Categories
قصة قصيرة

قصة حقيقية 100%

.

قصة حقيقية 100%

 

فى احدى القرى الكبيرة او المدن الصغيرة, سمها ما تشاء, إفتتح منتدى جديد, وأحاطت به الأضواء ووجهت الدعوات إلى الجميع للإشتراك فيه , وبالطبع لأنه كان شيئا جديدا فى تلك القرية الكبيرة او المدينة الصغيرة, فقد بدأ بعدد صغير من الاعضاء , وكان صاحبه يفعل كل شيئ من أجل ان ينمية ومن أجل ان يزيد من عدد الاعضاء وكان فى الحقيقة لا يعرف شيئا عن الاندية او عن طريقة إدارتها ولا يعرف كثيرا عن الانشطة المختلفة التى من الممكن ان يقوم النادى بإضافتها لكى ينمو ويزدهر.

ومع إفتتاح ذلك المنتدى, كان صاحبة يوجه الدعوات إلى الجميع وإلى كل من يراه او يستطيع ان يوجه له الدعوه للمشاركه فى نشاط ناديه, وقبل بعض أعضاء أسرته بالطبع دعوته, كما قبلها البعض من معارفه وأصدقاءه. وبدأ المنتدى يمارس نشاطه فى تلك القرية الكبيرة او المدينة الصغيرة.

من بين من إنضموا إلى ذلك المنتدى , احد معارفه الذى كان له نشاطات مختلفة فى تلك القرية الكبيرة او المدينة الصغيرة, ولإقتناعة بالغرض الذى قام من أجله ذلك المنتدى, فقد كرس كل وقته للمشاركة فى نشاطه, بل قدم الكثير من الإقتراحات لزيادة ذلك النشاط, وأصبح من خلال ما يقدمه وما يشارك به فى ذلك المنتدى من أشهر وأكثر المشاركين حتى أن صاحب المنتدى قرر ان يضعه فى موضع المسؤولية عن إدارة المنتدى, فقام بالمهمة التى كلف بها على خير وجه وكون مجلس للإدارة ولائحة لذلك المنتدى للعمل بها , وفى فترة قصيرة , إزداد أعضاء المنتدى إلى أعداد لم يكن صاحب المنتدى يحلم بها, حتى أنه طلب منه ان يستمر فى إدارة المنتدى خلافا لما تنص عليه اللائحة , غير انه رفض تماما ان يضرب باللائحة عرض الحائط وأتم مدته التى نصت عليها اللائحة وتم وضع عضو أخر للإدراة وقبل ان يعمل كعضو فى مجلس الإدارة مثل بقية الأعضاء.

مرت عدة اعوام على ذلك, وأصبح صاحب المنتدى واثقا من نفسه ومن منتداه, فبدأ بمخالفة لائحة المنتدى التى طلبها من قبل, وكعادة المصريين , بدأ فى التدخل فى أعمال اللجنه , ثم قام بحل اللجنه وأعلن انه هو الوحيد الذى سوف يدير ذلك المنتدى, ورغم ذلك الإعلان , فقد عرف الجميع انه يشارك بعض أعضاء أسرته فى عمل الإدارة التى لم يكن يستطيع ان يقوم بها وحده.

غضب عدد من الأعضاء وكان لبعضهم أهمية كبيرة فى المشاركة فى ذلك المنتدى, وغادروه واحدا تلو الأخر لإختلافهم مع صاحب المنتدى او مع أحد أقاربة الذى كانت سيطرته على أفعال الأخرين قد بلغت حدا لم يستطيعوا ان يطيقوه, ثم جاء الدور على ذلك الشخص الذى ذكرناه من قبل بأنه احد المعارف الذين قدموا مساعدات كبيره لصحاب المنتدى, فترك المنتدى هو الأخر.

إتصل بعض الذين غادروا المنتدى بهذا الشخص, وطلبوا منه أن يتجمعوا مع بعضهم لكى يقيموا منتدى أخر خاص بهم, حيث تسود روح الديموقراطية وإحترام اللائحة ……الخ, فوافق على ذلك الإقتراح, ثم قام بمجهوده وحده فى إقامة منتدى جديد, وإفتتحه لهم ولكل من يريد ان ينضم إليهم, وفى الأيام والشهور الأولى, إنضم الجميع وقام ذلك المنتدى بنشاط كبير بمجهود كل هؤلاء الذين إتفقوا معه على إقامة ذلك المنتدى, وإزداد النشاط وعدد الأعضاء لفترة طويلة, إلى ان تم إفتتاح منتدى أخر فى المدينة الكبرى المجاورة, وعندها بدأ عدد الأعضاء يقل تدريجيا , ونقلوا نشاطهم وعضويتهم إلى المنتدى الجديد الكبير الواسع والذى يضم أعدادا هائلة من الأعضاء ونشاطا غير محدود, ولكن تنقصه المعرفة المتقاربة للأعضاء والإهتمام المشترك بينهم . وبعد فترة أخرى, أنفض الجميع عنه وبقى وحده فى المنتدى الذى بناه بنفسه فقط , ولم يعد هناك من كل الأعضاء الجدد او القدامى احد سواه. غير أنه لم يغلق أبواب ذلك المنتدى , ولازال يزاول نشاطه يوميا بنفسه وفى نفس الوقت , إنضم هو الأخر إلى المنتدى الكبير فى المدينة الكبيرة ومع اعداد ضخمة من الأعضاء الذين عرفهم من قبل والذين لم يعرفهم من قبل, لكنه لايزال مصرا على ان لا يغلق أبواب منتداه الذى عمل جاهدا على بنائه ليس من أجل نفسه ولكن من أجل هؤلاء الذين تعاهدوا معه ان يكونوا أعضاءا , بل لازالت أماكنهم كأعضاء محجوزة لهم رغم كل ما حدث.

القصة لم تنتهى بعد.

 

 

 

 

Categories
قصة قصيرة

هو سمـّانا المسلمين

هب أن حزباً سياسياً جديداً جاءك يدعوك للإنتماء إليه، وأنك اقتنعت بمبادئه وأهدافه وأساليبه، فاتخذت قرارك بالانضمام إليه بكل رحابة صدر وعن رضا وقناعة، فأقسمت يمين الولاء وعاهدت قيادتك على الإلتزام بمقررات الحزب وعلى بذل النفس والمال في سبيل تحقيق أهداف الحزب ومبادئه. فما أنت في هذه الحال؟ هل أنت بالحزب مسلمٌ أم مؤمنٌ؟ الجواب: بلغة القرآن أنت مؤمن فقط ولم ترتق بعد ما يكفي من الدرجات لتصير مسلماً! هل كانت هذه مفاجأة سارة لك أم هي مصيبة ووقعت رأسك؟

 

الإيمان:

أن تعتنق عقيدة ما بحرية تامة لاقتناعك بصوابها، بغض النظر عن إعلانك أو كتمانك لهذه العقيدة. فهو مؤمن باليهودية … مؤمن بالمسيحية … مؤمن بالبوذية أو الزرادشتية أو القومية أو الشيوعية أو حتى النازية. كل هؤلاء وبغض النظر عن صحة ما اعتنقوا، هم مؤمنون، كلٌ مؤمنٌ بما وافق نفسه من معتقدات ونظريات.

الإسلام:

كان هتلر الكبير نبي النازية قد ارتقى في إيمانه بالنازية إلى أرقى درجات الإيمان. كيف عرفنا ذلك؟ عرفنا لأن هتلر كان قدوة لكل النازيين ومثلـّت قصة حياته ومماته منتهى الإخلاص والتفاني في سبيل النازية، بيد أن هتلر كان نبياً لا إله له!

التزام هتلر الكبير بالنازية  بلغ درجة التضحية بالنفس والمال وكل ألمانيا من أجل انتصار النازية وسيادتها. كان هتلر الكبير مسلماً حقاً بالنازية! هتلر الكبير الذي رضيت عنه النازية وأرضاها!

كم واحداً من أتباع هتلر الكبير كانوا مؤمنين بالنازية؟ في الظاهر كثير، نحن لا نعلمهم جميعاً وولكن هتلر الكبير يعلمهم، فسجلات قوائم النازيين موجودة في أدراج مكتبه، وأخاله يعرفهم واحداً واحداً. طبعاً بعضهم كان يظهر الإيمان بالنازية ويكتم الشيوعية أو العمسامية، أو ما شاء له أن يكتم من العقائد والأفكار. للأسف بعضهم كان منافقاً يظهر النازية ويكتم سواها. بعضهم انكشف نفاقه فتلقى رصاصة في رأسه أو فرّ بنفسه من بلاد النازية (أرض الكفر) وأرض الله واسعة، وبعضهم الآخر ظل على نفاقه وتمكن من كتمان حقيقته وبقي معدوداً في المؤمنين. كي نقفل الدائرة نؤكد ان هتلر الكبير كان هادياً يدعو إلى النازية بالحكمة والموعظة الحسنة. لا إكراه في النازية فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

طيب يا عمار، أين هم المسلمون بالنازية؟ حسنا، كان هتلر الكبير أول المسلمين (بالنازية)، وكان معه ثلة من المؤمنين حقاً (بالنازية) مثل غوبلز ورومل وإيفا الشقراء، وغيرهم ممن صدقوا ما عاهدوا هتلر الكبير عليه، هذا ظننا بهم ولكننا لا نجزم لأن ما في الصدور يذهب إلى القبور.

تفصيل في التفصيل:

عندما يجتاز المؤمن مرحلة الاعتناق والاعتقاد وفعطي العهد أو البيعة يكون قد وقف عند باب مرحلة العمل والتطبيق، أي مرحلة الإلتزام بما عاهد الله ورسوله عليه. فإن نجح في ذلك صار مؤمناً حقاً فإن عمل بمقتضى البيعة بكل حذافيرها فقد صار مسلماً. أي بلغ أعلى درجات الإيمان.

يتقاتل المؤمنون ويتباغضون، وقد يسرقون ويزنون ويفعلون كل ذنب يخطر على البال، ثم يتوبون أو لا يتوبون، كل حسب درجة إيمانه.

لا يا أخي هؤلاء ليسوا منافقين كما يزعم فلان الفلاني، إنهم مؤمنون ورب الكعبة. هم بين الخيارين: لهم أن يتوبوا من قريب ورحمة الله واسعة، أو أن يصرّوا على المعصية وأمرهم إلى الله. بغي بني إسرائيل في الجنة، وصاحبة الهرّة في النار.

 

ما هو الإسلام شرعاً؟

الإسلام هو أعلى درجات الإيمان، هو المنتهى على سلم الإيمان. الأنبياء وحوارييهم وصحابتهم المقربون كلهم كانوا مسلمين.

فما نحن يا رعاك الله؟ نحن، أنا وأنت وكل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول، ويصوم ويصلي ويحج ويقرأ القرآن (أو يفعل بعض ذلك) كلنا مؤمنون والحمد لله، وكلنا منتسبون إلى الإسلام (حزب الإسلام إن صح التعبير مجازاً). نحن مؤمنون ما دمنا قد اقتنعنا بصدق الرسول وصحة الرسالة، ولكننا لن نكون مسلمين إلا بمقدار إلتزامنا بالعهد الذي قطعناها على انفسنا عندما انتسبنا إلى الإسلام.

كيف نعرف المؤمن الذي وصل مرحلة الإسلام؟

معرفة المسلم بعينه وشخصه ليس بيدنا، وإنما هو لله. عرّفنا الله أن كل أهل لوط كانوا مسلمين (إلا امراته كانت من الغابرين). كان أهل لوط قد بلغوا أعلى درجات الإيمان، ولما بحثت الملائكة عن المؤمنين ما وجدت إلا بيتاً واحداً فقط لا غير، وكانوا يا محاسن الصدف أهل بيت مسلمين، بيتٌ بألف ألف بيت!

ليست العبادات كالصلاة والصيام والحج معياراً كافياً لبلوغ الإسلام. يمكنك ان تواظب على حضور كل الإجتماعات الحزبية وأن تترأس الوفود والبعثات وأن تتصدر الشاشات بالمحاضرات والدروس والمواعظ ولكنك قد تفـر فراراً زين-عابدياً مع أول صاروخ أو رصاصة أو حتى شلوت. نعم في الشدائد فقط تظهر المعادن.

لك أن تعصي الله فكل ابن آدم خطاء، وهو التواب الرحيم.

ولكن عندما تموت عليك ان تموت نقياً طاهراً.

راقب قلبك قبل أن تراقب جوارحك، فإن رقّ القلب رقـّت الجوارح ولا عكس. كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضخماً، إذا ركب الدابة دانت أقدامه الأرض، وكان رضي الله عنه يبكي كالانهار.

راقب قلبك فإن العمل لا يبلغ مرامه إلا بطهارة القلب.

راقب قلبك فوالله لا ينفع العمل إن لم يخشع القلب لأم باكية فقدت طفلها في زحام السوق، ووالله لم تعلم ما الإسلام إن لم تنم مهموما حزينا بعد نشرة حصاد اليوم على الحزيرة.

إبراهيم عليه السلام، هو سمـّانا المسلمين:

كان إبراهيم عليه السلام مؤمناً يسعى حثيثاً على درجات سلـّم الإيمان. امتحنه الله بالذبح فلبى النداء، وما خاب ظنه بفتاه، مثله كان ساعياً إلى الإسلام. نعم نجح إبراهيم ومعه إسماعيل في الإمتحان وقدما البرهان الساطع ونال إبراهيم حظوة الخلان. هو سمانا المسلمون، هو أراد بنا خيراً، عسى أن يكون لنا من اسمنا نصيب.

لا تركن أخي المؤمن للاسم “مسلم” فربما لا يكون لك من الاسم شيئا. كم من زين طار شيناً، وكم من صالح شاط (وصار فحمة) طالحا،ً ومبارك غار (في ستين داهية) ملعوناً.

الأسلام:

هذا الدين الذي تنتمي إليه، في تعالميه وإرشاداته وصفة كاملة تضم كل ما يحتاجه المؤمن ليصير مسلماً. عليك أن تتبع الأوامر وأن تهجر النواهي، وإذا عثرت أو كبوت سارعت إلى التوبة والإستغفار. وراقب قلبك ولا تتركه للصدأ والتكلس، راقبه في كل شأنك.

 

الخلاصة:

الإسلام: هو اسم الدين الذي تنتمي إليه، فأنت عضو منتمٍ لهذا الدين (الحزب). ولكنك لا تصير مسلماً بمجرد الإنتماء إليه لأن انتماءك لحزب معين لا يعني أن الحزب صار متجسداً فيك إلا بقدر تمثلك لمبادئ واهداف الحزب وعملك المخلص لتحقيق ما آمنت به.

مثلاً يوجد في الحزب (دعونا نقول حزب الشعب) أعضاء مؤمنون بأهداف الحزب ويعملون على تحقيقها بكل ما أوتوا من قوة وإمكانات، وهناك أيضاً في حزب الشعب أعضاء كسالى أو قليلو الفعالية_ يؤدون من الواجبات بالقدر الذي يرفع عنهم العقوبة ويحفظ لهم حقهم في الانتماء الحزبي ويمنع عنهم الفصل والطرد، كما أن هناك أعضاء انتهازيون لا يعنيهم في شيء لا حزب الشعب ولا أهدافه ولا حتى أعضاؤه، بل هم يتمنون زواله وانقطاع سيرته. كل هؤلاء يسمّون أعضاء حزب الشعب أو من يسمّون “الشعبيون”، ويقابلهم أعضاء الدين الإسلامي أو من يسمّون المسلمين. وفي العمق بعيداً عن الأسماء ومخالفتها للصفات تكون المجموعة الاولى مؤلفة من المؤمنين حقاً أو “المسلمون” كصفة، في حين أن المجموعة الثانية تمثل صفة “المؤمنين”، والثالثة تمثل صفة “المنافقين”.

يعني “المسلم” لفظ قد يكون اسماً وقد يكون صفةً، اما المؤمن فهو صفة فقط ولا يكون اسماً أبداً. فأنت تقول أنا مسلم وعلي أن أقبل منك ذلك كاسم لا كصفة، لأن صفة مسلم تكون قلبية ولا يعلمها إلا الله وحده.

ولك أن تقول أنا مؤمن وعلي أن أقبلها منك كصفة ظاهرة، ولكن حقيقة تمثـّلك لصفة المؤمن هو أمر بعلم الله علام العيوب.ما في صدرك لا يعدو أن يكون أحد اثنين فإما إيمان او نفاق.

وعليه يكون:

كل مؤمن مسلم (مسلم = اسم). ولكن ليس كل مؤمن هو مسلم (مسلم = صفة). الإيمان درجات وليس كل المؤمنون يبلغ الإسلام الذي هو درجة المنتهى على سلم الإيمان.

وليس كل مسلم (مسلم = اسم) مؤمن، فقد يكون منافقاً.

وكل مسلم (مسلم = صفة) مؤمن، بل هو أعلى درجات الإيمان.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

Categories
قصة قصيرة

هي وهو وآخر

هي: نشأت في محيط أسرة متوسطة الحال ترعرعت في أسرة تحترم الفرد ذكرا كان أو أنثى منحته الحرية في الفكر قبول كل ما يحتكم الى العقل نعمة المولى على الإنسان بالتالي حرية الأيمان أو الكفر.

هي:  دائمـة التساؤل عن كل شيء وفي كل شيء منذ نعومــة أظافرها وتنعم بالإجابة ومع الأيام  كثرت التساؤلات وتفرعت وبدت أعمق، تدرك إنها تعيش في مجتمع يعاني التناقضات والتمييز وتفضيل للذكر في جميع نواحي الحياة، الذكر في فعل الفواحش والموبقات دائما المبررات جاهزة وحاضرة وساحته مبرئة فهو لم يكن في يوم من الأيام في قفص الاتهام ولن يكون .

هي: لم تخضع لهذا الواقع الذي يصادر حقوق المرأة لمجرد إنها أصل الفتنة وهي من أضاءت اللون الأخضر للذكر فهو في حالة اللاوعي واللا عقل ومسلوب الإرادة وهي أصل الداء وكأنه مسير في ارتكاب المعاصي ومخير في إلقاء التهم على من دفعه لارتكاب هذه الفواحش فهو معصوم من كل شيء سوى الرذيلة تقع على المسبب لها الأنثى .

هي: مختلفة لكنها ليست مميزة عملية تسعى بجهد حثيث للتعرف على السر وراء هذه الفجوة الأخلاقية والثقافية ما بين شعوب تتطور وتتقدم بالعلم في مجالات الصناعة والاقتصاد والطب وعلوم الفضاء ولا تتبع عقيدة معينة ، وإنما عملت على أعمار الأرض وتوفير سبل مريحة لبني البشر واكتشاف علاجات لأمراض كانت مستعصية واختراع وسائل التنقل السريعة وما بين أمة تراوح مكانها منذ قرون وتحجر وتهمش وتعامل بدونية مع عقل المرأة التي تمثل برأيها كل المجتمع وليس نصفه .

 وتسأل تقدم الأمم الأخرى كانت حصيلة حقوق ممنوحة بالتساوي لكل من الذكر والأنثى في جميع الميادين فالرجل والمرأة متساويان في الحقوق والواجبات وعليه تطورت تلك الأمم باعتمادها على شرائح المجتمع المختلفة ولم تكتفي باعتبار الذكر يمثل الهيمنة والقوامة والمسؤول والأنثى تابعة له تلبي رغباته وهي خلقت من أجل هذه الوظيفة فقط .

 هي : ترفض كل ما يخالف عقلها من عادات وتقاليد بالية من تخاريف وروايات كانت ابعد ما تكون عن تعاليم دين نزلت على الرسول الكريم الذي بعث رحمة للعالمين .

 هي : في السنة الرابعة وتنتظر فصل أخر حتى تتخرج من الجامعة شخصيتها مختلفة أهدافها في الحياة نصب عينيها، ملتزمة وجادة ، صريحة ، واضحة ، لا تهتم بالشكليات أفكارها تنطلق من وعيها الكبير حول ما يدور حولها على مستوى العالم وليس محيط الجامعة الذي يجمع طلاب من مختلف شرائح المجتمع أفكار وأراء وتوجهات مختلفة ، كانت دائما تشعر بالغربة في ظل هذا الكم الهائل من المعارف في الجامعة واهتمامات الأخريات التي تناقض اهتماماتها وحتى أفكارها ،اغلب من تتعامل معهم زملاء  ذكورا وليس العكس ، هي تعتقد ان العلاقة التي تحتكم الى الاحترام علاقة تدوم وتدوم وأفضل علاقة تجمع أثنين هي علاقة الصداقة المبنية على الصدق والوضوح والصراحة .

كانت بعيدة كل البعد عن ما يسمى حكايات وأسرار الطالبات والزميلات تراقب عن بعد ترى مناظر تتألم من رؤيتها طالبات وطلاب في مواقف أبعد ما يكون عن أجواء العلم والتحصيل العلمي ولسان حالها يقول لماذا هذا التناقض المخيف في التعامل مع من يمر بنزوة ذكرا كان أو أنثى .

والأقاويل الكثيرة التي تؤيد ان الفتاة أساس انحراف الشاب، هو دائما المغرر به أي عقل وأي منطق يقبل هذا التعاطي ما عدا العقول العربية   فنحن نخترع أساليب ووسائل لتسليط الضوء على المرأة المذنبة ونترك شريك المذنبة الرجل فهو الضحية دائما .

 لماذا يعتبر نفسه صاحب القوامة وعقله كامل وهو يستسلم لإغواء حواء إلا يدعوا هذا الى السخرية والتعجب في ذات الوقت !!!!

هي : محط أنظار الكثيرين الذين يخشون هذه الشخصية المنفتحة الملتزمة التي تتعامل مع الجميع باحترام مشاركة في المناسبات العديدة التي تدعوا الى التضامن مع الشعوب المقهورة وتتطلع دوما الى الصحوة العربية الغائبة في ظل ربيع خريف وربيع قادم ثورات لم تحصد ثمارها.

 وهل غيرت هذه الثورات من عقلية الشعوب المسحوقة عبر قرون ؟

 

هو :عاش في أسرة متوسطة الحال أيضا والده موظف بسيط ووالدته تعمل بحياكة الملابس تعين والده في مصاريف المنزل الكثيرة هو أكبر إخوانه اعتمد على نفسه وتحمل المسؤولية في المرحلة الإعدادية من الدراسة ، كان في العطل الصيفية يعمل ويساعد والده كان يتمتع بذكاء وخلق كريم حياته لم تكن كما يصورها لجميع من يتعرف عليه .

هو : دائم الشعور بالرضي في أحلك الأوقات وأصعب الظروف ، هو ملتزم وأيمانه قوي بالله ودائما ما يردد ان الإنسان عليه السعي والرزق على الله هو إنسان يتمتع ببساطة شديدة محب للجميع ومحبوب من  جيرانه وأقاربه يساعد كل من يطلب المساعدة هو طموح وطموحه بلا حدود أحلامه كبيرة  نظرته ثاقبة لديه هموم  عامة الشعب الغلاء الفاحش والبطالة ومع ذلك لم يكن مستسلما لواقع يهزم من هم اكثر منه رفاهية وثراء كان يحلم ان تنتصر الشعوب على الحكام الفاسدين والمفسدين على الأرض كان له نظرة في جميع الأحزاب الموجودة على الساحة فالكل يعمل ضمن دائرته الضيقة ومصلحته الحزبية فقط وعليه لم يقتنع بالانتساب لأي من الأحزاب الكثيرة من اليمين إلي اليسار والوسط المفقود وحركات ليست بإسلامية .

هو : ينتظر هذا العام التخرج فهو من الأوائل على مستوى الكلية شخصية متواضعة ومحبوب من قبل الطلاب من داخل دفعته وجميع الطلبة في نفس الكلية لم يكن ليمتنع عن مساعدة أي طالب في الدراسة أو في أبحاث الآخرين أو حتى مساعدة الطلاب المحتاجين لدفع أقساط الفصول الدراسية فكان يعمل على إيصال مشاكل الطلاب الى مجلس الطلبة الذي كان عضو فيه.

 هو: شخصية قيادية منتمي لقضايا شعبه يحلم بالتغيير ويراه قريبا دائما يملك هذا التفاؤل الذي دفعه ان يكون على ما هو عليه محط أنظار واحترام كلا من الهيئة التدريسية وطلاب الجامعة كذلك شخصية تتمتع بالعطاء الدائم  .

الآخر : عاش الرفاهية بالسكن والملبس والمأكل ، ينتمي لعائلة ثرية والده مستثمر عاش الحياة المريحة تمتع بحياته بجميع مراحلها كان لديه الخدم وطلباته جاهزة دون عناء يذكر ، ما عليه إلا ان يؤشر على  أي شيء يريد تنهال عليه الأصناف المختلفة ، درس وتعلم في أحدث المدارس وتعلم لغات عدة ، كان من الأوائل في مدرسته كان يملك شخصية جذابة جدا كان محبوب من طالبات صفه ومن الأخريات وهو محبوب من أصدقائه الطلاب كان يتعامل مع الجميع باحترام لكنه كان مغرورا كان يعتقد انه لا ينقصه شيء فكل ما يريده يحصل عليه وبلمح البصر، يعتقد ان السعادة تعني الثراء والتمتع بملذات الحياة المختلفة فلم يكن يهتم بالواقع الذي يعيش فيه وكان بعيد كل البعد عن الشأن السياسي في بلده أو في العالم.

الآخر : يتمتع بجمال يضاهي جمال أشهر الممثلين على مستوى العالم ويتمتع بشخصية جذابة ومرحة دائم الضحك ، وهو كذلك ينتظر هذا العام حفلة التخرج التي يعد لها حفلة خاصة يدعوا لها كل أصدقائه في أفخم الفنادق في المدينة وسوف يكمل دراسته العليا في الخارج .

هي : تحلم بالتخرج لتنطلق الى الحياة العملية تشق الطريق الذي رسمته لنفسها هي تحملت المسؤولية منذ الصغر تعلمت ان تقرر وتتحمل كل النتائج المترتبة على قرارها هي تحلم بالاستقلال المادي وتعلم إن كل ما تعانيه المرأة من الظلم والقمع والتهميش أسبابه اقتصادية فلو كانت المرأة مستقلة ماليا لما ركنت وعاشت وتعايشت التبعية للرجل حتى في أحلامها .

هو: يحلم بالتخرج وعمله مضمون في الجامعة باعتباره الأول على دفعته هو يراقبها منذ السنة الثانية لم يتجرأ ان يتكلم معها أو أن يبوح بما يشعر به يعلم هي كيف تفكر يحترمها وينتظر الفرصة التي يمكن ان تجمعه بها .

الآخر: فتيات كثيرات حوله ، وهي لم يكن موجود في محيطها , يتمنى ان يحظى بنظرة أو لفتة منها

هي وهو والأخر شاء القدر ان يجمعهم المادة المقررة على جميع التخصصات في الكلية فالمادة إلزامية

وهي عندما علمت بأسم الدكتور الذي يدرس المادة شعرت باكتئاب حيث إنها تعلم عن هذا الدكتور الذي يعمل على تحويل محاضرته الى مواضيع مغايرة وسمعته على المستوى الأخلاقي ليست بجيدة ، معروف عنه بمعاكسته للفتيات ولهذه الأسباب كلها كانت تدعوا المولى ان تجتاز هذه المادة فهي لن تصمت على أي شيء يخالف ما تؤمن به .

المحاضرة الأولي هي حاضرة وهو غائب والأخر حاضر بدأت المحاضرة دخل الدكتور القاعة مسك بيده كشف الحضور وبدأ بذكر أسماء الطلاب، هي أسمها يندرج ضمن الحروف الأخيرة في الترتيب الهجائي يبدأ الدكتور بذكر أسماء الحضور وعند كل أسم يعطيه لقب لدابة ، هي صامتة تترقب ماذا سوف يطلق عند اسمها فهي كانت المرة الأولي التي تلتقي الدكتور بعكس من كان في المحاضرة فالأغلب كان قد سجل مواد أخرى مع الدكتور وكانوا يضحكون من هذه الأوصاف وهي  في قمة الدهشة ، نادى و ذكر زرافة ولم ينطق أسمها صمتت ثم كرر قال أين الزرافة ؟

وهي ما زالت لا تعلم إنها المخاطبة بعد وهلة ذكر أسمها وزرافة وقفت من فورها وقالت :

ماذا تقول :

الدكتور صمت وتوقف عن الكلام .

هي : تقول إلا تعتقد أننا في حرم جامعة ولسنا في مكان أخر.

يخيم الصمت على جميع من في القاعة والأخر ينظر لها نظرات دهشة تعجب تخوف احترام.

الدكتور : يعتذر أنا أسف ويكمل إذا أردت الشكوى هنالك رئيس الجامعة .

الطلاب في القاعة يتدخلون ويتوسطون للدكتور يقولون لها لقد أعتذر اقبلي الاعتذار….

هي : الموضوع ليس موضوع شكوى يا دكتور واعتقد الأسلوب مهم  في المعاملة نحن في الجامعة.

الدكتور لا يتكلم وإنما يراقب ويسمع كلام الطلاب الذين تدخلوا لإقناعها ان تقبل اعتذار الدكتور حتى  يكمل المحاضرة ومع إصرار من كانوا في المحاضرة  ان تمرر هذه الهفوة و تتجاوز عن الدكتور وتقبل اعتذاره ، قبلت وجلست وأكمل المحاضرة وأصبح الحدث يتناقل بين جميع الطلبة لدرجة اغلب من في الجامعة عرفوا بالذي حدث معها ، نالت شهرة بدون قصدا منها ووصل الخبر لهو الذي لم يكن بحاجة الى هذا الخبر حتى يبدي إعجابه بشخصيتها المميزة والمختلفة أيضا .

الأخر يعيش في حيرة ، هذا الموقف غير منه الكثير أصبح له اهتمامات مغايرة بدأ يطالع  كتب تتناول مواضيع مختلفة سياسية واجتماعية ، متابع و مولعا بنشرة الأخبار بدأ ينفض عن نفسه كل ما كان يتعاطاه من معرفة الأخريات وشرب الخمر والعيش على الملذات والمغامرات الكثيرة والتفاخر بعدد من يعرفهن من فتيات الجامعة من مختلف التخصصات ويتمتع بإغراقهن واللعب بعواطفهن ولسان حاله يقول هن يردن ذلك لقد أنقلب رأسا على عقب يريد ان يلفت انتباهها هي فقط ، لم يعد يفكر إلا بشيء واحد كيف يمكن ان يجعلها تشعر بوجوده ؟

هو: حانت الفرصة بعد انتشار الخبر فذهب إليها وكان بينهما حوارا سابقا حول مساعدة الطلاب المحتاجين فيما يخص الأقساط المالية فهي تحترمه وتقدره فهو يتمتع بأخلاق رفيعة وهي تتعامل مع كل إنسان محترم.

بدأ الحوار……….

هو : قال لها لم أكن أتوقع ردت فعلك وكان يقصد ما حدث في المحاضرة التي فاتته  .

هي : صدقا لماذا ؟

هو: هل تسمحين لي بالجلوس .

هي: طبعا وسأطلب لك فنجان من القهوة .

هو : شكرا جزيلا سادة لو سمحتي .

هي : حاضر مبتسمة .

هو : هل تعلمين أننا نقطن في نفس الحي ؟

هي : هل يعقل وكيف لم التقي بك من قبل ؟

هو : يصمت ينظر لها يخشى ان يبوح بشيء يندم عليه .

هي : تقول ما بك ؟

هو : لا شيء فقط يبدو إن أوقات محاضراتنا مختلفة وعليه لم نلتقي من قبل .

هي : شعرت بشيء…… لكن أكملت يبدو ذلك .

هو : أنا فخور بك جدا كنت وما زلت .

هي : الكلمات تربكها وتقول له شكرا .

هو: استأذن منك لقد حان موعد محاضرتي .

الأخر : في اليوم التالي هي تمر من أمامه يقول لها عفوا .

هي : نعم هل تريد شيء .

الآخر : مرتبكا لا اعذريني .

هي : مبتسمة عن ماذا تعتذر .

الأخر: يبتسم ممكن ابدي إعجابي بموقفك الشجاع .

هي : على ماذا والله أستغرب هذه شجاعة !!!!!!

الآخر: مصدوم من كلامها ويقول يبدو أنك لا تخشى من الرسوب .

هي : تنظر له نظرة وتقول أنا أخاف الله فقط .

الآخر : نعم نعم لكن ؟

هي : اعتذر منك يجب ان أذهب الآن .

الآخر : يندب حظه العاثر حيث انه لم يوفق في المحادثة التي استمرت لدقائق قليلة ….

الآخر: كيف لي ان اجعلها تغير فكرتها عني يقول في نفسه ماذا أفعل .

الفصل الأخير أشهر قليلة على التخرج من الجامعة لكلا من هي وهو والأخر .

هي : كلما تصادف الدكتور الذي قامت بلومه في المحاضرة الأولى ينظر لها ومن ثم ينظر باتجاه الأرض وتتعجب ولسان حالها يقول ماذا يريد مني هذا الدكتور ؟

هي : متخوفة من الدكتور ان يعمل على معاقبتها وتفشل في اجتياز هذه المادة حيث انها خريجة وعليه سوف تنتظر فصلا إضافيا للتخرج.

هي : تبوح لهو وتقول له عن تصرف الدكتور وتسأله هل تعتقد انه سوف يهمل ما حصل ؟

هو : يقول لها اطمئني بل هو يشعر بالخجل منك ومن فعله وبالتأكيد هو يحترمك ولن يقوم بأي عمل ضدك بل  على العكس تماما احتمال كبير إن يساعدك لأنه يعلم انك خريجة هذا الفصل .

هي : تنظر له تقول هونت علي شكرا جزيلا لك .

هو : أتمنى ان أكون كذلك دوما بالنسبة لك.

هي: تنظر له نظرات كلها تسائل دون كلام .

هو: لم أقصد شيء ……… انا أريدك مطمئنة ولا داعي للقلق هذا هو كل شيء .

هي: صدقته ولم تبدي اهتمام حيث ما كان يشغلها الدراسة والأيام الباقية حتى تتخرج من الجامعة

هو: يتمنى انها شعرت بشيء اتجاهه فحبه لها محفورا في القلب لا يعلم به أحد ولا هي .

الآخر: يراقب من بعيد علاقة هو وهي يشعر بحب هو لهي .

الآخر: حبه الكبير لها حلمه ان يلفت انتباهها ، ولاحترامه الشديد لها  قرر الابتعاد .

الآخر: هي أو الدنيا وما فيها سأختار هي

الآخر: ما الفائدة الآن سأبقي على الحلم (هي)

حفلة التخرج في الجامعة هو يراقب هي والأخر يراقبهما من بعيد ………………….

هو : بعد انتهاء الحفلة يقول لها انتظري ….

هي: انا سعيدة جدا وسعادتي لا توصف وأنت بالتأكيد كذلك.

هو: طبعا سعادتي لا توصف بقربك أنت .

هي: تصمت ثم تعتذر منه تريد المغادرة .

هو: انا أريد ان أصرح لك بشيء.

هي : تنظر أليه تقول ما هو؟

هو: يحاول ان يصرح لها ويشعر بخوف شديد من ردة فعلها فهو حتى هذه اللحظة لم يعلم شعورها نحوه.

هي: لقد تأخرت أعذرني يجب ان أغادر الآن .

هو: انتظري ..

هي: لقد تأخرت فرصة أخرى …

هو: يخاف ان تنعدم  الفرصة يقول لها هل تقبلين بي زوجا لك؟

هي: منذ متى؟

هو: منذ النظرة الأولى.

هي : متى

هو: منذ السنة الثانية.

هي: لا معقول يا الله وانا

هو: حاولت لكن لم أتجرأ

هي: هل انا مخيفة الى هذا الحد ؟

هو: بل أكثر

هي: لم أكن أعلم

هو: والآن لقد علمتي

هي: انا احترمك كثيرا

هو: وانا كذلك

هو: لم تردين

هي: صامتة خجلا .

هو: هل علامة السكوت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هي: يا الله لم أشعر حتى بهذا

هو: لأنني كنت جبان

هي : لا تنطق هذه الكلمة فانا لا يمكن ان أوافق على جبان.

هو: انا فارسك المغوار لكن بدون حصان .

هي : تبتسم سوف أحدد لك موعد مع والدي .

هو: انا أسعد إنسان في الكون .

هي :تفصح همسا وانا كذلك .

يحضر أهل هو لطلب يد هي العائلتين من نفس المستوى الاجتماعي لم تكن هي وعائلتها متطلبين بل أكتفوا بحفلة بسيطة بعد عقد القران وحفلة الزفاف بعد عام بالتمام والكمال هكذا اتفق هو وهي حيث انهما يريدان خوض الحياة العملية وتأثيث عش الزوجية دون تسرع وحتى هو يستطيع ان يدخر المال لترتيب حفل الزفاف وأمور أخرى .

ومع ان هو وهي بحكم المتزوجين الا أنها كانت حريصة جدا ان تجتمع معه في أماكن عامة وان يكون الحوار إفصاح عن كل ما يتعلق بها و به حتى يكتمل الانسجام كانت دائما ما تسأله كيف له ان يتوقع قبول طلبه والموافقة عليه ، دائما يردد على مسامعها قلب المؤمن دليله ، كان يدعوا في صلاته ان تكون هي  شريكة حياته . وهي تقول الذي لفت انتباهي لك التزامك وخشيتك من المولى وتواضعك مع الجميع .

أقترب موعد الزفاف خمسة أيام فقط هو وهي منشغلين بتأثيث عش الزوجية،هي تريد إلقاء نظرة أخيرة ووضع بعض المشتريات في منزلهما هي دائما يرافقها أخيها مع هو عند الذهاب الى منزلهما تقول لهو علينا ان ننهي اليوم جميع الترتيبات يقول لها نعم  علينا هذا ، يذهبون الثلاثة الى المنزل وعند الدخول يرن الهاتف المحمول الخاص بأخيها صديقه تعرض لحادث خطير وعليه ان يذهب يمكن ان يحتاج الى التبرع بالدم ويقول لها لن أتأخر عليك سأعود سريعا ،سلم  على هو وأنصرف هي تقفل باب الشقة وتقول له ان شاء الله خير وتسرع باستكمال ترتيب الحاجيات التى معها ، يساعدها وبعد الساعتين من العمل المتواصل تقول الحمد لله الآن أصبح كل شيء جاهز .

ينظر لها يقول ممكن الآن نشرب فنجان من القهوة .

تنظر له تقول بالتأكيد تفضلها سادة قال نعم شكرا لك .

هي في المطبخ وهو معها قال انتظرت عمر ويصمت .

هي : خمسة أيام باقية نجتمع الى الأبد .

هو : يخرج آلة الحاسبة ويحسب أرقام تقول له ماذا تفعل !!!!

هو: انتظري .

هي: ماذا انتظر ؟

هو: 1095 ينطق الرقم تقول ماذا؟

هو: انتظرت 1095 يوما قالت أضف خمسة .

هو: لا يمكن الخمسة أيام حسابهم مختلف قالت كيف ؟

هو: انتظري.

هو: 432000 نطق الرقم قالت ما هذا؟

هو: الم أقل لك ان الحسبة مختلفة انا سوف انتظر 432000 ثانية لا بل يوم .

هي : كيف توصلت الى هذه النتيجة ؟

هو: الم اقل لك انه زمن طويل جدا الأيام الخمسة .

هو: يقترب منها نحن أمام الله متزوجين ممن تخشين قولي لي

هي: أخشاه وحده .

هو: لم يبقى إلا خمسة أيام .

هي : نعم أنتظر .

هو: لم أعد أطيق الانتظار.

هي: لا تحملني أكثر مما احتمل يقترب منها ووقع مالا يحمد عقباه ……………..

اليوم الخامس هو يوم زفافهما وهي حزينة ولم تستطيع ان تسعد بسبب ما حدث وكان ذلك واضحا على ملامحها حتى أقاربها ومعارفها لاحظوا ذلك ، هي تفصح  انه الإرهاق والتعب من تجهيز عش الزوجية .

هي : تنتظره ….

يرن جرس الهاتف العريس تعرض لحادث مؤلم لم يصل المستشفى انتقل الى جوار ربه.

هي من وقع الصدمة يغشى عليها على الفور، الفرح ينقلب الى عزاء وحزن دفين في نفسها .

ومع مرور الشهر الأول على وفاته وهي ما زالت حزينة على حالها وما فعلت بنفسها وما زالت تدعوا المولى ان يغفر لها وكم لامت نفسها وبدت اقل وزنا ، وجسد يتنفس فقط بلا حياة تذكر في ذات اليوم شعرت بصداع وحالة من الغثيان متكررة  فاقترحت والدتها عليها ان تذهب إلي الطبيب وكانت هي متخوفة من ان تكون حامل ؟

قالت لوالدتها لا عليك اعتقد إنني تعرضت لتسمم بسيط وكانت تطلب من الله ان يستر عليها وان لا يفضح أمرها فالعادات والتقاليد المتخلفة لن تكون في صفها وان كانت تعتبر بعرف القانون وامام الجميع أنها زوجته ، لكن كيف لها ان تغير نظرة المجتمع واعتبارها غير مذنبة ، وإنها لم ترتكب فاحشة ، دعت المولى ان يرحمها من عذاب الضمير من كلام الناس وتطاولهم عليها وعلى عائلتها وما سوف تتعرض له من مهانة ومن أقرب المقربين أليها كيف ستواجه أهلها وأقاربها وجيرانها لا بل المجتمع الذي يعتبرها انها استسلمت وفرطت في شرفها كيف لها ان تقنعهم ان ما حصل جمع أثنين موعد زفافهم أيام معدودة ولم يتم بقضاء الله عالم الغيب كيف لها ان تدافع عن نفسها وهو في القبر لا يعلم بحالها .

هي : في عيادة الطبيب متخوفة حد الموت .

الطبيب : ماذا أصابك ؟

هي : وعكة صحية وألم في أسفل البطن .

الطبيب: هل هنالك أعراض أخرى ؟

هي: نعم غثيان مستمر وعدم قابلية أو شهية للطعام.

الطبيب: هل دورتك الشهرية منتظمة؟

هي: نعم لكن هذا الشهر تأخرت عن موعدها عشرة أيام .

الطبيب : يفحص هي ويقول لها لا تقلقي لا يوجد ما يخيف.

هي: كيف لم أفهم ؟

الطبيب: يقول لها هل تعرضت لحادثة ما وانت طفلة صغيرة .

هي : تستغرب السؤال وتجيب بالنفي .

الطبيب : هنالك تمزق طفيف في غشاء البكارة ويستحسن ترميمه.

هي : لم أفهم عليك وماذا يعني الذي قلت ؟

الطبيب : الألام التي تشعرين بها سببها تقلصات المعدة وأحيانا كثيرة سببها الحالة النفسية

وسوف اكتب لك بعض المهدئات وعليك بالراحة وخلي عنك الأفكار الكئيبة.

هي : الأمر الآخر .

الطبيب : إذا رغبتي أجري لك عملية بسيطة تعمل على ترميم الغشاء ويعود كما كان سابقا .

هي: لماذا هل له أي تأثير على صحتي ؟

الطبيب : لا لكن أرى ان جميع من هم في عمرك يتقدم لها الكثير لخطبتها هل انا مخطأ.

هي : لا لكن انا ما زلت حزينة على وفاة من كان سوف يكون زوجا لي وانا سأعيش على ذكراه

الطبيب : يا بنيتي الحي أبقى من الميت وانا قلت لك نصيحة ولك حرية الاختيار .

هي : تخرج من عند الطبيب  سعادتها لا توصف فهي الآن تحررت من كابوس أنها حامل قررت ان تعيش على حب هو وتحتفظ بهذا السر لها وحدها ، هي دائمة الدعاء وطلب المغفرة ، هي قررت العودة الى العمل .

هي : في العمل بعد أكثر من شهر إجازة لما مرت به من أحداث عصيبة ومؤلمة الكل في العمل يزورها في مكتبها مرحبا بها ، ويرددون على مسامعها عبارات كلها تشجيع لها ، هي سعيدة بهذا الحب من قبل الجميع تشكرهم وتستأنف عملها فهي تؤمن ان العمل عبادة وان الله تعالي يحاسب على الأعمال فكانت حريصة على إداء عملها بإخلاص وتفاني والجميع يشهد لها بذلك .

مرت شهور وشهور على عملها ونظرا لكفاءتها في العمل قرر منحها ترقية بان تستلم قسم شؤون الأفراد في الشركة كم كانت سعيدة بهذا المنصب فهي شخصية معطاءة وتحب خدمة الجميع .

الآخر : يعود من الخارج وحاصل على شهادة الماجستير في المحاسبة وبتقدير امتياز يبحث عن عمل ولا يحبذ العمل مع والده أي في أحدى شركات والده ، يريد كبداية ان يشق طريقه بنفسه دون رقابة من والده وعندما يحصل على الخبرة الجيدة سينتقل للعمل مع والده فهو يريد ان يجد نفسه بعيدا عن أي توجيه .

الآخر صديق له يخبره ان أحد الشركات عبر إعلان في الجريدة تطلب محاسب ويطلب منه ان يذهب الى المقابلة .

المقابلة:

في نفس الشركة التي تعمل بها وهي من تستقبل الطلبات والتعامل معها الأخر يدخل إلي المكتب يظل واقفا قليلا يقول في نفسه هي ، معقول هي هل يعقل هي ؟

هي : مشغولة مع  احد المتقدمين للوظيفة تنتهي من استلام مستنداته المطلوبة .

الآخر : يأتي دوره يقف ينظر لها وهي تراقبه لم تذكره كالعادة .

الآخر : هل تذكرين ؟

هي : عفوا منك أستاذ ؟

الآخر : محاضرة الدكتور .

هي : تقاطعه عفوا أين عملت سابقا وما هي الشهادات الحاصل عليها وأريد الوثائق الأخرى لطفا منك .

الآخر : لماذا تتهربين ؟

هي: عفوا من ماذا أهرب انا لا أعرفك .

الآخر: نعم في الجامعة ومحاضرة الدكتور وشجاعتك بالرد عليه .

هي : تذكرت ، اعذرني تفضل بالجلوس .

الآخر: يلتقط أنفاسه ويقول الحمد لله .

هي : ما هي مشاريعك وما فعلت بعد الجامعة ؟

الآخر: نعم درست الماجستير في الخارج والآن ابحث عن عمل ؟

هي : لن أساعدك في الحصول على الوظيفة ؟ وابتسمت .

الآخر: شكرا جزيلا لك واعتقد ان الرزق على رب العباد .

هي : لقد تغيرت كثيرا .

الآخر :  يسأل كيف هو ؟

هي: تدمع عيناها وتصمت وكأن السؤال أعادها الى الوراء عند سماع خبر وفاته .

الآخر: اعذريني انا لا افهم سبب دموعك انا اعتذر هل أسأت التصرف قولي لي ماذا فعلت ؟

هي : اعتذر منك خارجة من مكتبها مغادرة العمل .

الآخر يلحق بها الى ان يصل منزلها يدق الباب يفتح له والدها يعرف عن نفسه يدعوه للدخول, يشرح لوالدها سبب اللحاق بها ، يقدر والدها الموقف ويقول له اعذرها لقد توفى في حادث أليم في يوم زفافهما

 الآخر : مصدوم حزين ويقول في نفسه هل يمكن ، ماذا لو ، كيف لي ، وظل هكذا الى ان سمع أذان الفجر ينتفض من السرير ويقول أن الأوان ان التزم بالصلاة وقطع عهدا على نفسه ان يواظب عليها .

هي : في المكتب يدخل الأخر عليها يلقي تحية الصباح .

هي : صباح النور.

الآخر : هل من جديد بشأن الوظيفة .

هي : المقابلات غدا في تمام الساعة التاسعة صباحا .

الآخر : هل ستكونين من ضمن أعضاء اللجنة التي ستقابل المرشحين للوظيفة ؟

هي : نعم ولن أساعدك .

الآخر : لا أريد مساعدة لكن الأنصاف فقط .

هي : القرار ليس بيدي فأنا واحدة من ضمن أربعة يمكن ان تضمن 25% من النتيجة

الآخر : هي كافية بالنسبة لي .

هي: تبتسم وتقول له يبدو لن تنجح في المقابلة .

الآخر: أخر شيء أفكر فيه .

هي: ولماذا تتعب نفسك وتأتي غدا .

الأخر: يرتجف خوفا لأراك .

هي : اعتذر منك عندي عمل الآن لكن قل لي ؟

الآخر: نعم

هي : اعتقد انك من عائلة ثرية ولدى والدك شركات عدة لماذا لا تعمل مع والدك ؟

الآخر : إذا قلت لك تصدقين!!!!!!!!!!!!!!!

هي : عفوا منك ماذا تعني ؟

الآخر : لا لا شيء فقط أردت ان أخوض تجربة الحياة العملية بعيدة عن مراقبة والدي .

هي : أستعد للغد وبالتوفيق .

موعد المقابلة ……………

المرشحين عددهم ستة لوظيفة رئيس قسم المحاسبة لكل من المرشحين نصف ساعة لمقابلة أعضاء اللجنة والإجابة على أسئلتهم المختلفة ،الآخر الأخير حيث حرف أسمه الأول يأتي في نهاية ترتيب الأحرف الهجائية يدخل الى اللجنة وهي من ضمنهم هو شخصية جذابة ومرحة يجيب على جميع الأسئلة يتفاعل مع أعضاء اللجنة ، احدهم يقول أنت خريج من نفس الجامعة ونفس العام التي تخرجت منه هي يقول نعم ويصمت وهي توجه له سؤال عن هدفه من حصوله على الوظيفة إجابته مقنعة ، تجعل أعضاء اللجنة تبدي إعجابها بشخصيته المميزة .

ويأتي التصويت ويطرح أسمه بموافقة الأعضاء الثلاثة دون ان تبدي برأيها ويسأل الأعضاء عن رأيها تقول ليس له مبرر ما دام تم التصويت له من قبلكم ،  احدهم عفوا منك نريد ان نسمع رأيك قالت نعم موافقة .

هي : انطلاقا من موقعها الوظيفي عليها تبليغ المرشح للوظيفة بأنه نجح في المقابلة .

الآخر: يرن جرس المحمول الخاص به تبدأ بالسلام ويرد كذلك تقول له ماذا تتوقع ؟

الآخر : لا أعلم لكن أريد أسمع رأيك أنت .

هي : لم تكن بحاجة له .

الآخر: لا يعنيني رأي اللجنة نهائيا وأريد اسمع منك أنت فقط .

هي: لن يشكل فرقا كثيرا .

الآخر: لا بل بالنسبة لي رأيك هو ما أتطلع أليه صدقا .

هي : نجحت في المقابلة وغدا عليك ان تستعد لاستلام العمل .

الآخر: لم انعم برأيك أنت ؟

هي : قلت لك نجحت ومبروك الوظيفة .

الآخر: لا أريد الوظيفة أريد رأيك أنت .

هي : أراك غدا مع السلامة.

الآخر: عذرا منك مع السلامة.

هما في العمل الآخر مكتبه يقابل مكتبها في الوقت المخصص للاستراحة يلتقي بها في الكافتيريا القريبة من مكان العمل تحتسي فنجان من القهوة يذهب إليها يسلم عليها ويستأذن منها يجلس بعيدا .

الآخر: أمنياته الماضية الحاضرة ما زالت تراوح مكانها وكأنه القدر يعيد عليه ماضيه بكل مافيه من طيش وتصرفات يخجل ان يذكرها ما بينه وبين نفسه من انحرافات وارتكاب موبقات وفواحش ولسان حاله يقول الله يغفر الذنوب وانا تبت الى الله انا تغيرت والله تغيرت .

هي : كالعادة ملتزمة ونشيطة في عملها فالعمل للعمل فقط هي دائما تتمتع بحس المسؤولية .

الآخر: يتمنى ان يجد فرصة للكلام معها حتى لو كان في العمل .

 هي: جل اهتمامها العمل والعمل فقط .

الآخر: مرت سنة وانا أحاول ان أجد الفرصة أريد ان اعبر لها عن شعوري أريد ان أبوح لها بالسر الذي دفنته في قلبي سنين طويلة أريد ان تعلم انها هي فقط سبب تحولي ورجوعي وتوبتي لله عز وجل ، كيف لي ان أبوح لها بحبي واني ابتعدت عندما علمت بحب هو لها وكنت مراقبا لسعادتها هي فقط ، كيف لي ان أصرح لها بأمنية لم تتحقق وهي ان أنال منها نظرة احترام فقط تغنيني عن الدنيا وما فيها ، كيف وكيف وكيف ؟؟؟؟

هي: تشعر انها مراقبة منه لكنها لا تفهم هذا الاهتمام وتعيد الذكريات وكيف كانت أفعاله في الجامعة وكيف هو الآن يصلي وملتزم وتقول سبحان الذي يغير ولا يتغير ترى كيف تغير ما السبب؟

الآخر: في فترة الاستراحة هي كالعادة تحتسي فنجان القهوة يذهب إليها يستأذن بالجلوس تقول له تفضل هي : هل تتناول شيء .

الآخر: لا شكرا

هي : كيف ترى العمل ؟

الآخر: جيد واحيانا هنالك ضغط في العمل ولو تعملين على توفير مساعد لي أكون شاكرا لك .

هي: بالتأكيد سأعمل على هذا حيث أنني ألاحظ انك تتأخر بمغادرة مكتبك بعد الدوام الرسمي .

الآخر: هل يعقل إنني نلت هذا الشرف منك ؟

هي: ماذا لم أفهم.

الآخر: لا عليك أردت القول إنني أتأخر حتى انهي المعاملات المختلفة.

هي: كان الله في عونك عمل المحاسبة عمل مرهق يحتاج الى التدقيق باستمرار.

الآخر: شكرا لك دعائك وكان الله في عونك أيضا.

هي: حان موعد العودة .

الآخر: نعم

وسنة أخرى تمر عليهما وهما يعملان في نفس الشركة……..

هي: تحدث نفسها الم يكتفي من العمل بهذه الشركة  وبراتب متواضع واعتقد أنه اكتسب الخبرة الكافية حتى يعمل لدى والده حيث يملك أكثر من شركة غريب أمره فعلا.

الآخر: يحدث نفسه ماذا تريد مني وانا جاهز لتنفيذه دون نقاش ، كيف لي ان اعبر عن شعوري؟؟؟ الزمن يمر هذا هو العام الثاني لي في العمل معها لم أتقدم خطوة واحدة باتجاهها ماذا أفعل حتى الفت انتباهها على الأقل ، لا أعلم ، هل هي لا تدرك للآن كيف تغيرت وتبدلت ؟؟

 هل ما زالت تعيش على ذكرى هو؟؟؟

 هي جعلتني أعيش الحيرة، ماذا أفعل لم أعد أطيق العيش بدونها لقد حاولت وفشلت ماذا اعمل ؟؟؟

كيف لها ان تعلم انني أحببتها أكثر منه بكثير كيف لها ان تحكم على حبي بالموت ، لأن هو سبقني إليها .

الآخر: من كثر التفكير والحيرة والحزن حيث انه لم يملك الشجاعة على مصارحتها بشيء ، تعرض لوعكة صحية ألزمته الفراش بأمر الطبيب وعليه طلب الموافقة على إجازة مرضية استلمت الطلب وتأثرت عليه.

هي: تتصل به تريد الاطمئنان على صحته .

الآخر: صوته يفصح عن مرضه .

هي: معتذرة داعية له بالشفاء العاجل .

الآخر: بصوت خافت أنت شفائي .

هي: تسمع لكنها تكذب اذنيها .

الآخر: اعتذر منك على ان امدد نفسي على الفراش قليلا .

هي: تقفل الخط تتصارع بداخلها الأفكار والأحداث تعود بالذاكرة الى الوراء ، عندما اعترض طريقها يحاول ان يتكلم معها تذكر نظراته إليها، في تلك المحاضرة وتتساءل له عامين في وظيفة بسيطة وراتب بسيط ووالده يملك أكثر من شركة لما كل هذا .

 هل يعقل ما سمعت هو تغير كثيرا وبدى أكثر التزاما وأدبا عما قبل لا هل يعقل صمتت……………………………. ولو علم بما حدث مع هو سوف يتفهم لا اعتقد ذلك.

الآخر: مضى أسبوعين على مرضه لا بوادر تحسن ، صديقه يزوره باستمرار يحاول ان يعرف منه فهو لم يكن يستسلم للمرض من قبل ، الآخر يصرح لصاحبه سبب شقائه ومرضه ، صاحبه حزين ويخرج من عنده ليلتقي هي .

هي : نصف ساعة وينتهي الدوام فجأة يدخل صاحبه يلقي التحية عليها تستقبله وتبادر بالسؤال هل لي بمساعدتك ؟

يقول بالتأكيد انت من سوف تساعد الآخر.

 هي : من ؟  قال لها الآخر وصرح لها بما سره له .

هي: هل يعقل هل هو مجنون ؟

أضاف صاحبه مجنونا بك ارحميه وتعالى معي انا اجزم انه عندما يراك سوف يتعافى على الفور.

هي قالت انت لن تفهم موقفي .. قال لها الآن لا أريد ان أفهم شيء سوى ان تأتي معي لزيارته هو بأمس الحاجة إليك وافعلي ما شئت بعد ذلك .

هي: حسنا سأذهب معك وصلا منزل صاحبه عرف عليها أنها زميلته في العمل أهل الآخر مرحبين بها تفضلي تدخل غرفة الآخر وصاحبه معها منذ ان لمحها انتفض من السرير قائلا لها .

لماذا أتعبت نفسك بالقدوم ؟

هي: اريد منك ان  تستجمع قواك وتهزم المرض وتعود الى العمل هنالك الكثير من المعاملات التي تحتاج الى التدقيق وانا لست محاسبة .

الآخر: قرري وانا أنفذ ؟ وصاحبه يراقب.

هي : غدا ولن اسمح لك بالتغيب عن العمل ليوم أخر ؟

الآخر: نعم غدا ان شاء الله

هي: هذا وعد .

الآخر: نعم وعد .

اليوم التالي يحضر الآخر الى العمل الكل يقوم بالترحيب به والاطمئنان على صحته ، هو ينتظر هي ولحظات تمر كالساعات بالنسبة له .

هي تدخل المكتب حامله بيدها أزهار متنوعة وبطاقة كتب عليها تمنياتي بدوام الصحة والعافية .

الآخر:انتظر خروج الجميع استوقفها قال لها تقبلين بي زوجا لك.

هي:  نحن في العمل .

الآخر: أراك في الاستراحة .

هي: لك هذا.

الآخر: لم يصدق ما سمعه ويطلب منها ان يسمع مرة أخرى خوفا من انه لم يسمع جيدا ما قالته.

هي: أراك في فترة الاستراحة .

الآخر: السعادة لا تعبر عن شعوره ولن تعبر، ينتظر موعد الاستراحة بشوق كبير.

هي: كيف لها ان تتعامل مع الآخر وهي تعلم انها سبب مرضه وتقول كيف له ان يتفهم؟

هي: انا لم أكذب قط في حياتي ولم أعمل شيء يغضب ربي كنت وما زلت اخشى الله في كل شيء.

كيف لي ان أبوح له بسري وهل سيغفر لي أو ستكون اتهاماته جاهزة كالبقية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ولماذا يكون مختلف فهو رجل لا يعيبه شيء وان فعل كل الفواحش والموبقات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل سيقبل إنني لم أعد عذراء وهل سيعمل على مسامحتي ؟

هل اجري العملية وأقوم بخداعه حتى يظفر بأنه الأول منذ الأزل الى الأزل ؟

هل اعترف له أم اخدعه وانا اخشى الله فقط ؟

كيف ابرر له موقفي وهو يعلم عني انني كنت وما زلت اكره الكذب والخداع؟   

كل هذه التساؤلات راودتها قبل ان تقابله في فترة الاستراحة .

هي والآخر في فترة الاستراحة .

الآخر: انا صادق.

هي: منذ متى.

الآخر:منذ ان رأيتك للمرة الأولى تمري من إمامي ولا تعيرني أي نظرة.

هي: انا انظر الى الأمام دائما ولا أحب ان أشاهد مناظر تؤذي عيني.

الآخر: كان من زمن .

هي: وكيف تغيرت ؟

الآخر: الفضل لك .

هي: حاشا لله الفضل لله .

الآخر: نعم لكن أنت السبب.

هي: كيف؟

الأخر: تلك المحاضرة.

هي: ما زلت تذكر.

الآخر: موقفك الشجاع غيرني على النقيض .

هي:المهم الآن أنت مختلف للأفضل .

الآخر: شهادة اعتز بها .

هي: الكل يشهد لك بذلك رؤسائك بالعمل وزملائك أيضا .

الآخر: المهم انت.

هي: ما الفائدة.

الآخر: ما زلت تحبيه .

هي: نعم .

الآخر: انا احبك أكثر منه.

هي: كيف لك ان تعلم .

الآخر: لأنني انسحبت بعدما شعرت به وبك وأبقيت على حبك سرا في قلبي انا وحدي.

هي: لكنك مارست كثير من الفواحش وكنت تتنقل من زهرة الى أخرى.

 كم قلب حطمت لترضي غرورك وتتفاخر بعددهن وكأنه سباق على ؟؟؟؟؟؟؟؟

هل شعرت انك أذنبت ام لسان حالك كان يبرر لك ان كل هذا برضاهن ورغبتهن وأنت الضحية الوحيدة في جرائم آنت المسؤول عنها لكن حيث انك ذكر فأنت العفو حليفك دائما ، و لن تتهم . ولما لا فأنت لن تفقد شيء وعادات وتقاليد تحميك فأنت مسلوب الإرادة  لحواء غانية تلعب بعقلك وتتحكم بك فأنت المسحور وهي السحر الدائم بلا انقطاع والذي يجدد عندما تريد أنت ذلك ، هل يعقل انك مارست كل الفواحش وتريد الارتباط بإنسانة كانت وما زالت ترفض كل الموبقات ولا تؤمن ان ممارسة الرذيلة والفاحشة سببها المرأة فقط لا بل الاثنين معا ، فالخالق لم يفرق في الحساب والعقاب ما بين الذكر والأنثى إنما عادات وتقاليد متخلفة ظلمت المرأة واعتبرت وجودها فتنة على الرجال أي ظلم تعيش حواء في مجتمع ذكوري 100% لا ينظر لها كإنسانة وإنما تابعة ويحملها انحراف الرجل كيف لك ان تدعي انك تؤمن بحرية المرأة ولسان حالك يجرمها ،وأنت تريد ان ترتبط بي فأنا لست كالبقية اللاتي غررت بهن ، وتريدها بكرا أليس كذلك ؟

الآخر: لماذا كل هذا الهجوم ؟؟ ؟؟؟؟؟في فترة الجامعة كنت شابا طائشا وهن سمحن لي بذلك ألا تعلمي ان الرجل منا لا يستطيع ان يتكلم حتى بكلمة واحدة إلا بعد السماح له بذلك ؟؟ وكيف لي ان أغرر بهن وهن يتمنين ان أجالسهن وأمازحهن ، أنت ظالمة.

هي : قالت هو لم يكن كذلك هو يعلم ان الإنسان خلق بنعمة العقل الذي يميزه عن باقي الخلق. العقل الذي يحكم ويضبط سلوكه بالتالي حاجاته المختلفة فلم يكن يخضع لإغواء أي منهن.

الأخر: لماذا المقارنة تلك انا لست مثل احد انا نفسي فقط.

هي : نعم وهو كذلك.

الأخر: انا تغيرت اليس هذا كافيا بالنسبة لك .

هي: نعم هو كافي .

الأخر: هل تقبلين بي زوجا لك .

هي: كيف لي وأنت لم تعلم عني بعد .

الأخر: انا اعلم عنك كل شيء ؟

هي: لا أنت لا تعلم أهم شيء؟

الأخر: ليس ضروريا المهم لي الآن ان توافقي على طلبي .

هي: لا أستطيع فأنا لم أعتاد الكذب والخداع.

الأخر: مرتبكا لم أفهمك؟

هي: سؤال هل تغفر لي ان أفصحت؟

الأخر: أي شيء.

هي: انتظر قبل ان تصرح.

الأخر: اكرر أي شيء.

هي: لا اعتقد انك ستسامحني.

الأخر: بل لا يؤثر على قراري بشيء.

هي: ارحمني وانا اعتذر لا أستطيع الارتباط بك.

الأخر: ليس هذا ما كنت ستصرحين به .

هي: انت تستحق أفضل مني .

الأخر: لا أريد إلا أنت ثقي بي .

هي: لن تكون سعيدا لو صرحت .

الأخر: من قال لك هل تعلمي ما في قلبي.

هي: اعلم انك رجل عربي.

الأخر: ومتحرر من التبعية وكل ما يرفضه عقلي نعمة المولى علي.

هي: لم أعلم الغيب.

الأخر: ولا انا أفصحي رجاءا …

هي: مهما كان الذي سأبوح به اعلم إنني نادمة عليه واستغفر الله ليلا نهارا .

الأخر: ما الذي فعلتيه يجعلك تندمين كل هذا الندم.

هي: لما لا تعفيني وتقبل اعتذاري ونظل أصدقاء الى الأبد .

الأخر: أريدك منك الصراحة واتركي لي ان أقرر بنفسي.

هي: هو لم ينتظر حفل الزفاف .

الأخر: يصمت طويلا …………………………

هي: تتركه في صمته وترحل بعيدا، لسان حالها يقول إنها المأساة ان يحاسبك الآخر وينسى نفسه .  

وأسئلة كثيرة:

عقد القران لم يكن كافيا في ظل عادات وتقاليد مقدسة وتنافي تعاليم الدين الحنيف؟

الشهود وإشهار عقد القران لن يشفع لأنثى لم تستكمل المظاهر والشكليات الخاصة بحفلة الزفاف؟

هي مارست الفاحشة بنظر المجتمع الذي يؤمن بالشكليات والمظاهر ولم يلتفت لعقد القران المسجل لدى الجهات الرسمية؟

كيف سيتم التعامل معها لو علم الجميع بفعلتها وهل سيكتفي المجتمع بتصديقها ام سوف تسرد قصص وحكايات حولها ولن تنعم بالعيش بعدها ؟؟؟؟؟؟؟؟

الرجل العربي يقبل الخداع لأنه  يخشى ان يعيش الشك  .

الرجل العربي يمارس الفواحش والموبقات وعندما يقرر الزواج يجب ان تكون شريفة وعفيفة ؟؟؟

التربية ساهمت بشكل كبير في انحراف سلوك الذكر ومنحه صك الغفران وإلقاء اللوم على الأنثى.

نعم ما زلنا نعيش الفجوة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

Categories
قصة قصيرة

عيد ميلاد حمار ..فانتازيا خيالية ضاحكة عن المغفلين فى زمن التكنولوجيا

 

كان الحاج غريب أبو شنب يعتز كثيراً بحماره الذى ولد فى زريبته من حمارة أصيلة ورثها عن ابيه منذ سنين وكان يقدم له الفول والدريس والبرسيم ولا يبخل عليه بأى طعام يشتهيه، وكان إذا ركبه إلى مشوار معين استخدم له طقماً أنيقاً يسمى بردعة وعليها قطعة من السجاد الناعم وكان يربط الحمار فى سلسلة لونها ذهبى جميل،يركب عليها ويتبختر بها بين الناس كأنه شيخ طريقة يزفه مريدوه وهو ذاهب إلى احد الموالد.

وصل الأمر بالحاج غريب أبو شنب إلى أن يحتفل بعيد ميلاد الحمار بطريقة غريبة غير مألوفة، فقد كان يدعو أقاربه وأصدقاءه وجيرانه إلى جرن كبير وقت الضحى بشرط أن يتم عمل عرض كبير لحميرهم وهى ترتدى برادعها وتمشى متبخترة بها كأنها مسابقة لإختيار أجمل وأسرع وأشيك حمار وسط هذا الجمع الكبير.

بطبيعة الحال كان لابد للضيوف من أحضار هدايا مناسبة للحمار الذى يحتفل بعيد ميلاده فكان صاحب كل حمار يعلق فى رقبة حماره كيساً ملوناً به كيلو من الفول أو الردة (نخالة الدقيق) أو البرسيم الأخضر الطازة أو الحشيش اللذيذ فكان الحمار يلتهم كل تلك الهدايا بمجرد تقديمها له وكان عنده نهم للأكل كأنه لم يأكل منذ عام وكان يتلذذ بكل حبة فول أو عود برسيم وينظر إلى زملائه الحمير مضطرباً خشية أن يمد أحدهم بوزه ليخطف منه شيئاً مما يأكله.

كان الحاج غريب ينظر بإعجاب إلى حماره طوال الوقت ولكنه كان يتمنى لو تحلى هذا الحمار ببعض الذوق وأن يتنازل ويقدم بعضاً مما يأكله للزائرين المهنئين من الحمير ولكنه هذه المرة لا يعرف ما أصابه من جوع شديد ورغبة ملحة فى ملأ بطنه بأى شكل، فبدا له وكأن حماره كان صائماً عن العلف منذ أسبوع إذ أنه لم يعتد منه على هذا النهم الشديد لدرجة أنه شك أن يكون الحمار مريضاً أو اصابه مكروه أدى به لهذه الفجعة الغير معتادة فى الأكل والشرب والأدهى من ذلك أنه يرفس بقدميه الخلفيتين فى ضربة واحدة وينهق بصوت عال ويهز رأسه وذيله بشكل هستيرى على غير عادته الودودة الهادئة.

كان الحاج السيد سمكة جار الحاج غريب موجوداً بالحفل ولكنه حضر بدون حمارته الشهيرة الجميلة التى باعها منذ يومين وكان هذا الرجل لئيماً وداهية ولصاً قديماً وشيخ منسر( أى كبير لصوص) وكان يعلم ولع غريب بحماره وتمسكه به مهما كلفه ذلك من ثمن ، وكان غريب طيب القلب حسن النية ومستعداً للإحتفاظ بهذا الحمار بأى شكل فهو من ريحة المرحوم،وكانت هناك خطة تدور فى رأس سيد سمكة اللئيم منذ عدة اسابيع لكى يبيع حمارته لغريب ولكن بسعر باهظ فكيف يحقق هذا الحلم؟

دار بينهما هذا الحوارأثناء حفلة عيد ميلاد الحمار:

السيد سمكة: لماذا لا تعالج حمارك إنه مفجوع وشاحب اللون ويبدو أنه غير طبيعى اليوم  يرفس وينهق ويقمص بشكل هستيرى؟

غريب: لماذا أعالجه وهو ليس مريضاً؟

السيد سمكة : بل هو مريض وأنا عندى خبرة كبيرة بهذا واذهب به للبيطار للكشف عليه والتأكد من صحة كلامى.

خاف الرجل على حماره الحبيب فقررفى اليوم التالى أن يذهب إلى البيطار ليعرض عليه الحمار لفحصه والكشف عليه والتأكد من سلامته فقام البيطار بذلك فهو يعرف قيمة الحمار عند صاحبه ولم يجد سوءاً بالحمار ولكن كانت هناك مفاجأة فالحمار قد وقع فى قصة حب خطيرة وبدا ذلك على ضربات قلبه واضطرابه النفسى هكذا قرر البيطار فتعجب الحاج غريب وسأل البيطار وهل يحب الحمار؟ وما الذى أدراك أنه يحب فقرر البيطار أن الحمار واقع فى قصة غرامية قاتلة تكاد تودى بحياته !!

خاف الرجل على حماره وعلى مستقبله وقرر أن يحل مشكلته فسأل البيطار كيف أعرف محبوبته؟ فقال أنه متعلق بها منذ فترة كبيرة ولا يستطيع نسيانها وأنها تبادله نفس الغرام ولكن يبدو أن ظرفاً ما قد فرق بينهما ولابد من إعادة المياه إلى مجاريها، ففكر الرجل كثيراً ثم تذكر حمارة جاره السيد سمكة التى بيعت منذ يومين فى السوق فظن أنها هى الحبيبة المقصودة..فذهب إلى جاره وسأله عن الزبون الذى اشترى الحمارة فدله علي إسمه وعنوانه بالتفصيل فزاره الحاج غريب بغية شراء الحمارة منه واستعادتها لحبيبها القديم بأى شكل وبأى ثمن.

استقبل الرجل مشترى الحمارة الحاج غريب استقبالاً حاراً كأنه كان ينتظره ويعلم موعد قدومه فلما جلسا وسمع حكاية الحاج غريب راح يعدد مزاياها وصفاتها وكيف أنها خدومة وغير أكولة وموفرة ونظيفة لدرجة انها لو أتيحت لها الفرصة لاغتسلت ثلاثة أو اربعة مرات باليوم الواحد وأن لديها قدرة عجيبة على تنظيف شعرها وغسله ولحسه بلسانها وأنها خجولة ولا ترفس ولا تقمص ولا تنهق بصوت مزعج وحنونة وأنه إذا ركبها وذهب بها لمكان ما ونزل عنها وقفت صامتة بأدب شديد تنتظر عودته، لذلك فمن المستحيل أن يستغنى عنها .

كانت صدمة كبيرة للحاج غريب فقد تخيل أنه سيرجع ومعه الحمارة بسهولة ليهديها إلى حماره فتهدأ نفسه ويطمئن قلبه الملتاع بحبها، ففكر فى الذهاب إلى جاره السيد سمكة ليصطحبه إلى مشترى الحمارة ويكون واسطة خير بينهما فقال على الرحب والسعة وبعد عدة أيام ذهب الرجلان إلى مشترى الحمارة ولكن رأسه وألف سيف ألا يبيعها ولا يستغنى عنها مهما كانت المغريات فقال له الحاج السيد سمكة سوف يدفع لك الحاج غريب أربعة اضعاف ثمنها فأومأ الحاج غريب براسه معلناً موافقته، فترنح مشترى الحمارة ثم أوهمهم أنه ذاهب ليشير زوجته فى مسألة بيع الحمارة وعاد إليهما بعد هنيهة.

رجع الرجل وعلامات الرضا تقفز من عينيه، وأخيراً وافق على بيع الحمارة بأربعة اضعاف ثمنها ودفع الحاج غريب الثمن وأخذ الحمارة وعاد بها إلى المنزل معتقداً أن حماره يحبها فعلاً وأنه سيهداً ويعيش على سجيته كما كان .

أخرج السيد سمكة تليفونه المحمول واتصل بولده وأمره أن ينتزع الدبوس الذى غرسه فى مكان حساس بمؤخرة حمار الحاج غريب يوم الإحتفال بعيد ميلاد الحمار ودون أن يراه أحد، حتى إذا عاد الحاج غريب ومعه الحمارة وجد الحمار هادئاً مطمئناً لا يرفس ولا يهز رأسه وذيله بشكل هستيرى فشعر أن الحمار سعيد بقدوم حبيبته وأنه نال مراده ولم يعد يفرقهما شىء وفرح من أجل راحة حماره النفسية وسعادته العاطفية وقال فى نفسه طز فى الفلوس واللى ييجى فى الريش بقشيش.

فى ذات اللحظة تحرك الحاج السيد سمكة ومعه المشترى المزيف وذهبا إلى البيطار ومعهما المبلغ الذى دفعه الحاج غريب وقام ثلاثتهم بتقسيمه بالعدل بينهم وقال لهما البيطار مع السلامة وفى إنتظار مغفل آخر فى القريب العاجل.

 

Categories
قصة قصيرة

آدم

منذ السنواتالأولى من أيام طفولته وآدم حينما كان يبكي ,كان يلتجأ إلى حضن أمه.

يذوّب في دفءِ ذاكالحضن ويجفف ما به من دموعٍ وينسى أوجاعه على إيقاع أصابع أمه وهي تحرث شعره, يغفو.. ومن ثم يصحو بريئاً من كل ما به من أحزان...

 

كبر آدم…وكبُرت أحزانه معه… وتضيقالدنيا به أكثر فأكثر.. فلا هو يستطيع البكاء ولا يستطيع أن يبوح بوجعه, لأن حضن أمه أصبح مُلك أخيهالصغير, وأما هو فقد غدا رجلاً, وعيبٌ على الرجل

أن يبكي.وعيبٌ عليه أن يقول أني أتوجعوأحن لحضن أمي…‏
تُعساء… هؤلاء الرجال في مشرقنا العربي الحزين حتى ولو كانتبيانات جمعيات تحرر المرأة تقول عكس ذلك….

 

في الحقيقة هم أسرى لدموعٍ غير معلنة,وللآلام تنهك الأجساد وتفعل به ما تفعل.. وآدم لا يشكو ولا يتوجع, فهو رجل.. والرجلفي المشرق الحزين لا يشكوا من وجعٍ ولا من ألم.

فبعد الطفولة غادر حضن أمه ليثبتللجميع إنه أصبح رجلاً, وحين أتعبته الحياة وأوجعته متطلباتها,نظر لما تبقى منصبا عمره,وراح يبحث عن حضن امرأة للسبب ذاته.‏

كان يخبأ ويؤجل كل ما فيه منأوجاع وأحزان لامرأةٍ  تأتيه من خلف المسافات البعيدة  في خياله ليرتمي في أحضانها, ليفككأحزانه دون أن يخجل إن ذرفت عيناه الدموع تاركاً لدفء أحضانها أن يجففها.‏  

يحلمبحضن امرأةٍ  يحتويه زمن البرد والأوجاع, امرأة تشبه أمه بدفء حضنها, تأخذه بحنينهامن وجع الدنيا, تلفه وتزمّله وتبدد  الخوف من رأسه وتزيل منه أحزان العالم الذيطالما حرمه من نعمة الصراخ والبكاء بداعي أنه رجل.‏

فحضن المرأة الدافئ هوالحلم الذي يختصر كل أحلام الرجال في مشرقنا.
فهو أكبر وأقدم وأعزُّ سرٍ يكتمهالرجال…‏
أبونا آدم لم يعش طفولته.. بل عاش بما هو بالنسبة لناحلم..
فتعيسٌ ذاك الرجل الذي لا يعرف أين يجب أن يغفوا ولا يعرف أينيبكي.

 

 

Categories
قصة قصيرة

خير اللهم إجعله خير

تعلمون انه من عاداتنا الرمضانية أكل طعام السحور ثم الانتظار حتى صلاة الفجر ثم النوم ، ومنذ يومين قامت زوجتي الساعة الثالثة والنصف صباحا وأعدت لي وجبة سحور دسمة ولذيذة وأيقظتني من نومي فأكلت حتى الشبع وانتظرت صلاة الفجر وأنا أقرأ القرآن ثم صليت الفجر ونمت فرأيت هذا الحلم العجيب وقررت أن أحكيه لكم.

استيقظت في الصباح وفتحت التليفزيون لمشاهدة برنامج صباح الخير يا مصر ولكن وعلى غير العادة تلاوة من آيات الذكر الحكيم للشيخ أحمد نعينع ، ثم فاصل من المرشات العسكرية فتلاوة من آيات الذكر الحكيم يتخلل هذا كله صور للقائد المفدى والزعيم الخالد ، انتابني شعور غريب فقمت بفتح جهاز الراديو فلم يختلف الحال ، فبدأت في إدارة المحطات العالمية مع فتح قناة الجزيرة القطرية ، وهنا وجدت هذه القنوات تتحدث عن موت القائد الزعيم وأن الكل في انتظار الإعلان الرسمي ، وقد استضافت قناة الجزيرة أحد رؤساء تحرير الصحف القومية المصرية والذي حلف برأس أبوه ورحمة أمه أن الرئيس يتمتع بصحة جيدة وأنه اتصل به صباحا فلم يستطيع أن يتكلم معه لأنه كان بملعب الاسكواش الخاص بالقوات الجوية وانه سوف يتصل به ليطمئن على نتيجة مباراة الاسكواش الصباحية ، كما استضافت رئيس تحرير صحيفة معارضة وكان خائف جدا من تأكيد خبر وفاة القائد الزعيم بعدما (انطس) حكم من محكمة مصرية قبل أيام قلائل لنشره خبرا مماثلا.
العجيب في الأمر أن القرآن استمر حتى وقت الظهيرة ، ثم ظهر المذيع ليقول (أيها الإخوة المواطنون جاءنا البيان التالي ، أعلن مصدر مسئول في رئاسة الجمهورية أن القائد البطل والزعيم المفدى يمر بوعكة صحية بسيطة وذلك لإصابته بنزلة برد وقد أعلن الأطباء المعالجون أنه يحتاج لراحة تامة لمدة يومين يعود بعدها لممارسة نشاطه العادي ، هذا وسوف نخبركم تباعا بتطورات الحالة الصحية للرئيس المفدى عملا بمبدأ الشفافية وحتى لا نترك الفرصة للمغرضين والمتربصين بأمن الوطن وسلامته لإثارة الشائعات والتكهنات المغرضة ، واستمر التلفزيون في بث آيات الذكر الحكيم بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.
وعند الغروب والناس تستعد للإفطار ظهر رئيس مجلس الشعب ليعلن البيان التالي ( يا شعب مصر العظيم هنيئا لكم بقائدكم البطل ورئيسكم المؤمن وزعيمكم الشريف ، وقد كنت في زيارته منذ قليل فقال لي نظرا لإصابتي بهذه الوعكة الصحية البسيطة وحتى لا يكون هناك فراغا دستوريا ولو لمدة يومين فقط كما قرر الأطباء فقد قررت تفويض رئيس لجنة السياسات في صلاحيات رئيس الجمهورية وإدارة شئون الوطن وتحمل أعباءه الجسام ، وعليه فأنا أطالبكم جميعا بالوقوف صفا واحدا خلف قائدكم الجديد وعدم ترك الفرصة لأعداء الوطن للتلاعب بمقدراته وأمنه وأمانه)
وهنا فقط تأكد للجميع وفاة الزعيم ، وأن ما حدث لا يعدوا كونه محاولة يائسة لنقل السلطة دون مشاكل أو إضطرابات ، وقد استضاف برنامج تليفزيوني السادة الأفاضل رؤساء تحرير الصحف القومية كخبراء سياسيين ليعلنوا رأيهم في قرار الزعيم الحكيم بنقل السلطة ، فقال أحدهم لا فوض فوه لقد حبانا الله بزعيم مؤمن فقد رفض الإفطار في نهار رمضان رغم تأثير الوعكة الصحية وطلب الأطباء المعالجين منه الإفطار غير أنه أصر على الصيام حتى ولو تنازل مؤقتا عن صلاحيات الرئيس لنجله المفدى الزعيم الشاب صاحب الخبرة الطويلة المكتسبة من نشأة في بيت الرئاسة ودراسته الاقتصادية وعمله في سيتي بنك لندن والخبرة المكتسبة من تفاوضه مع الحكومة المصرية لصالح البنك لشراء ديون مصر مقابل حصة من القطاع العام، فأخذ رئيس التحرير الآخر طرف الحديث وبدأ من حيث توقف الأول وبشرنا بنعيم اقتصادي لم تشهده مصر طوال عمرها المديد وديمقراطية لم نكن نحلم بها.
ثم أعلن التليفزيون خبر زيارة السفير الأمريكي لقصر الرئاسة ليطمئن على صحة الزعيم المفدى أطال الله عمره وليتناقش في بعض القضايا الهامة مع الزعيم الشاب.
بدأت حركة كفاية ومنظمات المجتمع المدني تتحرك بعد أن فاقت من الصدمة وخرجت بعض المظاهرات على استحياء في شوارع القاهرة ويردد المتظاهرون هتافات جاء فيها (ربع قرن فات فات والزعيم مات مات) وقد تصدت قوات الشرطة بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع لجموع المتظاهرين فأصابت منهم العشرات وقبضت على العشرات وأعلن التليفزيون الحكومي القبض على القلة القليلة من أعداء الشعب ومثيري الشغب ، ولكن عادت الحركة لتنظيم بعض المظاهرات الأخرى بعدما أعلن الأخوان المسلمين التحرك ومساندة حركة كفاية في مطالبها المشروعة بعدم التوريث ، وقد أعلن السيد / محمد مهدي عاكف المرشد العام لوسائل الأعلام العربية والأجنبية أنه يطالب الحكومة بمزيد من الشفافية في التحدث عن صحة الرئيس ، وقد أشار محمد حبيب الرجل الثاني إلي صفقه بين الإخوان والحكومة بمقتضاها يتم تمرير التوريث مقابل مشاركة الجماعة الفعالة في حكم مصر المحروسة ولكن نكست الحكومة على عهدها كسابق عهدها لذلك قرر الأخوان التحالف مع حركة كفاية ، وبعد قليل ظهر وزير الداخلية على شاشة التليفزيون ليعلن الأحكام العرفية وحظر التجول في القاهرة بدأ من الساعة الثامنة مساء اليوم وإلي أجل غير مسمى وأن الحكومة ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه بالخروج على الشرعية وسيادة القانون ، ثم تلا ذلك الإعلان عن اجتماع لهيئة الأمن القومي برئاسة الزعيم الشاب وبحضور كل من وزيري الدفاع والداخلية.
الإعلان عن لقاء عاجل تم بين الرئيس الأمريكي والمعارض المصري سعد الدين إبراهيم بحضور وزيرة الخارجية الأمريكية والتي أعلنت بعد الاجتماع أن أمريكا تراقب عن كثب تطور الأحداث ، وإنها لن تقبل بالتوريث ما لم يقبله الشعب المصري وأن الولايات المتحدة الأمريكية تطالب جميع الأطراف بضبط النفس والعمل من أجل المصلحة العليا للبلاد ، في غضون ذلك تم اجتماع لأعضاء الكونجرس الأمريكي من الديمقراطيين بحضور بعض المعارضين المصريين وممثلين عن أقباط المهجر ، طالبوا فيه الرئيس الجمهوري وإدارته باتخاذ خطوات أكثر حزما تجاه الأزمة المصرية مع عدم السماح بالتوريث أو نقل السلطة للإخوان المسلمين.
تحرك أقباط المهجر للمرة الأولى برئاسة السيد عدلي أبادير وأعلنوا رفضهم للتوريث كمبدأ أساسي كما أعلنوا رفضهم التام لعقد أي صفقة بين الحكومة الأمريكية والإخوان المسلمين يمكن بمقتضاها نقل السلطة للإخوان ، وأعلنوا أنهم تأكدوا بما لا يقبل مجال للشك أن نسبة الأقباط في مصر زادت وفقا لآخر إحصاء تم بمعرفة موقع الأقباط متحدون وأصبحت 28.5% وعليه فإنه يجب أن يكون منصبي نائب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء للأقباط ، كما أعلنوا عن اتحادهم مع أهل النوبة والشيعة والبهائيين وباقي الأقليات ليضمنوا نسبة لا تقل عن 55% تضمن لهم المطالبة بكرسي الرئاسة حال تأكدهم من وفاة الزعيم ، ولم ينسوا في غمرة ذلك أن يذكروا الحكومة الأمريكية بمطالبهم القديمة من التضييق على المسلمين المصريين وعدم السماح لهم بالهجرة لأمريكا أو منحهم الكارت الأخضر أو أي كارت بأي لون آخر.
طالب حزب الوفد وحزب العمل المنحل وباقي أحزاب المعارضة بعقد اجتماع عاجل لقوى المعارضة المصرية في حضور الإخوان وممثلين عن حركة كفاية وبعض النقابات المهنية كنقابة المحامين ونقابة الصحفيين وقد فشلوا في عقد الاجتماع لاختلافهم حول مكان الاجتماع هل يكون بمقر الوفد أم بمقر حركة كفاية وقد طالب الإخوان أن يكون الاجتماع بمقر المرشد العام ، وأعلن حزب الأمة تأييده التام للزعيم صاحب الوعكة الصحية والزعيم الشاب وانه يقبل بهما معا زعيمين للوطن أدامهما الله ، وقد أعلن أحمد الصباحي زعيم الحزب أنه شاف في المنام إن الزعيم سوف يعيش ليبلغ 150 عام سيقضيها كلها في حكم المحروسة يخلفه بعدها الزعيم الشاب الذي سيظل شابا.
أعلن وزير الداخلية حظر الاجتماعات والمظاهرات وانه سيقبض على كل من يخالف هذه القرارات مهما كان ، أعلن السيد / محمد حبيب أن الإخوان لا يخافون ولا يهابون تهديدات وزير الداخلية وإنهم أصحاب القاعدة الشعبية الكبيرة في مصر فكل المصريين إخوان مسلمين حتى الأقباط منهم ، وقال الشعب المصري لن يقبل بعد اليوم إلا بأحكام الشريعة الإسلامية ، وقد استعد الإخوان لحكم مصر بقوانين مستقاة من المذهب الوهابي فسنقطع يد السارق حتى ولو سرق من أجل لقمة العيش التي أصبحت نادرة في هذا الزمن الأغبر ، وسنرجم الزاني محصنا كان أم غير محصن حتى ولو تعذر الزواج للفقر المدقع الذي يعيش فيه شباب المحروسة ، ونبشر أهل مصر بأننا سنقتل الثلث حتى ينعم الثلثين بالرخاء والديمقراطية على المذهب الوهابي ، سيجلد من يحلق لحيته ، وستجلد من يظهر منها غير عينها اليسرى أصل اليسرى مش عورة واليمنى عورة وستين عورة.
بدأ بعض الشباب التابع للإخوان في التظاهر بالقاهرة والإسكندرية وبعض مدن الوجه البحري والوجه القبلي وقد اشتبك معهم البوليس ، وتم القبض على بعضهم ، فقام المتظاهرين بالهجوم على بعض أقسام الشرطة والاستيلاء على الأسلحة.
ظهر وزير الدفاع على التليفزيون لأول مرة وأعلن أن الجيش لن يقف ساكنا إزاء التعدي على الشرعية وسيادة القانون وإنه أعلن التحرك والسيطرة على العاصمة ومبنى الإذاعة والتليفزيون وجميع المباني الهامة والمنشآت الحيوية ، بدأ رتم المظاهرات في الزيادة وأصبحت أكثر عفوية مع تعدي بعض المتظاهرين على وسائل النقل العام وبعض المنشآت والوزارات وأعلنت وسائل الإعلام عن مصادمات في أنحاء متفرقة من البلاد .
أعلن موقع الأقباط متحدون انه نما إلي علمه أن الأقباط في زيادة مطردة وإنها وصلت لأكثر من 31.35% وإنهم لن يقبلوا بأقل من حكم ذاتي على بعض مناطق الصعيد مع قبولهم بمبدأ الفدرالية ، أعلن بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي عن تضامنهم مع مطالب الأقباط وباقي الأقليات المضطهدة مع استمرار ضغوطهم على البيت الأبيض للدفاع عن مطالبهم لاسيما أنهم يطمئنون إلي التعداد السكاني الذي يجريه موقع الأقباط كل خمس دقائق ليثبت الزيادة السكانية الرهيبة بين الأقباط بعد أن أعلن عن ولادة مرقص ومتى التوأمين للست أم حنا في صعيد مصر ، وفي نفس الوقت أعلنت الكنيسة المصرية على لسان المتحدث الرسمي أن الكنيسة ترفض رفضا تاما تحركات بعض أبنائها في المهجر وتعلن أن الأقباط يعيشون أسعد وأزهى فترات حياتهم في عصر الزعيم العظيم وأن الكنيسة تدعوا له بالشفاء العاجل وأن البابا قد دخل في صلاة طويلة من أجل شفاء الزعيم.
أعلن البيت الأبيض لأول مرة خبر وفاة الزعيم ، وأن الولايات المتحدة مازالت تراقب عن قرب الأحداث وتطالب جميع الجهات بضبط النفس كما صدرت تعليمات وزيرة الخارجية للسفير الأمريكي بالاتصال بجميع الأطراف وأولهم الأخوان المسلمين حتى تكون الولايات المتحدة رأيها النهائي في الحالة المصرية ، وقد أكدت سيادتها أن أمريكا لن تسمح للإحداث المصرية بالتأثير على أمن إسرائيل.
كل الأطراف ظنت أنها وصية على الشعب المصري أو على أقل تقدير وكيلة عنه ، كما ظنوا أن الشعب قد مات وتم قراءة الفاتحة مع إقامة قداس الصلاة على روحه الطاهرة وتشيع جنازته من جميع جوامع وكنائس مصر قبل موت الزعيم بسنين طويلة ، ولكن الشعب المصري العظيم لم يمت بعد ولن يموت ، فقد خرج الشعب المصري العظيم في مظاهرات حاشدة بدون تخريب أو صدامات وقد أنضم لهذه المظاهرات أبناء الشعب المصري من رجال الشرطة والجيش وتلاحم الشعب كله مطالبين بالحرية والديمقراطية ، لا زعماء بعد اليوم ولكن رؤساء دستوريين يحكمون وفقا للشرعية الدستورية التي يقررها الشعب ، تتلاحم أصوات الأذان الصادر من مساجد المحروسة مع دقات أجراس كنائسها تعانق يد محمد يد مرقص ويصيح الشعب المصري كله ( مسلمين ومسيحيين كلنا عايشين مصريين).
بدأ الكثير من الوزراء وأعضاء لجنة السياسات ورجال الحزب في الاختفاء والهروب ، يجهز الزعيم الشاب طائرة تقله وأفراد عائلته ووالدته إلي جهة غير معلومة ، تتوجه المظاهرات للسجون والمعتقلات ويتم الإفراج عن المعتقلين السياسيين ، يعلن الكثير من المعارضين المهاجرين والمنفيين العودة للمحروسة ، تتحرك الأمم المتحدة وتعلن إجراء انتخابات في مصر تحت إدارتها المباشرة لاختيار جمعية تأسيسية لتدير شئون الحكم في مصر ولتضع دستور جديد يكون مقبول من جميع عناصر الأمة وذلك في غضون ستين يوم من تاريخ انتخابها ثم تعرض الدستور على الاستفتاء الشعبي كل مادة من مواده على حدا ، وبعد قبول الدستور يتم الإعلان أن منصب رئيس الجمهورية شاغرا ويحق لأي مصري أن يرشح نفسه لهذا المنصب.
رشحت نفسي لهذا المنصب الخطير وأعلنت عن برنامجي الانتخابي
1-
منصب رئيس الجمهورية بالانتخاب بين جميع المصريين لا فرق بين مسلم ومسيحي أو قاهري أو نوبي الكل مصريون وأمام القانون سواء
2-
لا يجوز انتخاب رئيس الجمهورية لأكثر من دورتين مدة كل دورة أربعة سنوات
3-
النظام في مصر دستوري برلماني مع إعلاء مبدأ الفصل بين السلطات ووضع قواعد الرقابة المتبادلة بين السلطات.
4-
الصحافة حرة وجميع وسائل الإعلام مملوكة للشعب
5-
حرية العقيدة مكفولة للجميع والمصريون جميعا أمام القانون سواء ولا حظر على المناصب لكل المصريين مع إعلاء قيمة المواطنة
6-
لا رقابة على أحكام القضاء ولا للرشوة ولا للمحسوبية ، ولا لنهب أموال الشعب كمبادئ وليست كشعارات جوفاء.
7-
تقديس الحرية الشخصية مع حرية التظاهر والاعتصام والانضمام للأحزاب لضمان التداول السلمي للسلطة.
8-
رفض قيام أحزاب على خلفية دينية ، فالأحزاب كلها مدنية وحظر التلاعب بعواطف الشعب الدينية مسلمة كانت أو مسيحية
9-
تطوير التعليم وإلغاء الحشو والتكرار في المناهج التعليمية مع تطوير الأزهر كجامعة مدنية تدرس المواد الدينية وعلوم اللاهوت لكل المصريين
10-
ربط الأجور بالأسعار ، والعمل على انفتاح اقتصادي والاستفادة بالتجارب العالمية في تطوير الصناعات وفتح الأسواق ، على أن تقوم الدولة بوظيفتها الحقيقية بتوفير الدعم اللوجيستي للصناعة والتجارة بإقامة المناطق الصناعية وتوفير الطرق والبنية الأساسية ، مع تطوير عمل الموانئ والمطارات بدون التدخل في حرفية العمليات الصناعية والتجارية والتي يجب أن يطلع بها القطاع الخاص.
11-
إلغاء جميع مظاهر الازدواج الضريبي ، على ألا تصل أكبر شريحة ضريبية لأكثر من 30% ولا يزيد أعلى سعر جمركي عن 5% ، مع تفعيل جميع الاتفاقيات الإقليمية التجارية والصناعية
12-
مراقبة الأسواق والضرب بيد من حديد على المتلاعبين بأقوات الشعب
13-
إلغاء جميع القوانين الاستثنائية والمحاكم الاستثنائية وأن يحاكم الإنسان أمام قاضيه الطبيعي ، مع تحجيم عمل الشرطة لتصبح حامية للشعب وفي خدمته ، مع معاقبة أي رجل شرطة يحاول مجرد المحاولة التعدي على حقوق الشعب أو يسيء معاملته في أقسام الشرطة أو السجون ، مع تغليظ العقوبة على جرائم التعذيب لتصبح السجن مدى الحياة ، مع إلغاء عقوبة الإعدام
14-
اتخاذ القرارات في القضايا المصيرية بعد استفتاء الشعب وتنفيذ رغباته
15-
السماح لكل صاحب فكر بعرض فكره ومناقشته دون مصادرة الفكر مهما كان غريبا أو شاذا طالما لم يستخدم العنف في حمل الآخرين على إتباع فكره أو آرائه ومعتقداته
قدمت أوراق ترشيحي مع نسخة من برنامجي الانتخابي ، وقد تحدد لي موعد بالتليفزيون لعرض البرنامج ومناقشتي في كيفية تطبيقه ، وقد شعرت بهزات عنيفة ، وإذا بزوجتي توقظني حتى لا أتأخر عن الذهاب للعمل ، فقلت لها افتحي التليفزيون عايز أشوف برنامج (صباح الخير يا مصر) ولو تحقق الحلم يبقى صباح الفل على كل المصريين ، قالت لي حلم إيه خير اللهم اجعله خير فرددت ورائها طبعا خير اللهم اجعله خير
شريف هادي

Categories
قصة قصيرة

منى الشاذلي وتبرير الخروج على القانون

منى الشاذلي وتبرير الخروج على القانون

 

أثيرت في الأيام القليلة الماضية أزمة قام بافتعالها بعض الفنانين والإعلاميين بعد حصول ورثة زوج الفنانة اللبنانية (فيروز) على حكم من القضاء اللبناني بمنع السيدة (فيروز) من الغناء إلا بعد حصولهم على مستحقاتهم المالية أو ما يسمى (حق الأداء العلني) والقانون اللبناني يحفظ للرحبانية حقهم في الحصول على الحقوق المادية عن الأغاني التي تؤديها السيدة (فيروز) بشكل علني في حال كانت هذه الأغاني من صناعة والدهم (منصور الرحباني)، وأيا يكن الأمر فالقضية في الأساس هي قضية حقوق مشروعة وقضية قانون وأحكام قضائية يجب أن تحترم وأن تسري على الشريف والضعيف، والغني والفقير، والرئيس والمرؤوس، والمشهور والمنبوذ على حد سواء، وأظن أن هذا في الأساس محض قيم ومبادئ ومثل عليا وبديهية من البديهيات التي لا يختلف عليها اثنان عقلاء أو مجانين.

 

والسيدة فيروز حين تقوم بالأداء العلني لأي من الأغاني أو المسرحيات التي تعتبر ملكا للرحبانية إما أنها ستتقاضى أجرا عن أدائها هذا وعندها سيكون من حق ورثة الرحبانية أن يكون لهم حق قانوني في هذا الأجر، وإما أنها ستتبرع بأجرها وعندها ستكون قد أعطت عطاء من لا يملك، بل ويعد خروجا على القانون والأعراف والأخلاق وتعديا على حقوق وممتلكات الآخرين دون إذن منهم. لكن الملفت في هذه الأزمة هو خروج عدد من التظاهرات والاعتراضات والمساندات التي قام بها للأسف الشديد بعض من يصنفون على أنهم نخبة المجتمع من فنانين وموسيقيين وإعلاميين وكتاب وصحافيين لمساندة السيدة (فيروز) في خروجها على القانون وتجاهلها لحقوق وممتلكات الآخرين تحت شعار (صوت فيروز) أو (فيروز رمز غنائي وفني عربي كبير) وغيرها من الشعارات التي اعتبرها هؤلاء مبررا ومسوغا مشروعا للسيدة فيروز في خروجها على القانون وعدم اكتراثها بحقوق وعقود وممتلكات ومصالح الآخرين، وكان من بين هؤلاء وأكثرهم وضوحا وتبريرا وتسويغا هي الإعلامية البارزة السيدة (منى الشاذلي) في برنامجها الشهير (العاشرة مساء) في حلقة يوم الاثنين الماضي الموافق 26 يوليو 2010م حيث قالت نصا: (حتى ولو كان أبناء الرحباني لهم كل الحق القانوني في مطالباتهم ولكن يبقى صوت فيروز فوق القانون). فقول منى الشاذلي هذا هو بيت القصيد ومربط الفرس وما يعنيني في القضية برمتها.

 

هذا القول الصريح والجريء من السيدة (منى الشاذلي) ليس هو ما دفعني وأثارني لتوجيه العتاب والنقد واللوم لها بصورة خاصة دونا عن غيرها ممن ساندوا السيدة (فيروز)، إنما الذي دفعني لذلك المكانة الحساسة للسيدة (منى الشاذلي) التي جعلتها تحظى بكثير من المتابعين لبرنامجها وكثير من المعجبين بحرفية أدائها الإعلامي، ما يعني أن السيدة (منى الشاذلي) تساهم بشكل كبير وفعال في صقل أفكار مشاهديها وتشكيل وعيهم وقيمهم وقناعاتهم، وهنا تكمن الخطورة فيما قالته السيدة منى الشاذلي وفي رؤيتها لصوت السيدة فيروز مبررا لفيروز في أن تكون فوق القانون.

 

وهذا يدعونا بداية إلى أن نلفت انتباه جميع النخب إلى مراجعة رؤيتهم فيما يحملون من قيم، وخاصة الأشخاص الذين يحظون منهم بقبول واسع بين الجماهير ويحظون بتأثير كبير فيهم، ذلك لأن قول السيدة (منى الشاذلي): (ولكن يبقى صوت فيروز فوق القانون)، يحمل من الخطورة ما يدعو إلى التساؤل حول ما نحمل من تناقضات في مضمون ومعنى ومفهوم وحقيقة القيم، خاصة إذا كنا نعتقد أصلا أن القيم كل لا يتجزأ، لأن من أخطر التناقضات التي قد يقع فيها الناس وخاصة من يتربعون منهم على عرش الجماهيرية الشعبية هي تناقضات القيم والمبادئ، ففي تناقض القيم والمبادئ لدى هذه الشريحة عامل كبير وأساسي من عوامل خلخلة قيم المجتمع بأكمله، ولذلك أسأل السيدة منى الشاذلي سؤالا مباشر وهو: هل يمكننا وفق رؤيتك اعتبار نجومية منى الشاذلي ومكانتها في قلوب مشاهديها وجماهيريتها الواسعة مبررا لها في أن تكون فوق القانون؟؟، فإن قالت لا، أقول لها فعلى أي أساس قيمي منطقي جعلت من مكانة صوت فيروز في قلوب سامعيها مبررا لها في أن تكون فوق القانون؟، وما المانع المنطقي الذي يمنع من أن تكون نجومية منى الشاذلي أو غيرها من النجوم مبررا لهم جميعا في أن يكونوا فوق القانون؟، وماذا لو تم ضبط السيدة فيروز وهي تتاجر في المخدرات مثلا؟، هل يمكننا ساعتها أن نقول أن صوت فيروز يجعلها فوق القانون؟، وبماذا ستجيب السيدة (منى الشاذلي) إذا سألها أحد جمهورها وقال لها: إذا كنت ترين أن صوت فيروز يجعل من فيروز شخصا فوق القانون، إذن فهل يجعل الفن من الفنان شخصا فوق القانون؟ وهل يجعل العلم من العالم شخصا فوق القانون؟، وهل يجعل الفكر من المفكر شخصا فوق القانون؟ وهل تجعل السلطة من المسئول شخصا فوق القانون؟ والإنسان الرمز في أي مجال كان هل تجعل منه رمزيته شخصا فوق القانون؟، بل القاضي نفسه هل يجعل منه منصبه القضائي شخصا فوق القانون؟ وأيهما تفضل السيدة (منى الشاذلي) وبأيهما تؤمن، أن يكون القانون فوق الجميع أم أن يكون البعض فوق القانون لقيمة البعض ورمزيته؟.

 

وإذا كان لدى السيدة منى الشاذلي معيار قيمي حقيقي يجعل للبعض أحقية في أن يكون فوق العدل والحق والمساواة، فنتمنى أن تقوم بإبراز ذلك المعيار حتى نستطيع من خلاله أن نثق في مصداقية ما تطرح من مبادئ وقيم سواء في أزمة السيدة فيروز أو في غيرها من الأزمات التي تتناولها في برنامجها. وكذلك لابد من أن ألفت نظر السيدة منى الشاذلي إلى حقيقة هامة وهي: إذا كانت فيروز قيمة وقامة حقيقية بل ورمز فني عربي حقيقي ألا يوجب ذلك على السيدة فيروز كما يوجب على كل رمز ذي قيمة وقامة سواء كان رمزا دينيا أو سياسيا أو شعبيا أو حزبيا أو فكريا أو علميا أو إعلاميا أن يكونوا جميعا أول من يلتزم بالقانون ويحترم حقوق وممتلكات الآخرين؟؟، وأليس من الواجب على جميع القامات والرموز أن يكونوا قدوة للناس في احترامهم للقانون وتقديرهم لحقوق وممتلكات الآخرين؟؟.

 

فإذا اعترفنا بذلك فلابد أن نجعل القيم الأخلاقية خاصة ما يتعلق منها بقيم الحق والعدل والمساواة تعلو على أي قيمة أخرى وعلى أي شعور بالمجاملة لأي شخص كان، مهما بلغت رمزية أو قامة ذلك الشخص، ولا يجب أن تحملنا قيمة وقامة أي شخص كان على استصغار أو تجاوز أو استسهال أو التسامح في قيم كالعدل والحق والمساواة، ويجب أن نعي جيدا أن معظم النيران من مستصغر الشرر، وأخيرا أتوجه إلى السيدة منى الشاذلي مطالبا إياها بضرورة تبرير ما قالته حفاظا على مصداقيتها الإعلامية، وإن لم تجد مبررا قيميا لما قالته، فهل تملك من الشجاعة ما يجعلها تعتذر عن قولها: (ويبقى صوت فيروز فوق القانون)؟؟.

 

نهرو طنطاوي

كاتب وباحث في الفكر الإسلامي _ مدرس بالأزهر

مصر_ أسيوط

موبايل/  0164355385_ 002

إيميل: nehro_basem@hotmail.com

Categories
قصة قصيرة

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ – يوسف: 106

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأخوة الكرام

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

“موقع القرآن للجميع” في تقديري وفي هيئته – الفنية – الحالية غير جاهز وبشكل لائق لاستقبال المشاركات التي تليق به، لذا أعتذر عن تأجيل نشر البحث الذي كنت بصدد نشره إلى إشعار آخر. سأحاول مرة ثانية في القريب العاجل، حتى ذلك الوقت أتمنى لكم جميعاً وقتاً طيباً.

 

مروان محمد عبد الهادي

Categories
قصة قصيرة

كلهم أولاده … قصة قصيرة

صباح الخير يا دكتور
أهلاً يا أم حنفى — خيرا
يوجد كشف فى العيادة يا دكتور
حاضر أ نا نازل حالاً
يتحرك الدكتور خالد ببطء من غرفة نومه بمسكنه بالدور العلوى بالوحدة الصحية بكفر المساكين وأخذ طريقه ألى الحمام ثم توضأ وصلى ركعتين بسرعة ثم ارتدى البالطو الأبيض فوق البيجامة ونزل إلى العيادة :
— ألسلام عليكم ألف سلامة يا سيدتى أليس معك أحد ؟
— وعليكم السلام معايا ربنا
— إتفضلى إستريحى على سرير الكشف
— ربنا يريح قلبك يا بيه
تتمدد ألمريضة على سرير الكشف وتقوم أم حنفى بوضع الملاءة عليها ثم تنصرف
— خيراً إيه إللى تاعبك شكوتك إيه ؟
— بطنى يا بيه فيها مغص وعاوزه أتقىء وعندى دوخة شديدة وهمدان
— ألف سلامة لحظة واحدة
الدكتور يقيس الضغط والنبض والحرارة ثم ينظر فى الحلق بخافض اللسان المعدنى ثم يستمع لضربات القلب وصوت التنفس
— لو سمحتى عاوز عينة (بول ) فى هذه الأنبوبة
— لماذا يا دكتور ؟
— لا تخافى إنه إجراء روتينى
— حاضر
تخرج ألمريضة ثم تعود بالعينة المطلوبة
الطبيب يأخذ العينة ويذهب بها إلى المعمل ألمتواضع جداً ويجرى عليها إختبار حمل فيكتشف أنها (حامل )
يعود الطبيب مسرعاً :
انت طبعاً متزوجة منذ اربعة سنوات
— أيوه يا بيه وعندى بنت وولد
—- ماذا يعمل زوجك ؟
— فلاح يابيه حيكون إيه يعنى
— وعيبه إيه الفلاح ؟ فيه حد قده فدان ألأرض أصبح بمائة ألف جنيه
— ده لو كان عنده أرض ملك إنه يعمل بألأجر أليومى يا بيه
— ربنا يوقفكم
— ده سافر ألأردن للعمل بها منذ ستة أشهر
— مبروك يا ستى إنت حامل
— إزاى يا دكتور قول كلام تانى أنا نزلت على الدورة الشهرية مرتين بعد سفر زوجى
— مستحيل
إذهبى الآن بهذا التحويل وحدك إلى دكتور الأشعة لكى يعمل لك سونار وهاتى لى الاشعة مع التقرير فوراً
بعد عدة ساعات ترجع السيدة ومعها المطلوب وتسلمه إلى الدكتور ألذى يتأكد من صحة تشخيصه وأن السيدة حامل أربعة أشهر
أضطر الطبيب ان يخبرها انها حامل فعلا أربعة أشهر وسالها
— كيف حدث ذلك
— أرجوك أستر على يا بيه أنا فى عرضك
— إهدأى لأن شرف مهنتى يمنعنى من فضحك ولكن من فعل هذا بك ؟
— إنه الملعون شقيق زوجى
—- وأنت ألست ملعونة ؟
— ملعونة يا بيه بس استرنى
— من ناحيتى لا تحملى أى هم واذهبى الآ ن إلى بيتك
ذهبت ومرت الشهور ونسى الطبيب الحكاية أو كاد ينسى
وفى فجر احد الايام إستيقظ الطبيب على أصوات مزعجة جاءت لكى تيقظه من النوم
— إصحى يا دكتور فيه حالة ميلاد
— مين ؟
— فلانة !!!
تذكر الطبيب الموضوع فوراً ولكن ماذا يفعل ؟
ذهب طبعاً إلى الحالة وقام بتوليدها بعد معاناة شاقة
وبعد يومين جاء رجل مسن وطلب من الطبيب عمل شهادة الميلاد للطفل الذى قام بعملية توليده اول أمس وكان الرجل يحمل معه البطاقة العائلية الخاصة به ويإبنه المسافر إلى الأردن
إرتبك الطبيب للحظة قصيرة وتلعثم فى كلامه وساوره خاطر غريب هل يقول الحقيقة لذلك الرجل المسكين ويفضح هذه السيدة ألتى وعدها بكتمان سرها ؟
وإذا تكلم هل يصدقه أحد ؟
وما هى العواقب الوخيمة لهذه الفضيحة ؟
هو طبعاً لن يتكلم
وقام بإستخراج شهادة ألميلاد للطفل بإسم ابيه المزيف ألقابع هناك خلف ألاف الأميال من أجل لقمة عيش مرة
أما ألأب الحقيقى للطفل فيكفيه فخراً أنه قد تولى أمر زوجة أخيه فى كل أمورها بدلاً عنه حتى يعود أخوه سالماً من غربته ومعه الدولارات والكاستات والملابس والخلاط وعلى مر الزمن سوف يجد نصف دستة من الاطفال فى إنتظاره
لا بأس — فكلهم أولاده

Categories
قصة قصيرة

حكاية عمى بطاطا

مع الإعتذار الشديد للمطرب على الحجار الذى يغنى أغنية تبدأ بهذا المقطع الجميل والذى أتمنى ألا يكون مجرد أغنية بل يتحول لحقيقة يعيشها كل إنسان مصرى بل كل إنسان عربى , فليتنا نتعلم ألا نطأطىء رؤسنا لغير الله الواحد القهار الذى يقهر الطغاة ويفنيهم فى أقل من لمح البصر , وما بين طرفة عين وأنتباهتها يغير الله من حال إلى حال .
لماذا تعودنا – نحن العرب- على الخوف من أولى الأمر لدرجة الرعب والتقديس , الأمر الذى أوحى لهم أن الشعوب تحبهم وتقدسهم وتسبح بحمدهم , مما يجعل من حولهم من حاشية وبطانة يصورون لهم الشعوب ودودة محبة لطيفة , مقبلة نحوهم , مدبرة عن غيرهم , فينام أولو الأمر سعداء مقتنعين بعدلهم المطلق وحكمهم السديد ورأيهم الفريد ومنهجهم الذى لا يأتيه الباطل .
لا يقتصر الأمر عند الرئيس والملك والسلطان والأمير , بل يتدحرج ليصل إلى المحافظ ورئيس الحى ووكيل الوزارة ومدير الإدارة , فتجد لكل من هؤلاء من يروضه ويقابله لحظة جلوسه على الكرسى وحصوله على المنصب القدسى , فيزين له الحق باطلأ والباطل حقأ فيصدقه , وهو من عاش العمر يلهث خلف منصب , وكان يؤكد لنفسه كل صباح ومساء أنه سيفعل الخير وينصر المظلوم , ويقيم العدل , ويرتقى بمستوى العمل والعامل , فإذا به يشرب منومأ أبديأ , تعود مروضو أصحاب المناصب العليا أن يصبوه صبأ فى فم الضيف الجديد , المتقلد للمنصب ليصبح طوع أمرهم ورهن إشارتهم , يأمرونه – بأسلوبهم – فيأتمر ويسوقونه فينساق , ويضيقون عليه الخناق , فمن كان مجاهدأ فى عمله مناضلأ من أجل رفعة وطنه , صوروه له بأنه المنافق المتزلق المفترى وأنه الوحيد الذى يهدده فى منصبه فيتخذه عدوأ قبل الوقوف على حقيقته , ومعرفة سليقته , فيتم إضطهاده وعلى أقل القليل يتم اصطياده , فتموت مشروعاته, وتتقوض أمنياته , فينزوى فى ركن خائفأ من حقد الحاقدين وأيادى الباطشين , وهكذا يخسر الوطن العزيز فكر إبن بار ويسقط فى بئر ضلال الإبن الضار .
ومن كان معهم فى طريق ضلالهم ودرب نفاقهم أحبوه , ومن المدير العام قربوه , ومن أشهى الأكلات أطعموه , ومن أطيب المشروبات سقوه , فهو صنعتهم ورجلهم وصورتهم الكربونية , فيكون لزامأ عليهم ضمه , ورفع غمه , وإطعام فمه , فيقربونه للضيف الجديد صاحب المنصب الفريد , ويصورونه له بطلأ همامأ وأنه هو الذى يحضر الذئب من ذيله فينخدع فيه السفيه , ويقربه لمجلسه ويصبح مدرسه فتضيع الحقيقة , عندما يصير اللص صديقه!!!
ماهى حكاية عمى بطاطا ؟
إنه عامل بسيط يعمل منذ ثلاثين عاماً فى إحدى الوزارات الخدمية ساعيأ على باب وكيل الوزارة , يحبه الجميع ويحترمونه ويقدرون سنه وجهده وكفاحه لتربية أولاده الناجحين فمنهم المدرس والمحاسب والمهندس وطبيبة الأسنان , وطبعأ ظل أولاده يترجونه أن يستقيل من عمله , ليس لأنه عامل بسيط , أو أنهم يستصغرون مهنته , بعد أن كبروا وصاروا من ذوى المراتب , ولكن لأنه تعب كثيرأ فى حياته , ويعانى من أمراض الضغط والسكر وضعف فى عضلة القلب , ولكنهم يعرفونه صلب الرأى لا يتردد فرفض وأصر أن يواصل عمله حتى المعاش وكان يقول ( العمر واحد والرب واحد )
عمى على الشهير ببطاطا ( إسم أسرتهم ) لم يعرف أن يجعل خده مداسأ لأحد بل عاش عمره يحمل كرامته فوق رأسه ويعيش بها ولها , لا يجرؤ مخلوق على إهانته , فقد كان شخصأ مهذبأ محترمأ ذا كرامة عالية وقوة شخصية يحسده عليها كل الموظفين ,
كانت له صفات عجيبة يستغرب لها زملاؤه فى العمل , فمثلأ فى إحتفالات المسلمين بالمولد النبوى الشريف يرفض إحضار العرائس والأحصنة المصنوعة من الحلوى كبقية زملائه ويقول لهم ذكرى مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام معناه أن أصلى أكثر وأقرأ قرآن و اصالح من أخاصمه وأراضى من أغضبته قبل ذلك , وعندما كانوا يذهبون لزيارة أولياء الله الصالحين وحضور مولد السيد البدوى وغيره فينفقون أموالا كثيرة فى هذا العبث , فكان يقول لهم : هذا شرك بالله تعالى لأن هؤلاء الأموات حتى لو كانوا صالحين فى حياتهم فإنهم لا ينفعون ولا يضرون فهم أموات يا عالم , والله حى لا يموت , وكان يعتبر ان الإنسان لا يسافر لأجل عبادة إلا للحج والعمرة فقط , وهكذا تمتع هذا الرجل العادى الذى يفك الخط بصعوبة بعقيدة سليمة وقلب نظيف لا يعرف غير الله الواحد الأحد , وكان يعمل معه موظف من قرية قريبة من المدينة , وكان بقريتهم شيخ ميت وله ضريح يزوره الناس من كل الأنحاء ومنهم المتعلمون , بل والحاصلون على الماجستير والدكتوراة , وكان هذا الموظف يمسك دماغ عمى على يوميأ حكايات عن كرامات هذا الشيخ المقبور , فكان عمى على ينظر له ببساطة وتعجب ويضحك من عقله وهيافته و ويقول له : أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون , ولكن لا أحد يعلم من هم غير الله يا صاحبى , اتق الله ولا تكن من المشركين , أى عقل يتمتع به عمى بطاطا ؟؟ !!
فى صباح هذا اليوم استيقظ عمى على بطاطا مبكرأ كعادته , كانت الدنيا جميلة والسماء صافية , وآذان الفجر يصدح من حوله آتيأ من كل مئذنة , خرج من منزله وصلى الفجر وعاد ليجلس مع أهله كالعادة ويتناول طعام الإفطار ليذهب إلى عمله قبل السابعة صباحأ , وهناك فى عمله كان غاية فى النشاط وكان سعيدأ كل السعادة , ولكن ماذا حدث ؟ وما الذى عكر صفو الحياة ؟
وكيل الوزارة : فين على ؟
مدير المكتب : موجود يافندم نزل تحت فى طلب أنا ارسلته وسيعود حالا
وكيل الوزارة : إزاى ينزل الحيوان ده ويسيب باب المكتب ؟
فى هذه اللحظة وصل عمى على وسمع السيد الوكيل يقول ( إزاى ينزل الحيوان ) فقال له : أنا مش حيوان يابيه
وكيل الوزارة : انت بتتكلم يا غبى كمان ؟
عمى على : أنا مش غبى يابيه وما يصحش كده , أنا رجل كبير ومحترم وأولادى فى رتب محترمة
وكيل الوزارة : أنا مالى ومال أولادك , انت بتهددنى بيهم , أنا حوريك يا حمار يا غبى !!!!
عمى على ينفعل أشد الإنفعال : أنا مش حمار يا بيه أنا إنسان زيك ويمكن أحسن عند ربنا .. ثم يسقط مغشيأ عليه .. وأسرع الجميع لإحضار مياه وعطور لكى يفيق عمى على بطاطا , ولكنه كان قد فارق الحياة , ومات بتوقف فجائى للقلب , نعم , مات وهو شريف بقوة شخصيته وقوة كرامته التى أبت أن تخضع لمخلوق أو تقبل الإهانة , لقد مات لأنه لم يتعود أن يشتمه أحد , فقد مر عليه قرابة الستين سنة – هى عمره أو أقل قليلأ – لم يسبه أحد ولم يسب مخلوقأ طوال عمره , مات بعزته وكرامته , وظل وكيل الوزارة ينظر مذهولأ له ويضرب كفاً بكف , والناس جميعأ يرمقونه بنظرة إحتقار , لأنهم جميعأ يعرفون قدر عمى على بطاطا , ذلك الرجل الذى كافح فى زمن الصعاب وعلم أولاده من مرتبه ودكان بقالة صغير ينفق عليهم من حلال ومن عرق جبينه , عاش شريفأ ومات شريفأ , فمتى يؤمن أصحاب المناصب بأحقية الآخرين فى الكرامة والعزة والإنسانية ؟ ولماذا يتناسون دائمأ أن كل إنسان مهما كان فقيرأ أو صغيرأ له كرامته وحلمه الذى يعيش له وأنه جدير بالإحترام .
هذه قصة عمى على بطاطا الذى مات أمام الجميع دون أن يطأطىء رأسه لغير الله تعالى , فياليتنا جميعأ نتعلم منه , ونحترم كرامتنا ونحترم إنسانيتنا ولا نخضع لغير الله تعالى ولا نخشى سواه سبحانه فالحياة منحة الله للعباد والرزق ضمنه الله لكل مخلوق .