Categories
رأى لا أتفق معه

إفتتاح باب جديد

إفتتاح باب جديد

 

“رأى لا أتفق معه”

 

الإخوة الكرام,

بعد الأحداث الماضية والمقالات والتعليقات التى دارت على هذا الموقع الكريم, إقترحت إضافة باب جديد لكل من يود أن يعلق على رأى او مقالة أو موضوع او فتوى او أى شيئ من هذا القبيل , مما يدور خارج هذا الموقع, وأكرر , مما يدور خارج هذا الموقع, مما لا نتفق معه او نراه مما لا يتفق مع مفاهيمنا للإسلام, فعلى هذا الباب ينبغى أن يكون الرد, بمعنى أن هذا الباب هو منصة للرد على الكثير من ما يقال على مواقع أخرى او على صفحات الجرائد او غيرها من أجهزة الإعلام, مما نعتبره خطأ فى حق الإسلام وفى حق كتاب الله الكريم .

لكى أكون أكثر وضوحا, ليس هذا الباب منصة للهجوم على شخص بعينه, ولكن هناك من التصريحات والأقوال وما يسمى الفتاوى …الخ مما نراه مخالفا مخالفة صريحة للإسلام كما نفهمه, وكل تلك الأقوال والفتاوى والأراء تذهب غير مردود عليها , فيأخذها الأكثرية من الناس مأخذ الجد إعتبارا لإسم أو لقب أو مكانة المصدر, ويمر الوقت فتصبح حقيقة إن لم يتم الرد عليها وكشف عوراتها. وإعتقد أننا لسنا بمعزل عن العالم خاصة عالم الإنترنيت, ولا ينبغى لنا أن نتقوقع على بعضنا ونكتفى بمناقشاتنا فى إطار مفاهيمنا المختلفة أحيانا والمتفقه أحيانا أخرى. لكن علينا واجبا أن نكشف زيف الكثير مما يتداول على النيت تحت مسميات مختلفه.

الشرط الهام هنا والذى لا ينبغى أن ننساه هو الأمانة فيما نعرض, فلا ينبغى أن نفتص وأن نتصيد جملة ما أو مقطع ما من مقالة دون النظر الى الموضوع بأكمله, ومن هذا المنطلق, أطالب كل من يود ان يكتب فى هذا الباب ان يعرض المقطع كاملا او المقالة كاملة او على أقل تقدير الرابط لتلك المقالة إن كانت طويلة ولن يغير من نشرها بأكملها شيئ فى مناقشة الموضوع.

واخيرا, أكرر, ينبغى أن نتوخى الأمانة كاملة فى عرض أى موضوع تتم مناقشته على هذا الموقع وعلى هذا الباب حتى لا يتهمنا البعض بتصيد الأخطاء او بتزييف الحقائق.

وأشكر جميع الأخوة الكرام الذين سوف يكتبون تحت هذا الباب والذين سوف تكون إضافاتهم مبنية على الأمانة والشرف وعلى عدم التعرض الشخصى او النزول الى مستوى لا ينبغى أن ينزلوا إليه فى كتاباتهم ونقدهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

ملحوظة, من الطبيعى أننا سوف نعدل تلك الشروط أعلاه إذا كان هناك ما يستدعى تعديلها لخدمة الغرض الذى وضعت من أجله.

Categories
رأى لا أتفق معه

هل توجد حرية بين العبد وربه؟

لقد كتب الأستاذ رضا عبد الرحمن مقالاً عن حرية العقيدة فى القرآن

http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=3906

, ولم أختلف معه فى أهداف المقال النبيلة وهى الدعوة لحرية الرآى والفكر والعقيدة وهى دعوة يثمنها القرآن الكريم ويؤكد عليها فى أكثر من موضع خصوصاً فى الآية الكريمة المحكمة فى سورة الكهف ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ، وهى آية تؤكد على حرية كل إنسان أن يؤمن بالله تعالى ودينه أو أن يكفر ، وحسابنا جميعاً عند الله تعالى يوم القيامة .وأود هنا أن اشير إلى أن الله تعالى كان يدمر القرى الكافرة بأكملها إذا ما أصرت على الكفر مثلما فعل مع قوم نوح ( أغرقهم) وقوم عاد ( أخذتهم الصيحة ) وقوم ثمود ( ارسل عليهم حاصباً ) وقوم لوط ( جعل عاليها سافلها ) وهذا أكبر دليل على أنه فى عصور ما قبل الرسالة الخاتمة لم تكن هناك حرية كفر ، ولكن بعدما اقتربت الساعة وجاءت الرسالة الخاتمة فقد انتهت ظاهرة التدمير الكلى للكافرين وحلت محلها حرية العقيدة حتى قيام الساعة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والحساب عند الله تعالى يوم القيامة , ويعتبر هذا السبب من أهم اسباب خطأ إستدلال الأخ رضا بأمثلة لأقوام سبقوا الرسالة الخاتمة .

لقد كان وجه إعتراضى على الأخ رضا على ماساقه من أمثلة لا تتناسب مطلقاً مع مقاله عن حرية الفكر والرأى والعقيدة ، ولقد قام باقتطاعها من سياقها دون تدبر وحاول أن يثبت انها أدلة قرآنية على حرية العقيدة ولكنه كان أبعد ما يكون عن الحقيقة عندما اختار تلك الأمثلة ، ولا أنسى أن اقول ان المثال الوحيد الذى ذكره وكان صحيحاً هو مثال مدينة رسول الله عليه السلام حيث كان يعمها الخير والحب والوئام والسلام بين أصحاب الأديان والمعتقدات المختلفة من مسليمن ويهود ونصارى وصابئة وغيرهم .

اما باقى ألأمثلة التى تناولها الأخ رضا واعترضت عليها ولم يعجبه إعتراضى فسوف أتناولها هنا بشىء من الشرح والتفصيل :

(1) المثال الأول يقول الأخ رضا :
ولا : قصة الملائكته وإبليس وأمر الله جل وعلا إليهم بالسجود لآدم ، عندما أخبرهم جل وعلا أنه سيجعله في الأرض خليفة ، وأمرهم بالسجود إليه يقول تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) البقرة ، وهنا قمة الحرية لكل فريق ، الملائكة سجدوا جميعا لآدم متبعين أمر خالقهم سبحانه وتعالى ، وإبليس رفض أن يسجد لآدم وكفر ، ليس هذا فحسب ، إنما استمر في عناده حيث قال سبحانه وتعالى يوضح لنا كيف كان ذلك (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) الحجر ، وهنا زاد إبليس على عصيانه وكفره برب العالمين بأنه سوف يضل الناس إلى قيام الساعة ، وهذا كله تم أمام المولى عز وجل وهو القاهر فوق عباده ، وبقدرته أن يخسف به في لمح البص

* وكان ردى عليه فى هذا المثال كالآتى :
(1) أنت تقول أن إبليس عندما عصى أمر ربه ورفض السجود لآدم كانت هذه قمة الحرية وهذا خطأ كبير ، فلا توجد حرية ولا ديمقراطية بين العبد وبين الله سبحانه وتعالى لأن العبد عليه طاعة أمر ربه فوراً بلا جدال ، وعندما أمر الله عبده إبليس بالسجود لعبده آدم مع باقى الملائكة كان عليه الطاعة المباشرة بلا جدال أو عصيان ولذلك فلقد استحق غضب الله بسبب عدم تنفيذ أمره سبحانه .

وأى عبد يعصى الله تعالى ويعيش مصراً على العصيان معانداً فهو كافر مستحق لغضب الله تعالى ، فلا توجد حرية بين العبد وربه ، ولكن الحرية والعدالة ( الديمقراطية) هى مصطلحات بين البشر وقد أمر الله تعالى بها فى عشرات الآيات من مثل ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون ) .. فهذه قمة الدعوة للديمقراطية والعدالة بين الناس .

الحرية الدينية والفكرية مطلب دينى هام ، ولكنه بين البشر وليس مع الله تعالى ، بدليل أن الله أعطى كل إنسان حرية الكفر وحرية الإيمان ولكن الله تعالى يدخل الكافرين جهنم فأين الحرية هنا؟ لو كانت هناك حرية بين العباد وربهم لدخل الكافر والظالم الجنة مع المؤمن والتقى ، ولكن ذلك قمة الظلم والله تعالى ليس بظالم ، ولذلك فالحرية بين البشر فقط وليست هناك حرية بين عبد وربه .

وإبليس حين عصى ربه كان كافراً جاحداً ولم يكن يمارس حقه فى الحرية .
(2) أقول لك مرة أخرى .. لا حديث عن الحرية هنا .. بالعربى هذا المثل ليس له مكان هنا وقد ذكرته أنت بطريق الخطأ ، لأنها لو كانت حرية لما طرده الله من الجنة فى نفس اللحظة ولعنه ووعده بالخلود فى جهنم ، باختصار شديد تعليقى يدور حول خطأ الإستدلال بهذا المثال فلا هو دليل على الحرية التى تتحدث عنها فى مقالك ، ولا يمكن أن تتخذه سنداً لوجهة نظرك .
(3) يا رضا يا حبيبى أنا للمرة الألف لست ضد فكرة المقال .. وأكرر لست ضد فكرة المقال .. ولو راجعت صفحتى لوجدت هذا الكلام مكتوباً فى مقالاتى مئات المرات ..

يا أخ رضا ويا د عمرو ويا د عثمان أنا ضد الأمثال التى ضربها رضا عن الحرية فضرب مثالاً بإبليس .. وقلت أن هذا المثل خطأ وليس له علاقة بالحرية ….لا توجد حرية ولا ديمقراطية بين عبد وبين ربه .. توجد أوامر ونواه من الله تعالى والعبد عليه الطاعة والتنفيذ وإلا يصبح كافراً .

مشكلتى كلها فى الأمثلة التى ضربها رضا لتوصيل فكرته فكلها أمثلة خاطئة ما عدا المثال الذى ضربه عن مدينة رسول الله عليه السلام فهى فعلاً كانت تتمتع بحرية فى الدين والعقيدة وكان يعيش فيها أقوام كثيرة من مختلف الديانات والعقائد.

أما مثال إبليس ومثال إبن نوح ومثال إمرأة لوط ومثال إبراهيم عليه السلام فكلها أمثلة ضربت بطريق الخطأ فى هذا المقال ويريد رضا إخراجها عن سياق نصها ليثبت صحة فكرته بطريقة خاطئة فى الإستدلال ..

أعظم ما ذكر فى القرآن عن حرية المعتقد هى قوله تعالى ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) .. وهى تعتبر من الآيات المحكمات

(2) المثال الثانى الذى ساقه الأخ رضا يقول فيه :
ثانيا : قصة نبي الله نوح عليه السلام ، وابنه الذي رفض أن يسلم أو يركب مع أبيه في السفينة وغرق كافرا ، رغم أن أباه نبي مرسل ، ولكن هنا حرية بلا حدود أيضا واختبار لنبي الله نوح عليه السلام ، وعندما ناقش نبي الله نوح مولاه جل وعلا في ذلك فقال له عز وجل إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح وهنا كفر واضح لابن نبي من أنبياء الله ، فهذا الابن عصى نبي الله وكفر بالله فتحول لعمل غير صالح بحريته الشخصية.
* وكان ردى على هذا المثال كما يلى :
يا أخ رضا والمثال الذى ضربته عن الحرية بكفر ابن نوح هو مثال خاطىء وخارج عن سياق نصه ، فنبى الله نوح لبث فى قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً على أمل أن يؤمنوا ولكنهم ظلوا كافرين معاندين فهل أيد حريتهم الدينية واقتنع بها وقال لهم أنتم فعلاً أحرار فى معتقداتكم ؟

لا والله لقد كرههم وسخط عليهم ودعا عليهم بالهلاك والدمار واقرأ معى ماذا قال نوح عن قومه لكى تعرف أنك ضربت أمثلة خاطئة وخارجة عن سياقها يا أخ رضا :

قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا

وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا

وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا

وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا

مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا

وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا

إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا

رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا )) نوح 21- 28
(3) المثال الثالث الذى ساقه الأخ رضا هو :
امرأة نبي الله لوط عندما رفضت رسالة زوجها المرسل من عند رب العالمين ، وعصت أمر الله وكانت من الغابرين فعلت ذلك بحريتها على الرغم أن زوجها نبي ، ولكنها كفرت ، وهذا حقها ، ولكن لها حساب يوم الحساب ، ولم يكن هناك أي ردة فعل لزوجها نبي الله لوط تركها وشأنها في القرية التي دمرها المولى عز وجل ، لأنه يعلم علم اليقين أن الإيمان والكفر حرية كفلها المولى عز وجل لكل الناس حتى لو كانت من كفرت وخرجت عن الدين زوجته وأقرب الناس إليه.
* وكان ردى عليه هو :
ألمثال الآخر الذى ضربته عن كفر امرأة لوط هو مثال خاطىء أيضاً لأن لوط فى هذه القرية كان ضعيفاً وكان يعيش بينهم مهدداً ، والضعيف لا يمنح أحداً حريته ، بل إن كفر زوجته وإجرامها قد فرضوا على لوط فرضاً ، وما كان له أن ينبس ببنت حرف ، واقرأ ماذا قال لقومه عندما ظنوا الملائكة بشراً وأرادوا الإعتداء عليهم واقرأ قول الله تعالى
(وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ *وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَـٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ * قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ * قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ )) هود 77-90

هل قرأت الآيات الكريمات السابقة ؟

بالله عليك هل كان لوط فى موقف يسمح له بإعطاء أحد الحرية أو نزعها منه ؟

لقد كان رجلاً ضعيفاً وغريباً فى قوم كافرين يستخفون به ، ويهزؤون منه ، وشغلهم الشاغل هو الكفر والفسق والفجور ، وانضمت لهم زوجته بجبروت القوم الكافرين وليس لأنها حرية وافق عليها لوط ، أرجو يا أخ رضا أن تقرأ جيداً فى القرآن قبل أن تضرب منه الأمثلة .

مقالك هدفه رائع وهو حرية الإنسان فى الفكر والرأى والمعتقد

ولكن الأمثلة التى سقتها ليست فى محلها ما عدا مثال مدينة الرسول عليه السلام كما قلت فى تعليقى السابق
(4) المثال الرابع الذى ساقه الأخ رضا هو :
قصة إبراهيم عليه السلام وقوله لأبيه ، يقول تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )الأنعام:64 ، فكان أبوه يعبد الأصنام ، ولما تبين لإبراهيم عليه السلام أنه عدو الله تبرأ منه ، وهذا والده يقول تعالى ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ )التوبة:114 ، ولكن هذه الأيام نجد نرى العجب كل شاب متعصب يريد أن يحصل من المجتمع فاتورة تدينه وتمسكه ما يعتقد ، ويريد أن يقدس الناس لحيته ، وجلبابه لأنه يصلي ويعتاد المساجد ، كما يريد أن يحاسب كل الناس على أفعالهم ، أكبر دليل على هذه التطرف الفكري ما تقوم به جماعات تأمر وتنهى الناس ، وكأنهم يوحى إليهم من السما.
* وهنا رد قام الأستاذ صهيب نور بالرد على الأخ رضا بهذا السؤال :
سؤال ملح لم أجد له إجابة عندكم :
جميع آيات القرآن -تقريباً تقرر حرية العقيدة، إ‘لا أنني وجدت ناصاً قرآنياً يختلف شيئا ما

هو قوله تعالى(قد كان لكم في إبراهيم أسوة حسنة إذا قالوا لقومهم إنا براء منكم كفرنا بكم و بما تعبدون من دون الله وبدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده )

فإبراهيم عليه السلام يعلن بكل صراحة عداوته و كراهيته لهم حتى يؤمنا بالله وحده، و في بداية الآية يقول تعالى بأن لنا أسوة حسنة في إبراهيم في هذا الموقف

فأين حرية العقيدة التي تحدثتم عنها سابقاً في هذه الآية الكريمة
* فقمت بالرد على الأخ صهيب نور وكان هذا ردى :
أشكرك على سؤالك القيم عن قول الله تعالى :

(( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ )) الممتحنة 4

وأقول لك بتوفيق الله تعالى :

لقد كان إبراهيم عليه السلام وحيداً ضعيفاً فى قومه ولم يؤمن بدعوته غير أهل بيته ولوط عليهم السلام ,وكلنا نعلم أن قوم إبراهيم كرهوه بسبب عبادته لله الواحد الأحد وحاربوه وحرضوا عليه ، بل وصل بهم الأمر لإلقائه فى حريق كبير ولكن الله تعالى نجاه من هذا الحريق ونصره عليهم ، ثم خرج إبراهيم وأهله ولوط عليهم السلام جميعاً من بين قومهم مهاجرين إلى الأرض التى بارك الله فيها وهى أرض فلسطين ، واقرأ سورة الأنبياء من الآية 51 – 73

أى ان عدد المؤمنين مع إبراهيم لم يزد على ثلاثة أشخاص هم إبراهيم وأهل بيته ولوط ، وهؤلاء الثلاثة كانوا فى مواجهة قوم بأكملهم ، فلم تكن لديهم القوة والقدرة العسكرية ، ولم يكن الحكم والسلطان فى أيديهم ، بل كانوا مستضعفين لا حول لهم ولا قوة ، فعندما يعلنوا العداوة والبغضاء بينهم وبين هؤلاء المجرمين ، فإن ذلك حق لهم وهو تمسك منهم بعبادة الله الأحد بعد أن اذاقوهم العذاب والقوا بإبراهيم عليه السلام فى جحيم من النيران حقداً عليه وعلى عقيدته وعلى من آمن معه ، وبناءاً عليه توجب على إبراهيم والذين آمنوا معه أن يتبرؤوا من هؤلاء القوم المجرمين وأن يعلنوا لهم العداوة والبغضاء ، ولعلمك أخى الكريم أن كلمة عداوة ليس معناها أن يبدؤهم بالعدوان ولكن معناها أنهم يضمرون لهم الكراهية والبغضاء فى سبيل الله تعالى ، وليس من أجل مصالح دنيوية زائلة ، ولكنهم أعلنوا هذه العداوة والبغضاء نصرة لله تعالى ودينه وبراءة من الكفرة المجرمين ، لأن هؤلاء الكفرة ( قوم إبراهيم ) لم يتركوا إبراهيم ومن معه يمارسون عقائدهم بحرية فى بلدهم ولكنهم أذلوهم وأرهبوهم وحاولوا إحراق نبيهم ( عليه السلام) فكان أقل رد عليهم هو أنهم برءاء منهم وأنهم يعادونهم ويبغضونهم ، وانظر معى أخى صهيب ما هو تأثير معاداة وكراهية ثلاثة أشخاص فقط على قوم بأكملهم .
أخلص من ذلك أن إبراهيم والذين معه عليهم السلام كانوا قدوة لنا فى الآتى:

1- عبادة الله الواحد الأحد بلا شريك

2- محاربة عبادة الأصنام

3- التبرؤ إلى الله من الكافرين والمشركين

4- إعلان الكراهية والعداوة ( وليس العدوان) على هؤلاء الكافرين الذين عذبوهم وألقوا بنبيهم فى الجحيم .

5- الهجرة من أرض يعم فيها الكفر والشرك والفساد إلى أرض أخرى يعم فيها الخير والحب والسلام .

6- قوم إبراهيم هم الذين تهكموا عليه وسخروا منه ثم ألقوه بكل جبروتهم فى الجحيم ، ولم يعطوه الفرصة لممارسة شعائر دينه الجديد فى حرية .

وأخيراً تقبل منى خالص إحترامى
* وأخيراً أرجو التكرم من السادة القراء والكتاب والمفكرين بالإجابة على السؤالين الآتيين :
1- هل الأمثلة التى ساقها الأخ رضا عبد الرحمن فى محلها وتتناسب مع موضوع مقاله ؟ 2- هل توجد حرية وديمقراطية بين العبد وربه اياً كان العبد بشراً أو جناً أو ملاكاً ؟
وأخيراً تقبلوا جميعاً خالص إحترامى ومحبتى .

Categories
رأى لا أتفق معه

الرد على تعقيب نهرو طنطاوى

خى الفاضل الكاتب الكبير والباحث الإسلامى الدكتور نهرو طنطاوى
تحياتى لكم
قرأت تعقيبكم على ردنا عليكم وكان لنا عدة ملحوظات نوجزها فيما يلى
أولأ لقد قررتم أننى أعطيت لكلمة ( ملة ) عدة تعريفات وهذا ما لم يحدث ولم أتطرق له نهائيأ بل إننى قمت بإحضار مصادر الكلمات التى بها الحروف ( م ل ة ) من خلال القرآن الكريم ودون الإعتماد على أى قاموس أو مصدر خارجى وأوجزتها لكم كما يلى :
) كلمة ملة معناها دين وعقيدة ولا يمكن بحال أن يكون معناها ( الزمن الطويل الممتد ) كما كتب الدكتور نهرو طنطاوى .
(2) وكلمة يمل بضم الياء وكسر الميم معناها الإملاء أى شخص ينطق شفويأ والآخر يكتب ويسجل ما ينطق به الأول .
(3) وكلمة أملى بفتح الألف وسكون الميم وفتح اللام معناها صبر وانتظر وقد بينا كل تلك المعانى أعلاه
أى أننى لم اضع عدة تعريفات مختلفة لكلمة ( ملة ) كما ذكر الدكتور نهرو فى تعقيبه بالرغم من أن الأخ نهرو استطرد كثيرأ فى ذلك الأمر بما لاداعى له ولا طائل من ورائه , وإننى أطلب منه أن يذكر العبارة التى استوحى منها أننى وضعت (( عدة تعريفات )) لكلمة ملة كما ذكر .
ثانيأ الأخ الفاضل نهرو طنطاوى يدعو الجميع للتدليل على صدق أقواله من خلال آيات القرآن العظيم ودون الرجوع لأى مصدر آخر وهذا ما أتفق معه عليه لأن القرآن العظيم يفسر بعضه بعضأ دون الحاجة لمصدر خارجى حتى لو كانت قواميس اللغة العربية ولقد أكد سيادته على هذه الجزئية فى أكثر من مكان فى التعقيب مثل :
(وهنا أسأل الأستاذ شريف هادي: ما برهانك من كتاب الله على أنه لا يكون الرسول رسولا إلا إذا أصبح نبيا؟؟.)
ولكن فى نفس الوقت نجد الدكتور نهرو قد خرج بعيدأ عن مبدأ تفسير القرآن بالقرآن ليأتى لنا بمعان غريبة من قواميس اللغة وغيرها كقوله :
((وقبل أن أجيب الدكتور حسن أحمد عمر على سؤاليه أقول: يا أخي الفاضل أي كلمة في أي لغة في العالم بما فيها لغة قوم الرسول، لها أصل واحد أو أكثر من أصل، وذلك حسب اصطلاح قوم الرسول في أصل استخدام اللفظ نفسه، بمعنى أن أي كلمة في اللسان العربي لها أصل واحد وحيد أو أكثر، فالواجب لفهم أي كلام في اللسان العربي سواء كان كلام الله أو غيره، الرجوع لأصل الكلمة الدلالي الذي اصطلح عليه العرب في الدلالة أو الإشارة إلى الأشياء، وبدون ذلك لن نتبين أي معنى حقيقي لأي كلمة من كلام الله، أو أي كلام ورد في لسان قوم الرسول، الذين نزل كتاب الله بلسانهم، قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم).
وبعد معرفة الأصل الدلالي للكلمة الذي اصطلح عليه قوم الرسول، بعدها يمكننا أن نتبين معاني دلالات المشتقات الأخرى للكلمة، فيما لو وجدنا لها مشتقات أخرى بصيغ صوتية أو رمزية خطية أخرى، فالأصل الدلالي الأول لأي كلمة لا يتغير بتغير الاشتقاقات الأخرى الصوتية أو الرمزية الخطية لأي كلمة، ))
وهذا ما لا أتفق معه فيه حيث أننى من المؤمنين بنظرية أن القرآن يفسر نفسه بنفسه , أى أننى عندما يصعب على ّ معنى كلمة قرآنية فإننى أبحث عنها فى القرآن العظيم حتى أجد معناها يقول تعالى :
(( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً )
ثالثأ ثم يستطرد الأخ نهرو ويبالغ فى الإعتماد على القواميس مخالفأ بذلك القاعدة الأكيدة والتى نادى بها كثيرأ بأن تفسير القرآن يأتى من القرآن وهاهو مرة أخرى يقول :
((لقد جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس ما يلي:
(إن كلمة (مل) بفتح الميم وتشديد اللام، الميم واللام أصلان صحيحان، يدل أحدهما على تقليب شيء، مثال مللت الخبزة في النار، أي قمت بتقليبها، ومنها يتململ على فراشه يتقلب عليه.
والآخر يدل على غرض من الشيء. مثال: مَلِلْتُه، أي سئمته، من الملل أي السآمة.
أما كلمة (ملي) الميم واللام والياء أصل واحد يدل على الزمن الطويل الممتد، مثال: أقام مليا، أي دهرا طويلا.
أما كلمة (ملي) إذا زيد في آخرها همزة، دلت على المساواة والكمال في الشيء، مثال: ملأت الشيء، أي ساويت قدره مثله. ومنه الملأ، أي الأشراف من الناس الذين ملئوا شرفا وعزا وحسبا.
أما كلمة (ملو) الميم واللام والحرف المعتل أصل صحيح يدل على امتداد في شيء زمان أو غيره، مثال: أمليت القيد للبعير، إذا وسعته.
ومن الباب إملاء الكتاب، وهو إمداد الكاتب بما سيخطه من مواضيع.
أما الملة فهي من أصل الميم واللام والحرف المعتل سواء الياء أو الواو، أي الشيء الممتد دهرا طويلا).
هذه المعاني جميعا ذكرها بن فارس في (معجم مقاييس اللغة) باب (الميم وما بعدها في المضاعف والمطابق) ص962، و(باب الميم واللام وما يثلثهما) ص993.
إذن، مما سبق نجد أن كلمة (مل) لها معنى مغاير لكلمة (ملي) وكلمة (ملأ) وكلمة (ملو) وكلمة (إملاء)، فإن كل منها لها أصل أو أكثر تدل عليه مغاير تماما لبقية الكلمات، إلا أن المعنى المشترك العام لجميع الكلمات هو المدة الزمنية الطويلة أو الشيء الممتد في طول.))
وهكذا يستقى الدكتور نهرو معلوماته من كتب خارجية ليطبقها على ما ورد فى كتاب الله العظيم من كلمات وآيات وألفاظ , وهذا ما لا نوافقه عليه لأننا كما أكدنا ونؤكد نفسر القرآن العظيم ونفهمه من خلا ل القرآن نفسه , وهذا المنهج هو المسلك الوحيد الآمن الذى يستطيع به المسلم حسم المعانى القرآنية دون الإعتماد على مصادر خارجية .
وللأسق فقد ظن الدكتور نهرو أنه وضع يده على الحقيقة حين اعتمد على تلك الكتب التى ألفها بشر وحاول تطبيقها على القرآن الكريم الذى يعلو على الزمان والمكان . كما نذكر أن تلك القواميس والكتب والتفسيرات قد ألفت بعد نزول القرآن الكريم وليس قبله . يقول الدكتور نهرو ( معتمدأ على تلك القواميس الخارجية ) ومعتقدأ أنه وضع يده على الحقيقة :
((فكيف خلط الدكتور حسن أحمد عمر بين الأشياء الثلاثة في الآية؟؟؟.
وكيف قال الدكتور أن الملة هي بمعنى كتب، أو بمعنى الكتاب المكتوب، أو بمعنى الكتابة، أو بمعنى الشخص الذي ينطق بالدين؟؟!!.
فهذا شيء عجيب وغريب من الدكتور عمر لم أقرأ مثله في حياتي!!!.))
مع أن ما اقرؤه للأخ الفاضل الدكتور نهرو هو الذى يتصف بالعجب والغرابة حيث أنه قفز لنا بمعنى غريب عن الملة التى نعلم جميعأ أنها تشمل الدبن والشريعة فإذا به بكل سهولة يقول أنها لا تحتوى على التشريعات ثم يلصق بالديانات السابقة أحكامأ ما أنزل الله بها من سلطان كقوله عن الديانة اليهودية أن عقاب الزانى فيها كان الرجم فهل هذه حقيقة ؟
سأعتبر أننى جاهل وأن هذه حقيقة , فأين الآية القرآنية التى استشف منها الأخ نهرو هذا المعنى ؟ هل أخبرنا ربنا أن اليهود يجب أن يرجموا الزناة منهم ؟ لا أعتقد فلماذا نهاجم من يقول بالرجم فى الإسلام ونعتبره متقولأ على الله ورسوله بسبب أنه لا توجد آية قرآنية تقول بالرجم .. فلماذا تريد يا أخى التحقير من شأن الديانة اليهودية ولماذا تلصق بها عقوبة الرجم علمأ بأنه لا توجد آية قرآنية تقول لك ذلك , فأنت تعتمد على الروايات والكتب الأخرى لكى تؤيد بها زعمك , يقول الدكتور نهرو فى هذا الشأن :
((* فهل تقصد من كلامك أن شرائع وأحكام كل الأنبياء والرسل موجودة في القرآن؟؟.
* فمثلا هل رجم الزاني الذي كان في شريعة موسى عليه السلام أيضا في القرآن؟؟
* وهل حرمة الطلاق الموجودة في شريعة المسيح إلا لعلة الزنا موجودة أيضا في القرآن؟ وغيرها وغيرها من الشرائع التي تختلف عن شريعتنا التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام.))
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ذهب أخونا الفاضل الدكتور نهرو مذهبأ خطيرأ حين حاول أن يفسر الآية القرآنية التى تتحدث عن سرقة صواع ملك مصر والتى جاء فيها ( فأذن مؤذن ايتها العير إنكم لسارقون * قالوا واقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم * قالو تا الله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض وما كنا سارقين * قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه كذلك نجزى الظالمين ) يقول الأخ نهرو مفسرا للجزء الأخير من هذه الآية الكريمة ((أيضا عقوبة السارق في شريعة إبراهيم عليه السلام، غير عقوبة السارق في شريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ففي شريعة إبراهيم من سرق يؤخذ بسرقته، أي يأخذه صاحب الشيء المسروق عبدا رقيقا جزاء سرقته، وقد نص القرآن على ذلك في ))
والدكتور د نهرو هنا يريد أن يقول لنا بصريح العبارة أنه فى ملة إبراهيم ( التى أمر الله نبيه محمدا بإتباعها ) كان إذا سرق إنسان شيئأ يؤخذ مقابل هذا الشىء !!!!!!!!!!!!
أليس ذلك بعجيب يا سادة أن يلصق هذا التشريع الرهيب المفزع على الدين السمح الذى أنزله الله تعالى على خليله إبراهيم وأمر حبيبه محمدأ باتباعه ؟؟
يا دكتور نهرو هذه الشريعة هى شريعة المجرمين الذين كانوا يحتلون مصر ويسيطرون عليها وهم الهكسوس وإن قولهم ( جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه ) هو تكملة لقولهم ( فما جزاؤهم إن كنتم كاذبين ) أى أن السائل قرر عقوبة السارق فى نفس اللحظة ,وحيث لا يعقل ان يطلب من أهل اللص تقرير عقوبته ثم يقررون بكل سهولة أن يتركوا أخاهم عبدأ مقال مكيال الملك فأى عقل حصيف يقبل ذلك يا سيدى ؟؟ وحيث كان الغرض من ذلك هو الحصول على الشقيق الصغير ليوسف ,بأوامر مسبقة من يوسف نفسه من أجل إستحضار أهله من البدو إلى مصر … فكيف تذهب هذا المذهب وتقول أن شريعة أبى الانبياء كان الرجل يؤخذ عبدأ مقابل أى شىء سرقه ؟ يا أخى راجع نفسك لو تكرمت بارك الله فيك .
أما قول الله تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجأ ) فهو قول خالد مثل بقية آيات القرآن العظيم وهو يتحدث عن بعض الإختلافات التى كان يعاقب بها الله تعالى بعض العصاة من عباده كاليهود مثلأ حين عصوا وافتروا على الله فحرم الله عليهم اشياءأ كانت حلالأ من قبل مثل قوله تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ))

ثم ارسل الله عليهم آخر أنبياء بنى إسرائيل لكى يحل لهم بعض ما كان حرم عليهم يقول تعالى

((َومُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ ))

ويختلف الأمر تمامأ فيما يختص بملة إبراهيم التى كانت أم الملل وبها كل ماشرع الله للإنسان ولذلك فقد أمر الله رسوله الخاتم ومن آمن معه أن يتبعوا ملة إبراهيم حنيفأ , ولم يقف الأمر هنا بل إن الله تعالى إعتبر أن من يرغب عن ملة إبراهيم سفيهأ ( إلا من سفه نفسه )
وأخيرأ يقول الدكتور نهرو عن عدم فهمه لبعض ما جاء فى ردى عليه
(أنا لم أفهم شيئا من هذا الكلام فأرجو أن يتفضل الدكتور بشرح كلامه هذا ويبين لنا الآتي:
1 – ماذا يقصد بقوله: (أن الملة واحدة وهي الأعم والأشمل، وتحتوي في داخلها على كل التعاليم الربانية والتشريعات وغيرها).
2 – هل الملة الواحدة تحوي شرائع كل الرسل؟؟ وهل الشرائع تختلف من رسول لرسول؟؟ أم شرائع كل الأنبياء والرسل واحدة؟؟ وإن كانت شرائع كل الأنبياء والرسل واحدة فما معنى قوله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)؟؟.
3 – وإذا كانت الملة غير الشريعة فما هي الملة التي أمر الله جميع الأنبياء والرسل ومن بينهم محمد باتباعها؟؟.
4 – أما عن الآية التي يقول الله فيها: (لا نفرق بين أحد من رسله) يا أخي الله يقول رسله ولم يقل رسالاته، فالفرق والاختلاف في الرسالات وليس بين الرسل، فتدبر ذلك جيدا.
وقد ذكر الدكتور/ حسن عمر كلاما لا أدري ماذا يقصد من ورائه فقد قال:
(وأن جميع ما سبقها من رسالات سماوية قد احتواها المنهج القرآنى العظيم ( مهيمنأ عليه) أى أن كل ما أراد الله تعالى توصيله للبشرية من خلق وشرائع وأحكام وحكم وعبادات ونسك تم جمعه فى كتاب واحد معجز ومحفوظ من قبل الله تعالى نفسه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وأن القرآن العظيم تجديد لملة إبراهيم التى كانت تحمل كل ما فى القرآن وينطبق ذلك على من سبق من رسل وأنبياء ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) ( إن هذا لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ).))
وأقول للدكتور الفاضل نهرو : وماذا يفعل لك حسن عمر ؟
إننى كتبت ما اراه صحيحأ من خلال تدبرى للقرآن العظيم ولا زلت مصرأ وأؤكد أم الملة هى (( الدين وما به من شرائع )) وأن الله تعالى حين أمر حبيبه محمدأ باتباع ملة إبراهيم كان معناه إتباع ما جاء بها من معتقدات وتشريعات وأحكام ونسك وعبادات , وأنه لا تفريق بين نبى وآخر وبين دين وآخر فكلها دين الله تعالى يعبد فيها بلا شريك ويتبع منهجه السماوى وما فيه من شرائع وأحكام وعبادات ونسك , أى أننى غير متفق على تقسيم الرسالات بالطريقة التى قام بها الأخ الفاضل نهرو فى إجتهاده , وهذا إجتهادى والله وحده من وراء القصد ,
وشكرا لكم أخانا الفاضل .

Categories
رأى لا أتفق معه

الرد على مقال ( أنواع الرسالات الإلهية لنهرو طنطاوى

فى مقال له بعنوان ( أنواع الرسالات الإلهية ) كتب الباحث والمفكرالإسلامى القدير الدكتور / نهرو طنطاوى
((أما الرسالات الإلهية التي أوحى الله بها إلى الأنبياء والمرسلين فتختلف عن بعضها البعض، من حيث توقيتها، ومن حيث مادتها، ومن حيث مهامها، إذن فهي مختلفة من حيث التوقيت، ومن حيث المادة، ومن حيث المهمة التي كُلِفَ بها النبي أو الرسول في هذه الرسالة أو تلك. فجميع الرسالات التي أوحى الله بها إلى الأنبياء والرسل أتت على نوعين لا ثالث لهما، وهما: النوع الأول: الرسالات ال&Igrarave;ديدة العامة المفصلة المركزية الكبرى. النوع الثاني: الرسالات الفرعية التجديدية، ويمكن استعراض هذين النوعين على النحو التالي: # النوع الأول: الرسالات العامة المفصلة المركزية الكبرى: الرسالة العامة المفصلة المركزية الكبرى هي: رسالة جديدة عامة كاملة شاملة أوحى الله بها، وميزها عن غيرها من الرسالات،)
ثم قام الدكتور نهر بتوضيح الفوارق بين النوع الأول والنوع الثانى
كما يلى :
((النوع الأول: الرسالات العامة المفصلة المركزية الكبرى: الرسالة العامة المفصلة المركزية الكبرى هي: رسالة جديدة عامة كاملة شاملة أوحى الله بها، وميزها عن غيرها من الرسالات، فهي تقوم على خصائص أريع هي:
1 – تأتي الرسالة الجديدة العامة المفصلة المركزية الكبرى في وقت قد اندثرت فيه الرسالات السابقة، بمعنى أن الرسالات السابقة لها قد ضاع مضمونها الحقيقي، وهدفها الأساسي، وبهتت ملامحها الأصلية، وتحولت إلى حزمة من العقائد والشعائر الوثنية التي لا تمت بصلة لأصل الرسالة الحقيقية، ولا بمضمونها الأساسي، ولا بملامحها الأصلية. وعند حدوث ذلك يبعث الله إلى برسالة جديدة عامة مفصلة مركزية كبرى.
2 – الرسالة العامة المفصلة المركزية الكبرى أوحى الله بها إلى رسول، والرسول هو: شخص عادي من الناس، لم يكن نبيا قبل أن يأتيه الوحي، إنما حصل على رفعة منزلة النبوة بعد الرسالة. وقد سبق وأن أوضحت الفرق بين النبوة والرسالة في مقالي السابق المعنون: (الأنبياء والرسل مخيرون وليسوا مسيرين).
3 – تتوجه الرسالة المركزية الكبرى لأكبر عدد ممكن من القرى ومن الناس، ولا تقتصر على قوم بعينهم، أو أناس بعينهم، بل يبعث الله رسوله بالرسالة المركزية الكبرى في أكبر القرى عددا من الناس، وأكبرها مقصدا وزيارة وتوجها إليها، أو وفق التعبير القرآني، يبعثه في أم القرى، قال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا). (59- القصص). فمن خلال دراسة قصص الأنبياء والمرسلين في القرآن الكريم، نجد أن الله قد بعث رسولا برسالة عامة مفصلة مركزية كبرى في مجموعة كبيرة ممتدة من القرى، ولم يبعثه في قرية تلو أخرى، إنما بعثه في أم القرى، وأم القرى هي أشهر القرى وأكبرها عددا، وهي أصل القرى ومرجعها، كمكة التي سماها الله حين نزول القرآن بأم القرى في منطقة الجزيرة العربية ومن حولها، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا). (7- الشورى)، لأن مكة وقتها كانت أكبر القرى في تلك المنطقة، وأكثرها مقصدا للحجيج والتجار والزائرين وذوي الحاجات. إذن الرسالات المركزية الكبرى قد أوحى الله بها في قرية هي عاصمة جامعة لعدد كبير من القرى والمدن من حولها، وهي ما عبر عنها القرآن بأم القرى.
4 – تأتي الرسالات العامة المركزية الكبرى في كتاب مخطوط مقروء، ذلك الكتاب قد يأتي في صحف، أو ألواح، أو مجموعة رسالات مخطوطة. وقبل أن نسترسل في موضوع هذه الدراسة، لابد وأن نفرق بين مفهومين لكلمتي (كتاب) و(كتابة): الأول: مفهوم خاطئ يفهمه معظم الناس، والثاني: مفهوم صواب وهو ما نعتمده في هذه الدراسة، المفهوم الخاطئ لكلمتي كتاب وكتابة والذي يعتقده معظم الناس، أن كلمة كتاب تعني مجموعة الأوراق المخطوطة حول موضوع معين من الموضوعات العلمية أو غيرها من الموضوعات، وهذا مفهوم خاطئ يعتنقه معظم الناس، أما المفهوم الصحيح لكلمة كتاب هو: مِنْ (كَتَبَ) ومعنى كتب أي جمع بين شيئين أو أكثر، إذن معنى كتاب هو عدة موضوعات مختلفة ومتنوعة تم جمع بعضها إلى بعض، سواء كان الكتاب مخطوطا في أوراق، أو محفوظا في الذاكرة، وفي كلتا الحالتين تسمى هذه الموضوعات المجموع بعضها إلى بعض بـ(كتاب)، هذا هو المفهوم الصواب لكلمة كتاب وفق اللسان القرآني، أما عملية الخط والتي يطلق الناس عليها خطئا مصطلح (كتابة)، فالمسمى الأصلي لها هو كلمة (خط) والخط هو الأثر الممتد امتدادا لتثبيت شيء ما والدلالة عليه، إذن فالخط غير الكتابة، أما الكتابة فهي عملية جمع موضوعات متعددة سواء تم خطها على الورق، أو لم تخط على الورق، والذي يدل على ذلك قوله تعالى: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ). (48- العنكبوت). فقال سبحانه تخطه بيمينك ولم يقل تكتبه بيمينك. أما الكاتب فكلمة تطلق على الشخص المتخصص في جمع الموضوعات المتعلقة بأمر ما، ثم يقوم بخطها على الورق، فهذا الشخص يسمى (كاتب)، ومن ذلك أيضا نتبين معنى قوله تعالى عن الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله، أي أن رجال الدين من أهل الكتاب كانوا يقومون باختلاق موضوعات دينية سواء خطوها أو لم يخطوها، ثم يقولون للناس هذا كتاب من عند الله.))
فقمت بالتعليق على مقال الأخ الدكتور نهرو وسألته بعض الأسئلة كما يلى :
((أخى الفاضل الباحث والمفكر الدكتور نهرو طنطاوى
تحية طيبة وبعد
أسعدنى جدأ تواجدكم على موقع أهل القرآن الكريم , كما تسعدنا بحوثكم القيمة ومقالاتكم المستنيرة فى مختلف مواضيع القرآن العظيم
ولقد قرأت معظم كتاباتك وأحييك عليها ولو كان لى بعض التحفظات على كثير منها فسوف يأتى كل شىء فى وقته , ندعو الله تعالى لك ولنا بالهداية على صراطه المستقيم وأن يكون القرآن العظيم هو نور عقولنا وربيع قلوبنا
أخى الفاضل لى سؤال بسيط عن موضوع الرسالات المركزية الكبرى والرسالات الفرعية وهو:
تحدث القرآن الكريم فى عدد من آياته الكريمة عن وجوب إتباع الرسول الخاتم لرسالة نبى الله ورسوله إبراهيم عليهما السلام , مما يوحى أن الرسول الخاتم كان مجددأ لرسالة أبيه إبراهيم , وأن ما جاء فى القرآن العظيم هو تكرار معجز لما كان مسطورأ فى صحف إبراهيم عليه السلام
ولذلك فإننى أرجو إلقاء نظرة موضوعية وتفسيرية للآيات الكريمة الآتية وهل من خلال تلك الآيات الآتية يمكن إعتبار أن الرسالة الخاتمة مجددة لرسالة إبراهيم وبذلك لا تنطبق عليها شروطكم حيث أنكم كررتكم دائمأ فى شروط الرسالات المركزية الكبرى أن تكون :
(أيضا جاءت رسالة موسى في وقت قد اندثرت فيه رسالة إبراهيم، وكانت رسالته عبارة عن كتاب جديد يحوي عدة موضوعات متنوعة هي: العلم، والحكم، والحكمة، والعبادات والنسك، وتفصيل لكل شيء، ولم تكن رسالة موسى رسالة فرعية من رسالة قبلها، ولم تكن أيضا تجديدا لرسالة قبلها، بل كانت رسالة جديدة مفصلة عامة شاملة، وقد أشار القرآن لرسالة موسى )
أى أنكم قمتم بتحديد الشروط الآتية للرسالة المركزية الكبرى :
1- إندثار الرسالة السابقة
2- وجود كتاب جديد يحوى على موضوعات متنوعة هى العلم والحكم والحكمة والعبادات والنسك وتفصيل كل شىء
3-ألا تكون تجديدأ لرسالة قبلها وأن تكون رسالة جديدة مفصلة عامة شاملة
وبناءأ على شروطكم التى اقترحتموها للرسالة المركزية الكبرى فهل ينطبق ذلك على الرسالة الخاتمة ؟؟
الآيات هى كما يلى :

( وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) البقرة 135
َ(ومَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) البقرة 130
( قلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (
آل عمران 95
( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ) النساء 125
( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الأنعام 161
( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النحل )123
كما لا ننسى الآيات الكريمة الأخرى مثل
( إن هذا لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) وأداة الإشارة هنا تشير لما جاء فى القرآن العظيم
ومثل قوله تعالى
( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك )
ارجو ألا أكون قد أطلت عليك
وبارك الله فيكم
وسننتظر ردكم الكريم الشافى
وكل عام وأنتم بخير
وتفضل الأخ الدكتور نهرو طنطاوى بالرد التالى على تعليقى :
((
رد على تعليق د. حسن أحمد عمر1
أخي الكريم الدكتور/ حسن أحمد عمر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولا: أشكرك أخي الكريم الفاضل على مرورك واهتمامك بما أكتب

ثانيا: بخصوص سؤالك أخي الكريم حول أمر الله لرسوله باتباع ملة إبراهيم، ابتداء ينبغي أن نفرق بين مصطلحات القرآن وكلماته من حيث المعنى الأصلي لها، حتى نفهم مراد الله سبحانه من كلامه.
إن المفهوم الأصلي لكلمة (ملة) هو الزمن الطويل الممتد، فكلمة ملة من (ملي) والميم واللام والحرف المعتل هو الشيء الممتد في زمان طويل، ومعنى ملة إبراهيم هي: الدين القيم وهو إسلامه لله رب العالمين فقط دون غيره، إسلامه له في كل ما كلفه به، وقد فسر الله ملة إبراهيم بالإسلام لله، وذلك في بعض الآيات نذكرها على النحو التالي:

(وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ* إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ* وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ* أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ* وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً*)

(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)

(قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ* وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ)

تعليق بواسطة نهرو طنطاوي – 2007-03-23
رد على تعليق د. حسن أحمد عمر2
إذن الملة هي الشيء الممتد زمنا طويلا، ونحن نعلم أن الشيء الوحيد الممتد زمنا طويلا من أول الأنبياء إلى آخرهم هو الإسلام أي الانقياد لله في كل ما أمر به، وهذا هو الدين القيم ملة إبراهيم، وهو قمة وذروة ما نسميه بالتوحيد، فالملة هي الإسلام لله وحده أو ما نسميه نحن بالتوحيد الممتد زمانا طويلا من أول الأنبياء والرسل إلى آخرهم محمد عليه الصلاة والسلام. والإسلام لله ليس تكليفا عمليا ماديا، وإنما هو تكليف يقع على القلب والعقل والنفس ابتداء، وهذا هو ملة جميع الأنبياء والرسل بلا استثناء، وهو الإسلام لله رب العالمين في كل ما أمر به ونهى عنه. قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) أي الانقياد لله.

إذن فالملة هي الإسلام لله رب العالمين، وليست هي الشريعة العملية من حكم وحكمة وشعائر ونسك وعبادات، لأن الحكم والحكمة والشعائر والعبادات تختلف من رسالة لأخرى.

فالله لم يأمر الرسول محمد باتباع شريعة إبراهيم التي هي التكاليف العملية، وإنما أمره باتباع الملة والملة حسب التعبير القرآني هي الإسلام لله أو ما نسميه بتوحيد الله. أما الشرائع العملية فكما تعلم فيها كثير من الاختلافات في الحكم والحكمة والمحرمات والمباحات والشعائر والنسك والعبادات، حتى وإن اتفقت في بعض الأشياء القليلة إلا أنها في المضمون العام تختلف عن بعضها البعض، ولذلك قال تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)

فالرسالة الجديدة التي أتى بها محمد عليه الصلاة والسلام هي الشريعة الجديدة المفصلة والتي تحتوي على الحكم والحكمة والشعائر والنسك والعبادات، والتي تختلف عن شريعة إبراهيم وتختلف عن شريعة موسى في محتواها العام. فالاختلاف بين الرسالات الكبرى يكون في الشريعة التي هي الحكم والحكمة والنسك والشعائر والعبادات، وليس التجديد في الملة التي هي الإسلام لله رب العالمين، أو ما نسميه بالتوحيد، فهذا تكليف (قلبي عقلي نفسي) وهو الدين القيم وهو دين جميع الأنبياء والمرسلين وهو الإسلام لله رب العالمين، بالقلب والعقل والنفس أولا ، ثم العمل بالشرائع ثانيا، وليس التجديد أيضا في العلم الغيبي كاليوم الآخر والبعث والحساب والثواب والعقاب. فهو كما هو في جميع الرسالات الإلهية.

وقد أشرت إلى هذا بصورة مقتضبة في صدر مقالي حين قلت:
(إن الرسالات السماوية هي واحدة، وليست واحدة، فهي واحدة من جانب أن جميعها جاءت تدعوا إلى وحدانية الله بأركانه الثلاث: الألوهية، الربوبية، واللامثلية، وهذه الوحدانية سوف نتناولها لاحقا في دراسة مستقلة. أما أن الرسالات السماوية ليست واحدة، فمن ناحية المادة الرسالية التي جاءت بها كل رسالة على حدة)

وأخيرا أرجو أن أكون قد وفقت في الإجابة على تساؤلات أخي الفاضل الدكتور حسن عمر
ولكننى لم أقتنع برد الأخ الفاضل الدكتور نهرو فكتبت له الرد التالى :

أخى الفاضل الدكتور نهرو طنطاوى
تحياتى لك واشكرك على الرد ولكن …
يا أخى الفاضل كيف يكون معنى كلمة ( ملة ) الزمن الطويل الممتد ؟ ومن أين وصلت لهذا التفسير ؟
لقد ذكرت كلمة ملة فى القرآن العظيم ستة مرات وكلها ترتبط بنبى الله ورسوله إبراهيم فى الآيات التالية :
البقرة 130 , 135
آل عمران 95
النساء 125
الأنعام 161
يوسف 37
, أما كلمة الملة فقد ذكرت مرة واحدة فى سورة ص الآية 7
وهى :
(ما سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ)
وكلمة ملة من الفعل ( يُمِل ) بضم الياء وكسر الميم وماضيها مُل ّ أى مل إملاءأ وهى تعنى كتب ويتضح ذلك من قوله تعالى فى سورة البقرة فى آية التداين يقول تعالى :
((فإن كان الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) البقرة 282
وكلمة( يمل ) معناها واضح هنا بمعنى أن شخصأ سينطق بالدين بفتح الدال والآخر سيكتب ما ينطق به وكلنا يعرف حصة الإملاء فى المدرسة أى الكتابة غيبأ أى دون النظر لمصدر , ولقد أكد الله تعالى أن معنى (يمل ) هو يكتب حين قال فى نفس الآية (وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِه)
ومن هنا نتأكد أن كلمة ( يُمِل ) و ( يُملل ) معناها يكتب , ومنها جاءت كلمة ( ملة ) أى الكتاب المكتوب وهو طبعأ الوحى الذى أنزله الله تعالى على رسول من رسله .
أما كلمة ( أًمْلى) بفتح الألف وسكون الميم وفتح اللام وهى الماضى من( يُمْلى ) بضم الياء وسكون الميم وليس كسرها كما حدث فى ( يُمِل) فمعناها الواضح هو انتظرت وصبرت وانظر قوله تعالى فى الآية التالية :
(لَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) الرعد 32 أى صبر عليهم المولى وانتظرهم علهم يتوبون ثم أخذهم بكفرهم أخذ عزيز مقتدر عندما أصروا على مواصلة الكفر والعناد والتحدى لله تعالى . والآية الكريمة الآتية تؤكد أيضأ معنى صبر الله تعالى على كفر الكافرين وجرائم المجرمين حتى إذا أخذهم لم يفلتهم :
َ(وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) الحج 44 , أما الآية الكريمة التالية فجاءت بمعنى الإملاء :
(إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ) محمد 25 – أى أن الشيطان الرجيم وسوس لهم وأملاهم طريق الكفر والغواية فاتبعوه والعياذ بالله من الشيطان الرجيم .
وقوله تعالى ( واهجرنى مليأ ) أى فترة زمنية طويلة ومصدر مليأ هنا ملأ , أما مصدر كلمة ( ملة ) فهو ( ملل )
أخلص مما سبق إلى أن :
(1) كلمة ملة معناها دين وعقيدة ولا يمكن بحال أن يكون معناها ( الزمن الطويل الممتد ) كما كتب الدكتور نهرو طنطاوى .
(2) وكلمة يمل بضم الياء وكسر الميم معناها الإملاء أى شخص ينطق شفويأ والآخر يكتب ويسجل ما ينطق به الأول .
(3) وكلمة أملى بفتح الألف وسكون الميم وفتح اللام معناها صبر وانتظر وقد بينا كل تلك المعانى أعلاه
والسؤال للدكتور الفاضل نهرو طنطاوى :
كيف يستقيم المعنى بأن كلمة ( ملة ) معناها ( الزمن الطويل الممتد) ؟؟ ومن أين جاء هذا الإستدلال ؟
وفى نهاية تعليقى أؤكد أن دين الله الإسلام الذى أنزل على كافة الأنبياء والمرسلين وآخرهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم , هذا الدين قد ختمه الله تعالى برسالة القرآن التى (( هيمنت )) على كل ماسبقها من رسالات واحتوتها فى طياتها واشتملت على كل المابدىء والقيم الدينية والإنسانية التى كلف بها الله الإنسان منذ بدء الخليقة , وأن القرآن العظيم كان تجديدأ لملة أبينا إبراهيم الذى سمانا المسلمين من قبل , نعم , لقد جدد القرآن العظيم ملة إبراهيم أى دينه وعقيدته وشريعته التى كانت قد تبعثرت مع مرور الزمن وانقلبت أحوال أهل الجزيرة العربية فحولوها من ملة يعبد فيها الله بلا شريك على ملة مشركة تعبد فيها الأصنام بل وتضع الأصنام فى الكعبة وحولها ليعبدوها مشركين بالله ما لم ينزل به سلطانأ , وحولوا الصلاة الحقيقية إلى مكاء وتصدية ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءأ وتصدية ) وأهدروا حقوق المرأة واقاموا لها الرايات الحمراء وتكسبوا بجسدها , ووأدوا البنات ( وإذا الموؤودة سئلت بأى ذنب قتلت ) , وأهدروا كل الأخلاقيات وكانوا مفسدين فى الأرض وقاطعين للسبل ومطففين للموازين , فجاء القرآن العظيم على قلب خاتم المرسلين لكى يجدد ملة إبراهيم ويصحح المفاهيم الخاطئة التى تراكمت على قلوب وعقول الناس فى الجزيرة العربية بفعل مرور الزمن .
كما أضيف أن الله تعالى أمرنا بعدم التفريق بين أحد من رسله ( لا نفرق بين أحد من رسله ) , وعليه فجميع الرسالات السماوية كانت بنفس القوة والفعل ولنفس الهدف وهو أن يعبد الله تعالى بلا شريك وتجتنب الفواحش
أما قوله تعالى ( لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجأ ) فلم يقل ملة ومنهاجأ لأن الملة واحدة وهى الأعم والأشمل وتحتوى فى داخلها على كل التعاليم الربانية والتشريعات وغيرها , ولو أردنا قول شىء من هذا القبيل فإن الرسالة الخاتمة هى رسالة عالمية لكل الناس بل وللجن أيضأ بما ضمن الله لها من حفظ لكتابها الخالد ( القرآن الكريم ) , وأن جميع ما سبقها من رسالات سماوية قد احتواها المنهج القرآنى العظيم ( مهيمنأ عليه) أى أن كل ما أراد الله تعالى توصيله للبشرية من خلق وشرائع وأحكام وحكم وعبادات ونسك تم جمعه فى كتاب واحد معجز ومحفوظ من قبل الله تعالى نفسه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وأن القرآن العظيم تجديد لملة إبراهيم التى كانت تحمل كل ما فى القرآن وينطبق ذلك على من سبق من رسل وأنبياء ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) ( إن هذا لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى )
شكرا للدكتور المفكر والكاتب والباحث المجدد نهرو طنطاوى وأتمنى له التوفيق والتفوق .

Categories
رأى لا أتفق معه

الرد على الكاتبة رحمة عبد المولى

الكاتبة رحمة عبد المولى مع خالص إحترامنا لإجتهاداتها المخلصة لكى تفهم الحقائق القرآنية وتطلع على ما فى القرآن من أنوار ربانية إلا أنها كثيرأ ما تختلط لديها الأمور ونجد فيما تقول كثيرأ من القصور الذى يحتاج لتسليط النور حتى تتضح الحقيقة وخاصة أنها أخت وصديقة .
الكاتبة تحاول أن تثبت أن كلمة ( جُنًب) لا علاقة لها بالجماع الجنسى وأن الملامسة الجنسية بين الرجل وزوجته لا توجب الإغتسال ولكنها توجب الوضوء فقط . وسأحاول فى مقالى هنا أن أفند حجتها وأثبت لها من القرآن العظيم  ان الجنابة معناها الجماع الجنسى وأنها تستوجب الغسل الكامل لجميع أعضاء الجسم بالماء فى حال توفره ويستبدل بالتيمم فى حال غياب الماء لأى ظرف .

تقول الأخت رحمة الكاتبة الواعدة :
<< رسخ السلف من المتخلفين في عقول الناس مفهوم “الجنابة “( وهي كلمة دخيلة على القرآن)على أنه متعلق بالجنس.. وهناك من قال أنها تتعلق بالرجل والمرأة على حد سواء.. الحيض بالنسبة للمرأة والمني بالنسبة للرجل، وفي رواية أخرى .. قالوا أنها للرجل فقط .. فهو المعني بالشهوات حتى أنه لم يكتفي بالاشتهاء المرأة .. بل يشتهي الرجل كذلك كما كان شأن قوم لوط.. فقال فيهم الله:
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ(55) النمل >>.
وأقول :
بداية نرفض التعميم فى وصف السلف بهذا الشكل الفج فنجن لا نعلم الغيب ولم نحط بهم ولا بأعمالهم علماً فقد كان منهم الصالح والطالح , ويكفيك أن تكتبى دون سب أو تجريح فليس السب والتجريح من شيم الكاتب الفذ .
ونحن نسأل الأخت رحمة فى هدوء وتؤدة هل ذكرت كلمة وضوء فى القرآن ؟؟

بالطبع لا لم تذكر ولا مرة , فكيف عرفنا أن قوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم … الآية ) كيف عرفنا هنا أن الله تعالى يتحدث عن الوضوء الذى يسبق الصلاة ؟؟ وكيف أطلق المسلمون عليه كلمة (( وضوء )) ؟؟
لابد أن نرجع لما قلناه من قبل وهو أن الصلاة بكل ما لها وما عليها سنة متواترة عملية إنتقلت من رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى المسلمين بالتعليم المباشر ثم نقلوها للأجيال التالية بالتواتر بكل ما لها وما عليها , ومن هذا التواتر فهمنا أن الوضوء يتكون من تلك الأركان التى بينها رب العزة فى الآية السابقة .

ومن مستلزمات الصلاة الوضوء قبل الفروض والإغتسال بعد الجنابة ( الملامسة الجنسية بين رجل وزوجته) فإذا لم يتوفر الماء نستبدل ذلك بالتيمم وهو مسح الوجه واليدين برمال نقية ( صعيدأ طيبأ ) وليس ترابأ خبيثأ ملوثأ وقد اشترط المولى فى هذا ( الصعيد ) أن يكون ( طيباً ) وهى أوامر ربانية لازمة التنفيذ دون نقاش حيث لو نوقش هذا التيمم لبرز لنا أسئلة كثيرة وسخيفة عن أهميته وقيمته وهل هو فعلأ يطهر الوجه واليدين أم يلوثهما ؟؟ هو أمر الله لمن لم يجد الماء .
تقول الكاتبة :
.
وأقول :
وتعتمد الكاتبة على الآيتين القرآنيتين التاليتين :
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا)) (43) النساء

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ))(6) المائدة
أقول وبالله التوفيق :
الآية الكريمة الأولى 43من سورة النساء يوضح لنا رب العزة الحقائق التالية عندما نهم للصلاة :
أولأ فى حال توافر الماء :
(1) عدم القيام للصلاة إلا فى حالة الوعى الكامل للعقل الإنسانى لأنها فريضة جليلة يقف فيها العبد بين يدى مولاه خاشعأ فلا يصح أن يكون فى حالة سكر أى غياب ذهنى لأى سبب من الأسباب , وقد تحدثنا فى مقالات سابقة أن السكر لا يكون بشرب الخمر كما يفهم الكثيرون ولكنه قد يحدث من مرض نفسى أو جسدى أو حالة ذهول ودللنا على ذلك بما يكون عليه الناس يوم القيامة حيث يقول الله تعالى عنهم ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) .
(2) الشرط الثانى لإقام الصلاة ألا يكون الإنسان ( رجل أو إمرأة ) جنبأ أى قادم من لقاء جنسى مع زوجته ففى هذه الحالة يشترط المولى سبحانه على الإنسان القادم من ملامسة جنسية أن يتطهر والكلمة هنا ( فاطهروا ) تدل على عموم وشمولية غسل الجسم كله بالماء فى حال توفره .
(3) فى حالة عبور السبيل ( أى السفر ومفارقة البيت والأهل) يستثنى الله تعالى شرط الطهارة لعدم إمكانية المسافر أن يحصل عليه فى كثير من الظروف .
(4) فإذا تيسرت سبل الغسل وجب الغسل ( الإستحمام بالماء ) فورأ .
ثانياً : فى حال غياب الماء :
ثم ينتقل بنا ربنا جل شأنه فى نفس الآية للحديث عن نفس المسائل الهامة السابقة التى تتعلق بالصلاة وهى :
المرض – السفر – القدوم من الغائط – ملامسة النساء
يستبدل التراب ( الصعيد الطيب ) بالماء فى كل ماسبق من أحوال .

والآية الكريمة الثانية 6 من سورة المائدة تجمل نفس المعانى والتوجيهات من الله جل وعلا .
ونفهم منهما أن الجنابة معناها مجامعة أو ملامسة النساء ووجوب التطهر من ذلك بالإغتسال الكامل الذى يشمل كافة أجزاء الجسم , ولا يمكن أن يكفى الوضوء كما تقول الكاتبة لهذا الغرض بحيث تحاول الكاتبة أن تثبت أن الوضوء يكفى الإنسان بدلأ من الغسل بعد الملامسة الجنسية بحجة أن الملامسة الجنسية خصوصية شخصية لا يجب أن يعلم الآخرون ما إذا كانت حدثت بين زوجين أو لم تحدث , وهو تصور عجيب إذ لا ينطبق هذا المنطق إلا على العائلات والأسر الذين يعيشون جماعات فى شقة واحدة أو منزل ريفى واحد فيكون من السهل على بقية العائلة متابعة العريس وزوجته أو الرجل وزوجته والفهم  بأنهم قد تجامعوا منذ قليل أم ليلة أمس ام ماذا ؟. تصور عجيب لا يمكن تطبيقه فى المجتمعات الحضارية حيث يستقل كل زوجين بشقة خاصة أو منزل أو فيلا ولا يمكن لمخلوق أن يعرف ما يحث بينهما من لقاءات جنسية مهما قلت أو كثرت .
ثم تنتقل الكاتبة بنا إلى الحديث عن كلمة ( جنب ) فتقول : .. <<< كلمة “جنبا” إذا هي حالة يكون عليها الإنسان تستوجب اغتساله.. وهي حالة تجعله غير قادر على الاقتراب من الصلاة والحضور بين يدي الله .. بعبارة أوضح هي تمنعه من إقامة حدود الله في الصلاة.
كيف يمكن لنا أن نفهم معنى هذه الكلمة؟؟؟؟
بالبحث في كتاب الله ودراسته وجدت أن هذه الكلمة ذكرت بنفس الشكل وبنفس الصيغة في قوله تعالى:
وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا(36) النساء ” الْجَارِ الْجُنُبِ”؟ فهل لو كان المعنى السابق أي العلاقة الجنسية أو الحيض والمني صحيحا فهل نستطيع أن نفهم هذه الآية؟؟؟ التي يطالب فيها الله عباده بالإحسان إلى ” الْجَارِالْجُنُبِ”..؟؟؟؟؟؟
هذا الجار هو في حالة تستوجب أن نحسن إليه.. وفي الآيات السابقة هذه الحالة تستوجب الغسل
فما معنى هذه الكلمة؟؟
هذه الآيات البينات تبين لنا أن الْجُنُبِ هو الذي لا تتوفر له المرافق الصحية الطبيعية الضرورية وهي أيضا حالة يختص بها كل واحد تكون طبيعة عمله تجعله يكون غير نضيف وفي حالة تستوجب الاغتسال.. مثل الحداد و الفحام والبحار….إلخ.>>>.
وأقول :

وفى محاولة جديدة من الكاتبة للمغالطة والزج بآيات الله تعالى الكريمات الواضحات فى غير معانيها , فإنها تحاول هنا أن تطبق معنى الجنابة التى تحدث للزوجين بعد الجماع على معنى كلمة ( الجار الجنب ) وتريد منا أن نوقف عمل عقولنا لنخضع لطريقتها العجيبة فى فهم القرآن حيث أن فى طريقتها خللأ أكيدأ لا بد من إظهاره , أنظر عزيزى القارىء لكلامها أعلاه ستجد العجب العجاب .
وبالبحث والتدقيق والإستتباط من كلام الله تعالى نجد أن كلمة (جُنُب ) جاءت من الفعل ( جَنَبَ) أى بعُد وقد ذكرت هذه الكلمة فى آيات كثيرة بمعان متعددة فقد تأتى لتدل على مكان على الأرض او تدل على مكان بجسم الإنسان أو تدل على شىء معنوى غير ملموس كما سنوضح فيما يلى :
أولأ : مشتقات الفعل جنب بمعنى ابتعد عن الشىء وهجر الشىء جاءت فى الآيات التالية :
(( الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ )) الزمر 17

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ )) الحجرات 12

((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )) النحل 36

(( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )) الحج 30

((وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)) الشورى 37

((لَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )) النجم 32

ثانيأ مشتقات الفعل جنب بمعنى يدل على مكان على الأرض :

((فَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً)) الإسراء68

((يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى )) طه 80

((وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا )) مريم 52

((فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)) القصص 29

((لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ)) الصافات 8

(( قَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ )) القصص 11

ثالثأ مشتقات الفعل جنب بمعنى جزء من البهيمة :

((وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) الحج36

رابعأ مشتقات الفعل جنب بمعنى الدين والتقوى ( وهو شىء معنوى ) :
((أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ )) الزمر 56
وهنا معناها حق الله أى دينه ورسوله كتابه .

خامسأ مشتقات الفعل جنب بمعنى غريب وليس قريب :

(( واعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)) النساء 36

وواضح هنا أن الجار الجنب عكس الجار ذى القربى ولا تحتاج لكلام وإطالة وفتح قصص بدون داع أو سبب , والصاحب بالجنب هو رفيق السفر سواء بالجمل أو الحصان أو القطار أو الطائرة أو الباخرة وخلافه .

مما سبق يتضح معنى كلمة (جُنًب) ومشتقات الفعل (جَنَبَ) وقد تم تفصيلها أعلاه , والجنابة من خلال فهمى لتلك الآيات الكريمات السابقة معناها أن الإنسان بعد الجماع الجنسى يكون بعيدا عن ممارسة عبادة الصلاة إلا إذا تطهر بالغسل فى حال وجود الماء او بالتيمم فى حال غياب الماء , ولا يتأتى لأحد ان يقول ان الإنسان يتوضأ بعد الجماع الجنسى وأن الوضوء يكفى فهذا إفتتاء على الله تعالى لأنه سبحانه قد أوجب التطهر أى الإغتسال بعد الجماع الجنسى , ولا سبيل لتشبيه الجماع الجنسى وخروج سائل المنى من الرجل وسائل النشوة من الأنثى لا يمكن تشبيه ذلك بمن تغوط أو بال فهذا أمر بعيد المنال ولا يمكن تصوره بحال ,
وأخيراً أتقدم بالشكر للأخت الكاتبة رحمة فقد شحذت همتى للبحث والتقصى واستنفرت همم الكثيرين للرد على زعمها مع خالص دعائنا لها وللجميع بالتوفيق .

Categories
رأى لا أتفق معه

الكون المرئى والكون المقروء

لقد خلق الله الكون المرئى الذى نعيش على جزء منه ( الأرض ) ونرى جزءاً آخر مثل السماء والكواكب والنجوم وهناك غيبيات فى الكون لا نراها إلا بوسائل علمي ة مثل قاع البحر وقاع المحيط فهى تحتاج لغواصات وبدلات غطس من أنواع خاصة , ومثل البكتريا والفيروسات والريكتسيات والفطريات فهى أشياء تحتاج لأنواع خاصة تتراوح ما بين المجهر العادى والمجهر الإلكترونى .

لله كون مكتوب هو القرآن الكريم فهو بكل آياته وكلماته وحروفه الكريمات التامات مكتوب ومنزل من الله تعالى على قلب الرسe;ول الخاتم ( ص) دون مثقال ذرة من تدخل البشر غير النقل من فم النبى الطاهر المطهر إلى أذن الكاتب الذى يملى عليه الرسول فيسجله فى كتاب كريم .

فمن يستطع نقل كوكب مكان كوكب فى السماء يستطع نقل آية مكان آية , ومن يستطع محو كوكب أو نجم من الفضاء يستطيع محو آية من القرآن , ومن يستطع تغيير إتجاه نجم أو كوكب يستطيع تغيير تشكيل آية قرآنية كريمة , ومن يستطع الغوص فى بطن كوب أو نجم وفحص تركيبه يستطيع الحكم على القرآن من خلال إسقاط وقائع تاريخية عليه أو تطبيق أفكار جاهزة على محكمه ومتشابهه
أو إخضاعه لحدث تاريخى قد يكون مزيفاً أو لم يحدث مطلقاً أو لعبت فيه أهواء المؤرخين والباحثين ( طبيعة البشر بدون تعميم ) ولأن كل ذلك مستحيل مع الكواكب والنجوم ( الكون المرئى) فهو مستحيل مع كواكب القرآن ( آياته ) لأنه أى القرآن هو كون الله المقروء .

وقد وصلنا القرآن الكريم محفوظاً من رب العزة محكمة آياته ومفصلة ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل العزيز الحكيم , وقد تحدى الله تعالى الإنس والجن أن يأتوا بمثله حتى لو اجتمعوا معاً , بل تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله , ثم زاد التحدى فتحداهم رب العرش العظيم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله .

بالطبع عجز البشر وعجزت الجن أن يأتوا بسورة من مثله , ولو كانوا يستطيعون لفعلوا , ولقد تكاثر الكفرة والمردة والملاحدة على كتاب الله العظيم رغبة منهم فى النيل منه أو التقليل من شأنه أو الإعتداء عليه ولكنهم فى كل مرة كانوا يعودون خائبين .

ولو أفلحوا لفعلوا لأنهم يكرهون الحق والحقيقة وهما ولله الحمد يكمنان فى آيات القرآن العظيم المحفوظ من قبل الله تعالى مالك الملك والذى خلده إلى قيام الساعة ليكون نبراساً لكل باحث عن النور ولكل راغب فى الهدى ولكل ساع نحو الخير والحب والسلام والتسامح فسيجد ضالته فى هذا الكتاب العزيز .

ولو ظللت أكتب عشرات السنين مادحاً فى هذا الكتاب العظيم مدافعاً عن نوره الذى تورات أمامه الظلمات فلن أوفيه مثقال حبة من خردل من حقه , ولكنها كلمة حق نقولها دفاعاً عن الكتاب الذى جعله الله تعالى حجة على الناس جميعاً فى الدنيا والآخرة سواء آمنوا به أو كفروا , عملوا به أو عملوا بغيره , هجروه أو جعلوه نور قلوبهم وربيع حياتهم فهو عليهم حجة ولا محيص لهم .

ولقد أذهلنى بعض الذين كتبوا مطالبين بإعادة تشكيل آيات الذكر الحكيم وهى دعوة لو يعلمون شديدة الخطورة على معتقداتهم , شديدة الخطورة على فكر شخص حديث عهد بالقراءة على الموقع , فقد يظن ظان أو يعتقد آخر أن هذا الفكر الشاذ الغير قرآنى والغير منطقى هو ما يفكر به أهل القرآن علماً بمحايدة ذلك عن الحق ونأيه عنه بمليارت السنين الضوئية .

فمن يدعى أنه يتبع القرآن ويقتفى آياته الكريمة لا يمكن أن يأتى بمثل هذا الإقتراح القاتل والذى يمثل نقطة مشينة فى هذا الصدد ومنعطفاً خطيراً قد يتخذه البعض مادة للكلام والتهكم هلى من يعتنق هذا الفكر متوهماًُ أنه فكرهم الذى دأبوا عليه ورأيهم الذى أدمنوه وهذا بعيد عن الحقيقة بعد الأرض عن السماء .

لا يتأتى لمخلوق مهما كان أن يقول بإعادة تشكيل القرآن العظيم أو تغيير علامة مكان علامة فهو بذلك يحرف فى كتاب الله تعالى ولن يستطيع وأنى له التناوش من مكان بعيد ؟؟ … فهو القرآن الذى يعيش فى قلوب الصالحين قلباً وقالباً يتلونه حق تلاوته ويسبحون ربهم من خلا ل آياته الكريمات ويتعبدون به ويجعلونه دستور حياتهم ونمط سلوكهم فمن هذا الذى يستطيع أن يحيل الضمة فتحة والفتحة كسرة والكسرة تشديداً ؟ إنه بذلك والله يأتى منكراً من القول والفعل ولن يقف أحباب الله ورسوله وجنود القرآن الكريم مكتوفى الأيدى تجاه محاولات التشكيك والعبث بكتاب الله ونوره الذى اضاء به القلوب وأزاح بنوره الظلمات .

أشكر أخى د. عثمان محمد على على مقالتيه الأخيرتين وأعتقد أنهما قد ردا رداً كافياً على تلك المحاولات وكذلك محاولات إخضاع القرآن العظيم لتواريخ باطلة زيفها البشر على مر العصور والدهور فمن ذا الذى يستطيع أن يخضع الثابت المحكم ( القرآن) للمتغير الذى تلهو به أيادى الناس وتعبث به كيفما تشاء وتكتب فيه ما اراده الحكام والكبار وأصحاب السلطة فى كل عهد وفى كل حين ؟؟

القرآن يعلو ولا يعلى عليه ويحكم به ولا يحكم عليه ( بضم الياء فى المرتين ) ويستدل به ولايستدل عليه وتوزن به الأمور والقضايا ولا يوزن هو بميزان الناس , لقد أنزله الله تعالى بالحق وأنزل فيه الميزان حتى نزن على ميزانه الحساس كل أمور حياتنا فنعرف الغث من السمين والحق من الباطل ونفرق بهذا الميزان الربانى الأبدى بين النور والظلام وبين الهدى والضلال .

أدعو كل أحباب القرآن العظيم وأحباب رسول الإنسانية ( ص) أن يدلوا بدلوهم فى تلك المسائل على شكل مقالات حتى ولو كانت قصيرة لأن نصرة القرآن والتأكيد على أهمية حفظه وأهمية كونه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه – يعتبر من أعظم درجات الجهاد فى هذا الزمان السريع زمن التكنولوجيا والفضائيات والإنترنت .

Categories
رأى لا أتفق معه

رد على مقال الأعمال والأفعال

لرد على الأستاذ نيازى عز الدين

( سيكون كلام الأستاذ باللون الأحمر وردى المتواضع عليه باللون الأسود)فى بداية مقاله المعنون (ما الفرق بين الفعل والعمل فى القرآن ) يحاول الأستاذ نيازى عز الدين إستنباط معنى كلمة قوم فيقول : (( لخطورة هذا الموضوع أحب أن يضع القارئ في ذهنه قاعدة أعتبرها‎ ‎من ‏القواعد الثابتة لفهم كلمات القرآن التي علينا أن نفهمها من ذات القرآن، إذا‎ ‎دققنا مثلا في كلمة قوم التي تكررت في القرآن: 380 مرة، بإمكا&aumاننا أن ‏ندرك أنها قد‎ ‎وردت وهي تحمل معنيين مختلفين، يمكن أن نلاحظها في ‏النماذج القرآنية التالية‎:‎‏ ‏‏1- (القوم الكافرين) (القوم‎ ‎الظالمين) (القوم الصالحين) (القوم‎ ‎المجرميـن) ‏‏(القوم الخاسرون)‏‎. ‎‏ ‏‏(‏‎ ‎قوم يعلمون) ( قوم‏‎ ‎يفقهون) (قوم يؤمـنـون) ( قوم‏‎ ‎مســرفون) ( قوم ‏يسمعون) (قوم‎ ‎يعقـلــون)‏‎.‎‏ ‏‏2- ( قوم نوح) ( قوم هود) ( قوم‎ ‎صالح) ( قوم لوط) ( قوم عاد) ( قوم‏‎ ‎ثمود) ( قوم إبراهيم)‏‎.‎‏ ‏في المجموعة الأولى نجدها قد أتت بمعنى فريق أو مجموعة‎ ‎منسجمة ‏تجمعهم صفات مشتركة‎.‎‏ ‏بينما نراها في المجموعة الثانية قد أتت بمعنى قبيلة أوعشيرة‎ ‎كل رسول من ‏أولئك الرسل، مع غض النظر عن الإختلافات الموجودة بين أفراد القوم‎ ‎الواحد في العقيدة، كافرين كانوا أو مشركين أو مؤمنين‎.‎‏ ‏لذلك إذا قرأنا آية قرآنية تقول كما في الآية التالية: ‏‏(يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى‎ ‎أن يكونوا خيـرا منهم ) ‏‏11-49‏‎.‎‏ ‏نفهم عندها أن كلمة قوم هنا تنتمي للمجموعة الأولى، وأتت تفيد‎ ‎معنى فريق ‏أو مجموعة من الناس يرون أنهم متميزون عن غيرهم، لذلك فهم‎ ‎يعطون ‏أنفسهم الحق بالسخرية من أفراد مجموعة أخرى يرون أنها أقل تميزا منهم‎.‎ ))
وأقول رداً على ذلك :

إن إطلاق المقاصد من كلمة ( قوم ) على عواهنها ليس دقيقاً بمعنى أن كلمة ( القوم الظالمين ) يمكن أن تتبدل لو كفوا عن الظلم واتبعوا الحق , فهى إذاً ليست صفة مطلقة لهم وتحيط بهم من مولدهم حتى مماتهم , وكذلك جملة ( القوم الصالحون ) لا يمكن أن تكون صفة ثابتة ثبات الجبل فقد يتغيروا بفعل الشيطان والعصيان ويتحولوا إلى قوم غير صاحين وبذلك تسقط عنهم صفة ( القوم الصالحون ) , فليست قاعدة إذاً أن نتخذ من كلمة ( قوم ) موضوع بحث ونسقط نتائج هذا البحث على كل كلمة ( قوم ) جاءت فى القرآن الكريم , ليس هذا فحسب , بل إن القوم الواحد كان يحتوى على القوم الظالمين ( أعداء الله ورسله ) والقوم الصالحين ( الذين آمنوا بالله ورسله ) , فقوم نوح مثلاً كان منهم ( القوم الكافرون ) وكان منهم ( القوم المؤمنون ) وهم جميعاً من قوم واحد هم قوم نوح.

بالإضافة إلى أن الأستاذ نيازى حين ضرب مثلاً بقوله تعالى ( لا يسخر قوم من قوم … الآية ) فقد أسهب فى الحديث عن كلمة ( قوم ) الأولى التى تخص ( الساخرين ) وقال أنها تنتمى للمجموعة الأولى علماً بأن المجموعة الأولى التى ذكرها كان فيها ( القوم الظالمين ) , ( القوم الصالحين ) كما ذكر هو , فلم يعرفنا إلى اى فصيلة ينتمى هؤلاء القوم ؟ , والإغرب أن الأستاذ نيازى لم يعر كلمة ( قوم ) الثانية فى نفس الآية أى اهتمام وهم القوم المسخور منهم . والأعجب من ذلك كله هو عدم جدوى هذه المحاولة ( من وجهة نظرى ) فى الوصول لأى معنى أو تحديد أى مفهوم .

ثم ينتقل الأستاذ نيازى للحديث عن كلمة ( أمة ) ويغوص بنا فى أعماق سحيقة باحثاً عن شىء غير موجود من الأساس معتقداً أنه سيخرج من هذه الأعماق ومعه اللؤلؤ المكنون ولكن للأسف لقد عدت من قراءة مقاله خالى الوفاض وقد يكون ذلك لغباء منى أو قصور فى فهمى , يقول الأستاذ عن كلمة ( أمة ) :

((( بينما إذا بحثنا عن معنى كلمة أمة، ماذا نجد لها من معنى في‎ ‎القرآن الكريم؟ ‏نلاحظ مثلا قول الله تعالى بأن إبراهيم كان أمة‎.‎‏ ‏‏(‏‎ ‎إن إبراهيم كان أمة) 120-16‏‎.‎‏ ‏وهنا علينا أن نتساءل: كيف كان الرسول إبراهيم وحده أمة؟ ‏لكننا بالطبع لن نجد الجواب لذلك التساؤل أو غيره مهما بحثنا‎ ‎إلا في القرآن ‏العظيم‎: ‎
‏(‏‎ ‎أم تقولون إن أبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب …..* تلك أمة‏‎ ‎قد ‏خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعـمـلـون*) ‏‏140-141-2. ‏وقوله تعالى وهو يخاطب خاتم أنبيائه المرسلين: محمد عليه‎ ‎الصلاة ‏والسلام‎: ‎‏ ‏‏(‏‎ ‎كنتم خير أمة أخرجت‎ ‎للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن‎ ‎المنكر ‏وتؤمنون بالله)110-3‏‎.‎‏ ‏كل تلك الآيات السابقة تشير في القرآن، إلى مجموعة الرسل من‎ ‎نسل ‏إبراهيم الذين تعاقبوا وحملوا رسالات الله تعالى خلال آلاف السنين مابين‎ ‎إبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين، وهؤلاء الأنبياء والرسل هم ‏الذين‎ ‎يشكلون تلك الأمة‎.‎‏ ‏لو لم نتبع هذا الأسلوب الخاص لفهم آيات القرآن لظننا كما تظن‎ ‎الأغلبية ‏اليوم أن المقصود به هي الأمة العربية أو الأمة الإسلامية بينما المقصود‎ ‎القرآني لا هذا ولا ذاك. ‏باتباع هذا الأسلوب في فهم كلمات القرآن، نكون فعلا قد أوجدنا‎ ‎طريقة ‏عملية وسهلة لفهم كلمات القرآن، مستنبطة من ذات القرآن، غفل عنها أغلب‎ ‎المسلمين لأنهم توقفوا بالفعل عن التفكر في آيات الله، ظنا أن السلف الصالح ‏قد أدى‎ ‎تلك المهمة وعلينا إتباع ما قالوه أو كتبوه كما رسخوا في فكرنا أننا ‏مهما بلغنا من‎ ‎العلم والذكاء لن نبلغ أبدا ما بلغه السلف الصالح، بالتالي نحن ‏أقل من أن ننتقد‎ ‎أو نصحح أي شيء قالوه أو رووه أو كتبوه‎.‎))))

وأقول :
يريد أستاذنا أن يوحى إلينا أن كلمة ( خير أمة أخرجت للناس ) ليس المقصود منها أمة الإسلام ( الذين اسلموا لربهم ) ولكن المقصود منه هم مجموعة الأنبياء والمرسلين الذين جاءوا من ظهر إبراهيم عليهم جميعاً الصلاة والسلام , أى أن الأستاذ يعتبر أن مفهومنا عن كلمة ( خير أمة ) كان وسيظل خاطئاً لو لم نقم بتصحيحه ليتماشى مع رؤيته لهذا الأمر وهو أن هذه الآيات وما شابهها تقصد رسل الله تعالى وأنبياءه من أول إبراهيم وحتى محمد عليهم السلام جميعاً .

الأمر جد خطير ولا يجب السكوت عليه , فالأستاذ يقول أن كلمة ( أمة ) فى قوله تعالى عن إبراهيم ( إن إبراهيم كان أمة ) معناها أنه يحمل فى ظهره أمة الأنبياء والمرسلين المقبلين حتى خاتمهم محمد (ص) وهذا من وجهة نظره معنى كلمة ( أمة ) التى وصف بها الله تعالى رسوله إبراهيم الخليل وليس معناها كما أفهم أن إبراهيم كان إيمانه كبيراً وعميقاً يعدل إيمان أمة من البشر .
كما يقول الأستاذ أن قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) معناها ليس أمة الإسلام ولكن معناها مجموع الرسل والأنبياء الذين جاءوا من صلب إبى الأنبياء إبراهيم , وهو بذلك الفهم يستبعد أنبياء الله نوحاً , وهوداً , وصالحاً , وشعيباً , ولوطاً , وأى نبى أو رسول قبل إبراهيم .. يستبعدهم من أن يكونوا من خير أمة .. فهل يستقيم هذا التقسيم ؟ وهل يصلح هذا الظلم البين للرسل والأنبياء الذين سبقوا بعثة خليل الله إبراهيم ؟ وأين نضعهم فى أى أمة إذا تم إستبعادهم من تقسيمة الأستاذ نيازى ؟ أليسوا رسلاً وأنبياء من عند الله تعالى ولدينا تشريع من الله بعدم التفريق بينهم وبين أى رسول آخر .؟؟

ثم ينتقل بنا الأستاذ إلى الموضوع الأساسى وهو الفرق بين العمل والفعل فيقول :

والآن بعد تلك المقدمة بإمكاننا العودة إلى موضوعنا الأساسي‎ ‎لنعيد صياغته ‏كما يلي‎: ‎‏ ما الفرق بين الفعل والعمل بحسب‎ ‎كلمات القرآن؟ ‏لنعتمد في حصولنا على الأجوبة الصحيحة من خلال إعتمادنا على‎ ‎لغة ‏القرآن قبل الإعتماد على ماقاله المفسرون من السلف في كتب التفسير‎.‎‏ ‏دعنا ندقق في معاني كلمات الآية التالية‎:‎‏ ‏‏(‏‎ ‎إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لانضيع‎ ‎أجر من أحسن عملا *) ‏‏30-18‏‎.‎‏ ‏إن فكرنا في عبارة: ( إنا لا نضيع أجر من أحسن‏‎ ‎عملا ) التي أتت جوابا ‏لقوله تعالى‎: ‎‏ ‏‏(‏‎ ‎إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات‎ ‎‏)‏‎.‎‏ ‏نستنتج أن الله تعالى قد إستخدم كلمة: أجر، لكل من‎ ‎أحسن عمله في الدنيا‎.‎‏ ‏ونحن في حياتنا العملية نعلم أن كلمة العمل إذا إقترنت بكلمة‎ ‎الإحسان التي ‏تعني الإتقان في ألسنة عربية أخرى وتقترن عادة بكلمة الأجر ( أجرة‏‎ ‎العامل) الذي يقابل عادة ماقام به المؤمن من عمل صالح خدمة لفرد من ‏أفراد مجتمعه‎ ‎أو لمجموعة منهم‎.‎‏ ‏وكلمة الأجر(الأجرة) هذه التي تأتي عادة مقابل كل الأعمال‎ ‎تضعنا مباشرة ‏في مجال أجور العمل الصالح الذي يؤديه الناس مقابل أجور متفق عليها‏‎ ‎سلفا‎.‎
ما فهمته من هذا الكلام هو أن الأستاذ نيازى يريد أن يقول أن هناك أجراً فى الدنيا مقابل كل عمل يؤديه الإنسان , ويطبق نفس النظرية على مسألة الأجر الربانى للمؤمنين يوم العرض عليه .
ثم يواصل :

الآن دعنا ندقق في آيات أخرى فيها وعد من الله تعالى للمؤمنين‎ ‎الذين قاموا ‏خلال حياتهم في الأرض بأعمال صالحة مقابل أجور قبضوها من ‏مستخدميهم في‎ ‎الحياة الدنيا‎.‎‏ ‏‎ ‎كيف يعبر سبحانه عن ذلك في القرآن المعجز في سهولة الفهم‎ ‎والحفظ في ‏الذاكرة‎: ‎‏ ‏‏(‏‎ ‎وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات‎ ‎فيوفيهم أجورهم )57-3. ‏نلاحظ أن الله تعالى قد إستخدم في تلك الآية أيضا كلمة: ( أجورهم‏‎ ‎‏) إن ‏أحببنا أن نعلم كيف سيوفي سبحانه أجور العاملين والعمال من‎ ‎المؤمنين، هل ‏ستكون نقدا أم عينا؟ علينا أن ندقق في أيات أخرى مثل قوله تعالى‎:‎‏ ‏‏(… ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها‎ ‎بما كنتم تعملون *) 43-7‏‎.‎‏ ‏نلاحظ في الآية السابقة أن وراثة جنة الرضوان في الآخرة لا‎ ‎تكون إلا ‏مقابل الأعمال الصالحة التي قام بها الإنسان وهو مؤمن‎. ‎‏ ‏أي أن العمل الصالح مع الإيمان يكونان المبدأ والأساس لوراثة‏‎ ‎جنة ‏الرضوان كأجرة للمؤمن في مقابل مساهمته بعمله الذي كان في الأصل ‏مصدر رزقه على‎ ‎بناء جنة المؤمنين الأولى في الأرض‎. ‎‏ ‏إذ أن توريث الأرض في الحياة الدنيا لا تكون إلا للعاملين‎ ‎المصلحين ‏المتقنين لأعمالهم يرثونها عن قوم أصيب أفراده بالكسل والإهمال مع ‏التوقف‎ ‎عن التفكير والإبداع والعمل المثمر الصالح، لتكون من نصيب قوم ‏آخر غيرهم كان‎ ‎أفراده أنشط وأعلم كما حصل مثلا للهنود الحمر القدماء ‏الذين سلبت منهم أرضهم بإذن‎ ‎الله تعالى ليورثها سبحانه للقادمين الجدد ‏الذين قدموا إلى تلك الأرض من كل بقاع‎ ‎العالم، ليعملوا فيها بنشاط أعمالا ‏صالحة ومفيدة للناس، ليبنوا على أرضها حضارتهم‎ ‎التي هي جنتهم الأولى‎: ‎‏(‏‎ ….‎أن الأرض يرثها عبادي الصالحون *) 105- 21‏‎.‎ أقول :

يريد الأستاذ هنا أن يعقد مقارنة بين الأجر الذى يتقاضاه الإنسان فى حياته الدنيا وبين مقابل قيامه بعمل ما , وبين أجر الله تعالى لعباده الأبرار الذين جمعوا بين صالح العمل وبين كمال العبودية لله تعالى وهو هنا ( الأستاذ نيازى) يريد أن يستغل المثل التقريبى الذى يضربه الله عز وجل لعباده بأن موعدهم الجنة لو أصلحوا العمل والعبادة لله تعالى فيقوم بتشبيه هذا الأجر الربانى ( الخلود فى الجنة ) بتلك القروش أو الجنيهات التى يتقاضاها الإنسان مقابل وظيفته الدنيوية , وهو تشبيه غير بليغ ولا محل له من الإعراب فهيهات وشتان بين أجر الله تعالى للصالحين المصلحين وبين أجر البشر لبعضهم بما فى ذلك من حدوث ملايين المظالم والإنتهاكات لحقوق العاملين وحرمانهم أحياناً كثيرة من التأمين الصحى والمعاش الإحتماعى وملايين الحالات من إضطهاد المدير لمرؤسيه وهى كلها أمور لا يمكن تشبيهها بأجر الله تعالى رب العدل والقسط والميزان المستقيم .

ثم يتطرق الأستاذ لضرب مثل فى غاية الظلم وهو القضاء على سكان أمريكا الأصليين على يد المحتلين ويعتبر بذلك أن الهنود الحمر كانوا كسالى خاملين يستحقوا الهزيمة والموت أما المحتل الغاصب فهو نشيط قوى يحب العمل الصالح فكان من حقه إحتلال أمريكا وقتل سكانها الأصليين ويعتبر الأستاذ أن ذلك الأمر حق مكتسب للغاصبين اللصوص , والمحزن المبكى أنه يعتبر أن هذا الإحتلال وتلك اللصوصية الواضحة قد حدثت بإذن الله تعالى .. ثم يستشهد للمحتل الغاصب بآية قرآنية تؤيده وتعضده فيذكر قوله تعالى ( أن الأرض يرثها عبادى الصالحون ) …. وهو حكم عجيب لو تعلمون .

ثم يواصل :

‏‎ ) ‎وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم، وأرضا لم تطئوها…*) 27-33‏‎.‎‏ ‏‎ ‎وليرث المؤمنون منهم في مقابل ماعملوا وبنوا جنة الآخرة أجرا‎ ‎من ربهم ‏الكريم‎:‎‏ ‏‏(‏‎ ….. ‎ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما‎ ‎كنتم تعملون *) 43-7‏‎. ‎‏ ‏قد يعترض القارئ قائلا: لكن أغلب الأميركيين من النصارى‎ ‎الكافرين، ‏فكيف يدخلون الجنة وهم ليسوا من المسلمين؟ ‏أقول له ألم تقرأ قوله تعالى في القرآن الكريم‎:‎‏ ‏‏(‏‎ ‎إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى‎ ‎والصابئين من آمن بالله واليوم ‏الآخر وعمل‎ ‎صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف‎ ‎عليهم ولا هم ‏يحزنون*) 62- 2‏‎.‎‏ ‏أو كما قال سبحانه‎:‎‏ ‏‏(‏‎ ‎من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف‎ ‎عليهم ولاهم ‏يحزنون*) 69-5‏‎.‎‏ ‏أو قوله تعالى‎:‎‏ ‏‏(‏‎ ‎وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين من آمن‎ ‎وأصلح فلا خوف ‏عليهم ولا هم‎ ‎يحزنون*) 48-6‏‎. ‎‏ ‏أو قوله سبحانه في موضع آخر‎:‎‏ ‏‏(‏‎ ‎إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف‎ ‎عليهم ولا هم يحزنون* ‏أولئك أصحاب الجنة خالدين‎ ‎فيها جزاء بما كانوا يعملون*) 13-14-46‏‎.‎
وكما نرى في كل تلك الآيات، فإن دخول الجنة سواء كان في الدنيا أو ‏ستكون في‎ ‎الآخرة هي في الحالتين مقابل عمل المؤمنين الصالح في الأرض ‏الدنيوية وليس مقابل عباداتهم وكثرة دعائهم وابتهالاتهم‏‎.‎

يقوم الأستاذ هنا بخلط الأوراق , وإدخال الحابل مع النابل ويعتبر أن الغزاة الذين سرقوا أمريكا من سكانها الأصليين وقتلوهم وذبحوهم يعتبرهم من عباد الله الصالحين الذين يصلحون فى الأرض بعد إفسادها ويؤكد مستميتاً أن مصير هؤلاء هو جنة الخلد لأنهم بنوا جنتهم الأرضية فى أرض أمريكا على دماء الهنود الحمر , ولأن الله ( من وجهة نظر الأستاذ نيازى ) يجازى الناس بالخلود فى الجنة مقابل ما قدموه من صناعات وزراعات واختراعات , وهذا هو السبب الوحيد للحصول على الأجر وليس العبادات .

ويؤكد الأستاذ جازماً أن العبادات ليس لها أجور , فالصلاة والصيام والحج والزكاة والتسبيح وذكر الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم كل ذلك بدون مقابل فى رأى الأستاذ , وهو بذلك قد نسى أو تناسى أن الحياة كانت بدائية منذ قرنين فقط من الزمان وأن الصناعات والإختراعات الحديثة هى حديثة , وأن السابقين من البشر لم يصنعوا سوى بعض الأدوات البسيطة وكانت الزراعة وتربية الحيوانات هى أكبر نشاطاتهم , فهل يتساوى هؤلاء مع صناع الحضارة الحديثة ؟

ثم من الذى أعطى للأستاذ نيازى كل تلك المفاتيح ليتكلم بها وكأنها ملك له أو وحى أوحى إليه من السماء من دون البشر ؟؟ لقد أنتهى الوحى السماوى بانتهاء خاتم الرسالات المباركات وبوفاة خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم جميعاً الصلاة والسلام  .

ثم يواصل :

تلك الآيات تبرهن لنا حقيقة فهمنا للدين عن آبائنا كان بشكل‎ ‎معكوس، حيث ‏لم يذكروا لنا أي شيء عن العمل ولا عن الأعمال، بل لم يفرقوا لنا أصلا ‏بين‎ ‎الفعل والعمل إلى هذا اليوم. بل اعتبروا في الأحاديث التي نسبوها ‏للرسول الكريم أن الصلاة عمل، وحك الأذن عمل، وهكذا نسبوا كل الأفعال ‏للعمل. ‏نتيجة ذلك التجهيل الذي كان وراءه بعض شياطين الإنس، من‏‎ ‎الحاسدين ‏الحاقدين، يستطيع كل مبصر منا أن يرى، كيف سهل حكامنا سيطرة الغرب ‏على‎ ‎ثرواتنا، ممهدين السبيل بدلا من تحويل شعوبهم إلى جماهير واعية ‏متعلمة ومنتجة تركوا الموضوع لرغبة المستعمرين الذين أبقوها جموعا ‏جاهلة‎ ‎مستهلكة لما تنتجه الشعوب الواعية الأخرى والقاطنة حولنا من ‏الجهات الأربع: شرقا وغربا‎ ‎وشمالا وجنوبا، دون أن يفكر أحدنا ليتساءل: ‏كيف يمكن أن نحول شعوبنا‎ ‎المتشرذمة، إلى أمة منتجة، مثل الصين او ‏اليابان أو كوريا، التي نهضت من غفوتها وسبقت‏‎ ‎غيرها من دول أوربا ‏الناهضة خلال عشرات السنين، لتصنع بأيديها على الأقل كل‎ ‎إحتياجاتها ‏اليومية من أدوية وملابس وأدوات ثم لتلتفت بعدها لصناعة الآلات ‏والعربات‎ ‎والقطارات والسفن والطائرات ووسائل الإتصال، والأسلحة ‏المختلفة للدفاع عن نفسها‎ ‎وأرضها وكرامتها‎.‎

يتطرق الأستاذ هنا لموضوع غاية فى العجب فيتهم الصلاة والوضوء والعبادات بأنها ليست أعمال ولكنها ( حسب تأويله ) أفعال وأن الجناة الحاقدين قد فهمونا أنها أعمال ولذلك ضعنا وصرنا حفاة وعراة وذيولاً للأمم ولن تقوم لنا قائمة طالما نعتبر أن العبادات أعمال وليست افعال وطالما لم نتبع تأويل الأستاذ نيازى ونقتفى أثره ونقسم له صباحاً ومساءاً أن العبادات أفعال وليست أعمال !!!!!!!!!!

ومن عجب عجاب أن يقوم الكاتب بهذه الثورة العارمة على بعض الألفاظ ويحملها نتيجة تخلف الأمة ويعطى شهادة براءة للظلمة والمجرمين وسارقى مقدرات الشعوب على مدى عشرات القرون , ويعفيهم من جرائمهم بكل سهولة ويسر ويحمل كل هذا العبأ الجسيم لهؤلاء الطغاة ( حسب رأيه ) الذين فهموا الناس أن العبادات أفعال وليست أعمال .

وكأن هذا هو السبب الذى جعل العرب المسلمين (خصوصاً ) يتخلفون عن ركب الحضارة , لأنهم لو فهموا كما فهم الأستاذ نيازى أن الله تعالى يدخل الناس الجنة فقط وأؤكد فقط بسبب ما يقدمونه من أعمال وصناعات وزراعات واختراعات , ولكن العبادات التى هى أفعال لا تقدم ولا تؤخر وليست لها أى ميزان تقييمى عند الله تعالى وسبحان الله وتعالى عما يصفون .

أستاذى الكريم قل لى بالله عليك كيف نفهم الآيات القرآنية التالية التى أكد فيها الله تعالى أن الصلاة والصيام والزكاة والصدقات والحج والتسابيح ( العبادات ) لها أجر عظيم فى الدنيا والآخرة وإليك بعضها :

) (( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) البقرة 261
(5) (( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )) الأنبياء 47
2) (( وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ )) المائدة 12
(( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ )) هود 114
(( وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) البقرة 110
7)(( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )) البقرة 177
(( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )) البقرة 277
(( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ )) البقرة 197

أكتفى بهذه الآيات الكريمة لكى أثبت أن للعبادة أجر عظيم وأنها طريق المؤمنين للتقوى وأن الجنة أعدت للمتقين , ولكن النار أعدت للكافرين .

ثم يسترسل الأستاذ فيقول :

أغلبنا اليوم، كأفراد من شعوب مسلمة، مازلنا في مرحلة‎ ‎الرعي والزراعة ‏البدائية، وهذا لا يصنفنا اليوم في سلم الحضارة الفعلية بأكثر من‎ ‎تصنيف ‏الهنود الحمرالذين كانوا في مثل حالنا تقريبا قبل مئات السنين، ونحن إن‎ ‎بقينا نائمين كما نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين، لن يكون مصيرنا ‏أفضل من‎ ‎مصيرهم‎.‎‏ ‏فلسطين كانت البداية ثم الجولان كانت فقط العضة الأولى من‎ ‎تفاحة سوريا، ‏والعراق هي التفاحة الحالية ألا نرى ماذا يجري حولنا في لبنان وغزة‎ ‎والضفة الغربية من فلسطين، وما يجري في السودان من محاولات تقسيم ‏وما يجري في‎ ‎الصومال، فماذا ننتظر؟ ‏لا يمكن أن نكون من الصالحين إن لم نصلح أنفسنا أولا‎.‎‏ ‏ولن تصلح نفوسنا إن لم نصلح ديننا بالعودة إلى قرآننا المهجور،‎ ‎ليس من ‏أجل التغني به ولا من أجل كتابة الحجب بآياته بل من أجل أن يكون منهجا‎ ‎ونورا نستضيء به لتعلم علوم الدنيا قبل علوم الآخرة، ومن أجل بناء جنتنا ‏الأولى‎ ‎على أرضنا قبل أن يورثها ربنا لغيرنا نتيجة تواكلنا‎ ‎وكسلنا‎:‎‏ ‏‏(‏‎ ‎إن الأرض لله يورثها من يشاء من‎ ‎عباده…*) 128-7‏‎.‎‏ ‏‏(‏‎ ‎أن الأرض يرثها عبادي‎ ‎الصالحون…*) 105-21‏‎.‎‏ ‏‏(‏‎ ‎والذين آمنوا وعملوا الصالحات، لا‎ ‎نكلف نفسا إلا وسعها، أولائك أصحاب ‏الجنة‎ ‎هم فيها خالدون*) 42-7‏‎.‎‏ ‏علينا أن نعترف أننا لسنا من المصلحين، بدليل تحوله سبحانه‎ ‎عنا، إذ لم يعد ‏ينصرنا على أعدائنا في معاركنا، كما بدأ سبحانه يبدل لنا نعمه‎ ‎الأولى من ‏الإتحاد والصحة والعلم والقوة والغنى إلى نقم كثيرة منها: التفرق‎ ‎والمرض ‏والجهل والضعف والفقر التي سكنت واستقرت في بلاد المسلمين‎ ‎وأصبحت ‏من الأمراض المستعصية فيها‎.‎
هذه دعوة للعمل والإنجاز والتقدم لا ننكرها على الأستاذ ولكن فيها جلداً خطيراً للذات يمكن أن يؤدى لليأس والقنوط فنزداد انحداراً وتخلفاً وجهلاً , ولكن ما لفت نظرى فعلاً هو قول الأستاذ :

علينا أن نعترف أننا لسنا من المصلحين، بدليل تحوله سبحانه‎ ‎عنا، إذ لم يعد ‏ينصرنا على أعدائنا في معاركنا، كما بدأ سبحانه يبدل لنا نعمه‎ ‎الأولى من ‏الإتحاد والصحة والعلم والقوة والغنى إلى نقم كثيرة منها: التفرق‎ ‎والمرض ‏والجهل والضعف والفقر التي سكنت واستقرت في بلاد المسلمين‎ ‎وأصبحت ‏من الأمراض المستعصية فيها‎.‎
وهو قول له العجب فكيف علم الأستاذ أننا لم نعد ( كعرب ) من المصلحين ؟ وكيف عمم هذا الحكم الخطير الذى هو من أعمال الله تعالى ؟ ثم هل أوحى الله إليه أنه سبحانه قد تحول عنا ولم يعد ينظر إلينا ؟ ألم يتذكر أن الله تعالى يعلم المصلح من المفسد ؟ هل تريد أن تقول أن عالمنا العربى الذى يربو على 300 مليون نسمة كله فاسد ومفسد فى الارض فاستحق غضب الله وتحول الله عنه ؟ وأنهم جميعاً مرضى وجهلة ومتخلفون ؟؟ أليس هذا الحكم جائراًً إلى حد كبير ومتسرعاً ؟

وهل تريد أن تفهمنى أن العرب فقط هم الذين لم يشتركوا فى صناعة الحضارة الحديثة ؟ وأن بقية شعوب العالم قد ساهمت فيها ؟

ألم تقرأ عن علماء عرب فى الطب والفضاء والفيزياء والكيمياء والعلوم والأدب وغيرها ؟ كلهم ساهموا فى إغناء الحضارة الحديثة فلماذا كل هذا الظلم والتحامل ؟
هل كل ذلك لأنهم لم يطبقوا نهجك السماوى فى تأويل القرآن ولم يقولوا أن العبادات أفعال لا يجازى الله بها وأن الجنة مصير الصناع والزراع والتجار حتى لو كفروا أو الحدوا أو فجروا وحاربوا كل القيم والمثل العليا ؟

بعد ذلك يسترسل الأستاذ فى مقاله ويطيل بإطناب شديد حتى يثبت وجهة نظره ويؤيد نظريته حتى وصل إلى حرمان الملائكة من الأجور مقابل ما أدوه من عبادات وما نفذوه من تعليمات ربهم لأن ما فعلوه كان ( أفعالاً ) ولم يكن ( أعمالاً ) ولست أدرى من أين جاء بتلك الأحكام السماوية والتشريعات الربانية والعلوم الغيبية ؟

لم يقف الأمر هنا , بل تطرق لأعمال الرسل والأنبياء وأن بلاغهم لرسالات ربهم هى أفعال وليست أعمال ولذلك فلا أجر لهم .. وأساله هنا إذا كنت يا أستاذ قد حكمت ( ولله الحكم ) بحرمان الأنبياء والمرسلين من الأجر لأن تكسيرهم للأصنام وعباداتهم لله وتبليغهم لرسالات ربهم كانت أفعالاً ولم تكن أعمالاً فما مصيرهم وخصوصاً أن معظمهم تفرغ لتلك الدعوة لله تعالى وكان بعضهم ملوكاً وترك بعضهم عمله الأصلى ليتفرغ للوحى وتبليغ رسالة ربه ؟؟

ثم لا ينسى أن يتحدث عن الأعمال الحلال مثل الزراعة والتجارة والصناة , وهى التى ستدخل أصحابها الجنة , ثم يتحدث عن الأعمال الحرام كفتح بيوت للدعارة وبيع الخمور ويؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن ارباب الأعمال الحرام سيجنون الشر والعار فى دنياهم بأنهم سيفاجؤن بأبنائهم يعملون فى الدعارة أو يدمنون الخمور وكأن هذا الحكم عام وكامل ونهائى ولا رجعة فيه ولا إستثناء منه .

يقول الله تعالى :
(( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا )) الفرقان 23
(( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ )) فصلت 46
وأفهم من هاتين الآيتين الكريميتن أن الأفعال شريحة من الأعمال وأن الله تعالى سوف يعطى الإنسان الصالح أجره على افعاله وأعماله سواء كانت عبادات أو أعمال الإنسان فى الأرض ( وظيفته) وأن الأية الولى توضح ضياع مجهود الكافرين بالله تعالى واليوم الآخر مهما اخترعوا أو صنعوا أو زرعوا , والآية الثانية تؤكد أن العمل الصالح يكون لصالح الإنسان نفسه فى دنياه وآخرته وهى مسألة لا يتسع المجال لتفصيلها فى مقال صغير.

من رأيى أن الأستاذ لم يوفق فى مقاله هذا ( مع كامل إحترامى له ولحقه فى عرض إجتهاده ) , كما لم يوفق فى مقالاته السابقة عن تشكيل القرآن والنسىء وغيره , وأعتقد أنه يأتى لهذا الموقع بفكر غريب لا أوافق عليه ولا أشاركه فيه ( كأحد كتاب الموقع وقد لا يكون لرأيى أى أهمية ولكننى أعرضه لوجه الله تعالى ) , وأن حجته داحضة وأنه يستشهد بآيات قرآنية فى غير مواضعها الصحيحة وأنه يلوى عنق الآيات ليخدم فكرته وأنه يدخل على القرآن بفكر مسبق وقد يكون مستورداً من حضارات وديانات أخرى فهو ( أى هذا الفكر) من وجهة نظرى لا يعدو كونه فكراً غريباً لا يمكن أن يلقى صدى إلا عند السطحيين الذين اتخذوا القرآن عضين .
أللهم نور قلوبنا بالقرآن العظيم

Categories
رأى لا أتفق معه

الرد على إبراهيم الجندى فى مقاله الإنسان أصله جحش

أتحفنا الكاتب المتنور إبراهيم الجندى بمقالة عجيبة على العرب تايمز والحوار المتمدن

رابط المقال هو :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=38305

والتى يقترح فيها أن يكون أصل الإنسان هو الجحش وهى نظرية عشوائية خرافية لا تستند لأى أدلة علمية ولا عقلية ولا نقلية ولكن الرجل أسند نظريته على قيام بعض الأشقياء بإرتكاب بعض الجرائم البشعة التى تعبر عن اصحابها ولا تنسحب على بقية البشر الذين يوجد فيهم من يغمى عليه إذا رأى دجاجة تذبح أو يسقط فى غيبوبة إذا رأى شخصأ مجروحأ أوإنسانأ ينزف امامه0
لقد دعوت الجميع إلى عدم مهاجمة الكاتب والمفكر المتنور إبراهيم الجندى وطلبت من الجميع وانا اولهم مناقشته للوقوف على حدود أفكاره وإلى أين وصلت ؟ ولماذا تتأرجح كالبندول بين الشك واليقين فمرة أشعر أنه شديد الإيمان ويبحث عن الصلاح والتقوى ومرارأ أجده يصرخ فى وجه كل ما هو دينى بغض النظر عن نوعية الدين فالرجل حقيقة ديموقراطى فى هجومه على الأديان فى حالة الهجوم وديموقراطى أيضأ فى حالة الإيمان !!!
ولكنى أعجب منك أيها المفكر ولا تغضب منى فأنت إذا كرهت شيئأ قلبت الدنيا رأسأ على عقب وانتهت الحياة وانتهى كل شىء وضاعت المبادىء وماتت القيم فلماذا؟
الدنيا مليئة بالخير والشر والصالحين والمجرمين والأتقياء والفجرة والمخلصين والخونة والطيبين والقتلة السفاحين وهذه طبيعة الدنيا وسنتها ومنهجها وإلا فلمن تكون جهنم ؟-ولمن تكون الجنة ؟؟
أول مخلوقين بشريين بعد أبيهما آدم قتل أحدهما الآخر ولم يعرف كيف يدفنه فبعث الله تعالى غرابأ يبحث فى الأرض لكى يعلمه كيف يدفن جثة الميت وكانت الحروب وما زالت وستظل بين البشر فى الدنيا وكانت الجريمة وستظل لأن هذه سنة الحياة وناموس الكون الذى نعيش فيه والذى يكتنفه الكثير من الغموض الذى عجز الإنسان عن فك لغزه وسيظل عاجزأ إلى يوم القيامة 0
ألإنسانية التى تزعم ظلمأ أن أصلها حمير أو جحوش كرمها الله سبحانه وسخر لها الكون كله بشمسه وقمره وسمائه وأرضه وبحاره وأنهاره وفاكهته وأشجاره وحلو طعامه ولذيذ ثماره فلماذا يختلط عليك الأمر أيها الجندى الهمام ولماذا يخونك الكلام فيعتبرك المغرضون من اللئام وهذا ما لا أريده أن يقال عنك فأنت مهما كانت أفكارك غريبة وتطلعاتك عجيبة إلا إنك منا وعلينا ومرجعك إن عاجلاً أو آجلاً إلينا فلماذا تتهمنا نحن البشر بأننا أولاد الجحوش والحمير وهى كائنات سخرها مالك الملك للإنسان لكى يمتطيها ويحمل أثقاله عليها إلى بلد لم نكن بالغيه إلا بشق الأنفس أليس من المفزع أن أستيقظ اليوم مشتاقأ لتصفح العرب تايمزوالحوار المتمدن فإذا بى أفاجأ بك تتهمنى أنا والإنسانبة كلها بأننا أولاد الجحوش وأحفاد الحمير فما قولك فى قول مالك الملك
(( ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وقضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ))
الكاتب المناضل/إبراهيم الجندى
إذا رضيت أنت عن نفسك أن يكون أصلك جحشأ فأنا لا أرضاها لك ولا لى ولا لأحد من البشرية كلها حتى لو كان عدوى وضدى فى كل شىء لأننى أحب أن يكون عدوى من بنى البشر وليس من بنى الجحوش حتى يكون لى شرف الصراع والحرب ضده وأرفض من أعماق قلبى نظريتك التى لم تصل حتى لنظرية داروين عن القرود حيث كان يقصد نفسه فعمم الحكم على الآخرين وجعل الجميع أصلهم قرود علمأ بأنه القرد الوحيد بين البشر فلا أريد أن تطبق عليك نفس النظرية فتبوء بنفس الدرجة من الإنحدار وأحب أن أربأ بك عن هذا القاع 0
ألم تقرأ قوله تعالى
(( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ))
ثم لماذا ذكرت الوجه القاتم من الإنسانية وأهملت الوجه المضىء ؟؟ أليس فى الناس من يقيمون ملاجىء للأيتام ؟ أليس فيهم من يتبرع بالمال لضحايا الكوارث مثل الزلازل والسيول والجفاف والجوع ؟؟
أليس فيهم من يمد يده للآخرين دون أن يهتم بدينهم وأصلهم ووطنهم ولونهم ؟؟ ألمهم أنه يرسل ما يستطيع إلى أى مكان فداءأ للبشرية وحرصأ على نشر معانى المحبة والإخاء والتواصل والتراحم بين الناس وبين المجتمعات وبين الدول والقارات
ألم يكن من هؤلاء الناس أنبياء ورسل وصالحون وأتقياء ومصلحون وطيبون وقديسون وفلاسفة وشعراء ورياضيون ومهندسون وعلماء ومفكرون وهداة للخير والحب والعدل والسلام ؟؟ كل هؤلاء تفضلت سيادتك وجعلتهم بمقالك النقمة ينحدرون من الجحوش !!!!إ إلى هذه الدرجة وصل فكرك يا أيها المفكر المتنور والكاتب المتهور ألم تعلم أن كل مجرم من الذين ذكرتهم كحجة فى مقالك كل منهم قد قبض عليه وحكم عليه حكمأ عادلأ أو ينتظر هذا الحكم مثل الفرعون صدام الذى يقبع ذليلأ تحت وطئة المحتل فى بلده ولعذاب الآخرة أشد وأشق وأبقى 000
سيظل الإنسان هو عبد الله المكروم والمكرم حتى يوم القيامة فإما نار خالدأ فيها وإما جنةخالدأ فيها ولن يكون أبدأ سليل الجحوش وحفيد الحمير 0