Categories
دين

خدعونا فقالوا إن ( الصلاة هي عماد الدين )!!؟؟

خدعونا فقالوا إن ( الصلاة هي عماد الدين )!!؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم

فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ(4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ(5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ(6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ(7) الماعون

خدعونا فقالوا إن ( الصلاة هي عماد الدين )!!؟؟ فتجد إن كل الطغاة والفاسدين والمفسدين والمرتشين وآكلوا أموال الناس بالباطل والمرائين والمنافقين وقتلة النساء والأطفال والأبرياء بإسم الله والرسول!؟ عندما يؤذن المؤذن, يذهبون جميعهم للصلاة وفي الصفوف الأمامية!!؟؟ وبعضهم يصوم الإثنين والخميس!!؟؟ نزولا عند رغبة المذهبيين السُنة والشيعة ( الأديان الأرضية الوضعية الإبليسية الشيطانية )!؟ ولا تجد صلاتهم ولا صيامهم ينهونهم عن الفحشاء والمنكر والبغي!!؟؟ والحكام العرب يأكلون بملاعق من ذهب وشعوبهم فقيرة جائعة وتعيش في بيوت من القش والطين والصفيح وفي المقابر!!؟؟ والحكام العرب لا يقطعون الصلاة!!؟؟

 

ولا نستغرب أن يصفنا الله جل جلاله, بأننا ( نحن الأعراب- ناطقوا العربي- لغة القرءان الكريم ) بأننا أشد كفرا ونفاقا:

الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) التوبة ..

ونعتقد ضلالة وجهالة وبغيا وخطئا وظلما وعدوانا بأننا نحن المسلمون وإننا على الحق والصراط المستقيم وإننا سندخل الجنة!!؟؟ وما عدانا فهم الكفار والمشركون ومئواهم النار وبئس المصير!!؟؟

أمة ضحكت من جهلها وضلالها الأمم,

 قبحهم الله أنى يؤفكون.

Categories
دين

المسلمين والمتمسلمين

المسلمين والمتمسلمين

 

قال الشاعر, لكل داء دواء يستطب به, إلا الحماقة اعيت من يداويها. وقد صدق الشاعر المتنبى فى قوله رحمه الله.

الحماقة هى من عائلة الغباء ولا تعيش إلا فى مناخ الجهل, والعبط والسذاجة, والغشم والهبل …الخ الخ الخ. الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم حذرنا كثيرا من الشرك بالله, اى من إشراك اى شيئ كان او أى إنسان او اى مخلوق اخر معه , اى بمعنى أن الله واحد لا إله إلا هو , وأن عبادته لا ينبغى ان تشمل احدا غيره, مهما كان هذا الأحد الأخر…………..الخ الخ من ما هو معروف من كتابه سبحانه وتعالى, ولكن رغم كل تلك الآيات من القرآن التى تحذر من الشرك به او معه, او من طلب الرحمه من غيره او المغفرة من غيره , غير ان هناك لا اقول البعض ولكن هناك اغلبية من المتمسلمون فى العالم , لا يعيرون ما قاله الله وما امر به شأنا, فيقدسون إلى درجة العابدة النبى محمد (ص) , ويدعون ويلصقون به صفات ما انزل الله بها من سلطان, سوف اقص عليكم قصة حدثت معى خلال اليومين الأخيرين, فقد كنت فى مناقشة بدأت بدعابة منى تجاه احد اقاربى, الذى اطلق لحيته وحلق شاربه, وقد طالت تلك اللحية إلى منتصف صدرة, لحية كثة ضرب الشيب فيها , وطلبت منه ان يحلقها لأنها كما داعبته تعد من عدة النصب, فكانت إجابته بأنه يتبع الرسول ويتأسى به, وعندما ذكر الرسول, وصفه بالصفات المعروفه لدى هؤلاء الذين يكادون ان يعبدوا الرسول عبادة نهى الله عنها وإختصها لنفسه. دعنى اضع هنا بعض ما جاء فى الحوار لكى يعرف القارئ ما اقصده تماما, قال عن الرسول عندما سألته لماذا تصفه بأنه سيد الخلق, وهل وصفه الله بهذا الوصف, فقال ما يلى والذى يبدو انه منقول عن شخص اخر او مصدر اخر بالحرف.

( هل النبي محمد صلى الله عليه وسلم أفضل البشر فقط أم هو أفضل المخلوقات بما فيها الملائكة والعرش والكرسي . مع ذكر الدليل إن أمكن

الإجابــة

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، أما بعد:

فالرسول هو سيد الخلق وأكرمهم وأشرفهم وأفضلهم جملة وتفصيلا، قال السفاريني في “غذاء الألباب”:  نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم خير الخلائق تفصيلا وجملا، قال ابن عباس: ما خلق خلقا ولا برأه أحب إليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وفي أبي نعيم عن عبد الله بن سلام أنه صلى الله عليه وسلم قال:  أنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع يوم القيامة ولا فخر. ونحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه، والأحاديث في ذلك كثيرة معلومة. اهـ.

وراجع أيضا الفتوى رقم: 17527. )

 إنتهى النقل.

 

طبعا هذا الكلام لا يدخل دماغ اى عاقل او اى مفكر او اى متدبر للقرآن الكريم, كلام فارغ وساذج واهبل فى حد ذاته, فمثلا, كيف يمكن مقارنه الرسول بالعرش او الرسول بالكرسى الذى لا أعرف ما هو على وجه التحديد , اللهم إلا إن كان معناه ما جاء فى آية الكرسى ( وسع كرسية السموات والأرض …..الآية ), او الملائكة الذين هم خلق الله سبحانه وتعالى الذين لا يعصون له امرا ….. هنا يبدو ان البرهان الذى إستخدمه هو اقوال عن السفاريتى الذى لا اعلم عنه شيئا على الإطلاق ثم عن إبن عباس وهو من الشخصيات التى ذكرت كثيرا جدا فى الأحاديث او ما يطلق عليه احاديث عن الرسول, ويقال إن إبن عباس لم يكن قد بلغ السابعة من عمرة عند وفاة الرسول, لكنه اكبر من ذكر إسمه فى البخارى وغيرة كأحد رواة الحديث عن الرسول, المهم هنا هو محتوى ذلك الرد او تلك الإجابة, وايضا فى النهاية يقول , راجع الفتوى رقم 17527, تخيل هناك سبعة عشر الف وخمسمئة وسبع وعشرون فتوى. بل من الواضح انه هناك اكثر من ذلك بكثير. من هو او هم الذين افتوا ذلك الكم من الفتاوى, بينما القرآن الكريم عندما تحدث عن الفتوى, قال بكل وضوح, فى سورة النساء 127 , 176 عندما إستفتاه – أى النبى –  المسلمون من حوله, قال, الله يفتيكم, اى ان اى فتوى ينبغى ان تكون من الله او بمعنى اصح, من كتاب الله ومن قول الله , اى من القرآن الكريم. لكن المسلمون فى جميع انحاء العالم الأن, قد إختاروا شخصا سموه المفتى, اى التى تحال إليه جميع الأسئلة لكى يفتى فيها , وللأسف فالغالبية العظمى منهم لم يعد يعود إلى كتاب الله قبل أن يصدر فتواه ولكنه يعود إلى كتب البخارى ومسلم وغيرهم من جامعوا الأحاديث.

متى يعود المسلمون او بمعنى اصح المتمسلمون إلى الإسلام بنقائه وسماحته وعدالته ووحدانية الله فيه دون إشراك لغير الله فى عبادته, متى يتعلم هؤلاء المتمسلمون ان يعملوا عقولهم التى وهبهم الله لكى يتعرفوا على الصحيح والحق ويفرقون بينه وبين الكذب والأقاويل والخرافات , متى يدرك المتمسلمون ان البخارى وغيره من الذين إدعوا انهم جمعوا اقاويل او احاديث الرسول بعد اكثر من قرنين من وفاته , اكثر من قرنين فى زمن لم تكن به الات طباعه او أوراق منتشرة للكتابه عليها بل ولم يكن العلم او التعليم منتشرا بين الناس, فكان نسبة المتعلمون او الذين يستطيعون القراءة والكتابه ربما لا تتعدى 5 – 10% على اكثر تقدير, إذ لم تكن هناك مدارس منتشرة بين الناس او مدرسون او كتب للتعليم او حكومة تنمى وتحث على التعليم ….الخ, الناس تتخيل ان فى وقت الرسول وما بعده ان المدارس كانت منتشرة للتعليم وان الكتب كانت متوافرة من اجل التعليم وان اوراق الكتابة كانت تباع فى مكتبات او دور للكتب او محلات لبيع ادوات الكتابه والقراءة ….الخ الخ الخ. عندما فى الحقيقة لم يكن اى من تلك الأشياء منتشرا خاصة فى المكان او البلدة التى كان الرسول يعيش فيها. متى يعقل الغالبية العظمى من المتمسلمون ويتبعون المنطق والمعرفة بالتاريخ ؟؟؟؟؟

للأسف الشديد, فالإسلام اليوم فى هذا العالم الذى نعيش فيه لا يتمتع بصفات إيجابيه او سمعة طيبة, جميع بلاد العالم تعرف للإسلام وجها واحدا وهو بكل إختصار, العنف والإرهاب والتخلف الفكرى الحضارى , هذا ما يوصف به الإسلام بكل أسف فى الغالبية العظمى من دول العالم وشعوب العالم.

هل هناك شيئ واحد قدمة الإسلام والمسلمين للعالم اليوم لكى يرغم من يستخدمه إلى ان يكون شاكرا ومعترفا بالجميل للإسلام والمسلمين ؟ او حتى خلال القرن الأخير او حتى القرنين الأخيرين, او حتى خلال الخمسة قرون الأخيرة او الألف سنه الماضية؟؟؟ إذكر لى شيئا واحدا قدمة المسلمين …..للعالم لكى يمكنهم ان يشيروا إليه بأنه من صنع الإسلام او المسلمين . الإجابة هى صفر كبير.

بعد ان كان المسلمون يدعون مع كل إختراع يقدمه الغرب ان ذلك موجود فى القرآن قبل اربعة عشر قرن, فيلوون عنق الآيات ويحرفون المعنى للكلمة وبعد ان أصبحت تخاريفهم فى هذا المقام تفوح بالكذب والتفاهه والعبط….الخ, غيروا الإجابات بأن الله قد سخر للمسلمين الغرب وعلماؤه وخبراؤه لكى يعملوا ويكتشفوا ويخترغوا…………………كل ذلك من اجل خدمة المسلمين………….هل هناك عبط وجهل وغباء وخيبة اكبر من ذلك القول او تلك الحجة؟؟؟؟؟

هذا بإختصار شديد هو حال الإسلام والمسلمين والمتمسلمين فى العالم اليوم وعندما يقوم احد مثلى بمحاولة تسليط الضوء على الحقيقة ومحاولة الإرشاد إلى ما وصل إليه المتمسلمين من الضلال والتخريف والجهل ..الخ, يقومون بنعته بأقدح الألفاظ ويتهمونه بالضلال والكفر بل وبكل ما قاله مالك فى الخمر, فماذا اقول لهم  سوى , لعنة الله على الكافرين ولعنة الله على الكاذبين ولعنه الله على الظالمين.

Categories
دين

تفسير سورة المؤمنون

“أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون “المعنى أيظنون أنما نعطيهم من ملك وعيال نزيد لهم فى العطايا بل لا يعلمون ،يسأل أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات والمراد هل يعتقدون أنما نزودهم به من ملك وصبيان نزيد لهم فى المنافع ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) والمؤمنين أن إمداد الله للكفار بمال والعيال ليس الهدف منه الخير للكفار وإنما الهدف أن يزدادوا إثما كما قال بسورة آل عمران “ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما”ويبين له أن الكفار لا يشعرون أى “لكن لا يعلمون “كما قال بسورة البقرة فهم لا يعرفون أن الله يستدرجهم بهذا العطاء والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
“إن الذين من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون “المعنى إن الذين من عذاب خالقهم خائفون أى الذين هم بأحكام خالقهم يصدقون أى الذين هم بخالقهم لا يكفرون أى الذين يعملون ما أطاعوا ونفوسهم مطمئنة أنهم إلى خالقهم عائدون أولئك يتسابقون فى الحسنات وهم لها فاعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المسلمين من خشية ربهم مشفقون والمراد من عذاب إلههم خائفون مصداق لقوله بسورة المعارج “والذين هم من عذاب ربهم مشفقون “وفسرهم بأنهم بآيات ربهم يؤمنون أى أنهم بأحكام الوحى المنزل من خالقهم يصدقون مصداق لقوله بسورة البقرة “والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك “وفسرهم بأنهم الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة والمراد الذين يطيعون ما أطاعوا وهو حكم الله ونفوسهم مطمئنة مصداق لقوله بسورة يونس “ألا بذكر الله تطمئن القلوب “وهم إلى ربهم راجعون أى إلى جزاء خالقهم وهو الجنة عائدون وهم الذين يسارعون فى الخيرات أى هم لها سابقون والمراد يتسابقون فى عمل الحسنات أى هم للحسنات فاعلون .
“ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون “المعنى ولا نحمل نفسا إلا طاقتها وعندنا سجل يقول العدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على فرد إلا طاقته وهو ما أتاه فى الوحى والله لديه كتاب ينطق بالحق والمراد والله عنده سجل يقضى بالعدل أى يقول القسط وهم لا يظلمون أى لا يبخسون مصداق لقوله بسورة هود”وهم فيها لا يبخسون “.
“بل قلوبهم فى غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب فإذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون “المعنى إن نفوسهم فى غفلة عن هذا ولهم أفعال من سوى هذا هم لها فاعلون حتى إذا أصبنا كفارهم بالعقاب إذا هم يتضرعون لا تتضرعوا الآن إنكم منا لا تنقذون قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم إلى أديانكم ترجعون مستعظمين عليه حكما تكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قلوبهم فى غمرة عن هذا والمراد أن الكفار نفوسهم فى غفلة عن طاعة القرآن مصداق لقوله بسورة الأنبياء “وهم فى غفلة معرضون “ولذا لهم أعمال دون ذلك هم لها عاملون والمراد لذا لهم أفعال من غير القرآن هم لها فاعلون وهى أفعال الكفر حتى إذا أخذنا أى أنزلنا على مترفيهم وهم كفارهم العذاب وهو العقاب إذا هم يجأرون أى ينادون الله ليكشف العذاب فيقال لهم لا تجأروا اليوم أى لا تنادوا الآن لكشف العذاب إنكم منا لا تنصرون أى من عذابنا لا تنقذون وهذا يعنى أنه لا يستجيب لدعاء القوم لأنه أصدر حكمه بعدم نجاتهم من العذاب ويقال لهم أيضا قد كانت آياتى تتلى عليكم والمراد قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم على أعقابكم تنكصون والمراد فكنتم إلى أديانكم الضالة ترجعون لطاعتها مستكبرين أى مستعظمين على طاعة حكمى سامرا تهجرون أى حكما تكفرون به وهذا يعنى أن الوحى كان يبلغ للكفار فيرجعون إلى أعقابهم وهى أديانهم فى العمل ويرفضون طاعة حكم الله وقد جعلوا السامر وهو الوحى مهجورا أى متروكا لا يعمل به .
“أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت أباءهم أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون “المعنى هل لم يعلموا الوحى أم جاءهم الذى لم يجىء آباءهم أو لم يعلموا نبيهم (ص)فهم به جاهلون أن يزعمون به سفاهة ،لقد أتاهم بالعدل وأغلبهم للعدل باغضون ،يسأل الله أفلم يدبروا القول أى هل لم يفهموا الوحى ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن القوم لم يطيعوا القرآن مصداق لقوله بسورة محمد”أفلا يتدبرون القرآن “ويسأل أم جاءهم ما لم يأت آباءهم والمراد هل أتاهم الذى لم يجىء آباءهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الوحى عبر العصور كان واحدا فما أتى الأباء أتى لهم ويسأل أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون والمراد هل لم يعرفوا نبيهم (ص)فهم به جاهلون والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار كانوا يعرفون الرسول (ص)معرفة شخصية ويعرفون أنه عاقل وليس مجنونا ويسأل أم يقولون به جنة أى سفاهة وهذا يعنى أنهم يتهمون النبى (ص)بالجنون وهو ما ليس فيه ويبين لنا أن النبى (ص)جاءهم بالحق والمراد لقد أتاهم بالعدل وأكثرهم للحق كارهون أى ومعظمهم للعدل باغضون والخطاب وما بعده للمؤمنين.
“ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون “المعنى ولو أطاع الله أحكامهم لخربت السموات والأرض ومن فيهن لقد جئناهم بحكمهم فهم لحكمهم مخالفون ،يبين الله أن الحق وهو الله العدل لو اتبع أهوائهم والمراد لو أطاع شهوات الكفار لفسدت والمراد لدمرت السموات والأرض ومن فيهم من الخلق ويبين لنا أنه أتاهم بذكرهم والمراد جاءهم بحكمهم وهو الحق مصداق لقوله بنفس السورة “بل أتيناهم بالحق “فهم عن ذكرهم وهو حكم الله لهم معرضون أى مخالفون وهذا يعنى أنهم مكذبون عاصون لحكم الله لهم .
“أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون “المعنى هل تطالبهم بمال فرزق خالقك أفضل وهو أحسن المعطين وإنك لترشد إلى دين عادل وإن الذين لا يصدقون بالقيامة عن الدين لمنحرفون ،يسأل الله نبيه (ص)أم تسألهم خرجا أى هل تطالبهم بأجر أى مال مصداق لقوله بسورة الطور “أم تسألهم أجرا “والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن لا مال مقابل إبلاغ الوحى ويبين له أن خراج ربه خير والمراد أن رزق إلهه أفضل مصداق لقوله بسورة طه”ورزق ربك خير “والله هو خير الرازقين أى أحسن المعطين المال للخلق ويبين له أنه يدعو الناس إلى صراط مستقيم والمراد أنه ينادى الناس لإتباع دين عادل هو الهدى مصداق لقوله بسورة الأعراف “وإن تدعوهم إلى الهدى “ويبين له أن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون والمراد إن الذين لا يصدقون بالقيامة للإسلام مخالفون وهذا يعنى تكذيبهم به .
“ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون “المعنى ولو نفعناهم أى أزلنا ما بهم من أذى لمضوا فى كفرهم يسيرون ولقد عاملناهم بالعقاب فما خضعوا لإلههم وما يعودون حتى إذا أسكناهم مقاما ذا عقاب أليم إذا هم فيها معذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو رحم الكافرين والمراد لو نفع الكافرين وفسر هذا بأنه كشف ما بهم من ضر أى أزال الذى أصابهم من أذى لكانت النتيجة أن لجوا فى طغيانهم يعمهون والمراد لاستمروا فى كفرهم يسيرون وهذا يعنى استمرارهم فى الكفر وهو الشرك مصداق لقوله بسورة النحل “ثم إذا كشف عنكم الضر إذا فريق منكم بربهم يشركون ” ويبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد أنه اختبرهم بالضرر فكانت النتيجة أنهم ما استكانوا أى ما أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم ما يتضرعون أى ما يتبعون حكم الله بسبب ما نزل بهم من عذاب ويبين له أنه إذا فتح عليهم بابا ذا عذاب شديد أى إذا أدخلهم مكانا صاحب عقاب مهين إذا هم فيه مبلسون أى معذبون أى محضرون مصداق لقوله بسورة سبأ”أولئك فى العذاب محضرون ” والخطاب وما قبله للنبى(ص).
“وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون “المعنى وهو الذى خلق لكم العقل أى البصائر أى العقول قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى أنشأ أى خلق أى جعل لهم السمع وهو القلوب أى الأبصار أى الأفئدة وهى العقول لنطيع حكمه مصداق لقوله بسورة الملك “وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة “ويبين لهم أنهم قليلا ما يشكرون أى قليلا ما يطيعون حكم الله أى ما يتذكرون مصداق لقوله بسورة غافر “قليلا ما تتذكرون ” والخطاب وما بعده وما بعده للناس.
“وهو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون “المعنى وهو الذى خلقكم فى الأرض وإليه ترجعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى ذرأهم أى خلقهم أى استخلفهم فى الأرض وهى البلاد مصداق لقوله بسورة الأنعام “وهو الذى جعلكم خلائف الأرض “وإليه تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تعودون بعد الموت .
“وهو الذى يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون “المعنى وهو الذى يخلق ويتوفى وله تغير الليل والنهار أفلا تفقهون ؟يبين الله للناس أنه هو الذى يحيى أى يخلق الخلق وهو الذى يميت أى يتوفى الخلق وله اختلاف والمراد وبقدرته تغير الليل والنهار ويسألهم أفلا تعقلون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب التفكير فى قدرة الله وأنه وحده الإله الواجب الطاعة حيث لا إله غيره .
“بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين “المعنى لقد قالوا شبه ما تحدث السابقون قالوا هل إذا توفينا وأصبحنا فتاتا وعظاما هل إنا عائدون لقد أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أكاذيب السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا مثل ما قال الأولون والمراد تحدثوا بشبه ما تحدث الكفار السابقون حيث قالوا أإذا متنا أى هلكنا وكنا ترابا أى رفاتا أى فتاتا وعظاما مصداق لقوله بسورة الإسراء “أإذا كنا عظاما ورفاتا “أإنا لمبعوثون أى لعائدون للحياة أى مخرجون مصداق لقوله بسورة النمل “أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون “لقد وعدنا أى أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل – وهذا يعنى أن الرسل السابقين أخبروا آبائهم بنفس القول- إن هذا إلا أساطير الأولين وهى خلق أى أكاذيب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء”إن هذا إلا خلق الأولين “وهذا يعنى أنهم يكذبون بالبعث ويعتبرونه كذب والخطاب للنبى(ص).
“قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله أفلا تتذكرون “المعنى قل لمن ملك الأرض ومن بها إن كنتم تدرون سيقولون ملك الله أفلا تعقلون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار لمن الأرض ومن فيها والمراد من يملك الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون ملك لله ويطلب منه أن يقول لهم أفلا تتذكرون أى “أفلا تعقلون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال أن يخبرهم بتناقض أقوالهم فهم يرفضون طاعة حكم الله فى نفس الوقت الذى يعترفون بملكيته للكون ومن المعروف أن الملك لابد أن يطاع والخطاب وما بعده للنبى(ص).
“قل من رب السموات السبع رب العرش العظيم سيقولون الله قل أفلا تتقون “المعنى قل من خالق السموات السبع خالق الكون الكبير سيقولون لله قل أفلا تطيعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من رب أى خالق السموات السبع رب أى خالق العرش العظيم أى الكون الكريم مصداق لقوله بنفس السورة “رب العرش الكريم “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون الله هو خالقهم ويطلب منه أن يسألهم أفلا تتقون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله لأنه الخالق والخالق لا بد أن يطاع من مخلوقه.
“قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون “المعنى قل من بأمره حكم كل مخلوق وهو ينصر ولا ينتصر عليه إن كنتم تعقلون سيجيبون لله قل فكيف تكفرون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من بيده ملكوت كل شىء والمراد من بأمره حكم كل مخلوق وهو يجير أى ينصر خلقه ولا يجار عليه أى ولا ينتصر عليه إن كنتم تعلمون أى تعقلون كما قال بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون”وهذا يعنى أن الله ملك كل شىء وهو المنتصر دائما ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون لله ومن ثم عليه أن يسألهم فأنى تسحرون أى “فأنى تؤفكون “كما قال بسورة التوبة “والمراد فكيف تكفرون بحكم الله وأنتم تقرون بملكيته للكون والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون “المعنى لقد جئناهم بالعدل وإنهم لكافرون ،ما اصطفى الرب من ابن ،وما كان معه من شريك إذا لأخذ كل رب ما أنشأ ولكبر بعضهم على بعض ،تعالى الله عن الذى يقولون ،عارف الخفى والظاهر فارتفع عن الذى يعبدون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتاهم بالحق والمراد أنه جاءهم بآياته وهى العدل مصداق لقوله بسورة الحجر “وأتيناهم بآياتنا “وإنهم لكاذبون أى لكافرون أى لمعرضون مصداق لقوله بسورة الحجر “فكانوا عنها معرضين “ويبين لنا أنه ما اتخذ من ولد أى ما أنجب من ابن مصداق لقوله بسورة الإخلاص “لم يلد “وما كان معه من إله أى شريك فى الملك مصداق لقوله بسورة الإسراء “ولم يكن له شريك فى الملك “ويبين لنا أنه لو كان معه من إله لذهب كل إله بما خلق والمراد
لأخذ كل رب ما أنشأ والمراد ملك كل شريك ما أنشأ من الخلق ولعلا بعضهم على بعض والمراد لقوى بعضهم على بعض وهذا يعنى أن وجود بعض الآلهة- وليس لهم وجود-معناه لو كان فيه آلهة غير الله سيحارب كل واحد الآخرين وينتصر عليهم وهذا يعنى وجود تفاوت بين قوى الآلهة ويبين له أنه سبحان الله عما يصفون أى تعالى الرب عن الذى يقولون والمراد أنه أحسن من الذى يشركون معه من آلهة مزعومة مصداق لقوله بسورة المؤمنون “فتعالى عما يشركون “ويبين لنا أنه عالم الغيب والشهادة والمراد أنه عارف الخفى والظاهر وقد تعالى عما يشركون أى قد ارتفع عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من آلهتهم المزعومة .
“قل رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين “المعنى قل إلهى إما تشهدنى ما يخبرون إلهى فلا تدخلنى مع الناس الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول رب إما ترينى ما يوعدون والمراد خالقى إما تشهدنى الذى يخبرون وهذا يعنى أن يشاهد عذابهم ،رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين أى خالقى فلا تدخلنى العذاب مع الناس الكافرين الذين أرى عذابهم .والخطاب وما بعده للنبى(ص)
“وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون “المعنى وإنا على أن نشهدك الذى نخبرهم لفاعلون أزل بالتى هى أفضل الفاسدة نحن أعرف بما يقولون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قادر على أن يريه ما يعدهم والمراد عامل على أن يشهده الذى يخبر الكفار من العذاب فى الدنيا وهذا يعنى أن الله أنزل بعض العذاب على الكفار فى عهد الرسول (ص)ويطلب الله منه أن يدفع بالتى هى أحسن السيئة والمراد أن يزيل بالتى هى أفضل وهى العمل الصالح العمل الفاسد مصداق لقوله بسورة هود”إن الحسنات يذهبن السيئات “ويبين له أنه أعلم بما يصفون أى أعرف بالذى يقولون من الافتراءات .
“وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون “المعنى وقل إلهى احتمى بك من وساوس الشهوات أى احتمى بك إلهى أن يهزمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الدعاء التالى رب أعوذ بك من همزات الشياطين أى خالقى اعتصم بطاعة حكمك من وساوس الشهوات وهى القرناء وفسر هذا بقوله أعوذ بك رب أن يحضرون أى واعتصم بطاعة حكمك خالقى أن ينتصرون على بطاعتى لهم .
“حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون “المعنى حتى إذا أتت أحدهم الوفاة قال إلهى أعدنى لعلى أصنع حسنا فى الذى خليت،حقا إنه قول هو متحدثه ومن خلفهم حياة إلى يوم يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا جاء أحدهم الموت أى إذا أتت أحدهم الوفاة علم دخوله النار فقال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت والمراد خالقى أعدنى للحياة الدنيا لعلى أفعل حسنا فى الذى خليت وهو الدنيا وهذا يعنى أن الكافر يطلب من الله إعادته للدنيا التى تركها حتى يعمل صالحا ينفعه لأن ما عمله فى المرة الماضية أدخله النار هذه المرة ويبين له أن كلا وهى الحقيقة هى أن طلب الكافر بالعودة للدنيا ليس سوى كلمة هو قائلها أى ليس إلا قولة هو متحدث بها وهذا يعنى أنه لن يعمل الصالح الذى قاله فى تلك القولة ويبين له أن من وراء الكفار برزخ إلى يوم يبعثون والمراد أن من بعد موت الكفار حياة فى السماء ليوم يرجعون فى القيامة وهذا يعنى أن بعد الموت حياة ثانية فى القبر فيها عذاب الكفار والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
“فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون “المعنى فإذا نودى فى البوق فلا قرابات بينهم يومذاك ولا يستفهمون فمن قبلت أعماله فأولئك هم الفائزون ومن رفضت أعماله فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون تلسع أجسامهم النار وهم فيها مسودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إذا نفخ فى البوق أى نفث فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر “فإذا نقر فى الناقور “فلا أنساب بينهم يومئذ والمراد فلا قرابات بينهم والمراد أن الله يلغى صلة النسب وهى القرابة بين الأب والابن وهم لا يتساءلون أى لا يستفهمون عن شىء ويبين له أن من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون والمراد أن من قبلت أعماله المبنية على إسلامه فأولئك هم العائشون فى العيشة الراضية مصداق لقوله بسورة القارعة “فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية “وأما من خفت موازينه أى من ساءت أى من حبطت أعماله فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون والمراد فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون مصداق لقوله بسورة القارعة “وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حاميه “وهم تلفح وجوههم النار أى تؤلم أجسامهم النار وهى وسائل العذاب وهم فيها كالحون أى مسودون أى مغبرون مصداق لقوله بسورة عبس “ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة “.
“ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون “المعنى ألم تكن أحكامى تبلغ لكم فكنتم بها تكفرون قالوا إلهنا انتصرت علينا شهوتنا وكنا ناسا كافرين ،إلهنا أطلعنا منها فإن رجعنا فإنا كافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يسأل الكفار عن طريق الملائكة فيقول ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون والمراد هل لم تكن أحكامى تقال لكم فكنتم عنها تنكصون أى تكفرون كما قال بنفس السورة “فكنتم على أعقابكم تنكصون”فقالوا أى أجابوا ربنا غلبت علينا شقوتنا والمراد خالقنا انتصرت علينا شهوتنا وهى هوانا الضال وكنا قوما ضالين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة الأنبياء “إنا كنا ظالمين “ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون والمراد إلهنا أطلعنا أى أبعدنا عن النار فإن رجعنا للباطل فإنا كافرون وهذا يعنى أنهم يريدون الخروج من النار للدنيا حتى يعملوا صالحا حتى لا يدخلوها مرة أخرى والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون “المعنى قال أقيموا فيها ولا تدعون إنه كانت جماعة من عبيدى يقولون إلهنا صدقنا اعفو عنا أى انفعنا وأنت أحسن النافعين فجعلتموهم أضحوكة حتى اتركوكم طاعتى وكنتم عليهم تضحكون إنى أعطيتهم بما أطاعوا أى أنهم هم المرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة اخسؤا فيها أى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون أى ولا تتحدثون أى ولا تنادون طالبين الرحمة ،إنه كان فريق من عبادى والمراد أنه كان جماعة من خلقى يقولون ربنا آمنا أى صدقنا بالوحى فاغفر لنا أى ارحمنا أى انفعنا أى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين أى أنت أرحم الراحمين مصداق لقوله بسورة الأعراف “وأنت أرحم الراحمين ” فاتخذتموهم سخريا والمراد فجعلتموهم أضحوكة مصداق لقوله بسورة المطففين “إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون “حتى أنسوكم ذكرى والمراد حتى أتركوكم طاعة حكمى أى كنتم منهم تضحكون أى تستهزءون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا والمراد إنى رحمتهم اليوم بالذى أطاعوا وهو أحسن ما عملوا مصداق لقوله بسورة الزمر “ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون “وفسر هذا بأنهم هم الفائزون أى المرحومون فى الآخرة .
“قال كم لبثتم فى الأرض سنين عددا قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين قل إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون “المعنى قال كم عشتم فى الدنيا عدد أعوام قالوا عشنا يوما أو جزء من اليوم فاستخبر المحصين قل إن عشتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعقلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة سألت الكفار كم لبثتم فى الأرض سنين عددا والمراد كم بقيتم فى الدنيا أعواما عددا ؟فكان جوابهم هو لبثنا أى عشنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين والمراد فاستخبر المحصين وبالطبع هو جواب يظهر لنا حالة الذهول التى تصيب الكفار يوم القيامة فتجعلهم لا يعرفون ما يقولون فقالوا لهم إن لبثتم أى عشتم إلا قليلا أى مدة قصيرة لو أنكم كنتم تعلمون أى تفهمون الحق .
“أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون “المعنى هل ظننتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا تعودون ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه يقول للكفار فى الدنيا :أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا أى هل اعتقدتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا ترجعون أى لا تبعثون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله لم يخلق الكون من أجل اللعب وأنهم يعودون إلى جزاء الله فى الآخرة والخطاب وما قبله للمؤمنين.
“فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم “المعنى فارتفع الرب الحكم العدل لا رب سواه هو خالق الكون العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله تعالى أى ارتفع أى علا على الآلهة المزعومة لأنه أفضل منها وهو الملك أى الحاكم للكون الحق وهو العدل فى حكمه لا إله إلا هو أى لا رب سواه وهو رب العرش الكريم أى خالق الكون العظيم مصداق لقوله بسورة المؤمنون “رب العرش العظيم “.
“ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لايفلح الكافرون “المعنى ومن يعبد مع الله ربا مزعوما لا علم له به فإنما عقابه لدى خالقه ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يدع مع الله إلها آخر والمراد أن من يجعل أى يعبد مع الله ربا مزعوما لا برهان له به والمراد لا علم له به والمراد لا وحى يبيح عبادته فيه فإنما حسابه عند ربه والمراد فإن عقابه لدى خالقه وهو قعوده مذموما مخذولا مصداق لقوله بسورة الإسراء “لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا “ويبين له أنه لا يفلح الكافرون أى أنه لا يرحم الظالمون مصداق لقوله بسورة الأنعام “إنه لا يفلح الظالمون”.
“وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين “المعنى وقل اعفو أى انفع وأنت أحسن النافعين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يدعوه رب أى خالقى اغفر أى ارحم والمراد انفع وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين لى وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يدخله الجنة والخطاب وما قبله وما قبله للنبى(ص)”أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون “المعنى أيظنون أنما نعطيهم من ملك وعيال نزيد لهم فى العطايا بل لا يعلمون ،يسأل أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات والمراد هل يعتقدون أنما نزودهم به من ملك وصبيان نزيد لهم فى المنافع ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) والمؤمنين أن إمداد الله للكفار بمال والعيال ليس الهدف منه الخير للكفار وإنما الهدف أن يزدادوا إثما كما قال بسورة آل عمران “ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما”ويبين له أن الكفار لا يشعرون أى “لكن لا يعلمون “كما قال بسورة البقرة فهم لا يعرفون أن الله يستدرجهم بهذا العطاء والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
“إن الذين من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون “المعنى إن الذين من عذاب خالقهم خائفون أى الذين هم بأحكام خالقهم يصدقون أى الذين هم بخالقهم لا يكفرون أى الذين يعملون ما أطاعوا ونفوسهم مطمئنة أنهم إلى خالقهم عائدون أولئك يتسابقون فى الحسنات وهم لها فاعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المسلمين من خشية ربهم مشفقون والمراد من عذاب إلههم خائفون مصداق لقوله بسورة المعارج “والذين هم من عذاب ربهم مشفقون “وفسرهم بأنهم بآيات ربهم يؤمنون أى أنهم بأحكام الوحى المنزل من خالقهم يصدقون مصداق لقوله بسورة البقرة “والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك “وفسرهم بأنهم الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة والمراد الذين يطيعون ما أطاعوا وهو حكم الله ونفوسهم مطمئنة مصداق لقوله بسورة يونس “ألا بذكر الله تطمئن القلوب “وهم إلى ربهم راجعون أى إلى جزاء خالقهم وهو الجنة عائدون وهم الذين يسارعون فى الخيرات أى هم لها سابقون والمراد يتسابقون فى عمل الحسنات أى هم للحسنات فاعلون .
“ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون “المعنى ولا نحمل نفسا إلا طاقتها وعندنا سجل يقول العدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على فرد إلا طاقته وهو ما أتاه فى الوحى والله لديه كتاب ينطق بالحق والمراد والله عنده سجل يقضى بالعدل أى يقول القسط وهم لا يظلمون أى لا يبخسون مصداق لقوله بسورة هود”وهم فيها لا يبخسون “.
“بل قلوبهم فى غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب فإذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون “المعنى إن نفوسهم فى غفلة عن هذا ولهم أفعال من سوى هذا هم لها فاعلون حتى إذا أصبنا كفارهم بالعقاب إذا هم يتضرعون لا تتضرعوا الآن إنكم منا لا تنقذون قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم إلى أديانكم ترجعون مستعظمين عليه حكما تكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قلوبهم فى غمرة عن هذا والمراد أن الكفار نفوسهم فى غفلة عن طاعة القرآن مصداق لقوله بسورة الأنبياء “وهم فى غفلة معرضون “ولذا لهم أعمال دون ذلك هم لها عاملون والمراد لذا لهم أفعال من غير القرآن هم لها فاعلون وهى أفعال الكفر حتى إذا أخذنا أى أنزلنا على مترفيهم وهم كفارهم العذاب وهو العقاب إذا هم يجأرون أى ينادون الله ليكشف العذاب فيقال لهم لا تجأروا اليوم أى لا تنادوا الآن لكشف العذاب إنكم منا لا تنصرون أى من عذابنا لا تنقذون وهذا يعنى أنه لا يستجيب لدعاء القوم لأنه أصدر حكمه بعدم نجاتهم من العذاب ويقال لهم أيضا قد كانت آياتى تتلى عليكم والمراد قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم على أعقابكم تنكصون والمراد فكنتم إلى أديانكم الضالة ترجعون لطاعتها مستكبرين أى مستعظمين على طاعة حكمى سامرا تهجرون أى حكما تكفرون به وهذا يعنى أن الوحى كان يبلغ للكفار فيرجعون إلى أعقابهم وهى أديانهم فى العمل ويرفضون طاعة حكم الله وقد جعلوا السامر وهو الوحى مهجورا أى متروكا لا يعمل به .
“أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت أباءهم أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون “المعنى هل لم يعلموا الوحى أم جاءهم الذى لم يجىء آباءهم أو لم يعلموا نبيهم (ص)فهم به جاهلون أن يزعمون به سفاهة ،لقد أتاهم بالعدل وأغلبهم للعدل باغضون ،يسأل الله أفلم يدبروا القول أى هل لم يفهموا الوحى ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن القوم لم يطيعوا القرآن مصداق لقوله بسورة محمد”أفلا يتدبرون القرآن “ويسأل أم جاءهم ما لم يأت آباءهم والمراد هل أتاهم الذى لم يجىء آباءهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الوحى عبر العصور كان واحدا فما أتى الأباء أتى لهم ويسأل أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون والمراد هل لم يعرفوا نبيهم (ص)فهم به جاهلون والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار كانوا يعرفون الرسول (ص)معرفة شخصية ويعرفون أنه عاقل وليس مجنونا ويسأل أم يقولون به جنة أى سفاهة وهذا يعنى أنهم يتهمون النبى (ص)بالجنون وهو ما ليس فيه ويبين لنا أن النبى (ص)جاءهم بالحق والمراد لقد أتاهم بالعدل وأكثرهم للحق كارهون أى ومعظمهم للعدل باغضون والخطاب وما بعده للمؤمنين.
“ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون “المعنى ولو أطاع الله أحكامهم لخربت السموات والأرض ومن فيهن لقد جئناهم بحكمهم فهم لحكمهم مخالفون ،يبين الله أن الحق وهو الله العدل لو اتبع أهوائهم والمراد لو أطاع شهوات الكفار لفسدت والمراد لدمرت السموات والأرض ومن فيهم من الخلق ويبين لنا أنه أتاهم بذكرهم والمراد جاءهم بحكمهم وهو الحق مصداق لقوله بنفس السورة “بل أتيناهم بالحق “فهم عن ذكرهم وهو حكم الله لهم معرضون أى مخالفون وهذا يعنى أنهم مكذبون عاصون لحكم الله لهم .
“أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون “المعنى هل تطالبهم بمال فرزق خالقك أفضل وهو أحسن المعطين وإنك لترشد إلى دين عادل وإن الذين لا يصدقون بالقيامة عن الدين لمنحرفون ،يسأل الله نبيه (ص)أم تسألهم خرجا أى هل تطالبهم بأجر أى مال مصداق لقوله بسورة الطور “أم تسألهم أجرا “والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن لا مال مقابل إبلاغ الوحى ويبين له أن خراج ربه خير والمراد أن رزق إلهه أفضل مصداق لقوله بسورة طه”ورزق ربك خير “والله هو خير الرازقين أى أحسن المعطين المال للخلق ويبين له أنه يدعو الناس إلى صراط مستقيم والمراد أنه ينادى الناس لإتباع دين عادل هو الهدى مصداق لقوله بسورة الأعراف “وإن تدعوهم إلى الهدى “ويبين له أن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون والمراد إن الذين لا يصدقون بالقيامة للإسلام مخالفون وهذا يعنى تكذيبهم به .
“ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون “المعنى ولو نفعناهم أى أزلنا ما بهم من أذى لمضوا فى كفرهم يسيرون ولقد عاملناهم بالعقاب فما خضعوا لإلههم وما يعودون حتى إذا أسكناهم مقاما ذا عقاب أليم إذا هم فيها معذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو رحم الكافرين والمراد لو نفع الكافرين وفسر هذا بأنه كشف ما بهم من ضر أى أزال الذى أصابهم من أذى لكانت النتيجة أن لجوا فى طغيانهم يعمهون والمراد لاستمروا فى كفرهم يسيرون وهذا يعنى استمرارهم فى الكفر وهو الشرك مصداق لقوله بسورة النحل “ثم إذا كشف عنكم الضر إذا فريق منكم بربهم يشركون ” ويبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد أنه اختبرهم بالضرر فكانت النتيجة أنهم ما استكانوا أى ما أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم ما يتضرعون أى ما يتبعون حكم الله بسبب ما نزل بهم من عذاب ويبين له أنه إذا فتح عليهم بابا ذا عذاب شديد أى إذا أدخلهم مكانا صاحب عقاب مهين إذا هم فيه مبلسون أى معذبون أى محضرون مصداق لقوله بسورة سبأ”أولئك فى العذاب محضرون ” والخطاب وما قبله للنبى(ص).
“وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون “المعنى وهو الذى خلق لكم العقل أى البصائر أى العقول قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى أنشأ أى خلق أى جعل لهم السمع وهو القلوب أى الأبصار أى الأفئدة وهى العقول لنطيع حكمه مصداق لقوله بسورة الملك “وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة “ويبين لهم أنهم قليلا ما يشكرون أى قليلا ما يطيعون حكم الله أى ما يتذكرون مصداق لقوله بسورة غافر “قليلا ما تتذكرون ” والخطاب وما بعده وما بعده للناس.
“وهو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون “المعنى وهو الذى خلقكم فى الأرض وإليه ترجعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى ذرأهم أى خلقهم أى استخلفهم فى الأرض وهى البلاد مصداق لقوله بسورة الأنعام “وهو الذى جعلكم خلائف الأرض “وإليه تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تعودون بعد الموت .
“وهو الذى يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون “المعنى وهو الذى يخلق ويتوفى وله تغير الليل والنهار أفلا تفقهون ؟يبين الله للناس أنه هو الذى يحيى أى يخلق الخلق وهو الذى يميت أى يتوفى الخلق وله اختلاف والمراد وبقدرته تغير الليل والنهار ويسألهم أفلا تعقلون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب التفكير فى قدرة الله وأنه وحده الإله الواجب الطاعة حيث لا إله غيره .
“بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين “المعنى لقد قالوا شبه ما تحدث السابقون قالوا هل إذا توفينا وأصبحنا فتاتا وعظاما هل إنا عائدون لقد أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أكاذيب السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا مثل ما قال الأولون والمراد تحدثوا بشبه ما تحدث الكفار السابقون حيث قالوا أإذا متنا أى هلكنا وكنا ترابا أى رفاتا أى فتاتا وعظاما مصداق لقوله بسورة الإسراء “أإذا كنا عظاما ورفاتا “أإنا لمبعوثون أى لعائدون للحياة أى مخرجون مصداق لقوله بسورة النمل “أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون “لقد وعدنا أى أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل – وهذا يعنى أن الرسل السابقين أخبروا آبائهم بنفس القول- إن هذا إلا أساطير الأولين وهى خلق أى أكاذيب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء”إن هذا إلا خلق الأولين “وهذا يعنى أنهم يكذبون بالبعث ويعتبرونه كذب والخطاب للنبى(ص).
“قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله أفلا تتذكرون “المعنى قل لمن ملك الأرض ومن بها إن كنتم تدرون سيقولون ملك الله أفلا تعقلون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار لمن الأرض ومن فيها والمراد من يملك الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون ملك لله ويطلب منه أن يقول لهم أفلا تتذكرون أى “أفلا تعقلون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال أن يخبرهم بتناقض أقوالهم فهم يرفضون طاعة حكم الله فى نفس الوقت الذى يعترفون بملكيته للكون ومن المعروف أن الملك لابد أن يطاع والخطاب وما بعده للنبى(ص).
“قل من رب السموات السبع رب العرش العظيم سيقولون الله قل أفلا تتقون “المعنى قل من خالق السموات السبع خالق الكون الكبير سيقولون لله قل أفلا تطيعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من رب أى خالق السموات السبع رب أى خالق العرش العظيم أى الكون الكريم مصداق لقوله بنفس السورة “رب العرش الكريم “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون الله هو خالقهم ويطلب منه أن يسألهم أفلا تتقون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله لأنه الخالق والخالق لا بد أن يطاع من مخلوقه.
“قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون “المعنى قل من بأمره حكم كل مخلوق وهو ينصر ولا ينتصر عليه إن كنتم تعقلون سيجيبون لله قل فكيف تكفرون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من بيده ملكوت كل شىء والمراد من بأمره حكم كل مخلوق وهو يجير أى ينصر خلقه ولا يجار عليه أى ولا ينتصر عليه إن كنتم تعلمون أى تعقلون كما قال بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون”وهذا يعنى أن الله ملك كل شىء وهو المنتصر دائما ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون لله ومن ثم عليه أن يسألهم فأنى تسحرون أى “فأنى تؤفكون “كما قال بسورة التوبة “والمراد فكيف تكفرون بحكم الله وأنتم تقرون بملكيته للكون والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون “المعنى لقد جئناهم بالعدل وإنهم لكافرون ،ما اصطفى الرب من ابن ،وما كان معه من شريك إذا لأخذ كل رب ما أنشأ ولكبر بعضهم على بعض ،تعالى الله عن الذى يقولون ،عارف الخفى والظاهر فارتفع عن الذى يعبدون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتاهم بالحق والمراد أنه جاءهم بآياته وهى العدل مصداق لقوله بسورة الحجر “وأتيناهم بآياتنا “وإنهم لكاذبون أى لكافرون أى لمعرضون مصداق لقوله بسورة الحجر “فكانوا عنها معرضين “ويبين لنا أنه ما اتخذ من ولد أى ما أنجب من ابن مصداق لقوله بسورة الإخلاص “لم يلد “وما كان معه من إله أى شريك فى الملك مصداق لقوله بسورة الإسراء “ولم يكن له شريك فى الملك “ويبين لنا أنه لو كان معه من إله لذهب كل إله بما خلق والمراد
لأخذ كل رب ما أنشأ والمراد ملك كل شريك ما أنشأ من الخلق ولعلا بعضهم على بعض والمراد لقوى بعضهم على بعض وهذا يعنى أن وجود بعض الآلهة- وليس لهم وجود-معناه لو كان فيه آلهة غير الله سيحارب كل واحد الآخرين وينتصر عليهم وهذا يعنى وجود تفاوت بين قوى الآلهة ويبين له أنه سبحان الله عما يصفون أى تعالى الرب عن الذى يقولون والمراد أنه أحسن من الذى يشركون معه من آلهة مزعومة مصداق لقوله بسورة المؤمنون “فتعالى عما يشركون “ويبين لنا أنه عالم الغيب والشهادة والمراد أنه عارف الخفى والظاهر وقد تعالى عما يشركون أى قد ارتفع عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من آلهتهم المزعومة .
“قل رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين “المعنى قل إلهى إما تشهدنى ما يخبرون إلهى فلا تدخلنى مع الناس الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول رب إما ترينى ما يوعدون والمراد خالقى إما تشهدنى الذى يخبرون وهذا يعنى أن يشاهد عذابهم ،رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين أى خالقى فلا تدخلنى العذاب مع الناس الكافرين الذين أرى عذابهم .والخطاب وما بعده للنبى(ص)
“وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون “المعنى وإنا على أن نشهدك الذى نخبرهم لفاعلون أزل بالتى هى أفضل الفاسدة نحن أعرف بما يقولون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قادر على أن يريه ما يعدهم والمراد عامل على أن يشهده الذى يخبر الكفار من العذاب فى الدنيا وهذا يعنى أن الله أنزل بعض العذاب على الكفار فى عهد الرسول (ص)ويطلب الله منه أن يدفع بالتى هى أحسن السيئة والمراد أن يزيل بالتى هى أفضل وهى العمل الصالح العمل الفاسد مصداق لقوله بسورة هود”إن الحسنات يذهبن السيئات “ويبين له أنه أعلم بما يصفون أى أعرف بالذى يقولون من الافتراءات .
“وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون “المعنى وقل إلهى احتمى بك من وساوس الشهوات أى احتمى بك إلهى أن يهزمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الدعاء التالى رب أعوذ بك من همزات الشياطين أى خالقى اعتصم بطاعة حكمك من وساوس الشهوات وهى القرناء وفسر هذا بقوله أعوذ بك رب أن يحضرون أى واعتصم بطاعة حكمك خالقى أن ينتصرون على بطاعتى لهم .
“حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون “المعنى حتى إذا أتت أحدهم الوفاة قال إلهى أعدنى لعلى أصنع حسنا فى الذى خليت،حقا إنه قول هو متحدثه ومن خلفهم حياة إلى يوم يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا جاء أحدهم الموت أى إذا أتت أحدهم الوفاة علم دخوله النار فقال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت والمراد خالقى أعدنى للحياة الدنيا لعلى أفعل حسنا فى الذى خليت وهو الدنيا وهذا يعنى أن الكافر يطلب من الله إعادته للدنيا التى تركها حتى يعمل صالحا ينفعه لأن ما عمله فى المرة الماضية أدخله النار هذه المرة ويبين له أن كلا وهى الحقيقة هى أن طلب الكافر بالعودة للدنيا ليس سوى كلمة هو قائلها أى ليس إلا قولة هو متحدث بها وهذا يعنى أنه لن يعمل الصالح الذى قاله فى تلك القولة ويبين له أن من وراء الكفار برزخ إلى يوم يبعثون والمراد أن من بعد موت الكفار حياة فى السماء ليوم يرجعون فى القيامة وهذا يعنى أن بعد الموت حياة ثانية فى القبر فيها عذاب الكفار والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
“فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون “المعنى فإذا نودى فى البوق فلا قرابات بينهم يومذاك ولا يستفهمون فمن قبلت أعماله فأولئك هم الفائزون ومن رفضت أعماله فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون تلسع أجسامهم النار وهم فيها مسودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إذا نفخ فى البوق أى نفث فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر “فإذا نقر فى الناقور “فلا أنساب بينهم يومئذ والمراد فلا قرابات بينهم والمراد أن الله يلغى صلة النسب وهى القرابة بين الأب والابن وهم لا يتساءلون أى لا يستفهمون عن شىء ويبين له أن من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون والمراد أن من قبلت أعماله المبنية على إسلامه فأولئك هم العائشون فى العيشة الراضية مصداق لقوله بسورة القارعة “فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية “وأما من خفت موازينه أى من ساءت أى من حبطت أعماله فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون والمراد فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون مصداق لقوله بسورة القارعة “وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حاميه “وهم تلفح وجوههم النار أى تؤلم أجسامهم النار وهى وسائل العذاب وهم فيها كالحون أى مسودون أى مغبرون مصداق لقوله بسورة عبس “ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة “.
“ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون “المعنى ألم تكن أحكامى تبلغ لكم فكنتم بها تكفرون قالوا إلهنا انتصرت علينا شهوتنا وكنا ناسا كافرين ،إلهنا أطلعنا منها فإن رجعنا فإنا كافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يسأل الكفار عن طريق الملائكة فيقول ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون والمراد هل لم تكن أحكامى تقال لكم فكنتم عنها تنكصون أى تكفرون كما قال بنفس السورة “فكنتم على أعقابكم تنكصون”فقالوا أى أجابوا ربنا غلبت علينا شقوتنا والمراد خالقنا انتصرت علينا شهوتنا وهى هوانا الضال وكنا قوما ضالين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة الأنبياء “إنا كنا ظالمين “ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون والمراد إلهنا أطلعنا أى أبعدنا عن النار فإن رجعنا للباطل فإنا كافرون وهذا يعنى أنهم يريدون الخروج من النار للدنيا حتى يعملوا صالحا حتى لا يدخلوها مرة أخرى والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون “المعنى قال أقيموا فيها ولا تدعون إنه كانت جماعة من عبيدى يقولون إلهنا صدقنا اعفو عنا أى انفعنا وأنت أحسن النافعين فجعلتموهم أضحوكة حتى اتركوكم طاعتى وكنتم عليهم تضحكون إنى أعطيتهم بما أطاعوا أى أنهم هم المرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة اخسؤا فيها أى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون أى ولا تتحدثون أى ولا تنادون طالبين الرحمة ،إنه كان فريق من عبادى والمراد أنه كان جماعة من خلقى يقولون ربنا آمنا أى صدقنا بالوحى فاغفر لنا أى ارحمنا أى انفعنا أى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين أى أنت أرحم الراحمين مصداق لقوله بسورة الأعراف “وأنت أرحم الراحمين ” فاتخذتموهم سخريا والمراد فجعلتموهم أضحوكة مصداق لقوله بسورة المطففين “إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون “حتى أنسوكم ذكرى والمراد حتى أتركوكم طاعة حكمى أى كنتم منهم تضحكون أى تستهزءون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا والمراد إنى رحمتهم اليوم بالذى أطاعوا وهو أحسن ما عملوا مصداق لقوله بسورة الزمر “ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون “وفسر هذا بأنهم هم الفائزون أى المرحومون فى الآخرة .
“قال كم لبثتم فى الأرض سنين عددا قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين قل إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون “المعنى قال كم عشتم فى الدنيا عدد أعوام قالوا عشنا يوما أو جزء من اليوم فاستخبر المحصين قل إن عشتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعقلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة سألت الكفار كم لبثتم فى الأرض سنين عددا والمراد كم بقيتم فى الدنيا أعواما عددا ؟فكان جوابهم هو لبثنا أى عشنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين والمراد فاستخبر المحصين وبالطبع هو جواب يظهر لنا حالة الذهول التى تصيب الكفار يوم القيامة فتجعلهم لا يعرفون ما يقولون فقالوا لهم إن لبثتم أى عشتم إلا قليلا أى مدة قصيرة لو أنكم كنتم تعلمون أى تفهمون الحق .
“أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون “المعنى هل ظننتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا تعودون ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه يقول للكفار فى الدنيا :أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا أى هل اعتقدتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا ترجعون أى لا تبعثون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله لم يخلق الكون من أجل اللعب وأنهم يعودون إلى جزاء الله فى الآخرة والخطاب وما قبله للمؤمنين.
“فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم “المعنى فارتفع الرب الحكم العدل لا رب سواه هو خالق الكون العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله تعالى أى ارتفع أى علا على الآلهة المزعومة لأنه أفضل منها وهو الملك أى الحاكم للكون الحق وهو العدل فى حكمه لا إله إلا هو أى لا رب سواه وهو رب العرش الكريم أى خالق الكون العظيم مصداق لقوله بسورة المؤمنون “رب العرش العظيم “.
“ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لايفلح الكافرون “المعنى ومن يعبد مع الله ربا مزعوما لا علم له به فإنما عقابه لدى خالقه ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يدع مع الله إلها آخر والمراد أن من يجعل أى يعبد مع الله ربا مزعوما لا برهان له به والمراد لا علم له به والمراد لا وحى يبيح عبادته فيه فإنما حسابه عند ربه والمراد فإن عقابه لدى خالقه وهو قعوده مذموما مخذولا مصداق لقوله بسورة الإسراء “لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا “ويبين له أنه لا يفلح الكافرون أى أنه لا يرحم الظالمون مصداق لقوله بسورة الأنعام “إنه لا يفلح الظالمون”.
“وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين “المعنى وقل اعفو أى انفع وأنت أحسن النافعين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يدعوه رب أى خالقى اغفر أى ارحم والمراد انفع وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين لى وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يدخله الجنة والخطاب وما قبله وما قبله للنبى(ص)”أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون “المعنى أيظنون أنما نعطيهم من ملك وعيال نزيد لهم فى العطايا بل لا يعلمون ،يسأل أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات والمراد هل يعتقدون أنما نزودهم به من ملك وصبيان نزيد لهم فى المنافع ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) والمؤمنين أن إمداد الله للكفار بمال والعيال ليس الهدف منه الخير للكفار وإنما الهدف أن يزدادوا إثما كما قال بسورة آل عمران “ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما”ويبين له أن الكفار لا يشعرون أى “لكن لا يعلمون “كما قال بسورة البقرة فهم لا يعرفون أن الله يستدرجهم بهذا العطاء والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
“إن الذين من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون “المعنى إن الذين من عذاب خالقهم خائفون أى الذين هم بأحكام خالقهم يصدقون أى الذين هم بخالقهم لا يكفرون أى الذين يعملون ما أطاعوا ونفوسهم مطمئنة أنهم إلى خالقهم عائدون أولئك يتسابقون فى الحسنات وهم لها فاعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المسلمين من خشية ربهم مشفقون والمراد من عذاب إلههم خائفون مصداق لقوله بسورة المعارج “والذين هم من عذاب ربهم مشفقون “وفسرهم بأنهم بآيات ربهم يؤمنون أى أنهم بأحكام الوحى المنزل من خالقهم يصدقون مصداق لقوله بسورة البقرة “والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك “وفسرهم بأنهم الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة والمراد الذين يطيعون ما أطاعوا وهو حكم الله ونفوسهم مطمئنة مصداق لقوله بسورة يونس “ألا بذكر الله تطمئن القلوب “وهم إلى ربهم راجعون أى إلى جزاء خالقهم وهو الجنة عائدون وهم الذين يسارعون فى الخيرات أى هم لها سابقون والمراد يتسابقون فى عمل الحسنات أى هم للحسنات فاعلون .
“ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون “المعنى ولا نحمل نفسا إلا طاقتها وعندنا سجل يقول العدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على فرد إلا طاقته وهو ما أتاه فى الوحى والله لديه كتاب ينطق بالحق والمراد والله عنده سجل يقضى بالعدل أى يقول القسط وهم لا يظلمون أى لا يبخسون مصداق لقوله بسورة هود”وهم فيها لا يبخسون “.
“بل قلوبهم فى غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب فإذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون “المعنى إن نفوسهم فى غفلة عن هذا ولهم أفعال من سوى هذا هم لها فاعلون حتى إذا أصبنا كفارهم بالعقاب إذا هم يتضرعون لا تتضرعوا الآن إنكم منا لا تنقذون قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم إلى أديانكم ترجعون مستعظمين عليه حكما تكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قلوبهم فى غمرة عن هذا والمراد أن الكفار نفوسهم فى غفلة عن طاعة القرآن مصداق لقوله بسورة الأنبياء “وهم فى غفلة معرضون “ولذا لهم أعمال دون ذلك هم لها عاملون والمراد لذا لهم أفعال من غير القرآن هم لها فاعلون وهى أفعال الكفر حتى إذا أخذنا أى أنزلنا على مترفيهم وهم كفارهم العذاب وهو العقاب إذا هم يجأرون أى ينادون الله ليكشف العذاب فيقال لهم لا تجأروا اليوم أى لا تنادوا الآن لكشف العذاب إنكم منا لا تنصرون أى من عذابنا لا تنقذون وهذا يعنى أنه لا يستجيب لدعاء القوم لأنه أصدر حكمه بعدم نجاتهم من العذاب ويقال لهم أيضا قد كانت آياتى تتلى عليكم والمراد قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم على أعقابكم تنكصون والمراد فكنتم إلى أديانكم الضالة ترجعون لطاعتها مستكبرين أى مستعظمين على طاعة حكمى سامرا تهجرون أى حكما تكفرون به وهذا يعنى أن الوحى كان يبلغ للكفار فيرجعون إلى أعقابهم وهى أديانهم فى العمل ويرفضون طاعة حكم الله وقد جعلوا السامر وهو الوحى مهجورا أى متروكا لا يعمل به .
“أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت أباءهم أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون “المعنى هل لم يعلموا الوحى أم جاءهم الذى لم يجىء آباءهم أو لم يعلموا نبيهم (ص)فهم به جاهلون أن يزعمون به سفاهة ،لقد أتاهم بالعدل وأغلبهم للعدل باغضون ،يسأل الله أفلم يدبروا القول أى هل لم يفهموا الوحى ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن القوم لم يطيعوا القرآن مصداق لقوله بسورة محمد”أفلا يتدبرون القرآن “ويسأل أم جاءهم ما لم يأت آباءهم والمراد هل أتاهم الذى لم يجىء آباءهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الوحى عبر العصور كان واحدا فما أتى الأباء أتى لهم ويسأل أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون والمراد هل لم يعرفوا نبيهم (ص)فهم به جاهلون والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار كانوا يعرفون الرسول (ص)معرفة شخصية ويعرفون أنه عاقل وليس مجنونا ويسأل أم يقولون به جنة أى سفاهة وهذا يعنى أنهم يتهمون النبى (ص)بالجنون وهو ما ليس فيه ويبين لنا أن النبى (ص)جاءهم بالحق والمراد لقد أتاهم بالعدل وأكثرهم للحق كارهون أى ومعظمهم للعدل باغضون والخطاب وما بعده للمؤمنين.
“ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون “المعنى ولو أطاع الله أحكامهم لخربت السموات والأرض ومن فيهن لقد جئناهم بحكمهم فهم لحكمهم مخالفون ،يبين الله أن الحق وهو الله العدل لو اتبع أهوائهم والمراد لو أطاع شهوات الكفار لفسدت والمراد لدمرت السموات والأرض ومن فيهم من الخلق ويبين لنا أنه أتاهم بذكرهم والمراد جاءهم بحكمهم وهو الحق مصداق لقوله بنفس السورة “بل أتيناهم بالحق “فهم عن ذكرهم وهو حكم الله لهم معرضون أى مخالفون وهذا يعنى أنهم مكذبون عاصون لحكم الله لهم .
“أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون “المعنى هل تطالبهم بمال فرزق خالقك أفضل وهو أحسن المعطين وإنك لترشد إلى دين عادل وإن الذين لا يصدقون بالقيامة عن الدين لمنحرفون ،يسأل الله نبيه (ص)أم تسألهم خرجا أى هل تطالبهم بأجر أى مال مصداق لقوله بسورة الطور “أم تسألهم أجرا “والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن لا مال مقابل إبلاغ الوحى ويبين له أن خراج ربه خير والمراد أن رزق إلهه أفضل مصداق لقوله بسورة طه”ورزق ربك خير “والله هو خير الرازقين أى أحسن المعطين المال للخلق ويبين له أنه يدعو الناس إلى صراط مستقيم والمراد أنه ينادى الناس لإتباع دين عادل هو الهدى مصداق لقوله بسورة الأعراف “وإن تدعوهم إلى الهدى “ويبين له أن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون والمراد إن الذين لا يصدقون بالقيامة للإسلام مخالفون وهذا يعنى تكذيبهم به .
“ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون “المعنى ولو نفعناهم أى أزلنا ما بهم من أذى لمضوا فى كفرهم يسيرون ولقد عاملناهم بالعقاب فما خضعوا لإلههم وما يعودون حتى إذا أسكناهم مقاما ذا عقاب أليم إذا هم فيها معذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو رحم الكافرين والمراد لو نفع الكافرين وفسر هذا بأنه كشف ما بهم من ضر أى أزال الذى أصابهم من أذى لكانت النتيجة أن لجوا فى طغيانهم يعمهون والمراد لاستمروا فى كفرهم يسيرون وهذا يعنى استمرارهم فى الكفر وهو الشرك مصداق لقوله بسورة النحل “ثم إذا كشف عنكم الضر إذا فريق منكم بربهم يشركون ” ويبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد أنه اختبرهم بالضرر فكانت النتيجة أنهم ما استكانوا أى ما أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم ما يتضرعون أى ما يتبعون حكم الله بسبب ما نزل بهم من عذاب ويبين له أنه إذا فتح عليهم بابا ذا عذاب شديد أى إذا أدخلهم مكانا صاحب عقاب مهين إذا هم فيه مبلسون أى معذبون أى محضرون مصداق لقوله بسورة سبأ”أولئك فى العذاب محضرون ” والخطاب وما قبله للنبى(ص).
“وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون “المعنى وهو الذى خلق لكم العقل أى البصائر أى العقول قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى أنشأ أى خلق أى جعل لهم السمع وهو القلوب أى الأبصار أى الأفئدة وهى العقول لنطيع حكمه مصداق لقوله بسورة الملك “وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة “ويبين لهم أنهم قليلا ما يشكرون أى قليلا ما يطيعون حكم الله أى ما يتذكرون مصداق لقوله بسورة غافر “قليلا ما تتذكرون ” والخطاب وما بعده وما بعده للناس.
“وهو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون “المعنى وهو الذى خلقكم فى الأرض وإليه ترجعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى ذرأهم أى خلقهم أى استخلفهم فى الأرض وهى البلاد مصداق لقوله بسورة الأنعام “وهو الذى جعلكم خلائف الأرض “وإليه تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تعودون بعد الموت .
“وهو الذى يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون “المعنى وهو الذى يخلق ويتوفى وله تغير الليل والنهار أفلا تفقهون ؟يبين الله للناس أنه هو الذى يحيى أى يخلق الخلق وهو الذى يميت أى يتوفى الخلق وله اختلاف والمراد وبقدرته تغير الليل والنهار ويسألهم أفلا تعقلون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب التفكير فى قدرة الله وأنه وحده الإله الواجب الطاعة حيث لا إله غيره .
“بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين “المعنى لقد قالوا شبه ما تحدث السابقون قالوا هل إذا توفينا وأصبحنا فتاتا وعظاما هل إنا عائدون لقد أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أكاذيب السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا مثل ما قال الأولون والمراد تحدثوا بشبه ما تحدث الكفار السابقون حيث قالوا أإذا متنا أى هلكنا وكنا ترابا أى رفاتا أى فتاتا وعظاما مصداق لقوله بسورة الإسراء “أإذا كنا عظاما ورفاتا “أإنا لمبعوثون أى لعائدون للحياة أى مخرجون مصداق لقوله بسورة النمل “أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون “لقد وعدنا أى أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل – وهذا يعنى أن الرسل السابقين أخبروا آبائهم بنفس القول- إن هذا إلا أساطير الأولين وهى خلق أى أكاذيب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء”إن هذا إلا خلق الأولين “وهذا يعنى أنهم يكذبون بالبعث ويعتبرونه كذب والخطاب للنبى(ص).
“قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله أفلا تتذكرون “المعنى قل لمن ملك الأرض ومن بها إن كنتم تدرون سيقولون ملك الله أفلا تعقلون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار لمن الأرض ومن فيها والمراد من يملك الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون ملك لله ويطلب منه أن يقول لهم أفلا تتذكرون أى “أفلا تعقلون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال أن يخبرهم بتناقض أقوالهم فهم يرفضون طاعة حكم الله فى نفس الوقت الذى يعترفون بملكيته للكون ومن المعروف أن الملك لابد أن يطاع والخطاب وما بعده للنبى(ص).
“قل من رب السموات السبع رب العرش العظيم سيقولون الله قل أفلا تتقون “المعنى قل من خالق السموات السبع خالق الكون الكبير سيقولون لله قل أفلا تطيعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من رب أى خالق السموات السبع رب أى خالق العرش العظيم أى الكون الكريم مصداق لقوله بنفس السورة “رب العرش الكريم “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون الله هو خالقهم ويطلب منه أن يسألهم أفلا تتقون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله لأنه الخالق والخالق لا بد أن يطاع من مخلوقه.
“قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون “المعنى قل من بأمره حكم كل مخلوق وهو ينصر ولا ينتصر عليه إن كنتم تعقلون سيجيبون لله قل فكيف تكفرون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من بيده ملكوت كل شىء والمراد من بأمره حكم كل مخلوق وهو يجير أى ينصر خلقه ولا يجار عليه أى ولا ينتصر عليه إن كنتم تعلمون أى تعقلون كما قال بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون”وهذا يعنى أن الله ملك كل شىء وهو المنتصر دائما ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون لله ومن ثم عليه أن يسألهم فأنى تسحرون أى “فأنى تؤفكون “كما قال بسورة التوبة “والمراد فكيف تكفرون بحكم الله وأنتم تقرون بملكيته للكون والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون “المعنى لقد جئناهم بالعدل وإنهم لكافرون ،ما اصطفى الرب من ابن ،وما كان معه من شريك إذا لأخذ كل رب ما أنشأ ولكبر بعضهم على بعض ،تعالى الله عن الذى يقولون ،عارف الخفى والظاهر فارتفع عن الذى يعبدون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتاهم بالحق والمراد أنه جاءهم بآياته وهى العدل مصداق لقوله بسورة الحجر “وأتيناهم بآياتنا “وإنهم لكاذبون أى لكافرون أى لمعرضون مصداق لقوله بسورة الحجر “فكانوا عنها معرضين “ويبين لنا أنه ما اتخذ من ولد أى ما أنجب من ابن مصداق لقوله بسورة الإخلاص “لم يلد “وما كان معه من إله أى شريك فى الملك مصداق لقوله بسورة الإسراء “ولم يكن له شريك فى الملك “ويبين لنا أنه لو كان معه من إله لذهب كل إله بما خلق والمراد
لأخذ كل رب ما أنشأ والمراد ملك كل شريك ما أنشأ من الخلق ولعلا بعضهم على بعض والمراد لقوى بعضهم على بعض وهذا يعنى أن وجود بعض الآلهة- وليس لهم وجود-معناه لو كان فيه آلهة غير الله سيحارب كل واحد الآخرين وينتصر عليهم وهذا يعنى وجود تفاوت بين قوى الآلهة ويبين له أنه سبحان الله عما يصفون أى تعالى الرب عن الذى يقولون والمراد أنه أحسن من الذى يشركون معه من آلهة مزعومة مصداق لقوله بسورة المؤمنون “فتعالى عما يشركون “ويبين لنا أنه عالم الغيب والشهادة والمراد أنه عارف الخفى والظاهر وقد تعالى عما يشركون أى قد ارتفع عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من آلهتهم المزعومة .
“قل رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين “المعنى قل إلهى إما تشهدنى ما يخبرون إلهى فلا تدخلنى مع الناس الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول رب إما ترينى ما يوعدون والمراد خالقى إما تشهدنى الذى يخبرون وهذا يعنى أن يشاهد عذابهم ،رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين أى خالقى فلا تدخلنى العذاب مع الناس الكافرين الذين أرى عذابهم .والخطاب وما بعده للنبى(ص)
“وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون “المعنى وإنا على أن نشهدك الذى نخبرهم لفاعلون أزل بالتى هى أفضل الفاسدة نحن أعرف بما يقولون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قادر على أن يريه ما يعدهم والمراد عامل على أن يشهده الذى يخبر الكفار من العذاب فى الدنيا وهذا يعنى أن الله أنزل بعض العذاب على الكفار فى عهد الرسول (ص)ويطلب الله منه أن يدفع بالتى هى أحسن السيئة والمراد أن يزيل بالتى هى أفضل وهى العمل الصالح العمل الفاسد مصداق لقوله بسورة هود”إن الحسنات يذهبن السيئات “ويبين له أنه أعلم بما يصفون أى أعرف بالذى يقولون من الافتراءات .
“وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون “المعنى وقل إلهى احتمى بك من وساوس الشهوات أى احتمى بك إلهى أن يهزمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الدعاء التالى رب أعوذ بك من همزات الشياطين أى خالقى اعتصم بطاعة حكمك من وساوس الشهوات وهى القرناء وفسر هذا بقوله أعوذ بك رب أن يحضرون أى واعتصم بطاعة حكمك خالقى أن ينتصرون على بطاعتى لهم .
“حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون “المعنى حتى إذا أتت أحدهم الوفاة قال إلهى أعدنى لعلى أصنع حسنا فى الذى خليت،حقا إنه قول هو متحدثه ومن خلفهم حياة إلى يوم يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا جاء أحدهم الموت أى إذا أتت أحدهم الوفاة علم دخوله النار فقال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت والمراد خالقى أعدنى للحياة الدنيا لعلى أفعل حسنا فى الذى خليت وهو الدنيا وهذا يعنى أن الكافر يطلب من الله إعادته للدنيا التى تركها حتى يعمل صالحا ينفعه لأن ما عمله فى المرة الماضية أدخله النار هذه المرة ويبين له أن كلا وهى الحقيقة هى أن طلب الكافر بالعودة للدنيا ليس سوى كلمة هو قائلها أى ليس إلا قولة هو متحدث بها وهذا يعنى أنه لن يعمل الصالح الذى قاله فى تلك القولة ويبين له أن من وراء الكفار برزخ إلى يوم يبعثون والمراد أن من بعد موت الكفار حياة فى السماء ليوم يرجعون فى القيامة وهذا يعنى أن بعد الموت حياة ثانية فى القبر فيها عذاب الكفار والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
“فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون “المعنى فإذا نودى فى البوق فلا قرابات بينهم يومذاك ولا يستفهمون فمن قبلت أعماله فأولئك هم الفائزون ومن رفضت أعماله فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون تلسع أجسامهم النار وهم فيها مسودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إذا نفخ فى البوق أى نفث فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر “فإذا نقر فى الناقور “فلا أنساب بينهم يومئذ والمراد فلا قرابات بينهم والمراد أن الله يلغى صلة النسب وهى القرابة بين الأب والابن وهم لا يتساءلون أى لا يستفهمون عن شىء ويبين له أن من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون والمراد أن من قبلت أعماله المبنية على إسلامه فأولئك هم العائشون فى العيشة الراضية مصداق لقوله بسورة القارعة “فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية “وأما من خفت موازينه أى من ساءت أى من حبطت أعماله فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون والمراد فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون مصداق لقوله بسورة القارعة “وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حاميه “وهم تلفح وجوههم النار أى تؤلم أجسامهم النار وهى وسائل العذاب وهم فيها كالحون أى مسودون أى مغبرون مصداق لقوله بسورة عبس “ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة “.
“ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون “المعنى ألم تكن أحكامى تبلغ لكم فكنتم بها تكفرون قالوا إلهنا انتصرت علينا شهوتنا وكنا ناسا كافرين ،إلهنا أطلعنا منها فإن رجعنا فإنا كافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يسأل الكفار عن طريق الملائكة فيقول ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون والمراد هل لم تكن أحكامى تقال لكم فكنتم عنها تنكصون أى تكفرون كما قال بنفس السورة “فكنتم على أعقابكم تنكصون”فقالوا أى أجابوا ربنا غلبت علينا شقوتنا والمراد خالقنا انتصرت علينا شهوتنا وهى هوانا الضال وكنا قوما ضالين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة الأنبياء “إنا كنا ظالمين “ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون والمراد إلهنا أطلعنا أى أبعدنا عن النار فإن رجعنا للباطل فإنا كافرون وهذا يعنى أنهم يريدون الخروج من النار للدنيا حتى يعملوا صالحا حتى لا يدخلوها مرة أخرى والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون “المعنى قال أقيموا فيها ولا تدعون إنه كانت جماعة من عبيدى يقولون إلهنا صدقنا اعفو عنا أى انفعنا وأنت أحسن النافعين فجعلتموهم أضحوكة حتى اتركوكم طاعتى وكنتم عليهم تضحكون إنى أعطيتهم بما أطاعوا أى أنهم هم المرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة اخسؤا فيها أى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون أى ولا تتحدثون أى ولا تنادون طالبين الرحمة ،إنه كان فريق من عبادى والمراد أنه كان جماعة من خلقى يقولون ربنا آمنا أى صدقنا بالوحى فاغفر لنا أى ارحمنا أى انفعنا أى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين أى أنت أرحم الراحمين مصداق لقوله بسورة الأعراف “وأنت أرحم الراحمين ” فاتخذتموهم سخريا والمراد فجعلتموهم أضحوكة مصداق لقوله بسورة المطففين “إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون “حتى أنسوكم ذكرى والمراد حتى أتركوكم طاعة حكمى أى كنتم منهم تضحكون أى تستهزءون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا والمراد إنى رحمتهم اليوم بالذى أطاعوا وهو أحسن ما عملوا مصداق لقوله بسورة الزمر “ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون “وفسر هذا بأنهم هم الفائزون أى المرحومون فى الآخرة .
“قال كم لبثتم فى الأرض سنين عددا قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين قل إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون “المعنى قال كم عشتم فى الدنيا عدد أعوام قالوا عشنا يوما أو جزء من اليوم فاستخبر المحصين قل إن عشتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعقلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة سألت الكفار كم لبثتم فى الأرض سنين عددا والمراد كم بقيتم فى الدنيا أعواما عددا ؟فكان جوابهم هو لبثنا أى عشنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين والمراد فاستخبر المحصين وبالطبع هو جواب يظهر لنا حالة الذهول التى تصيب الكفار يوم القيامة فتجعلهم لا يعرفون ما يقولون فقالوا لهم إن لبثتم أى عشتم إلا قليلا أى مدة قصيرة لو أنكم كنتم تعلمون أى تفهمون الحق .
“أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون “المعنى هل ظننتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا تعودون ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه يقول للكفار فى الدنيا :أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا أى هل اعتقدتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا ترجعون أى لا تبعثون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله لم يخلق الكون من أجل اللعب وأنهم يعودون إلى جزاء الله فى الآخرة والخطاب وما قبله للمؤمنين.
“فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم “المعنى فارتفع الرب الحكم العدل لا رب سواه هو خالق الكون العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله تعالى أى ارتفع أى علا على الآلهة المزعومة لأنه أفضل منها وهو الملك أى الحاكم للكون الحق وهو العدل فى حكمه لا إله إلا هو أى لا رب سواه وهو رب العرش الكريم أى خالق الكون العظيم مصداق لقوله بسورة المؤمنون “رب العرش العظيم “.
“ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لايفلح الكافرون “المعنى ومن يعبد مع الله ربا مزعوما لا علم له به فإنما عقابه لدى خالقه ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يدع مع الله إلها آخر والمراد أن من يجعل أى يعبد مع الله ربا مزعوما لا برهان له به والمراد لا علم له به والمراد لا وحى يبيح عبادته فيه فإنما حسابه عند ربه والمراد فإن عقابه لدى خالقه وهو قعوده مذموما مخذولا مصداق لقوله بسورة الإسراء “لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا “ويبين له أنه لا يفلح الكافرون أى أنه لا يرحم الظالمون مصداق لقوله بسورة الأنعام “إنه لا يفلح الظالمون”.
“وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين “المعنى وقل اعفو أى انفع وأنت أحسن النافعين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يدعوه رب أى خالقى اغفر أى ارحم والمراد انفع وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين لى وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يدخله الجنة والخطاب وما قبله وما قبله للنبى(ص)

Categories
دين

مذهبي السُنة والشيعة بجميع طوائفهما, أديان أرضية وضعية إبليسية شيطانية

مذهبي السُنة والشيعة بجميع طوائفهما, أديان أرضية وضعية إبليسية شيطانية

بسم الله الرحمن الرحيم

من المفارقات العجيبة, إنه بمجرد أن تذكر ضمن مقال أو بحث أو دراسة كبيرة , أي إشارة لضرورة الصحوة العربية والإسلامية من هذه الأديان المذهبية الباطلة ( السُنية والشيعية ), إلا وترى حفيظة البعض قد أُثيرت وكأنك تطعن في معتقدات يرونها حتى اليوم معتقدات صحيحة وسليمة !!! عندما حولوا الرسول محمد وآل بيته ( عليهم السلام ) حولوهم إلى آلهة أخرى تُشرع مع الله جل جلاله وحده لا شريك له وبعد أكثر من 250 عام بعد موتهم وأشركوهم في التأليه والتعظيم والتشريع مع الله الواحد الأحد !!! وشرعوا ضد أوامر الله ونواهيه في الكتاب ( القرآن الكريم ) , وأثرت بشكل مباشر وغير مباشر بما نحن عليه اليوم من جهل وتخلُف وفاقة وضنك ومظالم وقهر وقمع وبطش وغيبة ونميمة وقتل للنفس التي حرم الله جل جلاله بإسم الدين!! وقد أستشرى الفساد كالسرطان في جسد الأمة!!! وعندما حولوا عقل الإنسان من أعلى جسمه ليكون موقعه موجودا تحت سُرته!! حولوه ليكون وحشا كاسرا ظلما وعدوانا؟؟؟


والمفارقة العجيبة كذلك إننا عندما في الغالب نحاول جاهدين في نقد واقعنا العربي والإسلامي المُعاصر ولمحاولة تعريف الإنسان العربي إلى ماهية المخاطر الحقيقية المحدقة بنا كأمة عربية وإسلامية , ومحاولتنا التعرُف على أسباب ضعفنا ومقومات القوة لدينا للخروج بواقعنا المُزري المأساوي إلى بر الأمان, تجد المفارقة العجيبة إنه من يقف معترضا ضدنا ومحاولتنا الخروج بواقعنا العربي والإسلامي إلى بر السلامة والأمان وضد الأديان الأرضية والمذاهب , تجد بعضهم من أساتذة جامعاتنا في الدول العربية والإسلامية يقفون موقف الضد ضدنا ؟؟؟ 
إنها والله لمفارقة عجيبة , عندما تجد أستاذ الجامعة عندنا جاهل بليد متخلف مُضلل ومُخدَر ومُبرمج على أصوله السلفية وعلى العدوان والحرب على الله وكتبه ورسله والإقصاء !!! ويتم إختياره أستاذا في الجامعة على أساس مذهبي أو طائفي أو مناطقي أو حزبي أو من أصحاب الولاءات للحاكم غير الشرعي الطاغية وغير مُدرك إن جميع الكُتب العلمية والمناهج هي بالأساس مستوردة من الخارج ( من الغرب ) , ولديه الإستعداد والقتل من أجل أفكار عقائدية مريضة عقيمة تقوم على النقل وتستبعد العقل !!! أو أن يطلقوا أحكاما بليدة جزافية ويتهمونك بأبشع وأسفه العبارات , ناهيك عمن يسمون أنفسهم علماء وفقهاء المسلمين ( فقهاء السلاطين ) وهم لا يعلمون حتى يومنا هذا ماذا يعني الإسلام ؟؟؟ ولا يعلمون حتى اليوم ماذا يعني الدَين الإسلامي ؟؟؟ ولا يعلمون حتى اليوم ما هو مفهوم الكُفر ؟؟؟ وكونهم يشرعوا للملوك والسلاطين والأمراء والمشائخ غير الشرعيين رياء ونفاقا ( فهم بالضرورة غير شرعيين , لأن الحاكم غير شرعي ولم يُنتخب شرعيا ودستوريا وشورويا من شعبه وبدورات إنتخابية محددة زمنيا وبالتبادُل السلمي للسلطة تكفل للإنسان حقوقه وقيمته وحريته وكرامته !!! فما بُني على باطل فهو باطل لا محالة ) , ومفروضون علينا بالجيش والشرطة والقمع والبطش والإذلال والمهانات والملاحقات والسجون والتعذيب والرشاوى والفساد الكبير والمستشري كالسرطان في جسد الأُمة العربية والإسلامية وتكميم الأفواه … وأصبح الإنسان العربي والمسلم ذليلا مُهانا مُستباحا مُداسا عليه !!! لا حقوق طبيعية يستحقها إبتداء بمدخولاته الشهريه بنظام السُخرة , وحالات البطالة والفقر والمرض والتسول والجريمة المنتشرة والفساد المستفحل والمستشري في واقعنا العربي والإسلامي المعاصر وعلى جميع المستويات , وأراضينا العربية مجزأة مفرقة بحدود وقيود وموانع وحواجز وهمية !!! بينما الأسر الحاكمة الباطلة غير الشرعية وغير المُنتخبة بالشورى بين الناس أو من خلال بيعة الشعب للحاكم ولدورات إنتخابية محددة !!! في بروجها المشيدة العالية تأكل بملاعق من ذهب وشعوبهم ميتة فقيرة جائعة تعيش في المقابر وبيوت القش والطين والصفيح !!! وإنتهاءا بإنعدام القيمة الحقيقية الأخلاقية لهذا الإنسان , وهم يقتتلون جهارا نهارا دون خوف أو وجل من الله جل جلاله , ومشرعين بأديانهم الأرضية الوضعية المذهبية ( السُنية والشيعية ) الإقصائية التكفيرية الباطلة غير الشرعية في معظم دولنا العربية والإسلامية وهم يعتقدون خطأ إنهم على الحق والصراط المستقيم !!! وإنهم بتلك السلوكيات والعدوان والحرب على الله وكتبه ورسله سيدخلون الجنة !!! وأصبحت النتيجة حتمية , في عدم قدرتنا على أن نفكر أو نعقل !!! وللوصول إلى ما وصلت إليه الأمم الأخرى والشعوب من علوم وأخلاقيات وحضارات إنسانية , ووصولها بجدارة إلى إكتشاف علوم الله جل جلاله في السموات والأرض وفي علوم الله جل جلاله في خلق الإنسان… ويقدمونها لنا للإستهلاك الآدمي !!؟؟

Categories
دين

تونس وتعديل قوانين الميراث

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد ان اعلنت تونس تغيير قوانين الوراثه , وساوت بين الذكر والأنثى, وبالطبع بعد رد الفعل المتوقع من الغالبية العظمى من المسلمين فى الدول العربية المجاورة, لما اعدوه مخالفة كبيرة لتعاليم القرآن والإسلام, وبعد ان صرح شيخ الأزهر بأن المساواة فى الميراث امر باطل, ومفسده دينية , ( نعم شيخ الأزهر نفسه الذى قال ان القرآن ربع الدين وبدون الثلاث ارباع الأخرى فسوف يسقط او سوف يتم تدمير الدين او شيئا من هذا القبيل.. وكنت اردت ان اسأله او ان يتكرم احد الصحفيين الجهابزه فى مصر بسؤاله, كيف إستطاع ان يقسم الدين إلى ارباع ليجد ان القرآن قد تحدد بمقياسه إلى الربع وبقية الأشياء الأخرى التى لم يحددها بعد تكون ثلاثة ارباع الدين هل إستخدم معادلة حسابية سرية غير معروفه إلا له وربما لبعض من يطلق عليهم إسم العلماء والمشايخ الأخرين ام ان لديه جهازا خاصا لقياس حجم او وزن الدين او كلاهما!!!!!.) , ونظرا لأنه قد اعطى لنفسه الحق فى ان يكون وكيلا عن الله فى الأرض لحماية دين الله, والدفاع عنه والتصرف بحرية كامله فى شرحه وتفسيره لبقية مسلمى العالم دون ان يختاره فرد واحد منهم, نظرا لذلك ولأشياء كثيرة اخرى لا مجال لعرضها الأن, اود ان أسأله ان يشرح الآيات القرآنية التى نزلت على رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام فى قرآنه الكريم.

لقد نزلت أيتان بخصوص الوراثة والميرات والتقسم للتركه على الوارثين, والآيتين من سورة النساء , آية رقم 11 وآيه رقم 12, هما الآيتين الوحيدتين التين تحدثا عن الوراثة والمواريث وعملية التقسيم, ولربما كانتا واضحتين تماما بدون اى غموض على شيخ الأزهر وعلى بقية المشايخ , بل ربما كانتا واضحتين تماما على بقية المسلمين فى العالم اجمع, ولكنى للأسف ربما لأنى لست على نفس الدرجة من الذكاء والفهم والمقدرة على التحليل مثل الجميع, فهناك بعض الغموض الذى سوف اطرحه واملى كبير فى ان البعض من جميع بقية المسلمين الذين يعرفون هاتين الآيتين ويفهمونهما , ان يتكرم او يتكرما او يتكرموا بشرح ما خفى على من فهم محتواهما.

الآية الأولى رقم 11 من سورة النساء نصها, يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد فان لم يكن له ولد وورثه ابواه فلامه الثلث فان كان له اخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصي بها او دين اباؤكم وابناؤكم لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا فريضة من الله ان الله كان عليما حكيما.

الآية الثانية رقم 12 من سورة النساء نصها. ولكم نصف ما ترك ازواجكم ان لم يكن لهن ولد فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها او دين ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها او دين وان كان رجل يورث كلالة او امراة وله اخ او اخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها او دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم.

فى الآية الأولى, للذكر مثل حظ الأنثيين, مفهومه يعنى لو كان الورثة ذكر وانثى, ينال الذكر ضعف ما تنال الأنثى, فلو كانوا ذكر واحد وأنثى واحده فيكون له ثلثين ولها الثلث, ولو كانوا ذكرين وإنثى واحده, فينال كل ذكر خمسين وتنال الأنثى خمسا واحدا, وبالطبع لو كانوا أربعة ذكور وانثى, فلكل ذكر منهم تسعين والأنثى تسعا واحدا, حتى ولو كان الذكور اثرياء وليسوا فى حاجه إلى ذلك القدر من الميراث الذى لا يشكل قدرا من المال له قيمة لديهم بالنسبة لما يمتلكونه من اموال, وحتى لو كانت الأنثى صغيرة لا تملك شيئا وفى حاجة ماسة لكل قرش او مليم حتى لكى تظل على قيد الحياة !!!! ثم فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك , طيب, يعنى لو كانوا نساء فوق إثنتين يعنى ثلاثة او أربعة او اكثر, فلهن ثلثا ما ترك, طيب, والثلث الأخر لمن ؟؟؟ ولو لم يكونوا فوق إثنتين يعنى إثنتين فقط, فكم ينبغى ان يكون نصيبهن؟؟, ثم,إن كانت واحدة فلها النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك, يعنى لو كانت له إبنه واحده فلها النصف, ولمن يكون النصف الأخر؟؟؟؟ , فلو كان له والدين, فلكل واحد منهما السدس, يعنى لهما الإثنين الثلث, فيتبقى الفارق بين النصف والثلث فلمن يذهب ذلك ؟؟, ولو كان له اب فقط او ام فقط, فله او لها السدس, فإين يذهب الفارق بين النصف المتبقى  والسدس المعطى لأحد الأبوين ؟؟؟. فان لم يكن له ولد وورثه ابواه فلامه الثلث, يعنى لو لو يكن له اولاد وورثه ابواه, فلأمه الثلث, طيب وإين يذهب ما تبقى , هل يكون لأبوه الثلثين؟؟ وماذا لو لم يكن له ابواه, كان له ام فقط او اب فقط ؟؟ ليس هناك إجابة او توضيح لكل تلك الأسئلة. ليس هناك فى اى آية مما سبق ما يشير إلى نصيب الزوجة فى حالة وفاة الزوج او الزوج فى حالة وفاة الزوجة. نأتى إلى الآية رقم 12 من سورة النساء وهى ايضا تخص الميراث, ولكم نصف ما ترك ازواجكم ان لم يكن لهن ولد, الآية تتحدث عن الأزواج الرجال كما يتضح فى حالة وفاة الزوجة, للزوج نصف ما تركت زوجته إن لم يكن لها ولد, لم يتضح إن كان ذلك الولد من زوج اخر او من الزوج نفسه التى تتحدث الآية عنه, كذلك, إن كان للزوج نصف ما تركت زوجته إن لم يكن لها ولد, فلمن يذهب النصف الأخر؟؟, فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن, بالمناسبة المفروض ان نفهم كلمة ولد ليس على انها ذكر, ولكن على انها سواء ذكر او انثى. ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد, طيب, وإين يذهب الثلاثة ارباع الأخرى إن ورثت الزوجه الربع وليس للزوج المتوفى اولاد ؟؟؟ وان كان رجل يورث كلالة او امراة وله اخ او اخت فلكل واحد منهما السدس, يعنى عند وفاة رجل او إمرأة وليس لهم اولاد او ازواج , وكان لأى منهما اخ او اخت, فالأخ او الأخت ترث السدس, طيب والخمس اسداس الباقى يروحوا فين ؟؟ فان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث , يعنى لو كانوا اكثر من اخ او اخت فلهم جميعا الثلث, وهل الثلث يوزع عليهم بالتساوى او طبقا للآية للذكر مثل حظ الأنثيين ؟؟ ثم إن تم توزيع الثلث عليهم, فلمن يذهب الباقى وهو الثلثين ؟؟

هناك سيناريوهات لا تعد ولا تحصى لم يأتى ذكرها فى عملية التوزيع فى الأيتين, ولكن هناك ايضا جزء من الأيتين تكرر وهو, من بعد وصية يوصى بها او دين, بمعنى انه من حق الشخص وهو اكثر دراية بحال الورثة ان يخالف عملية التقسيم التى جاءت فى الأيتين, بأن يوصى بما يراه عدلا بين الورثه, لنأخذ على ذلك بعض الأمثلة.

المثال الأول, رجل كان له ثلاثة اولاد , قام بتربيتهم جميعا واعطى لكل منهم جزءا كبيرا من ثروته ليكون لكل منهم ثروته التى يقوم عليها ويشرف عليها ويعيش منها, توفت زوجته بعد ان عاشا معا 30 او اربعون عاما, تزوج من إمراة تصغره سنا, وانجب منها طفلة , أصيب بمرض وانفق معظم ما كان معه من اموال على مرضه, فلم يبقى إلا النذر اليسير, الأولاد الثلاثة كل فى حاله بل ربما قاطعا والدهما بعد زواجه من إمرأة صغيرة لأسباب تقليدية تافهه, عندما توفى ذلك الرجل ولم يترك وصية, فهل من العدل ان يرثه الأولاد الثلاثة بنصيب الأسد من ما تبقى من ثروته وان تترك الإبنة الصغيرة بأقل من السبع من قيمة ثروته بينما هم اى الرجال الثلاثة ينعمون بما اعطاهم من ثروة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل إتضحت الصورة!!!

مثال اخر, إمرأة ثرية تزوجتت من رجل فقير, انجبت طفلة واحدة, توفى عنها زوجها, وطفلتها لم تتجاوز العاشرة من العمر, ثم بعد عامين وإبنتها فى سن الثانية عشر, توفت المرأة, دون وصية, فهل من العدل ان يرثها اخوتها الرجال والنساء الأثرياء , ولا ترث إبنتها التى تحتاج إلى من يربيها وينفق عليها سوى ما نصت عليه الآية وهو جزء صغير من تروة أمها بينما اخوالها وخالاتها يرثن نصيب الأسد ؟؟؟

الله سبحانه وتعالى هو العدل نفسه ويأمر بالعدل والقسط فى عدد لا يعد ولا يحصى من آيات القرآن, فهل هذه هى العدالة الإلهية فى حالة عدم وجود وصية ؟؟؟

اترك للقارئ الكريم التعليق على ما سبق.

 

 

Categories
دين

دين الله وأديان إبليس

دين الله وأديان إبليس

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ(6) فاطر

الكثيرون لا يعلمون إن لإبليس الشيطان الرجيم أديانا وأحزابا وأتباعا مخلصون له, ويعتقدون ضلالة بأنهم على الحق والصراط المستقيم, يدعوا أتباعه وحزبه, من المغضوب عليهم والضالين, ليكونوا من أصحاب السعير.

 

دعونا نتأمل الحوار الذي دار بين الله جل جلاله وبين إبليس الشيطان الرجيم في القرءان الكريم:

قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ(33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ(34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ(35) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ(37) إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ(38) قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(40) الحجر

وقوله تعالى:

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ(71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ(72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ(74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ(75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ(76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ(77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ(78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ(80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ(81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(83) ص

 

ودعونا فقط نتدبر من آيات الله جل جلاله أعلاه ما قاله إبليس:

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(40) الحجر

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(83) ص

فهل صدق إبليس وعده؟؟ ولنتأمل الأساليب والأسباب التي يستخدمها إبليس ليهدي أتباعه من المغضوب عليهم والضالين وليهديهم الى عذاب السعير… كيف يكون هذا !!؟؟

(1)            الوسوسة

لو تأملنا ما عمله إبليس ليخرج أبينا آدم وأمنا حواء من الجنة فسنجد هذه القصة شبه المعروفة للجميع بقوله تعالى:

وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ(20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ(21) فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ(22) الأعراف

ولن أسترسل كثيرا بتدبر الآيات القرءانيات الكريمات أعلاه, لأنها تشرح نفسها بوضوح, لكننا نستخلص ونتدبر منها العبرة القائمة على إن إبليس الشيطان الرجيم, لديه قدرات هائلة للإضلال ولا يستهان بها في قدرته على الوسوسة والإقناع لما يخدم عصيان لأوامر الله ونواهيه في القرءان الكريم في الحالات التي يضعف فيها الإنسان وتقصيره بذكر ربه.

(2)            إستخدام السحر والتفريق بين المرء وزوجه

وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ(102) البقرة

ولا حاجة لنا هنا أن نذكًر الجميع, الى حالات الطلاق المهولة والمنتشرة والمرعبة في عالمنا العربي تحديدا والإسلاموي عموما من عدوان وحرب على الله ورسوله ( القرءان الكريم ), ولا نبالغ أن نقول بأن حالات الطلاق قد وصلت الى مستوى بمعدل حالة طلاق بكل ثلاث دقائق!! وبإمكانكم أن تتعرفوا الى كيف يشتغل إبليس الشيطان الرجيم ومهما تعددت الأسباب والوقائع.

(3)            إستخدام إبليس لأوليائه من الجن والإنس:

وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا(6) الجن

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(1) مَلِكِ النَّاسِ(2) إِلَهِ النَّاسِ(3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ(4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ(5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ(6) الناس

(4)            إتخاذ إبليس وليا من دون الله ( الشرك إسلاميا والكفر إيمانيا ) في هيئة بشر أحياء أو ميتون أو مذاهب وطوائف:

أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا(102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا(105)  ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا(106) الكهف

لو قمنا بتعريف الإسلام على أساس إنه يقوم على ركنين أساسيين لا ثالث لهما وهما ( إياك نعبد وإياك نستعين(5) الفاتحة ) فماذا سنجد في واقعنا العربي المدًعي للإسلام ( خصوصا ) والعالم الإسلاموي ( عموما )؟؟ فماذا سنجد!!؟؟ سنجد بأن الغالبية العظمى, يعبدون الله قياما وقعودا ويصومون ويحجون ولكنهم يستعينون بإبليس في هيئة مذاهب ( سُنية وشيعية ) البخاري ومسلم والكافي وغيرهم ومن خلال أديان أرضية وضعية بشرية إبليسية شيطانية أُختلقت إختلاقا بعد موت نبي الإسلام ( محمد ) بعد موته وإنقطاع الوحي عنه بأكثر من مئتي عام, وطوائف وشيع وأحزاب دينية وجماعات متناحرة متقاتلة وتكفر بعضها بعضا !!؟؟ وبإتخاذهم إبليس وليا من دون الله في هيئة بشر أحياء أو ميتون كإقتتالهم على أسماء سموها هم وآباؤهم ولم ينزل الله بها من سلطان كمثل أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وحسن وحسين وفاطمة وعائشة وخديجة وزبيدة وزليخة وحفصة!!؟؟ كأمة قد خلت قبل 1400 سنة ( من كتب التاريخ ) !!؟؟ وكمن يعبدون الأصنام والأوثان!! بالإستعانة بإبليس كولي من دون الله في هيئة بشر ميتون!؟ ولا يكفيهم هؤلاء المشركون الكفرة الفجرة أن يستعينوا بالله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد من خلال كتابه العزيز القرءان الكريم؟؟

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(134) البقرة

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(141) البقرة

(5)            لعنة الشيطان وجنوده من الجن والإنس من الإيمان:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(161) خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ(162) البقرة

كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(86) أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(87) آل عمران

)لعنة الله عليك يا فاسق ):

عبارة تُطلق سرا أو جهرا على علماء إبليس, علماء أشد الكفر والشقاق والإرهاب والنفاق, إبتداءا بعلماء الأزهر غير الشريف في مصر ومرورا بهيئة كبار علماء آل سعود ومرورا بملالي قُم والنجف ولكل علماء المؤسسات الدينية الإبليسية الشيطانية المذهبية السنية والشيعية ( المشركة الكافرة ) في عالمنا العربي والإسلاموي. تُطلق مباشرة من المتلقي بمجرد أن يسمع المتلقي أحد علماء إبليس الشيطان الرجيم وهو يفتري ويردد ويكذب على رسول الإسلام ( محمد ) على أديانهم الأرضية الوضعية البشرية الإبليسية الشيطانية المذهبية السنية والشيعية, تُطلق ولمجرد قول علماء إبليس وترديدهم عبارة: الرسول ( صلعم ) قااااال!!؟؟ إفتراءا وكذبا على الرسول!! تُطلق العبارة أعلاه مباشرة بوجوههم سرا أو جهرا.

(6) الدساتير والتشريعات والقوانين عندنا في معظمها إبليسية شيطانية

لو تتبعنا وأضطلعنا على الدساتير والتشريعات والقوانين في عالمنا العربي المًدعي للإسلام ( خصوصا ) والعالم الإسلاموي ( عموما ) فسنجد في معظمها وأغلبها إبليسية شيطانية من مخالفات بيًنة واضحة لأوامر الله ونواهيه في القرءان الكريم!! إبتداءا باحكام الوصية والمواريث والرجم للزاني وتارك الصلاة وشارب الخمر والكثير الكثير مما يخالف أوامر الله ونواهيه.. وبما لم ينزل الله به من سلطان في القرءان الكريم؟؟ بالإضافة الى أنظمة وراثة وأسر حاكمة طاغوتية إبليسية شيطانية باطلة غير شرعية رفضت الشورى في الإسلام والتبادل السلمي للسلطة؟؟ وهذا ما يميزنا نحن أُمة الأعراب ( ناطقوا العربي- ناطقوا لغة القرءان الكريم ) وقد أصبحنا في الحضيض وفي أسفل السافلين بين الأمم, ينتشر عندنا جميع صنوف وأشكال الفساد والمستشري في كل مؤسسات الدولة القضائية والعسكرية والمدنية.. والقوي فينا يأكل الضعيف !!؟؟ وندًعي بالإسلام زورا وظلما وتدليسا وبهتانا.. نسينا الله فأنسانا أنفسنا وأستحقينا عذابات الله وسخطه من حروب وإقتتالات أهلية وسفك للدماء, أمام مرأى ومسمع العالم من حولنا.. كأُمة ضحكت من جهلها وضلالها الأمم.

إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ(6) فاطر

هذه الأسباب أعلاه في كيف يشتغل إبليس الشيطان الرجيم, ما هي إلا نماذج فقط كقليل من كثير.. وصدق الله العلي الكبير رب العرش العظيم وكذب المتشعوذون الدجالون المشركون الكفرة الفجرة, أئمة أشد الكفر والشقاق والإرهاب والنفاق.

Categories
دين

عودة المسيح, حقا !!, كيف؟؟

طوال الأعوام السابقة ومنذ ان قامت إسرائيل عام 1948, وما تلاها من اعوام وحتى الأسابيع  الماضية , لم تجرؤ الولايات المتحدة ان تعترف بالقدس كعاصمة لإسرائيل, وكانت القدس بمثابة خط احمر للغالبية العظمى من دول العالم فى مسأله إعتراف اى دوله بها كعاصمة لإسرائيل. كانت شعوب العالم بأكملها بإستثناء عدد قليل من الدول التى كانت لها سفارات فى القدس, غير ان الامم المتحده اجبرتهم جميعا على تحريك ونقل سفاراتهم إلى تل ابيب وكانت اخر سفارة قد إنتقلت إلى تل أبيب فى عام 1980, وسواء كان ذلك إحتراما لقرارات الأمم المتحدة بالنسبة للقدس او إحتراما للدول العربية التى كانت تضع نصب أعينها فى سياساتها الخارجية وفى علاقاتها بدول العالم , قضية القدس فى انها ستكون عاصمة للدولة الفلسطينيه عندما تقوم دولة فلسطينية. وكان اقصى ما يحلم به الفلسطينيون بعد ان كانوا فى البداية يريدون تدمير إسرائيل تماما, وإقامة دولتهم الفلسطينية, غير ان غالبيتهم العظمى تراجعوا عن ذلك المطلب وقبلوا إقامة دوله فلسطين فى غزة والقطاع الغربى لنهر الأردن, فى ما سمى وقتها حل الدولتين.

وقد قلنا مكررا مرات لا تحصى, ان حل الدولتين ليس حلا بل وهما وضع امام الفلسطينيين لإمتصاص غضبهم وإعتراضهم ومظاهراتهم و و و الخ, وقد وقفت إسرائيل من ذلك الحل موقفا غامضا, فلا هم رفضوه تماما ولا هم وافقوا عليه تماما ولكن إتخذوا موقفا مائعا غير ملتزم لكى يكون لديهم دائما كعادتهم مساحة للمراوغة والتسويف والهروب …….ولكن كما قلنا كان هذا الحل من دول الغرب لكى يقنعوا انفسهم بعد اكثر من خمسون عاما من عدم إيجاد حل للقضية الفلسطينية انهم فى النهاية قد وجدوا حلا عادلا يرضى الطرفين, الإسرائيلى والفلسطينى, وتركوا الطرفين المتنازعين للإتفاق على هذا الحل والإتفاق على الطريقة والخطوات والزمن….الخ لتنفيذ حل الدولتين.

ولكن لو كان هناك صراعا بين الذئب والحمل, فهل يتم إقتراح لحل ذلك الصراع, ثم يترك الأمر لكلاهما لكى يقوما بتنفيذ الإقتراح !!! هل هناك إنسان واحد لديه ذرة من العقل والمنطق يصدق ذلك, ان الذئب والحمل سوف يتفقان على حل إقترحه البعض ثم تركوهما ليتفقا على طريقة تنفيذه !!!

الولايات المتحدة الأمريكية, تقف خلف إسرائيل وتدافع عنها بكل ما لديها من قوة سياسية وإقتصادية وعسكرية وخاصة بحق الفيتو فى مجلس الأمن , كلما صدر قرار لا توافق عليه إسرائيل او لا تراه فى مصلحتها بل هناك من يقول ان الولايات المتحدة تؤيد إسرائيل اكثر من إسرائيل نفسها, السبب فى ذلك يرجع إلى اليمين المتطرف فى امريكا وكذلك إلى العقيدة المسيحية التى تتبنى قيام إسرائيل والتى تعتقد تماما أن عودة المسيح مرتبطة ببقاء إسرائيل وإقامتها للهيكل ………..الخ, كلا من الدين اليهودى والمسيحى يتفقان على شيئ واحد, المسيحى يؤمن بأن المسيح سوف يعود, واليهودى الذى لا يؤمن بالمسيح عيسى بن مريم, يؤمن بأن المسيح المنتظر او المرتجى سوف يأتى  , ولذلك فهو لايزال فى إنتظاره, ثم ان هناك بعض المسلمين, ممن يؤمنون بأن المسيح سوف يعود, لكى يحطم الصليب ويقتل الخنزير ويدعو إلى الإسلام…………ومنهم ايضا من يؤمن بأن هناك مسيح دجال سوف يظهر وسوف يتبعه عدد غير قليل من الناس, ولكن المسيح الحقيقى سوف يظهر لكى يقتل المسيح الدجال ويحطم الصليب ويقتل الخنزير ويدعو إلى الإسلام الذى جاء به محمد .

وأود ان اناقش بهدوء هؤلاء الذين يؤمنون او يعتقدون على درجات مختلفة من الإيمان والإعتقاد, بأن المسيح سوف يعود إلى الأرض, بصرف النظر عن قوة إعتقادهم او إيمانهم بذلك, اود ان اناقشهم كما قلت بهدوء , بالمنطق والعقلانية اللذان أرجو توافرهما فى تلك المناقشه.

نبدأ اولا بطريقة عودة المسيح, هل سوف يعود كطفل او جنين يولد ثم ينمو ويكبر ثم يعلن للناس أنه المسيح المنتظر, أو سوف يعود من حيث إنتهى فى حياته السابقة اى فى سن الثلاثة والثلاثون ؟؟ .

الديانه او العقيدة الأكثر إنتشارا فى العالم الأن هى المسيحية بطوائفها المختلفة, فإلى أى طائفة سوف يعود المسيح ويبشر بها إن كان حقا سوف يعود لكى يبشر بشيئ ما ؟ وما هو الدليل على صحة الإجابة ؟ بل بأى لغة سوف يبدأ عملية التبشير, بلغته الأصلية التى عرفها وبشر بها فى معابد اليهود, ام سوف يبشر بالعقيدة المسيحية بلغة الأكثرية من سكان هذا الكوكب الذين ينتمون إلى المسيحية , أم سيكون طليق اللسان فى جميع اللغات ويبشر بجميع تلك اللغات؟.   ما هى الملابس التى سوف يرتديها, ملابسه التى عاش بها ام سوف يبشر بملابس الغرب؟ هل سوف يعمل فى شيئ ما, كأن يكون نجارا مثلا كما قيل انه كان كذلك, وهل سوف يستطيع ان يستخدم ادوات النجارة الحديثة الكهربائيه, ام لن يعمل وسوف يكون معتمدا على التطوع بالإنفاق عليه من أغنياء العالم المسيحى الذين سوف يؤمنون به ويتطوعون بالإنفاق عليه؟

ولكن ربما اهم سؤال هو كيفية عودته او نزوله, هل سوف يهبط من السماء ويراه العالم فى الأرض محاطا بهاله كبيرة من النور ام سوف يهبط من السماء فى مركبه فضاء تناسب هذا العصر, ام سوف يهبط من السماء اخر الليل بحيث لا يراه احد فى رحله الهبوط, وهل سوف يهبط إلى الأرض فى اوروبا ام امريكا الشمالية ام الجنوبيه , هل سيهبط فى بيت لحم او القدس , ام يهبط فى إسرائيل الحالية حيث تتواجد معابد اليهود الذى هو على دراية بها , وكان يبشر فيها؟ إين سوف يهبط على وجه التحديد علما بأن هناك من ينتظره فى جميع انحاء العالم.

هناك اسئلة كثيرة , بل اكثر مما يتصور أى من هؤلاء الذين يؤمنون بعودته , غير انه لا توجد اجوبة على تلك الأسئلة او على بعض منها, بل واقول, على اى منها.

إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بعودته فى قلوبهم إيمانا قويا ربما لا يزحزه شيئا على الإطلاق, ولكنه إيمان نظرى او عفوى بدون أى منطق او تفكير فى تفاصيل عودته, فبعضهم بينما هم يصلون فى كنائسهم او معابدهم يعتقدون انه سوف يظهر فى تلك الكنيسه او المعبد, انه سوف يدخل الكنيسه او المعبد وسوف يعرفه الجميع او سوف يتعرف عليه الجميع قبل ان ينطق بكلمه واحدة, غير انهم كما قلنا اعلاه, ليس لدى اى منهم سيناريو يصف تفصيلا كيف او اين او متى سوف يعود. هناك بالطبع العديد منهم ممن يؤول بعض آيات الإنجليل او التوراه لكى يقوم بعمليات حسابية ما انزل الله بها من سلطان, لكى يتنبأ بموعد عودته او نزوله إلى هذا الكوكب , أى الأرض, ولكن لم ارى او أسمع او أقرأ شيئا على الإطلاق فى وصف عملية العودة او الرجوع او النزول …..الخ  . بل وادعو أيا من السادة الذين يؤمنون بعودته او نزوله او ظهوره ان يشرح لى ولنا جميعا كيف, بالإجابة على اى من الأسئلة السابقة فى هذه المقالة.

وإلى ان يظهر او يعود …الخ, او إلى ان تنتهى حياتى على سطح هذه الأرض, فسوف انتظر مع الجميع ولو أنى اعرف مقدما, ان إنتظارى لن يجدى شيئا, سواء فى حياتى او بعد موتى, فلن يحدث شيئا على الإطلاق من ما يعتقدون او يؤمنون به فى موضوع , عودة المسيح !!!!

 

Categories
دين

ورتل القرأن ترتيلا

فى مناقشة مع احد أصدقائى الاعزاء عن قراءة القرآن وبالطبع عن إعجابه بقراءة القرآن بالطريقة التى تسمى التجويد , دار النقاش حول مفهومى لقراءة القرآن كما امر الله به , رتل القرآن ترتيلا, ومع هذا الصديق وعدد اخر من اصدقائه الكرام, وبالطبع لم يتفق احد معى على ان الله لم ينزل القرآن لكى يفضل السامع صوتا دون صوت أخر لنفس الكلمات والآيات التى انزلها, ويصبح التفضيل ليس ولا دخل لمعنى الآيات والكلمات وما بها من توجيهات وعظات واومر ونواهى …..الخ , لأن التفضيل لدى السامع سيكون لصوت المقرئ ولطريقة غنائه فهو فى الحقيقة يغنى آيات القرآن الكريم ولكن بدون آلات موسيقية.

علينا ان نفهم امر الله سبحانه وتعالى عندما قال, ورتل القرآن ترتيلا. الأمر بالفعل رتل, والصفه ترتيلا, فما معنى رتل على وجه التحديد؟

بالبحث فى المراجع العربية وبالطبع لم ابحث فيها بأجمعها ولكن بحثت فى بعضها فقط, فوضحت تلك المراجع ان معنى الترتيل هو التريث بمعنى ان لا نقرأ بسرعه فيصبح ذلك صعبا على السامع ان يستوعب ما قيل, وكذلك ليس فقط التريث ولكن نطق الكلمة بحيث يمكن للسامع ان يدركها ويستوعبها بل ويفكر فيها بعد ان يسمعها, فى ذلك التوضيح ما يكفى لكى نعرف تماما معنى الترتيل الذى امر الله به فى قراءة القرآن.

هناك كما اعرف ما يسمى بالمصحف المرتل, وهى قراءات من مختلف القراء او المشايخ لا تلحين فيها ولا ما يسمى تجويد. نفس المشايخ الذين يقرأون القرآن بصورة اخرى تسمى التجويد, دعنا نحاول ان نحلل الإسم او الصفه, تجويد, ماذا يعنى تجويد, تجويد الشيئ هو تغييرة او محاولة تغييرة إلى شيئ احسن , او شيئ اجمل, بمعنى انه بدون تلك العملية التى تسمى تجويد , فهذا الشيئ ليس جيدا ولا يصل إلى صفة الجوده التى تضفيها عليه صفة التجويد, هل هناك احد من السادة القراء المدافعين عن تلك القرأءات يختلف مع هذا التحليل ؟؟ تفضل وإسمعنا صوتك او دعنا نقرأ رؤيتك وإختلافك. هل هناك من يتفق مع ان القرآن بدون هذا التجويد ليس بجيد فى حد ذاته لأن التجويد يضفى عليه الجودة المنشوده, بمعنى ان كلام الله سبحانه وتعالى فى حد ذاته وبدون عملية التجويد او التجميل غير جميل وغير جيد ولابد من إضفاء الجوده عليه فى طريقة قراءته , كلمه مثل الرحمن مثلا, لو قلنا الرحمن بطريقة الكتابه وقرآناها بطريقة الكتابه بتؤدة اى بدون إبطاء وبدون تسرع, بدون تجميل او تجويد , فهل ليس لها معنى, ولكن عندما نجودها فنقول, الرح…مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان , فسوف يكون لها معنى اخر او سيكون لها المعنى المراد من الله لنا ان نفهمه. هل انزلها الله على الرسول مجودة. عندما اوحى إليه الآية, الرحمن علم القرآن, فهل اوحيت إليه كما كتبتها فى السطر السابق, ام اوحيت إليه مجوده, يعنى جبريل كان يجودها له, كما يجودها الساده المشايخ قراء القرآن, علما بأن معظمهم إن لم يكن جميعهم يقرأون نفس القرآن فيما يسمى المصحف المرتل, اى بدون ذلك الشيئ المسمى تجويد.

ليس هناك مسلما واحدا سألته , هل كان الرسول يقرأ القرآن بهذه الطريقة. فكان جوابه , نعم, مرة اخرى, ليس هناك مسلم واحد سألته هل كان الرسول يقرأ القرآن بتلك الطريقة, فكانت إجابته نعم, إذن, فإن لم يكن الرسول الذى اوحى إليه القرآن وجاء للبشرية به, وقرأه على الصحابة , لم يكن يقراه بهذه الطريقة, فمن إين جاء قراء القرآن بهذه الطريقة ؟؟؟

الشيطان لم يمت, ولم يستقيل , ولم يأخذ اجازة طويله او قصيرة المدى, الشيطان تعلم من الإنسان نفسه كيف يمكن له ان يغرر به, لقد تعلم ان الطريقة القياسية القديمة لا تنفع فى جميع الحالات, يعنى ان يغريه بالذهب او بالنساء او بالرجال او بمخالفة اوامر الله سبحانه وتعالى….الخ, لأنه فى حالات كثيرة بل فى معظم الحالات, يستغفر الإنسان الله على كل ما اغراه الشيطان بفعله, ويغفر الله له, ويضيع كل جهد الشيطان فى لحظة واحده, فتسلل الشيطان إلى تغيير طريقته, بأن يقنع الإنسان بأنه يعمل خيرا وانه يأتمر بما امر الله به, وانه يعمل صالحا…………..وكما قال عز وجل, قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا ,الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. الشيطان اصبح يضل الإنسان بطريقة جديدة ومبتكره, ان يقنعه بأنه يعمل صالحا بينما هو فى ضلال كامل. مرة اخيرة, هؤلاء الذين يستحسنون سماع قراءات بعض المشايخ الموصوفه بالتجويد, إنهم لا يستحسنون القرآن نفسه, ولكنهم يستحسنون صوت المقرئ, ورغم انهم ينكرون ذلك, فالحقيقة انهم يستحسنون ويستمتعون بصوت المقرئ وبطريقة نطقة ومده ورفع صوته وإنزاله فى كلام الله الذى لم ينزله منطوقا او مقروءا بتلك الطريقة. اللهم فأشهد, اللهم قد بلغت.

Categories
دين

حد السرقة بين القطع والبتر

حد السرقة بين القطع والبتر

 
 
 
قطع يد السارق وبترها :

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة 38-39).

 يؤمن البعض بأن عقوبة السارق هي بتر يده بألة حادة، وحسب الرؤية والفهم التراثي يجب فصل وبتر يد واحدة للسارق بدون تحديد موضع البتر، وهذا مخالف لنص الآية التي تقول {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وليس كما تراها العين التراثية (ابتروا يديهما)، فكلمة “اقطعوا” ليست هي “ابتروا” وكلمة “أيديهما” تعني كلتا اليدين وليس يد واحدة.
فهل يجب بتر كلتا يدي السارق ؟ أم قطع يدي السارق لا تعني بترهما ؟.

إن القرآن حجة بصيغته اللسانية بذاته واستنادا للقاعدة التي تقول (إذا اختلف المبنى، اختلف المعنى) فإن كلمة “قطع” غير كلمة “قطّع” وغير كلمة “بتر” ولو كان القطع يعني البتر في آية سورة المائدة فعلينا أن نبتر أربع أيادي – كما ذكرنا سابقا – ﻷن الآية تقول {فاقطعوا أيديهما} لذلك فالقطع ليس هو البتر، القطع يعني قطع الأيدي عن المجتمع لمنع السرقة (كالسجن أو النفي …) والسارق والسارقة تعني أن مهنتهما السرقة لذلك جاءت على وزن فاعل ليدل على تكرار الفعل وامتهانه، والسرقة جاءت مغايرة للقتل لقوله تعالى {ومن يقتل} أي يكفي أن يقتل لمرة واحدة كي يقام عليه الحد.
ومن الممكن أن تكون السرقة دراهم معدودة وقد تصل إلى سرقة ملايين الدراهم، ولا يمكن أن تكون عقوبة الاثنان متساوية، وبالتالي ففي حالة الدراهم القليلة يمكن أن يعفى عن الذي سرق، أما الذي نهب الكثير والكثير فيجب سجنه وقد تصل عقوبته للمؤبد، وفي الآية {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} إن مجال تخفيض العقوبة موجود بنص الآية، ولو كان القطع هو البتر كما يدعي البعض، فما علاقة التوبة بعد بتر اليد وبماذا تفيد، فإذا بترت يد الشخص فلا تقدم توبته شيئا ولا تؤخر ولا يصبح لها معنى ولا فائدة.

ولتوضيح معنى الفعلين والفرق بينهما :

قَطَعَ    يَقْطَعُ    اقْطَع    قاطِع    مَقْطوع .
قَطَّعَ    يُقَطِّعُ    قَطِّع    مُقَطِّع     مُقَطَّع .

 إن استخدام فعل “قَطَعَ” في القرآن جاء دائما بمعنى المنع وعدم الوصل، ولم يأتي هذا الفعل أبدا بمعنى البتر. ولنأخذ الآيات التي تذكر فعل “قَطَعَ” لا “قَطَّعَ” :

{الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.

{قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ}.

{فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ}.

{لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ}.

{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ}.

{أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}.

{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}.

وقبلها بآيات قليلة جاء ضد كلمة {وَيَقْطَعُونَ} وهي {يَصِلُونَ} في قوله عز وجل :

{وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}.

إن فعل “قَطَعَ” ومشتقاته لم يأتي ولا مرة واحدة – في القرآن – بمعنى قطع حسي أو عمل فزيائي يعني البتر أو الفصل أو التقطيع، بل جاء كصفة منع ونهي ولا وجود لآلة حادة إطلاقا في هذا الفعل.

لقد تم استعمال فعل “قطّع” بتشديد الطاء للمبالغة، وهذا ما نجده في الآيات :

{وآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}.

{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}.

{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ}.

{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.

{هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ}.

{كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}.

{لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}.

{قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}.

{فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}.

استخدام فعل “قطّع” في الآيات الأخيرة – فرعون والمؤمنون – يعني ضرب المسامير في اﻷيدي واﻷرجل للصلب، ولو كان التقطيع هنا يعني البتر فكيف يكون الصلب بعد ذلك ؟ ومن أي أعضاء سيصلب؟.

إن فعل “قَطَّعَ” ومشتقاته يدل على عمل فزيائي (لكن “قَطَّعَ” لا تعني دائما استخدام آلة حادة) وقطع حسي بآلة حادة ينتج عنه جرح أو تمزيق أو بتر أو فصل.

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة 38-39).

إن عقوبة السارق هي قطع يديه ومنعها – أو نهيها – عن السرقة سواء بالسجن أو النفي أو العزل … وهذه العقوبة تجعل الفاعل – السارق – يراجع أموره ويتوب ويصلح ما يمكن إصلاحه (اعتزال السرقة، إرجاع المسروقات …) {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، أما إذا بترت يداه فما الدافع لتوبته وإصلاحه وهو مبتور الأيدي.

في عصرنا الحالي تطورت السرقة بدرجة كبيرة، فالإنسان اليوم يستطيع أن يسرق – حتى ولو كان مبتورا – بدون استخدام يديه، فالسرقة التكنولوجية قد تتم بالعين (بصمة العين) أو باللسان … فهل هؤلاء سنقطّع ألسنتهم ونفقأ أعينهم ؟! وإذا كان السارق أبتر، فماذا سنبتر منه ؟!.

وإذا ما بحثنا عن قصص السرقة في التنزيل الحكيم فإننا نجد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وإخوته، إذ يقول رب العالمين {فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ}.

{قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}.

 {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}.

كانت عقوبة من وجد في رحله – أخ يوسف – الحجز ومنعه من المغادرة مع إخوته، ولو كانت العقوبة هي بتر اليد لبتروها وذهب مع إخوته، لكن العقوبة منذ القدم هي السجن والحجز.

أما من يقول أن البتر قد طبق قديما فهذا كلام لا صحة له ولا دليل متواتر عليه، فالمرويات التاريخية متناقضة مع بعضها البعض ومتناقضة مع الآية الكريمة في سورة المائدة، فالآية تقول الأيدي أما الروايات فإنها تقول – ببتر – اليد الواحدة فقط، ولو طبق البتر لما كان هناك اختلاف في موضع البتر.

أما فقهيا فإنه يصعب البتر إلى درجة الاستحالة إلا إذا توفر 16 شرطا يصعب تطبيقهم على أرض الواقع إلا ما ندر، وهناك اختلاف بينهم هل القطع بمعنى البتر الكلي أم بمعنى الجرح فقط، لأن هناك روايات تقول بتقطيع اليد وتعليقها في عنق السارق مما يدل على انه جرح وليس بتر …

وبعيدا عن كل هذه التناقضات التاريخية، فإن دليلنا وحجتنا هو التنزيل الحكيم لأنه حجة بذاته.

أسامة فاخوري

باحث إسلامي

Categories
دين

التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع

                                                    التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع

 

التاريخ الإسلامى كما ينبغى ان نفهم من الجملة, هو الكتابه التاريخية او بمعنى اصح التأريخ, عن الإسلام لفترة محدودة او غير محدودة, عرض وذكر جميع الأحداث او بعضها مما يستطيع الكاتب او المؤلف ان يجمعها من مراجع موثوق بها عن احداث او اعمال او اقوال كان لها تأثيرا على الإسلام او العكس, كان للإسلام تإثيرا عليها.  ولكى نعطى مثالا لذلك, نفترض اننا نكتب عن تاريخ ثورة 1952 فى مصر, فمن المتوقع ان نكتب عن كل احداث تلك الثورة التى قامت فى 23 يوليو عام 1952, ما الذى حدث فى ذلك اليوم , او ما هى اسباب حدوثه والتى ادت لحدوثه وفى ذلك قد نعود إلى ما قبل تلك الثورة بشهور او اعوام ونحاول ان نحدد احداثا اثرت فى هؤلاء الذين قاموا بالثورة فى الثالث والعشرين من يوليو 1952. إذا المعنى فى الكتابه عن التاريخ الإسلامى هو كتابة الأحداث والأقوال والأعمال والشخصيات التى قامت وساهمت فى ولادة الإسلام .

لكى تعرف أيها القارئ العزيز, معنى الكتابه للتاريخ او بمعنى اصح التأريخ, انصحك بقراءة مجموعة أبحاث كتبتها منذ سنوات طويله بعنوان – التاريخ والتأريخ – , وهى على الروابط التالية:

الحلقة الأولى: http://www.alquran-forall.com/index.php/ar/2010-04-15-20-28-41-59097/1047-1-6206589

الحلقة  الثانية: http://www.alquran-forall.com/index.php/ar/2010-04-15-20-28-41-59097/1048-2-17709036

الحلقة الثالثة: http://www.alquran-forall.com/index.php/ar/2010-04-15-20-28-41-59097/1061-3-68346402

الحلقة الرابعة: http://www.alquran-forall.com/index.php/ar/2010-04-15-20-28-41-59097/1062-4-44511355

وسوف تفهم منها ما هى الشروط او على اقل تقدير ما هى ادنى الشروط المطلوبه فى من يتصدى للتأريخ عن فترة ما او عن حدث ما او عن شخص ما, وعند تطبيق تلك الشروط على جميع, بدون إى إستثناء, الكتاب او المؤرخين للتاريخ الإسلامى, فلن ينجح كاتب واحد او مؤرخ واحد, وهذا ما دعانى ان اقول دائما بل وأن اؤمن بأن التاريخ الإسلامى غير صحيح وغير صادق وغير حقيقي ومملوء بالأكاذيب والحشو والإفتراء والتناقضات, وسوف اقدم للقارئ العزيز ما يثبت ويبرهن على ذلك فى هذا البحث, ورغم كل ذلك, فهناك كما اعتقد من لن يهتم بما قدمته من براهين وإثباتات لأنه يعيش ويؤمن بما ورثه وتوارثه اباءه عن اجداده دون ان يعمل ايا منهم عقله وإدراكه ومنطقه.

يبدأ التاريخ الإسلامى كما يتضح من الإسم او الوصف, بتنزيل القرآن على رسول الإسلام محمد بن عبد الله بن عبد المطلب, ودعوته جهرا للناس بإتباع ما اوحى إليه من آيات بينات من القرآن الكريم, وقد يرى البعض ان من المهم ان نعود إلى ما قبل الإسلام لنرى ماذا كان يحدث لكى نفهم السبب فى نزول الوحى على محمد ونرى ما الذى كان يحدث بتفاصيله لأنه منطقيا على اقل تقدير, ان ما كان يحدث كان سببا فى نزول الوحى ومحاولة تقويم ذلك المجتمع , وليس فقط ذلك المجتمع بل والمجتمعات الأخرى, بل وقد يتساءل البعض لماذا نزل الوحى للدعوة إلى دين جديد او الدعوة لتصحيح الأديان السابقة إن كانت قد حيد عنها وأصبحت غير مفعله وغير متبعة حتى من أتباعها………..الخ من تلك الأسئلة المنطقية.

هناك فى القرآن آيات تفسر ما حدث او لماذا نزل القرآن للناس, وفى ذلك إجابة عن بعض الأسئلة اعلاه, ولكن ليس فى القرآن الإجابة عن كافة الأسئلة التى طرحتها اعلاه.

اقدم من كتب او اول من كتب عن السيرة النبوية, او بمعنى اصح عن سيرة وحياة الرسول هو إبن إسحق, وتتفق جميع المراجع على انه ولد فى عام 85 هجرية, اى بعد وفاة الرسول بخمس وسبعون عاما. اى لم يلتقى بالرسول او بأى رجل بالغ والرجل البالغ هو من كان فى سن العشرين على اقل تقدير, بمعنى انه لو كان هناك رجل بالغ قد إلتقى بالرسول شخصيا , فيكون عمرة عند ولادة إبن إسحق 95 عاما ويكون قد إلتقى بالرسول ربما مرة واحده فى نهاية حياة الرسول, نحن هنا نتحدث بالأرقام التى لا تكذب. إبن إسحق اول من كتب عن سيرة الرسول لم يلتقى بشخص واحد عايش الرسول وعرف الرسول وتعلم من الرسول او تلقى خبر من اخبار الرسول فى حياته. ولكنه كتب عن حياة الرسول او سيرة الرسول, فممن تلقى إبن إسحق المعلومات التى كتبها فى كتابه عن سيرة الرسول ؟؟ لابد انه تلقاها من افراد من رجال بالغين ممن عاصروا الرسول وكانت اعمارهم تزيد عن 95 عاما بإفتراض انهم إلتقوا بالرسول فى نهاية حياته او فى الأيام الأخيرة من عمرة, وكانوا وقتها فى سن لا يتجاوز العشرين من العمر.إذا كم من المعلومات تكون جاهزة لدى شخص إلتقى بالرسول مرة او مرتين او حتى عشر مرات فى نهاية عمر الرسول, ولو إفترضنا ان ذلك الشخص الذى إلتقى بالرسول عدة مرات فى نهاية عمرة اراد ان يعرف الكثير عن الرسول , فلابد انه قضى اكثر وقته فى البحث مع الاخرين الذين عايشوا الرسول وتلقى منهم كل ما تلقاه من حكايات وقصص بعضها قد يكون صحيحا واكثرها مما لاشك فيه هى حكايات منقوله شخص عن شخص اخر عن شخص ثالث او ربما رابع وخامس, نفس اسلوب جمع الأحاديث المنسوبه للرسول. فى عصر لم يكن التعليم منتشرا او القراءة والكتابه منتشرة او الكتب نفسها منتشرة او المدارس منتشرة. او حتى ورق الكتابه….الخ, مما يضيف القليل جدا من نسبة المصداقية. بل ربما قد نجد ان هناك الكثيرون ممن الفوا من تلقاء انفسهم قصصا واحاديثا وحكايات عن الرسول ونسبوها كحقائق عنه عليه الصلاة والسلام. كما لا ينبغى ان ننسى ان بعد كل تلك الفروض, فأيضا سوف نفترض أن إبن إسحق بدأ الكتابه والسمع والجمع…الخ , لدى ولادته طبقا للعمليات الحسابية اعلاه, وبالطبع هذا مستحيل, فنفترض انه بدأ كل ذلك بعد ان بلغ وتعلم القراءة والكتابه وسافر إلى الأماكن التى جمع منها تلك المعلومات عن الرسول, ولنقل أنه كان فى سن الخامسة والعشرين على اقل تقدير, ومن ثم فينبغى ان نضيف على الأرقام السابقة, 25 عاما اخرى, ارجو ان تكون الصورة الحسابية قد إتضحت.

كتاب إبن إسحق عن الرسول كتاب فى الحقيقة قد قام بنقده الكثيرون ممن عاصروه واقول ذلك بناء على ما قرأته من نفس كتب التراث التى تشمل كتاب إبن إسحق, وملخصه كما قرأت انه ينقسم إلى ثلاثة اجزاء, الجزء الأول بعنوان المبتدأ, ويتناول التاريخ منذ بدأ الخليقة , يعنى كما يقال الأن, اول القصيدة كفر, من الذى يمكن ان يصدق رجل إعرابى تصدى لكتابة التاريخ منذ بدأ الخليقة!!! يعنى ليس فقط تاريخ الرسول محمد صلوات الله عليه, الذى مات قبل ان يولد إبن إسحق بثلاثة ارباع قرن, ولكنه بدأ بكتابه التاريخ منذ بدأ الخليقة, وبدأ الخليقة كما تصوره إبن إسحق هو منذ أدم , فمن أين عرف إبن إسحق ذلك التاريخ منذ أدم ؟؟ هل كانت هناك مكتبات  ومراجع وكتب عاد إليها إبن إسحق لكى يكتب التاريخ منذ بدأ الخليقة….وقس على ذلك, مما يجعل القارئ المفكر يشك تماما فى مصداقية هذا المؤرخ او الكاتب, اما الجزء الثانى من كتابه فهو المبعث, والذى يتناول حياة وتاريخ النبى فى مكة وهجرته إلى المدينه, ثم الجزء الثالث بعنوان المغازى ويتناول حياة الرسول فى المدينه. كتاب إبن إسحق فى حد ذاته غير موجود كما كتبه ولكن إبن هشام وهو الأخر الذى تصدى لحياة الرسول, إعتمد على كتاب إبن إسحق وقام كما يقال ( بتهذيب ) كتابه, ولا اعرف على وجه التحديد معنى ( التهذيب ) الذى قام به إبن هشام, ولكن علينا اولا ان نتعرف على إبن هشام فكتابه عن حياة الرسول هو اقدم كتاب موجود عن حياة الرسول وسيرته, ولكن هل عاصر إبن هشام الرسول, بالطبع لا, ليس هناك فى جميع المراجع مرجعا واحدا يحدد تاريخ مولده, ولكنها جميعا تتفق فى تاريخ وفاته عام 218 هجريه, وقد قام إبن هشام كما نقرأ فى جميع المراجع, بتنقيح كتاب إبن إسحق عن سيرة الرسول, وكما قلنا انه توفى بعد وفاة الرسول بأكثر من قرنين من الزمان, ولو انه عاش 100 عام لكان مولده بعد وفاة الرسول بأكثر من قرن, ومن هنا نستطيع ان نقول بكل ثقه, ان سيرة الرسول التى كتبت عنه وعن حياته وعن رسالته …..الخ , كتبت من إثنين من الكتاب الذين لم يلتقوا بالرسول او بأى احد عاصر الرسول وليس بينهما شاهد عيان على اى شيئ يختص بالرسول , بل أن الكتاب الأول لإبن إسحق, تعرض للتصحيح والنقد والحذف والإضافه من قبل إبن هشام لكى يكتب هو سيرة الرسول الخاصة به, والسؤال الذى يقلق الراحه تماما, كيف وبأى وسيلة او اى مرجع إستطاع إبن هشام ان يصحح سيرة إبن إسحق وان يحذف منها ما شاء ويترك ما شاء, ثم ان يصدر كتابه عن تلك السيرة المقترن بإسمه؟؟ من الواضح ان هناك اشياء فى كتاب إبن إسحق لم تعجب او لم يتفق عليها او لم يقتنع بها …الخ إبن هشام , فقام واعطى لنفسه الحق فى ان يحذفها, اعطى لنفسه الحق ان يكون حكما نهائيا على ما اتى به إبن إسحق, ولم يسأله احد فى ذلك الوقت او فيما بعد عن الأدله او البراهين التى بمقتضاها اعطى لنفسه الحق فى الإبقاء على البعض وحذف البعض من كتاب إبن إسحق.

من هذا المثال فقط, نرى كيف ان السيرة النبوية لرسول الإسلام والتى ربما يعرفها المسلمون كافة عن الرسول منذ ولادته حتى وفاته لم يكتبها شاهد عيان او كاتب إلتقى بشاهد عيان واحد او إلتقى بمن إلتقى بشاهد عيان ……الخ الخ الخ. بمعنى ان القصة كلها مع إختلاف الرواة فى الكثير مما جاء بها والإتفاق أيضا فى الكثير مما جاء بها, تكاد ان تكون من خيال الراوى طبقا لحكايات سمعها من اخرين.

فإن كانت سيرة الرسول, اهم شخصية فى تاريخ الإسلام قد وصلت إلينا بتلك الطريقة وبها من الإختلافات ما بها عن قصص اخرى, وبها ما لا يتفق مع المنطق او العلم …الخ فكيف ببقية التاريخ الإسلامى !!!

تتفق قصص السيرة النبويه على بعض الشخصيات بإسمائهم وادوراهم فى نطاق القصه, فمثلا, شخصية حليمة السعديه, يتفق الجميع على انها كانت مرضعه الرسول, ولكن السؤال هو, لماذا كان هناك مرضعات للأطفال المولودين حديثا ؟؟ بل إن حليمه كانت من قبيله بنى سعد وهى قبيله طبقا للقصص كانت تعج بالمرضعات, وكن , اى المرضعات , يذهبن إلى قريش لإرضاع اطفالهم , مقابل اموال وهدايا….الخ, وكن يخترن من المواليد بالطبع طبقا للقصه من هو من عائلة ثرية لكى يغدق عليهن العطاء……الخ, المنطق هنا يقول او يتساءل, لماذا بل وفى اى مكان فى العالم تكرر ذلك المشهد, مرضعات يأتين إلى مدينه او قرية او تجمع سكانى لكى يأخذون المواليد الحديثة الولاده معهن ليرضعنهم ؟؟ كيف لأم وأب ان يعطين مولودهم لإمراة اخرى لترضعه, ولماذا لا تقوم الأم بإرضاع مولودها بنفسها, اليست تلك غريزة إنسانية فى اى أم , ان تحب وليدها وتخاف عليه وترضعه بنفسها وتتولاه بنفسها, ولو إفترضنا جدلا من اجل المناقشه , ان موضوع المراضع كان منتشرا كما صورته السيرة النبوية , فلماذا اعطت ام الرسول محمد إبنها اليتيم كما فهمنا وهى فقيرة كما فهمنا أيضا, إلى إمرأة لا تعرفها ليس فقط لترضعه ولكن لتأخذه معها إلى مكان بعيد لتقوم بتربيته…………..هل جال بخاطر اى قارئ للسيرة النبويه كما تسمى, ان يتساءل مثل هذه الأسئلة, لم نسمع عن ذلك التقليد فى اى مجتمع اخر, سواء متقدم او متأخر, ولم نتساءل هل كان ذلك معتادا فى اى من الحضارات الأخرى فى ذلك الوقت, ولكن كما يبدو, اخذنا كل ما وصلنا من قصص وحكايا وحداويت وروايات على عهنها وصدقناها دون ان نعمل عقولنا او دون ان نتساءل او نقارن او نبحث عن الحقيقة بمعنى أصح, سلمنا عقولنا تماما لما توارثناه ومسحنا عقولنا تماما من المنطقى والغير منطقى, ووضعنا الصور كما رسمت تماما وصدقناها.

من الأشياء التى ذكرت فى السيرة النبوية لكلا من إبن إسحق وإبن هشام, حادثة او واقعه شق صدر النبى وهو طفل وإستخراج شيئا اسودا من قلبه لكى لا يكون للشيطان نصيب منه او من قلبه. وتروى تلك الحادثه بصور متعددة, من الطبيعى ان هناك من يدافع عن صحة وصدق تلك الواقعة وهناك من يشك فيها ولا يصدقها, فأما الذين يصدقونها , فيقولون ان الطب الأن يقوم بذلك , يقوم بشق صدر  المرضى لإجراء عمليات لإصلاح القلب او حتى تغيير القلب برمته, فإن كان ذلك يحدث كشيئ طبيعى لا ينكره احد الأن, فكيف يمكن ان ننكر على الله سبحانه وتعالى ان تكون فى قدرته فعل ذلك مع النبى, غير ان الشيئ الذى ينبغى ان يذكر هنا, وطالما ان من يؤمن بتلك الواقعه يدخل العصر الحديث وتقدم الطب …الخ, لا يستطيع ان يميز ان افعال الإنسان لا علاقة لها بالقلب, القلب ما هو إلا عضلة تضخ الدم فى جسد الإنسان الحى, والخير والشر والإثم والعمل الصالح ……الخ من كل تلك المضادات, لا علاقة لهم جميعا بالقلب, ولكن مفهوم القلب لدى العرب فى ذلك الوقت وطبقا لآيات القرآن نفسها والتى كانت تعبر عن مفاهيم القوم الذى انزل عليهم القرآن, فالقلب هو المكان الذى يبدأ فيه الإيمان وهو المكان الذى يسيطر على عواطف وإحساسات ومن ثم سلوك الإنسان, ومن الأمثله من القرآن التى تذكر القلب بحيث يفهم منها ان القلب هو الشيئ الذى يتحكم فى سلوك الإنسان, الا من اتى الله بقلب سليم . الشعراء 98, قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين . البقرة 97, من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان. النحل 106, يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا. الأحزاب 32, وبالطبع هناك أيات كثيرة جدا تذكر القلب بنفس المفهوم او المفاهيم التى تعطيه صفات لا تنتمى إلى الواقع وهو انه اى القلب لا يحمل اى مشاعر من الخوف او الإثم او الجهل او العلم…..الخ, فكل تلك المفاهيم تخضع لمكان اخر فى جسم الإنسان , وهو المخ او العقل سمه كما تشاء. ولما كنا نتحدث عن القلب وعن ذكره وذكر خصائصه طبقا لآيات القرآن, فقد ذكر القرآن ايضا كلمه اخرى لها مفهومها فى اللغة العربية ومفهومها فى الوقت الحالى, وهى كلمة الفؤاد, والغالبية العظمى من متحدثى اللغة العربية يفهمون كلمة الفؤاد على انها القلب, او بديلا لكلمة القلب, وتذكر عادة مقترنه بالعواطف من الحب او الهوى ….الخ, وقد جاءت فى القرآن خمس مرات, فى سورة هود 120, الإسراء36, الفرقان 32, النجم 11, ثم فى سورة القصص 10, وهى الآية التى ورد فيها كلا من كلمتى قلب وفؤاد فى نفس الآية, واصبح فؤاد ام موسى فارغا ان كادت لتبدي به لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين. ومن ثم فلابد ان هناك إختلاف فى المعنى ولكنى شخصيا لم ادركه بعد.

نعود إلى موضوع شق قلب الرسول, فالقصة الأكثر إنتشارا هى اثناء وجوده فى بنى سعد عند مرضعته, وبينما كان يلعب مع اخيه فى الرضاعة والذى لا أتذكر ان التاريخ قد ذكر إسمه, فالقصه تقول ان جاء  رجلان , مرتديان ثيابا بيضاء, لاحظ موضوع الثياب البيضاء التى دائما ما تأتى فى الروايات مقترنه دائما بأعمال صالحه او بأن من يرتديها كانوا من الملائكة….الخ, المهم, جاء رجلان يرتديان ثيابا بيضاء, فطرحاه أرضا, وقاما بشق صدره ثم اخرجا قلبه وغسلاه فى طست من الذهب مملوء بماء زمزم, ثم تستمر القصة فى ان اخاه فى الرضاعه جرى إلى إمه حليمه السعديه وأخبرها ان محمد قد قتل, فما هرعت إليه وجدته شاحبا, ولا تتعرض القصه بعد ذلك إلا انها اعادته إلى امه خوفا عليه. فى اى مكان او زمان تحدث مثل هذه القصة , اليس من المنطقى ان تسأله ماذا حدث ؟ اليس من المنطقى ان تفحصه اليس من المنطقى ان يتحدث الطفل محمد عما حدث له, اليس منطقيا ان يشير لها بمكان الجرح او الشق الذى حدث لصدره, اليس منطقيا ان يكون هناك بعضا من الدم سواء على ملابسه او على الأرض, ثم من قص هذه القصة, اين كان واقفا لكى يقصها بهذا الشكل, كيف عرف ان كما قيل فى بعض الروايات ان جبريل هو الذى فعل ذلك, كيف عرف ان الطست كان من ذهب , بل وكيف عرف ان الماء كان من زمزم ؟؟؟؟ اسئلة منطقية من الطبيعى ان يسألها اى قارئ ولكن لم اسمع فى حياتى احدا سأل ايا من تلك الأسئلة.

من المثير للعجب او للضحك او للرثاء, ان حادثة شق الصدر وإستخراج القلب وغسله لم تحدث مرة واحدة فقط, ولكنها حدثت طبقا لعدد من المصادر من التراث الإسلامى, حدثت ثلاث مرات, المرة الأولى وهى ما ذكرناه اعلاه, اما المرتين الأخريين, فحدثت عند البيت الحرام قبل رحله الإسراء والمعراج, او طبقا لمصادر اخرى فى بيته قبل رحلة الإسراء والمعراج, اما المرة الثالثة فحدثت عند البيت الحرام قبل ان يوحى إليه 

جميع تلك القصص والروايات والحكايا والأساطير ….الخ , وصلت إلينا كما قلنا من قبل, من خلال كتاب او رواه ممن لم يعاصروا الرسول او يعاصروا إنسانا عاصر الرسول, او عاصر من عاصر الرسول…الخ, جميعا روايات لا يصدقها العقل والمنطق وليس هناك أى برهان او ادله على حدوثها, ولكن السيرة النبوية كما يطلق عليها, إستمرت كتابتها طوال القرون السابقة من اخرين , كل منهم يعتقد انه لديه ما يستحق ان يكتب وان ينشر عن سيرة النبى عليه الصلاة والسلام, ورغم انى لم اقرأ جميع تلك السير النبويه والتى قد تصل إلى اكثر 200 كتاب من اكثر من 200 كاتب, وجميعهم بدون إستثناء, يعتقد انه قد قدم ما هو جديد او دقيق لم يقدمه احد من قبل فيما يتعلق بالسيرة النبوية, والحقيقة المطلقة , انهم جميعا ليس لهم من مرجع سوى مرجعى إبن إسحق وإبن هشام , وربما يأخذون من بعض ما جاء فى البخارى او مسلم او الترمذى فيما يطلق عليه احاديث الرسول, وينسجون حول ذلك ما يتخيلون من القصص والحكايا التى لا اصل لها من الصحة او من الحقيقة, فجميع ما جاء فى البخارى وغيره مما يطلق عليه احاديث الرسول, هى عنعنات ما انزل الله بها من سلطان, بل حتى ان البخارى فيما يبدو , شخصية خيالية لم تتواجد فى الحقيقة, وإنما إخترعها من إخترعها والصق بها كل ما تم تأليفه وجمعه خلال عصور لم يكن بها من وسائل الترفيه ما يكفى, فكان من شأنهم تأليف الروايات ونسبها عن طريق عنعنات , فلان عن فلان عن علان عن سمعان عن طرشان عن غضبان ….عن الرسول, ثم يألفون حديثا قد يختلف مع المنطق او مع القرأن او مع الفطرة….ولكنه قد يكون لخدمة الحاكم او السلطان لكى يسهل له امورة مع المحكومين من الشعب بأن ما يفعله هو امر من الامور التى حث عليها الرسول من قبل.

نقطه اخرى جديرة بالذكر وهى نسب الرسول, اى إسمه وإسم ابيه وجده , وقد تحدثت السير النبويه عن نسب الرسول , وبالبحث عن ذلك النسب فقد إتفق فى معظم الكتابات عن نسبه إلى ما يلى: محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة , بن كعب , بن لؤى , بن غالب , بن فهر , بن مالك, بن النضر , بن كنانة بن خزيمة , بن مد ركة , بن الياس , بن مضر , ابن نزار, بن معد , بن عدنان ,ابن أد , بن أد د, بن اليسع, بن الهميسع , بن سلامان , بن نبت , بن حمل, بن قيذار, بن اسماعيل, بن ابراهيم , بن تارح , بن ناحور , بن ساروغ , بن أرغو , بن فانغ, بن عابر , بن شالخ , بن أرفخشذ, بن سام ,ابن نوح, بن لمك , بن متوشلخ , بن أخنوخ, بن يارد , بن مهلا ييل, بن قينان , بن أنوش , بن شيث , ابن آ د م صفى الله . بمعنى ان محمد هو من الجيل الخمسون من بعد أدم, فلو إفترضنا ان كل جيل يعادل 40 عاما, فتكون المسافة الزمنية بين الرسول وأدم 2000 سنه, ولو إفترضنا ان الجيل 100 عام, وهذا ضرب من المستحيل, فتكون المسافة الزمنية بين محمد وأدم 5000 عام , ولكن فى الحقيقة ليس هذا هو مربط الفرس, ولكن كيف إستطاع المؤرخون من إبن إسحق إلى إبن هشام , خاصة إبن هشام, ان يعرفوا ذلك النسب من محمد إلى ادم , خمسون إسما, فى عصر لم يكن هناك حكومة او مكاتب لتسجيل المواليد او أى أثر كتابى عن إسماء الأشخاص او أسماء ابائهم وأسماء جدودهم …………فى هذا العصر , عصر التدوين والكتابه وشهادات الميلاد وحفظ الشهادات لأجيال طويله, من المستحيل فى اى مكان فى العالم بأكمله , مرة اخرى, من المستحيل فى اى مكان بأكمله ان نجد إسم مسجل لأى شخص اكثر من سته اسماء, يعنى الإسم وإسم الأب وإسم الجد وإسم جد الأب وإسم جد الجد وإسم والد جد الجد , هذا إن وجدنا إسما مركبا إلى الدرجه السادسه, فكيف فى عصر مثل عصر الرسول فما قبله, دون تواجد اى صفة او كيان حاكم يقضى بتسجيل الأولاد حديثى الولاده, لا فى ذلك العصر ولا العصر السابق له ولا العصر السابق لذلك العصر او السابق لما هو سابق لما هو سابق….الخ , ثم يخرج علينا مؤرخ لم يلتقى لا بالرسول ولا بأى إنسان إلتى بالرسول او إلتقى بمن إلتقى بالرسول, لكى يسرد علينا قائمة نسب الرسول إلى إسماعيل وإبراهيم بل وادم. ومن الأسف الشديد ان هناك من لايزال يردد مثل ذلك الهراء ويعتبره حقيقة مطلقة غير قابله للنقاش او الجدل, بل الاكثر من ذلك , فهناك من يعتبر ذلك جزءا من الدين الإسلامى.

اعتذر عن طول المقالة او البحث, سمه ما تشاء, وبالطبع كل من لديه إعتراض او إختلاف مع محتوى البحث, أرجو ان يتكرم بعرضه للمناقشة لكى يستفيد الجميع.