Categories
جهاد الشيطان

نقض قواعد مشروعية الإرهاب 3:آية السيف وقتال أهل الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم: ” قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن

يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)التوبة.

هناك واقعان مختلفان متناقضان،واقع القرآن الكريم وحقائقه وتشريعاته،وواقع كتب التراث من أحاديث ومفسرين وتاريخ ،لا يعلم أحد حقيقتها ونسبتها ومن دَونها و

أفسدها ،أو زاد و أنقص منها إلا الله تعالى. في الأسفار التي ورثها السادة العلماء, نجد محاولات المفسرين لتفسير ما قد بدا غامضاً وغيرمفهومٍ لهم من المفردات القرآنية عبر التأويل الإفتراضي الآتي عبر عنعنات على ألسنة صحابة أو تابعين ،و اللجوء أحياناً لما

يسمى قراءات عشر وأحرف سبعة بهدف تطويع المعنى وفرضه على العقل ،وغايتها التحريف والتشكيك بكتاب الله، فهذه قراءة أهل الكوفة ،وهذه قرأها فلان هكذا،وقرأها زيد كذا،وبعد سلسلة من الحزازير والاختلاف بين كتب التفسير ، يخرج القارئ مشوشاً وقد ازداد الإبهام عنده . وكمثال على ما نقول، ها هو بعض من تفسير” عين حمئة ” من كتب التراث :

“حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) القول في تأويل قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) التفسير:* يقول تعالى : ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ ) ذو القرنين ( مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) ،

فاختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) بمعنى: أنها تغرب في عين ماء ذات حمأة، وقرأته جماعة من قراء المدينة، وعامَّة قرّاء الكوفة (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) يعني أنها تغرب في عين ماء حارّة. واختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك على نحو اختلاف القرّاء في قراءته. ذكر من قال ( تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ): حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ( وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) قال: ذات حمأة.

حدثنا الحسين بن الجنيد، قال: ثنا سعيد بن سلمة، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن عثمان بن حاضر، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: قرأ معاوية هذه الآية، فقال : ( عَيْنٌ حامِيَةٌ ) فقال ابن عباس: إنها عين حمئة، قال: فجعلا كعبا بينهما، قال: فأرسلا إلى كعب الأحبار، فسألاه، فقال كعب: أما الشمس فإنها تغيب في ثأط، فكانت على ما قال ابن عباس، والثأط: الطين.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني نافع بن أبي نعيم، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ثم فسرها. ذات حمأة، قال نافع: وسئل عنها كعب، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء.””””

فمعاوية , حسب الرواية  يُحرف في القرآن وقَلب الكلمة ” حمئة” إلى ” حامية” لتتفق مع رؤيته بأن معناها”حمئة”= ” الماء الساخن ” وكأن لغة القرآن أعجمية !!!

( تَصْلَىٰ نَارًاحَامِيَةً) فالحامية صفة النار شديدة الإشتعال ،والحمأ صفة الماء عندما يتعرض لها ولحموتها. وابن عباس يفسرها بأنها ” ذات حمأة” ، ما شاء الله، فحكٌموا كعب الأخبار بينهم،وهو من اليهود الذين أسلموا،ولغته العربية مهما كانت جيدة ، لن تكون بمستوى عربيين قرشيين من مكة ، ،،وهذا التحكيم شيء عجيب,،، والذي لا يقل

غرابةً عنه هوالجواب العجيب من كعب الأحبار بتفسير ” حمئة” بالطين الأسود، فتصبح”حمئة”= طين وهو أسود= ثأط!!!!!! ،ويصبح جواب ابن عباس ،ترجمان القرآن الأعجمي الذي لا يعلمه سوى كعب الأحبار : ” ذات حمأة” هو الصح مع أنه لم يفسرها بل وصفها.

والحق هو في قوله تعالى :”وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) فالصلصال هو التراب الصلب: ” خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ” ما الداعي إذاً لتكرار كلمة من معنى واحد مرتين : الصلصال = حمأ (بزعمهم) في جملةٍ قرآنيةً واحدة ؟في عبارةٍ واحدة ؟

مع العلم أن مسنون صفة ل “حمأ” ؟؟ أما الطين فهو التراب الذي دخله الماء فأصبح لازباً: يقول تعالى: ” فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ (

ومن ما سبق نقول أن الإنسان خلق من شيئين:

أ.تراب شديد الصلابة كالفخار في صفته وقساوته,

ب.الماء والذي وضع على التراب القاسي بقدر محدد فنتج عنهما الطين اللازب،

وبالتالي معنى حمأ هو ” ماء محدد الكمية أصابته نار وحرارة فصار حمأ ،و عين حمئة صفةً للعين النابعة من الأرض ، وهي ينابيع حارة بسبب قربها من البراكين. ” مسنون” أي كالأسنان للمشط وأسنة الرماح بتساويها بالحد والطول،والمعنى : ماء حار بقدرٍ متساوٍ،وهي ربما نسبة الماء في الجسم البشري بقدر الثلثين أو أكثر ،والماء

الحار يفيد في تفكيك التراب القاسي،ومنه أن آدم وزوجه عند تمام تسويتهما كان جسديهما ما زال فيهما من الحرارة اللازمة للحياة التي أتت عبر الماء . غاية القول هو أن ما ورد من تفسيرات لا علاقة لابن عباس أو غيره

بها بل وضعت ولُفقت له لإضفاء المشروعيةعلى الإفك والتأفيك المستمر عبر السادة العلماء و تأصيلهما ،وما ورد فيهما ينسف قواعد مشروعيتها بالنسبة لأي قارئٍ عاقل متدبر لكتاب الله تعالى ، وخصوصاً محاولات تأصيل التحريف عبر استدعاء مما يسمى بالقراءات والترجمات لزعزةالثقة بكتاب الله سبحانه،وما يرى المتدبر

فيها ،أي كتب التفسير،إلا لساناً أعجمياً يلحد في آيات الله سبحانه وتعالى ,والمتدبر لسورة التوبة وآياتها لن يجد صعوبةً في نقض فساد التأويل التراثي  للمعاني القرآنية، وخصوصاً ما يسميه السادة الفقهاء بآية السيف والتي قوضت بزعمهم،أي نسخت( النسخ بمعنى الإلغاء عقيدة فقهية فاسدة دخيلة على الإسلام ظهرت في العصر العباسي بعد قرون من تغرب العرب وأختلاط لسانهم باللسان الأعجمي، وقد بدت حلاً لمن

يُسمون بالفقهاء [وأكثرهم أعاجم] لما ظهر لهم من تعارض شكلي غير حقيقي بين بعض الآيات في القرآن،كنسخ،أي الغاء،،بزعمهم،، مثل نسخ آيات المواريث لآيات الوصية ،وحد الرجم المزعوم لعقوبة الجلد ) كل آيات التعارف والصبر والصفح و تشريعات الدفاع عن النفس ،ورغم وضوح قوله تعالى:” إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ” صدق الله العظيم

فسبب الحرب الشاملة واضح وهو خرق المواثيق والمعاهدات مع الرسول عليه السلام ،والعدوان ومظاهرة المعتدين أي التحالف الخفي معهم ودعمهم وتأييدهم،ومنع المؤمنين عن المسجد الحرام وحصر العناية بالبيت والسقاية بهم ،ومع ذلك،أُعطي المعتدون ٤ أشهر لعلهم يهربون أو يصلحوا ما أفسدوه،

وحتى وخلال الحرب مُنح من أراد منهم حق الإستجارة واللجوء، ومن ثم قراءة ما نزل على المؤمنين عليه بخصوص التبرء من العهود والمواثيق مع المشركين المعتدين ،فيعلمُ ما سبب القتال والحرب عليه وعلى اخوانه في الشرك ،فربما يكون غافلاً عن ذلك ،ومن ثم عزله عن المشركين وإيجاد موطئ آمن له بين المسلمين كعابر

السبيل تماماً: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ)، و أبلغه مأمنه ،أي أوصله المكان الآمن له وأخبره بحرمة دمه على كل المؤمنين. وسبحان الله،فّبلغ ،أبلغ،بلغ ،أبلغه= تفيد معنى الوصول لمكان والإخبار والبلاغ بشيء. ومع ذلك ،فإن الحق سبحانه ورغم حض المؤمنين على قتال حتى من كان قريباً بالدم والنسب والقبيلة من المشركين ،فإنه سبحانه يقول : (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون)َ فالتوبة هنا عدم انتهاك العهود والمواثيق مرةً أُخرى بعد هذا ،وأما (إقامة الصلاة) فهي ،أي الصلاة،متعلقة بالصلة مع المؤمنين وهي الصلة و العهد والصلح الذي كان قائماً،بإقامته والمحافظة عليه مرةً أخرى،ومن هنا :

أقاموا الصلاة معكم ،أي التزموا عهدهم و ميثاقهم معكم ،كالتزام المؤمن في صِلته وشعيرته مع الله بأن تبعده عن الزلل والموبقات والفحشاء وما حرمه سبحانه عليه ,وأما (آتوا الزكاة) فهي زكاتهم لأنفسهم في حسن سيرتهم وسلوكهم مع المؤمنين بالتزامهم الصلح والعهد والسلام الموقع، وهو بيانٌ ودليل عملي لارتقائهم وتحضرهم ،أي

تحقيقهم زكاة أنفسهم.وأما(إخوانهم في الدين) ، و “الدين” كلمة متعددة المعاني فتعني العقيدة والسبيل ،والشرع ،والقانون،وغير ذلك، فمثلاً،قوله تعالى(كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك (يوسف 76) فدين الملك هنا هو قوانينه الخاصة التي كانت ستطبق على أخ يوسف، وأما قوله سبحانه(فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم

في الدين) فالدين هنا هو الأُخوة في الإيمان وبالتالي،” الدين” في قوله (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) تعني “السلم الأهلي”، فما يدين به المؤمنون هو عدم الإعتداء،فالكل سواء في السلم، في التعامل العادل ،إلا إذا إعتُدي عليهم. والدليل على ما سبق قوله تعالى في الآية التي بعدها مباشرةً:

(وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُون) والأيمان هنا هو القسم والميثاق والمعاهدة ،وما سبق من التزام ب بإقامة الصلاة مع المؤمنين وتزكيته وتزكية أنفسهم التزاماً به،والنكث في الأيمان هو العودة للإعتداء وتدمير السلم الأهلي . 

أما تفسير قوله تعالى في التراث المأفون: ” قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)التوبة.”” بأن المقصود هنا هو دار إيمان ودار كفر ،وعليه،فلا بد من المؤمنين المبادرة بالعدوان الشامل على أهل الكتاب

وغزوهم في ديارهم ،ومن ثم قهرهم وأخذ الجزية منهم من الُذل. وما سبق ،أي التأويل التراثي الفاسد، لنصٍ قرآنيٍ واضح ، هو أحد أعمدة الإرهاب لجماعات التكفير والترويع التي ألغت بعقيدة الناسخ والمنسوخ الهدامة الآيات التي تحض المؤمنين على الهجرة عندمايفتنون في عقيدتهم ،فشطبوها بحديثٍ ظني ينسب

للنبي عليه السلام” لا هجرة بعد الفتح” فألغى ما هو ظني وغير مثبت وفاسد وغير شرعي ما هو ثابتٌ ومُحكم وحكيم وصحيح ومحفوظ من لدن رب العزة سبحانه وتعالى وهذه الآية من آيات الحكمة كما

هو عموم آيات الذكر الكريم، ولا يجوز النظر لظاهر الكلمات فيها ،بل التدبر في عمق و َفتحِ معانيها: (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ)،(وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) ومنه نفهم قوله تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً)

فالحكمة هي خلاصة المفهوم من كل معلوم،وهي من صفات القرآن العظيم فقوله سبحانه (قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) يتعلق بأناسً لا يؤمنون بالله أصلاً ولا بأي حساب،وبالتالي هم لا يؤمنون بأي عقاب أخروي،

(ولا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) ،،،

والتحريم :(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151 الأنعام.

فكما نرى ، جرائم قتل النفس التي حرم الله قتلها و ارتكاب الفواحش هي من المحرمات التي يرتبكها هؤلاء ، ومن الفواحش الباطنة التي تتم سراً الإعتداء والإغتصاب والزنا ،فالإغتصاب هو جزء من باطن الفواحش التي يصاحبها تهديد بالكتم أو الخوف من الفضائح ، أو الجهل بماهيتها كاغتصاب الأطفال، فلا يعرف الطفل إلا الألم والخوف والعذاب مما ُفعل به. وقد يكون ما سبق كله في إطار من الفساد والإجرام المنظم.

(وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب) والكلمة القرآنية هنا واضحة كالشمس(من الذين أوتوا الكتاب)، ولم يقل سبحانه : أهل الكتاب،والفرق كبير. فالذين أوتوا الكتاب من قبلنا النصارى والذين هادوا ، ويستوي معهم مَن بعدهم أيضاً ،

فالمسلمون هم أيضاً ممن آتاهم الله تعالى الكتاب,، ( من الذين أوتوا الكتاب): أي فئةٌ مما سبق

والذين : ( وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ)

فالمسيحي منهم لا يتبع الإنجيل

والمتهود منهم لا يِّتبعُ التوراة

والمسلم منهم لا يتِّبعُ القرآن

(وهذا ينطبق على ما ورد في بداية الآية أن هذه الفئات من الناس هي :(َ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ)

والمعنى أن الآية تتعلق بالهجوم وقتال جماعاتٍ إجرامية منفلتة منظمة مارقة من أتباع الديانات السماوية جميعاً ،وليس قتال أتباع ديانات أو أقوام أو شعوب. بعينهم لإختلافهم عن المسلمين بالعقيدة،فلا إكراه ولا اعتداء في دين الإسلام.

(وأما قوله تعالى:(حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) :فالجزية هي العقوبة الُمقدرة ،والعقاب تبعاً للجريمة،،وأعطى الجزية : اي انقادَ وجعل عقوبته بيد من قاتلوه، أي : حاربوهم حتى يُقروا استحقاقهم العقاب وبشروطكم،وليس بشروطهم.

. وأما قوله تعالى ،وبذكر اليد بالمفرد وليس الجمع :(عن يدٍ)،وليس ( ب يدٍ) أو(من يدٍ,،أيدي،أيدٍ،،بأيديهم)

، فهو من أساليب الحكمة،فاليد هنا تعني المقدرة والتنفيذ والتعاون بين جمعٍ من الناس، والدليل(عن) ،والمعنى : بسبب أفعالهم وإجرامهم وتشاركهم،

(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ )

فالأيدي هنا هي ما هيأ الله تعالى لنبيه وسخره له:(إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ)

وفي قوله تعالى:(وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)

نرى هنا توسع الكون بقدرة الله تعالى وما أوجد من مادة في الكون وقوانين أرساها تؤدي لذلك، ،

( وهم صاغرون)أي بعد تحجيم(قوتهم) وهزيمتهم فلا يعودون للإفساد في الأرض بعدها ، وهي,أي( وهم صاغرون) متعلقة ب(يعطوا الجزية).

خلاصة: الأكاذيب المفتراة على المرسل رحمةً للعالمين(أمرتُ أن أقاتل الناس،وجعل رزقي تحت رمحي) وغيرها الكثير، ستكون طوقاً من عذاب لأهل الجاهلية الكبرى،الذين فضح ادعاء تسامحهم المزيف التكفيريون على أرض الواقع الذي وُلدوا من رحم تراثهما المشترك وأنتج حصادهم قتلاً وسبياً وتدميراً وفساداً في الأرض .

الدواعش اليوم يبيعون الإزيديات ليلاً بمئات الدولارات،ويأتون صباحاً و يعيدون شرائهن ليعيدوا بيعهن لشخصً جديد،وهي دناءة وحقارة ودعارة وإفسادٌ في الأرض تحت عباءة الدين ، ،بينما يعاقبون من ينشرون ثيابهم المغسولة لتجفيفها على أسطح البيوت ،وخصوصاً النسائية بدعوى أنها مثيرة للشهوات.

ونحن اذا نبرئ الصحابة ،الذين وصلنا القرآن الكريم عبرهم، بتكفيرهم  من البعض، ونبرئهم من ما ورد في روايات التاريخ من أسباب التوسع الحربي خارج حدود مكة

والمدينة وما ذُكر فيه من ادعاء السبي والقتل غير شرعي، قيل أنه كان بأمرهم،ويستند عليه الدواعش بفكرهم ،ونقول أن من يُنكر العنعنات الحديثية لا يحقُ له الاستشهاد بالعنعنات التاريخية : فالإثنان: التاريخ والحديث، يأتيان من نفس الحنفية.

ولا بد من ذكر الأدلة التاريخية المنطقية في مقالٍ مفصل وبحث تاريخي ضخم يرد عليهم نقطة بنقطة.

،فالتاريخ فيه شيء من الصحة يتبعه الكثير من الكذب،وإلا فكيف ستمر الكذبة ويصدقها الناس؟؟ وكيف  ستذرف الدموع على أبي لؤلؤة إبن جلدة الطبري وتلعن ابن الخطاب الذي اضطهده وقومه،

ولا يضر هنا ذكر بعض أسباب الحروب مع الفرس الروم:

أ.بدأت الحرب فعلياً مع الروم في حياة محمد ص .

.ب تصفية الدعاة والمبشرين المسلمين  الذين ذهبوا للتبشير بالإسلام

ت. انطلاق جيوش ضخمة من الأعراب ومدعي النبوة من مناطق سيطرة الروم والفرس وبدعم وتحريض مباشر  ,وإحداهن كانت امرأة وخرجت من جنوب العراق ب40 ألفاً لاجتياح مكة والمدينة وإبادة من فيهما بعد وفاة النبي عليه السلام, ولولا أن هناك فعلاً قوةً قديرة حمتهم وحمت هذا الدين لحدثت إبادة واسعة النطاق 

.ث.إبادة أحد جيوش المسلمين في كمين من قبل الروم بعد هزيمة أحد مدّعي النبوة وفراره لمناطق سيطرتهم

.ج. تشجيع الروم ودعمهم وتمويلهم لمساجد الضرار حتى تكون نقاط متقدمة للحشد الحربي والتخريب وقد حدث هذا فعلاً في حياة النبي عليه السلام.

. د. وقفت الحرب فعلاً عند حدود مصر,جبال طوروس شمال سوريا, جبال زاغروس شرق العراق.

وهناك دلائل معروفة عن عمر ابن الخطاب بوقف الحرب لتحقق تأمين المسلمين في دولتهم ومقولته الشهيرة: ليت بيننا وبين الفرس جبلاً من نار لا ينفذون إلينا ولا ننفذ إليهم)فكانت أمنيته ان تكون جبال زاغروس من نار فلا يبغي أحدهما على الآخر,ولبعد رؤيته رضي الله عنه ,ولكن الضغط  العسكري الرومي أجبر العرب على الإنسحاب لفترة وجيزة من العراق لصالح الفرس,تبعه بعدها هجوم مستمر وضخم من الفرس أجبر عمر على التوغل في عمق دولتهم لإنهائها.

ما خالف أصحاب النبي عليه السلام كتاب الله الذي أتى إلينا عبرهم,بل طبقوه ولم ينهبوا ولم يسبوا نساءً, وإلا كيف حافظت فارس وغيرها على تراثها ودينها وتركيبتها السكانية ولغتها وحضارتها حتى المجوسية غير ممسوسة

وكذلك الشام  ومصر التين بقيتا   قروناً أغلبية مسيحية مع جماعات وثنية ومعابدها التي لم تمس بمن فيها عبدة الشيطان,مع الإشارة للمجاعات التي حصلت وعانى منها الجميع فأين المنهوبات والذهب والمحاصيل المنهوبة التي تحدثواعنها؟ 

لا ينفي ذلك وقوع أخطاء,ولكن يبقى المسلمون الذين رباهم محمد ص الأرقى في التعامل مع اهل الشعوب  التي وصلوا لها.

وأما شريعة القرآن السمحة الرحيمة فهي صالحة لكل زمانٍ ومكان. فالمؤمنون المضطهدون في دينهم في أي مكانٍ و في أي زمانٍ مأمورون بالصبر والهجرة حتى لا يُفتنوا في دينهم ،أو دفع الأذى ورد العدوان عنهم عند القدرة،إن وجدت لديهم ،،وإن كانوا في دولةً مسلمة مسالمة فهي من ترد العدوان عن الجميع ،فلا عدوان إلا على الظالمين. والحمد لله رب العالمين من قبل ومن بعد.

 

 

Categories
جهاد الشيطان

متي نتعلم من رسلان

 

 

الأصدقاء الأعزاء،

في الآونة الأخيره أصبح لدينا، أنا وزوجتي والكثير من الأصدقاء، حساسية شديده من أنباء أية اعمال ارهابية في مختلف أنحاء العالم الغربي. وكلما جاءنا خبر بأعمال تخريبية نتوجه الي الله داعين ألا يكون مرتكب الاثم من المسلمين، وكم أصبنا بخيبة أمل. وكم تساءلت عن الدافع الي هذا الارهاب؛ فلو قال البعض، علي سبيل المثال، أنها أعمال انتقاميه لردع أعداء المسلمين فردي اليهم أنهم لا يدرون شيئا عن الغرب. فلو تتابعنا الحرب العالمية الثانية عند قيام هتلر بضرب الأحياء المدنية في لندن بأمل أن يهد من الروح المعنوية لعلمنا أن الغارات المستمرة جاءت بنتيجة عكسية وأعطت قوة للشعب البريطاني الذي قبل التضحية، ولو مؤقتا، حتي انتصر في النهاية. وبالمثل ما حدث في بيرل هاربر من تدمير الأسطول الأمريكي قد أعطي الأمريكيين قوة وجلد وضحى الشعب كثيرا حتى انتصر في النهاية. 

وقد طالعتنا الأنباء أخيرا بالحادث المؤلم بمدينة بوسطن بولاية ماساشوستس بالولايات المتحده حيث تم تفجير قنبلتين مملوءتين بقطع صغيرة من الصلب ومساميرحادة بغرض الايذاء الجسيم للمصابين. وضعت القنبلتين بالقرب من نقطة نهاية سباق ماراثون سنوي يشترك فية آلاف من المتسابقين وتشاهده جماهير غفيره. وكان الغرض من اختيار مكان القنبلتين هو قتل واصابة أكبر عدد من الناس. وانتشر الخبر في جميع وكالات الأنباء ووسائل الاعلام العالمية والمحلية وتوالت التعليقات والتحليلات علي هذا الخبر المؤلم طوال الأسبوع الماضي وما زالت تحتل العناوين الأولى من الأخبار. وتساءلت أيضا هل يعتقد أحدا من أن قتل وتشويه أبرياء من الشعب كل ما ارتكبوه  أنهم أرادوا أن يكونوا جزءا من حدث رياضي، هل هذا العمل سيعلي من شأن الدين الحنيف؟ وانني لفي حيرة من عقلية من قام بهذا العمل المشين. فلو كان هذا الشخص يؤمن بالله تعالى وبدين الاسلام فهل يعتقد، ولو للحظة عابره، أن المولى تعالى سوف يكافؤه علي قتل أبرياء؟ كيف يقوم أية داعية بادخال هذه الأفكار المنافية تماما لروح القرآن الكريم وتعاليمه ويدّعي بعد ذلك بأنه مسلما؟

وبمطالعة الجرائد المصرية رأيت الخبر منشورا مرة واحدة من بين الأنباء الخارجية الثانوية وقد حاز علي تعليقين من القراء كانت تقطر بالشماتة والحقد علي أمريكا وكأنهما يرحبان بمقتل واصابة الكثير من الأمريكان مثل “يمهل و لا يهمل”.وقد كان من بين القتلى طفلا في الثامنة من العمر كان يحمل يافطة كتب عليها بالانجليزيه ما معناه “كفى ايذاء للناس … سلام” أما الطفلة التي كانت تقف بجواره فلم تقتل بل فقدت أحد أرجلها وما زالت في المستشفى في حالة حرجه. اتضح بعد علاج المصابين أن تصميم القنابل منشورا علي الانترنت ، وبالتفصيل، من اخصائى القاعده. فلأي غرض سوى تشجيع أعضائها علي القيام بأعمال “جهادية” ينتج هنها قتل أكبر عدد من “أعداء  الاسلام”؛ وأحب أن أذكر في هذا المجال أنهم هم أعداء الانسانيه. وقد تم القبض علي أحد الارهابيين وقتل الآخر وتبين أنهم أخوين من مسلمي شيشنيا وأن الأخ الأكبر كان في زيارة لمدة ستة أشهر بالقرب من شيشنيا وأنه تعرض فيها لعملية “غسيل مخ” من بعض أفراد القاعده علي ما يبدو.

وكالعاده لم أقرأ تعقيبا أو تعليقا من أي من المعلقين أو من ذوى المناصب الدينية أو السياسية الكبيره يستنكر هذا الفعل المشين ويقول بصريح العباره أن هذا العمل ينافي تعاليم الدين الاسلامي! لا شيئ سوى  صمتا يكاد يصم الآذان وكأن الحادث الذي تم باسم الدين الاسلامى لم يكن. وهنا تساءلت “هل ديننا الحنيف يشجع على قتل الأطفال والأفراد المسالمين؟” وان كانت الاجابة بالنفي، فلم لم يقم أي من أعمدة الدين والذين يقومون باعطاء الفتاوي يوميا في أشياء تافهه مثل تحريم أكل “جوزة الطيب”، لم لم يستنكروا هذا الفعل المشين؟ هو حادث أليم بلا شك فهل السكوت عليه من علامات الرضا؟ وهل قتل الأبرياء يعتبر من الجهاد في سبيل الله تعالى؟ فاذا لم يكن فلم لا يستنكره رجال الدين؟ مما أعرفه أن الجهاد القتالي يكون بين طرفي محاربين في مواجهه وليس غدرا. مما أعرفه أن قتل الأبرياء والأطفال غدرا لا يعتبر من الشهامة في شيئ بل هو جبنا لا يقره أي دين. أيها الأصدقاء، لم نطلب من الآخرين ما لا نفعله؟

ويحضرني في هذا المجال ما قاله رسلان، عم الارهابيين، عند سؤاله في مؤتمر صحفي أمام منزله، عن رسالته لأبناء أخيه، قال  ما معناه ” أقول لهم لقد جلبتم عارا علي أسرتنا بأجمعها وعلي دين الاسلام؛  أقول لهم انكم خاسرون … اركعوا لأسر المصابين طالبين المغفره ربما يغفروا لكم” 

يا أصدقائي متي يقول أئمتنا مثل هذا الكلام! ومتي نتعلم من “رسلان”  وأتساءل “هل من حقنا أن نغضب عندما يقول المعلقون علي شبكات الاعلام أن الدين الاسلامي دين عنف؟ وأن الاسلام الارهابي هو عدوا للانسانيه ” وكيف أجاوبهم عندما يتساءلون “ان الزعامة الدينية والسياسية  لم تعترض أوتستنكر قتل الأطفال والأبرياء”  فان كانوا قد فعلوا ذلك فأرجوا منكم تصحيح معلوماتي.  

عوني

Categories
جهاد الشيطان

حرق القرآن , والسقوط فى الفخ

 

حرق القرآن, والسقوط فى الفخ

 

هناك قول معروف فى الولايات المتحدة,

 ( fool me once , shame on you, fool me twice, shame on me ) وتعنى أن تخدعنى مرة واحدة, فعيب عليك, أما ان تخدعنى مرتين, فعيب على أنا. وهو قول يقابله القول العربى, لا يلدغ المرء ( او المؤمن) من  جحر واحد مرتين, ويقال ان ذلك حديث عن النبى (ص). فما بالك إن كان ذلك المرء او المؤمن قد لدغ ليس فقط مرتين ولكن مرات ومرات.

بينما ترزح المجتمعات الإسلامية فى الدول الإسلامية تحت وطء الطغيان والديكتاتوريات التى تفعل بهم ما يحلو لها يوما بعد يوم وعاما بعد عام, بل بعضها كما فى مصر وليبيا منذ ما يقرب من ثلاثون عاما أو أكثر, والشعوب الإسلامية لا تفعل شيئا حيال ذلك, بل نجدها تخضع لمن يلهب ظهرها ظلما وعدوانا, غير أننا نجد تلك الشعوب تنهض فى ثورات  عارمة  ضد عمل تافه أو أقل من التفهاهة نفسها, وتضخمه وكأنه قد قتل أبناءها او إعتدى على نساءها وأغتصبهن, أو ان ذلك العمل قد حرمهم من التنفس أو أقام جدارا حائلا بينهم وبن الله عز وجل…………..الخ من تلك التصورات المرعبه المستحيلة الحدوث او الأقرب الى الإستحالة.

منذ سنوات قامت الشعوب الإسلامية فى مظاهرات تحطم كل ما هو أمامها من محلات وسيارات وتحرق الإطارات ….رغم أن السيارات والمحلات وغيرها من الأشياء التى دمروها يمتكلها افراد من نفس الشعوب , لا ناقة لهم ولا جمل فيما قامت تلك المظاهرات من أجله. قامت المظاهرات ضد القوات الأمريكية فى العراق , ليس لأنهم إحتلوا تلك البلد, أو لأنهم دمروا بنيتها التحتية حتى يومنا هذا, أو لأنهم قتلوا مباشرة او بطريق  غير مباشر مئات الألاف من ذلك الشعب, ولكن لأن جنود الإحتلال قاموا بتعذيب العراقيين فى سجن أبوغريب بطريقة مشينة, ورغم أن عمليات التعذيب تجرى فى سجون تلك الشعوب بنفس الطريقة او ربما بطريقة أشنع من ذلك بمراحل , لم يجرؤ اى من هؤلاء المتظاهرين بالقيام بمظاهرة إحتجاج على ما يدور فى بيوتهم او فى بلادهم من نفس العمل.

ثم قاموا بمظاهرات وتحطيم لممتلكات الأخرين عندما قيل ان الجنود الأمريكيون قد ألقوا بالقرآن فى دورة المياة او مزقوه.

وعندما قام رسام مغمور فى أحدى الجرائد المغمورة برسم كاريكاتير للرسول وصوره على أنه إرهابى, قامت الدنيا ولم تقعد فى العالم الإسلامى أيضا, وبعد كل المظاهرات والتدمير ومقتل العديد من الأبرياء, ماذا كانت النتيجة, هل إزيلت تلك الرسوم من التاريخ البشرى وصارت كأنها لم تحدث, بالطبع لا, ولكن ذلك الرسام وتلك الجريدة إكتسبا من الشهرة  على مستوى العالم ما لم يكن مستطاعا لهم ولو أنفقوا عدة ملايين من الدولارات لإكتساب مثل تلك الشهرة, ومن الذى أعطاهم الشهرة والمنصب المرتفع فى عالم الصحافة !!!!!!!!!!!!!!

ولا يختلف الحال مع الكاتب سلمان رشدى, والذى لم يكن سيوزع عشر المعشار مما وزعه من كتب لولا الهياج والهوس والمظاهرات ( الإسلامية ) وتحليل دمه  التى وفرت له تلك الدعاية التى لم يكن سيحصل عليها ولو أنفقت دار الطباعة والنشر التى نشرت كتابه عدة ملايين من الدولارات فى دعاية للكتاب.

والأمثلة من هذا النوع لا تعد ولا تحصى, فإن الطاقة والجهد الذى يبذله الحمقى والجهلاء فى مثل تلك الأمور, يؤدى تماما الى عكس الهدف منه, وكأنهم بأفعالهم الغبية يساعدون عدوهم او من يعتقدون أنهم يحاربوه.

فهل تعلمنا شيئا من كل ما حدث خلال السنوات الأخيرة, الإجابة هى ويكل ثقة, لا………., لم نتعلم شيئا ويبدو أننا لن نتعلم أيضا.

هناك قس يسمى تيرى جونز فى ولاية فلوريدا, وكنيسته ليس بها من الأعضاء سوى خمسون عضوا,وهو عدد لو يعلم الجميع أتفه من التفاهه بالقياس بأى كنيسة أخرى من نفس الحجم او أقل, ولكنه فى الشهور الأخيرة او الأسابيع الأخيرة قد نجح فى أن يحتل مكانا عالميا وإهتماما من البيت الأبيض ومن وزيرة الخارجية الأمريكية ومن كافة وسائل الإعلام فى العالم ومن الجنرال بيترياس بل ومن الفاتيكان نفسه. هذا الرجل التافه إستطاع ان يخطط لطريقة تأتيه بشهرة واسعة ليس على نطاق الإقليم او الولاية او حتى الولايات المتحدة ولكن على نطاق العالم أجمع, وأصبح فى مكان يسمح له أن يتعالى على الجميع , على البيت الأبيض وعلى وزارة الدفاع الإمريكية ووزارة الخارجية الأمريكية , وعلى العديد من الزعماء والحكام من أمريكا والعالم بما فيهم الفاتيكان , وأن يضع نفسه تحت الأنوار ليصبح مركزا للإهتمام وأن يرفع من شأنه حتى يرجوه الجميع بأن لا يقوم بما يهدد بأن يقوم به, بينما هو يتعالى ويرفض.

لقد توصل ذلك المعتوه الى ان خير طريق لدعاية عظمى هو ان يقوم او يهدد بأن يقوم بفعل شنيع ضد المسلمين, وهو أن يحرق نسخا من القرآن, أعنى نسخا من المصحف. بينما يضع لافته على كنيسته تقول ان الإسلام هو من الشيطان.

يقول لا فض فوه انه سوف يقوم بهذا العمل يوم الحادى عشر من سبتمبر لكى يحيي الذكرى التاسعة لذلك اليوم الذى قام به بن لادن بالهجوم الأحمق على أمريكا, وبالطبع يقول ما شاء له عن الإسلام والمسلمين المتطرفين على حد قوله. وفى الحوارات التى أجريت معه, لا يمكن لأى إنسان لديه ذرة واحدة من العقل او المنطق او العلم والمعرفة سواء بالإسلام او المسيحية او التاريخ, لا يمكن إلا ان يحكم على ذلك المخلوق بأنه جاهل وأنه أحمق وأنه غبى  الى أبعد الحدود من الجهل والحماقة والغباء. ولكنه كما يقال فى مصر, هبلة ومسكوها طبلة, قد وجد شيئا يجذب اليه الحشود ممن لم يكن يدور فى مخيلته مطلقا ان يهتم به او بكنيسته احد منهم على الإطلاق, فأصبح يتحدث عن ضرورة ذلك العمل الذى سيقوم به وعن أهميته ليس بالنسبة له كما هو واضح ولكن بالنسبة للولايات المتحدة بشكل عام.

وقد بدأت المظاهرات فى بعض البلاد الإسلامية ضد ذلك, والسيناريو كما نعرف سوف يتكرر مرة أخرى, وسوف يؤدى ذلك الى عنف كثير وسيكون الضحايا فى أغلب الأحيان إن لم يكن كلها من المسلمين.

القس الأحمق تيرى جونز يربط بين ما حدث فى سبتمبر الحادى عشر منذ تسع سنوات وبين الإسلام بصفة مباشرة, وكأنها كانت حربا إسلامية ضد الولايات المتحدة كما قال الأحمق الجبان الأخر الإرهابى بن لادن, وهو فى حمقه وغبائة لا يختلف عن تيرى جونز, كلاهما يعتقد انه يمثل عقيدته, وكلاهما يعتقد انه يجاهد فى سبيل الله, غير أن جونز يفعل او سيفعل ما يسمح به القانون فى أمريكا, أما بن لادن, فلم يكن لأى قانون أرضى أو سماوى إعتبارا  فى جميع أعماله الإرهابية.

أنا أعتقد رغم كل من ترجاه أن لا يحرق المصحف, ولكنه سوف يفعل او سوف يحاول ذلك, لأن مركز المطافئ فى بلدته رفضت التصريح له بحرق أى شيئ خارج الكنيسة, وهو سوف يتحايل على ذلك او ربما سو ف يقوم بحرقه داخل الكنيسة أمام بعض الكاميرات لكى يكتسب الشهرة الذى كانت هى غايته منذ البدايه, ورغم أنه إكتسب من الشهرة أكثر مما كان يحلم به, فأرجو ان لا يفعل ذلك وأن يحاول أن يجد تبريرا لكى لا يقوم بذلك العمل الشائن. ولكن لو كان الأمر مرده الى, لقلت له أن يحرق ما لديه من نسخ من المصحف, ولأمرت وسائل الإعلان أن لا تقوم بتغطية الحدث, وسوف ينتهى الموضوع دون شهرة او ضجة او إهتمام بمثل ذلك العمل الأراجوزى التهريجى.

إن إعطاء ذلك الفعل تلك الأهمية سوف يدعو كل من هب ودب وكل من يود ان تسلط عليه الأضواء ان يعيد ذلك العمل بسيناريو اخر مشابه. وسوف لا نتهى من محاولة منع تلك الأحداث فى المستقبل, بل من الممكن أن يكون هناك يوما محددا فى كل عام فى أمريكا او فى اى بلد أخر معاديا للإسلام او حتى بصفة عالمية يقوم فيه هؤلاء البلهاء بحرق المصحف, فماذا سوف يفعل مسلموا العالم, هل ستقوم الحروب الشاملة, هل سوف تبدأ المواجهات الدينية كما فى القرون السابقة التى أنتجت الحروب الصليبية, هل سوف يحدث تطهيرا دينيا عالميا من الأديان التى تخالف الأغلبية فى بلدان العالم, اى جنون سوف يؤدى ذلك اليه.

ينبغى على المسلمين أن يفيقوا وأن يفهموا عقيدتهم, إن حرق القرآن لا يعنى كما فى أى علمية حرق لشيئ ان ينتهى وجود ذلك الشيئ, لقد قال عز وجل عن القرآن ( لا يمسه إلا المطهرون) وكل مسلم يؤمن بذلك بالطبع, ولكن هل حقا ان القرآن بالمفهوم السائد لا يمسه إلا المطهرون, هناك عشرات بل مئات الألاف من دون الكتب التى تضع على أرففها نسخا من المصحف بشتى لغات العالم, وفى بلاد لا يسود به الإسلام, ويعمل فى تلك الأماكن غير المسلمين الذين بمفهومنا عن عملية الطهر, ليسوا طاهرين, ولكنهم يلمسون المصحف مئات الألاف من المرات يوميا, إذن فما هو مفهوم ما قاله الله عز وجل, لا يمسه ألا المطهرون؟

هناك فارقا كبيرا بين القرآن والمصحف, القرآن هو النص الذى نزل على رسول الله, الكلمات التى أوحى الى الرسول بها, المعنى فى تلك الكلمات والآيات والسور, هذا هو القرآن, أما المصحف, فهو كتاب وأوراق تم تسجيل تلك الكلمات والآيات والسور عليه, وكما نعرف ان هناك نسخا كثيرة من المصاحف وبلغات كثيرة , وعليه فهناك فارق كبير بين المصحف والقرآن.

لا يجب ان نعطى لأحد سلاحا يهددنا به, لا ينبغى عندما يرسم أحدهم كاريكاتير من خيالة حتى ولو كان خيالة لا يمكن ان يتخيل ملامح وسمات رسول الله , ثم يسميه الرسول , لا ينبغى لنا ان نعطيه من الشهرة والنفوذ ما لا يستحق, لو لم تحدث تلك الثورة وتلك المظاهرات بشأن الرسوم الكاريكاتيريه, لما عرف عنها شيئ فى العالم, ولما تذكرها العدد المحدود من قراء تلك الصحيقة بعد يوم او يومين. وكذلك نفس الشيئ بالنسبة لسلمان رشدى, ونفس الشيئ بالنسبة لذلك القس الأحمق الغبى, تيرى جونز. إن أفعالنا وردود فعلنا هى ما يعطى لهم قيمة لا يستحقونها بالمرة, الرسول لم يكن فى حاجة للدفاع عنه امام تلك الرسوم, والقرآن ليس فى حاجة للدفاع عنه امام ما يهدد به ذلك المعتوه.

لقد كان ينبغى علينا جميعا, خاصة هؤلاء الذين لهم من الشهرة والنفوذ فى العالم الإسلامى ويمثلون العقيدة الإسلامية ان يدركوا ذلك, وأن يفوتوا تلك الفرصة على هؤلاء, ولكنهم للأسف أكلوا الطعم وصاروا لعبه فى أيدى هؤلاء المرتزقه.

لو كان هناك من يقوم بتوضيح ما حدث فى الحادى عشر من سبتمبر, لكى يفهم العالم ان ذلك العمل لا يمثل الإسلام وليس بإسم الإسلام وأن من قام به هم مجموعة من الإرهابيين , ولو أن المسلمين المعتدلين غير المتطرفين, قاموا بدورهم فى شجب ذلك العمل, لربما ما كنا وكان الإسلام اليوم فى ما نحن فيه على مستوى العالم, لو قلنا لهم أن ربط هذا العمل بالإسلام, لا يختلف مطلقا عن ربط هيروشيما ونجازاكى بالمسيحية, او ربط القتلى من الجزائر وهم أكثر من مليون بالمسيحية , او حتى ربط الحرب العالمية الأولى والثانية بالمسيحية لأن الإسلام لم يلعب لهما دورا أساسيا محوريا, لو إستطعنا أن نعطيهم من الأمثلة المشابهه ما يوضح الصورة تماما, لربما إختلفت الصورة, من المعلوم أن هناك من المسيحيين فى أمريكا من هم أعداءا للإسلام حتى ولو لم يحدث ذلك العمل من بن لادن لبقوا أعداءا له, وكذلك هناك من المتطرفين المسلمين واليهود ما لن يغير من تطرفهم شيئ, ولكن على اقل تقدير, لو إستطعنا ان نغير من مشاعر المغرر بهم  نحو الإسلام , وهم عدد لا يستهان به بل أكثرية بالمقارنه لأعداء الإسلام الحقيقيون, لكان حالنا خيرا مما هو عليه الأن بمراحل.

هل هناك من يسمع, او يقرأ!!!

 

كل عام وأنتم بخير, تقبل الله منكم ومنا صيام رمضان.

 

Categories
جهاد الشيطان

في نقض قواعد مشروعية الإرهاب 2

بسم الله الرحمن الرحيم 

  الإخوةُ الكرام,

مر معنا في الجزء الأول  بعض الأحاديث التي تصور رسول الله ص كرجلٍ  منفصلٍ عن الوحي الإلهي  يشرع من عنده ولا  يتحمل مخالفيه بل ويأمر باغتيالهم وهم بين أهلهم في زمن السلم  ,وقد تم نقض ذلك بما تيسر من الذكر الحكيم الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه….

 في هذا الجزء سننتقل إلى  طيفٍ آخر من ما يسمى أحاديث نبويةً والتي ينسبونها  إلى رسول الرحمة والإنسانية محمد ص..

الحديث الأول,صحيح البخاري:

حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا سفيان قال: حدثني منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا).

 

كما نرى,فقد حرمً الحديث الهجرة في سبيل الله بعد فتح مكة…وهذا التحريم تعدٍٍٍ خطير وكبير من قبل من دَّونه ونسبه إلى رسول الله ص على القرآن الكريم وتشريعه لأنه يلغي عدداً كبيراً من الآيات القرآنية ويعطلها.. ,ويقسم العالم إلى دارين : دار إسلامٍ ودار  كفر..

فيلزم  المؤمنين قتال مخالفيهم الكفار  عبر إقامة دولةٍ جهادية تستنفر المؤمنين على الدوام من أجل قتال الكفار في الطرف الآخر……

لقد شرَّع الله تعالى الهجرة للمؤمنين للنجاة بأنفسهم وبأيمانهم وللرزق.

ومن لا يُهاجر,فسيعمل عمل الكفار والمشركين ,قال الله تعالى:

“إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا”””

وقد حض الله تعالى المؤمنين على الهجرة:

“يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ”

وقال أيضا مقرناً الهجرة بطلب رحمت اللهً:

“إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”

 ومن خرج من داره يريد الله تعالى ومات أو قُتل فأجره على الله:

“وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”

وقال سبحانه  في ذلك أيضاً ً:

 “وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا”

ومن نتائج الهجرة النجاة  في الدنيا والآخرة… والتسيد في الأرض :

“وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ”

 صدق الله العظيم…

الحديث الثاني والثالث:

2786 – حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري: حدثنا سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله).

رواه عمر وابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[ر: 25، 1335]

[ش أخرجه مسلم في الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، رقم: 21].

 

حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي).

قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلوها

 

الرواي هو أبو هريرة .ولا أدري كيف يحرم الله تعالى التنابذ بالألقاب ويكون لقب أحد أصحاب النبي “المفترضين” أبو هريرة  مشتقاً من صحبة  الهررة..

والهر  ناقلً  جيد للأمراض ويمتلىء بالقمل والعث…

ولا  أرى أن المقصود به من  هذه الإساءة  بتسمية “أبو هريرة” سوى رسول الله ص نفسه……

على أي حال…

في الحديث الثاني العجيب  يقول الرسول ص أنه أمُر ان يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.

فمن قالها نفاقاً فحسابه على الله..وإن لم يفعلوا فأموالهم ودمائهم حلالٌ له…فأين هذا الكلام المُفترى على الرسول من قول الله تعالى:” لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ..”

هذا الحديث الغريب العجيب المناقض بصورةٍ فاضحة لكتاب الله عز وجل معتمدٌ عند علماء المسلمين ومفكري ومنظري التيار الجهادي التكفيري…

وهم يسندون هذا الحديث المفترى ببعض آيات الذكر الحكيم فيقتطعونها عن سياقها ويشرِّعون بها وبه,أي هذا الحديث وبغيره,سفك الدماء ونهب الأموال…..

وهذا الحديث وغيره يدعوا الآخرين من دار”الكفر” إلى توجيه ضربات وقائية للمسلمين كلما سنحت لهم الفرصة  واحتلال أراضيهم وذلك لإحباط  أي هجوم إسلامي , ومنع توحد المسلمين بأي طريقة ,لأنه وبتوحدهم,أي المسلمين,سيشكلون خطراً على الجميع..وللأسف هذا ما يحصل على أرض الواقع…..

لقد وعدت  بمقالٍ عن الحرب ومشروعيتها في الإسلام, و ببيان سورة التوبة وبعض الآيات التي يستند عليها التكفيريون لقتال الناس في مقالٍ مستقل..لكن  ذلك لا يعني أن  لا نتعرض ولو بشيءٍ من الإيجاز للمهم من تلك الآيات…

ِ إن مشروعية القتال في الإسلام دفاعية بحتة لرد العدوان والدفاع عن الإيمان…

وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ”

ولا تعتدوا..أي لا تكونوا البادئين..

,بل وحرم الله تعالى العدوان من طرف المؤمنين:

“َوتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”

ويقول أيضاً:

” الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ”

ويقول سبحانه أيضاً:

” وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ”

وأَمر الله تعالى بالقسط للناس,جميع الناس الذين لم يعتدوا على المؤمنين,  وإقامة أفضل العلاقات معهم :

لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

والقسط هو أعلى درجات العدل وأوثق روابط الرحمة الإنسانية..

و لاعدوان إلا على الظالمين:

ِإنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”

لا عدوان إلا على من اعتدى برده عن عدوانه :

وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ* وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ* فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ””

سبحان الله…فإن انتهوا فإن الله غفورٌ رحيم…

يا لرحمة الله تعالى الواسعة وعدله وعظمته وجلال كلامه… سبحانه وتعالى عما يشركون…

هذه هو الإسلام دين التعارف :

” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”

فجعل مقياس التفاضل بين الناس التقوى لا العِِرق أو الجنس أو اللون…

وقد أجاز الله تعالى للمؤمنين عقد معاهدات سلام  أو عدم اعتداء مع أهل الكتاب والمشركين والأعراب..

وإذا شك المسلمون بنياتٍ غَدرٍ من قبل أي طرف وظهرت لهم أدلةٌ على ذلك فلهم التنصل من المعاهدة علناً, لا خِِِفيةًً,فالله لا يُحب الخائنين,و لكي يكون الجميع عند مسؤولياتهم:

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ

لكن عند خرق المعاهدة والعدوان خيانةًًًٍَ من جانب الطرف الآخر, فعلى المسلمين الضرب بكل قوة لكي يكون المعتدون من الذين خرقوا المعاهدة عبرًةً لغيرهم ولكي ينتهوا عن العدوان للأبد:

 

بدايةً سورة الانفال…قوله تعالى:

“بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ”

إنه تبرؤٌ من المشركين الذين عاهدهم المسلمين بمعاهدة عدم اعتداء…فلماذا التبرؤ  ومن المقصود ؟؟؟

تكمل السورة:

وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ *إلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ التوبة 4

إذاً من المشركين من  نقض  وخرق المعاهدة واعتدى ومنهم من لم يعتد, ومنهم من دفع آخرين للعدوان أي ظاهر على المسلمين.. ومنهم من لم يفعل. فهؤلاء الذين اعتدوا أو ظاهروا أو دفعوا قوماً آخرين للعدوان على المسلمين وخرق العهد شملتهم البراءة من المعاهدة وإعطاء الحق للمسلمين برد عدوانهم بالقوة القصوى, ومع ذلك فقد ذكر الله التوبة وأعطى الخارقين للعهد فرصةً للتراجع, أما من أتم العهد إلى المسلمين ولم يعتدِ او يظاهر أحداََ على المسلمين فأمر الله المسلمين ان يتموا إليهم عهدهم كاملاً…

لقد ذكر الله تعالى أؤلئك المعتدين في سورة الانفال:

“الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ”الأنفال 56

  

ويؤكد سبحانه على ما سبق:

 

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ

التوبة 7

ويكمل سبحانه:

فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ”

التوبة 11

فإذا  عاد المعتدون عن عدوانهم بأن  أسلموا طوعاً ..فينتهي مبرر  الحرب عليهم واستصالهم أو حصارهم والقعود لهم  ….

فلن يحارب مؤمنٌ مؤمناً آخر من الطرفين…وهكذا تضع الحرب أوزارها تلقائياً.ونؤكد على الإسلام الطوعي : لا إكراه في الدين كما قال تعالى:” لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ….” صدق الله العظيم..

  

ويعود سبحانه ليبين حقيقة من خرقوا المعاهدة بأنهم معتدون من قبل:

“”أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ” التوبة 13

 

ويضيف الله تعالى المزيد من التفاصيل عن اؤلئك الخارقين للعهد,والمشركون ليسوا فقط من العرب بل أيضاً  بعضٌ من أهل الكتاب  خرقوا العهد  والذين حرّضهم بعض المشركين  من العرب :

قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ

التوبة29″

وقوله سبحانه” مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ” يدل على البعض وليس على الكل…

وهؤلاء هم المعني بهم من قوله تعالى” وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا” و  يشير قوله تعالى إلى ان بعض المشركين لم يظاهروا أي يدفعوا آخرين  لقتال المسلمين ,وأن  آخرين من المشركين قد ظاهروا فعلاًًَ قوماً آخرين لقتال المسلمين من بعد العهد  …وهو ما ذكره سبحانه:” قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ..” وهم المقصود بهم من قوله” وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا””

ومعنى  “يُظاهر” أي يهاجم من الظهر..من الخلف كنايةً عن  الخيانةٍ والغدر…

 

وقد أكد تعالى على حقيقة شركهم ووضعهم في فئةٍٍ واحدة مع المشركين العرب :

” بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ” وكلاهما : أي بعض العرب وبعض أهل الكتاب المشركين خان المسلمين وخرق المعاهدة:

وهم يتصفون بالشرك لأنهم :

اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ” التوبة 31

 

وكان تتيجة خيانة بعض أهل الكتاب:

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ*

وأُخذت الجزية منهم:

“” وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ……”

ويستمر تعالى في سورة التوبة في حض المؤمنين على الشدة مع الخارقين للعهد :

 

“”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ””

التوبة 123

ننتهي هنا من الإستشهاد ببينات القرآن العظيم حول الحرب وسببها والتوضيح بالبينات لبعض الآيات المقتطعة من السياق التي يستخدمها المرتزقة من إشعال العداوات مع الآخرين ونعود إلى الحديث الثالث:

حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي).

قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلوها”

نفهم أن جوامع الكلم هو كتاب الله الغني بالحكمةو الذي لا يحيد رسول الله عنه ولا المؤمنون…

لكن ان يُنصر رسول الله بالرعب..لا بالمحبة والسلام وهو المرسل رحمةًَ للعالمين .فهذا هو اللامعقول…

فهل الرحمة   تساوي الرًعب…وهل مفاتيح القلوب التي ملكها رسول الله هي الحقيقة أم مفاتيح المدن وخزائنها؟؟؟؟؟

يتقاطع هذا الحديث مع الأحاديث الاولى من ناحية إتمام المعنى :لا هجرة بعد الفتح..دار كفرٍ ودارُ أيمان…استنفار المؤمنين وجهاد الكفار  وغزوهم في ديارهم, وإن لم يؤمنوا فيقتلوا وتنهب أموالهم..

ويسبق ذلك حملةًٌ من الرعب , وينتهي ذلك بهستيريا مروعة من النهب..فخزائن الأرض ملك رسول الله ص وأُمته…

من هنا ننطلق إلى غنائم الحرب. فقد جعلت الأحاديث المروية قانون الحرب الهجوم على الأبرياء,  لا الدفاع  عن النفس والأيمان كما في القرآن,بل  إرعاب الآخرين ليُسلموا مُكرهين , وأصبح هدفها الأساس نهبُ  أموال الناس وأن تصبح جميع ممتلكاتهم غنيمةًًًً للمسلمين ونسائهم سَبْيَاً لهم..

وبعد ان بينَّنا من القرآن أن الحرب هي محض دفاعية…

نرى أيضاً أن   الله تعالى أحلَّ في تلك الحرب الدفاعية للمؤمنين الغنائم…وذلك تعويضاً لهم عن تعطل رزقهم وتجارتهم أو نهب أموالهم بسبب العدوان والغدر من قبل الطرف الآخر أو نتيجةًً لطردهم من دورهم او هجرتهم وترك كل شيءٍ خلفهم….

وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”

ويقول تعالى:

“فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”

ليس هناك أوضح من كتاب الله تعالى…لكن يأبى البعض إلا ان يتبع غير ما أنزل الله:

الحديث الرابع هو تكلمة لما سبق قبل أن ننتقل إلى احاديث”الغنائم”:

 

 

حدثنا قبيصة: حدثنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء، فقال:

اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس، فقال: (ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا). فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه). وأوصى عند موته بثلاث: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم). ونسيت الثالثة.

وقال يعقوب بن محمد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن، عن جزيرة العرب، فقال: مكة والمدينة واليمامة واليمن. وقال يعقوب: والعرج أول تهامة

 

 الراوي هو ابن عباس وقد كان ما يزال طفلاً…

السؤال هو: ماذا يكتب رسول الله ص وقد أكمل الله تعالى الدين أم لا؟؟ ولماذا وهو على فراش الموت ؟؟؟

هذه الحديث الخبيث طبعاً صناعة شُعوبية هدفه الإيهام بوجود وصيٍ للرسول ص من بعده وهو ابن عمه…ولاحظ أن الذين عنده, أي عند الرسول اختلفوا…. وذلك لإعطاء الشرعية للروايات التاريخية الكاذبة لما بعده حول ما يُسمى  اغتصاب   الخلافة من “آل البيت” من قبل الخلفاء الراشدين وبني أمية…

وقد اوصى النبي بإخراج المشركين من “جزيرة العرب”!!!!!!!!!!

أضع هذا التعبير الغريب عند القارىء ليتفكر فيه وفي دلالاته…..

أحاديث السلب والنهب:

 

حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام ابن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها، ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات، وهو ينتظر ولادها، فغزا، فدنا من القرية صلاة العصر، أو قريبا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه، فجمع الغنائم فجاءت – يعني النار – لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غلولا، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يدرجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب، فوضعوها، فجاءت النار فأكلتها، ثم أحل الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلها لنا).

 

الشرح: لاحظ التعبير الحقير الذي نُسب إلى أحد الأنبياء  زوراً على لسان محمد ص:” رجل ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها” يعني الرجل ملك أعضائها الجنسية وأراد ان يدخل بها..منتهى القرف….

لقد أعفى ذلك النبي من “الغزو” كل من تزوج حديثاً أو كان يبني داراً ,او اشتري أغناماً حوامل ينتظرن الولادة…

 ” إنك مأمورة وأنا مأمور” : أي  بالغروب وانا مأمورٌ بالغزو….

لاحظ الغزو أي الهجوم والعدوان  على قريةٍ آمنةٍ مطمئنة…

فبعد الإستيلاء على القرية جُمعت الغنائم…لكن حدثت آية وهي أن النار لم تأكل من الغنائم فكانت إشارةً  لذلك النبي الذي لم يُبح محمد ص عن اسمه  أن هناك غلولاً..أي غنائم مسروقة  من قبل البعض..وقد أُخفيَ أمرها عنه..فبايع الناس حتى ردوا الغلول..فكان أن أحل الله لأمة محمد ص الغنيمة ,لماذا؟؟؟؟

 لأن الله تعالى رأى فينا الضُعف والعَجز..بينما ذلك النبي وقومه كانوا أقوياء جبابرة…

هذا الحديث,, باستثناء ما ورد في القصة حول ذلك النبي,, يجعل الهدف من الحروب للمسلمين وبنص كلام الرسول” ثم أحل الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلها لنا”  الغنيمة والسلب والنهب فقط ,لا للدفاع  عن النفس, وذلك بسبب ضعف المسلمين وقلة مواردهم المالية ….

أي أن  المسلمين في حال الضعف لهم الحق في غزو الآخرين لتقوية مواردهم المالية…

ولا أحسب بعض المسلمين في الغرب ممن يتهربون عن دفع الضرائب ببعيدين عن تطبيق روح ذلك الحديث ونصه…

 

 

 

باب: الغنيمة لمن شهد الوقعة.

2957 – حدثنا صدقة: أخبرنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر رضي الله عنه:

لولا آخر المسلمين، ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها، كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر.

 

الحديث على لسان عمر..والحديث الغالب تقسيم الغنائم المنهوبة  بين العسكر المشارك في الغزو..  طمعاً في الغنائم لا في مرضات الله تعالى…

وان الرسول ص قد قسم الغنائم في خيبر…

ولكي نرد على ما ورد لا بد من التفريق أولاً بين  الغنائم والفيء.

فالغنائم هي ما يحصل عليه المسلمون  عند صد جيش العدوان مما يخلفه المعتدون.. فلا غزو هنا للقرى ولا من يحزنون…

أما الفيء فهو التعويض العادل..وهو الرَجْعُ او المُرتجع الذي يعود لصالح المسلمين تعويضاًَ معادلاً عما فقدوه بسبب  خرق معاهدة عدم الإعتداء  ثم العدوان  من الآخرين وهو ما يُسمى أيضاً ب”الجزية” او الجزاء عن خرق العهد والعدوان…

وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” الحشر 6

وهذه متعلقة أهل الكتاب ونربطها بقوله تعالى في سورة التوبة عن الجزية:

” قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ

التوبة29″

والزيادة هنا هو ان الله تعالى كتب عليهم الجلاء بالنفي من الأرض لا القتل لأنهم أهل كتابٍ رحمةٍ بهم غير سبيل المشركين…

أما المشركون:

مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” الحشر 7.

ومعنى الفيء هو التعويض العادل برده إلى أصحابه..وأهل القرى هنا هم بنية الاحزاب التي قامت  بخرق  عهد عدم الإعتداء ثم العدوان…

“وإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

 

..تفيء إلى أمر الله أي تعود إلى الحق…وما أفاء الله على رسوله أي ما أعاد الله لرسوله.. دليل ان الفيء من المعارك هو التعويض المكتسب بالقوة من المعتدي…

أما قوله تعالى:” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ”  مما أفاء عليك ,  أي من الاموال التي أحلها لك من المعتدين وقد اشتريت به  خادماتٍ لك … وليس المعني به أسر النساء من الحرب…والنسبة في الفيء أو الغنائم للرسول هي الخمس…

 

 –حديثٌ آخر:

 

حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: وزعم عروة: أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بهم). وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد،فإن أخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد لهم سبيهم، من أحب أن يطيب فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه، حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل). فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم). فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا فأذنوا. فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن

مرةً اخرى الكلام عن سبي النساء والأموال و الغنائم…

في الرواية نرى الرسول ص , وهو بريءٌ من الكلام السافل الوارد فيها,, قد أتاه وفد قبيلة هوازن وقد أسلموا..وقد طلبوا رد اموالهم ونسائهم المسبية  منهم إليهم..لكن الرسول خيَرهم بين رد نسائهم,,,وهم مسلمون,, وبين أموالهم, وهذا الكلام سواء حول السبي أم الاموال  منكرٌ وغريبٌ جداًُ

والسؤال هنا: هل سبى المسلمون النساء في القتال؟؟؟؟

 هل نهب المسلمون أموال هوازن؟؟

الكلام هنا عن أموال لا غنائم حربية…

الكلام هنا عن نساء أُخذن من بيوتهن في غزوةٍ واعتداء, وليس من  ساحة المعركة…فهل هذا هو قانون الحرب الدفاعي في القرآن الذي طبقه رسول الله ص  المرسل رحمةً للعالمين بمهاجمة الناس وغزوهم في ديارهم ونهب اموالهم وسبيِّ نسائهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

متى يفيق علماء المسلمين ويحرقوا هكذا أحاديث تناقض كتاب الله وترسم شخصيةً  دمويةً للنبي  هو منها عليه الصلاة والسلام بُراء,وهي تعكس عقلية الحاقد لصاحبها على الرسول  وأصحابه رضوان الله عليهم؟؟؟؟؟

ألم يئن للشيوخ بعد أن تخشع قلوبهم لما نزل  على الرسول من الحق؟؟؟؟؟

 

ما معنى مصطلح ما ملكت أيمانكم….

إن مصطلح ما ملكت ايمانكن يشير إلى نساءٍ هم أدنى في المرتبة الإجتماعية من النساء المحصنات…بدليل قوله”ملكت” أي لسن من الحرائر..وبنفس الوقت رفعهن الله تعالى فوق الخادمات والجواري غير المؤمنات ,بأن جعل ملكيتهم للرجل المؤمن ملكيةً في الأيمان..فتسمية:

” ما ملكت أيمانكم” : أي ما ملكتم من النساء المشتركات معكم في صفة الأيمان…

فهل يغزو المسلمون قوماً مسلمين مؤمنين آخرين  ثم يسبُون نسائهم المؤمنات؟؟؟؟

بالتأكيد لا….لا يوجد سبيٌ في الإسلام..

وقد مرَّ معنا ان الرسول ص قد اشترى لنفسه ولأجل خدمته ملك ايمان مؤمنات  مما افاء الله عليه من الأموال وأحل الله له الزواج منهن إن أراد:

” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ“…

 

وقد اشار الله تعالى للفتيات المؤمنات من ملك اليمين ولأهلهن إن أراد المؤمن الزواج منهن وهو دليلٌ إضافيٌ آخر على عدم وجود سبيٍ في الإسلام..وأن ملك الأيمان ناتجٌ  فقط عن الفروق الطبقية:

” وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”

صدق الله العظيم…

نتوقف عند هذا الحد وإلى اللقاء في المقال القادم من السلسلة بإذن الله تعالى…

Categories
جهاد الشيطان

في نقض قواعد الإرهاب التكفيري

بسم الله الرحمن الرحيم..الحمد لله رب العالمين الذي نَزَل الكتابَ على عبدهِ ليكُون للعالمينً نذيراً… … والصلاةُ والسلامُ على المُرْسل رحمةً للعالمين , والأُسوةُ الحسنة للمؤمنين سيدنا محمد   وعلى من اتبعه بإحسانٍ إلى يومِ الدين..

هذهٍ سلسلةٌ من المقالات  الهدفُ منها  نقضُ قَواعدِ الإرهاب التكفيري  الفكرية ,و الذي يقوم به أعضاء الجماعات الإرهابية والمسماة “جهادية إسلامية ,,,,, سفاكو الدماء ,وطاويطُ الليل البهيم ,والذين تعرفهم بسيماهم  في وجوههم من ذقونٍ كثة تغور ملامحهم فيها, وَتفوحُ منهم روائحُ    أهلِ القُبور ,وتكشِف عوراتِهم جلابيبهم القصيرة عندما يمر عليها الهواء,..   والذين يتميزونَ مع من يتعاملون بغلظةٍ في السُلوك ,وجُمودٍ في   الفكر, وجَهلٍ في العقيدة السمحاء…,,,,,.

 هذا الفكرُ المبني على أحاديثَ ورواياتٍ تُنسب لرسولِ الرَحمةِ  صلواةُ الله عليه,وعلى التفسيرٍ التراثي الفاسد  لجزءٍ من الذكر الحكيم, وعلى تقديس شيوخِ الإسلام وكتبهم ..

 

لقد ابتُلي الإسلامُ والمسلمونَ والأبرياءُ في كل مكانٍ بهذا الفكرِ الضالْ الذي دونهُ أَعداءُ الدين , والذين بعد أن يئسوا من تحطيم القرآن  , لجئوا إلى تشويه فهم الناسٍ له وَحرْفِهم عن مقاصده   …وما من مسلمٍ عضَ على هذا التراث بالنواجذ إلا و  تجاوزتهُ عجلةُ الزمن وألقته خلفها , فتحولَ إلى  نَكِرةٍ ..درويشٍ غبي..يستهلكُ منتجاتِ الغربِ الكافر التي لاروحَ فيها  ,يأكلُ باليمين ويبغَضُ يده اليسرى, يدخُل الخلاء بالرجل اليسرى الملعونة, ويُطأطأ رأسهُ في الطريق مخافةَ زِنا عينيه ,و يرد السلام ب ” وعليكم”  لعباد الله الكافرين .ويُخالف الكفار بتربية اللحية وتقصير اللباس.ويعزِل نفسهُ  عن الناس , ويُلغي روح الإبداع في ذاته.ويحاربُ  الموسيقى مزامير الشيطان , ويكم أفواه أهل بيته.. .

 فإن لم ينقِذهُ أحد ,تحولَ إلى مشروعٍ إرهابيٍ مفخخْ لا ينقِص تفعيلهُ إلا رفاق السوء الذين يَدلونهُ طريقَ الجنة والحور العين من أقصر وأسرع أبوابها..

 

 

المقالةُ الأُولى ستكونُ عن الرأي والرأي الآخر  , وتتناول تصفيةَ المعارضين جسدياً في داخل بيوتهم زمن السلمِ لا الحرب استناداً على  بعض الاحاديث الواردة في صحيح البخاري التي يتهمون بها رسول ص , مع دحضِ تلك المسمياتِ أحاديثاً  نبوية بآياتٍ بيناتٍ من  القرآن الكريم لا ينكرها إلا أعمى….

المقالات التالية ستكون إن شاء الله تعالى عن تعريف الجهاد والغزو والإرهاب في التراث والفرق بينها مع تفنيد كل  ماورد في ذلك  من الكتاب المنير…..وهذا الجزءُ سيكون كبيراً لحجمه وهَولِ ما فيه من كذبٍ على  الله تعالى ورسوله ..وسيرى القارىءُ الكريم وسيلمس ويدرك حجم ذلك الزِيف الذي يفوقُ التصور وكيف يستند عليه التكفيريون  لقتل الناس الأبرياء وسلبهم وحرقِ دُورهم وسبيِّ نسائهم وقتل الأسرى…


أما الجزء الثالث فسيكون  حول الإمام الجليل  الأوزبكي البخاري رحمه الله تعالى. مع التأكيدِ على براءته رحمهُ الله تعالى مما ينسب إليه في كتابه من

أحاديثَ نبوية.. والتي لم تبلغ ثلاثمئة حديث في كتابه الأصل , وهو حصيلة كل ما دونه في أسفاره عن أحفاد الصحابة الكرام.. ..وسنذكر ذلك بالأدلة بإذن الله تعالى .مع النقد والشرح والتحليل  لعددٍ كبيرٍ من الأحاديثَ والرواة المذكورين وتفنيد عقيدة النسخ والإستدراك والتي عطلت كلام الله تعالى وصَنَمَتهُ ,

وعطلت الهجرة في سبيل الله تعالى, فأصبحت الدنيا: دار إيمانٍ ودار كفر  لا طيب للمؤمن فيها إلا قتال المشركينٍ , استناداً على آية السيف التي نسخت   وبنظرهم كل آيات السلام و التعارف بين عباد الله, في القرآن العظيم…..

أُهدي هذه المقالات إلى  كل صَاحبِ فِكرٍ حرٍ يُحب الله

ورسوله..وعسى الله أن يهدي أهل السنة 

والجماعة,,قومنا, وأن يُنير بَصيرتَهم, فُيحرروا أنفسهم 

وعقولهم ويستعيدوا دينهم  ويعيدوا له ألقه ويكسبوا

نبيهم محمد ص مرةً اخرى  المختطف من

الشيوخ ,وحُب  الله تعالى وحُب كلامه فعلاً لا قولاً فيستجاب دعائهم ويُرفع عنهم الغمُ والحزن

والبلاء..ويعودوا مشاركين فعالين ,كما كانوا ,في عمارة الأرض بالخير والسلام والتقدم الحضاري. وعندها

سيصبح فِكرُهم  مُحتذىً ,  و سلوكهم قدوةً للناس , فَيُعرف   الإسلام من خلالهم ..ويتحولوا  إلى شُهداءَ عليهم بأن بلغوا رسالة ربهم سبحانه عبر أفعالهم وأعمالهم وسُلوكهم فيصبحوا كما كان رسول الله :قرآناً يمشي على الأرض.. …

.

  

المبحث الاول:الرأي والرأي الآخر: اغتيال  المخالفين في دُوْرِهِمْ :صحيح البخاْري:

الرواية الأولى  :اغتيال أبي رافع عبد الله بن أبى الحقيق التاجر  اليهودي وكان يهجوا الرسول   و يعين عليه   :

 

باب: قتل النائم المشرك.

 – حدثنا علي بن مسلم: حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة قال: حدثني أبي، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:

 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه، فانطلق رجل منهم فدخل حصنهم، قال: فدخلت في مربط دواب لهم، قال: وأغلقوا باب الحصن، ثم إنهم فقدوا حمارا لهم، فخرجوا يطلبونه، فخرجت فيمن خرج، أريهم أنني أطلبه معهم، فوجدوا الحمار فدخلوا ودخلت، وأغلقوا باب الحصن ليلا، فوضعوا المفاتيح في كوة حيث أراها، فلما ناموا أخذت المفاتيح، ففتحت باب الحصن، ثم دخلت عليه فقلت: يا أبا رافع، فأجابني، فتعمدت الصوت فضربته فصاح، فخرجت ثم جئت، ثم رجعت كأني مغيث، فقلت: يا أبا رافع، وغيرت صوتي، فقال: ما لك لأمك الويل، قلت: ما شأنك؟ قال: لا أدري من دخل علي فضربني، قال: فوضعت سيفي في بطنه، ثم تحاملت عليه حتى قرع العظم، ثم خرجت وأنا دهش، فأتيت سلما لهم لأنزل منه فوقعت، فوثئت رجلي، فخرجت إلى أصحابي فقلت: ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية، فما برحت حتى سمعت نعايا أبي رافع تاجر أهل الحجاز، قال: فقمت وما بي قلبة، حتى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرناه.

  .  شرح الحديث:أرسلَ رسولُ اللهِ ص جماعةً من الأَنصار””رهطاً” ” لإغتيال أبِي رافعْ اليهودي في حِصْنِ

اليهود . وتُهمة أبِي رافع  هي أنهُ كانَ يَتَكلمُ عن رسولِ الله بسوءٍ,  ويَهجِيهُ شعراً ..وكما نرى فقد تعمد

ذلك الصحابيُ الجليلُ المُفترى عليهِ الكّذِبَ والحِيلة بأن دخلَ الحِصن  ثم سرقَ المفاتيح , ثمَّ فتحَ الباب  مرةً أُخرى.. ودخلَ على أبِي رافع والمَكانُ مُظلم, فناداه باسمه فلما أجابهُ  ,ضربَهُ الصحابيُ بسيفِه فصاح الرجلُ مِنَ الألم..فخرجَ الصحابيُ ثمّ عادَ وغيَّر صوتهُ

ليُظْهِر للرجلِ أنهُ جاءَ لإنقاذه.. ثم أدخَل سيفَه في بطنِه حتى وصَل العَظْم..فأتى ذلكَ الصحابيُ سُلَماً  وعندما هَمَّ بالنزولِ عليه وقعَ  فأُصيب عظمُ كاحله.ورفضَ  الرحيلَ رٌغم إِلحاح بقيةِ أصحابه حتى يَسمعَ نَعيَ الرُجل بأنهُ مات…فأتى الرسول ص واخبره بما صنع..

تكررتْ روايةُ الحديثِ في مَوضعٍ آخر..

 

  حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا يحيى بن آدم: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:

 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا، فقتله وهو نائم.

وتَكررَ الحديثُ مَرةً ثالثة لكن بمزيدٍ من التفصيل :

 حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال:

 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار، فأمر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه، وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم، فقال عبد الله لأصحابه، أجلسوا مكانكم، فإني منطلق، ومتلطف للبواب، لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله: إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأغاليق على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت باب أغلقت علي من الداخل، قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا، حتى أنتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد أنتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم: أقتلته؟ فلما صاح الديك قام الناعي على السور، فقال: أنعى أبا رافع تاجر الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاء، فقد قتل أبا رافع، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته، فقال: (ابسط رجلك). فبسطت رجلي فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط.

شرحُ مُفرداتِ الحَديث: “”راح الناس بسرحهم””: أعادوا مواشيهم لحظائرها لانتهاء النهار..

“متلطف للبواب” : يُحاوره بلطف..

“الأغاليق” المفاتيح..”

الأقاليد”سِلسلةُالمفاتيح…

.”يَسمرُ : أي يسهر مع أصحابٍ له بعد العشاء.”

فما أغنيت شيئا” أي لم يمت من الضربة الأولى..

“ظبة السيف”  مقدمة السيف  ……

“اثخنته” أَصبتهُ  إصابةً بليغَةَ

“النجاء” أي فلنهرب وننجو بارواحنا…

 

الرواية الثانية:اغتيال كعب بن الأشرف اليهودي  …

بابُ الكذب في الحرب.

  – حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا سفيان، عن عمرو، بن دينار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:

 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لكعب بن الأشرف، فإنه آذى الله ورسوله). قال محمد بن سلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: (نعم). قال: فأتاه: فقال: إن هذا – يعني النبي صلى الله عليه وسلم – قد عنانا وسألنا الصدقة، قال: وأيضا، والله لتملنه، قال: فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه، حتى ننظر إلى ما يصير أمره، قال: فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله.

 

  كما نرى فقد  طلب الرسولُ من أصحابه اغتيال كعب بن الأشرف وهُوَ مِن  سَاداتِ يَهودِ بني النضير

وأشرافِهم ..وقد عُرف كعب بن الأشرف عبر هجاءه الشعري لرسول الله عليه السلام…… وردود   حسان بن ثابت شاعر الرسول عليه…….

 

هذا هو الحديث الأول وفيه بعض التفصيل..

 وقد تكرر الحديث   مختصراً في موضعٍ لآخر:

باب: الفتك بأهل الحرب.

  – حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لكعب بن الأشرف). فقال: محمد ابن مسلمة: أتحب أن أقتله؟ قال: (نعم). قال: فأذن لي فأقول، قال: “قد فعلت”.

 وقد تكرر الحديث مرةً ثالثة بتفصيلٍ اكبر…….. وكما نرى  في الأحاديث  و كما في قصة اغتيال أبي رافع : نفس الأسلوب: .الحديث الاول فيه تفصيل..الثاني مقتضب..الثالث مفصل ما يدل على تعاقب النساخ ودس الروايات في كتاب البخاري :  ..

  – حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال عمرو: سمعت جابر

ابن عبد الله رضي الله عنهما يقول:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله). فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: (نعم). قال: فائذن لي أن أقول شيئا، قال: (قل) فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا، وإني قد أتيتك أستسلفك، قال: وأيضا والله لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين؟ – وحدثنا عمرو غير مرة، فلم يذكر وسقا أو وسقين، أو: فقلت له: فيه وسقا أو وسقين؟ فقال: أرى فيه وسقا أو وسقين – فقال: نعم، ارهنوني، قالو: أي شيء تريد؟ قال: أرهنوني نساءكم، قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب، قال: فارهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا، فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، وكنا نرهنك اللأمة – قال سفيان: يعني السلاح – فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة، وهو أخو كعب من الرضاعة، فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة ؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة، وقال غيرعمرو، قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم، قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب. قال ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين – قيل لسفيان: سماهم عمرو؟ قال: سمى بعضهم – قال عمرو: جاء معه برجلين، وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر. قال عمرو: جاء معه برجلين، فقال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه. وقال مرة ثم أشمكم، فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحا، أي أطيب، وقال غير عمرو: قال عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب. قال عمرو: فقال أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم، فشمه ثم أشم أصحابه، ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم، فلما استمكن منه، قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه.

  

(أخرجه مسلم  أيضاً في الجهاد والسير، باب: قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود،)

 شرح الحديث: الرسول ص يطلب اغتيال كعب  بن الأشرف , ويسأل عن   متطوعين لهذه المهمة..فيتطوع  محمد بن سلمة,ويذهب إلى كعب  ويحاوره  .. فيشكو محمد بن سلمة إلى كعب  كذباً طلب الرسول منه صدقة , وأنه قد أتعبهم من كثرة السؤال…وقد سأل محمد بن سلمة كعب بن الأشرف ان يقرضه مقدار حمولتين  ليعطيه للنبي

حتى”يسكته” فطلب كعب من محمد بن سلمة شيئاً مقابل الدين كرهن. و”الوسق” هي مقدار حمولة  كان العرب يقدرون بها عبر أواني بقياسٍ معين .وقد سأل كعب محمد بن سلمة أن يرهنه   نسائهم .فرفض إلى ان اتفقا على رهن السلاح.وفعلاً أتى محمد بن سلمة الحصن ليلاً ومعه أبو نائلة اخو  كعب بالرضاعة ليطمئن

كعب بن الأشرف .فأحست زوجة كعب بن الأشرف في أصواتهم نذر شؤم…ودخل  محمد  ومعه رجلين آخرين.ومن الرواة من قال اكثر من ذلك.. ..وكانت الإشارة  المتفق عليها بأنه عندما يشم محمد بن سلمة عطر كعب بن الأشرف  فيقتلوه..وذلك ما حصل فذهبوا للنبي ص واخبروه…

النقد والتحليل: كما رأينا,  فقدْ بينت الروايات قتلَ  اثنينِ  من أشرافِ   أهلِ  الكتابْ اغتيالاً في دُوْرِهِمْ  وَسْطَ  أهلِهم دونَ  حربِ  أو نفسٍ مقابل نفس بناءً على أوامر صريحةٍ بالقتل من الرسول ص  …وترخيصٍ من الله

تعالى عندما بَرَأتْ قَدَمُ  عبد الله بن عتيك بعد أن اغتال أبي رافع…. والإثنان عارضا دعوة النبي ص وأنكرا أنه رسول الله…وحاربا الدعوة بالشعر والإعانة على الرسول ص عبر آخرين  بهجائه….

هذه الأحاديث والروايات تظهر بوضوح عدم قدرة  النبي عليه السلام  على تحمل المعارضين فكرياً له وعلى تحمل الرأي والرأي الآخر وحرية التعبير ….

ماذا تُعلم  هذه الأحاديث الذين يؤمنون بها وبأنها من عند الله كما هو حال القرآن الكريم؟؟؟

تُعلم هذه الاحاديث وبصورةٍ لا تقبل الجدل من في قلبه مرضٌ  ممن  يجتر التراث   عدم احترام المخالفين  في الدين والفكر,بل و تصفيتهم جسدياً  …ونحن إذ ندرك هذا الواقع مما نعيشه حولنا من عدم قدرة الكثيرين على تحمل مخالفيهم فكرياً  من أبناء الدين الواحد….وقد وصلت الأمور   داخل

الجماعات التكفيرية نفسها بأن حصلت تصفيات  جسدية بينهم :طرفٌ يصفي الطرف الآخر لأنه يعتبر نفسه صاحب الحق وعلى قدم رسول الله…والكثير من

المراقبين لأحوال تلك الجماعات سجلوا  انقساماتٍ  دموية حادة ,فخرج من رحم المجموعة الاكبر تلك   جماعاتٍ أصغر يكفر بعضها بعضاً ويستحل بعضها بعضاً…

والملاحظ في هذه الأحاديث أنها تتوجه إلى  اغتيال شخصياتٍ من اليهود   فقط..بالنسبة للقتل الجماعي للأبرياء  فسترد بإذن الله في مقالات الجهاد  و “الغزوات”

نلاحظ في هذه الروايات أيضاً انها وردت في أبواب (باب الكذب في الحرب) و (باب الفتك بأهل الحرب),( باب: قتل النائم المشرك)..

تنويه: سنتعرض للخلفيات المتعددة  التي ادت لنشوء هذه الأحاديث والروايات بعد انتهاء سلسلة لمقالات بإذن الله تعالى..

 الرد على ما ورد في تلك الروايات:

إن   القرآن الكريم هو مهد سيرة المصطفى ص وأقواله وأفعاله وليست كتب السيرة والتراث التي أساءت لرسول الرحمة والإنسانية وآذته عليه السلام

أيما إيذاء…القرآن الذي اتخذوه مهجوراً وفضلوا عليه ما يسمى”السنة” وذلك لقولهم أن القرآن أحوج إلى السُنة من حاجة الُسنة إلى القرآن.!!!!!!!!!..

إن رسولية محمد ص لم تنتهي بوفاته عليه السلام.فهو رسول الله ما دامت السماوات والأرض ..

ورسالته هيمنت على الرسالات السابقة بأن جاء العمل بها من مقام الديمومة  إلى يوم الحساب , ومن حيث الشمولية بحيث شملت كل الناس في كل زمانٍ ومكان..   …

وقد أتى الحفظ العظيم للرسول ص في القرآن وحفظ أقواله وافعاله وسيرته العطرة في تلك الكلمة العظيمة “”قل”” والتي نقرأها في القرآن الكريم دلالةً على

شخص الرسول ص  … وأنه والقرآن توأمان لا ينفصمان…صلوات ربي وسلامه عليه…فإذا قرأت القرآن بلسان حال المؤمن الواعي المتدبر فإنك ستجد رسول الله ص فيه , و” معك   وكأن القرآن نزل الآن في زمانك……

 إنَّ تَدَبُرنا ذِكر الله تعالى ل  “قُل” في كتابه العزيز بعد غياب الرسول ص ووفاته, سيعطينا الكثير من العلم :

1.  ما كانَ لرسولِ الله ص أن يَسْبِقَ  اللهَ تعالى بحُكمٍ أو فِعْلٍ أو حَدٍ أو قَصاصٍ أبداً..وبالتالي  كلُ  ما قِيلَ

 عن اغتيالاتِ بأمرٍ منَ الرسول ص ودُونَ  أمرٍ إلهيٍ   مذكورٍ في الكتاب فَهوُ  مَحضُ  افتراءٍ وكَذبٍ على الرسول ص وليَتبوءُ مَقعدهُ مِن النار من يَقُول بِصحة

ذلك…(  وقَالُوا  اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ*لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ *يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ *) الأنبياء..28..

لقدْكان الرسولُ ص يَنتظرُ أَمرَ ربَّه في كُل شاردةٍ وواردة.وكان عليهِ  السلامُ  يَصْمِتُ حتى يَنزِل عليهِ

الوحيُ من ربه…( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)المائدة101 .

وعندما يتكلم فإن ما يتكلمه هو قرآنٌ كريم..”قُلُ“..

2.كلامُ  الرسولٍ بعد نُزول القرآن  ما كان ليَخرج أبداً عن قول الله تعالى..

فكلُ كلامِ  الرسول ص خَارج القرآن كان في القرآن وضِمن القرآن…

لقد عَلَّمَ  رَسُولُ الله ص قومَهُ كِتَاب الله ,والحِكمةَ

منه  , والحِكمةُ هي خُلاصة  المَفْهُوم ِ من  الآيات

القرآنية  الطيبة(كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ )البقرة151…

وكما نرى هنا فقد وصل الله تعليم كتابه بمعرفة الحكمة منه وفيه…

3. إنَ كلمةَ”قُلْ” والتي تُعبرُ  عن الحِفْظ العظيمْ

  للرسول ص في القرآن تدلُ وَ بِلا ريبِ على أَن

الرسولَ  ص كان قرآناً يمشي على الأرض. وبالتالي

كلُ  الاحاديث التي تُنسبُ  للرسول ص باطلة ومفتراة

ولا أَساسَ  شَرعياً لها…….

 

 ومن هنا ,أي من القرآن, نُدرك كيف تعاملَ الرسول

ص  مع مخالفيه,فقد كان رسول الله ص بلا ريبِ  

رحمةً مُهْداةً للعالمين بِتواضعه وتَسامُحه وصَفْحِه  لمن

يُسيءُ   له.وكانَ عَلى أعلى درجةٍ من الخُلُق  

العظيمْ  كما وصفه تعالى(  وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).

حريصاً على قومه عسى أن يَمُنَّ اللهُ عليهم بالهداية(لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )التوبة128..

وكان أُسلوبُ  النبي عليه السلام في دعوة    المشركين وأهل الكتاب إلى الإسلام   بالكلمة الطيبة ,والموعظة الحسنة . والمجادلة  بالأسلوب

الأحسن واحترامٌ قدْر مُخالفيه. (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ

بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)النحل125.ويقول سبحانه معلماً نبيه ومعلماً لنا ومؤكداً:

(وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)العنكبوت46…. وظلموا منهم أي المعتدين منهم فقط..

وقد  لقِي الرسولُ  عليه السلام الصدَّ  والإِعراض  

والسُخرية والتَهكُم من أغْلب  قومه ومن بعض أهل

الكتاب..والذي ما لبَث أن تحول إلى حربٍ كلامية

واتهاماتٍ وتَلفيقاتٍ حاولت التشكيكَ  به بشتى السُبل

كان الشِعرُ أحدَ أسلِحتها…….

وقد أَثار ذلك حُزن الرسول الشديد…وإن دلَّ

 ذلك فإنما يَدُل  على رحمته ورأفته ودفء مشاعره   

وقَلبِه الكبير الذي انفَطر على الناس  حُزناً و ألماً

عليهم لعِلمهِ صلى الله عليه وسلم بمصير من يُنكره

كرسولٍ من عند الله في  الآخرةِ  ويكفُر بما جاء به..

سواءَ  كانوا من قومه أو من أهل الكتاب. …  ..( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ  مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)المائدة 41..

ويقول سبحانه(وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)آل عمران176

ويقول تعالى أيضاً(وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)يونس65…

ويقول سبحانه(وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)لقمان23…

…وكلما زادت الإتهامات والشائعات والسُباب للرسول,

ازداد عليه السلام تسامحاً وعفواً عن الناس (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)..

وقد أكد الله على أنه سيحمي نبِيهُ  من  كيد الناس..وأن أقصى ما  سيقدرون عليه هو السخرية

والإستهزاء…ولكن قلبُ  الرسول ص الكبير كان يزداد

حزناً و أسفاً وألماً على قومه الذين اختاروا البُعْد عن عن الله تعالى   …

(إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ*الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ*وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ*فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ)الحجر98.

وضِيقُ  صدْرهِ  هنا هو من الأسى عليهم التي يَكبُر

في صدر الرسول.فلو كان البحر وِعاءً لحُزن وأسى الرسولِ ص على  الناس لامتلأُ  البحر وفاض بما فيه,

وصدق اللهُ  عندما يقول((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)الأنبياء 107

  .و قد دافعَ  اللهُ  تعالى عن نَبيهِ  ورد الإتهامات التي اتهموها بها من جنونٍ وسحرٍ وشعرٍ….

وكانَ أمرُ  اللهِ  لرسوله ص بالصبرِ   والتحمل  ,

والإعراض الحَسَنْ عن السُفهاء الذين يُغلِظون القول

على رسولِ  الله (وَاتَّبِعْ  مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)يونس109,

وأَن يَتيَسرَ  في القول لهم ,فلا  يَنطِقُ  إلا حُسناً حتى

عندما يُعرض عنهم وعن أذاهم  في القول له  (وَإِمَّا

تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا)الإسراء 28…

ويقول  سبحانه(وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا)المزمل10..

وأن يعفُوا ويصْفَح لمن يُكِيلُ  لهُ  السُباب

ويَقذِفهُ  بأسوءِ  النُعوتْ,فالحَسنة تُطفىء إساءة

المُسيءْ , وتَدفَعُه  لإعادة النظر بموقفه ((وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)فصلت34.

(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ)المؤمنون96..

وأكَّد سُبحانهْ  على عَدمِ  التَعرُضِ  لأهلِ  الكتابِ

 بل والصَفحُ  الجميل عنهم..فعلى الله حسابهم :

(وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)البقرة109..

 

وأَن مَصيرَ  كُل إِنسانٍ إلى ربه هو من سَيُحَاسبه…لا

بيد الرسول  أو بِيَدِ  أي شخصٍ آخر  .

(لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)آل عمران128..صدق الله العظيم

 

والحمد لله رب العالمين

Categories
جهاد الشيطان

الصور تتحدث عن نفسها

   من الممكن أن نكتب مقالات عن هذه الصور, ولكن من المستحيل ان يحاول الكاتب ان ينافس تلك الصور فى التعبير عن المأساة التى مرت وتمر وسوف تمر بها هؤلاء النساء!!

لقد فعل بهم من فعل ذلك بإسم الإسلام وبإسم القرآن وبإسم الجهاد فى سبيل الله, فأين بحق الشيطان الذى جندهم لخدمته نجد فى كلمات الله عقابا مماثلا لهذا, أفيدونى أفادكم الله.

معذرة على التأثير المحزن او المخيف الذى سوف تثيره تلك الصور فى مشاعركم,ولكن هل من الممكن لنا أن نتخيل مشاعر هذه النسوة المسلمات ( حتى لا ننسى أنهن مسلمات)

, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

 

 

 

 

 

 

Categories
جهاد الشيطان

ماذا بعد أن فاض الكيل

 

ماذا بعد أن فاض الكيل

 

 

عندما يقول احدهم انه قد فاض به الكيل, فيعنى انه قد تحمل كل ما يستطيع ان يتحمله ولم يعد قادرا على أن يتحمل اكثر من ذلك, معنى ان ما يحدث مما لا يتفق معه او يوافقه قد حدث بكم هائل اكثر كثيرا مما يستطيع ان يصبر عليه او يسكت عليه او أن يقف متفرجا , معنى انه يجب عليه وعلى كل من يتفق معه بأن الكيل قد فاض انه ينبغى له ولهم ان يفعلوا شيئا لكى يوقفوا ما يحدث مما لا يتفقوا عليه.

هناك فى كل المجتمعات ما يسمى بالأغلبية الصامته, والمعنى واضح, بأنهم هم الأغلبية , وأنهم صامتون, أنهم الأغلبية وأنهم يتفقوا فيما بينهم على نفس الشيئ, ولكنهم للأسف صامتون على ما يحدث مما لا يتفقوا على أنه ينبغى له أن يحدث, والأغلبية الصامته فى كل مجتمعات العالم هى التى تشجع بصمتها على إستمرار ما يتفقون عليه بأنه لا ينبغى أن يحدث, وسواء كان ذلك هو السكوت على ديكتاتور او السكوت على بلطجى فى الحى او السكوت على قانون قهرى غير عادل, أو السكوت على جاهل يدعى العلم ويملأ الدنيا صراخا بجهله المدقع…………….الخ من تلك الأشياء التى تثير حفيظة الجميع والتى تستغل الأكثرية لمصلحة أقلية قليلة , تمارس أعمالا خاطئة, ويشجعهم على الإستمرار فى ممارستها سكوت الأغلبية.

لنأخذ العلميات الإرهابية التى أصبحت طابعا وبصمة أصابع المسلمين فى السنوات الأخيرة خاصة منذ الحادى عشر من سبتمبر 2001, فأصبحت الأصابع تشير الى المسلمين بعد كل عملية فى أى مكان فى العالم وحتى وقبل التحقق من مرتكبيها , العلميات الإرهابية والإنتحارية التى تكبد فيها المسلمون أكثر مما تكبد من يسمونهم أعداء الإسلام بعشرات او مئات  المرات من الضحايا الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى حظهم العاثر الذى جعلهم يتواجدوا فى مكان الحدث الذى يودى بحياتهم او يتركهم بين الحياة والموت ما تبقى من أعمارهم . والذى يترك لكل ضحية عددا كبيرا من الأهل والأصدقاء كضحية أخرى بالتبعية, ومرتكبوا تلك الأعمال الشريرة الشيطانية, التى تتعارض مع كل آية من آيات القرآن , ومع روح الإسلام ومعانية السامية, ومع كل مبدأ من مبادئ الإنسانية , ومع كل قانون محلى او دولى فى أى دولة إسلامية كانت او غير ذلك, مرتكبوا تلك الأعمال أكثرهم او كلهم من يعتقد مخلصا انهم يحسنون صنعا او أنهم من المجاهدين فى سبيل الله, إذ لا أتصور ان يقوم أحدهم بالإنتحار وأن يقدم حياته ثمنا لقتل الأخرين وهو يعلم أن ما يفعله يعارض الإسلام , الدين الذى يدين به والذى يؤمن أنه سوف يؤدى به الى الجنة, ولكنه رغم ذلك يفعله.

لقد فاض الكيل بى , كما أؤمن تماما أنه فاض بالأغلبية الصامتة من مسلمى العالم على كافة أهوائهم, لقد فاض الكيل بى وأنا أرى هؤلاء المضلل بهم والمغرر بهم وهم يقتلون أنفسهم فى عملياتهم الإنتحارية لا لشيئ إلا لكى يسفكوا دم الأبرياء, وما يفعلونه ليس من الشجاعة فى شيئ ولكنه جبن وضيع , عندما تقتل نفسا لم تؤذيك ولم تفعل بك اى سيئة كانت,ولم ترفع فى وجهك سلاحا,  وهذا ما يحدث فى الغالبية الساحقة من العمليات الإنتحارية, ثم أفكر فى الأخرين الذين ضللولهم وغرروا بهم سواء عن قصد او عن جهل بالعقيدة, الذين لووا عنق الآيات القرآنية لكى يقنعونهم بأن الإنتحار بهذه الطريقة هو أسمى معانى الجهاد فى سبيل الله, وجزاؤه جنة عرضها السموات والأرض لهم فيها كل ما يشتهون, خاصة الإثنين وسبعين عذراء فى إنتظارهم…….الخ من كل ذلك الهراء, ولو أننا فكرنا قليلا لوجدنا انهم يضللون بالأخرين ليس عن جهل ولكن عن علم بأنهم يضللونهم , لأنهم لو كانوا مقتنعين بكل ذلك الهراء الذى يصبونه فى آذانهم عن الجهاد فى سبيل الله وعن الشهادة وعن الجنه ………الخ, لو أمنوا بذلك أنفسهم لكانوا أول من يقدم نفسه وأبناءه وعائلته لذلك النوع من الجهاد والشهادة, ولكنهم لا يفعلون ذلك , ولن يفعلوه.

 

عندما كنت اقوم ببناء هذا الموقع وقضيت شهورا عديدة فى عمل مستمر لساعات طويلة كل يوم ما بين تعلم ما يحتاجه المبرمج لبناء الموقع وما بين محاولة تطبيق ذلك العلم , وما بين ما يمكن حصره من خطوات النجاح وما هو اضعاف ذلك من خطوات الفشل, كانت زوجتى وأولادى يسألوننى لماذا تضيع كل ذلك الوقت فى ذلك,  وما هى الفائدة التى سوف تجنيها من هذا العمل,  وأنت لو كرست كل ذلك الوقت لشيئ أخر مثمر سواء ماديا او معنويا لكان هناك ما يمكننا أن نشير اليه وأن نضعه أمام أعيننا كثمار لمجهودك, وكنت أقول لهم بإختصار شديد, لو أننى إستطعت أن أمنع أو أن أغير من قرار إنتحارى واحد بالقيام يعملية الإنتحار وقتل نفسه والأخرين معه, لكان ذلك من وجهة نظرى أكبر نجاح مثمر ويساوى أضعاف أضعاف أضعاف ما قدمته من قبل, بل ربما يكون أهم ما قدمته فى حياتى كلها.

كنت أتحدث أمس مع إثنين من أخوتى, وسألونى عن العملية الإرهابية فى نيويورك وكان ذلك قبل ان يصل اليهم أخبار القبض على ذلك البنى أدم الحقير الوضيع الجبان الذى حاول أن ينفذها فى ميدان التايم بمدينة نيويورك, وأخبرتهم عن القبض عليه وعن ما عرفته طبقا للأخبار عن حياته, وبالطبع هم يعلمون تماما موقفى من كل هؤلاء الإرهابيين. ثم قلت لهم وجها لوجه, اقسم بالله العظيم, لو اننى علمت مسبقا أن احدهم أى أحد أخوتى سوف يقوم بمثل هذا العمل سواء الإنتحارى او الإرهابى, لأبلغت عنهم السلطات دون أسف او دون تراجع او تفكير, وليس ذلك لحماية أى منهم أو للإبقاء على حياته ولكن لحماية الأبرياء الذين كانوا يعقدون النية على إغتيالهم قتلا دون أى ذنب أو جريرة سوى الحظ العاثر الذى دفعهم للتواجد فى مكان العملية الإنتحارية.

إن الصورة الجانبية- بروفايل –  المتفق عليها للإنتحارى الإرهابى تضعه ما بين منتصف العشرات الى اواخر العشرينات من العمر, على درجة متوسطة  أو أقل من الذكاء والمعرفه, قليل الدخل او لا دخل له أى عاطل عن العمل, من أسرة متواضعة أو فقيرة, بلا شهادة علمية او ربما شهادة متوسطة على الأكثر, متعصب للإسلام بطريقة عنيفة, ليس من السهل عليه ان يدخل فى نقاش منطقى خاصة فيما يتعلق بالدين, يسهل التغرير به وإقناعه من هؤلاء الذين يعتبرهم من ذوى السلطة الدينية سواء كان شيخا لمسجد او مجرد شيخا من ذوى اللحى الطويلة والجلابيب القصيرة, المدعين العلم بخفايا الدين والعقيدة, ……………..الخ . فيكفى ان يحس انه موضع الإهتمام من ذلك الشيخ او ذاك, ويكفى أن يحس بأنه يرفعه من بين الجميع ليكون له مكانة هامة لديه. يقتنع تماما بما يهمس به فى أذنه, من ان الواجب للدفاع عن الله وعن الرسول وعن الإسلام يستدعى التضحيه, لو كان من فئة من الناس الذين يرزحون تحت الإحتلال مثلا او تحت نظام غير ديموقراطى , نظام ديكتاتورى, فمن السهل أن يغسل مخه بأن هؤلاء هم أعداء الله وأعداء الرسول وأعداء الإسلام, وأعداء الشعب وأعداء أسرته وأعداؤه بالطبع, هؤلاء هم الذين قال عنهم اللة أنهم إئمة الكفر, هؤلاء الذين تحدث عنهم الرسول بأنهم الذين سوف يجعلون الإسلام دينا متفرقا وضعيفا ويجعلوا من المسلمين أذلة للكفار…  الخ..هكذا يقومون بغسل مخهم وعقولهم رويد رويدا, وذلك مما يجعلهم فى الكثير من الأحيان يتطوعون بأنفسهم لإنقاذ الإسلام والمسلمين وعائلاتهم وعشيرتهم . ….وما أن يسقط الضحية بين أيديهم, ويروا فيه انه على إستعداد للتضحية , فلا يفارقوهم بعد ذلك , ثم تبدأ بعد ذلك علمية الإغراء, يأن لهم الجنه وأن الله سوف يعطيهم كل ما يحلمون به, وما لم يعطيهم فى هذه الحياه فسوف يوفره لهم فى الحياة الأخرة ملايين الأضعاف, سواء من المال او العقار, وبالطبع النساء, فهناك إثنى وسبعون عذراء فى إنتظار كل منهم, تلبى كل ما يأمر به, وأن الإنتقال بين هذه الحياة الدنيا التعسة لن يستغرق سوى أقل من ثانية واحدة وهى الفترة التى يفجر فيها نفسه مع أعداء الإسلام, وسوف يراهم بأم عينيه (أى يرى أرواحهم) وهم يذهبون الى الجحيم فى نفس الوقت الذى سوف تحمله الملائكة الى الجنه .  وتكثر القصص من هذا النوع, وجميعها من كتب البخارى ومسلم وغيرهم مما يسمى أحاديث الرسول, ويصبح ذلك الشاب يتمنى ان تتم العلمية فى أسرع وقت, ويصبح مثله مثل مدمن المخدرات الذى يفعل المستحيل من أجل الحصول على ( الكيف), فيلتصق بمن يقوم بتجنيده وينسى كل شيئ أخر ينسى نفسه وينسى عائلته وينسى اصدقاءه, حتى وهو بينهم وكأنه لا يراهم ولا يسمعهم.

كانت تلك هى الصورة الجانبية المتفق عليها للإرهابى الإنتحارى, ولكن فى الأعوام الأخيرة تبدلت تلك الصورة تماما, فتغير السن الى ما يقارب الثلاثينات أو الأربعينات, وتغير البروفايل من أعزب الى متزوج وربما لديه طفل او إثنين, وتغيرت الثقافة الى جامعيون او خريجى الجامعه من أصحاب المهن العالية , فمنهم الطبيب والمهندس من ذوى الثقافة والوظيفة والدخل الكبير, وعلى درجات من العلم والمعرفة التى تمثل بعدا مختلفا تماما عما كان, بل يتم تجنيدهم ليس من بلاد محتلة او  غير ديموقراطية , بل من    دول الغرب مثل بريطانيا و الولايات المتحده نفسها, ومن مواليد تلك الدولة, من الطبقات المتوسطة او ربما أعلا من المتوسطة.         كيف حدث ذلك التحول والتغيير, ما هو الأسلوب المتبع لكى يتم تجنيد ضابط برتبة كبيرة وهو طبيب نفسانى فى نفس الوقت لكى يقتل مع سبق الإصرار والترصد زملاءة فى قاعة الطعام بإطلاق النار عليهم, وهو يعرف ان مصيرة سوف يكون القتل من قبل الحرس العسكرى,( لكن لحسن او سوء حظه لم يقتل بل إصيب إصابة تركته فى حالة من الشلل الشبة كامل وقد يكون ذلك أقسى بكثير من القتل). او التى دعت مهندس كومبيوتر مثل ذلك الباكستانى الذى حاول ان يفجر سيارة فى ميدان التايم بنيويورك منذ بضعة أسابيع, ولم يحاول الإنتحار فى السيارة مثل الأخرين بل تركها لتنفجر من تلقاء نفسها لكى تقتل الأبرياء من الناس الذين لا يعرفهم ولا يعرف عن أيهم شيئا مطلقا, ولغبائة الفادح, أو لإرادة الله, فقد كانت خطته تعبر عن مستوى لا يرقى الى مستوى طفل فى علمية التدبير والتخطيط والتنفيذ .

مجرد مثالين لهؤلاء الجبناء, سواء منهم من خطط للإنتحار او من خطط لقتل الأبرياء وهرب بجلده. والأمثلة كثيرة لا تعد لهؤلاء المغرر به من المسلمين الذين يجهلون تماما اوائل قواعد الدين والإيمان .

كيف نرى ذلك ونحن الأغلبية التى لا تتفق وترفض تماما ما يقوم به أولئك الذين شوهوا إسم الإسلام الدين الحنيف الذى يدعو الى السلام وتحيته هى السلام, كيف نجلس على مؤخراتنا ولا نفعل شيئا تجاه هؤلاء  الأقلية القليلة الذين إختطفوا الإسلام وجعلوه إسما يقترن بالعنف ويقترن بالوحشية وسفك الدماء ويقترن بالتخريب, والحيوانية والتخلف على مستوى العالم بأجمعه, ومما يزيد الطين بلة أنهم يتفاخروا بقتل الأبرياء وإثارة الذعر بين المسالمين سواء من المسلمين او غيرهم, وللأسف الشديد فإن الذعر ينتشر بين المسلمين أكثر منه بين غيرهم.

إن شعوب العالم بأجمعه, سواء من كان منهم على صلة مباشرة او غير مباشرة بالدول الإسلامية والقضايا السياسية المتعلقة بالشعوب الإسلامية او على غير صلة تماما بها, يعرفون تماما ويدركون مدى ذلك الإرهاب الغبى الذى يقوم به ثلة من المتفوقين فى الجهل والغباء بالإسلام ومعانية ومبادئة الإنسانية التى أراد بها الله ان تكون رسالته الأخيرة للبشر. اى إنسان من تلك الشعوب يدرك تماما عندما يكون فى طريقة الى السفر ويرى مدى ما يقاسية المسافر فى المطارات, فإنه يعرف جيدا من هم المتسببون فى ذلك , ويعرف انهم …………المسلمون, وقد ينطق بمشاعره او لا ينطق بها, ولكن سواء قالها ام لم يقلها فهى واضحة وضوح الشمس فى الظهيرة. لقد  غير هؤلاء المتطرفون المسلمين الأشياء , ليس الى الأحسن بإختراع جديد للعالم ليسهل لهم حياتهم اليوميه,  او بدواء جديد ليشفى أمراضهم, ولكن بننشر الرعب والخوف والكره والحقد على الإسلام وعلى المسلمين كافة, هذا هو ما قدموه للبشرية وهذا ما فعله بن لادن وأعوانه , فهل هناك من يقول انهم قد قدموا بذلك شيئا بناءا للبشريه, او للإسلام , او لأى دولة او شعب مسلم, او حتى لإنفسهم وهم يعيشون كالجرذان او العناكب والصراصير فى ظلام كهوفهم خوفا من النور الذى قد يقضى عليهم……………….نور الحق ونور الله ونور الإسلام.

قد تكون هذه أهم مقالة كتبتها فى حياتى, إننى أود أن نفتتح بابا خاصا بمحتواها, بابا خاصا نقدمه لكل من يعتقد أن الإنتحار او الإرهاب هو الوسيلة الوحيدة او حتى أحدى الوسائل للدفاع عن الإسلام, بابا نرجو ان يلقى العناية الكافية من كتاب الموقع وقراءة على السواء, لكى ننشر ذلك بين المسلمين عامة فى أرجاء العالم, باب نرجو من الله ونأمل أن يلجأ اليه كل من تسول له نفسه ان يقوم بعملية من تلك العمليات قبل أن يقوم بها.

باب يوجه هؤلاء المخدوعين والمغرر بهم ويوضح لهم أن ما يفكرون فيه هو ضار بالإسلام وضار بالمسلمين وضار بهم , وعليهم قبل ان يفعلوا ما هم مقدمون على فعله ان يسألوا على أقل تقدير أولئك الذين يجندوهم ويخدعونهم بالأكاذيب والاقاويل عن الرسول او التفسيرات المحرفه لمعانى القرآن , إن كان ما يقولونه لهم صحيحا, فلماذا لم يفعلوه أنفسهم, أو لماذا لم يجندوا أبناءهم او أخوتهم او اصدقاءهم لذلك, إن كان ذلك هو غاية النضال فى سبيل الله, وأن جزاؤه هو جنه الخلد والشهادة فى سبيل الله والإثنى وسبعون عذارء, فلماذا هم لايزالون متمسكون بالحياة الدنيا, ولماذا لم يكونوا فى الصفوف الأولى لنيل ذلك الشرف الأسمى, لماذا لا يرافق ذلك الشيخ من يريد تجنيده فى نفس المهمة, لماذا يرسله الى حتفه ويبقى لكى يغرر ويجند رجلا أخر, بالمناسبة إن كان هناك إثنى وسبعون عذراء فى إنتظارهم, فكيف بالنساء اللاتى يغرروا بهن , هل هناك فى إنتظارهم إثنى وسبعون شابا من شباب الجنه الذين لم يمسون إمرأة من قبل ولم تمسهم إمرأة من قبل!!!!!! ماذا يعدون النساء الذين يقومون بمثل تلك العمليات ياترى !!!

أود أن ننشئ بابا نتعاون فيه جميعا على دحض حجتهم فيما يفعلون, وعلى توضيح وتصحيح المفاهيم الخاطئة الملتوية , وأول شيئ اود أن أطلبة هو إقتراح نتفق عليه جميعا بإسم ذلك الباب . أود ان يكون إسما يعبر تماما عن الهدف من إفتتاح ذلك الباب, وأن يكون جذابا ومغريا لهم بالدخول عليه ومشجعا لهم بفحصه قبل ان يقدموا حياتهم من أجل سراب يخدعونهم به.

بعد ذلك فليضع كل من يود ان يساهم فى هذا الباب ما يود ان يقوله , وليتصور انه يتحدث مع شاب مثقف او غير مثقف فى طريقة الى الإنتحار فى سبيل الله, وفى طريقة الى قتل عدد من الأبرياء الذين ربما لم يفعلوا فى حياتهم شيئا ضارا بالإسلام او المسلمين , وعن كيفية مواجهتهم الله عز وجل بعد قيامهم بذلك العمل الشيطانى الشرير, ماذا سيقول لله إن كانت الضحايا من المسلمين أمثالهم وهم فى الحقيقة كما نعرف وكما نرى وكما تقول الإحصائيات هو الأكثرية من بين ضحايا الإرهاب, كيف أن قتل مسلم أخر ربما من عشيرته ومن أبناء المكان الذى يعيش فيه أو أبناء وطنه………..الخ كيف أن ذلك جهادا فى سبيل الله!!!

المهمة والرسالة والغرض من إفتتاح هذا الباب, هو دحض كل حجة ممكنة يمكن أن يفكر بها هؤلاء المغررين بهم, والذين يخدعونهم بتفاسير مزيفة وملتوية من آيات القرآن, او بأحاديث تنافى وتخالف القرآن مباشرة.  تصور أخى انك تتحدث مع أخوك, او إبنك أو أحد أقاربك, تصور انه أو هى قد غرر بهم وأنهم فى طريقهم لتنفيذ واحدة من تلك العمليات الشيطانية المجرمة, تخيل انك سوف تصحو لا قدر الله على نبأ يفيدك بأنك قد إنتهت علاقتك بقريب او صديق او جار لأنه لسوء حظه كان فى مكان حدوث عملية إنتحارية وأنك لن تراه بعد اليوم, أطلق العنان لخيالك فى لحظة أدعو الله ان لا تحدث لك , وفكر ماذا كان فى وسعك ان تقول او أن تفعل لكى تغير من ذلك الحدث.

يجب ان ندحض كل حجة لديهم , ليس فقط بالمنطق او القانون او العرف بل بالقرآن , بكلمات الله سبحانه وتعالى  التى حوروا معانيها لكى تخدم مصالحم السياسية الشخصية الحزبية…………..الخ.

أيها الأخوة الكرام, أريد أن نكون أول من يصرخ من الأغلبية الصامته فى العالم الإسلامى, أريد أن نكون مثلا يحتذى به ويقلده الجميع , أريد ان نكون روادا فى هذا المجال وفى ذلك الهدف, أريد أن نتكاثف فى مواجهة ذلك السم الزعاف وذلك السرطان القاتل الذى إن لم نوقفه الأن, فلا أدرى متى أو أين  أو من الذى سيوقفه.

 

وفقنا الله جميعا فى إنقاذ الإسلام من براثن أؤلئك الشياطين.