Categories
تساؤلات من القرآن

تساؤلات من القرآن – 75

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلما قرأت القرآن يتبادر إلى ذهنى اسئلة عما اقرأه, ولى سلسلة طويلة بعنوان تساؤلات من القرآن بلغت اكثر من 70 حلقة, تمت محاولات الإجابة على بعضها بشكل مقنع لى, واكثرها لم يتم الإجابة عليها سواء بشكل مقنع او خلافة او ربما لم تتم حتى محاولة الإجابة عنها,

اليوم بعد قراءة سورة ( المسد ) بدأت افكر فى معناها ومحتواها وخلفيتها……الخ.

السورة تقول ما يلى: تبت يدا أبى لهب وتب , ما اغنى عنه ماله وما كسب, سيصلى نارا ذات لهب, وإمرأته حمالة الحطب, فى جيدها حبل من مسد.

ليس هناك اى مرجع فى القرآن فى اى سورة يوضح لنا من هو, أبى لهب , لكن السورة تحدثت عنه بالإسم, فهل كان هناك شخصا يسمى أبى لهب, ام ان ذلك لم يكن إسما بل كان وصفا لشخص ما, فتعبير ابى لهب يعبر عن شخص يتلازم معه اللهب, ومن المستحيل او من الصعب جدا ان يكون هناك شخصا ملازما للهب او النار بمعنى اصح, إلا ان يكون ذلك تشبيها لشخصية نارية اى عصبية ليس من الممكن ان يحاوره احد بهدوء او بمنطق , بل بإختصار هو شخص متعصب لرأيه لا يستمع رأيا اخر ولا يسمح لأحد بإبداء رأى اخر, شخص ربما يخشاه المحيطين به ولذا يوصف بأنه ابى لهب .

ما اغنى عنه ماله وما كسب, تلك الكلمات تفيد بأن تلك الشخصية كانت من ذوى الأموال, اى غنى , ولكن فى نفس الوقت تقول ان ماله لم يغنى عنه , ماذا تعنى لم يغنى عنه ؟, تعنى ببساطه ان ماله لم يساعده او يمنع عنه ما قدر له او عليه, وما كسب ايضا توضح ما سبق قوله.

سيصلى نارا ذات لهب, حرف السين فى سيصلى تعنى ان مصيره فى النهاية او فيما بعد بالمفهموم القرآنى تعنى فى الأخرة وبعد الحساب الإلهى, سوف يصلى نارا, وتوصف تلك النار بأنها ذات لهب, بمعنى نارا موقده وليست خامدة , فالنار تمر بمراحل, هناك المرحلة القصوى وهى ان يكون مركزها او اساسها وليكن التشبية هنا بالفحم, عندما يكون الفحم متقد ولكن ليس هناك السنة من اللهب تخرج منه, ومرحلة اخرى وهى ان يكون متقدا وكذلك هناك السنة من اللهب تخرج منه.

ثم نأتى إلى, وإمرأته حماله الحطب, ونستخلص ان تلك النار هى من اصل وقود او حطب وهى كما نعرفه اى الحطب, هو سيقان نبات الذرة بعد ان تجف وتستخدم كوقود فى الأفران البدائية فى القرى والأماكن الغير متقدمه او البدائية, فتوصف تلك النار التى سوف يصلاها ابو لهب, بأنها مثل النار التى تستخدم فى القرى والأماكن البدائية والتى تحتاج إلى ذلك الوقود او الحطب, وبدون ذلك الوقود فسوف تخمد وتبرد ولا تحمل صفة النار.  فهل من الممكن ان نتخيل ان نار جهنم التى وصفها الله سبحانه وتعالى فى مواضع لا تعد ولا تحصى فى القرآن الكريم بأنها نار تحتاج إلى إمرأة تحمل لها الحطب لكى تبقى متقدة ؟؟

من آيات القرآن التى تصف النار , فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين. البقرة – 25. نارا وقودها الناس والحجارة, وقودها ليس الحطب كما جاء فى سورة المسد, وقودها الناس ومنهم بالطبع ابو لهب, واكثر من ذلك وقودها الحجارة, مثل ما يخرج من بركان من جوف الأرض ما يسمى ( اللافا – Lava ) !!! . كذلك فى سورة آل عمران رقم 10, ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا واولئك هم وقود النار. فهنا أيضا يصف الله سبحانه وتعالى تلك النار بأن وقودها الناس , وبالطبع هناك آيات اخرى كثيرة تصف النار او نار جهنم …الخ.

نعود الآن إلى سورة المسد والتى هى الأصل فى هذا التساؤل, كيف يمكن لى او لأى شخص اخر قد يكون لديه نفس هذا التساؤل ان يفهمها وان يستطيع ان يتخيل الإجابة عن تلك التساؤلات السابق ذكرها.

اتمنى للجميع التوفيق فى الوصول إلى تدبر وشرح وإجابة ما سبق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *