Categories
دين

المسلمين والمتمسلمين

المسلمين والمتمسلمين

 

قال الشاعر, لكل داء دواء يستطب به, إلا الحماقة اعيت من يداويها. وقد صدق الشاعر المتنبى فى قوله رحمه الله.

الحماقة هى من عائلة الغباء ولا تعيش إلا فى مناخ الجهل, والعبط والسذاجة, والغشم والهبل …الخ الخ الخ. الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم حذرنا كثيرا من الشرك بالله, اى من إشراك اى شيئ كان او أى إنسان او اى مخلوق اخر معه , اى بمعنى أن الله واحد لا إله إلا هو , وأن عبادته لا ينبغى ان تشمل احدا غيره, مهما كان هذا الأحد الأخر…………..الخ الخ من ما هو معروف من كتابه سبحانه وتعالى, ولكن رغم كل تلك الآيات من القرآن التى تحذر من الشرك به او معه, او من طلب الرحمه من غيره او المغفرة من غيره , غير ان هناك لا اقول البعض ولكن هناك اغلبية من المتمسلمون فى العالم , لا يعيرون ما قاله الله وما امر به شأنا, فيقدسون إلى درجة العابدة النبى محمد (ص) , ويدعون ويلصقون به صفات ما انزل الله بها من سلطان, سوف اقص عليكم قصة حدثت معى خلال اليومين الأخيرين, فقد كنت فى مناقشة بدأت بدعابة منى تجاه احد اقاربى, الذى اطلق لحيته وحلق شاربه, وقد طالت تلك اللحية إلى منتصف صدرة, لحية كثة ضرب الشيب فيها , وطلبت منه ان يحلقها لأنها كما داعبته تعد من عدة النصب, فكانت إجابته بأنه يتبع الرسول ويتأسى به, وعندما ذكر الرسول, وصفه بالصفات المعروفه لدى هؤلاء الذين يكادون ان يعبدوا الرسول عبادة نهى الله عنها وإختصها لنفسه. دعنى اضع هنا بعض ما جاء فى الحوار لكى يعرف القارئ ما اقصده تماما, قال عن الرسول عندما سألته لماذا تصفه بأنه سيد الخلق, وهل وصفه الله بهذا الوصف, فقال ما يلى والذى يبدو انه منقول عن شخص اخر او مصدر اخر بالحرف.

( هل النبي محمد صلى الله عليه وسلم أفضل البشر فقط أم هو أفضل المخلوقات بما فيها الملائكة والعرش والكرسي . مع ذكر الدليل إن أمكن

الإجابــة

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، أما بعد:

فالرسول هو سيد الخلق وأكرمهم وأشرفهم وأفضلهم جملة وتفصيلا، قال السفاريني في “غذاء الألباب”:  نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم خير الخلائق تفصيلا وجملا، قال ابن عباس: ما خلق خلقا ولا برأه أحب إليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وفي أبي نعيم عن عبد الله بن سلام أنه صلى الله عليه وسلم قال:  أنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع يوم القيامة ولا فخر. ونحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه، والأحاديث في ذلك كثيرة معلومة. اهـ.

وراجع أيضا الفتوى رقم: 17527. )

 إنتهى النقل.

 

طبعا هذا الكلام لا يدخل دماغ اى عاقل او اى مفكر او اى متدبر للقرآن الكريم, كلام فارغ وساذج واهبل فى حد ذاته, فمثلا, كيف يمكن مقارنه الرسول بالعرش او الرسول بالكرسى الذى لا أعرف ما هو على وجه التحديد , اللهم إلا إن كان معناه ما جاء فى آية الكرسى ( وسع كرسية السموات والأرض …..الآية ), او الملائكة الذين هم خلق الله سبحانه وتعالى الذين لا يعصون له امرا ….. هنا يبدو ان البرهان الذى إستخدمه هو اقوال عن السفاريتى الذى لا اعلم عنه شيئا على الإطلاق ثم عن إبن عباس وهو من الشخصيات التى ذكرت كثيرا جدا فى الأحاديث او ما يطلق عليه احاديث عن الرسول, ويقال إن إبن عباس لم يكن قد بلغ السابعة من عمرة عند وفاة الرسول, لكنه اكبر من ذكر إسمه فى البخارى وغيرة كأحد رواة الحديث عن الرسول, المهم هنا هو محتوى ذلك الرد او تلك الإجابة, وايضا فى النهاية يقول , راجع الفتوى رقم 17527, تخيل هناك سبعة عشر الف وخمسمئة وسبع وعشرون فتوى. بل من الواضح انه هناك اكثر من ذلك بكثير. من هو او هم الذين افتوا ذلك الكم من الفتاوى, بينما القرآن الكريم عندما تحدث عن الفتوى, قال بكل وضوح, فى سورة النساء 127 , 176 عندما إستفتاه – أى النبى –  المسلمون من حوله, قال, الله يفتيكم, اى ان اى فتوى ينبغى ان تكون من الله او بمعنى اصح, من كتاب الله ومن قول الله , اى من القرآن الكريم. لكن المسلمون فى جميع انحاء العالم الأن, قد إختاروا شخصا سموه المفتى, اى التى تحال إليه جميع الأسئلة لكى يفتى فيها , وللأسف فالغالبية العظمى منهم لم يعد يعود إلى كتاب الله قبل أن يصدر فتواه ولكنه يعود إلى كتب البخارى ومسلم وغيرهم من جامعوا الأحاديث.

متى يعود المسلمون او بمعنى اصح المتمسلمون إلى الإسلام بنقائه وسماحته وعدالته ووحدانية الله فيه دون إشراك لغير الله فى عبادته, متى يتعلم هؤلاء المتمسلمون ان يعملوا عقولهم التى وهبهم الله لكى يتعرفوا على الصحيح والحق ويفرقون بينه وبين الكذب والأقاويل والخرافات , متى يدرك المتمسلمون ان البخارى وغيره من الذين إدعوا انهم جمعوا اقاويل او احاديث الرسول بعد اكثر من قرنين من وفاته , اكثر من قرنين فى زمن لم تكن به الات طباعه او أوراق منتشرة للكتابه عليها بل ولم يكن العلم او التعليم منتشرا بين الناس, فكان نسبة المتعلمون او الذين يستطيعون القراءة والكتابه ربما لا تتعدى 5 – 10% على اكثر تقدير, إذ لم تكن هناك مدارس منتشرة بين الناس او مدرسون او كتب للتعليم او حكومة تنمى وتحث على التعليم ….الخ, الناس تتخيل ان فى وقت الرسول وما بعده ان المدارس كانت منتشرة للتعليم وان الكتب كانت متوافرة من اجل التعليم وان اوراق الكتابة كانت تباع فى مكتبات او دور للكتب او محلات لبيع ادوات الكتابه والقراءة ….الخ الخ الخ. عندما فى الحقيقة لم يكن اى من تلك الأشياء منتشرا خاصة فى المكان او البلدة التى كان الرسول يعيش فيها. متى يعقل الغالبية العظمى من المتمسلمون ويتبعون المنطق والمعرفة بالتاريخ ؟؟؟؟؟

للأسف الشديد, فالإسلام اليوم فى هذا العالم الذى نعيش فيه لا يتمتع بصفات إيجابيه او سمعة طيبة, جميع بلاد العالم تعرف للإسلام وجها واحدا وهو بكل إختصار, العنف والإرهاب والتخلف الفكرى الحضارى , هذا ما يوصف به الإسلام بكل أسف فى الغالبية العظمى من دول العالم وشعوب العالم.

هل هناك شيئ واحد قدمة الإسلام والمسلمين للعالم اليوم لكى يرغم من يستخدمه إلى ان يكون شاكرا ومعترفا بالجميل للإسلام والمسلمين ؟ او حتى خلال القرن الأخير او حتى القرنين الأخيرين, او حتى خلال الخمسة قرون الأخيرة او الألف سنه الماضية؟؟؟ إذكر لى شيئا واحدا قدمة المسلمين …..للعالم لكى يمكنهم ان يشيروا إليه بأنه من صنع الإسلام او المسلمين . الإجابة هى صفر كبير.

بعد ان كان المسلمون يدعون مع كل إختراع يقدمه الغرب ان ذلك موجود فى القرآن قبل اربعة عشر قرن, فيلوون عنق الآيات ويحرفون المعنى للكلمة وبعد ان أصبحت تخاريفهم فى هذا المقام تفوح بالكذب والتفاهه والعبط….الخ, غيروا الإجابات بأن الله قد سخر للمسلمين الغرب وعلماؤه وخبراؤه لكى يعملوا ويكتشفوا ويخترغوا…………………كل ذلك من اجل خدمة المسلمين………….هل هناك عبط وجهل وغباء وخيبة اكبر من ذلك القول او تلك الحجة؟؟؟؟؟

هذا بإختصار شديد هو حال الإسلام والمسلمين والمتمسلمين فى العالم اليوم وعندما يقوم احد مثلى بمحاولة تسليط الضوء على الحقيقة ومحاولة الإرشاد إلى ما وصل إليه المتمسلمين من الضلال والتخريف والجهل ..الخ, يقومون بنعته بأقدح الألفاظ ويتهمونه بالضلال والكفر بل وبكل ما قاله مالك فى الخمر, فماذا اقول لهم  سوى , لعنة الله على الكافرين ولعنة الله على الكاذبين ولعنه الله على الظالمين.

Categories
دين

تفسير سورة المؤمنون

“أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون “المعنى أيظنون أنما نعطيهم من ملك وعيال نزيد لهم فى العطايا بل لا يعلمون ،يسأل أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات والمراد هل يعتقدون أنما نزودهم به من ملك وصبيان نزيد لهم فى المنافع ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) والمؤمنين أن إمداد الله للكفار بمال والعيال ليس الهدف منه الخير للكفار وإنما الهدف أن يزدادوا إثما كما قال بسورة آل عمران “ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما”ويبين له أن الكفار لا يشعرون أى “لكن لا يعلمون “كما قال بسورة البقرة فهم لا يعرفون أن الله يستدرجهم بهذا العطاء والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
“إن الذين من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون “المعنى إن الذين من عذاب خالقهم خائفون أى الذين هم بأحكام خالقهم يصدقون أى الذين هم بخالقهم لا يكفرون أى الذين يعملون ما أطاعوا ونفوسهم مطمئنة أنهم إلى خالقهم عائدون أولئك يتسابقون فى الحسنات وهم لها فاعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المسلمين من خشية ربهم مشفقون والمراد من عذاب إلههم خائفون مصداق لقوله بسورة المعارج “والذين هم من عذاب ربهم مشفقون “وفسرهم بأنهم بآيات ربهم يؤمنون أى أنهم بأحكام الوحى المنزل من خالقهم يصدقون مصداق لقوله بسورة البقرة “والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك “وفسرهم بأنهم الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة والمراد الذين يطيعون ما أطاعوا وهو حكم الله ونفوسهم مطمئنة مصداق لقوله بسورة يونس “ألا بذكر الله تطمئن القلوب “وهم إلى ربهم راجعون أى إلى جزاء خالقهم وهو الجنة عائدون وهم الذين يسارعون فى الخيرات أى هم لها سابقون والمراد يتسابقون فى عمل الحسنات أى هم للحسنات فاعلون .
“ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون “المعنى ولا نحمل نفسا إلا طاقتها وعندنا سجل يقول العدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على فرد إلا طاقته وهو ما أتاه فى الوحى والله لديه كتاب ينطق بالحق والمراد والله عنده سجل يقضى بالعدل أى يقول القسط وهم لا يظلمون أى لا يبخسون مصداق لقوله بسورة هود”وهم فيها لا يبخسون “.
“بل قلوبهم فى غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب فإذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون “المعنى إن نفوسهم فى غفلة عن هذا ولهم أفعال من سوى هذا هم لها فاعلون حتى إذا أصبنا كفارهم بالعقاب إذا هم يتضرعون لا تتضرعوا الآن إنكم منا لا تنقذون قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم إلى أديانكم ترجعون مستعظمين عليه حكما تكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قلوبهم فى غمرة عن هذا والمراد أن الكفار نفوسهم فى غفلة عن طاعة القرآن مصداق لقوله بسورة الأنبياء “وهم فى غفلة معرضون “ولذا لهم أعمال دون ذلك هم لها عاملون والمراد لذا لهم أفعال من غير القرآن هم لها فاعلون وهى أفعال الكفر حتى إذا أخذنا أى أنزلنا على مترفيهم وهم كفارهم العذاب وهو العقاب إذا هم يجأرون أى ينادون الله ليكشف العذاب فيقال لهم لا تجأروا اليوم أى لا تنادوا الآن لكشف العذاب إنكم منا لا تنصرون أى من عذابنا لا تنقذون وهذا يعنى أنه لا يستجيب لدعاء القوم لأنه أصدر حكمه بعدم نجاتهم من العذاب ويقال لهم أيضا قد كانت آياتى تتلى عليكم والمراد قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم على أعقابكم تنكصون والمراد فكنتم إلى أديانكم الضالة ترجعون لطاعتها مستكبرين أى مستعظمين على طاعة حكمى سامرا تهجرون أى حكما تكفرون به وهذا يعنى أن الوحى كان يبلغ للكفار فيرجعون إلى أعقابهم وهى أديانهم فى العمل ويرفضون طاعة حكم الله وقد جعلوا السامر وهو الوحى مهجورا أى متروكا لا يعمل به .
“أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت أباءهم أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون “المعنى هل لم يعلموا الوحى أم جاءهم الذى لم يجىء آباءهم أو لم يعلموا نبيهم (ص)فهم به جاهلون أن يزعمون به سفاهة ،لقد أتاهم بالعدل وأغلبهم للعدل باغضون ،يسأل الله أفلم يدبروا القول أى هل لم يفهموا الوحى ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن القوم لم يطيعوا القرآن مصداق لقوله بسورة محمد”أفلا يتدبرون القرآن “ويسأل أم جاءهم ما لم يأت آباءهم والمراد هل أتاهم الذى لم يجىء آباءهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الوحى عبر العصور كان واحدا فما أتى الأباء أتى لهم ويسأل أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون والمراد هل لم يعرفوا نبيهم (ص)فهم به جاهلون والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار كانوا يعرفون الرسول (ص)معرفة شخصية ويعرفون أنه عاقل وليس مجنونا ويسأل أم يقولون به جنة أى سفاهة وهذا يعنى أنهم يتهمون النبى (ص)بالجنون وهو ما ليس فيه ويبين لنا أن النبى (ص)جاءهم بالحق والمراد لقد أتاهم بالعدل وأكثرهم للحق كارهون أى ومعظمهم للعدل باغضون والخطاب وما بعده للمؤمنين.
“ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون “المعنى ولو أطاع الله أحكامهم لخربت السموات والأرض ومن فيهن لقد جئناهم بحكمهم فهم لحكمهم مخالفون ،يبين الله أن الحق وهو الله العدل لو اتبع أهوائهم والمراد لو أطاع شهوات الكفار لفسدت والمراد لدمرت السموات والأرض ومن فيهم من الخلق ويبين لنا أنه أتاهم بذكرهم والمراد جاءهم بحكمهم وهو الحق مصداق لقوله بنفس السورة “بل أتيناهم بالحق “فهم عن ذكرهم وهو حكم الله لهم معرضون أى مخالفون وهذا يعنى أنهم مكذبون عاصون لحكم الله لهم .
“أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون “المعنى هل تطالبهم بمال فرزق خالقك أفضل وهو أحسن المعطين وإنك لترشد إلى دين عادل وإن الذين لا يصدقون بالقيامة عن الدين لمنحرفون ،يسأل الله نبيه (ص)أم تسألهم خرجا أى هل تطالبهم بأجر أى مال مصداق لقوله بسورة الطور “أم تسألهم أجرا “والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن لا مال مقابل إبلاغ الوحى ويبين له أن خراج ربه خير والمراد أن رزق إلهه أفضل مصداق لقوله بسورة طه”ورزق ربك خير “والله هو خير الرازقين أى أحسن المعطين المال للخلق ويبين له أنه يدعو الناس إلى صراط مستقيم والمراد أنه ينادى الناس لإتباع دين عادل هو الهدى مصداق لقوله بسورة الأعراف “وإن تدعوهم إلى الهدى “ويبين له أن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون والمراد إن الذين لا يصدقون بالقيامة للإسلام مخالفون وهذا يعنى تكذيبهم به .
“ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون “المعنى ولو نفعناهم أى أزلنا ما بهم من أذى لمضوا فى كفرهم يسيرون ولقد عاملناهم بالعقاب فما خضعوا لإلههم وما يعودون حتى إذا أسكناهم مقاما ذا عقاب أليم إذا هم فيها معذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو رحم الكافرين والمراد لو نفع الكافرين وفسر هذا بأنه كشف ما بهم من ضر أى أزال الذى أصابهم من أذى لكانت النتيجة أن لجوا فى طغيانهم يعمهون والمراد لاستمروا فى كفرهم يسيرون وهذا يعنى استمرارهم فى الكفر وهو الشرك مصداق لقوله بسورة النحل “ثم إذا كشف عنكم الضر إذا فريق منكم بربهم يشركون ” ويبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد أنه اختبرهم بالضرر فكانت النتيجة أنهم ما استكانوا أى ما أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم ما يتضرعون أى ما يتبعون حكم الله بسبب ما نزل بهم من عذاب ويبين له أنه إذا فتح عليهم بابا ذا عذاب شديد أى إذا أدخلهم مكانا صاحب عقاب مهين إذا هم فيه مبلسون أى معذبون أى محضرون مصداق لقوله بسورة سبأ”أولئك فى العذاب محضرون ” والخطاب وما قبله للنبى(ص).
“وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون “المعنى وهو الذى خلق لكم العقل أى البصائر أى العقول قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى أنشأ أى خلق أى جعل لهم السمع وهو القلوب أى الأبصار أى الأفئدة وهى العقول لنطيع حكمه مصداق لقوله بسورة الملك “وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة “ويبين لهم أنهم قليلا ما يشكرون أى قليلا ما يطيعون حكم الله أى ما يتذكرون مصداق لقوله بسورة غافر “قليلا ما تتذكرون ” والخطاب وما بعده وما بعده للناس.
“وهو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون “المعنى وهو الذى خلقكم فى الأرض وإليه ترجعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى ذرأهم أى خلقهم أى استخلفهم فى الأرض وهى البلاد مصداق لقوله بسورة الأنعام “وهو الذى جعلكم خلائف الأرض “وإليه تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تعودون بعد الموت .
“وهو الذى يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون “المعنى وهو الذى يخلق ويتوفى وله تغير الليل والنهار أفلا تفقهون ؟يبين الله للناس أنه هو الذى يحيى أى يخلق الخلق وهو الذى يميت أى يتوفى الخلق وله اختلاف والمراد وبقدرته تغير الليل والنهار ويسألهم أفلا تعقلون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب التفكير فى قدرة الله وأنه وحده الإله الواجب الطاعة حيث لا إله غيره .
“بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين “المعنى لقد قالوا شبه ما تحدث السابقون قالوا هل إذا توفينا وأصبحنا فتاتا وعظاما هل إنا عائدون لقد أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أكاذيب السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا مثل ما قال الأولون والمراد تحدثوا بشبه ما تحدث الكفار السابقون حيث قالوا أإذا متنا أى هلكنا وكنا ترابا أى رفاتا أى فتاتا وعظاما مصداق لقوله بسورة الإسراء “أإذا كنا عظاما ورفاتا “أإنا لمبعوثون أى لعائدون للحياة أى مخرجون مصداق لقوله بسورة النمل “أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون “لقد وعدنا أى أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل – وهذا يعنى أن الرسل السابقين أخبروا آبائهم بنفس القول- إن هذا إلا أساطير الأولين وهى خلق أى أكاذيب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء”إن هذا إلا خلق الأولين “وهذا يعنى أنهم يكذبون بالبعث ويعتبرونه كذب والخطاب للنبى(ص).
“قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله أفلا تتذكرون “المعنى قل لمن ملك الأرض ومن بها إن كنتم تدرون سيقولون ملك الله أفلا تعقلون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار لمن الأرض ومن فيها والمراد من يملك الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون ملك لله ويطلب منه أن يقول لهم أفلا تتذكرون أى “أفلا تعقلون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال أن يخبرهم بتناقض أقوالهم فهم يرفضون طاعة حكم الله فى نفس الوقت الذى يعترفون بملكيته للكون ومن المعروف أن الملك لابد أن يطاع والخطاب وما بعده للنبى(ص).
“قل من رب السموات السبع رب العرش العظيم سيقولون الله قل أفلا تتقون “المعنى قل من خالق السموات السبع خالق الكون الكبير سيقولون لله قل أفلا تطيعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من رب أى خالق السموات السبع رب أى خالق العرش العظيم أى الكون الكريم مصداق لقوله بنفس السورة “رب العرش الكريم “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون الله هو خالقهم ويطلب منه أن يسألهم أفلا تتقون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله لأنه الخالق والخالق لا بد أن يطاع من مخلوقه.
“قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون “المعنى قل من بأمره حكم كل مخلوق وهو ينصر ولا ينتصر عليه إن كنتم تعقلون سيجيبون لله قل فكيف تكفرون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من بيده ملكوت كل شىء والمراد من بأمره حكم كل مخلوق وهو يجير أى ينصر خلقه ولا يجار عليه أى ولا ينتصر عليه إن كنتم تعلمون أى تعقلون كما قال بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون”وهذا يعنى أن الله ملك كل شىء وهو المنتصر دائما ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون لله ومن ثم عليه أن يسألهم فأنى تسحرون أى “فأنى تؤفكون “كما قال بسورة التوبة “والمراد فكيف تكفرون بحكم الله وأنتم تقرون بملكيته للكون والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون “المعنى لقد جئناهم بالعدل وإنهم لكافرون ،ما اصطفى الرب من ابن ،وما كان معه من شريك إذا لأخذ كل رب ما أنشأ ولكبر بعضهم على بعض ،تعالى الله عن الذى يقولون ،عارف الخفى والظاهر فارتفع عن الذى يعبدون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتاهم بالحق والمراد أنه جاءهم بآياته وهى العدل مصداق لقوله بسورة الحجر “وأتيناهم بآياتنا “وإنهم لكاذبون أى لكافرون أى لمعرضون مصداق لقوله بسورة الحجر “فكانوا عنها معرضين “ويبين لنا أنه ما اتخذ من ولد أى ما أنجب من ابن مصداق لقوله بسورة الإخلاص “لم يلد “وما كان معه من إله أى شريك فى الملك مصداق لقوله بسورة الإسراء “ولم يكن له شريك فى الملك “ويبين لنا أنه لو كان معه من إله لذهب كل إله بما خلق والمراد
لأخذ كل رب ما أنشأ والمراد ملك كل شريك ما أنشأ من الخلق ولعلا بعضهم على بعض والمراد لقوى بعضهم على بعض وهذا يعنى أن وجود بعض الآلهة- وليس لهم وجود-معناه لو كان فيه آلهة غير الله سيحارب كل واحد الآخرين وينتصر عليهم وهذا يعنى وجود تفاوت بين قوى الآلهة ويبين له أنه سبحان الله عما يصفون أى تعالى الرب عن الذى يقولون والمراد أنه أحسن من الذى يشركون معه من آلهة مزعومة مصداق لقوله بسورة المؤمنون “فتعالى عما يشركون “ويبين لنا أنه عالم الغيب والشهادة والمراد أنه عارف الخفى والظاهر وقد تعالى عما يشركون أى قد ارتفع عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من آلهتهم المزعومة .
“قل رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين “المعنى قل إلهى إما تشهدنى ما يخبرون إلهى فلا تدخلنى مع الناس الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول رب إما ترينى ما يوعدون والمراد خالقى إما تشهدنى الذى يخبرون وهذا يعنى أن يشاهد عذابهم ،رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين أى خالقى فلا تدخلنى العذاب مع الناس الكافرين الذين أرى عذابهم .والخطاب وما بعده للنبى(ص)
“وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون “المعنى وإنا على أن نشهدك الذى نخبرهم لفاعلون أزل بالتى هى أفضل الفاسدة نحن أعرف بما يقولون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قادر على أن يريه ما يعدهم والمراد عامل على أن يشهده الذى يخبر الكفار من العذاب فى الدنيا وهذا يعنى أن الله أنزل بعض العذاب على الكفار فى عهد الرسول (ص)ويطلب الله منه أن يدفع بالتى هى أحسن السيئة والمراد أن يزيل بالتى هى أفضل وهى العمل الصالح العمل الفاسد مصداق لقوله بسورة هود”إن الحسنات يذهبن السيئات “ويبين له أنه أعلم بما يصفون أى أعرف بالذى يقولون من الافتراءات .
“وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون “المعنى وقل إلهى احتمى بك من وساوس الشهوات أى احتمى بك إلهى أن يهزمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الدعاء التالى رب أعوذ بك من همزات الشياطين أى خالقى اعتصم بطاعة حكمك من وساوس الشهوات وهى القرناء وفسر هذا بقوله أعوذ بك رب أن يحضرون أى واعتصم بطاعة حكمك خالقى أن ينتصرون على بطاعتى لهم .
“حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون “المعنى حتى إذا أتت أحدهم الوفاة قال إلهى أعدنى لعلى أصنع حسنا فى الذى خليت،حقا إنه قول هو متحدثه ومن خلفهم حياة إلى يوم يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا جاء أحدهم الموت أى إذا أتت أحدهم الوفاة علم دخوله النار فقال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت والمراد خالقى أعدنى للحياة الدنيا لعلى أفعل حسنا فى الذى خليت وهو الدنيا وهذا يعنى أن الكافر يطلب من الله إعادته للدنيا التى تركها حتى يعمل صالحا ينفعه لأن ما عمله فى المرة الماضية أدخله النار هذه المرة ويبين له أن كلا وهى الحقيقة هى أن طلب الكافر بالعودة للدنيا ليس سوى كلمة هو قائلها أى ليس إلا قولة هو متحدث بها وهذا يعنى أنه لن يعمل الصالح الذى قاله فى تلك القولة ويبين له أن من وراء الكفار برزخ إلى يوم يبعثون والمراد أن من بعد موت الكفار حياة فى السماء ليوم يرجعون فى القيامة وهذا يعنى أن بعد الموت حياة ثانية فى القبر فيها عذاب الكفار والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
“فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون “المعنى فإذا نودى فى البوق فلا قرابات بينهم يومذاك ولا يستفهمون فمن قبلت أعماله فأولئك هم الفائزون ومن رفضت أعماله فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون تلسع أجسامهم النار وهم فيها مسودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إذا نفخ فى البوق أى نفث فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر “فإذا نقر فى الناقور “فلا أنساب بينهم يومئذ والمراد فلا قرابات بينهم والمراد أن الله يلغى صلة النسب وهى القرابة بين الأب والابن وهم لا يتساءلون أى لا يستفهمون عن شىء ويبين له أن من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون والمراد أن من قبلت أعماله المبنية على إسلامه فأولئك هم العائشون فى العيشة الراضية مصداق لقوله بسورة القارعة “فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية “وأما من خفت موازينه أى من ساءت أى من حبطت أعماله فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون والمراد فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون مصداق لقوله بسورة القارعة “وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حاميه “وهم تلفح وجوههم النار أى تؤلم أجسامهم النار وهى وسائل العذاب وهم فيها كالحون أى مسودون أى مغبرون مصداق لقوله بسورة عبس “ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة “.
“ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون “المعنى ألم تكن أحكامى تبلغ لكم فكنتم بها تكفرون قالوا إلهنا انتصرت علينا شهوتنا وكنا ناسا كافرين ،إلهنا أطلعنا منها فإن رجعنا فإنا كافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يسأل الكفار عن طريق الملائكة فيقول ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون والمراد هل لم تكن أحكامى تقال لكم فكنتم عنها تنكصون أى تكفرون كما قال بنفس السورة “فكنتم على أعقابكم تنكصون”فقالوا أى أجابوا ربنا غلبت علينا شقوتنا والمراد خالقنا انتصرت علينا شهوتنا وهى هوانا الضال وكنا قوما ضالين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة الأنبياء “إنا كنا ظالمين “ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون والمراد إلهنا أطلعنا أى أبعدنا عن النار فإن رجعنا للباطل فإنا كافرون وهذا يعنى أنهم يريدون الخروج من النار للدنيا حتى يعملوا صالحا حتى لا يدخلوها مرة أخرى والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون “المعنى قال أقيموا فيها ولا تدعون إنه كانت جماعة من عبيدى يقولون إلهنا صدقنا اعفو عنا أى انفعنا وأنت أحسن النافعين فجعلتموهم أضحوكة حتى اتركوكم طاعتى وكنتم عليهم تضحكون إنى أعطيتهم بما أطاعوا أى أنهم هم المرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة اخسؤا فيها أى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون أى ولا تتحدثون أى ولا تنادون طالبين الرحمة ،إنه كان فريق من عبادى والمراد أنه كان جماعة من خلقى يقولون ربنا آمنا أى صدقنا بالوحى فاغفر لنا أى ارحمنا أى انفعنا أى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين أى أنت أرحم الراحمين مصداق لقوله بسورة الأعراف “وأنت أرحم الراحمين ” فاتخذتموهم سخريا والمراد فجعلتموهم أضحوكة مصداق لقوله بسورة المطففين “إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون “حتى أنسوكم ذكرى والمراد حتى أتركوكم طاعة حكمى أى كنتم منهم تضحكون أى تستهزءون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا والمراد إنى رحمتهم اليوم بالذى أطاعوا وهو أحسن ما عملوا مصداق لقوله بسورة الزمر “ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون “وفسر هذا بأنهم هم الفائزون أى المرحومون فى الآخرة .
“قال كم لبثتم فى الأرض سنين عددا قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين قل إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون “المعنى قال كم عشتم فى الدنيا عدد أعوام قالوا عشنا يوما أو جزء من اليوم فاستخبر المحصين قل إن عشتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعقلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة سألت الكفار كم لبثتم فى الأرض سنين عددا والمراد كم بقيتم فى الدنيا أعواما عددا ؟فكان جوابهم هو لبثنا أى عشنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين والمراد فاستخبر المحصين وبالطبع هو جواب يظهر لنا حالة الذهول التى تصيب الكفار يوم القيامة فتجعلهم لا يعرفون ما يقولون فقالوا لهم إن لبثتم أى عشتم إلا قليلا أى مدة قصيرة لو أنكم كنتم تعلمون أى تفهمون الحق .
“أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون “المعنى هل ظننتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا تعودون ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه يقول للكفار فى الدنيا :أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا أى هل اعتقدتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا ترجعون أى لا تبعثون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله لم يخلق الكون من أجل اللعب وأنهم يعودون إلى جزاء الله فى الآخرة والخطاب وما قبله للمؤمنين.
“فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم “المعنى فارتفع الرب الحكم العدل لا رب سواه هو خالق الكون العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله تعالى أى ارتفع أى علا على الآلهة المزعومة لأنه أفضل منها وهو الملك أى الحاكم للكون الحق وهو العدل فى حكمه لا إله إلا هو أى لا رب سواه وهو رب العرش الكريم أى خالق الكون العظيم مصداق لقوله بسورة المؤمنون “رب العرش العظيم “.
“ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لايفلح الكافرون “المعنى ومن يعبد مع الله ربا مزعوما لا علم له به فإنما عقابه لدى خالقه ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يدع مع الله إلها آخر والمراد أن من يجعل أى يعبد مع الله ربا مزعوما لا برهان له به والمراد لا علم له به والمراد لا وحى يبيح عبادته فيه فإنما حسابه عند ربه والمراد فإن عقابه لدى خالقه وهو قعوده مذموما مخذولا مصداق لقوله بسورة الإسراء “لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا “ويبين له أنه لا يفلح الكافرون أى أنه لا يرحم الظالمون مصداق لقوله بسورة الأنعام “إنه لا يفلح الظالمون”.
“وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين “المعنى وقل اعفو أى انفع وأنت أحسن النافعين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يدعوه رب أى خالقى اغفر أى ارحم والمراد انفع وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين لى وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يدخله الجنة والخطاب وما قبله وما قبله للنبى(ص)”أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون “المعنى أيظنون أنما نعطيهم من ملك وعيال نزيد لهم فى العطايا بل لا يعلمون ،يسأل أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات والمراد هل يعتقدون أنما نزودهم به من ملك وصبيان نزيد لهم فى المنافع ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) والمؤمنين أن إمداد الله للكفار بمال والعيال ليس الهدف منه الخير للكفار وإنما الهدف أن يزدادوا إثما كما قال بسورة آل عمران “ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما”ويبين له أن الكفار لا يشعرون أى “لكن لا يعلمون “كما قال بسورة البقرة فهم لا يعرفون أن الله يستدرجهم بهذا العطاء والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
“إن الذين من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون “المعنى إن الذين من عذاب خالقهم خائفون أى الذين هم بأحكام خالقهم يصدقون أى الذين هم بخالقهم لا يكفرون أى الذين يعملون ما أطاعوا ونفوسهم مطمئنة أنهم إلى خالقهم عائدون أولئك يتسابقون فى الحسنات وهم لها فاعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المسلمين من خشية ربهم مشفقون والمراد من عذاب إلههم خائفون مصداق لقوله بسورة المعارج “والذين هم من عذاب ربهم مشفقون “وفسرهم بأنهم بآيات ربهم يؤمنون أى أنهم بأحكام الوحى المنزل من خالقهم يصدقون مصداق لقوله بسورة البقرة “والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك “وفسرهم بأنهم الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة والمراد الذين يطيعون ما أطاعوا وهو حكم الله ونفوسهم مطمئنة مصداق لقوله بسورة يونس “ألا بذكر الله تطمئن القلوب “وهم إلى ربهم راجعون أى إلى جزاء خالقهم وهو الجنة عائدون وهم الذين يسارعون فى الخيرات أى هم لها سابقون والمراد يتسابقون فى عمل الحسنات أى هم للحسنات فاعلون .
“ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون “المعنى ولا نحمل نفسا إلا طاقتها وعندنا سجل يقول العدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على فرد إلا طاقته وهو ما أتاه فى الوحى والله لديه كتاب ينطق بالحق والمراد والله عنده سجل يقضى بالعدل أى يقول القسط وهم لا يظلمون أى لا يبخسون مصداق لقوله بسورة هود”وهم فيها لا يبخسون “.
“بل قلوبهم فى غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب فإذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون “المعنى إن نفوسهم فى غفلة عن هذا ولهم أفعال من سوى هذا هم لها فاعلون حتى إذا أصبنا كفارهم بالعقاب إذا هم يتضرعون لا تتضرعوا الآن إنكم منا لا تنقذون قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم إلى أديانكم ترجعون مستعظمين عليه حكما تكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قلوبهم فى غمرة عن هذا والمراد أن الكفار نفوسهم فى غفلة عن طاعة القرآن مصداق لقوله بسورة الأنبياء “وهم فى غفلة معرضون “ولذا لهم أعمال دون ذلك هم لها عاملون والمراد لذا لهم أفعال من غير القرآن هم لها فاعلون وهى أفعال الكفر حتى إذا أخذنا أى أنزلنا على مترفيهم وهم كفارهم العذاب وهو العقاب إذا هم يجأرون أى ينادون الله ليكشف العذاب فيقال لهم لا تجأروا اليوم أى لا تنادوا الآن لكشف العذاب إنكم منا لا تنصرون أى من عذابنا لا تنقذون وهذا يعنى أنه لا يستجيب لدعاء القوم لأنه أصدر حكمه بعدم نجاتهم من العذاب ويقال لهم أيضا قد كانت آياتى تتلى عليكم والمراد قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم على أعقابكم تنكصون والمراد فكنتم إلى أديانكم الضالة ترجعون لطاعتها مستكبرين أى مستعظمين على طاعة حكمى سامرا تهجرون أى حكما تكفرون به وهذا يعنى أن الوحى كان يبلغ للكفار فيرجعون إلى أعقابهم وهى أديانهم فى العمل ويرفضون طاعة حكم الله وقد جعلوا السامر وهو الوحى مهجورا أى متروكا لا يعمل به .
“أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت أباءهم أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون “المعنى هل لم يعلموا الوحى أم جاءهم الذى لم يجىء آباءهم أو لم يعلموا نبيهم (ص)فهم به جاهلون أن يزعمون به سفاهة ،لقد أتاهم بالعدل وأغلبهم للعدل باغضون ،يسأل الله أفلم يدبروا القول أى هل لم يفهموا الوحى ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن القوم لم يطيعوا القرآن مصداق لقوله بسورة محمد”أفلا يتدبرون القرآن “ويسأل أم جاءهم ما لم يأت آباءهم والمراد هل أتاهم الذى لم يجىء آباءهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الوحى عبر العصور كان واحدا فما أتى الأباء أتى لهم ويسأل أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون والمراد هل لم يعرفوا نبيهم (ص)فهم به جاهلون والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار كانوا يعرفون الرسول (ص)معرفة شخصية ويعرفون أنه عاقل وليس مجنونا ويسأل أم يقولون به جنة أى سفاهة وهذا يعنى أنهم يتهمون النبى (ص)بالجنون وهو ما ليس فيه ويبين لنا أن النبى (ص)جاءهم بالحق والمراد لقد أتاهم بالعدل وأكثرهم للحق كارهون أى ومعظمهم للعدل باغضون والخطاب وما بعده للمؤمنين.
“ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون “المعنى ولو أطاع الله أحكامهم لخربت السموات والأرض ومن فيهن لقد جئناهم بحكمهم فهم لحكمهم مخالفون ،يبين الله أن الحق وهو الله العدل لو اتبع أهوائهم والمراد لو أطاع شهوات الكفار لفسدت والمراد لدمرت السموات والأرض ومن فيهم من الخلق ويبين لنا أنه أتاهم بذكرهم والمراد جاءهم بحكمهم وهو الحق مصداق لقوله بنفس السورة “بل أتيناهم بالحق “فهم عن ذكرهم وهو حكم الله لهم معرضون أى مخالفون وهذا يعنى أنهم مكذبون عاصون لحكم الله لهم .
“أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون “المعنى هل تطالبهم بمال فرزق خالقك أفضل وهو أحسن المعطين وإنك لترشد إلى دين عادل وإن الذين لا يصدقون بالقيامة عن الدين لمنحرفون ،يسأل الله نبيه (ص)أم تسألهم خرجا أى هل تطالبهم بأجر أى مال مصداق لقوله بسورة الطور “أم تسألهم أجرا “والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن لا مال مقابل إبلاغ الوحى ويبين له أن خراج ربه خير والمراد أن رزق إلهه أفضل مصداق لقوله بسورة طه”ورزق ربك خير “والله هو خير الرازقين أى أحسن المعطين المال للخلق ويبين له أنه يدعو الناس إلى صراط مستقيم والمراد أنه ينادى الناس لإتباع دين عادل هو الهدى مصداق لقوله بسورة الأعراف “وإن تدعوهم إلى الهدى “ويبين له أن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون والمراد إن الذين لا يصدقون بالقيامة للإسلام مخالفون وهذا يعنى تكذيبهم به .
“ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون “المعنى ولو نفعناهم أى أزلنا ما بهم من أذى لمضوا فى كفرهم يسيرون ولقد عاملناهم بالعقاب فما خضعوا لإلههم وما يعودون حتى إذا أسكناهم مقاما ذا عقاب أليم إذا هم فيها معذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو رحم الكافرين والمراد لو نفع الكافرين وفسر هذا بأنه كشف ما بهم من ضر أى أزال الذى أصابهم من أذى لكانت النتيجة أن لجوا فى طغيانهم يعمهون والمراد لاستمروا فى كفرهم يسيرون وهذا يعنى استمرارهم فى الكفر وهو الشرك مصداق لقوله بسورة النحل “ثم إذا كشف عنكم الضر إذا فريق منكم بربهم يشركون ” ويبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد أنه اختبرهم بالضرر فكانت النتيجة أنهم ما استكانوا أى ما أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم ما يتضرعون أى ما يتبعون حكم الله بسبب ما نزل بهم من عذاب ويبين له أنه إذا فتح عليهم بابا ذا عذاب شديد أى إذا أدخلهم مكانا صاحب عقاب مهين إذا هم فيه مبلسون أى معذبون أى محضرون مصداق لقوله بسورة سبأ”أولئك فى العذاب محضرون ” والخطاب وما قبله للنبى(ص).
“وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون “المعنى وهو الذى خلق لكم العقل أى البصائر أى العقول قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى أنشأ أى خلق أى جعل لهم السمع وهو القلوب أى الأبصار أى الأفئدة وهى العقول لنطيع حكمه مصداق لقوله بسورة الملك “وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة “ويبين لهم أنهم قليلا ما يشكرون أى قليلا ما يطيعون حكم الله أى ما يتذكرون مصداق لقوله بسورة غافر “قليلا ما تتذكرون ” والخطاب وما بعده وما بعده للناس.
“وهو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون “المعنى وهو الذى خلقكم فى الأرض وإليه ترجعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى ذرأهم أى خلقهم أى استخلفهم فى الأرض وهى البلاد مصداق لقوله بسورة الأنعام “وهو الذى جعلكم خلائف الأرض “وإليه تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تعودون بعد الموت .
“وهو الذى يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون “المعنى وهو الذى يخلق ويتوفى وله تغير الليل والنهار أفلا تفقهون ؟يبين الله للناس أنه هو الذى يحيى أى يخلق الخلق وهو الذى يميت أى يتوفى الخلق وله اختلاف والمراد وبقدرته تغير الليل والنهار ويسألهم أفلا تعقلون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب التفكير فى قدرة الله وأنه وحده الإله الواجب الطاعة حيث لا إله غيره .
“بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين “المعنى لقد قالوا شبه ما تحدث السابقون قالوا هل إذا توفينا وأصبحنا فتاتا وعظاما هل إنا عائدون لقد أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أكاذيب السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا مثل ما قال الأولون والمراد تحدثوا بشبه ما تحدث الكفار السابقون حيث قالوا أإذا متنا أى هلكنا وكنا ترابا أى رفاتا أى فتاتا وعظاما مصداق لقوله بسورة الإسراء “أإذا كنا عظاما ورفاتا “أإنا لمبعوثون أى لعائدون للحياة أى مخرجون مصداق لقوله بسورة النمل “أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون “لقد وعدنا أى أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل – وهذا يعنى أن الرسل السابقين أخبروا آبائهم بنفس القول- إن هذا إلا أساطير الأولين وهى خلق أى أكاذيب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء”إن هذا إلا خلق الأولين “وهذا يعنى أنهم يكذبون بالبعث ويعتبرونه كذب والخطاب للنبى(ص).
“قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله أفلا تتذكرون “المعنى قل لمن ملك الأرض ومن بها إن كنتم تدرون سيقولون ملك الله أفلا تعقلون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار لمن الأرض ومن فيها والمراد من يملك الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون ملك لله ويطلب منه أن يقول لهم أفلا تتذكرون أى “أفلا تعقلون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال أن يخبرهم بتناقض أقوالهم فهم يرفضون طاعة حكم الله فى نفس الوقت الذى يعترفون بملكيته للكون ومن المعروف أن الملك لابد أن يطاع والخطاب وما بعده للنبى(ص).
“قل من رب السموات السبع رب العرش العظيم سيقولون الله قل أفلا تتقون “المعنى قل من خالق السموات السبع خالق الكون الكبير سيقولون لله قل أفلا تطيعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من رب أى خالق السموات السبع رب أى خالق العرش العظيم أى الكون الكريم مصداق لقوله بنفس السورة “رب العرش الكريم “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون الله هو خالقهم ويطلب منه أن يسألهم أفلا تتقون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله لأنه الخالق والخالق لا بد أن يطاع من مخلوقه.
“قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون “المعنى قل من بأمره حكم كل مخلوق وهو ينصر ولا ينتصر عليه إن كنتم تعقلون سيجيبون لله قل فكيف تكفرون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من بيده ملكوت كل شىء والمراد من بأمره حكم كل مخلوق وهو يجير أى ينصر خلقه ولا يجار عليه أى ولا ينتصر عليه إن كنتم تعلمون أى تعقلون كما قال بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون”وهذا يعنى أن الله ملك كل شىء وهو المنتصر دائما ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون لله ومن ثم عليه أن يسألهم فأنى تسحرون أى “فأنى تؤفكون “كما قال بسورة التوبة “والمراد فكيف تكفرون بحكم الله وأنتم تقرون بملكيته للكون والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون “المعنى لقد جئناهم بالعدل وإنهم لكافرون ،ما اصطفى الرب من ابن ،وما كان معه من شريك إذا لأخذ كل رب ما أنشأ ولكبر بعضهم على بعض ،تعالى الله عن الذى يقولون ،عارف الخفى والظاهر فارتفع عن الذى يعبدون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتاهم بالحق والمراد أنه جاءهم بآياته وهى العدل مصداق لقوله بسورة الحجر “وأتيناهم بآياتنا “وإنهم لكاذبون أى لكافرون أى لمعرضون مصداق لقوله بسورة الحجر “فكانوا عنها معرضين “ويبين لنا أنه ما اتخذ من ولد أى ما أنجب من ابن مصداق لقوله بسورة الإخلاص “لم يلد “وما كان معه من إله أى شريك فى الملك مصداق لقوله بسورة الإسراء “ولم يكن له شريك فى الملك “ويبين لنا أنه لو كان معه من إله لذهب كل إله بما خلق والمراد
لأخذ كل رب ما أنشأ والمراد ملك كل شريك ما أنشأ من الخلق ولعلا بعضهم على بعض والمراد لقوى بعضهم على بعض وهذا يعنى أن وجود بعض الآلهة- وليس لهم وجود-معناه لو كان فيه آلهة غير الله سيحارب كل واحد الآخرين وينتصر عليهم وهذا يعنى وجود تفاوت بين قوى الآلهة ويبين له أنه سبحان الله عما يصفون أى تعالى الرب عن الذى يقولون والمراد أنه أحسن من الذى يشركون معه من آلهة مزعومة مصداق لقوله بسورة المؤمنون “فتعالى عما يشركون “ويبين لنا أنه عالم الغيب والشهادة والمراد أنه عارف الخفى والظاهر وقد تعالى عما يشركون أى قد ارتفع عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من آلهتهم المزعومة .
“قل رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين “المعنى قل إلهى إما تشهدنى ما يخبرون إلهى فلا تدخلنى مع الناس الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول رب إما ترينى ما يوعدون والمراد خالقى إما تشهدنى الذى يخبرون وهذا يعنى أن يشاهد عذابهم ،رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين أى خالقى فلا تدخلنى العذاب مع الناس الكافرين الذين أرى عذابهم .والخطاب وما بعده للنبى(ص)
“وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون “المعنى وإنا على أن نشهدك الذى نخبرهم لفاعلون أزل بالتى هى أفضل الفاسدة نحن أعرف بما يقولون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قادر على أن يريه ما يعدهم والمراد عامل على أن يشهده الذى يخبر الكفار من العذاب فى الدنيا وهذا يعنى أن الله أنزل بعض العذاب على الكفار فى عهد الرسول (ص)ويطلب الله منه أن يدفع بالتى هى أحسن السيئة والمراد أن يزيل بالتى هى أفضل وهى العمل الصالح العمل الفاسد مصداق لقوله بسورة هود”إن الحسنات يذهبن السيئات “ويبين له أنه أعلم بما يصفون أى أعرف بالذى يقولون من الافتراءات .
“وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون “المعنى وقل إلهى احتمى بك من وساوس الشهوات أى احتمى بك إلهى أن يهزمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الدعاء التالى رب أعوذ بك من همزات الشياطين أى خالقى اعتصم بطاعة حكمك من وساوس الشهوات وهى القرناء وفسر هذا بقوله أعوذ بك رب أن يحضرون أى واعتصم بطاعة حكمك خالقى أن ينتصرون على بطاعتى لهم .
“حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون “المعنى حتى إذا أتت أحدهم الوفاة قال إلهى أعدنى لعلى أصنع حسنا فى الذى خليت،حقا إنه قول هو متحدثه ومن خلفهم حياة إلى يوم يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا جاء أحدهم الموت أى إذا أتت أحدهم الوفاة علم دخوله النار فقال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت والمراد خالقى أعدنى للحياة الدنيا لعلى أفعل حسنا فى الذى خليت وهو الدنيا وهذا يعنى أن الكافر يطلب من الله إعادته للدنيا التى تركها حتى يعمل صالحا ينفعه لأن ما عمله فى المرة الماضية أدخله النار هذه المرة ويبين له أن كلا وهى الحقيقة هى أن طلب الكافر بالعودة للدنيا ليس سوى كلمة هو قائلها أى ليس إلا قولة هو متحدث بها وهذا يعنى أنه لن يعمل الصالح الذى قاله فى تلك القولة ويبين له أن من وراء الكفار برزخ إلى يوم يبعثون والمراد أن من بعد موت الكفار حياة فى السماء ليوم يرجعون فى القيامة وهذا يعنى أن بعد الموت حياة ثانية فى القبر فيها عذاب الكفار والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
“فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون “المعنى فإذا نودى فى البوق فلا قرابات بينهم يومذاك ولا يستفهمون فمن قبلت أعماله فأولئك هم الفائزون ومن رفضت أعماله فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون تلسع أجسامهم النار وهم فيها مسودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إذا نفخ فى البوق أى نفث فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر “فإذا نقر فى الناقور “فلا أنساب بينهم يومئذ والمراد فلا قرابات بينهم والمراد أن الله يلغى صلة النسب وهى القرابة بين الأب والابن وهم لا يتساءلون أى لا يستفهمون عن شىء ويبين له أن من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون والمراد أن من قبلت أعماله المبنية على إسلامه فأولئك هم العائشون فى العيشة الراضية مصداق لقوله بسورة القارعة “فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية “وأما من خفت موازينه أى من ساءت أى من حبطت أعماله فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون والمراد فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون مصداق لقوله بسورة القارعة “وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حاميه “وهم تلفح وجوههم النار أى تؤلم أجسامهم النار وهى وسائل العذاب وهم فيها كالحون أى مسودون أى مغبرون مصداق لقوله بسورة عبس “ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة “.
“ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون “المعنى ألم تكن أحكامى تبلغ لكم فكنتم بها تكفرون قالوا إلهنا انتصرت علينا شهوتنا وكنا ناسا كافرين ،إلهنا أطلعنا منها فإن رجعنا فإنا كافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يسأل الكفار عن طريق الملائكة فيقول ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون والمراد هل لم تكن أحكامى تقال لكم فكنتم عنها تنكصون أى تكفرون كما قال بنفس السورة “فكنتم على أعقابكم تنكصون”فقالوا أى أجابوا ربنا غلبت علينا شقوتنا والمراد خالقنا انتصرت علينا شهوتنا وهى هوانا الضال وكنا قوما ضالين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة الأنبياء “إنا كنا ظالمين “ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون والمراد إلهنا أطلعنا أى أبعدنا عن النار فإن رجعنا للباطل فإنا كافرون وهذا يعنى أنهم يريدون الخروج من النار للدنيا حتى يعملوا صالحا حتى لا يدخلوها مرة أخرى والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون “المعنى قال أقيموا فيها ولا تدعون إنه كانت جماعة من عبيدى يقولون إلهنا صدقنا اعفو عنا أى انفعنا وأنت أحسن النافعين فجعلتموهم أضحوكة حتى اتركوكم طاعتى وكنتم عليهم تضحكون إنى أعطيتهم بما أطاعوا أى أنهم هم المرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة اخسؤا فيها أى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون أى ولا تتحدثون أى ولا تنادون طالبين الرحمة ،إنه كان فريق من عبادى والمراد أنه كان جماعة من خلقى يقولون ربنا آمنا أى صدقنا بالوحى فاغفر لنا أى ارحمنا أى انفعنا أى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين أى أنت أرحم الراحمين مصداق لقوله بسورة الأعراف “وأنت أرحم الراحمين ” فاتخذتموهم سخريا والمراد فجعلتموهم أضحوكة مصداق لقوله بسورة المطففين “إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون “حتى أنسوكم ذكرى والمراد حتى أتركوكم طاعة حكمى أى كنتم منهم تضحكون أى تستهزءون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا والمراد إنى رحمتهم اليوم بالذى أطاعوا وهو أحسن ما عملوا مصداق لقوله بسورة الزمر “ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون “وفسر هذا بأنهم هم الفائزون أى المرحومون فى الآخرة .
“قال كم لبثتم فى الأرض سنين عددا قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين قل إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون “المعنى قال كم عشتم فى الدنيا عدد أعوام قالوا عشنا يوما أو جزء من اليوم فاستخبر المحصين قل إن عشتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعقلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة سألت الكفار كم لبثتم فى الأرض سنين عددا والمراد كم بقيتم فى الدنيا أعواما عددا ؟فكان جوابهم هو لبثنا أى عشنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين والمراد فاستخبر المحصين وبالطبع هو جواب يظهر لنا حالة الذهول التى تصيب الكفار يوم القيامة فتجعلهم لا يعرفون ما يقولون فقالوا لهم إن لبثتم أى عشتم إلا قليلا أى مدة قصيرة لو أنكم كنتم تعلمون أى تفهمون الحق .
“أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون “المعنى هل ظننتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا تعودون ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه يقول للكفار فى الدنيا :أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا أى هل اعتقدتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا ترجعون أى لا تبعثون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله لم يخلق الكون من أجل اللعب وأنهم يعودون إلى جزاء الله فى الآخرة والخطاب وما قبله للمؤمنين.
“فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم “المعنى فارتفع الرب الحكم العدل لا رب سواه هو خالق الكون العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله تعالى أى ارتفع أى علا على الآلهة المزعومة لأنه أفضل منها وهو الملك أى الحاكم للكون الحق وهو العدل فى حكمه لا إله إلا هو أى لا رب سواه وهو رب العرش الكريم أى خالق الكون العظيم مصداق لقوله بسورة المؤمنون “رب العرش العظيم “.
“ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لايفلح الكافرون “المعنى ومن يعبد مع الله ربا مزعوما لا علم له به فإنما عقابه لدى خالقه ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يدع مع الله إلها آخر والمراد أن من يجعل أى يعبد مع الله ربا مزعوما لا برهان له به والمراد لا علم له به والمراد لا وحى يبيح عبادته فيه فإنما حسابه عند ربه والمراد فإن عقابه لدى خالقه وهو قعوده مذموما مخذولا مصداق لقوله بسورة الإسراء “لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا “ويبين له أنه لا يفلح الكافرون أى أنه لا يرحم الظالمون مصداق لقوله بسورة الأنعام “إنه لا يفلح الظالمون”.
“وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين “المعنى وقل اعفو أى انفع وأنت أحسن النافعين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يدعوه رب أى خالقى اغفر أى ارحم والمراد انفع وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين لى وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يدخله الجنة والخطاب وما قبله وما قبله للنبى(ص)”أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون “المعنى أيظنون أنما نعطيهم من ملك وعيال نزيد لهم فى العطايا بل لا يعلمون ،يسأل أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات والمراد هل يعتقدون أنما نزودهم به من ملك وصبيان نزيد لهم فى المنافع ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) والمؤمنين أن إمداد الله للكفار بمال والعيال ليس الهدف منه الخير للكفار وإنما الهدف أن يزدادوا إثما كما قال بسورة آل عمران “ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما”ويبين له أن الكفار لا يشعرون أى “لكن لا يعلمون “كما قال بسورة البقرة فهم لا يعرفون أن الله يستدرجهم بهذا العطاء والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
“إن الذين من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون “المعنى إن الذين من عذاب خالقهم خائفون أى الذين هم بأحكام خالقهم يصدقون أى الذين هم بخالقهم لا يكفرون أى الذين يعملون ما أطاعوا ونفوسهم مطمئنة أنهم إلى خالقهم عائدون أولئك يتسابقون فى الحسنات وهم لها فاعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المسلمين من خشية ربهم مشفقون والمراد من عذاب إلههم خائفون مصداق لقوله بسورة المعارج “والذين هم من عذاب ربهم مشفقون “وفسرهم بأنهم بآيات ربهم يؤمنون أى أنهم بأحكام الوحى المنزل من خالقهم يصدقون مصداق لقوله بسورة البقرة “والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك “وفسرهم بأنهم الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة والمراد الذين يطيعون ما أطاعوا وهو حكم الله ونفوسهم مطمئنة مصداق لقوله بسورة يونس “ألا بذكر الله تطمئن القلوب “وهم إلى ربهم راجعون أى إلى جزاء خالقهم وهو الجنة عائدون وهم الذين يسارعون فى الخيرات أى هم لها سابقون والمراد يتسابقون فى عمل الحسنات أى هم للحسنات فاعلون .
“ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون “المعنى ولا نحمل نفسا إلا طاقتها وعندنا سجل يقول العدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على فرد إلا طاقته وهو ما أتاه فى الوحى والله لديه كتاب ينطق بالحق والمراد والله عنده سجل يقضى بالعدل أى يقول القسط وهم لا يظلمون أى لا يبخسون مصداق لقوله بسورة هود”وهم فيها لا يبخسون “.
“بل قلوبهم فى غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب فإذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون “المعنى إن نفوسهم فى غفلة عن هذا ولهم أفعال من سوى هذا هم لها فاعلون حتى إذا أصبنا كفارهم بالعقاب إذا هم يتضرعون لا تتضرعوا الآن إنكم منا لا تنقذون قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم إلى أديانكم ترجعون مستعظمين عليه حكما تكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قلوبهم فى غمرة عن هذا والمراد أن الكفار نفوسهم فى غفلة عن طاعة القرآن مصداق لقوله بسورة الأنبياء “وهم فى غفلة معرضون “ولذا لهم أعمال دون ذلك هم لها عاملون والمراد لذا لهم أفعال من غير القرآن هم لها فاعلون وهى أفعال الكفر حتى إذا أخذنا أى أنزلنا على مترفيهم وهم كفارهم العذاب وهو العقاب إذا هم يجأرون أى ينادون الله ليكشف العذاب فيقال لهم لا تجأروا اليوم أى لا تنادوا الآن لكشف العذاب إنكم منا لا تنصرون أى من عذابنا لا تنقذون وهذا يعنى أنه لا يستجيب لدعاء القوم لأنه أصدر حكمه بعدم نجاتهم من العذاب ويقال لهم أيضا قد كانت آياتى تتلى عليكم والمراد قد كانت أحكامى تبلغ لكم فكنتم على أعقابكم تنكصون والمراد فكنتم إلى أديانكم الضالة ترجعون لطاعتها مستكبرين أى مستعظمين على طاعة حكمى سامرا تهجرون أى حكما تكفرون به وهذا يعنى أن الوحى كان يبلغ للكفار فيرجعون إلى أعقابهم وهى أديانهم فى العمل ويرفضون طاعة حكم الله وقد جعلوا السامر وهو الوحى مهجورا أى متروكا لا يعمل به .
“أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت أباءهم أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون “المعنى هل لم يعلموا الوحى أم جاءهم الذى لم يجىء آباءهم أو لم يعلموا نبيهم (ص)فهم به جاهلون أن يزعمون به سفاهة ،لقد أتاهم بالعدل وأغلبهم للعدل باغضون ،يسأل الله أفلم يدبروا القول أى هل لم يفهموا الوحى ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن القوم لم يطيعوا القرآن مصداق لقوله بسورة محمد”أفلا يتدبرون القرآن “ويسأل أم جاءهم ما لم يأت آباءهم والمراد هل أتاهم الذى لم يجىء آباءهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الوحى عبر العصور كان واحدا فما أتى الأباء أتى لهم ويسأل أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون والمراد هل لم يعرفوا نبيهم (ص)فهم به جاهلون والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار كانوا يعرفون الرسول (ص)معرفة شخصية ويعرفون أنه عاقل وليس مجنونا ويسأل أم يقولون به جنة أى سفاهة وهذا يعنى أنهم يتهمون النبى (ص)بالجنون وهو ما ليس فيه ويبين لنا أن النبى (ص)جاءهم بالحق والمراد لقد أتاهم بالعدل وأكثرهم للحق كارهون أى ومعظمهم للعدل باغضون والخطاب وما بعده للمؤمنين.
“ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون “المعنى ولو أطاع الله أحكامهم لخربت السموات والأرض ومن فيهن لقد جئناهم بحكمهم فهم لحكمهم مخالفون ،يبين الله أن الحق وهو الله العدل لو اتبع أهوائهم والمراد لو أطاع شهوات الكفار لفسدت والمراد لدمرت السموات والأرض ومن فيهم من الخلق ويبين لنا أنه أتاهم بذكرهم والمراد جاءهم بحكمهم وهو الحق مصداق لقوله بنفس السورة “بل أتيناهم بالحق “فهم عن ذكرهم وهو حكم الله لهم معرضون أى مخالفون وهذا يعنى أنهم مكذبون عاصون لحكم الله لهم .
“أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون “المعنى هل تطالبهم بمال فرزق خالقك أفضل وهو أحسن المعطين وإنك لترشد إلى دين عادل وإن الذين لا يصدقون بالقيامة عن الدين لمنحرفون ،يسأل الله نبيه (ص)أم تسألهم خرجا أى هل تطالبهم بأجر أى مال مصداق لقوله بسورة الطور “أم تسألهم أجرا “والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن لا مال مقابل إبلاغ الوحى ويبين له أن خراج ربه خير والمراد أن رزق إلهه أفضل مصداق لقوله بسورة طه”ورزق ربك خير “والله هو خير الرازقين أى أحسن المعطين المال للخلق ويبين له أنه يدعو الناس إلى صراط مستقيم والمراد أنه ينادى الناس لإتباع دين عادل هو الهدى مصداق لقوله بسورة الأعراف “وإن تدعوهم إلى الهدى “ويبين له أن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون والمراد إن الذين لا يصدقون بالقيامة للإسلام مخالفون وهذا يعنى تكذيبهم به .
“ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون “المعنى ولو نفعناهم أى أزلنا ما بهم من أذى لمضوا فى كفرهم يسيرون ولقد عاملناهم بالعقاب فما خضعوا لإلههم وما يعودون حتى إذا أسكناهم مقاما ذا عقاب أليم إذا هم فيها معذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو رحم الكافرين والمراد لو نفع الكافرين وفسر هذا بأنه كشف ما بهم من ضر أى أزال الذى أصابهم من أذى لكانت النتيجة أن لجوا فى طغيانهم يعمهون والمراد لاستمروا فى كفرهم يسيرون وهذا يعنى استمرارهم فى الكفر وهو الشرك مصداق لقوله بسورة النحل “ثم إذا كشف عنكم الضر إذا فريق منكم بربهم يشركون ” ويبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد أنه اختبرهم بالضرر فكانت النتيجة أنهم ما استكانوا أى ما أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم ما يتضرعون أى ما يتبعون حكم الله بسبب ما نزل بهم من عذاب ويبين له أنه إذا فتح عليهم بابا ذا عذاب شديد أى إذا أدخلهم مكانا صاحب عقاب مهين إذا هم فيه مبلسون أى معذبون أى محضرون مصداق لقوله بسورة سبأ”أولئك فى العذاب محضرون ” والخطاب وما قبله للنبى(ص).
“وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون “المعنى وهو الذى خلق لكم العقل أى البصائر أى العقول قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى أنشأ أى خلق أى جعل لهم السمع وهو القلوب أى الأبصار أى الأفئدة وهى العقول لنطيع حكمه مصداق لقوله بسورة الملك “وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة “ويبين لهم أنهم قليلا ما يشكرون أى قليلا ما يطيعون حكم الله أى ما يتذكرون مصداق لقوله بسورة غافر “قليلا ما تتذكرون ” والخطاب وما بعده وما بعده للناس.
“وهو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون “المعنى وهو الذى خلقكم فى الأرض وإليه ترجعون ،يبين الله للناس أنه هو الذى ذرأهم أى خلقهم أى استخلفهم فى الأرض وهى البلاد مصداق لقوله بسورة الأنعام “وهو الذى جعلكم خلائف الأرض “وإليه تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تعودون بعد الموت .
“وهو الذى يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون “المعنى وهو الذى يخلق ويتوفى وله تغير الليل والنهار أفلا تفقهون ؟يبين الله للناس أنه هو الذى يحيى أى يخلق الخلق وهو الذى يميت أى يتوفى الخلق وله اختلاف والمراد وبقدرته تغير الليل والنهار ويسألهم أفلا تعقلون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب التفكير فى قدرة الله وأنه وحده الإله الواجب الطاعة حيث لا إله غيره .
“بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين “المعنى لقد قالوا شبه ما تحدث السابقون قالوا هل إذا توفينا وأصبحنا فتاتا وعظاما هل إنا عائدون لقد أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أكاذيب السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا مثل ما قال الأولون والمراد تحدثوا بشبه ما تحدث الكفار السابقون حيث قالوا أإذا متنا أى هلكنا وكنا ترابا أى رفاتا أى فتاتا وعظاما مصداق لقوله بسورة الإسراء “أإذا كنا عظاما ورفاتا “أإنا لمبعوثون أى لعائدون للحياة أى مخرجون مصداق لقوله بسورة النمل “أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون “لقد وعدنا أى أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل – وهذا يعنى أن الرسل السابقين أخبروا آبائهم بنفس القول- إن هذا إلا أساطير الأولين وهى خلق أى أكاذيب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء”إن هذا إلا خلق الأولين “وهذا يعنى أنهم يكذبون بالبعث ويعتبرونه كذب والخطاب للنبى(ص).
“قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله أفلا تتذكرون “المعنى قل لمن ملك الأرض ومن بها إن كنتم تدرون سيقولون ملك الله أفلا تعقلون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار لمن الأرض ومن فيها والمراد من يملك الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون ملك لله ويطلب منه أن يقول لهم أفلا تتذكرون أى “أفلا تعقلون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال أن يخبرهم بتناقض أقوالهم فهم يرفضون طاعة حكم الله فى نفس الوقت الذى يعترفون بملكيته للكون ومن المعروف أن الملك لابد أن يطاع والخطاب وما بعده للنبى(ص).
“قل من رب السموات السبع رب العرش العظيم سيقولون الله قل أفلا تتقون “المعنى قل من خالق السموات السبع خالق الكون الكبير سيقولون لله قل أفلا تطيعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من رب أى خالق السموات السبع رب أى خالق العرش العظيم أى الكون الكريم مصداق لقوله بنفس السورة “رب العرش الكريم “ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون الله هو خالقهم ويطلب منه أن يسألهم أفلا تتقون أى “أفلا تذكرون “كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله لأنه الخالق والخالق لا بد أن يطاع من مخلوقه.
“قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون “المعنى قل من بأمره حكم كل مخلوق وهو ينصر ولا ينتصر عليه إن كنتم تعقلون سيجيبون لله قل فكيف تكفرون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار من بيده ملكوت كل شىء والمراد من بأمره حكم كل مخلوق وهو يجير أى ينصر خلقه ولا يجار عليه أى ولا ينتصر عليه إن كنتم تعلمون أى تعقلون كما قال بسورة آل عمران “إن كنتم تعقلون”وهذا يعنى أن الله ملك كل شىء وهو المنتصر دائما ويبين له أنهم سيقولون أى سيجيبون لله ومن ثم عليه أن يسألهم فأنى تسحرون أى “فأنى تؤفكون “كما قال بسورة التوبة “والمراد فكيف تكفرون بحكم الله وأنتم تقرون بملكيته للكون والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون “المعنى لقد جئناهم بالعدل وإنهم لكافرون ،ما اصطفى الرب من ابن ،وما كان معه من شريك إذا لأخذ كل رب ما أنشأ ولكبر بعضهم على بعض ،تعالى الله عن الذى يقولون ،عارف الخفى والظاهر فارتفع عن الذى يعبدون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتاهم بالحق والمراد أنه جاءهم بآياته وهى العدل مصداق لقوله بسورة الحجر “وأتيناهم بآياتنا “وإنهم لكاذبون أى لكافرون أى لمعرضون مصداق لقوله بسورة الحجر “فكانوا عنها معرضين “ويبين لنا أنه ما اتخذ من ولد أى ما أنجب من ابن مصداق لقوله بسورة الإخلاص “لم يلد “وما كان معه من إله أى شريك فى الملك مصداق لقوله بسورة الإسراء “ولم يكن له شريك فى الملك “ويبين لنا أنه لو كان معه من إله لذهب كل إله بما خلق والمراد
لأخذ كل رب ما أنشأ والمراد ملك كل شريك ما أنشأ من الخلق ولعلا بعضهم على بعض والمراد لقوى بعضهم على بعض وهذا يعنى أن وجود بعض الآلهة- وليس لهم وجود-معناه لو كان فيه آلهة غير الله سيحارب كل واحد الآخرين وينتصر عليهم وهذا يعنى وجود تفاوت بين قوى الآلهة ويبين له أنه سبحان الله عما يصفون أى تعالى الرب عن الذى يقولون والمراد أنه أحسن من الذى يشركون معه من آلهة مزعومة مصداق لقوله بسورة المؤمنون “فتعالى عما يشركون “ويبين لنا أنه عالم الغيب والشهادة والمراد أنه عارف الخفى والظاهر وقد تعالى عما يشركون أى قد ارتفع عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من آلهتهم المزعومة .
“قل رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين “المعنى قل إلهى إما تشهدنى ما يخبرون إلهى فلا تدخلنى مع الناس الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول رب إما ترينى ما يوعدون والمراد خالقى إما تشهدنى الذى يخبرون وهذا يعنى أن يشاهد عذابهم ،رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين أى خالقى فلا تدخلنى العذاب مع الناس الكافرين الذين أرى عذابهم .والخطاب وما بعده للنبى(ص)
“وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون “المعنى وإنا على أن نشهدك الذى نخبرهم لفاعلون أزل بالتى هى أفضل الفاسدة نحن أعرف بما يقولون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قادر على أن يريه ما يعدهم والمراد عامل على أن يشهده الذى يخبر الكفار من العذاب فى الدنيا وهذا يعنى أن الله أنزل بعض العذاب على الكفار فى عهد الرسول (ص)ويطلب الله منه أن يدفع بالتى هى أحسن السيئة والمراد أن يزيل بالتى هى أفضل وهى العمل الصالح العمل الفاسد مصداق لقوله بسورة هود”إن الحسنات يذهبن السيئات “ويبين له أنه أعلم بما يصفون أى أعرف بالذى يقولون من الافتراءات .
“وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون “المعنى وقل إلهى احتمى بك من وساوس الشهوات أى احتمى بك إلهى أن يهزمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الدعاء التالى رب أعوذ بك من همزات الشياطين أى خالقى اعتصم بطاعة حكمك من وساوس الشهوات وهى القرناء وفسر هذا بقوله أعوذ بك رب أن يحضرون أى واعتصم بطاعة حكمك خالقى أن ينتصرون على بطاعتى لهم .
“حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون “المعنى حتى إذا أتت أحدهم الوفاة قال إلهى أعدنى لعلى أصنع حسنا فى الذى خليت،حقا إنه قول هو متحدثه ومن خلفهم حياة إلى يوم يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا جاء أحدهم الموت أى إذا أتت أحدهم الوفاة علم دخوله النار فقال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت والمراد خالقى أعدنى للحياة الدنيا لعلى أفعل حسنا فى الذى خليت وهو الدنيا وهذا يعنى أن الكافر يطلب من الله إعادته للدنيا التى تركها حتى يعمل صالحا ينفعه لأن ما عمله فى المرة الماضية أدخله النار هذه المرة ويبين له أن كلا وهى الحقيقة هى أن طلب الكافر بالعودة للدنيا ليس سوى كلمة هو قائلها أى ليس إلا قولة هو متحدث بها وهذا يعنى أنه لن يعمل الصالح الذى قاله فى تلك القولة ويبين له أن من وراء الكفار برزخ إلى يوم يبعثون والمراد أن من بعد موت الكفار حياة فى السماء ليوم يرجعون فى القيامة وهذا يعنى أن بعد الموت حياة ثانية فى القبر فيها عذاب الكفار والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
“فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون “المعنى فإذا نودى فى البوق فلا قرابات بينهم يومذاك ولا يستفهمون فمن قبلت أعماله فأولئك هم الفائزون ومن رفضت أعماله فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون تلسع أجسامهم النار وهم فيها مسودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إذا نفخ فى البوق أى نفث فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر “فإذا نقر فى الناقور “فلا أنساب بينهم يومئذ والمراد فلا قرابات بينهم والمراد أن الله يلغى صلة النسب وهى القرابة بين الأب والابن وهم لا يتساءلون أى لا يستفهمون عن شىء ويبين له أن من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون والمراد أن من قبلت أعماله المبنية على إسلامه فأولئك هم العائشون فى العيشة الراضية مصداق لقوله بسورة القارعة “فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية “وأما من خفت موازينه أى من ساءت أى من حبطت أعماله فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون والمراد فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون مصداق لقوله بسورة القارعة “وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حاميه “وهم تلفح وجوههم النار أى تؤلم أجسامهم النار وهى وسائل العذاب وهم فيها كالحون أى مسودون أى مغبرون مصداق لقوله بسورة عبس “ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة “.
“ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون “المعنى ألم تكن أحكامى تبلغ لكم فكنتم بها تكفرون قالوا إلهنا انتصرت علينا شهوتنا وكنا ناسا كافرين ،إلهنا أطلعنا منها فإن رجعنا فإنا كافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يسأل الكفار عن طريق الملائكة فيقول ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون والمراد هل لم تكن أحكامى تقال لكم فكنتم عنها تنكصون أى تكفرون كما قال بنفس السورة “فكنتم على أعقابكم تنكصون”فقالوا أى أجابوا ربنا غلبت علينا شقوتنا والمراد خالقنا انتصرت علينا شهوتنا وهى هوانا الضال وكنا قوما ضالين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة الأنبياء “إنا كنا ظالمين “ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون والمراد إلهنا أطلعنا أى أبعدنا عن النار فإن رجعنا للباطل فإنا كافرون وهذا يعنى أنهم يريدون الخروج من النار للدنيا حتى يعملوا صالحا حتى لا يدخلوها مرة أخرى والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
“قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون “المعنى قال أقيموا فيها ولا تدعون إنه كانت جماعة من عبيدى يقولون إلهنا صدقنا اعفو عنا أى انفعنا وأنت أحسن النافعين فجعلتموهم أضحوكة حتى اتركوكم طاعتى وكنتم عليهم تضحكون إنى أعطيتهم بما أطاعوا أى أنهم هم المرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة اخسؤا فيها أى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون أى ولا تتحدثون أى ولا تنادون طالبين الرحمة ،إنه كان فريق من عبادى والمراد أنه كان جماعة من خلقى يقولون ربنا آمنا أى صدقنا بالوحى فاغفر لنا أى ارحمنا أى انفعنا أى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين أى أنت أرحم الراحمين مصداق لقوله بسورة الأعراف “وأنت أرحم الراحمين ” فاتخذتموهم سخريا والمراد فجعلتموهم أضحوكة مصداق لقوله بسورة المطففين “إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون “حتى أنسوكم ذكرى والمراد حتى أتركوكم طاعة حكمى أى كنتم منهم تضحكون أى تستهزءون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا والمراد إنى رحمتهم اليوم بالذى أطاعوا وهو أحسن ما عملوا مصداق لقوله بسورة الزمر “ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون “وفسر هذا بأنهم هم الفائزون أى المرحومون فى الآخرة .
“قال كم لبثتم فى الأرض سنين عددا قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين قل إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون “المعنى قال كم عشتم فى الدنيا عدد أعوام قالوا عشنا يوما أو جزء من اليوم فاستخبر المحصين قل إن عشتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعقلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة سألت الكفار كم لبثتم فى الأرض سنين عددا والمراد كم بقيتم فى الدنيا أعواما عددا ؟فكان جوابهم هو لبثنا أى عشنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين والمراد فاستخبر المحصين وبالطبع هو جواب يظهر لنا حالة الذهول التى تصيب الكفار يوم القيامة فتجعلهم لا يعرفون ما يقولون فقالوا لهم إن لبثتم أى عشتم إلا قليلا أى مدة قصيرة لو أنكم كنتم تعلمون أى تفهمون الحق .
“أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون “المعنى هل ظننتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا تعودون ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه يقول للكفار فى الدنيا :أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا أى هل اعتقدتم أنما أنشأناكم لهوا وأنكم إلينا لا ترجعون أى لا تبعثون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله لم يخلق الكون من أجل اللعب وأنهم يعودون إلى جزاء الله فى الآخرة والخطاب وما قبله للمؤمنين.
“فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم “المعنى فارتفع الرب الحكم العدل لا رب سواه هو خالق الكون العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله تعالى أى ارتفع أى علا على الآلهة المزعومة لأنه أفضل منها وهو الملك أى الحاكم للكون الحق وهو العدل فى حكمه لا إله إلا هو أى لا رب سواه وهو رب العرش الكريم أى خالق الكون العظيم مصداق لقوله بسورة المؤمنون “رب العرش العظيم “.
“ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لايفلح الكافرون “المعنى ومن يعبد مع الله ربا مزعوما لا علم له به فإنما عقابه لدى خالقه ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يدع مع الله إلها آخر والمراد أن من يجعل أى يعبد مع الله ربا مزعوما لا برهان له به والمراد لا علم له به والمراد لا وحى يبيح عبادته فيه فإنما حسابه عند ربه والمراد فإن عقابه لدى خالقه وهو قعوده مذموما مخذولا مصداق لقوله بسورة الإسراء “لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا “ويبين له أنه لا يفلح الكافرون أى أنه لا يرحم الظالمون مصداق لقوله بسورة الأنعام “إنه لا يفلح الظالمون”.
“وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين “المعنى وقل اعفو أى انفع وأنت أحسن النافعين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يدعوه رب أى خالقى اغفر أى ارحم والمراد انفع وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين لى وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يدخله الجنة والخطاب وما قبله وما قبله للنبى(ص)

Categories
دين

مذهبي السُنة والشيعة بجميع طوائفهما, أديان أرضية وضعية إبليسية شيطانية

مذهبي السُنة والشيعة بجميع طوائفهما, أديان أرضية وضعية إبليسية شيطانية

بسم الله الرحمن الرحيم

من المفارقات العجيبة, إنه بمجرد أن تذكر ضمن مقال أو بحث أو دراسة كبيرة , أي إشارة لضرورة الصحوة العربية والإسلامية من هذه الأديان المذهبية الباطلة ( السُنية والشيعية ), إلا وترى حفيظة البعض قد أُثيرت وكأنك تطعن في معتقدات يرونها حتى اليوم معتقدات صحيحة وسليمة !!! عندما حولوا الرسول محمد وآل بيته ( عليهم السلام ) حولوهم إلى آلهة أخرى تُشرع مع الله جل جلاله وحده لا شريك له وبعد أكثر من 250 عام بعد موتهم وأشركوهم في التأليه والتعظيم والتشريع مع الله الواحد الأحد !!! وشرعوا ضد أوامر الله ونواهيه في الكتاب ( القرآن الكريم ) , وأثرت بشكل مباشر وغير مباشر بما نحن عليه اليوم من جهل وتخلُف وفاقة وضنك ومظالم وقهر وقمع وبطش وغيبة ونميمة وقتل للنفس التي حرم الله جل جلاله بإسم الدين!! وقد أستشرى الفساد كالسرطان في جسد الأمة!!! وعندما حولوا عقل الإنسان من أعلى جسمه ليكون موقعه موجودا تحت سُرته!! حولوه ليكون وحشا كاسرا ظلما وعدوانا؟؟؟


والمفارقة العجيبة كذلك إننا عندما في الغالب نحاول جاهدين في نقد واقعنا العربي والإسلامي المُعاصر ولمحاولة تعريف الإنسان العربي إلى ماهية المخاطر الحقيقية المحدقة بنا كأمة عربية وإسلامية , ومحاولتنا التعرُف على أسباب ضعفنا ومقومات القوة لدينا للخروج بواقعنا المُزري المأساوي إلى بر الأمان, تجد المفارقة العجيبة إنه من يقف معترضا ضدنا ومحاولتنا الخروج بواقعنا العربي والإسلامي إلى بر السلامة والأمان وضد الأديان الأرضية والمذاهب , تجد بعضهم من أساتذة جامعاتنا في الدول العربية والإسلامية يقفون موقف الضد ضدنا ؟؟؟ 
إنها والله لمفارقة عجيبة , عندما تجد أستاذ الجامعة عندنا جاهل بليد متخلف مُضلل ومُخدَر ومُبرمج على أصوله السلفية وعلى العدوان والحرب على الله وكتبه ورسله والإقصاء !!! ويتم إختياره أستاذا في الجامعة على أساس مذهبي أو طائفي أو مناطقي أو حزبي أو من أصحاب الولاءات للحاكم غير الشرعي الطاغية وغير مُدرك إن جميع الكُتب العلمية والمناهج هي بالأساس مستوردة من الخارج ( من الغرب ) , ولديه الإستعداد والقتل من أجل أفكار عقائدية مريضة عقيمة تقوم على النقل وتستبعد العقل !!! أو أن يطلقوا أحكاما بليدة جزافية ويتهمونك بأبشع وأسفه العبارات , ناهيك عمن يسمون أنفسهم علماء وفقهاء المسلمين ( فقهاء السلاطين ) وهم لا يعلمون حتى يومنا هذا ماذا يعني الإسلام ؟؟؟ ولا يعلمون حتى اليوم ماذا يعني الدَين الإسلامي ؟؟؟ ولا يعلمون حتى اليوم ما هو مفهوم الكُفر ؟؟؟ وكونهم يشرعوا للملوك والسلاطين والأمراء والمشائخ غير الشرعيين رياء ونفاقا ( فهم بالضرورة غير شرعيين , لأن الحاكم غير شرعي ولم يُنتخب شرعيا ودستوريا وشورويا من شعبه وبدورات إنتخابية محددة زمنيا وبالتبادُل السلمي للسلطة تكفل للإنسان حقوقه وقيمته وحريته وكرامته !!! فما بُني على باطل فهو باطل لا محالة ) , ومفروضون علينا بالجيش والشرطة والقمع والبطش والإذلال والمهانات والملاحقات والسجون والتعذيب والرشاوى والفساد الكبير والمستشري كالسرطان في جسد الأُمة العربية والإسلامية وتكميم الأفواه … وأصبح الإنسان العربي والمسلم ذليلا مُهانا مُستباحا مُداسا عليه !!! لا حقوق طبيعية يستحقها إبتداء بمدخولاته الشهريه بنظام السُخرة , وحالات البطالة والفقر والمرض والتسول والجريمة المنتشرة والفساد المستفحل والمستشري في واقعنا العربي والإسلامي المعاصر وعلى جميع المستويات , وأراضينا العربية مجزأة مفرقة بحدود وقيود وموانع وحواجز وهمية !!! بينما الأسر الحاكمة الباطلة غير الشرعية وغير المُنتخبة بالشورى بين الناس أو من خلال بيعة الشعب للحاكم ولدورات إنتخابية محددة !!! في بروجها المشيدة العالية تأكل بملاعق من ذهب وشعوبهم ميتة فقيرة جائعة تعيش في المقابر وبيوت القش والطين والصفيح !!! وإنتهاءا بإنعدام القيمة الحقيقية الأخلاقية لهذا الإنسان , وهم يقتتلون جهارا نهارا دون خوف أو وجل من الله جل جلاله , ومشرعين بأديانهم الأرضية الوضعية المذهبية ( السُنية والشيعية ) الإقصائية التكفيرية الباطلة غير الشرعية في معظم دولنا العربية والإسلامية وهم يعتقدون خطأ إنهم على الحق والصراط المستقيم !!! وإنهم بتلك السلوكيات والعدوان والحرب على الله وكتبه ورسله سيدخلون الجنة !!! وأصبحت النتيجة حتمية , في عدم قدرتنا على أن نفكر أو نعقل !!! وللوصول إلى ما وصلت إليه الأمم الأخرى والشعوب من علوم وأخلاقيات وحضارات إنسانية , ووصولها بجدارة إلى إكتشاف علوم الله جل جلاله في السموات والأرض وفي علوم الله جل جلاله في خلق الإنسان… ويقدمونها لنا للإستهلاك الآدمي !!؟؟

Categories
سياسة

إيران, المستفيد الأكبر من إستمرار الحرب فى اليمن

إيران, المستفيد الأكبر من إستمرار الحرب في اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم

إيران اليوم, أصبحت الشماعة التي من خلالها تتمكن أمريكا ودول أوربا من ( دول الإستعمار القديم والجديد ) من حلب وإستنزاف آل سعود وآل نهيان ودول الممالك والسلاطين والأمراء والمشايخ العرب في الخليج الفارسي!! بمقابل حماية عروش هذه الأنظمة والأسر الحاكمة الدكتاتورية الطاغوتية الفاشية!؟

 

إيران تلعب سياسة بشكل محكم وصحيح, والسياسة ليست بالضرورة أخلاقية, وهي تعلم يقينا إنها الشماعة التي يعلق عليها حثالات العرب في الخليج الفارسي, وهي ( إيران ) مستهدفة وتحت حصار دائم وجائر لمصلحة دول الإستعمار القديم والجديد.

حرب آل سعود وآل نهيان ومن ورائهم أمريكا وإسرائيل, تحقق لإيران المنفعة القصوى من إستمرار هذه الحرب الى أجل غير مسمى!! لأنها تعلم ( إيران ) إن آل سعود وآل نهيان ومن ورائهم أمريكا وإسرائيل سيغرقون في وحل ومستنقعات اليمن ولن يستطيعوا الخروج أو الفكاك منها إلا وهم مهزومون..

الغرق في مستنقع اليمن راجع الى أن اليمن وطوال تاريخها القديم والمعاصر هي مقبرة للمعتدي والغزاة مهما بلغ عددهم وعتادهم, والشعب اليمني عندما لا يكون المعتدي, يكون أشد بأسا وصبرا وصمودا مهما طال الزمن أم قصر, ويكفي أن يصف الله جل جلاله أهل اليمن بأنهم أولوا قوة وذو بأس شديد.

بإستمرار الحرب في اليمن, يتحقق الإستنزاف لدول العدوان على اليمن, وهذا يحقق لإيران المنفعة القصوى.. وخلال أربع سنوات من الحرب والعدوان على اليمن, ماذا حقق آل سعود وآل نهيان ومن ورائهم أمريكا وإسرائيل , غير قتل وسفك دماء اليمنيين من النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين الأبرياء وتدمير بنيات اليمن التحتية!؟ بمعنى آخر وإستراتيجيا, فانهم لم يحققوا إلا عدوان وخسران وبطش وإستخدام أدوات القتل وسفك الدماء بالآلة الأمريكية القاتلة ومعهم بعض الدول الأوربية ليعيثوا فسادا في اليمن!!؟؟ وهذه في مجملها تخدم إيران بشكل كبير ولتظهر للعالم بأن دول العدوان على اليمن لم تحقق إلا عجزها في قهر اليمنيين والإنتصار عليهم!! ولم تتمكن من الإنتصار على شعب فقير!! ولتبين للعالم بأن هذه الدول مجتمعة قد أنهزمت شر هزيمة في اليمن .. فكيف بالأحرى لو تجرءت نفس هذه الدول الهشة الكرتونية الضعيفة في مهاجمة إيران!!؟؟ الدولة القوية الضاربة, ولديها جيش متمكن ومدرب بأعلى مستوى, ومتسلح بأفضل مستويات التسليح, وقوي بالمقارنة مع دول العدوان على اليمن والذين يشترون المرتزقة ليقاتلوا في الأرض بالنيابة عنهم, وليس لدى هؤلاء المرتزقة الذين يشترونهم بالمال عقيدة القتال.. لأنه يعلم سلفا ويقينا بأنه مرتزق وعميل ولا يمتلك قضية ولا يمتلك عقيدة القتال, ولأنه ليس لهذه الدول المعتدية أية جيوش ورجالات ليقاتلوا على الأرض!؟ غير الجيوش المخصصة لحماية عروش هذه الممالك والسلاطين والأمراء والمشايخ العملاء والحلفاء للمستعمرين.. وواضح جليا, إن الطائرات لوحدها لا يمكن بحال من الأحوال أن تحسم معركة, فما بالهم بحرب مفتوحة وتتعدد فيها جبهات المعارك والقتال!!؟؟.

أمريكا وبعض الدول الأوربية وكتدا وغيرها من الدول المشاركة بالعدوان على اليمن, هم يأتون بدرجة ثانية بالمنفعة من إستمرار الحرب على اليمن, بعد إيران, من خلال ما يستنزفونه لآل سعود وآل نهيان ودول الممالك والسلاطين والأمراء والمشايخ العرب الحثالات الأقزام الجبناء الأنذال, لإلزامهم لشراء السلاح بمئات المليارات من الدولارات الأمريكية بمقابل حماية عروش هذه الأسر الحاكمة الطاغوتية الإبليسية الشيطانية الباطلة غير الشرعية.. وهذه بحد ذاتها مفارقة عجيبة عندما تجد إن أمريكا وأوروبا وكندا وإستراليا وهي تتكلم وتردد ليلا ونهارا عن حقوق الإنسان في كوكب الأرض وهي نفسها تدعم الدكتاتوريون والطغاة والمستبدون في عالمنا العربي وممن يرفضون الشورى والديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة والحقوق الإساسية والحريات والكرامات والقيم الإنسانية في عالمنا العربي!!!؟؟؟

الحوثيون, هم يمنيون أولا وأخيرا, على عكس إيران تماما, الحوثيون هم المستفيد الأكبر من وقف المعارك والحرب في اليمن, لسبب بسيط, بأنهم خاضوا ستة حروب ليصلوا الى أعلى هرم السلطة, وقد حققوا ذلك.. ووقف الحرب والعدوان على اليمن تخدمهم تماما وجعلتهم يتصدرون بمعية شعب اليمن الحر في مواجهة العدوان على اليمن, وقد نجحوا في ذلك كذلك, وظهروا أمام غالبية الشعب اليمني بأنهم أحرص على الوطن اليمني ويدافعون بإقتدار لصد هذا العدوان الهمجي الغاشم على الشعب والوطن اليمني المستهدف والضحية.

لو أعتبرنا جزافا, بأن الحوثيون مليشيا مسلحة, فلننظر اليوم الى واقع ما يدور في اليمن وبالأخص في المناطق التي أنسحب منها الجيش واللجان الشعبية في جنوب اليمن ( والتي يسميها المرتزقة والخونة والعملاء بأنها المناطق المحررة) فماذ سنجد؟؟ سنجد بأن الجنوب أصبح محكوما بأكثر من خمسة عشر ( 15) مليشيا مسلحة وقد رضخت الجنوب كليا للإحتلال الآل سعودي الإماراتي بأوامر مباشرة وتخريبية من الآمر الناهي الأمريكي الإسرائيلي!؟ المشاركون الأمريكان والأوربيون فعليا في العدوان والحرب على اليمن ومن خلال أنظمة عربية دكتاتورية عميلة.. بمقابل حماية عروش هذه الأسر الحاكمة الطاغوتية الباطلة غير الشرعية. ومن خلال من يسمونهم بالحكومة الشرعية!! وعلى رأسهم المجرم القاتل العميل السفاح/ عبد ربه هادي والذي لا يجرؤ ولا يستطيع أن يستقر أو يحكم من مدينة عدن الجنوبية إلا بآوامر قوى العدوان الأمريكي الآل سعودي الإماراتي!؟ ومنذ إندلاع هذه الحرب العدوانية الجائرة على اليمن والعميل الخائن عبدرب هادي موجودا بمعية حكومته في فنادق الرياض ويأتمرون بأوامر آل سعود!!؟؟

مباحثات ستوكهولم الأخيرة, أفضت الى تجنيب ميناء الحديدة ( في جنوب غرب اليمن ) الحرب, ومن أجل مرور المساعدات والإغاثات الإنسانية الى الشعب اليمني والذي يعاني من حصار إقتصادي تجويعي جائر وخاصة بأن 80% من هذه المساعدات تمر من خلال هذا الميناء.. ولو أعتبرنا بأن الحوثيين تمثل جهة تفاوضية ( ولو أعتبرناها مليشيا مسلحة واحدة ) وتتفاوض كجهة سيادية واحدة, فكيف سيكون الوضع بالإتفاق مع 15 مليشيا ؟؟ لا تخضع لقرار جهة سيادية واحدة وكلها تدور في فلك العمالة والإرتزاق والخيانة!!؟؟ ومصلحتها الوحيدة هي في إستمرار تدفق أموال آل سعود وآل نهيان وإستمرار الحرب في اليمن الى أجل غير مسمى!!!؟؟؟