Categories
سياسة

ثورة يوليو 1952, ما لها وما عليها

 

 

فى 23 يوليو عام 1952, اى منذ 66 عاما, قام الجيش المصرى بثورة على نظام الحكم الملكى, واطاح بالحكومة والملك وقام بنفى الملك خارج مصر, وتولى الحكم لإصلاح ما أفسده نظام الحكم السابق بكل ما كان به من موبقات, ولأنى عاصرت تلك الثورة وكنت فى الحادية عشر من عمرى, فأستطيع ان اتحدث عنها كشاهد عيان وليس من خلال اراء او تحليلات من الأخرين وهم إما من مؤيدى تلك الثورة او من معارضى تلك الثورة وكلاهما قد يشوب ما يقدموه بعضا من التحيز لها او ضدها. تعالى أيها القارئ الحصيف لكى نعود إلى تلك الأيام لكى نرى الصورة كما رأيتها إن اسعفتنى الذاكرة.

كانت مصر تحت الإحتلال البريطانى الذى دام لأكثر من سبعون عاما, وكانت القوى الحاكمة هى الحكومة , والقصر الملكى , والبرلمان , وبالطبع الممثل السامى لبريطانيا العظمى, ولم تكن المصالح الوطنية للشعب المصرى تتم فى نعومة وسلاسة, بل كثيرا ما تعارضت مصالح الشعب بين تلك القوى الحاكمة, فتحدث مفاوضات بينها , تنتهى فى النهاية بالإتفاق بينهم فى تلك المفاوضات فلا تحصل كل جهة على مطالبها بالكامل ولكن فى عملية التفاوض يتنازل الجميع عن مطالبهم كلا بنسبة مختلفة لكى تنتهى المفاوضات بالنجاح كما تسمى دائما نتيجة المفاوضات.

نرجع إلى الخلف قليلا إلى عام 1948 وهو العام الذى إنسحبت إنجلترا من فلسطين وأنهت إحتلالها لها, وبالطبع كان المسرح مهيئا للصراع على فلسطين بين اليهود والعرب وكانت مصر فى مقدمة الدول التى حاولت ان تسيطر على فلسطين عسكريا وتقود القوات العربية المشاركه فى هذا الهدف وهو منع تكوين دولة إسرائل التى اعلن عن قيامها حتى قبل إنسحاب بريطانيا. بإختصار شديد. هزمت القوات العربية هزيمة منكرة من القوات اليهوديه او الإسرائيلية والتى كان يطلق عليها عصابات الهاجاناه وكان من اكبر الأحداث الحدث المسمى حصار الفالوجه, والتى كان عبد الناصر من بين الأفراد التى تم حصارهم من الجيش المصرى فى تلك المنطقة, ولهذا الحصار قصة طويله لا مجال للدخول فى تفاصيلها الأن, وبإنتهاء ذلك الحصار وعودة الجيش المصرى دون ان يحقق الهدف الذى دخل به الحرب ضد عصابات الهاجاناة او بمعنى اصح , عودته مهزوما, كان لابد من تبرير تلك الهزيمه امام الشعب, ولم يلوم الجيش التخيط الفاشل او عدم تأمين خطوط التموين والتمويل للجيش او للواء الذى تم حصاره من قبل القوات الإسرائيلة………..الخ, بل وجه اللوم إلى شيئ اخر تماما, وجه اللوم إلى الأسلحة الفاسدة وهى صفقة أسلحة كان الملك قد تعاقد على شرائها من اجل تسليح الجيش, من انها هى السبب فى هزيمة القوات المصرية………..الخ الخ . بالطبع لم يحدث ذلك فور عودة القوات المصرية ولكن كان ذلك احد الأسباب التى قام عبد الناصر بتقديمها بعد قيام الثورة.

قام ضباط الجيش بعد العودة بتكوين منظمة الضباط الأحرار, وهم من الضباط الذين كانوا تحت الحصار فى الفالوجه, وتم ضم عدد اخر من الضباط برتب مختلفة , ثم اقنع عبد الناصر اللواء محمد نجيب برئاسة المنظمة لكى يكون ضابطا ذو رتبه عالية عند القيام بالثورة , رتبه لواء غير رتبه البيكباشى التى كان يحملها عبد الناصر.

مصر قبل الثورة كانت دوله ملكية رأسمالية, فكان بها قطاعات كثيرة من الناس, فمنهم الرأسماليين الأثرياء لدرجات كبيرة جدا وأصحاب المصانع وأصحاب او مالكى الأراضى الزراعيه وكان يطلق عليهم الإقطاعيين ….الخ , ثم كان هناك طبقة كبرى من العمال والفلاحين الذين يعلمون لدى هؤلاء فى مصانعهم او مزارعهم, كذلك كانت هناك طبقة اخرى من الموظفين الحكوميين فى الوزارات المتختلفه كوزارة الصحه التى كان من موظفيها الأطباء والتومرجيه والصيادله والمساعدين فى تلك المهنه ………..الخ , كما كان هناك من الموظفين المدرسين وأساتذة الجامعات ………….الخ, ثم كان هناك البقية من الشعب فى قطاعاتهم المختلفة ومهنهم المختلفة ………….الخ.

الدوله المصرية لم تكن عاجزة او متوقفه عن العمل, ولكن كانت الفوارق المادية بين الطبقات كما يمكن ان يتوقع اى دراس لمجتمع رأسمالى, هناك اقلية تملك كل شيئ تقريبا, واكثرية لا تملك الكثير وتعتمد فى حياتها على تلك الأقلية إعتمادا تاما. هذه كانت الصورة الحقيقية لمصر ما قبل الثورة.

فى يوم 23 يوليو عام 1952, وهو التاريخ الذى قرر عبد الناصر ان يتحرك ويقوم بثورته ضد النظام الحاكم لكى يغير كل شيئ فى مصر, وأولها النظام الراسمالى ويحوله إلى نظام إشتراكى كما سماه, فأصدر القرار بإسم اللواء محمد نجيب بتحرك القوات المسلحة فى القاهرة والإسكندرية وحاصر القصر الملكى ودار الإذاعة المصرية وأعلن قيام الثورة المصرية المباركة, وخلال 3 أيام تم طرد الملك والقبض على اعداد غير معروفة من الضباط والمسؤولين فى الحكومه المصرية ووقف العمل بالدستور وإقالة الحكومة ومجلس النواب….ألخ الخ الخ الخ. وصدرت الجرائد المصرية تحت سيطرة العسكر بأخبار قامت العسكر بتحريرها وادلت الإذاعة المصرية بأخبار مشابهه………….وتمت السيطرة الكاملة للعسكر على كل شيئ فى مصر, والشعب المصرى منه من كان ينتظر حركة تغير الواقع السيئ الذى كان يعيشه فتفاءل خيرا بقيام تلك الثورة, ومنهم من تم مسح دماغه بأخبار لم يكن له علما بها من قبل, ولكن التنظيم الجديد كان يخلق من الأخبار ما يدغدغ مشاعر الجماهير ويعدها بمستقبل زاهر من الناحية الإقتصاديه والإجتماعيه والنفسية والتعليمية والصحية …..الخ الخ الخ. ومع كل تلك الوعود , فقد صدق الشعب كل ما قيل سواء من شرح مبالغ فيه لحالة الشعب او من وعود وردية بمستقبل وحريه وعدالة إجتماعيه وديموقراطية ………..الخ

كان اول ما قام به عبد الناصر فى محاولة لإرضاء الشعب وكسب ثقته, هو ما سماه القضاء على الإقطاع, اى على الإقطاعيين مالكى الأرض الزراعيه , فحدد الملكية إلى 200 فدان لأى اسرة كانت تمتلك الاف الأفدنه , وقام بتوزيع ما يملكونه إلى المزارعين الفلاحين العاملين فى لدى هؤلاء الإقطاعيين, بحد اقصى 5 فدادين لكل أسرة منهم, ثم قام بتأميم المصانع والشركات الكبرى والصغرى لتصبح ملكا للدوله. فأغضب عددا قليلا من الملاك والإقطاعيين وافرح ملايين العمال والفلاحين كما قلنا وزع الأراضى الزراعيه على الفلاحين بمعدل 5 فدادين لكل فلاح كان يعمل لدى الإقطاعيين وحول ملكية المصانع للدوله ففهم العمال انهم هم جزء من الدولة وبالتالى فتلك المصانع هى مصانعهم, ثم اقال جميع مجالس الإدارة فى جميع المصانع ووضع بعضا من الضباط المحالين على المعاش او الأقرب للإحالة على المعاش كرؤساء لمجالس الإدارة التى كانت تتكون من عمال تلك الشركات او من العاملين بها.

الصورة العامة لمثل تلك الأفعال هى ان عبد الناصر يناصر الفقراء والفلاحين والعمال, ويأخذ لهم حقوقهم المسلوبه منهم الذى سلبها منهم الإقطاعيون وأصحاب رأس المال فى  الشركات والمصانع كما قام بتعديل قوانين العمل بالشركات والمصانع التى اممها لتصبح ملك الدوله وسماها قطاع عام, فأصبح من شبه المستحيل ان يتم رفد اى عامل فى اى شركه او مصنع إلا بقرار من مجلس الإدارة التى يرأسها ضابط من الجيش لا يعرف ربما إسم ما تنتجه الشركه او المصنع الذى يقوم برئاسة مجلس إدارته . وعمت الإدارة العشوائية من محدودى ومعدومى الخبرة لجميع انحاء الشركات والمصانع المصرية, فكانت النتيجه خلال عام او عامين على اكثر تقدير, ان قل الإنتاج وقلت الحرفية الإنتاجية وقلت الكفاءات التى تتحكم فى ما تنتجه الدوله وتصدره, وبدأت الدول والمؤسسات التى كانت تستورد ما تنتجه الصناعات المصرية تتحول فى بطء عنها إلى مصادر ودول اخرى, وبينما الشعب يرقص فى الشوارع إعجابا وحبا وتأييدا للزعيم الخالد . كان الإقتصاد المصرى يتآكل ببطء وينهار من قمته المعروفه عالميا. غير ان عبد الناصر لم يكتفى بما فعله , فقام بتأميم الشركه العالمية لقناة السويس البحرية , وكانت سوف تعود ملكيتها إلى مصر بعد اعوام قليلة ربما سبعة اعوام او اكثر قليلا لا اتذكر, ولكنه عندما قام بتأميمها, كان يتحدى ملاكها وإدارتها فقامت بريطانيا وفرنسا بالمشاركه مع إسرائيل التى كان عبد الناصر يهدد ليلا ونهارا بتدميرها , قامت الدول الثلاثة بما عرف بالعدوان الثلاثى على مصر فى عام 1956.

نعود الأن إلى اللواء محمد نجيب الذى كان قائدا للثورة عام 1952, والذى كان قائدا للمجلس العسكرى ثم رئيسا للدوله او رئيسا للجمهوريه عام 1954, وكان يريد ان تعود الحياة إلى الديموقراطيه فى مصر وان يعود العسكر إلى ثكناتهم وان يتم إنتخاب رئيس مدنى …الخ , وهو الأمر الذى عارضه عبد الناصر بقوة شديده, فقد اراد عبد الناصر ان يكون رئيسا لمصر وان تصبح رئاسة مصر فى ايدى المؤسسة العسكرية, ونجح عبد الناصر فى تنحيته ووضعه فى منزله تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته لم يظهر فى اى وسيله من وسائل الإعلام ولم يزوره احد حتى تولى السادات الحكم , ثم فى عام 1971 رفع السادات عنه الإقامه الجبرية مع عدم ظهوره فى وسائل الإعلام حتى وفاته عام 1984.

هذا بإختصار شديد ما فعلته الثورة تحت قيادة عبد الناصر فى مصر والعالم العربى, لقد حاول عبد الناصر ان يكون زعيما ليس فقط لمصر فلم يكن ذلك ما يكفى غروره, لقد حاول ان يكون زعيما للعالم العربى, بل هو من اسقط عن مصر تاريخها الفرعونى وبدله بتاريخ عربى وقومية عربية , وهو الذى ادخل مصر عددا من الحروب لم تنل فى أى منها إنتصارا حاسما او غير حاسم, وهو الذى إخترع كلمة النكسه ليستبدل بها كلمة الهزيمة, وهو الذى اهدر الإقتصاد المصرى فى محاولاته تقديم المساعدات لعدد من الدول العربية تحت مسمى محاربة الإستعمار, فلم يكن فى ليبيا إستعمار ولكنه ساعد القذافى ان يطيح بالملك السنوسى لكى يحولها إلى جماهيرية وليس جمهوريه, وحاول ان يسقط الرئيس التونسى بورقيبه فلم يفلح, وقام بمساعدة الجزائر فى محاربة فرنسا فقامت فرنسا بمشاركة بريطانيا وإسرائيل فى حرب 1956 المسمى بالإعتداء الثلاثى,, وقام بسحب غير منتظم للقوات المصرية فى سيناء إلى غرب القناة , مما ادى إلى خسائر فادحة فى الأرواح والعتاد والمعدات الحربية, وإستدان من الإتحاد السوفيتى لإعادة تسليح الجيش بعد الخسائر التى لا تحصر فى حرب 1956, ثم شارك فى اليمن فى, حرب لم يكن لمصر فيها لا ناقة ولا جمل فقط لأنه كان قد سب ملك السعوديه شخصيا وكانت اليمن فى حالة ثورة على الملك الحاكم بقيادة عبد الله السلال, فقدم له مساعدات عسكرية باهظه كان لها تأثير فى نقص المعدات والجنود فى حرب 1967, وبالطبع اهم من كل ذلك إغلاقة لمضايق تيران فى وجه الملاحة الإسرائيلية مما انتهى إلى قيام اسرئيل بحرب 1967 التى هزمت فيها مصر والأردن وسوريا شر هزيمه وإحتلت سيناء والضفة الغربية ومرتفعات الجولان…………….الخ الخ الخ. لقد كان لعبد الناصر وحكمة نتائجا لا تحصر من الخسائر المصرية سواء فى قياداته العسكرية او السياسية او الإقتصادية وكان اول من إستدان من العالم الخارجى ديونا كانت قياسية فى عهده ومات بعد ان تركها مدينه ومهزومه وجزء كبيرا منها تحت الإحتلال الإسرائيلى ورغم ذلك فهناك من المصريين من يألهونه بعد الله ويعتقدون انه اعظم من حكم مصر فى العصر الحديث بل وربما فى جميع العصور, غير ان الحقيقة فى مصر دائما ضائعه والشعب المصرى كلما تقدم به العمر وكلما مرت عليه الأيام, يزداد تغييبا وجهلا وسذاجة إلى الدرجه التى إنتخب واعاد إنتخاب شخصية مثل السيسي , شخصية اجهل من الجهل, واغبى من الغباء نفسه وأعبط من العبط , ولازال يعتقد انه شعب ذكى وذو حضارة لا ينافسه فيها شعب اخر, وانه شعب يفهمها وهى طايرة كما يقال, شعب لا يعرف حجم الديون التى إستدانها الحمار السيسي, ولا يستطيع ان يدفع الفائدة على تلك الديون وليس الديون نفسها, شعب لا يستطيع ان ينتج طعامه فيستورده من الخارج, وأكتفى بذلك الأن وبالطبع على اتم إستعداد ان اناقش من يختلف مع ما ذكرته.

 

 

Categories
دين

عودة المسيح, حقا !!, كيف؟؟

طوال الأعوام السابقة ومنذ ان قامت إسرائيل عام 1948, وما تلاها من اعوام وحتى الأسابيع  الماضية , لم تجرؤ الولايات المتحدة ان تعترف بالقدس كعاصمة لإسرائيل, وكانت القدس بمثابة خط احمر للغالبية العظمى من دول العالم فى مسأله إعتراف اى دوله بها كعاصمة لإسرائيل. كانت شعوب العالم بأكملها بإستثناء عدد قليل من الدول التى كانت لها سفارات فى القدس, غير ان الامم المتحده اجبرتهم جميعا على تحريك ونقل سفاراتهم إلى تل ابيب وكانت اخر سفارة قد إنتقلت إلى تل أبيب فى عام 1980, وسواء كان ذلك إحتراما لقرارات الأمم المتحدة بالنسبة للقدس او إحتراما للدول العربية التى كانت تضع نصب أعينها فى سياساتها الخارجية وفى علاقاتها بدول العالم , قضية القدس فى انها ستكون عاصمة للدولة الفلسطينيه عندما تقوم دولة فلسطينية. وكان اقصى ما يحلم به الفلسطينيون بعد ان كانوا فى البداية يريدون تدمير إسرائيل تماما, وإقامة دولتهم الفلسطينية, غير ان غالبيتهم العظمى تراجعوا عن ذلك المطلب وقبلوا إقامة دوله فلسطين فى غزة والقطاع الغربى لنهر الأردن, فى ما سمى وقتها حل الدولتين.

وقد قلنا مكررا مرات لا تحصى, ان حل الدولتين ليس حلا بل وهما وضع امام الفلسطينيين لإمتصاص غضبهم وإعتراضهم ومظاهراتهم و و و الخ, وقد وقفت إسرائيل من ذلك الحل موقفا غامضا, فلا هم رفضوه تماما ولا هم وافقوا عليه تماما ولكن إتخذوا موقفا مائعا غير ملتزم لكى يكون لديهم دائما كعادتهم مساحة للمراوغة والتسويف والهروب …….ولكن كما قلنا كان هذا الحل من دول الغرب لكى يقنعوا انفسهم بعد اكثر من خمسون عاما من عدم إيجاد حل للقضية الفلسطينية انهم فى النهاية قد وجدوا حلا عادلا يرضى الطرفين, الإسرائيلى والفلسطينى, وتركوا الطرفين المتنازعين للإتفاق على هذا الحل والإتفاق على الطريقة والخطوات والزمن….الخ لتنفيذ حل الدولتين.

ولكن لو كان هناك صراعا بين الذئب والحمل, فهل يتم إقتراح لحل ذلك الصراع, ثم يترك الأمر لكلاهما لكى يقوما بتنفيذ الإقتراح !!! هل هناك إنسان واحد لديه ذرة من العقل والمنطق يصدق ذلك, ان الذئب والحمل سوف يتفقان على حل إقترحه البعض ثم تركوهما ليتفقا على طريقة تنفيذه !!!

الولايات المتحدة الأمريكية, تقف خلف إسرائيل وتدافع عنها بكل ما لديها من قوة سياسية وإقتصادية وعسكرية وخاصة بحق الفيتو فى مجلس الأمن , كلما صدر قرار لا توافق عليه إسرائيل او لا تراه فى مصلحتها بل هناك من يقول ان الولايات المتحدة تؤيد إسرائيل اكثر من إسرائيل نفسها, السبب فى ذلك يرجع إلى اليمين المتطرف فى امريكا وكذلك إلى العقيدة المسيحية التى تتبنى قيام إسرائيل والتى تعتقد تماما أن عودة المسيح مرتبطة ببقاء إسرائيل وإقامتها للهيكل ………..الخ, كلا من الدين اليهودى والمسيحى يتفقان على شيئ واحد, المسيحى يؤمن بأن المسيح سوف يعود, واليهودى الذى لا يؤمن بالمسيح عيسى بن مريم, يؤمن بأن المسيح المنتظر او المرتجى سوف يأتى  , ولذلك فهو لايزال فى إنتظاره, ثم ان هناك بعض المسلمين, ممن يؤمنون بأن المسيح سوف يعود, لكى يحطم الصليب ويقتل الخنزير ويدعو إلى الإسلام…………ومنهم ايضا من يؤمن بأن هناك مسيح دجال سوف يظهر وسوف يتبعه عدد غير قليل من الناس, ولكن المسيح الحقيقى سوف يظهر لكى يقتل المسيح الدجال ويحطم الصليب ويقتل الخنزير ويدعو إلى الإسلام الذى جاء به محمد .

وأود ان اناقش بهدوء هؤلاء الذين يؤمنون او يعتقدون على درجات مختلفة من الإيمان والإعتقاد, بأن المسيح سوف يعود إلى الأرض, بصرف النظر عن قوة إعتقادهم او إيمانهم بذلك, اود ان اناقشهم كما قلت بهدوء , بالمنطق والعقلانية اللذان أرجو توافرهما فى تلك المناقشه.

نبدأ اولا بطريقة عودة المسيح, هل سوف يعود كطفل او جنين يولد ثم ينمو ويكبر ثم يعلن للناس أنه المسيح المنتظر, أو سوف يعود من حيث إنتهى فى حياته السابقة اى فى سن الثلاثة والثلاثون ؟؟ .

الديانه او العقيدة الأكثر إنتشارا فى العالم الأن هى المسيحية بطوائفها المختلفة, فإلى أى طائفة سوف يعود المسيح ويبشر بها إن كان حقا سوف يعود لكى يبشر بشيئ ما ؟ وما هو الدليل على صحة الإجابة ؟ بل بأى لغة سوف يبدأ عملية التبشير, بلغته الأصلية التى عرفها وبشر بها فى معابد اليهود, ام سوف يبشر بالعقيدة المسيحية بلغة الأكثرية من سكان هذا الكوكب الذين ينتمون إلى المسيحية , أم سيكون طليق اللسان فى جميع اللغات ويبشر بجميع تلك اللغات؟.   ما هى الملابس التى سوف يرتديها, ملابسه التى عاش بها ام سوف يبشر بملابس الغرب؟ هل سوف يعمل فى شيئ ما, كأن يكون نجارا مثلا كما قيل انه كان كذلك, وهل سوف يستطيع ان يستخدم ادوات النجارة الحديثة الكهربائيه, ام لن يعمل وسوف يكون معتمدا على التطوع بالإنفاق عليه من أغنياء العالم المسيحى الذين سوف يؤمنون به ويتطوعون بالإنفاق عليه؟

ولكن ربما اهم سؤال هو كيفية عودته او نزوله, هل سوف يهبط من السماء ويراه العالم فى الأرض محاطا بهاله كبيرة من النور ام سوف يهبط من السماء فى مركبه فضاء تناسب هذا العصر, ام سوف يهبط من السماء اخر الليل بحيث لا يراه احد فى رحله الهبوط, وهل سوف يهبط إلى الأرض فى اوروبا ام امريكا الشمالية ام الجنوبيه , هل سيهبط فى بيت لحم او القدس , ام يهبط فى إسرائيل الحالية حيث تتواجد معابد اليهود الذى هو على دراية بها , وكان يبشر فيها؟ إين سوف يهبط على وجه التحديد علما بأن هناك من ينتظره فى جميع انحاء العالم.

هناك اسئلة كثيرة , بل اكثر مما يتصور أى من هؤلاء الذين يؤمنون بعودته , غير انه لا توجد اجوبة على تلك الأسئلة او على بعض منها, بل واقول, على اى منها.

إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بعودته فى قلوبهم إيمانا قويا ربما لا يزحزه شيئا على الإطلاق, ولكنه إيمان نظرى او عفوى بدون أى منطق او تفكير فى تفاصيل عودته, فبعضهم بينما هم يصلون فى كنائسهم او معابدهم يعتقدون انه سوف يظهر فى تلك الكنيسه او المعبد, انه سوف يدخل الكنيسه او المعبد وسوف يعرفه الجميع او سوف يتعرف عليه الجميع قبل ان ينطق بكلمه واحدة, غير انهم كما قلنا اعلاه, ليس لدى اى منهم سيناريو يصف تفصيلا كيف او اين او متى سوف يعود. هناك بالطبع العديد منهم ممن يؤول بعض آيات الإنجليل او التوراه لكى يقوم بعمليات حسابية ما انزل الله بها من سلطان, لكى يتنبأ بموعد عودته او نزوله إلى هذا الكوكب , أى الأرض, ولكن لم ارى او أسمع او أقرأ شيئا على الإطلاق فى وصف عملية العودة او الرجوع او النزول …..الخ  . بل وادعو أيا من السادة الذين يؤمنون بعودته او نزوله او ظهوره ان يشرح لى ولنا جميعا كيف, بالإجابة على اى من الأسئلة السابقة فى هذه المقالة.

وإلى ان يظهر او يعود …الخ, او إلى ان تنتهى حياتى على سطح هذه الأرض, فسوف انتظر مع الجميع ولو أنى اعرف مقدما, ان إنتظارى لن يجدى شيئا, سواء فى حياتى او بعد موتى, فلن يحدث شيئا على الإطلاق من ما يعتقدون او يؤمنون به فى موضوع , عودة المسيح !!!!