Categories
دين

ورتل القرأن ترتيلا

فى مناقشة مع احد أصدقائى الاعزاء عن قراءة القرآن وبالطبع عن إعجابه بقراءة القرآن بالطريقة التى تسمى التجويد , دار النقاش حول مفهومى لقراءة القرآن كما امر الله به , رتل القرآن ترتيلا, ومع هذا الصديق وعدد اخر من اصدقائه الكرام, وبالطبع لم يتفق احد معى على ان الله لم ينزل القرآن لكى يفضل السامع صوتا دون صوت أخر لنفس الكلمات والآيات التى انزلها, ويصبح التفضيل ليس ولا دخل لمعنى الآيات والكلمات وما بها من توجيهات وعظات واومر ونواهى …..الخ , لأن التفضيل لدى السامع سيكون لصوت المقرئ ولطريقة غنائه فهو فى الحقيقة يغنى آيات القرآن الكريم ولكن بدون آلات موسيقية.

علينا ان نفهم امر الله سبحانه وتعالى عندما قال, ورتل القرآن ترتيلا. الأمر بالفعل رتل, والصفه ترتيلا, فما معنى رتل على وجه التحديد؟

بالبحث فى المراجع العربية وبالطبع لم ابحث فيها بأجمعها ولكن بحثت فى بعضها فقط, فوضحت تلك المراجع ان معنى الترتيل هو التريث بمعنى ان لا نقرأ بسرعه فيصبح ذلك صعبا على السامع ان يستوعب ما قيل, وكذلك ليس فقط التريث ولكن نطق الكلمة بحيث يمكن للسامع ان يدركها ويستوعبها بل ويفكر فيها بعد ان يسمعها, فى ذلك التوضيح ما يكفى لكى نعرف تماما معنى الترتيل الذى امر الله به فى قراءة القرآن.

هناك كما اعرف ما يسمى بالمصحف المرتل, وهى قراءات من مختلف القراء او المشايخ لا تلحين فيها ولا ما يسمى تجويد. نفس المشايخ الذين يقرأون القرآن بصورة اخرى تسمى التجويد, دعنا نحاول ان نحلل الإسم او الصفه, تجويد, ماذا يعنى تجويد, تجويد الشيئ هو تغييرة او محاولة تغييرة إلى شيئ احسن , او شيئ اجمل, بمعنى انه بدون تلك العملية التى تسمى تجويد , فهذا الشيئ ليس جيدا ولا يصل إلى صفة الجوده التى تضفيها عليه صفة التجويد, هل هناك احد من السادة القراء المدافعين عن تلك القرأءات يختلف مع هذا التحليل ؟؟ تفضل وإسمعنا صوتك او دعنا نقرأ رؤيتك وإختلافك. هل هناك من يتفق مع ان القرآن بدون هذا التجويد ليس بجيد فى حد ذاته لأن التجويد يضفى عليه الجودة المنشوده, بمعنى ان كلام الله سبحانه وتعالى فى حد ذاته وبدون عملية التجويد او التجميل غير جميل وغير جيد ولابد من إضفاء الجوده عليه فى طريقة قراءته , كلمه مثل الرحمن مثلا, لو قلنا الرحمن بطريقة الكتابه وقرآناها بطريقة الكتابه بتؤدة اى بدون إبطاء وبدون تسرع, بدون تجميل او تجويد , فهل ليس لها معنى, ولكن عندما نجودها فنقول, الرح…مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان , فسوف يكون لها معنى اخر او سيكون لها المعنى المراد من الله لنا ان نفهمه. هل انزلها الله على الرسول مجودة. عندما اوحى إليه الآية, الرحمن علم القرآن, فهل اوحيت إليه كما كتبتها فى السطر السابق, ام اوحيت إليه مجوده, يعنى جبريل كان يجودها له, كما يجودها الساده المشايخ قراء القرآن, علما بأن معظمهم إن لم يكن جميعهم يقرأون نفس القرآن فيما يسمى المصحف المرتل, اى بدون ذلك الشيئ المسمى تجويد.

ليس هناك مسلما واحدا سألته , هل كان الرسول يقرأ القرآن بهذه الطريقة. فكان جوابه , نعم, مرة اخرى, ليس هناك مسلم واحد سألته هل كان الرسول يقرأ القرآن بتلك الطريقة, فكانت إجابته نعم, إذن, فإن لم يكن الرسول الذى اوحى إليه القرآن وجاء للبشرية به, وقرأه على الصحابة , لم يكن يقراه بهذه الطريقة, فمن إين جاء قراء القرآن بهذه الطريقة ؟؟؟

الشيطان لم يمت, ولم يستقيل , ولم يأخذ اجازة طويله او قصيرة المدى, الشيطان تعلم من الإنسان نفسه كيف يمكن له ان يغرر به, لقد تعلم ان الطريقة القياسية القديمة لا تنفع فى جميع الحالات, يعنى ان يغريه بالذهب او بالنساء او بالرجال او بمخالفة اوامر الله سبحانه وتعالى….الخ, لأنه فى حالات كثيرة بل فى معظم الحالات, يستغفر الإنسان الله على كل ما اغراه الشيطان بفعله, ويغفر الله له, ويضيع كل جهد الشيطان فى لحظة واحده, فتسلل الشيطان إلى تغيير طريقته, بأن يقنع الإنسان بأنه يعمل خيرا وانه يأتمر بما امر الله به, وانه يعمل صالحا…………..وكما قال عز وجل, قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا ,الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. الشيطان اصبح يضل الإنسان بطريقة جديدة ومبتكره, ان يقنعه بأنه يعمل صالحا بينما هو فى ضلال كامل. مرة اخيرة, هؤلاء الذين يستحسنون سماع قراءات بعض المشايخ الموصوفه بالتجويد, إنهم لا يستحسنون القرآن نفسه, ولكنهم يستحسنون صوت المقرئ, ورغم انهم ينكرون ذلك, فالحقيقة انهم يستحسنون ويستمتعون بصوت المقرئ وبطريقة نطقة ومده ورفع صوته وإنزاله فى كلام الله الذى لم ينزله منطوقا او مقروءا بتلك الطريقة. اللهم فأشهد, اللهم قد بلغت.