Categories
سياسة

حزب الله اللبناني أم حزب إبليس الشيطاني!؟

 
حزب الله اللبناني أم حزب إبليس الشيطاني!؟

بسم الله الرحمن الرحيم وبالله نستعين على أمور دنيانا والدَين,,,

إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ(196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ(197) الأعراف

 

 

كم قلنا وكررنا وأعدنا لمعشر الأعراب,,,

الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(97) التوبة

وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30) الفرقان

ممن يدَعون الإسلام المذهبي الشركي الإبليسي الشيطاني السُني والشيعي, بأن يعودوا الى الله جل جلاله وحده لا شريك له أو قرين معه لأن الله جل جلاله بعشرات الآيات القرءانية ينكر فيها المذاهب والطوائف والشيع والأحزاب الدينية والجماعات المتقاتلة والمتناحرة والتي تكفر بعضها بعضا, ينكرها الله بوضوح آياته لأنها تتخذ من دون الله أولياء ويصف الله جل جلاله هؤلاء تارة بالمشركين وتارة بالكافرين وتارة بأشد الكفر والنفاق,, ولكننا أصبحنا وكأننا ننخر في صخر من الضلالة والجهالة ومحاربة الله ورسوله والسعي في الأرض فسادا.. ولا حياة لمن تنادي!؟

وقوله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ(8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) محمد

أين هؤلاء من أوامر الله ونواهيه في الكتاب ( القرءان الكريم ) وهم يدَعون بالإسلام ظلما وزورا وتدليسا وبهتانا؟؟ متى سيعلمون إن أديانهم المذهبية الإبليسية الشيطانية السُنية والشيعية هي وبال ومعاناة وضنك ليس لهؤلاء الطُغاة فحسب بل هي وبال ومعاناة وضنك على كل شعوب الأعراب ( في الدول العربية الناطقة بلغة القرءان ) ممن لا حول لهم ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وقوله تعالى:

إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ(160) آل عمران

هل لهذه الآيات القرءانية أية إعتبار أو قيمة عند هؤلاء الطُغاة العُصاة!! أم إن على أعينهم غشاوة؟؟ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ(8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) محمد

متى يا عباد الله,,, سنعود الى الله جل جلاله وحده لا شريك له أو قرين معه؟؟ متى سنطلب المدد والحول والقوة والنُصرة من الله وحده لا شريك له أو قرين معه!! بدلا من ترديدنا لعبارات الشرك إسلاميا والكفر إيمانيا ( يا علي مدد !! لبيك يا علي لبيك ؟؟ لبيك يا محمد لبيك ),, وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ(190) البقرة

أليس الأجدر بنا أن نقاتل في سبيل ( لبيك اللهم لبيك ) أم إننا نأبى ونرفض أوامر الله ونواهيه في الكتاب ونصر على إتخاذ أولياء من دون الله, لنطلب منهم المدد والحول والنُصرة والقوة!!!؟؟؟

https://www.youtube.com/watch?v=dncK4F6Bg20

https://www.youtube.com/watch?v=cw0968NV-LE

وقوله تعالى:

قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا (25) نوح

كل هذا العنت والصدود والعصيان الذي عانى منه نبي الله نوح هو بسبب إن قومه يعبدون الأصنام والأوثان من دون الله!! أو يتخذون أولياء سموها هم وآباؤهم من دون الله ؟؟ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) نوح

والسؤال الآن : ما الفرق بين ابوبكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية وحسن وحسين وفاطمة وعائشة وخديجة وزينب وزليخة وحفصة !! ما الفرق بينهم وبين وَدًّا وَسُوَاعًا وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا واللات والعُزى وهُبل ومناة الثالثة الأخرى الذين كان قوم نوح وقريش وفارس يعبدونهم ويتقاتلون ويتناحرون بإسمهم!! ولا يزالون ؟؟
ألا يؤكد هذا بأننا حتى يومنا هذا لا نزال نعبد الأصنام والأوثان وإتخاذ أولياء من دون الله!! لأسماء سموها هم وآباؤهم ولم ينزل الله بها من سلطان؟؟

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(134) البقرة

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(141) البقرة

ولازلنا حتى يومنا هذا نطلب منهم المدد والحول والنُصرة والقوة ( يا علي مدد, لبيك يا علي!! لبيك يا محمد لبيك )؟؟ نطلبها من البشر الميتين قبل 1400 عام !! بديلا عن أن نطلب المدد والحول والنُصرة والقوة من الله الحي القيوم الذي لا يموت ويسمع ويرى ويستجيب برحمته, وحده لا شريك له أو قرين معه!؟ نردد الإفك حتى يومنا هذا بأبشع صورة مما كان يعبد قوم نوح وقريش وفارس قبل آلاف السنين!!؟؟
 
حُكام عُتاة قُساة طُغاة بنظام وراثة وأسر حاكمة باطلة غير شرعية ( حلفاء وعملاء الإستعمار القديم والجديد ) رفضت الشورى في الإسلام والتبادل السلمي للسلطة وتريد أن تحكمنا حتى تقوم الساعة بحماية المستعمر البغيض القديم والجديد!! ومؤسسات دينية كهنوتية سُنية وشيعية إبليسية شيطانية, لأئمة أشد الكفر والشقاق والإرهاب والنفاق.. وشعوب مُجهلة ومُضللة ومُخدرة ومبرمجة !! ويعتقدون جميعهم خطئا إنهم على الحق والصراط المستقيم !!!؟؟؟

يا أُمة ضحكت من جهلها وضلالها الأُمم… ولا حياة لمن تنادي !!!؟؟؟

 

حماس هنية.. يقبل أيادي الجنود الإسرائيليين!!؟؟

تظهر لنا المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الإجتماعي صور ومقاطع فيديو حية ونحن نرى بأم أعيننا إن فصائل القسام الفلسطينية التابعة لحماس الفلسطينية وهي تقاتل الجيش المصري في سيناء!! كنا نعتقد خطئا بأن حماس وفصائلها المسلحة هي معنية للدفاع عن القضية الفلسطينية الى أن رأينا السيد إسماعيل هنية وقد يقبل أيادي الجنود الإسرائيليين على مرأى ومسمع العالم!! وكله بإسم القضية الفلسطينية !؟؟

https://www.facebook.com/aurresdz/photos/a.196547500831414.1073741829.155895324896632/378800465939449/?type=3

خمسين سنة ضيعتها من شبابي وأنا أنافح وأطافح وأدافع عن القضية الفلسطينية!! وبعد خمسين سنة, أكتشفت إن 13 فصيل فلسطيني وقادنهم ( كلهم تجار كبار بإسم القضية الفلسطينية؟؟ ) والفلسطيني يقتل الفلسطيني أمام مرأى ومسمع العالم!! وكله بإسم القضية الفلسطينية؟؟ وآخرها أكتشفنا بأن من يسمون أنفسهم بالمقاومة الفلسطينية ما هم أكثر من تجار كبار حلفاء وعملاء إسرائيل!! وكله بإسم القضية الفلسطينية؟؟

وحسبنا الله ونعم الوكيل

Categories
دين

حد السرقة بين القطع والبتر

حد السرقة بين القطع والبتر

 
 
 
قطع يد السارق وبترها :

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة 38-39).

 يؤمن البعض بأن عقوبة السارق هي بتر يده بألة حادة، وحسب الرؤية والفهم التراثي يجب فصل وبتر يد واحدة للسارق بدون تحديد موضع البتر، وهذا مخالف لنص الآية التي تقول {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وليس كما تراها العين التراثية (ابتروا يديهما)، فكلمة “اقطعوا” ليست هي “ابتروا” وكلمة “أيديهما” تعني كلتا اليدين وليس يد واحدة.
فهل يجب بتر كلتا يدي السارق ؟ أم قطع يدي السارق لا تعني بترهما ؟.

إن القرآن حجة بصيغته اللسانية بذاته واستنادا للقاعدة التي تقول (إذا اختلف المبنى، اختلف المعنى) فإن كلمة “قطع” غير كلمة “قطّع” وغير كلمة “بتر” ولو كان القطع يعني البتر في آية سورة المائدة فعلينا أن نبتر أربع أيادي – كما ذكرنا سابقا – ﻷن الآية تقول {فاقطعوا أيديهما} لذلك فالقطع ليس هو البتر، القطع يعني قطع الأيدي عن المجتمع لمنع السرقة (كالسجن أو النفي …) والسارق والسارقة تعني أن مهنتهما السرقة لذلك جاءت على وزن فاعل ليدل على تكرار الفعل وامتهانه، والسرقة جاءت مغايرة للقتل لقوله تعالى {ومن يقتل} أي يكفي أن يقتل لمرة واحدة كي يقام عليه الحد.
ومن الممكن أن تكون السرقة دراهم معدودة وقد تصل إلى سرقة ملايين الدراهم، ولا يمكن أن تكون عقوبة الاثنان متساوية، وبالتالي ففي حالة الدراهم القليلة يمكن أن يعفى عن الذي سرق، أما الذي نهب الكثير والكثير فيجب سجنه وقد تصل عقوبته للمؤبد، وفي الآية {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} إن مجال تخفيض العقوبة موجود بنص الآية، ولو كان القطع هو البتر كما يدعي البعض، فما علاقة التوبة بعد بتر اليد وبماذا تفيد، فإذا بترت يد الشخص فلا تقدم توبته شيئا ولا تؤخر ولا يصبح لها معنى ولا فائدة.

ولتوضيح معنى الفعلين والفرق بينهما :

قَطَعَ    يَقْطَعُ    اقْطَع    قاطِع    مَقْطوع .
قَطَّعَ    يُقَطِّعُ    قَطِّع    مُقَطِّع     مُقَطَّع .

 إن استخدام فعل “قَطَعَ” في القرآن جاء دائما بمعنى المنع وعدم الوصل، ولم يأتي هذا الفعل أبدا بمعنى البتر. ولنأخذ الآيات التي تذكر فعل “قَطَعَ” لا “قَطَّعَ” :

{الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.

{قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ}.

{فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ}.

{لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ}.

{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ}.

{أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}.

{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}.

وقبلها بآيات قليلة جاء ضد كلمة {وَيَقْطَعُونَ} وهي {يَصِلُونَ} في قوله عز وجل :

{وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}.

إن فعل “قَطَعَ” ومشتقاته لم يأتي ولا مرة واحدة – في القرآن – بمعنى قطع حسي أو عمل فزيائي يعني البتر أو الفصل أو التقطيع، بل جاء كصفة منع ونهي ولا وجود لآلة حادة إطلاقا في هذا الفعل.

لقد تم استعمال فعل “قطّع” بتشديد الطاء للمبالغة، وهذا ما نجده في الآيات :

{وآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}.

{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}.

{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ}.

{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.

{هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ}.

{كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}.

{لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}.

{قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}.

{فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}.

استخدام فعل “قطّع” في الآيات الأخيرة – فرعون والمؤمنون – يعني ضرب المسامير في اﻷيدي واﻷرجل للصلب، ولو كان التقطيع هنا يعني البتر فكيف يكون الصلب بعد ذلك ؟ ومن أي أعضاء سيصلب؟.

إن فعل “قَطَّعَ” ومشتقاته يدل على عمل فزيائي (لكن “قَطَّعَ” لا تعني دائما استخدام آلة حادة) وقطع حسي بآلة حادة ينتج عنه جرح أو تمزيق أو بتر أو فصل.

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة 38-39).

إن عقوبة السارق هي قطع يديه ومنعها – أو نهيها – عن السرقة سواء بالسجن أو النفي أو العزل … وهذه العقوبة تجعل الفاعل – السارق – يراجع أموره ويتوب ويصلح ما يمكن إصلاحه (اعتزال السرقة، إرجاع المسروقات …) {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، أما إذا بترت يداه فما الدافع لتوبته وإصلاحه وهو مبتور الأيدي.

في عصرنا الحالي تطورت السرقة بدرجة كبيرة، فالإنسان اليوم يستطيع أن يسرق – حتى ولو كان مبتورا – بدون استخدام يديه، فالسرقة التكنولوجية قد تتم بالعين (بصمة العين) أو باللسان … فهل هؤلاء سنقطّع ألسنتهم ونفقأ أعينهم ؟! وإذا كان السارق أبتر، فماذا سنبتر منه ؟!.

وإذا ما بحثنا عن قصص السرقة في التنزيل الحكيم فإننا نجد قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وإخوته، إذ يقول رب العالمين {فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ}.

{قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}.

 {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}.

كانت عقوبة من وجد في رحله – أخ يوسف – الحجز ومنعه من المغادرة مع إخوته، ولو كانت العقوبة هي بتر اليد لبتروها وذهب مع إخوته، لكن العقوبة منذ القدم هي السجن والحجز.

أما من يقول أن البتر قد طبق قديما فهذا كلام لا صحة له ولا دليل متواتر عليه، فالمرويات التاريخية متناقضة مع بعضها البعض ومتناقضة مع الآية الكريمة في سورة المائدة، فالآية تقول الأيدي أما الروايات فإنها تقول – ببتر – اليد الواحدة فقط، ولو طبق البتر لما كان هناك اختلاف في موضع البتر.

أما فقهيا فإنه يصعب البتر إلى درجة الاستحالة إلا إذا توفر 16 شرطا يصعب تطبيقهم على أرض الواقع إلا ما ندر، وهناك اختلاف بينهم هل القطع بمعنى البتر الكلي أم بمعنى الجرح فقط، لأن هناك روايات تقول بتقطيع اليد وتعليقها في عنق السارق مما يدل على انه جرح وليس بتر …

وبعيدا عن كل هذه التناقضات التاريخية، فإن دليلنا وحجتنا هو التنزيل الحكيم لأنه حجة بذاته.

أسامة فاخوري

باحث إسلامي

Categories
دين

التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع

                                                    التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع

 

التاريخ الإسلامى كما ينبغى ان نفهم من الجملة, هو الكتابه التاريخية او بمعنى اصح التأريخ, عن الإسلام لفترة محدودة او غير محدودة, عرض وذكر جميع الأحداث او بعضها مما يستطيع الكاتب او المؤلف ان يجمعها من مراجع موثوق بها عن احداث او اعمال او اقوال كان لها تأثيرا على الإسلام او العكس, كان للإسلام تإثيرا عليها.  ولكى نعطى مثالا لذلك, نفترض اننا نكتب عن تاريخ ثورة 1952 فى مصر, فمن المتوقع ان نكتب عن كل احداث تلك الثورة التى قامت فى 23 يوليو عام 1952, ما الذى حدث فى ذلك اليوم , او ما هى اسباب حدوثه والتى ادت لحدوثه وفى ذلك قد نعود إلى ما قبل تلك الثورة بشهور او اعوام ونحاول ان نحدد احداثا اثرت فى هؤلاء الذين قاموا بالثورة فى الثالث والعشرين من يوليو 1952. إذا المعنى فى الكتابه عن التاريخ الإسلامى هو كتابة الأحداث والأقوال والأعمال والشخصيات التى قامت وساهمت فى ولادة الإسلام .

لكى تعرف أيها القارئ العزيز, معنى الكتابه للتاريخ او بمعنى اصح التأريخ, انصحك بقراءة مجموعة أبحاث كتبتها منذ سنوات طويله بعنوان – التاريخ والتأريخ – , وهى على الروابط التالية:

الحلقة الأولى: http://www.alquran-forall.com/index.php/ar/2010-04-15-20-28-41-59097/1047-1-6206589

الحلقة  الثانية: http://www.alquran-forall.com/index.php/ar/2010-04-15-20-28-41-59097/1048-2-17709036

الحلقة الثالثة: http://www.alquran-forall.com/index.php/ar/2010-04-15-20-28-41-59097/1061-3-68346402

الحلقة الرابعة: http://www.alquran-forall.com/index.php/ar/2010-04-15-20-28-41-59097/1062-4-44511355

وسوف تفهم منها ما هى الشروط او على اقل تقدير ما هى ادنى الشروط المطلوبه فى من يتصدى للتأريخ عن فترة ما او عن حدث ما او عن شخص ما, وعند تطبيق تلك الشروط على جميع, بدون إى إستثناء, الكتاب او المؤرخين للتاريخ الإسلامى, فلن ينجح كاتب واحد او مؤرخ واحد, وهذا ما دعانى ان اقول دائما بل وأن اؤمن بأن التاريخ الإسلامى غير صحيح وغير صادق وغير حقيقي ومملوء بالأكاذيب والحشو والإفتراء والتناقضات, وسوف اقدم للقارئ العزيز ما يثبت ويبرهن على ذلك فى هذا البحث, ورغم كل ذلك, فهناك كما اعتقد من لن يهتم بما قدمته من براهين وإثباتات لأنه يعيش ويؤمن بما ورثه وتوارثه اباءه عن اجداده دون ان يعمل ايا منهم عقله وإدراكه ومنطقه.

يبدأ التاريخ الإسلامى كما يتضح من الإسم او الوصف, بتنزيل القرآن على رسول الإسلام محمد بن عبد الله بن عبد المطلب, ودعوته جهرا للناس بإتباع ما اوحى إليه من آيات بينات من القرآن الكريم, وقد يرى البعض ان من المهم ان نعود إلى ما قبل الإسلام لنرى ماذا كان يحدث لكى نفهم السبب فى نزول الوحى على محمد ونرى ما الذى كان يحدث بتفاصيله لأنه منطقيا على اقل تقدير, ان ما كان يحدث كان سببا فى نزول الوحى ومحاولة تقويم ذلك المجتمع , وليس فقط ذلك المجتمع بل والمجتمعات الأخرى, بل وقد يتساءل البعض لماذا نزل الوحى للدعوة إلى دين جديد او الدعوة لتصحيح الأديان السابقة إن كانت قد حيد عنها وأصبحت غير مفعله وغير متبعة حتى من أتباعها………..الخ من تلك الأسئلة المنطقية.

هناك فى القرآن آيات تفسر ما حدث او لماذا نزل القرآن للناس, وفى ذلك إجابة عن بعض الأسئلة اعلاه, ولكن ليس فى القرآن الإجابة عن كافة الأسئلة التى طرحتها اعلاه.

اقدم من كتب او اول من كتب عن السيرة النبوية, او بمعنى اصح عن سيرة وحياة الرسول هو إبن إسحق, وتتفق جميع المراجع على انه ولد فى عام 85 هجرية, اى بعد وفاة الرسول بخمس وسبعون عاما. اى لم يلتقى بالرسول او بأى رجل بالغ والرجل البالغ هو من كان فى سن العشرين على اقل تقدير, بمعنى انه لو كان هناك رجل بالغ قد إلتقى بالرسول شخصيا , فيكون عمرة عند ولادة إبن إسحق 95 عاما ويكون قد إلتقى بالرسول ربما مرة واحده فى نهاية حياة الرسول, نحن هنا نتحدث بالأرقام التى لا تكذب. إبن إسحق اول من كتب عن سيرة الرسول لم يلتقى بشخص واحد عايش الرسول وعرف الرسول وتعلم من الرسول او تلقى خبر من اخبار الرسول فى حياته. ولكنه كتب عن حياة الرسول او سيرة الرسول, فممن تلقى إبن إسحق المعلومات التى كتبها فى كتابه عن سيرة الرسول ؟؟ لابد انه تلقاها من افراد من رجال بالغين ممن عاصروا الرسول وكانت اعمارهم تزيد عن 95 عاما بإفتراض انهم إلتقوا بالرسول فى نهاية حياته او فى الأيام الأخيرة من عمرة, وكانوا وقتها فى سن لا يتجاوز العشرين من العمر.إذا كم من المعلومات تكون جاهزة لدى شخص إلتقى بالرسول مرة او مرتين او حتى عشر مرات فى نهاية عمر الرسول, ولو إفترضنا ان ذلك الشخص الذى إلتقى بالرسول عدة مرات فى نهاية عمرة اراد ان يعرف الكثير عن الرسول , فلابد انه قضى اكثر وقته فى البحث مع الاخرين الذين عايشوا الرسول وتلقى منهم كل ما تلقاه من حكايات وقصص بعضها قد يكون صحيحا واكثرها مما لاشك فيه هى حكايات منقوله شخص عن شخص اخر عن شخص ثالث او ربما رابع وخامس, نفس اسلوب جمع الأحاديث المنسوبه للرسول. فى عصر لم يكن التعليم منتشرا او القراءة والكتابه منتشرة او الكتب نفسها منتشرة او المدارس منتشرة. او حتى ورق الكتابه….الخ, مما يضيف القليل جدا من نسبة المصداقية. بل ربما قد نجد ان هناك الكثيرون ممن الفوا من تلقاء انفسهم قصصا واحاديثا وحكايات عن الرسول ونسبوها كحقائق عنه عليه الصلاة والسلام. كما لا ينبغى ان ننسى ان بعد كل تلك الفروض, فأيضا سوف نفترض أن إبن إسحق بدأ الكتابه والسمع والجمع…الخ , لدى ولادته طبقا للعمليات الحسابية اعلاه, وبالطبع هذا مستحيل, فنفترض انه بدأ كل ذلك بعد ان بلغ وتعلم القراءة والكتابه وسافر إلى الأماكن التى جمع منها تلك المعلومات عن الرسول, ولنقل أنه كان فى سن الخامسة والعشرين على اقل تقدير, ومن ثم فينبغى ان نضيف على الأرقام السابقة, 25 عاما اخرى, ارجو ان تكون الصورة الحسابية قد إتضحت.

كتاب إبن إسحق عن الرسول كتاب فى الحقيقة قد قام بنقده الكثيرون ممن عاصروه واقول ذلك بناء على ما قرأته من نفس كتب التراث التى تشمل كتاب إبن إسحق, وملخصه كما قرأت انه ينقسم إلى ثلاثة اجزاء, الجزء الأول بعنوان المبتدأ, ويتناول التاريخ منذ بدأ الخليقة , يعنى كما يقال الأن, اول القصيدة كفر, من الذى يمكن ان يصدق رجل إعرابى تصدى لكتابة التاريخ منذ بدأ الخليقة!!! يعنى ليس فقط تاريخ الرسول محمد صلوات الله عليه, الذى مات قبل ان يولد إبن إسحق بثلاثة ارباع قرن, ولكنه بدأ بكتابه التاريخ منذ بدأ الخليقة, وبدأ الخليقة كما تصوره إبن إسحق هو منذ أدم , فمن أين عرف إبن إسحق ذلك التاريخ منذ أدم ؟؟ هل كانت هناك مكتبات  ومراجع وكتب عاد إليها إبن إسحق لكى يكتب التاريخ منذ بدأ الخليقة….وقس على ذلك, مما يجعل القارئ المفكر يشك تماما فى مصداقية هذا المؤرخ او الكاتب, اما الجزء الثانى من كتابه فهو المبعث, والذى يتناول حياة وتاريخ النبى فى مكة وهجرته إلى المدينه, ثم الجزء الثالث بعنوان المغازى ويتناول حياة الرسول فى المدينه. كتاب إبن إسحق فى حد ذاته غير موجود كما كتبه ولكن إبن هشام وهو الأخر الذى تصدى لحياة الرسول, إعتمد على كتاب إبن إسحق وقام كما يقال ( بتهذيب ) كتابه, ولا اعرف على وجه التحديد معنى ( التهذيب ) الذى قام به إبن هشام, ولكن علينا اولا ان نتعرف على إبن هشام فكتابه عن حياة الرسول هو اقدم كتاب موجود عن حياة الرسول وسيرته, ولكن هل عاصر إبن هشام الرسول, بالطبع لا, ليس هناك فى جميع المراجع مرجعا واحدا يحدد تاريخ مولده, ولكنها جميعا تتفق فى تاريخ وفاته عام 218 هجريه, وقد قام إبن هشام كما نقرأ فى جميع المراجع, بتنقيح كتاب إبن إسحق عن سيرة الرسول, وكما قلنا انه توفى بعد وفاة الرسول بأكثر من قرنين من الزمان, ولو انه عاش 100 عام لكان مولده بعد وفاة الرسول بأكثر من قرن, ومن هنا نستطيع ان نقول بكل ثقه, ان سيرة الرسول التى كتبت عنه وعن حياته وعن رسالته …..الخ , كتبت من إثنين من الكتاب الذين لم يلتقوا بالرسول او بأى احد عاصر الرسول وليس بينهما شاهد عيان على اى شيئ يختص بالرسول , بل أن الكتاب الأول لإبن إسحق, تعرض للتصحيح والنقد والحذف والإضافه من قبل إبن هشام لكى يكتب هو سيرة الرسول الخاصة به, والسؤال الذى يقلق الراحه تماما, كيف وبأى وسيلة او اى مرجع إستطاع إبن هشام ان يصحح سيرة إبن إسحق وان يحذف منها ما شاء ويترك ما شاء, ثم ان يصدر كتابه عن تلك السيرة المقترن بإسمه؟؟ من الواضح ان هناك اشياء فى كتاب إبن إسحق لم تعجب او لم يتفق عليها او لم يقتنع بها …الخ إبن هشام , فقام واعطى لنفسه الحق فى ان يحذفها, اعطى لنفسه الحق ان يكون حكما نهائيا على ما اتى به إبن إسحق, ولم يسأله احد فى ذلك الوقت او فيما بعد عن الأدله او البراهين التى بمقتضاها اعطى لنفسه الحق فى الإبقاء على البعض وحذف البعض من كتاب إبن إسحق.

من هذا المثال فقط, نرى كيف ان السيرة النبوية لرسول الإسلام والتى ربما يعرفها المسلمون كافة عن الرسول منذ ولادته حتى وفاته لم يكتبها شاهد عيان او كاتب إلتقى بشاهد عيان واحد او إلتقى بمن إلتقى بشاهد عيان ……الخ الخ الخ. بمعنى ان القصة كلها مع إختلاف الرواة فى الكثير مما جاء بها والإتفاق أيضا فى الكثير مما جاء بها, تكاد ان تكون من خيال الراوى طبقا لحكايات سمعها من اخرين.

فإن كانت سيرة الرسول, اهم شخصية فى تاريخ الإسلام قد وصلت إلينا بتلك الطريقة وبها من الإختلافات ما بها عن قصص اخرى, وبها ما لا يتفق مع المنطق او العلم …الخ فكيف ببقية التاريخ الإسلامى !!!

تتفق قصص السيرة النبويه على بعض الشخصيات بإسمائهم وادوراهم فى نطاق القصه, فمثلا, شخصية حليمة السعديه, يتفق الجميع على انها كانت مرضعه الرسول, ولكن السؤال هو, لماذا كان هناك مرضعات للأطفال المولودين حديثا ؟؟ بل إن حليمه كانت من قبيله بنى سعد وهى قبيله طبقا للقصص كانت تعج بالمرضعات, وكن , اى المرضعات , يذهبن إلى قريش لإرضاع اطفالهم , مقابل اموال وهدايا….الخ, وكن يخترن من المواليد بالطبع طبقا للقصه من هو من عائلة ثرية لكى يغدق عليهن العطاء……الخ, المنطق هنا يقول او يتساءل, لماذا بل وفى اى مكان فى العالم تكرر ذلك المشهد, مرضعات يأتين إلى مدينه او قرية او تجمع سكانى لكى يأخذون المواليد الحديثة الولاده معهن ليرضعنهم ؟؟ كيف لأم وأب ان يعطين مولودهم لإمراة اخرى لترضعه, ولماذا لا تقوم الأم بإرضاع مولودها بنفسها, اليست تلك غريزة إنسانية فى اى أم , ان تحب وليدها وتخاف عليه وترضعه بنفسها وتتولاه بنفسها, ولو إفترضنا جدلا من اجل المناقشه , ان موضوع المراضع كان منتشرا كما صورته السيرة النبوية , فلماذا اعطت ام الرسول محمد إبنها اليتيم كما فهمنا وهى فقيرة كما فهمنا أيضا, إلى إمرأة لا تعرفها ليس فقط لترضعه ولكن لتأخذه معها إلى مكان بعيد لتقوم بتربيته…………..هل جال بخاطر اى قارئ للسيرة النبويه كما تسمى, ان يتساءل مثل هذه الأسئلة, لم نسمع عن ذلك التقليد فى اى مجتمع اخر, سواء متقدم او متأخر, ولم نتساءل هل كان ذلك معتادا فى اى من الحضارات الأخرى فى ذلك الوقت, ولكن كما يبدو, اخذنا كل ما وصلنا من قصص وحكايا وحداويت وروايات على عهنها وصدقناها دون ان نعمل عقولنا او دون ان نتساءل او نقارن او نبحث عن الحقيقة بمعنى أصح, سلمنا عقولنا تماما لما توارثناه ومسحنا عقولنا تماما من المنطقى والغير منطقى, ووضعنا الصور كما رسمت تماما وصدقناها.

من الأشياء التى ذكرت فى السيرة النبوية لكلا من إبن إسحق وإبن هشام, حادثة او واقعه شق صدر النبى وهو طفل وإستخراج شيئا اسودا من قلبه لكى لا يكون للشيطان نصيب منه او من قلبه. وتروى تلك الحادثه بصور متعددة, من الطبيعى ان هناك من يدافع عن صحة وصدق تلك الواقعة وهناك من يشك فيها ولا يصدقها, فأما الذين يصدقونها , فيقولون ان الطب الأن يقوم بذلك , يقوم بشق صدر  المرضى لإجراء عمليات لإصلاح القلب او حتى تغيير القلب برمته, فإن كان ذلك يحدث كشيئ طبيعى لا ينكره احد الأن, فكيف يمكن ان ننكر على الله سبحانه وتعالى ان تكون فى قدرته فعل ذلك مع النبى, غير ان الشيئ الذى ينبغى ان يذكر هنا, وطالما ان من يؤمن بتلك الواقعه يدخل العصر الحديث وتقدم الطب …الخ, لا يستطيع ان يميز ان افعال الإنسان لا علاقة لها بالقلب, القلب ما هو إلا عضلة تضخ الدم فى جسد الإنسان الحى, والخير والشر والإثم والعمل الصالح ……الخ من كل تلك المضادات, لا علاقة لهم جميعا بالقلب, ولكن مفهوم القلب لدى العرب فى ذلك الوقت وطبقا لآيات القرآن نفسها والتى كانت تعبر عن مفاهيم القوم الذى انزل عليهم القرآن, فالقلب هو المكان الذى يبدأ فيه الإيمان وهو المكان الذى يسيطر على عواطف وإحساسات ومن ثم سلوك الإنسان, ومن الأمثله من القرآن التى تذكر القلب بحيث يفهم منها ان القلب هو الشيئ الذى يتحكم فى سلوك الإنسان, الا من اتى الله بقلب سليم . الشعراء 98, قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين . البقرة 97, من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان. النحل 106, يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا. الأحزاب 32, وبالطبع هناك أيات كثيرة جدا تذكر القلب بنفس المفهوم او المفاهيم التى تعطيه صفات لا تنتمى إلى الواقع وهو انه اى القلب لا يحمل اى مشاعر من الخوف او الإثم او الجهل او العلم…..الخ, فكل تلك المفاهيم تخضع لمكان اخر فى جسم الإنسان , وهو المخ او العقل سمه كما تشاء. ولما كنا نتحدث عن القلب وعن ذكره وذكر خصائصه طبقا لآيات القرآن, فقد ذكر القرآن ايضا كلمه اخرى لها مفهومها فى اللغة العربية ومفهومها فى الوقت الحالى, وهى كلمة الفؤاد, والغالبية العظمى من متحدثى اللغة العربية يفهمون كلمة الفؤاد على انها القلب, او بديلا لكلمة القلب, وتذكر عادة مقترنه بالعواطف من الحب او الهوى ….الخ, وقد جاءت فى القرآن خمس مرات, فى سورة هود 120, الإسراء36, الفرقان 32, النجم 11, ثم فى سورة القصص 10, وهى الآية التى ورد فيها كلا من كلمتى قلب وفؤاد فى نفس الآية, واصبح فؤاد ام موسى فارغا ان كادت لتبدي به لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين. ومن ثم فلابد ان هناك إختلاف فى المعنى ولكنى شخصيا لم ادركه بعد.

نعود إلى موضوع شق قلب الرسول, فالقصة الأكثر إنتشارا هى اثناء وجوده فى بنى سعد عند مرضعته, وبينما كان يلعب مع اخيه فى الرضاعة والذى لا أتذكر ان التاريخ قد ذكر إسمه, فالقصه تقول ان جاء  رجلان , مرتديان ثيابا بيضاء, لاحظ موضوع الثياب البيضاء التى دائما ما تأتى فى الروايات مقترنه دائما بأعمال صالحه او بأن من يرتديها كانوا من الملائكة….الخ, المهم, جاء رجلان يرتديان ثيابا بيضاء, فطرحاه أرضا, وقاما بشق صدره ثم اخرجا قلبه وغسلاه فى طست من الذهب مملوء بماء زمزم, ثم تستمر القصة فى ان اخاه فى الرضاعه جرى إلى إمه حليمه السعديه وأخبرها ان محمد قد قتل, فما هرعت إليه وجدته شاحبا, ولا تتعرض القصه بعد ذلك إلا انها اعادته إلى امه خوفا عليه. فى اى مكان او زمان تحدث مثل هذه القصة , اليس من المنطقى ان تسأله ماذا حدث ؟ اليس من المنطقى ان تفحصه اليس من المنطقى ان يتحدث الطفل محمد عما حدث له, اليس منطقيا ان يشير لها بمكان الجرح او الشق الذى حدث لصدره, اليس منطقيا ان يكون هناك بعضا من الدم سواء على ملابسه او على الأرض, ثم من قص هذه القصة, اين كان واقفا لكى يقصها بهذا الشكل, كيف عرف ان كما قيل فى بعض الروايات ان جبريل هو الذى فعل ذلك, كيف عرف ان الطست كان من ذهب , بل وكيف عرف ان الماء كان من زمزم ؟؟؟؟ اسئلة منطقية من الطبيعى ان يسألها اى قارئ ولكن لم اسمع فى حياتى احدا سأل ايا من تلك الأسئلة.

من المثير للعجب او للضحك او للرثاء, ان حادثة شق الصدر وإستخراج القلب وغسله لم تحدث مرة واحدة فقط, ولكنها حدثت طبقا لعدد من المصادر من التراث الإسلامى, حدثت ثلاث مرات, المرة الأولى وهى ما ذكرناه اعلاه, اما المرتين الأخريين, فحدثت عند البيت الحرام قبل رحله الإسراء والمعراج, او طبقا لمصادر اخرى فى بيته قبل رحلة الإسراء والمعراج, اما المرة الثالثة فحدثت عند البيت الحرام قبل ان يوحى إليه 

جميع تلك القصص والروايات والحكايا والأساطير ….الخ , وصلت إلينا كما قلنا من قبل, من خلال كتاب او رواه ممن لم يعاصروا الرسول او يعاصروا إنسانا عاصر الرسول, او عاصر من عاصر الرسول…الخ, جميعا روايات لا يصدقها العقل والمنطق وليس هناك أى برهان او ادله على حدوثها, ولكن السيرة النبوية كما يطلق عليها, إستمرت كتابتها طوال القرون السابقة من اخرين , كل منهم يعتقد انه لديه ما يستحق ان يكتب وان ينشر عن سيرة النبى عليه الصلاة والسلام, ورغم انى لم اقرأ جميع تلك السير النبويه والتى قد تصل إلى اكثر 200 كتاب من اكثر من 200 كاتب, وجميعهم بدون إستثناء, يعتقد انه قد قدم ما هو جديد او دقيق لم يقدمه احد من قبل فيما يتعلق بالسيرة النبوية, والحقيقة المطلقة , انهم جميعا ليس لهم من مرجع سوى مرجعى إبن إسحق وإبن هشام , وربما يأخذون من بعض ما جاء فى البخارى او مسلم او الترمذى فيما يطلق عليه احاديث الرسول, وينسجون حول ذلك ما يتخيلون من القصص والحكايا التى لا اصل لها من الصحة او من الحقيقة, فجميع ما جاء فى البخارى وغيره مما يطلق عليه احاديث الرسول, هى عنعنات ما انزل الله بها من سلطان, بل حتى ان البخارى فيما يبدو , شخصية خيالية لم تتواجد فى الحقيقة, وإنما إخترعها من إخترعها والصق بها كل ما تم تأليفه وجمعه خلال عصور لم يكن بها من وسائل الترفيه ما يكفى, فكان من شأنهم تأليف الروايات ونسبها عن طريق عنعنات , فلان عن فلان عن علان عن سمعان عن طرشان عن غضبان ….عن الرسول, ثم يألفون حديثا قد يختلف مع المنطق او مع القرأن او مع الفطرة….ولكنه قد يكون لخدمة الحاكم او السلطان لكى يسهل له امورة مع المحكومين من الشعب بأن ما يفعله هو امر من الامور التى حث عليها الرسول من قبل.

نقطه اخرى جديرة بالذكر وهى نسب الرسول, اى إسمه وإسم ابيه وجده , وقد تحدثت السير النبويه عن نسب الرسول , وبالبحث عن ذلك النسب فقد إتفق فى معظم الكتابات عن نسبه إلى ما يلى: محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة , بن كعب , بن لؤى , بن غالب , بن فهر , بن مالك, بن النضر , بن كنانة بن خزيمة , بن مد ركة , بن الياس , بن مضر , ابن نزار, بن معد , بن عدنان ,ابن أد , بن أد د, بن اليسع, بن الهميسع , بن سلامان , بن نبت , بن حمل, بن قيذار, بن اسماعيل, بن ابراهيم , بن تارح , بن ناحور , بن ساروغ , بن أرغو , بن فانغ, بن عابر , بن شالخ , بن أرفخشذ, بن سام ,ابن نوح, بن لمك , بن متوشلخ , بن أخنوخ, بن يارد , بن مهلا ييل, بن قينان , بن أنوش , بن شيث , ابن آ د م صفى الله . بمعنى ان محمد هو من الجيل الخمسون من بعد أدم, فلو إفترضنا ان كل جيل يعادل 40 عاما, فتكون المسافة الزمنية بين الرسول وأدم 2000 سنه, ولو إفترضنا ان الجيل 100 عام, وهذا ضرب من المستحيل, فتكون المسافة الزمنية بين محمد وأدم 5000 عام , ولكن فى الحقيقة ليس هذا هو مربط الفرس, ولكن كيف إستطاع المؤرخون من إبن إسحق إلى إبن هشام , خاصة إبن هشام, ان يعرفوا ذلك النسب من محمد إلى ادم , خمسون إسما, فى عصر لم يكن هناك حكومة او مكاتب لتسجيل المواليد او أى أثر كتابى عن إسماء الأشخاص او أسماء ابائهم وأسماء جدودهم …………فى هذا العصر , عصر التدوين والكتابه وشهادات الميلاد وحفظ الشهادات لأجيال طويله, من المستحيل فى اى مكان فى العالم بأكمله , مرة اخرى, من المستحيل فى اى مكان بأكمله ان نجد إسم مسجل لأى شخص اكثر من سته اسماء, يعنى الإسم وإسم الأب وإسم الجد وإسم جد الأب وإسم جد الجد وإسم والد جد الجد , هذا إن وجدنا إسما مركبا إلى الدرجه السادسه, فكيف فى عصر مثل عصر الرسول فما قبله, دون تواجد اى صفة او كيان حاكم يقضى بتسجيل الأولاد حديثى الولاده, لا فى ذلك العصر ولا العصر السابق له ولا العصر السابق لذلك العصر او السابق لما هو سابق لما هو سابق….الخ , ثم يخرج علينا مؤرخ لم يلتقى لا بالرسول ولا بأى إنسان إلتى بالرسول او إلتقى بمن إلتقى بالرسول, لكى يسرد علينا قائمة نسب الرسول إلى إسماعيل وإبراهيم بل وادم. ومن الأسف الشديد ان هناك من لايزال يردد مثل ذلك الهراء ويعتبره حقيقة مطلقة غير قابله للنقاش او الجدل, بل الاكثر من ذلك , فهناك من يعتبر ذلك جزءا من الدين الإسلامى.

اعتذر عن طول المقالة او البحث, سمه ما تشاء, وبالطبع كل من لديه إعتراض او إختلاف مع محتوى البحث, أرجو ان يتكرم بعرضه للمناقشة لكى يستفيد الجميع.

 

 

 

 

Categories
دين

وجوب صيام الحائض والنفساء

 صيام الحائض والنفساء

وجوب صيام الحائض :

مقدمة : 

 كلما اقترب شهر رمضان المبارك إلا وانتشر سؤال مهم في جميع الأماكن من طرف الإناث والذكور معا، هل بإمكان الحائض أن تصوم أم يجب عليها أن تفطر ؟.

 

 قبل التطرق للموضوع مباشرة، لا بد من مقدمة تفصيلية لتوضيح ما يحاول البعض إخفاءه وإنكاره، وعلى ماذا اعتمد الذي يقول بوجوب إفطار الحائض ؟ وما الذي هجروه ؟ وهل هناك اختلاف بين أقوالهم وأفعالهم ؟ ومن هو المشرع ؟ وهل هناك أحد – دون الله عز وجل –  يستطيع أن يشرع ؟.

 

كل علماء الأصول – وغيرهم – وكتبهم تقول وتقر بأن الحاكم هو الله عز زوجل وحده، والرسول عليه الصلاة والسلام يحكم بما أنزل الله عز وجل إليه وحيا. ولا ينفرد بالتشريع، لا هو عليه الصلاة والسلام ولا غيره. وهذا قولهم :

 

قال الشيخ زكريا الأنصاري : الأصح جواز الاجتهاد للنبي عليه الصلاة والسلام ووقوعه في الخطأ، لقوله تعالى {ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} ، {عفا الله عنك لم أذنت لهم} عوتب على استبقاء أسرى بدر بالفداء، وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك، والعتاب لا يكون فيما صدر عن وحي، فيكون عن اجتهاد، والنبي ليس بمشرع.

 

{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (يوسف 40).

 

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (القصص 68-70).

 

والحكم من الله (الحكم)، وهو اسم من اسمائه وصفة من صفاته. فمن ادعى الحق بالتشريع بما يريد؛ إنما يدعي الألوهية عملا، ويزاولها سلوكا، وإن كان لا ينطق بها لفظا، والنتيجة واحدة، وهي انتزاع حق الله في التشريع للناس. وهذا شرك يخرج أصحابه من دين الله، {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله} [الشورى:21]، {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121]. فطاعة التشريع البشري مع الرضا القلبي شرك، يخرج صاحبه من الملة.

بين الله تعالى انفراده بالحكم، وهو شامل لكل قضاء يقضيه، فالحلال ما أحله تعالى والحرام ما حرمه والدين ما شرعه والقضاء ما قضاه الله عز وجل. (أضواء البيان 82/4).

 

{وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ …..} (الإسراء 23)

 

من كلامهم يتضح للجميع أن التشريع خاص بالله عز وجل حصرا، ولا يستطيع أحد غيره أن يشرع أمرا واحدا، وإلا فإنه يدعي الألوهية – كما قالوا – ويمارسها سلوكا وإن لم ينطق بذلك، لهذا فإن عمدتنا في التشريع هو القرآن.

 

التشريع الإسلامي اكتمل نزولاً بنزول القرآن الكريم وهذا لا اختلاف فيه بين المسلمين، والشرع الإسلامي كله في القرآن حصرا. واكتمال نزول التشريع غير مسألة اكتمال فهم التشريع، والمسألة فهم التشريع لا في نزوله.

 

وسأسرد بعض الآيات التي توضح أن كتاب الله عز وجل مفصل وهو منبع الأحكام والتشريعات، يقول عز وجل :

 

{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (الأنعام 114)

 

{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الشورى 21)

 

{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (الشورى 13)

 

{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الجاثية 18)

 

{….. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة 3)

 

{وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف 52)

 

{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} (الطارق 13-14)

 

{فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهَٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} (الأنعام 125-126)

 

{الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} (هود 1)

 

{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (يوسف 111)

 

{وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} (يونس 37)

 

{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (فصلت 3)

 

{قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ ۚ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} (الأنعام 57).

 

وكل من يحاول أن يقول أن هناك مشرع دون الله فليعلن كفره بهذه الآيات أولا، ثم بعدها يتم مناقشته.

 

 يعتمد كل من يقول بحرمة صيام الحائض على خبر آحاد، وهو رواية (النساء ناقصات عقل ودين، أما نقصان …) ، هذه الرواية باطلة ومردودة، استنادا لقواعد متون الحديث – المتفق عليها من طرف الفقهاء وغيرهم – وعلم الدراية (إذا تعارض حديث مع آية لا يعمل بالحديث، والجمهور اتفق على أكثر من 15 قاعدة لقبول متن الحديث). فلا المرأة ناقصة عقل ولا هي ناقصة دين، وهذا ينطبق على الأنثى والذكر معا، لأن الأصل في الإنسان -أنثى وذكر – واحد من حيث الفطرة، ولا يوجد جنس بشري ناقص عقل ودين عن الآخر والعكس صحيح.

 

– هل الطهارة من شروط الصيام ؟

 

 

 لقد اشترط الله عز وجل الطهارة البدنية لإقامة الصلاة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة 6)، وأمر الله عز وجل باعتزال النساء في المحيض {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة 222).

وإذا ما أرادت الأنثى القيام بأحد هذين الفعلين فيجب عليها أن تنتظر انتهاء فترة الحيض {حتى يطهرن} أولا، ثم تقوم بفعل التطهير المادي لجسمها {فإذا تطهرن}، وتستطيع الأنثى أن تطهر الفرج كحد أدنى من أجل الجماع، أما لإقامة الصلاة فيجب أن عليها أن تطهر بدنها بأكمله، وليس على الأنثى الحائض والنفساء قضاء ما فاتهن من الصلوات كتكليف، لكن إن أرادت قضاء ما فاتها فتلك حريتها الشخصية ولا دخل لأي بشر في ذلك.

 

لم يشترط الله عز وجل الطهارة في الصيام، وآيات الصيام تقول {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة 185) والخطاب هنا عام للرجال والنساء بالصيام، وكما ذكرنا فإن الله عز وجل لم يشترط طهارة البدن من أجل الصيام، وصيام الجنب صيام صحيح لا تشوبه شائبة، والأنثى الحائض كالذكر الجنب من حيث عدم طهارة البدن، والحائض كالجنب من حيث وجوب الصيام عليهما، فلا هو مأمور بالإفطار في أيام عدم طهارته ولا الأنثى مأمورة بذلك. لكن إذا أثر النفاس والحيض على المرأة ولم تقدر على الصيام، فحينئذ تأخذ برخصة المريض {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وتقضي الأيام التي أفطرت في أيام أخر. 

 

إن المرأة الحائض أو النفساء هي صاحبة القرار في مسألة صيامها من عدمه، ويحق للطبيب أن يفتيها بالإفطار او الصيام ان استطاعت ذلك بدون وجود خطر عليها، وقد تكون فتوى الطبيب أقوى من فتوى الشخص نفسه لامتلاك الطبيب عناصر معرفة أكثر من المريض نفسه. وإذا أفتى الطبيب بقدرة الحائض على الصيام فبإمكانها الصيام لعدم وجود نص قرآني يمنع ذلك. والأنثى أدرى بنفسها وبصحتها، فمنهن من يصعب ويشق عليها الصيام في كل أيام الحيض، ومنهن من تستطيع تجاوز حالة التعب بعد يوم أو يومين من بداية الحيض فقط، ومنهن من لا يجهدها الحيض إطلاقا وتستطيع أن تصوم فترة الحيض كاملة، أما من تصوم وينزل منها دم الحيض قبيل الإفطار فصيامها صحيح ولا بطلان له، ولا يجب عليها قضاء ذلك اليوم كتكليف، أما إن أرادت ذلك فتلك حريتها الكاملة ولا دخل لبشر في ذلك، فالإنسان ملك نفسه وهو يفتي نفسه بما يراه صالحا له.

 

– هل الحيض أذى أم مرض ؟

 

 

 يقول الفقهاء وغيرهم من سدنة المعابد أن الحيض مرض، وأن الأذى يعني المرض، ولهذا السبب فإن المرأة الحائض تعتبر امرأة مريضة لا يجوز صيامها وإذا صامت فهي آثمة، وكل هذا مخالف لصريح القرآن ولا دليل له، بل على العكس تماما فهناك أدلة تنفي الكلام الهلامي للفقهاء الأجلاء، ولنحتكم للقرآن ليفصل بيننا وبينهم.

 

وردت كلمة “أذى” في القرآن الكريم 8 مرات (7 مرات غير معرفة، ومرة واحدة معرفة “الأذى”) :

 

{فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (البقرة 196)

 

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} (البقرة 222)

 

{الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 262)

 

{قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} (البقرة 263)

 

{لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} (آل عمران 111)

 

{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (آل عمران 186)

 

{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} (النساء 102)

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر} (البقرة 264).

 

وكما هو ملاحظ فإن كلمة “أذى” مخالفة ومغايرة لكلمة “مرض” {… منكم مريضا أو به أذى …} {… إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى …} وجاء بينهما حرف العطف “أو” ليتضح أنهما حالتين غير متطابقتين. فالحيض في ذاته ليس بمرض وإنما أذى، وليس بنجاسة كما يدعي بعض سقيمي الفكر والعقل، فكلمة النجاسة أو نجس لا تقال على المسلم إطلاقا حتى وإن كان غير طاهر بدنيا، فالنجاسة تطلق – كما في القرآن – على المشرك، لا لنجاسة بدنه بل لنجاسة أفكاره ومفاهيمه الخبيثة.

 

– لماذا يحرم الفقهاء صيام الحائض ؟

 

 

وليومنا هذا، لم نجد دليلا واحدا يمنع أو يحرم صيام الحائض، ويعترف الفقهاء والشيوخ بعدم وجود دليل للتحريم والمنع (من القرآن أو الأحاديث)، بل إنهم يعترفون – وبكل وقاحة – بأن دليلهم للتحريم هو إجماع الفقهاء فقط، وكأن الفقهاء – أو غيرهم – آلهة يحق لها التشريع في دين الرحمن. ومن المفارقات العجيبة هي أن أحد الذين يقال عنهم – مالك – أنهم أجمعوا على أمر لم يكن في الدين فابتدعوه، يقول : من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة. 

واستدل على ذلك بقوله تعالى : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} (المائدة 3) وقال: فما لم يكن يومئذ ديناً فلن يكون اليوم ديناً.

 

قال الخطيب الشربيني الشافعي في كتابه الإقناع : (قال  الإمام : وكون الصوم لا يصح منها – الحائض – لا يدركه معناه، لأن الطهارة ليست مشروطة فيه. وهل وجب عليها ثم سقط أو لم يجب أصلا ؟…) (الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 475/1).

 

ويقر سدنة المعابد بأنه لا يوجد دليل قولي من القرآن والسنة يحرم الصيام على المرأة الحائض، وعند وجود الدم، فالإجماع فقط هو الدليل.

 

– هل الإفطار رخصة أم عزيمة ؟

 

 

ذهب جمهور وفقهاء الأمصار إلى أن الإفطار رخصة، فإن شاء أفطر وإن شاء صام واستدلوا بما يلي:

 

1- قالوا: إن في الآية إضمارا تقديره: فأفطر فعليه عدة من أيام أخر، وهو نظير قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضرب بِّعَصَاكَ الحجر فانفجرت} (البقرة 60) والتقدير: فضرب فانفجرت، وكذلك قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} (البقرة 196) أي فحلق فعليه فدية والإضمار في القرآن كثير لا ينكره إلا جاهل.

 

2- واستدلوا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر المستفيض أنه صام في السفر.

 

3- وبما ثبت عن أنس قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.

 

4- وقالوا: إن المرض والسفر من موجبات اليسر شرعًا وعقلًا، فلا يصح أن يكونا سببًا للعسر.

 

القرآن أوجب القضاء على المريض والمسافر، ومع ذلك يجوز لهما أن يصوما إن شاؤوا ويقع الصيام صحيحا. هذا يقودنا لسؤال مهم، لماذا يحرم ويمنع الفقهاء الأجلاء الحائض من الصيام ؟.

 

فلو افترضنا جدلا أن الحائض شخص مريض، فلها الحق في الصوم أو الإفطار تماما كغيرها من المرضى والمسافرين. ومن يقول أن السبب هو عدم الطهارة فنجيبه بأن الطهارة ليست شرط من شروط صحة الصيام، وكما يقول الفقهاء الأجلاء بأن الجنابة بغير الدم لا تمنع الصوم ولا تبطله. أما من يربط الصيام بالصلاة ويقول أنه لا يجوز للحائض الصيام لأنها لا تصلي، فهذا الكلام – ومع كامل الاحترام – لا يخرج إلا من أفواه الأغبياء فقط، فالذكر الجنب يصوم بدون أن يصلي وصيامه صحيح لأن كما ذكرنا طهارة البدن ليست بشرط للصيام، فلا مجال للربط بين هذا -الصيام – وذاك – الصلاة – إلا من طرف الثرثارين.

 

– هل يجوز الصيام حين عدم نزول الدم أثناء الحيض ؟

 

 

 عندما سئل حراس المعبد عن المرأة التي تتناول الأدوية لتمنع نزول الدم لتكمل صيام رمضان وبالأخص العشر الأواخر، أجابوا بأن ذلك جائز ولا إشكالية فيه إطلاقا ويصح صيامها. وقالوا كذلك بصحة صيام الحائض التي لم ينزل منها الدم بعد.

 

ولأنهم قوم لا يفقهون، فإنهم لا يعلمون أن انقطاع تدفق دم الحيض لا يعني أن عملية – أو فترة – الحيض قد انتهت، بل العملية مستمرة ودم الحيض يجتمع ليعاود النزول مرة أخرى، والمرأة تسمى حائض طوال فترات نزول الدم وما بينها من انقطاع.

 

في الأخير لا نملك إلا سؤالا لشيوخنا الكرام :

 

لماذا يحق للمرأة الحائض التي لا ينزل منها دم أن تصوم وصيامها صحيح، ولا يحق للحائض التي ينزل منها دم الصيام ؟ ولماذا يحرم عليها وإن صامت فهي آثمة ؟ هل مانع الصيام هو نزول الدم ؟.

 

وللذين يقولون : (لا يجب على الحائض الصيام اتفاقا، وإذا صامت فهي آثمة لا مؤجرة، وعليها بعد الطهر قضاء ما فاتها من أيام رمضان، ويفسد صومها بخروج الدم …).

 

هل هذا حكم الله عز وجل ؟ أم هذا حكم للبشر ؟ وهل في القرآن ما يمنع الحائض من الصيام ؟

 

 

 

 

 

 

 

خلاصة :

 

 

 لا يوجد دليل واحد يحرم أو يمنع الحائض أو النفساء من صيام رمضان، والحيض ليس بمرض كما يظن البعض ويروج لذلك، فالأذى غير المرض كما يوضح القرآن، ولكن أعراض الحيض وما يتبعه قد يفضي للمرض عند بعض النساء والبعض الآخر لا.

وكما ذكرنا فإن طهارة البدن ليست بشرط من شروط صحة الصيام، والمريض له الحرية في الأخذ بالرخصة من عدمه، أما ربط الصيام بالصلاة فهذا لا نسمعه إلا من الأطفال ومن الناس ضعيفة الحجة والدليل، فيحاول ربط أي شيء بأي شيء لينتصر لرأيه الباطل.

لو كان صيام الحائض حرام لما أجاز الفقهاء صيامها أثناء فترة الحيض مع عدم نزول الدم، ولكان ذلك حرام وممنوع حتى وإن تناولت الأدوية لمنع نزول الدم.

لو كان صيام الحائض حرام أو ممنوع لجاء حكم ونص تشريعي صريح ومحكم يقر بهذا، لا أن يترك الأمر للفقهاء الأجلاء وإجماعهم المطاط، وبغض النظر عن قول أحمد بن حنبل (من حكى الإجماع فقد كذب، ما يدريه لعل الناس اختلفوا) فإن القول والإيمان بأن الإجماع مصدر تشريعي ديني ما هو إلا شرك واضح بالله عز وجل، وكفر بآيات الرحمن وبالأخص قوله عز وجل : {….. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة 3).

 

الصيام واجب على الجميع – إلا من استثنت الآية بالرخص – ولا يسقط الصيام عن الحائض لعدم اشتراط الطهارة للصيام وصحته، أما الحائض التي لا تستطيع الصيام لظروف صحية من تعب وإعياء وضعف فيجب أن تفطر لتصير بحكم المريض.

 

 

 

 

أسامة فاخوري

باحث إسلامي

 

 

المصادر والمراجع

 

 

– شرح المذهب للنووي.

– المجموع للنووي.

– صحيح مسلم.

– صحيح البخاري.

– مشكل الآثار للطحاوي.

– مقاييس نقد متون السنة.

– نقد المتن للإدلبي.

– شرح النخبة لابن حجر.

– تدريب الراوي للسيوطي.

– المغني لابن قدامة.

– المحلى لابن حزم.

– الاعتصام للشاطبي.

– بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد.

– الفقه على المذاهب الاربعة.

– الموسوعة الفقهية الكويتية.

– الاقناع في ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشافعي.

 

Categories
Features

حد الردة بين السياسة والدين

أوهام حد الردة

 

 

 

 

 

 

 

ثبوت حد الردة بالقرآن والسنة !!

 

 

 

 

 

 

 

هل من المعقول أن يكون هناك حكم رئيسي وأساسي ومهم للغاية ولا يذكر في القرآن ؟ وهل من المعقول أن نجد أحكاما للزاني وللسارق وغيرهما ولا نجد حكما للمرتد ؟ وهل يوجد في العقيدة الإسلامية فرق بين الذكر والأنثى ؟ وهل الحدود تقبل التوبة أو الشفاعة ؟.

 

لا توجد ولم ترد آية واحدة في القرآن تقول بحد الردة أو قتل المرتد، رغم حديث القرآن عن المرتد والردة في آيات عديدة، بل على العكس تماما، فقد جاءت مئات الآيات تؤكد حرية الاعتقاد وحرية تبديل الدين بدون وجود حد أو عقوبة دنيوية، وإنما الجزاء والعقوبة عند ربهم في الآخرة ولا دخل للبشر في ذلك. ولا يوجد إجماع على حد الردة، ومن زعم أن هناك إجماع فقد كذب، وهذا ما سنوضحه لاحقا.

 

من المؤسف أن يؤمن الناس بحد وضعه الكهنة ونسبوه للدين والدين منه براء، في حين أن الله عز وجل لم يأمر لا بحد ولا بعقوبة على المرتد، وكذلك حد الزندقة المبتدع من طرفهم، وكأن الكهنة يصفون الله عز وجل بالعبثية والنسيان – حاشاه سبحانه وتعالى – أو يصفونه بقصر فهمه وعلمه – حاشاه سبحانه وتعالى – مع علو فهمهم وإدراكهم وعلمهم، وهذا السبب لوحده كاف لنا لتوبيخهم على زعمهم المبطن الخبيث، وقبل أن نتطرق لحكم الله عز وجل في القرآن – رغم أنه يجب علينا فعل ذلك أولا – فلنوضح تناقض الكهنة مع أنفسهم قبل أن يناقضوا ويعارضوا أحكام وحدود القرآن.

 

يعتمد عبيد المثناة على خبر ظني الثبوت (من بدل دينه فاقتلوه) ليقيموا حدا على كل مرتد، وهذا الحد هو القتل، ومن المفارقات العجيبة أنهم يقرون ويعترفون بأن أخبار التراث هي أخبار وأدلة ظنية لا قطعية، ومن المعلوم أن الظن لا يغني من الحق شيئا، وهم أنفسهم يقولون أن الأحكام لا تؤخذ إلا من نص قطعي صريح متواتر، وهذه الخاصية يتميز بها كتاب الله عز وجل حصرا، وما دونه يعتبر أخبارا ظنية غير قطعية الثبوت كما قال علماء أصولهم.

ويجدر الاشارة إلى أن أبو حنيفة خص حد الردة للرجل المحارب، وقال لا حد على المرأة المرتدة، وقال المرغيناني في كتابه الهداية: (وأما المرتدة فلا تقتل … ولنا أن النبي نهى عن قتل النساء، ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة، إذ تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء). ولا يسعنا إلا أن نطرح بعض الأسئلة، هل هناك حد يقام على الذكور دون الإناث ؟ والامام الحنفي ينكر الاجماع المدعى من طرف الكهنة، فالحنفيون انكروا قتل المرأة، فكيف يكون هذا حدا ؟ وكيف يقول الكهنة أنه حد بالإجماع، ونحن نجد أنه لا يوجد إجماع، وحتى ولو وجد الاجماع لما سلمنا به حتى نكون صادقين، فالإجماع لا يستطيع أن يشرع في دين الله عز وجل وإلا أصبحنا مشركين.

وقال الموصلي: (وإنما لا يقتل المرتد لأن كل من لا يباح قتله بالكفر الأصلي لا يباح بالردة، لأن إباحة القتل بناء على أهلية الحراب (القتال) على ما عرف)، وهنا يتضح أن الكافر لا يقتل إلا إذا حمل السلاح، وكذلك المرتد لا يقتل إلا إذا حمل السلاح، وهذا دليل اخر يكشف أكذوبة حد الردة المصنوع من طرف الغلاة.

نفهم مما سبق أن علة قتل المرتد وغيره هي القتال وليس تغيير الدين أو الكفر، كما قال ابن همام: (يكون ذلك لدفع شر حرابه لا جزاء على فعل الكفر). فكيف تتحول عقوبة المقاتل لحد من حدود الله يطبق على من ارتد كما يزعم الكهنوت ؟.

 

الكهنة ابتعدوا عن روح القرآن وفهمه وتشبثوا بما يناقضه ويناقض الحياة الإنسانية فكلما وجدوا آية وحديث متناقضين تجدهم أخذوا بالحديث ورموا الآية وأنكروها، وكأنها وحي من الشيطان.

 

لم يجعل الله عز وجل أي عقوبة على المرتد في الحياة الدنيا، وقد ارتد في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بعض الناس ولم يقتلهم النبي ولم يقم عليهم أي حد لعدم وجود هذا الحد من الأساس، لأن هذا الحد لا أصل له في دين الله عز وجل، بل إنه يخالف صريح كتاب الله عز وجل. أما من ينسب أن النبي قد تنازل عن حد من حدود الله فهذا كفر كما ذكر ابن حزم، ولنا عبرة في حديث طلب أسامة بن زيد من النبي أن يتنازل عن حد من حدود الله، عن عائشة قالت: أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا ومن يكلم فيها رسول الله فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله فكلمه أسامة فقال رسول الله أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ثم قام فاختطب فقال : إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.

وقد عفا النبي عن العديد من المرتدين ولم يقتلهم، وقد عفا عن صفوان بن أمية وعبد الله بن سعد بن أبي السرح والعديد في فتح مكة وغيرهم وهذا مذكور في جميع كتب الحديث والسيرة، فإما أن نسلم أن حد الردة ليس من الدين أو نتهم الرسول بخيانة الرسالة، وهذا كفر بإجماعهم.

 

وحد الردة في الأصل هو حد لضعفاء الإيمان والأدلة، كفرعون ومن لا حجة له من الكفار والمشركين وآل فرعون، ويساند قولنا هذا كلام الله عز وجل في سورة غافر حيث يقول سبحانه وتعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (غافر 26).

 

 ولنرى الأن حكم المرتد في القرآن الكريم، وهل له عقوبة في الدنيا أم في الأخرة ؟ يقول عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 217).

 

السؤال الذي يكرر نفسه دائما، أين عقوبة المرتد في الآية ؟ وهل الله عز وجل نسي – حاشاه – أن يقول لنا أن المرتد يجب قتله ؟ ولو افترضنا جدلا أن هناك حد للردة فإن الآية خاطئة، فبدل أن تكون الآية {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} يجب أن تكون {ومن يرتدد منكم ويقتل وهو كافر} والفرق بين هذه وتلك فرق عظيم.

وبما أن الله عز وجل يقول بعد الارتداد عن الدين “فيمت” فهذا يعني أنه لا يحق لأحد – أيا كان – بأن يقتل أي شخص ارتد، وعقوبة المرتد تكون بعد موته وفي الآخرة.

 

ويقول عز وجل: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} (آل عمران 86-90).

 

بالله عليكم كيف سيتوب المرتد ويصلح بعد قتله ؟ فالقرآن يوضح وبصريح النص القطعي أن يترك المرتد وشأنه، فإن أصر على كفره فعليه اللعنة وعذابه عند الله عز وجل وليس عند البشر، وإن تاب وأصلح فإن الله غفور رحيم، والتوبة لا تكون بالقهر وبالسيف بل تكون نابعة من ضمير المرتد ومن قلبه.

وقد قرن الله عز وجل المغفرة بتوبة المرتد ولم يحدد لها الله عز وجل موعدا محددا، ثم يوضح الله عز وجل الذين كفروا بعد إيمانهم وازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ}، ونستشهد هنا بأن الله عز وجل لم يذكر أنه يجب قتل هؤلاء ولا عقابهم من طرف الناس، بل وضح الله عز وجل أنهم يستطيعون أن يكفروا ويزدادوا كفرا دون أن يقتلهم أحد بحد الردة ولا بحد دونه.

 

ولنستشهد بالآية التي تنكر حد الردة والتي لا يحبها عبيد المثناة، حيث يقول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} (النساء 137)

 

من العيب أن يخوض شخص ما في حقيقة حد الردة وعندنا هذه الآية التي تنكر أي حد وتجيب على كل المنكرين للقرآن، ورغم هذا فإن بعض شياطين الإنس تجرؤوا وكذبوا بهذه الآية، وبعضهم قال إنها منسوخة، والبعض الآخر حملها ما لا تحتمل وهي واضحة وصريحة، فالله عز وجل يوضح أن الذين آمنوا ثم كفروا – ولا وجود لحد هنا – ثم آمنوا ثم كفروا – ولا حد للردة هنا – ثم ازدادوا كفرا لا حد ولا عقوبة عليهم في الدنيا، بل عذابهم في الآخرة ولا مغفرة لهم.

وقد اتبع الله عز وجل هذه الآية بآية أخرى تنفي حد الردة كذلك، يقول الله عز وجل {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} فبعد أن وضح الله عز وجل أنه لا عقوبة على المرتد تحدث عن المنافقين وبأن لهم عذابا أليما، وهذا العذاب من الله عز وجل في الآخرة ولا حد على هؤلاء ولا يحق لأي شخص أن يقتلهم ويدعي أن هذا من الدين.

 

وهناك آيات أخرى تتحدث عن الردة والانقلاب على الاعقاب دون تحديد حد للمرتد أو المنقلب، يقول رب العالمين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة 54)

 

{أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} (البقرة 108)

 

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (آل عمران 144).

 

لا نجد هنا حدا للمرتد ولا للمنقلب، ويوضح الله عز وجل في جميع الآيات السابقة أن المرتد جزاءه يكون في الآخرة ولا حد عليه، ويوضح سبحانه وتعالى أن المرتد قد ضل سواء السبيل.

 

وكما وضحنا فإن حد الردة مخالف ومناقض لروح القرآن ولحرية الاعتقاد التي جعلها الله عز وجل جوهرا للدين وللإنسان، يقول عز وجل: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} (الكهف 29)

 

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (يونس 99)

 

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة 256).

 

يبين لنا الله عز وجل في كتابه الكريم أنه لا إكراه في الدين، ولا إكراه في الاعتقاد ولا في الإيمان والكفر، ومن شاء أن يؤمن أو يكفر فليفعل ذلك ولا حد عليه ولا عقوبة عليه في الحياة الدنيا، بل الجزاء يكون في الآخرة.

 

 لم يضع الله عز وجل حدا على المرتد ولم يأمر سبحانه وتعالى بقتله، بل شرع الله عز وجل التوبة للمرتد، لكن الكهنة يرفضون هذا ويعارضون ويعترضون على كلام الله عز وجل وأحكامه، فيضيفوا إليها ويحذفوا ما شاؤوا.

 

{وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة 49-50).

 

{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (يوسف 40).

 

 

 

أسامة فاخوري

باحث إسلامي