Categories
دين

أكذوبة عذاب القبر

{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر 46)

هذه الآية العظيمة كباقي الآيات تحل مشكل عذاب القبر لكن لا أعلم كيف للمخرفين أن يستدلوا بها رغم أنها تنفي العذاب الجسدي وتنفي دخول النار قبل يوم القيامة وتنفي عرض النار على الموتى.

يقول الطبري في تفسيره للآية : إنهم لما هلكوا وغرقهم الله جعلت أرواحهم في أجواف طير سود فهي تعرض على النار كل يوم مرتين إلى أن تقوم الساعة.

ويقول السعدي : فهذه العقوبات الشنيعة التي تحل بالمكذبين لرسل الله عز وجل.

ويقول ابن كثير :فإن أرواحهم تعرض على النار صباحا ومساء إلى قيام الساعة فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار.

 

 لاحظ معي أيها المسلم الحنيف أن كل المفسرين وعبيد المثناة يربطون الموت والعذاب بالروح وهذا هو أكبر خطأ يقع فيه الناس لأنهم يؤمنون بالترادف في التنزيل الحكيم -هذا راجع للثقافة الشعرية بالعموم وإلى ترجيح أقوال الفقيه الشافعي (شاعر)- أول سؤال يجب أن نسأله، هل النار تعرض على آل فرعون في قبورهم ؟ أم هم الذين يعرضون على النار ؟ الآية تجيبنا بصراحة {النار يعرضون عليها} وليس (النار تعرض عليهم) فالنار لا تنزل إلى القبور، والقبر أساسا ما هو إلا مكان لتورية سوأة الميت {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} (المائدة 31) وللتأكيد على أن العذاب لا ينزل للقبور قول النبي عليه الصلاة والسلام : (لو أن شرارة من شرر جهنم طارت على أهل الدنيا لأحرقت المشرق والمغرب)(المعجم الأوسط للطبراني 6/125)، لا أعلم كيف للسلف الصالح والطالح أن يستدلوا بأحاديث تقول أن عذاب جهنم ينزل في القبور وعندهم حديث آخر ينفي ذلك ؟!.

 

ولنرد على هذه الآية ونشرحها شرحا مبسطا سنستند لآيات قرآنية أخرى توضحها وتفسرها :

 

لن تعرض جهنم على الكافرين إطلاقا إلا يوم القيامة

{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} (الكهف 100-101)

فكيف تكون هذه الآية صحيحة لو رأى الكفار النار في القبور ؟ وصراحة لا استغرب من حزب الضلال أن يكذبوا الله عز وجل وآياته لينتصروا لأصحاب كتب المثناة.

 

{إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} (هود 97-98)

 

{وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ} (الشورى 45).

 

 لقد ذكر ربنا عز وجل أن الكفار سيعرضون عليه سبحانه وتعالى يوم القيامة في آيات صريحات :

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (هود 18)

 

{وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا} (الكهف 48)

يتبين من هذه الآيات الكريمات حقيقة عرض الكفار ربهم عز وجل، وهذا مشابه لعرض آل فرعون على النار {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر 46)

فمن يقول أن آل فرعون يرون النار رغم أنهم هم المعروضين عليها وليست هي المعروضة عليهم سنسأله سؤالا بسيطا، هل الكفار سيرون الله عز وجل يوم القيامة ؟؟.

بطبيعة الحال لن يرى الكفار ربهم عز وجل، فالله سبحانه وتعالى يقول :

{كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} (المطففين 14-17)

 

{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} (القيامة 22-25)

 

{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} (عبس 38-42)

نستنتج من هذا أن المعروض -الكفار- لا يرى المعروض عليه -ربنا سبحانه وتعالى- وفي سورة غافر المعروض هم آل فرعون والمعروض عليه هي النار لذلك لن يروها، ويوم القيامة ستنقلب الآية إذ سيصبح المعروض هي النار والمعروض عليه هم الكفار

{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} (الكهف 100-101).

 
أسامة فاخوري
باحث إسلامي{jcomments off}
Categories
المقالات

الموتى والأموات

الموتى والأموات :

 

بما أن سدنة القبور وعبيد المثناة لا يتدبرون القرآن واتخذوه مهجورا {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} (الفرقان 30) فإنهم لا يعلمون الفرق بين الموتى والأموات ولا الفرق بين الميت (سكون فوق الياء) والميت (الشدة فوق الياء)، وهذا ما سأبينه الآن بالدليل القرآني كعادتنا :

 

الموتى : هم من ماتوا حقيقة (خروج النفس من الجسد) سواء كانوا كفار أو مؤمنين {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة 260)

 

{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (البقرة 73)

 

{وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (البقرة 49)

 

{فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الروم 50).

 

الأموات : لها معنيان، فمرة تأتي بأنها موت حقيقي {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (البقرة 28)

 

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (البقرة 169).

ومرة تأتي كموت للقلوب (العقول) والعقائد (موت مجازي) {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} (النحل 20-21)

 

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ} (فاطر 22).

 

الْمَيْتَ : يتضح من النص القرآني أنها مفردة (الأموات) فهي كذلك بنفس معنيي الأموات، فمرة تعني الموت الحقيقي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} (المائدة 3)

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (الحجرات 12).

ومرة تعني الموت القلبي (موت القلب) {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام 122)

وهذا مشابه لقوله غز وجل :

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (الأعراف 179).

الْمَيِّتِ : هي مفردة (الموتى) وتعني الموت الحقيقي وهو للجميع مسلمين ومجرمين  {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (آل عمران 27)

 

{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (يونس 31).

 

 بعدما بينت الفرق بين الموتى والأموات نجد عظمة قوله عز وجل {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} (النمل 80) ويتضح كذب أئمة الضلال بقولهم أن الآية للكفار وخاصة بعم في حين أنهم لا يعلمون أن الآية تتكلم عن الموتى الحقيقيين وعطف عليها الكفار وإلا لأصبح في قوله عز وجل حشو وهذا محال، فهم يقولون أن الآية تقول (إنك لا تسمع الكفار ولا تسمع الكفار وإذا ولوا مدبرين) وهذا بعيد عن قول الله عز وجل بل هو أقرب لقول الشيطان. فالله عز وجل يضرب مثلا ويشبه الكفار بفاقد السمع ومن هو في القبر لأن الأصل في المشبه به أقوى من المشبه.

 
أسامة فاخوري
باحث إسلامي