Categories
دين

التوراة كتاب موسى ؟ حقا ؟ تأكد أولا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

عند قراءتك للقرأن الكريم (قراءة متأنية متدبرة) تجد أن النص الالهي يطرح تساؤلات جمة تنتظر الاجابة , و الاجابة المنشودة تجدها في النص ذاته أو بالتأمل في ملكوت رب العالمين .و الشيء المبهر أن الاجابة عن تساؤل ما يقودك الى تساؤلات أخرى , و تجد نفسك عندما تفهم أيات من الكتاب العظيم بشكل سليم تتوضح مفاهيم ربما كانت غامضة في أيات أخرى فتنتقل الى ما كان مستعصيا على فهمك فتجد فهمه سهلا سلسا و يفتح لك أفاق فهم أيات أخر و هكذا الى مالا نهاية …لك أن تتخيل أية غير مفهومة كزاوية مظلمة و بمجرد فهمك لها تصبح هاته الزاوية مضيئة و تضيء لك زوايا أخرى مظلمة و هكذا في تسلسل عجيب يستحيل فيه التناقض .

هذا ما قادني إلى التساؤل الأتي : هل التوراة هو ما أنزل على سيدنا موسى ؟؟  لأن رب العالمين لم يقل في كتابه العزيز و لو لمرة واحدة أنه أنزل التوراة على سيدنا موسى …. ؟؟؟؟؟؟؟

ذكرت كلمة “توراة” 14 مرة في القرأن الكريم و لا مرة ذكر أنها أنزلت  على سيدنا موسى , و عندما يأتي ذكر ما أنزل على كليم الله تجد الأتي :

    الأنبياء – الآية 48  وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ

البقرة – الآية 53 وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

البقرة – الآية 87 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ

الأنعام – الآية  154 ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ

هود – الآية 110 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ

الإسراء – الآية  2 وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا

المؤمنون – الآية  49 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ

الفرقان – الآية 35 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا

القصص – الآية 43 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

السجدة – الآية 23 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ

فصلت – الآية 45 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ

 

قد يقول قائل : المقصود من “الكتاب”  في هاته الأيات هو التوراة و أن رب العالمين استخدم كلمة “الكتاب” لأنه من المعلوم أن التوراة أنزلت على سيدنا موسى …….

فتكون الاجابة بالأتي :

   الحجر – الآية  87 وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ

المائدة – الآية 46 وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ

الحديد – الآية 27 ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ

المائدة – الآية  110 إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ

تمعن في هاته الأيات : أليس من المعلوم بالضرورة بأن القرأن الكريم أنزل على سيدنا محمد ؟  أليس من المعلوم بالضرورة بأن الانجيل أنزل على سيدنا عيسى بن مريم ؟ فلماذا ذكر رب العزة هذا مرات عدة في الذكر الحكيم و لم يذكر و لا مرة أنه أنزل التوراة على سيدنا موسى ؟؟؟؟؟؟؟ ثم أنظر في الأية 110 من سورة المائدة حيث قال : الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ

فإن كان المقصود من الكتاب هي التوراة فكيف تفهم الأية ؟؟؟؟؟؟؟

المحصلة : ذكرت كلمة الانجيل 12 مرة في كتاب الله منها 4 مرات تذكر أنه أنزل على سيدنا عيسى بن مريم.

ذكرت كلمة القرأن 50 مرة في كتاب رب العزة  منها 24 مرة تذكر أنه نزل على سيدنا محمد.

ذكرت كلمة التوراة 14 مرة في كتاب العزيز الحكيم و “لا” مرة تذكر أنه نزل على سيدنا موسى  , و ذكر ما أنزل على سيدنا موسى 11 مرة  في 10 مرات ذكر الكتاب و مرتين الفرقان.

ربما استكثرت من الأدلة على ما أقول ,لكن لابد من هذا لأن الخطأ الشائع بأن موسى أوتي التوراة عمره قرون و يستلزم من الأدلة ما يزهق الباطل الذي ترسب في أ ذهاننا ….الأن يتبادر تساؤل أخر :

بناءا على ما تقول : ما هي التوراة ؟؟؟

التوراة كتاب هداية و أحكام  أنزلها رب العالمين على مراحل , و بطريقة متواصلة يرسل أنبياء بأحكام جديدة تضاف الى التوراة وصولا الى سيدنا عيسى بن مريم أخر أنبياء بني اسرائيل و هذا ما نفهمه من قوله جل و علا :

البقرة – الآية 87وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ

و كلما جاء نبي بحكم جديد لا يتقبله بنو اسرائيل يقومون إما بقتله أو تكذيبه ,الأحكام الجديدة التي كان يأتي بها الأنبياء تسمى في الذكر الحكيم بالزبر (أي القطع ) و هذا ما نفهمه من قول رب العزة :

183الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ184فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ   آل عمران

و كل مرة يتم تكملة التشريع عن طريق الأنبياء بناءا على التطور في الحضارة و مستجدات هذا التطور ,و عند إقامة ملك بني إسرائيل بمجيء سيدنا داوود أوتي هذا الأخير “زبورا” أي قدرا أكبر من غيره من الأنبياء من الأحكام نظرا للتطور الهائل الذي طرأ في حياة بني إسرائيل بتولي واحد منهم زمام الملك و من بعده إبنه سيدنا سليمان ….

 قد يتساءل أحدهم : لماذا لم تنزل التوراة دفعة واحدة و تم تقسيم أحكامها على عدة أنبياء ؟

كما قلت لكي تواكب التشريعات تطور الحضارة و ما يطرأ من مستجدات و مشاكل لم تكن موجودة من قبل , و يمكنك أيضا من خلال هذا فهم لماذا اختار الله تعالى بني اسرائيل , حيث قام جل جلاله بإرسال سيدنا موسى إليهم ثم بعد ذلك تقسيمهم الى 12 “أسباطا أمما” و توزيعهم و ذلك من أجل نشر عقيدة التوحيد على أوسع نطاق في مركز العالم أنذاك الشرق الأوسط حيث التماس بين حضارات مصر و بابل و فارس و اليونانيين أي الحضارات الكبرى , فتجد أن سيدنا يونس أرسل الى نينوى بين العراق و تركيا وسيدنا زكرياء في بابل و أنبياء في سوريا و سيدنا عيسى بن مريم في مصر و فلسطين و هكذا ..

بعد اكتمال نزول التوراة بمجيء سيدنا عيسى بن مريم , أمره ربنا بتخفيف الأحكام و ذلك في قول رب العرش العظيم :

 آل عمران – الآية  50 وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ

و بإكتمال التوراة و نزول الإنجيل (كلمة إنجيل تعني البشارة السارة) توقف إرسال الأنبياء لإنتهاء المهمة التي كانوا يرسلون بها و هي إستكمال أحكام التوراة (المؤقتة) و كانت مهمة سيدنا عيسى بن مريم متمثلة في تكملة أخر الأحكام و كذلك التبشير بقدوم التشريع الأبدي الصالح لكل زمان مع أخر الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و ذلك في قوله جل و علا :

 الصف – الآية 6  وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ

 

 و أظنك فهمت الأن أخي القارئ معنى التوراة , قد يتساءل أحدهم : لماذا يقول اليهود و النصارى أن التوراة هي كتاب سيدنا موسى ؟؟ الإجابة ببساطة لأنهم نسوا ما ذكروا به و إحدى مهام القرأن الكريم أنه جاء لتصحيح هاته الأخطاء في قوله تعالى :

النحل – الآية 64وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

 

فلو رجعنا الى الكتاب المقدس اليهودي المسمى : التناخ ستجده مقسما الى ثلاث : التوراة ,الأنبياء والكتب ,و يقول اليهود أن التوراة هي كتاب سيدنا موسى على الرغم من وجود مفارقات عجيبة من بينها أحداث وفاة سيدنا موسى : حيث يقولون أن سيدنا موسى هو من كتبها  و أنها جزء من الوحي المنزل إليه , كيف هذا و سيدنا موسى قد مات؟؟؟؟؟؟؟؟ أو الأحكام ال 613 الموجودة في توراتهم لأحداث لم تعرفها البشرية إلا بعد وفاة سيدنا موسى ؟؟؟؟؟ فالقرأن الكريم جاء لتصحيح الكتب السابقة , و لا تندهش من جهل اليهود فأسلافهم أضاعوا ترتيب كتبهم و لما كانت رحمة ربنا واسعة أرسل كتاب يبين كثيرا مما اختلفوا فيه…

 

هذا و الله تعالى أعلم

Categories
المقالات

الكهنوت الإسلامي

ما يقوم به الشيوخ والكهنة هو التجارة بإسم الدين والضحك على الناس بالغيبيات الخرافية باستخدام أسلوب غريزة الخوف من المجهول كالموت وعذاب القبر لدى الناس. وهذه هي أسوأ أنواع التجارة في الكون، فمن يقوم بها يغطيها بإسم الدين وبإسم حكم الله عز وجل (ابن خلدون: الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجارة رائجة جدا في عصور التراجع الفكري للمجتمعات) وهذا كذب وتدليس وكلام عاري من الصحة تماما. هذه التجارة الفاسدة في الأصل تجارة مدرة للمال للكهنوت والكهنة ولها تأثير كبير على وضع الأولويات المعيشية عند الناس فيتم استعباد عقولهم وترسيخ سياسة القطيع في ذهنهم وهذا ما يبحث عنه السلاطين والكهنة.  أصبحنا نرى الناس تحاول وبشتى الطرق إرضاء رجل الدين والشيخ والمرجع فصاعدا، فيتحول الدين من كونه رحمة للناس إلى معبود يحتاج للخدمة الأبدية من الإنسان سالبا منه حياته وعمره وصحته لتضيع سدى. وبما أن الشيوخ اليوم يتخذون أئمة الضلال (السلف) كمرجع معصوم، لذلك الشيوخ يريدون تخويفك وترهيبك في بعض الأمور بالقول أن هذا رأي الدين وإن خالفته فقد كفرت وأنت من أصحاب النار والغالبية تصدق هذا لكن من له عقل ووعي  فإنه يعلم أن هذا ليس رأي الدين وإنما هذا اجتهاد لفقيه (بشر) ورأيه وليس رأي الدين، يستحيل أن تجد الفقهاء أجمعوا على شيء أو اتفقوا (اتفقوا في الأصول فقط) بل بالعكس تجد كل واحد منهم ذهب في طريق مختلف عن الآخرين حتى وجدنا أغلبهم صنع شرعا وفقها يخالف التنزيل الحكيم (تحليل زواج الأب بابنته من الزنا ضاربا بآية تحريم زواج الشخص من ابنته بعرض الحائط … الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ) ويريد سدنة المعبد أن نتبعهم ونؤمن بما آمنوا به ولو كانوا مخطئين. أسامة فاخوري باحث إسلامي

Categories
دين

حقيقة زواج النبي (ص) من عائشة

حقيقة زواج النبي (ص) من عائشة : 

 ينقل لنا الأئمة الفقهاء والشيوخ (الكهنة) بعض التفاهات والخزعبلات التي لا يتقبلها لا المنطق ولا العقل إطلاقا ، واحدة من هذه الخرافات هي زواج النبي عليه الصلاة والسلام من عائشة رضي الله عنها وهي بنت 6 سنين وكانت تلعب بالعرائس (الدمى) ودخل بها وهي بنت 9 . وذلك إرضاءا لإلاههم (البخاري) الذي لا يخطئ في وجهة نظرهم وكذلك لإرضاء شهواتهم الجنسية الخبيثة . فهم الوحيدون الذين نراهم يطبلون لإغتصاب القاصرات وهم من يتزوجون البنات الصغيرات .

 أولا هذه القصة تخالف القرآن الكريم جملة وتفصيلا ويمكن توضيح أنها فكرة شيطانية والرد عليها ببعض الآيات القرآنية فقط يوضح جهل المطبل لها ، ومع ذلك سنحاول أن نوضح أخطاءهم من نفس المصادر التي أخدوا منها هذه التهمة الباطلة على رسول قال عنه رب العالمين إنه على خلق عظيم ، وجميعنا نعلم قصة زواجه وهو في ريعان شبابه بخديجة (رضي الله عنها) وهي تكبره ب 15 سنة ولم يلتفت للفتيات الصغيرات ولا للواتي هن قريبات من عمره عليه الصلاة والسلام .

 بالرجوع لأمهات الكتب من كتب السيرة والتاريخ مثل سير أعلام النبلاء ، تاريخ الطبري ، تاريخ دمشق ، تاريخ بغداد ، البداية والنهاية والإصابة لإبن حجر … كلها تتفق على أن الفرق الزمني بين عائشة (رضي الله عنها) وأسماء (أختها،ذات النطاقين) ابنتا أبي بكر هو 10 سنوات .
وهذه المصادر تؤكد أن أسماء ولدت قبل الهجرة للمدينة ب 27 عام ، حسابيا تكون عائشة ولدت قبل الهجرة ب 17 سنة ، أي قبل البعثة ب 4 سنوات وهذا ما يؤكده كتاب تاريخ الأمم والمماليك للطبري إذ يقول أن بنات أبي بكر الأربعة – من زوجتيه الإثنتين – كلهن ولدن أيام الجاهلية وقبل البعثة النبوية .
بعد مرور عشر سنوات في مكة تزوج النبي (ص) من عائشة وهي بنت 14 عاما (4+10=14) ، وكما هو معلوم فقد دخل بها النبي (ص) في المدينة بعد 3 سنوات وبضعة أشهر وكان ذلك في نهاية السنة الأولى من الهجرة ، حسابيا يتضح أن عمر عائشة رضي الله عنها كان بين 17 و18 سنة وليس كما يدعي الكهنة بأنه 9 .

 يمكن التأكد من عمر عائشة بالرجوع لتاريخ وفاة أختها أسماء سنة 73 هجرية وكانت تبلغ من العمر 100 عام كما تؤكد المصادر التاريخية السابقة ، وكذلك حساب عمر عائشة مقارنة بعمر فاطمة الزهراء بنت النبي (ص) رضي الله عنهما . وكلها تؤكد أن عائشة ولدت في الجاهلية وتزوجت النبي (ص) وهي تبلغ 18 سنة .

 المصيبة أنه في كتاب البخاري نفسه يوضح أن قصة زواج النبي من عائشة وهي بنت 6 -كما زعم- قصة مكذوبة وباطلة ، لأنه في باب جوار أبي بكر في عهد النبي ، أن عائشة قالت : لم أعقل أبواي قط إلا وهما يدينان الدين … وهذا قبل الهجرة للحبشة ، والهجرة كانت عام 5 بعد البعثة والبخاري يقول أن عائشة ولدت عام 4 بعد البعثة فكيف يكون هذا منطقيا وعقلانيا ؟ إلا إذا كانت عائشة تعقل وهي رضيعة ؟ وهذا ضرب من الجنون والغباء .
هنا يظهر تناقض روايات البخاري مع بعضها البعض ، وهذا بدون الرجوع لسند الرواية وللراوي هشام بن عروة الذي تبث أنه مدلس وكل هذا في كتاب ابن حجر (هدي الساري) و(التهذيب) .

 ماذا قال التنزيل الحكيم في زواج (اغتصاب) الصغيرات ؟

* وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا .

* وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ.

 سن النكاح هو السن الذي عندما يبلغه اليتامى فيصبح لهم الحق في أخد أموالهم ، فالله عز وجل ربط الزواج بسن إرجاع الأموال لليتيم لذلك من المستحيل أن يأمر الله عز وجل بزواج الصغيرات ، وبما أن القرآن متعاضد ويفسر بعضه بعضا لنرى ماذا يقول رب العرش الكريم :

* وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا .

* وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ  .

نرى هنا أن بلوغ الأشد يكون بعد تجاوز تسمية اليتيم ، واليتيم تطلق على من توفي أبوه ولم يصل لمرحلة البلوغ ، فكيف يتم تزويج من لم تبلغ شرطا مهما من شروط الزواج ؟.
الشرط الاخر وهو الرشد ، والرشد هو سلامة العقل من الخلل وليس للرشد سن معين لأنه حالة (متحركة) غير تابثة ، وتم وضع هذا الشرطين للحد من زواج الصغيرات لأن الصغير لا رشد له سواء كان ذكرا أو أنثى . أنا أسأل الكهنة لماذا لم نرى ذكورا صغار يتزوجون ؟ ما المانع من ذلك ؟ أم زواج الصغار للإناث فقط ؟.

الزواج مسؤولية عظيمة تحتاج لأشخاص ناضجين وعاقلين والغاية منه الأولاد والنسب والصهر { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ  } { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } ، كيف تريد أولادا من زوجة عمرها 6 سنوات ؟ والكارثة هي أن الفقهاء أباحوا إغتصاب الصغيرات وبعضهم قال تزوج الفتاة ولو في المهد ، وبعضهم قال ما هو أعظم من هذا .
نأتي لمصيبة أخرى وهي تفسير الفقهاء الكارثي لآية :

* وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا .

 أجمع المفسرون أن {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ } هن الفتيات الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض وهذا مخالف للفطرة الإنسانية وللمقاصد الإلهية .
كيف للمفسر أن يقول أن الصغيرة يدخل بها وتطلق وهي لم تحض ؟ هذا هراء وكلام فارغ . ما الهدف من الزواج قبل الحيض ؟ وكيف يكون هذا الطلاق ؟.

أجمع الفقهاء والمفسرون أن شروط الدخول بالصغيرة هو الإطاقة وبلوغ 9 سنوات أو السمنة ، هل هؤلاء أناس عاقلون ؟ والجهالة هي أن تدافع عن هذه التفاهات الفقهية . ألم يقرأ المفسرون { وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا } ؟ وكيف يتخيل الناس أن الرسول عليه الصلاة والسلام يخالف ما أنزل إليه من ربه ؟.

 كل هذه الأشياء هي هرطقات لأناس اجتهدوا فأخطئوا ، ومن يدعوا لإغتصاب الصغيرات فهو مريض جنسيا (بيدوفيل) .

   أسامة فاخوري .
   باحث إسلامي .

Categories
دين

أصل شهادة “محمد رسول الله”

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يقول ربنا جل و علا :

إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)

سورة المنافقون

كلنا يعلم أن شهادة الاسلام هي : أشهد أن لا اله الا الله , لكن واقع الحال عند المسلمين يقول بوجود شهادتين .لنا أن نتساءل من أين جاءت شهادة محمد رسول الله ؟ و لماذا جاء ذكرها في هاته الأية الكريمة ؟.

قبل أن نبدأ لا بد أن نعرف التركيبة الدينية للمجتمع الذي بعث فيه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و كذا تعاملهم معه أنذاك, و لو تأملنا جيدا سنجد أربعة توجهات دينية لا خامس لها  :

1.اليهودية : معتنقوها يشهدون بأن لا اله الا الله لكن ينكرون نبوة عيسى بن مريم و محمد عليهما الصلاة و السلام .

2.المسيحية : معتنقوها يعتقدون بألوهية عيسى بن مريم مع الله سبحانه و ينكرون نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم.

3.المشركون : يعتقدون بوجود الله سبحانه و بألهة أخرى معه و ينكرون موسى و عيسى و محمد عليهم الصلاة و السلام.

4.الأطياف الأخرى : لا يؤمنون بالله تعالى(يعبدون النار مثلا أو ألهة أخرى) و لا برسله بما فيهم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم .

القاسم المشترك بين هاته التوجهات الأربع في ذلك الحين هو  تكذيب نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و كونه رسول رب العالمين  ,و تكذيب الرسول هو تكذيب ما أرسل به , و لا يمكن لنا بأي حال من الأحوال أن نتخيل أحدا من المذكورين أنفا يصدق بالقرأن الكريم ككلام الله و في نفس الوقت يكذب محمدا صلى الله عليه و سلم و ينفي عنه صفة الرسول , فالتصديق لابد أن يكون بكليهما معا (بأن محمد رسول و القرأن الكريم هو كلام رب العالمين أنزله على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم )و لا يصح هذا دون ذاك.

فكان عندما يأتي أحدهم من المذكورين سابقا و يريد اعتناق الاسلام  فلابد له أن يقر و يشهد:

أن لا اله الا الله و أن محمدا رسول الله  ,ثم يصبح تحت سلطة رسول الله أنذاك و يواليه و من بعد أن يسلم يؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و لا يفرق بين أحد من رسله , و هذا برأيي هو أصل شهادة محمد رسول الله , فهي اقرار من لا يقر بأن محمد رسول الله , أما المسلم فله شهادة واحدة :  لا أله الا الله و حده لا شريك له.

 و المنافقون المذكورون في سورة المنافقون , هم خونة يظهرون الولاء لرسول الله و يبيتون الغدر , يقول رب العرش العظيم :

 إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) ۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (4) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ (5) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8)

 هذا جوابي على تساؤل طرحه ذات يوم الأستاذ :فوزي فراج.

هذا و الله تعالى أعلم.