Categories
دين

ما معنى كلمة شهيد حقا ؟

ما معنى كلمة شهيد حقا ؟

 

لقد إنتشرت كلمة ( شهيد ) فى العالم الإسلامى وأصبح مفهومها السائد هو الشخص الذى يموت قتلا وهذا مهم ان يكون قد قتل , بمعنى انه لم يتوفى لمرض او لأسباب طبيعية مثل تقدم السن مثلا, ولكن ان يكون قد قتل , وأن يكون قد قتل ليس فى سبيل الله فقط , ولكن تم توسيع الأسباب , ان يكون قد قتل فى سبيل الوطن او حتى فى سبيل مبدأ عاش عليه, ولكن هل تلك التسمية صحيحة بعرضها على القرآن؟

لم تأتى كلمة شهيد فى القرآن مطلقا بالمعنى المعروف او المتفق عليه بين الناس عندما يصفون كل من قتل فى سبيل الله او الوطن بكلمة شهيد, بل جاءت فى 36 موضعا بمعنى اخر, مثل :

وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. البقرة 143

أو قل يا اهل الكتاب لم تكفرون بايات الله والله شهيد على ما تعملون . آل عمران 98

إذا المعنى لكمة شهيد طبقا للقرآن لا علاقة له بالمعنى المعروف, ومن الآية الأولى أعلاه نفهم ان كلمة شهيد هى المفرد والجمع لها كلمة شهداء.

اما كلمة شاهد, وجمعها شاهدين أو شاهدون, فقد جاءت أيضا فى القرآن بصفة المفرد والجمع 16 مرة, مثل: يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا . الأحزاب 45

وكذلك, وما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الى موسى الامر وما كنت من الشاهدين. القصص 44.

والمعنى هنا أيضا لا علاقة له بالمعنى المنتشر والمعروف لكلمة شهيد.

حاولت أن أبحث عن الفارق بين شاهد وشهيد فى العديد من الكتب والمعاجم وطبقا لبعض المفسرون للقرآن, ورغم طول ما جاء فى أبحاثهم ولفهم ودورانهم حول محاولة إيجاد فارق بين الكلمتين او المعنيين, لم أخرج مما قرأته بشيئ مقنع او جدير بالذكر, لو كان هناك فارق بين الكلمتين, لكان من الممكن تفسيره فى جملة واحدة , ولكنى لم أجد ذلك كما قلت فى بحثى وقراءاتى عن معنى الكلمتين, ولهذا فسوف أقول انه لا فارق بينهما , فكلاهما تعنى الشاهد والشهيد , هو الشخص الذى رأى بعينيه وسمع بأذنيه حدثا ما, وتطوع او طلب منه ان يكرر ما رأه وما سمعه. فإن كان لدى احد من الأخوة القراء شرحا أخر مختصرا لفارق بين معنى الكلمتين, فأرجو ان يتفضل بذكره مشكورا.

نعود الآن إلى ما هو الذى ينبغى ان نطلق إسمه على من مات فى سبيل الله او فى سبيل الوطن, هل كلمة شهيد هى الكلمة الصحيحة ؟, والإجابة طبقا للقرآن نفسه , لا , لأن كلمة شهيد كما أسلفنا لا تعنى مطلقا من قتل فى سبيل الله او الوطن, إذا ما هى الكلمة او الإسم الذى ينبغى علينا ان نستخدمه فى تلك الحالة؟

لم أجد فى كتاب الله إسما قد إختاره الله لمن قتل فى سبيلة, او فى سبيل الوطن, بل إن كلمة الوطن بأى مشتق لها لم تأتى فى القرآن, ولم يذكر القرآن شيئا عن من يقاتل فى سبيل الوطن او بأمر الحاكم ويقتل, ولم يعد الله احدا بالمغفرة سوى الذين قاتلوا وقتلوا فى سبيل الله. فهل من قتل فى سبيل الوطن يعتبر مقتولا فى سبيل الله, هل من أرسلة القائد لكى يحارب فى اليمن او سوريا او غيرها ويقتل يعتبر من الذين سوف يغفر الله لهم ذنوبهم, او من هؤلاء الذى قال الله عنهم, ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ؟ او الذين يفجرون أنفسهم لكى يقتلوا الأبرياء من الأخرين , هل كل هؤلاء ممن سوف يغفر الله لهم ويدخلهم الجنه؟؟ الإجابة هى قطعا لا, فقد وصف الله بدقة فى كتابة الكريم, من هم الذين سوف يغفر لهم وهم أحياء عند ربهم يرزقون .

أنا أعرف مقدما ان هناك من سوف يثور على او لا يتفق مع ما سوف أقوله, وأطلب من أى منهم ان يأتى بدليلة من القرآن الكريم , مثلا, احد الجنود او الضباط والذى لم يكن على علاقة طيبة مع الله, بمعنى كان يكذب وكان يسرق وكان يزنى ويشرب الخمر…………الخ الخ من كل تلك الموبقات, ثم قتله من يطلقون عليه إسم إرهابى, فهل أصبح بالمفهوم الشائع شهيدا غفرت له كل ذنوبه ومثواه الجنه بل لم يموت بل حيا عند ربه يرزق, لا أظن ذلك مطلقا, والجندى الذى يأمره قائده بقتل جنود الأعداء الذين لم يعتدوا عليه او على وطنه او اهله ولم يهددونه بل هو الذى ذهب إلى أراضيهم بامر من قائده ويحاول ان يقتلهم, ولكنه قتل, فهل هو أيضا شهيد بالمفهوم الشائع, لا أعتقد ذلك مطلقا. والأمثلة على ذلك لا تعد.

ربما من الأفضل ان نطلق على هؤلاء الذين يقتلون فى سبيل الله ودفاعا عن دينه وعن رسالته , بأنهم , المغفور لهم, فهذا وصف ادق من كلمة شهيد التى لا تصف بدقة حال هؤلاء.

الأكثر من ذلك , ان كلمة شهيد تطلق على الطرفين , فمن جانب من يؤيدون أفعالهم يعتبرونهم شهداء والجانب المعاكس الأخر أيضا يعتبر من يقتل ممن يؤيدونهم شهداء, ومن المستحيل ان يكون القاتل من احد الجانبين مجاهدا فى سبيل الله بينما المقتول من الجانب الأخر شهيدا, من المستحيل ايضا ان يكون القتلى من كلا الطرفين شهداء, كما نقرأ ونسمع فيما يحدث فى مصر مثلا, فالحكومة تطلق على الطرف الأخر إرهابيين وتحل دمهم وتقتلهم , بينما من يقتل من الجانب الحكومى يسمى شهيد, لابد من فض الإشتباك فى هذه الحالة, من منهم يمكن ان نطلق عليه المغفور له, وهو الإسم او الصفة التى ينبغى ان نستبدل كلمة الشهيد المعروفة بها. أيهما على حق وأيهما على باطل, أيهما سوف يستقبله الله بالمغفرة والرحمة وأيهما سوف يستقبله بالعقاب والعذاب ؟

موضوع مطروح للمناقشة للجميع. وشكرا

Categories
تساؤلات من القرآن

تساؤلات من القرآن – 61

تساؤلات من القرآن – 61

نعود اليوم بعد غياب إلى الحلقة الحادية والستون من حلقات التساؤلات.

فى سورة الشورى, آية رقم 5 يقول عز وجل

تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

كلمة ( تكاد ) تعنى ان الحدث يوشك على ان يحدث غير انه لا يحدث

والجمله, تكاد السموات يتفطرن, تعنى ان السموات يكدن ان يتشققن , ولكن ذلك لا يحدث, فماذا حدث لكى تكاد السموات ان يتشققن وماهو السبب ؟ ثم بعد ذلك تأتى كلمات, من فوقهن, على من تعود فوقهن, فوق ماذا على وجه التحديد ؟, والملائكة يسبحون بحمد ربهم, وهذا مفهوم تماما ولكن يستغفرون لمن فى الأرض, ما معنى انهم يستغفرون لمن فى الأرض ؟ هل يستغفرون الله لذنوب من فى الأرض جميعا, ام يستغفرون الله لذنوب بعض من فى الأرض فقط, ولماذا يستغفرون لهم وهناك منهم من لن يغفر الله له.

أما فى الآية رقم 32 والآية رقم 33 والآية 34

وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ

إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ

أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ

المفهوم الواضح من تلك الآيات هو أن من آيات الله سبحانه وتعالى السفن التى تجرى فى البحر فالله سبحانه وتعالى هو الذى خلق المواد التى صنعت منها السفن لكى تطفو على المياة, وبالطبع تلك السفن المذكورة كانت تجرى فى البحر بسبب الرياح الذى يدفع بشراع السفينة لكى تتحرك, غير ان الآية تقول إن يشأ يسكن الرح فيظللن رواكد على ظهره, والسؤال هو , هل تنطبق تلك الآية على هذا العصر, فمعظم السفن فى البحر لا تسير بدفع الشراع ولكنها تسير بدفع الماكينات والموتورات , فكيف يمكن ان نفسر تلك الآية, بالطبع فى زمن النزول كان المعنى واضحا تماما, ولكن فى هذا الزمن, ينبغى ان نتدبر تلك الآية لكى نحاول ان نستخلص مفادها. اما الآية الثالثة, فالسؤال هو, او يوبقهن , بمعنى ان يهلكهن, وتعود على السفن, بما كسبوا, فما هو تفسير ذلك, ما معنى بما كسبوا ؟ هل السفن تكسب شيئا يستحق ان يهلكهم الله بسببه؟

نتمنى للجميع التوفيق فى تدبر تلك الآيات والمشاركة فى ما توصلوا إليه.