Categories
سياسة

متى تنتهى لعبة الجماعات الإرهابية ؟

متى تنتهى لعبة الجماعات الإرهابية ؟

 

اليوم, الآن وبينما أكتب هذه المقالة, اود ان أقول ان العالم أصبح كقرية صغيرة, ما يحدث فى احد اطرافها, يعلمة الجميع فى جميع انحاء القرية مهما حاول البعض او حتى الأكثرية من إخفاء ذلك الحدث.

لم تعد الجماهير فى جميع انحاء العالم تنتظر حتى صباح اليوم الثانى او مساء اليوم لكى تقرأ خبرا فى جريدة ما, او تشاهد ذلك الخبر فى نشرة أخبار تليفزيونية, حتى وكالات الأنباء العالمية , لم تعد لها نفس الأهمية التى كانت لها من قبل ان ينتشر الإنترنيت والأقمار الصناعية التى تواصل الإرسال عبر القارات 24 ساعة فى اليوم.

ربما لا يتطابق الخبر تماما من مصدر إلى الأخر طبقا لميول جهة الإعلام, ولكن الخبر فى مجملة لا يمكن أن يتم تشويهه بحيث لا يمكن أن تفهمه الجماهير الواعية والمتمرسة على إستيعاب الخبر وعلى التفريق بين وسائل الإعلام والمصادر المختلفة.

بعض الأخبار التى تحدث بصفة يومية بدون إستثناء , هى أخبار عن جماعات أطلق عليها جماعات إرهابية , تتخفى خلف العقيدة الإسلامية بشكل غبى وساذج, فيقومون بأعمال اقل من أن توصف بأنها وحشية بل حتى الوحوش التى تستمد تلك الكملة من إسمها, تتبرا منها , ورغم ذلك فهم يهللون الله أكبر مع كل جريمة فى حق احد الإبرياء الذين يذبحونه امام الكاميرات او يحرقونه او يمزقونه ………الخ من تلك الأعمال التى يندى لها الجبين وتشمئز منها النفوس , وهم لايزالون يضحكون ويقهقهون ويهتفون , الله أكبر الله أكبر الله أكبر, كلمات الله سبحانه وتعالى بريئ منها ومنهم.

هؤلاء المخلوقات الغير أدمية , يحرفون الإسلام بكل طريقة كانت ويأخذون منه ما يبرر تلك الأعمال الدموية لكى يستطيعون ان ينظروا إلى المرايا ويحللون ويبررون ما فعلوا بالأمس. هم مرضى بأمراض نفسية معروفة فليس من الممكن بل من المستحيل ان نأخذ شخصا عاقلا وبكامل وعيه او قواه العقلية ونطلب منه أو حتى نأمرة بتلك الأعمال فيقوم بها ضاحكا مستبشرا هاتفا بالله اكبر وان مثواه الجنه.

من تلك المقدمة الطويلة إلى حد ما, نستخلص ان العالم بأغلبيته الغير إسلامية , بل وحتى عدد كبير جدا من مسلمى العالم لا يؤمنون بتلك الأفعال ويرفضونها تماما, ومن ثم فإن نظرة العالم إلى الإسلام قد أصبحت نظرة غير حيادية , نظرة سلبية , نظرة عدائية على أقل تقدير.

هناك قولا معروفا فى مصر, تحلف لى أصدقك, أشوف امورك أستعجب. ومهما حاولنا ان نوضح للعالم او أن نشرح للعالم او أن نفسر للعالم او نقنع العالم او نناقش العالم او أن نفعل اى شيئ لنقنع العالم بأن ما يحدث ليس من الإسلام فى شيئ , وان نوضح ونعرض عليهم من آيات الكتاب الحكيم , القرآن ما ينفى تماما ان اى شيئ من تلك الأشياء لا علاقة له بالإسلام مطلقا, او ان هؤلاء ضالون ومضللون من معهم ….الخ الخ الخ. فيكون رد العالم قولا وفعلا يماثل القول اعلاه, تحلف لى أصدقك أشوف امورك أستعجب, العالم لا يحتاج إلى تفسير ما يراه, فليس هناك أى تفسير يستطيع اى مفسر على وجه الأرض ان يدلى به لكى يخفف من وطئ ونتيجة تلك الأعمال الوحشية الغير آدمية .

وإذا قلت لهم ان هؤلاء اقلية لا تتعدى جزء من الواحد فى المئة من مسلمى العالم, فينظرون إليك بسخرية قائلين, إن كان ذلك حقا, فأين الأغلبية العظمى من المسلمين , ولماذا لا نسمع اصواتهم مدوية تستنكر ذلك, بل لماذا يسمحون لأقلية بتلك النسبة ان تفعل ما تفعله , هل من الممكن ان يسيطر جزء من الواحد فى المئة على أكثرمن 99 فى المئة , مستحيل, أما أن النسبة اعلى من ذلك بكثير وإما ان هناك تواطؤ بين هؤلاء وبين نسبة كبيرة من المسلمين وإما ان ال 99 فى المئة من المسلمين لا فاعلية لهم على الإطلاق , ومن ثم لا ينبغى ان نعيرهم إلتفاتا ولا أن نحسب لهم حسابا.

غير اننى اجد من غرائب الأشياء , ان على النيت وخاصة على الفيس بوك, هناك الاف من مسلمى العالم, يشاركون ويبدون أراءهم فيما يحدث, والغالبية العظمى منهم لا يدعمون ولا يؤيدون تلك المنظمات الإرهابية التى تتخفى خلف الإسلام, ولا أتوقع ان يكون لأكثر من مليار وربع او ونصف مسلم حسابات على تلك المواقع الإجتماعية, ولكن لو ان كل من له حساب يمثل قطاعا من مسلمى العالم, لأصبح من المعلوم بالقطعية التامة ان الأغلبية من مسلمى العالم غاضبون من تلك الجماعات الإرهابية, ولكن, إن كان ذلك هو الحال, فماذا هم فاعلين , سوى التعبير عن رفضهم وغضبهم من خلف لوحات الكومبيوتر, اما فى واقع الحياة نفسها, فمما يبدو انهم لا يفعلون شيئا على الإطلاق, إيجابيا او سلبيا.

اما الحقيقة التى ينبغى ان نتحدث عنها, فهى ان هناك من بين مسلمى العالم من يعتقد بصحة وحق تلك الجماعات الإرهابية فى القيام بما يفعلون, بل ويؤيدون ذلك قولا, وربما فعلا, ويتحججون بأحاديث عن الرسول من كتب الصحاح التى عفا عليها الزمن, بل ويأخذون من القرآن ويستقطعون منه ما يبرر تلك الأعمال , فيأخذون من معانى الأيات ما لم تقصده الآية مطلقا لو أنهم قرأوها بأكملها او فهموها فى كامل المحتوى, ويصبحون كمن يقول من القرآن , لا تقربوا الصلاة, دون ان يكمل الآية.

إن التاريخ البشرى مملوء بالحروب والدماء والقتال والظلم والإعتداء , بل إن فترات الحروب فى الكثير من أنحاء العالم وأثارها أكبر من فترات السلام, والجميع بدون إستثناء شاركوا فى ذلك, سواء قبل ظهور الأديان السماوية أو بعدها, سواء بإستخدام الأديان كذريعة لشن الحروب او بدون ذلك, فقد كانت البشرية قد إبتليت بمصائب كثيرة , منها الطمع, ومنها الغرور والتكبر, ومنها فرض السلطة والسيطرة وبالطبع يأتى مع كل ذلك النهب والسرقة والتدمير والإبادة وسفك الدماء خاصة دماء الأبرياء. ليس من بين الأديان دينا واحدا يستثنى من ذلك, وليس من بين الأديان دينا واحدا يحرض على ذلك او يأمر أتباعة بسفك الدماء والعدوان والإبادة ………..الخ, بل جميع الأديان , السماوية او غير السماوية كما تسمى, تدعو إلى التسامح وتدعو إلى السلام وتدعو إلى العدل والإحسان وتدعو إلى مساعدة المحتاج والفقير , ولكن كل هؤلاء المجرمين ممن إتخذوا الدين وسيلة لروى غليلتهم بدماء الأخرين ونهب ثرواتهم وإحتلال أراضيهم , لم يفعلوا ذلك بامر او توجيه من الله او من كتبهم الدينية ولكنهم قاموا بذلك لتخليد أسمائهم إلى الأبد.

ولا نذهب بعيدا فى اعماق التاريخ, فتاريخنا الحالى يثبت كل ما جاء اعلاه, هتلر وموسيلينى وهيروهيتو لم يتقفوا معا فى الحرب العالمية الثانية من اجل نشر دين ما, ولا من أجل الدفاع عن اوطانهم من عدوان ما, ولا من أجل هدف واحد سامى يسمح لهم بخوض تلك الحرب, ولكن من أجل السيطرة على العالم, من اجل إحتلال دول أخرى ونهب ثرواتها ثم من أجل تمجيد هؤلاء الزعماء فى كتب التاريخ.

غير أنه من الجدير بالذكروربما أحد اهم الأشياء التى لايمكن أن نتغاضى عنها خاصة فى الحروب الحديثة, وربما هى العامل الأكثر تأثيرا وسببا من أسباب هذه الحروب, والصراعات الإقليمية وغيرها, فهو صناعة السلاح, وصناع السلاح. فلا توجد حرب بدون سلاح, كما لا يتم تصنيع السلاح من أجل تخزينه, وشركات إنتاج السلاح التى تنفق مليارات الدولارات او ما يعادلها فى عمليات الإنتاج والتحديث والتفنن فى جعله ذو مزايا عالية فى الكفاءة واكثر تدميرا وفتكا وسهولة ودقة ………….الخ, كل تلك الشركات والمصانع التى يعمل بها ملايين من الناس فلا ينتجون سلاحا للدفاع عن دولة الإنتاج فقط, ولكن يقومون بتسويقه فى اكبر عدد من الدول الأخرى التى لا تنتجه, ومن الطبيعى ومن المنتظر أن يتم إستخدام هذا السلاح بشكل او أخر, والسلاح لا يستخدم سوى فى الحروب او الصراعات , وبالتالى لا يكون من المستغرب او المستبعد او المستحيل ان يكون لتلك الشركات دورا كبيرا وهاما فى إشعال نيران الحرب والصراع بين الدول وبين الجماعات لكى تستمر تلك الشركات فى عملية الإنتاج والتصنيع والتحديث ثم البيع, ويكون العالم بالنسبة لهم كمختبر لإختبار ما ينتجونه, فيعرفوا اوجه القصور او الميزات فى ما ينتجونه من خلال تلك الحروب والصراعات, صناعة السلاح قد غيرت من وجه هذا العالم تماما, خاصة فى القرن الأخير.

خبراء شركات السلاح يبحثون عن الأسواق لبيع منتجاتهم, وبالطبع هناك الأسواق التقليدية والتى يرتادها ممثلوا الدول المعروفه فى العالم , فتعرض فى تلك الأسواق احدث الأسلحة المنتجه من دولة ما , او بالأحرى من مصانع السلاح فى دولة ما, وتتم الصفقات بطريقة علنية على مرأى ومسمع الجميع , ولكن ليس ذلك هو ما يحدث فى جميع الأحوال, فهناك أيضا عوامل سياسية اخرى, قد تسمح لدولة ما بشراء أسلحة من دولة أخرى, وقد تمنع دولا أخرى من شراء نفس الأسلحة من تلك الدولة, او قد تعرض نوعا من الأسلحة للبيع بينما لا تعرض انواعا اخرى لأن شركات السلاح رغم انها فى معظم الدول المنتجة للسلاح شركات ومصانع لا تملكها الدولة ولكنها تخضع لقانون الدولة التى لابد من موافقة الحكومة على صفقة السلاح سواء الكمية او النوع لدولة أخرى فإن لم توافق الحكومة فلا تستطيع الشركة او ممثليها ان يتما الصقفة.

كل ذلك كما يبدو واضحا للجميع, ولكن هناك دائما صفقات تتم فى سرية تامة بإتفاق بين البائع والمشترى لا يعلم أحد عنها شيئا, وتلك الصفقات هى التى تكون نواة للصراعات الإقليمية او لتسليح الجماعات الإرهابية والتى تنكر الحكومات وشركات السلاح علمها بها او موافقتها عليها او ترتيبها ونقلها , وكل ذلك يتم إنكاره رغم حدوثة بصفة شبة مستمرة. ولذلك أقول دائما, فتش عن السلاح, وعن اماكن تصنيعه , وعن كيفية وصوله إلى أيدى تلك العصابات, وإلى من الذى يمول ويدفع الثمن, وتلك المعلومات ليست من الصعوبة الحصول عليها او على معظمها , وحينئذ , سوف تعرف تماما من هم وراء داعش والقاعدة والإخوان وبوكو حرام , والشباب الصومالى ……………الخ الخ الخ, اما بغير ذلك, فسوف تستمر تلك الجماعات إلى ما شاء الله او إلى ان تنتهى مهمتهم وينقطع الإمداد بالسلاح والعتاد والمعلومات .

فى لعبة الشطرنج, لا تحرك القطع نفسها بنفسها, ولكن يحركها اللاعب, فهناك لاعب يتحرك ببطئ شديد وأخر يتحرك بسرعة ورعونه, هناك لاعب يفكر كثيرا قبل ان يحرك قطعته واخر لا يفكر ولكن يتفاعل برد فعل تلقائى لحركة الأخر, هناك لاعب لا يضحى بأى قطعة من قطعه وأخر مستعد بالتضحية بأى قطعة فى لمحة بصر, هناك لاعب يدخل المبارة للفوز, وأخر يدخل المبارة لإثبات وجوده فقط, هناك لاعب يفكر لأكثر من حركة قادمة ويعد العدة للرد وأخر لا يفكر سوى فى الحركة الحالية……………………هكذا تدور الصراعات والحروب فى العالم الأن , فكيف يمكن ان نقول للاعبين كفى, كفانا هذه اللعبة وكفانا انكم تلعبون بأوراح وأقدار الأخرين , إذا كان هناك مشكلة بين احد اللاعبين ولاعب أخر, فلينزلا إلى ساحة اللعب بأنفسهم وليقوموا بحل مشاكلهم بأنفسهم بل عليهم ان يكونوا فى مقدمة الصفوف رافعين اعلامهم ورموزهم وأسلحتهم ومطالبهم بأنفسهم, قبل ان يثيروا فى ابنائهم ما يسمونه عادة الدفاع عن الوطن, خاصة عندما لا يكون هناك قوات لأى عدو على أبواب الوطن او داخل الوطن. لو طالبت الشعوب حكامها بذلك, وكانت جادة فى مطالبها لا تقلع عنها ولا تتخلى عنها ولا تنقاد إلى تزييف إعلامى وإخبارى يدبره ويأمر به الحاكم, لو حدث ذلك وقالت الشعوب لحكامها انهم سوف يتبعونهم ولكن عليه بأن يكونوا فى صدر القوات المسلحة سواء فى الهجوم او الدفاع, كم تتخيل يا عزيزى القارئ من الحروب سوف تحدث ؟؟

مجرد سؤال

 

 

 

Categories
سياسة

ما بين الحقيقة ودفن الرؤوس فى الرمال

 

ما بين الحقيقة ودفن الرؤوس فى الرمال

 

** يجب التنويه للجميع, اننى عندما أقول الشعب المصرى سواء فى هذه المقالة او غيرها, فأنا لا أقصد الشعب المصرى عن بكرة أبيه, ولكن اقصد الغالبية العظمى من الشعب المصرى, غالبية قد تصل إلى 90 فى المئة أو اكثر, لأن هناك أقلية من الشعب المصرى, تدرك جيدا عوار بقية الشعب وتدرك جيدا ان ما يدور فى مصر هو تغرير بالشعب وتغييب للشعب, وتدرك تماما معنى الحرية والديموقراطية وكيفية إستخدامهما. بل هناك فى تلك الأقلية من الشعب المصرى من هو خير منى علما وأكثر منى معرفة بقضايا مصر, او لديهم من الحلول ما هو خيرا مما أقدمه. أردت ان أذكر ذلك فى مقدمة المقالة لكى يعرف الجميع من هم الذين أقصدهم فى مقالاتى التى تنتقد الشعب المصرى.

****************************************************************

 

الحقيقية هى ما يمكن إثباته بالأدلة والبراهين, أما الخيال فهو غير الحقيقة تماما, وهو ما يختلف من شخص إلى الأخر عند الحديث عن نفس الموضوع.

لنأخذ مثالا على ذلك.

الحقيقة, لقد وصلت متأخرا ففاتك القطار, هذه حقيقة تقال فى ظرف وصول أحد الركاب متأخرا عن موعد مغادرة القطار للمحطة.

الخيال, لو جئت مبكرا, لأحتفل جميع الركاب بوصولك وقدموا لك عظيم شكرهم وأجلسوك فى عربة من عربات القطار التى أخلوها خصيصا لك , ولقاموا بالتناوب بخدمتك طوال مدة السفر……………

الحقيقة واضحة تماما , والخيال أيضا واضح تماما,

هناك من يضع خطا أحمر لإنتقاد القوات المسلحة المصرية , وهناك من يدعى انه لولا القوات المسلحة المصرية لأصبحت مصر مثل العراق وسوريا وليبيا وربما اليمن والصومال. وهذا هو ضرب من الخيال والتضليل التى لا يمكن إثباته او تقديم اى برهان على ان مصر لولا قيام السيسى بعزل مرسى والإنقلاب عليه ثم الإستيلاء على السلطة فى مصر لتحولت إلى ليبيا او سوريا او العراق. هذا محض خيال, ولا دليل او إثبات او برهان عليه.

أن يحدث فى مصر ما حدث فى سوريا او ليبيا او العراق فهو من ضروب المستحيل, فظروف مصر وطبيعة مصر وطبيعة نسيج الشعب المصرى وتاريخ مصر وتكوين مصر …..ألخ يختلف تماما عن سوريا او ليبيا او العراق …………, فى سوريا مثلا , هناك مشكلة حكم الاقلية العلوية منذ بل وقبل ان يحكمها حافظ الأسد, والأغلبية من الشعب السورى يعرفون ذلك, وقد قام الأسد بضع مرات فى إخماد ثورة الشعب السورى وقتل الألاف او عشرات الألاف فى المدن السورية خلال فترة حكمة لدرجة إستخدام الغازات السامة فى حربة ضد الشعب السورى, فهل حدث شيئ مماثل لذلك فى مصر. الإجابة طبعا بالنفى والمستحيل.

فى العراق نفس ما حدث فى سوريا , يتكون العراق من شعب منقسم إلى شيعة وسنه, والشعية هم الاغلبية بينما السنة الأقلية ولكنهم يحكمون العراق حتى قبل ثورة العراق فى عام 58 بقيادة عبد الكريم قاسم, وكان الملك الأخير , ألملك فيصل سنيا, وبالطبع ما حدث فى تاريخ العراق الدامى من إنقلابات إنتهت بصدام حسين , ثم الإحتلال الأمريكى الذى قلب الموازين وأعطى للشيعة النصيب الأكبر من السلطة ………..الخ مما يعرفه الجميع , فكان المسرح مهيأ لحرب بين قسمين من الشعب وتولدت داعش………….ألخ فهل هناك أى شيئ مماثل لذلك فى مصر, الإجابة طبعا بالنفى والمستحيل.

اما ليبيا, فهى مجتمع وشعب قبلى, يختلف تماما عن المجتمع المصرى, ونسيج المجتمعان يختلفان تماما, وكان الحاكم لتلك الدولة معتوها ومجنونا وغبيا, ولذلك كان مصيرة غير مصير مبارك رغم أن كل منهما كانا ديكتاتورا, يكرهه الشعب , وعندما حانت الفرصة فى مصر وليبيا للتخلص من الديكتاتور, تصرف كل من الشعبين تصرفا مختلفا تماما عن الأخر, كما تصرف الرئيسين تصرفا مختلفا عن الأخر, فبينما مبارك تنازل عن الرئاسة بصورة أكثر تنظيما من مثيلة الليبى الذى أصر على الرئاسة وعلى مقاتله الشعب بل حاول الهرب إلى قبيلته والتحصن بها ……………..الخ , ومصيره كان كما يعرفه الجميع ان قتله الشعب الليبى, بينما الشعب المصرى لم يحاول او يطالب بقتل مبارك, فهل هناك أى تشابه بين الحالتين , الليبية والمصرية , الإجابة , بالطبع لا.

إذا يكون السؤال, لماذا يكرر كل من يتعاطف او يخاف او يؤيد او يخضع خضوعا تاما او او او او ….عبارة , لولا الجيش المصرى لكنا مثل سوريا او ليبيا او العراق. هذا هو خيال وتضليل لا أساس له من الصحة مطلقا. والشعب المصرى لم يكن ولن يكون مثل أى من تلك الشعوب المذكورة. بالنظر إلى ما حدث فى مصر منذ يناير 2011, إلى أن تولى السيسى الحكم فى العام الماضى, لم يحدث ولم تبدر بادرة واحدة من الشعب المصرى بالإنقسام او بالحرب والقتل لفئة ضد فئة اخرى, كل الأحداث التى حدثت كانت نتيجة لثورة من الشعب لم يكن لها زعيما او رئيسا يمكن التفاوض معه, وقد كتبت ذلك فى العديد من المقالات فى نفس وقت حدوث الثورة وبعدها.

الحقيقة هى ان الجيش المصرى يحكم مصر منذ عام 1952, منذ عبد الناصر, وكل المؤشرات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية ……………الخ الخ الخ, تقول بكل وضوح ان الشعب المصرى والإقتصاد المصرى والعدالة فى المجتمع وتكافؤ الفرص والحرية العامة والخاصة وحرية الكلمة ………….الخ الخ فى هبوط مستمر منذ عام 1952.

والحقيقة أيضا , أن جميع المؤشرات المذكورة قد اصابها مرض خطير, يهبط بها ,خاصة فى السنوات الأخيرة منذ قيام ثورة يناير 2011 , هبوطا سريع الخطوات, التعليم فى مصر ربما من أسوأ نظم التعليم فى العالم او على الاقل يحتل مرتبة متأخرة جدا عما كان عليه قبل عام 1952, الإقتصاد المصرى يتبع نفس المسار, بل إنه قد إنهار تماما او على وشك الإنهيار خاصة فى السنوات الثلاثة او الأربعة الأخيرة , والدين المصرى أصبح بارقام قياسة فى تاريخ مصر الحديث او القديم, والعملة المصرية خلال الأربعين عاما الماضية قد فقدت قيمتها بعد ان كان الجنية المصرى يعادل ثلاثة دولارات, أصبح الدولار يعادل ثمانية جنيهات , وهو فى صعود مستمر , خاصة بعد ان يقوم البنك المركزى فى مصر بتخفيض قيمة الجنية المصرى كما قيل فى الأيام السابقة.

الحكم العسكرى فى مصر خاصة منذ ان تولى السيسى الرئاسة, بالمقارنه بينه وبين مرسى, وكلاهما حل فى منصب الرئيس لمدة عام, ورغم إعترافى بأن مرسى كان أغبى رئيس عرفته مصر فى تاريخها, ولكن للأمانة, لم يكن الإقتصاد المصرى أسوأ مما هو عليه الأن, ربما لم يكن أفضل ولكنه لم يكن أسوأ, الأمن والإرهاب, لم يكونا مطلقا على ما هم عليه الأن ومنذ تولى السيسى الحكم, لم تكن هناك اعمال إرهابية يومية فى جميع انحاء مصر خاصة سيناء, ولم يكن هناك ضحايا يوميا سواء من الإرهابيين او المصريين الأبرياء, بل كانت حرية الصحافة أكبر منها الأن, فكان هناك الكثير من الصحف والكتاب ممن يهاجمون مرسى ليلا ونهارا, فهل هناك فى وسائل الإعلام اليوم من يستطيع ان يهاجم السيسى, بالطبع لا. لقد قيدت الحريات وألجمت الألسن وعاد نفوذ الجيش إلى اكبر ما كان عليه منذ 1952.

الشعب المصرى أغلبيته لا يمكن ان يوصف بأنه شعب , لأنه مغيب فاقد الإرادة, يصدق ما تقوله وسائل الإعلام المضلل, إما لأنه مغيب, وإما لأنه جاهل, وإما لأنه ساذج وإما لأنه لديه مصلحة فى تصديق ما يقال, وإما لأنه لا يريد ان يستخدم عقله ويفضل ان يكون تابعا لشخص ما , سواء فى السياسة او الدين والعقيدة او أى شيئ أخر, وهناك من الأقوال الشعبية الكثير مما يثبت ذلك.

الشعب المصرى الذى صدق انه يعيش فى ام الدنيا وأنه سوف يكون قد الدنيا, اكثريته جاهلة , لا تستطيع حتى أن تقرأ, وإلا لماذا يعطى لكل مرشح صورة فى عملية الإنتخاب, لا أعرف شعب أخر فى العالم يدخل الإنتخابات ليصوت على صورة, صورة بطه او صورة كرسى او سورة بندقيه او صورة طيارة…….الخ, هل هذا الشعب, ومما رأيته وقرأته أخيرا عن الإنتخابات القادمة ,سوف يستطيع ان يختار مجلس او برلمان يمكن له أن يتحمل المسؤوليه الملقاة على عاتقه فى هذه المرحلة الحرجة فى تاريخ مصر, المسؤولية التى تعطى لذلك المجلس طبقا للدستور صلاحيات لم تكن من قبل فى تاريخ مصر لبرلمان أخر, الشعب الذى كما قلت لا يستطيع ان يقرأ إسم المرشح, والذى ليس من بين مرشحيه واحد فقط له برنامج إنتخابى, او حتى مجرد وعود جوفاء, ولكن مما رأيته فالشعب سوف ينتخب واحد إبن ناس كويسة , او واحد أبوه كان عضو فى البرلمان من قبل, او واحد شكله حلو وصورته جميلة وفخمه , او واحد له صورة مع الرئيس او احد الوزراء او احد المشاهير فى مصر, او واحد يعطية كيلو سكر وكيلو زيت او حته لحمه, لم اقرأ حتى الأن سواء من الكتاب الجهلة خاصة فى جريدة الأخبار من يوجه الشعب إلى كيفية الإختيار الصحيح, او يثقف الشعب فى كيفية إختيار المرشح المناسب, او يعطى مثالا لمن هو المرشح الأفضل ,المرشح الذى يكون صريحا مع الناخبين فى دائرته , الذى يشرح لهم برنامجه الإنتخابى, الذى يفصل لهم المشكلات التى يواجهونها وكيف سوف يقوم بمحاولة حلها فى البرلمان……………الخ الخ الخ, وبعد ذلك هل هناك حقيقة من يتوقع ان يكون البرلمان القادم شيئا يذكر.

نرجع إلى الجيش الذى هو خط أحمر بالنسبة للبعض, الجيش المصرى للأسف الشديد, لم يدخل حربا بمعنى الكلمة منذ عام 1973, وبصرف النظر عن النتيجة الحقيقية لتلك الحرب وعن الإختلاف فى وصفها , فهو لم يتم إختباره طوال اكثر من أربعين عاما, نعم يقوم بتدريبات عسكرية ويشترى احدث الأسلحة ولكنه فى نفس الوقت مشغولا تماما بأمور ليست من شأنه على الإطلاق, امورا تأخذ من المجتمع المصرى والإقتصاد المصرى ما بين 40 إلى 60 فى المئة من الإقتصاد المصرى, ولو ان تلك النسبة من الإقتصاد عادت إلى القطاع المدنى, لكان هناك تأثيرا ضخما على ذلك القطاع, لو كانت النسبة هى 50 فى المئة فقط فمعنى ذلك ان يتضاعف عدد العاملين فى القطاع المدنى , بمعنى ان تنخفض نسبة البطالة بشكل كبير جدا, فلا يهرب الشباب من مصر إلى الخارج للبحث عن عمل, معنى ذلك أن يزداد الدخل القومى الذى تتعامل به الحكومة مع الشعب ومع البنوك الداخلية والخارجية, معنى ذلك , ان تبدأ صناعات جديدة فى مصر, بل وأن يتشجع المسنثمر الأجنبى بالإستثمار فى مصر. معنى ذلك أن يستطيع الأغلبية العظمى من الشباب ان يتزوجوا وأن تقل نسبة العنوسة والتى هى من أكبر المشاكل فى مصر, معنى ذلك ان يزداد الإدخار فى البنوك المصرية فتستطيع ان تزيد حجم القروض لكل من يود ان يبدأ مشروعا تجاريا او صناعيا, معنى ذلك ان تقل كمية المستوردات فتزداد كمية العملة الصعبة الإحتياطية فى مصر, معنى ذلك أن تقل القروض التى تقترضها مصر……………….الخ الخ الخ. هذه فقط عدة أمثلة على ما سوف يحدث عندما يتخلى الجيش عن منافسة القطاع المدنى والسيطرة على الإقتصاد.

هناك من يقول ان مشروعات الجيش تتم فى الوقت المحدد وبتكاليف اقل. وقد يكون ذلك صحيحا, ولكن التكاليف الحقيقية هى أكبر من ما يراه الفرد الذى يقول ذلك, وعد إلى قراءة الجزء السابق لتعرف حجم التكاليف الحقيقية بصفة عامة, الجيش يستطيع ان ينفذ مشروعا بتكاليف أقل, لماذا؟ السبب بسيط جدا, الجيش لا يدفع رواتب للعمالة, وفى اى مشروع البند المخصص لرواتب العمالة يتراوح بين 25 إلى 60 فى المئة من تكاليف المشروع طبقا للمشروع, وهذا هو السبب الأول, فالجيش يوفر تلك التكاليف لأنه يستعمل جنودة وضباطه…..الخ, السبب الثانى, هو ان الجيش لا يدفع ضرائب للدولة بينما الشركات والمصانع المدنية تدفع ضرائب كبيرة للدولة, وكما شرحنا سابقا فإن ذلك يقلل من حجم الدخل القومى الذى به عجز خلال السنوات الأكثر من عشرين السابقة. السبب الثالث, الجيش لا يدفع ضرائب على المشتريات من السلع………..الخ الخ الخ, وهذه هى بعض الأسباب التى أستطيع ان أقول وبكل ثقة, ان الإقتصاد المصرى يعانى الكثير بسبب سيطرة الجيش على هذا الجزء من الإقتصاد. أضيف إلى ذلك, ان الأرباح التى يحصلها الجيش لا تدخل فى ميزانية الدولة, فلا ينتفع بها الشعب, ثم ان جميع تلك المشروعات التى يقوم بها الجيش, لا تخضع لأى رقابة , وعندما تغيب الرقابة , لا يمكن بل من المستحيل ان نعرف إن كان هناك فسادا ام لا, وكيف يمكن لنا أن نعرف, إن كانت دفاتر الجيش غير موجودة لأى رقيب لكى يراجعها.

الجيش يضع يده على كميات لا يمكن حصرها من الأراضى , ويقوم ببيعها دون أى رقابه فلا يعرف احد أين تذهب تلك الأموال, نعم الجيش بين الحين والأخر – يهدى – الشعب مشروعا او مبنى ام مستشفى او مدرسة ……الخ, والشعب يفرح بأن جيشه يهديه تلك الأشياء غير عالم بأن الجيش لا يملك ولا ينبغى له أن يملك شيئا سوى معسكراته ومبانيه العسكرية وأسلحته , حتى المصانع الحربية , فليس من المفروض ان يملكها الجيش, فهى ملك الشعب اولا واخيرا, ولكن الشعب الساذج لا يعرف ذلك ولا يريد ان يعرف ذلك.

بإختصار شديد, القول بأن الجيش كان السبب فى عدم تحول مصر إلى سوريا او العراق او ليبيا, هو تضليل متعمد وتخويف للشعب من مصير لم يكن من المتوقع ان يحدث على الإطلاق. القول بأن الجيش ينفذ مشروعات ويهدىها إلى الشعب , قول ساذج ويعبر عن جهل وسذاجة من يقوله, القول بأن الجيش يساهم فى بناء مصر, قول غبى أيضا , فليست مهمة اى جيش فى العالم ان يبنى دولته إقتصاديا, مهما قال من يتبنى ذلك القول او من قال انه يدرس فى الجامعات العسكرية التى درس بها , فليس هناك اى دليل على ان الجيش فى اى مجتمع او دولة حرة ديموقراطية متقدمة وحديثه , يفعل ذلك بأى شكل كان, القول بان جيش مصر بأن جيش مصر يقع فى الترتيب الثالث عشر او الثامن عشر دوليا, لا علاقة له بالسيطرة على نصف إقتصاد الدولة, أخيرا , القول بأن الجيش يدافع عن مصر ضد الإرهاب والإرهابيين, يبدو تبريرا لبقاء الفساد فى مصر, فالجيش لم ينتصر على الإرهاب بل تكون الإرهاب بصورته منذ تولى الحكم فى العام الماضى, وعمليات الجيش فى سيناء والصحراء الغربية , قد إتضحت بعد أن إنكشف الستار عن مقتل السياح المكسيكيين, ولو كان الجميع مصريين, لكانت عناوين الجرائد فى اليوم التالى, تم القضاء على او تمت تصفية إثنى عشر إرهابى فى الصحراء الغربية وتدمير كذا من سيارات الدفع الرباعى وجرح كذا من الإرهابيين والقبض على كذا منهم…………الخ من الأخبار التى نقرأها يوميا دون أى توثيق. لماذا لا يسمح الجيش للصحفيين حتى ولو من الجرائد التى تغنى للجيش يوميا وتشيد به وتعظمه, بأن يرافق ويصور ويكتب عن العمليات العسكرية, ليس هذا بدعا فى العالم ولكن أغلبية الدول لها مراسلين عسكريين يرافقون القوات المسلحة فى عملياتها العسكرية, لماذا لا يقوم الجيش بإصدار جريدة او حتى محطة تلفزيونيه خاصة لعرض العمليات العسكرية و المقبوض عليهم الذين بلغوا حتى الآن ربما أكثر من عشرة الاف, وعرض فيديوهات من طائرات الأباشى أثناء العمليات …………..الخ الخ. هل تعلم لماذا, لا ليس للإحتفاظ بسرية العلميات وليس لأن ذلك من شأنه ان ينبه العدو ………….ألخ الخ من تلك الحجج, السبب, لأن هناك الكثير من الأخطاء المشابهه لمقتل السياح فى عملياتهم ولا يريدون للشعب ان يراها, او لوكالات الأنباء ان تراها وتفندها, هم يفضلون ان يكون الشعب المصرى مغيب لا يعرف ما يحدث.

أرحب بالتعليقات المعارضة قبل المؤيدة مع الإلتزام بأدب الحوار وتقديم الأدلة .

 

 

Categories
مجتمع

الحقيقة المطلقة

الحقيقة المطلقة

الحقيقة المطلقة, ان الإنسان لا يختار عقيدته بل يرثها, ولا يختار وطنه حتى لأنه يولد فى هذا الوطن دون إرادة منه أو إختيار, إنه لا يختار إسمه, ولا يختار والديه او اخوته او اقاربه, الإنسان لا يختار شكله او حجمة او ملامحه, لا يختار صوته او حتى طريقة تفكيره. هذه بعض الإشياء التى لا يختارها الإنسان ولكنه ينمو وبشب طوقه على الحب والتحيز والدفاع عن تلك الأشياء بطريقة وراثية حتى المجتمع الذى يعيش فيه لا يختاره. بعض الناس عندما تكبر وتصبح قادرة على الإختيار, تقوم بتغيير بعض هذه الأشياء, تغيير المجتمع, تغيير الدولة او الوطن حتى تغيير الإسم او الدين, ثم هناك البعض ممن يحاول أن يغير من شكلة او من ملامحه او طريقة تفكيره . البعض يقوم بتغيير او محاولة تغيير ما سبق عن إقتناع ودراسة , والبعض الاخر يحاول او يقوم بتغيير بعض ما سبق كتقليد او تحت نفوذ وتأثير عوامل خارجية. ولكن فى النهاية , ليس كل ما تولد عليه هو أحسن أو أغظم ما يمكن, وعلى كل إنسان أن يفكر وأن يدرك ذلك, بدلا من الدفاع عن شيئ لمجرد انه ولد عليه, دون ان يعمل عقله فاحيانا تكون قضية الدفاع عن بعض تلك الأشياء قضية خاسرة

Categories
سياسة

نظرية المؤامرة من تانى -2

نظرية المؤامرة من تانى -2

 

 

هناك من يعتقد ويؤمن بأن هناك مخططات طويلة الأجل, بمعنى أنها قد تكون مخططات ليس للوقت الحاضر او حتى للمستقبل القريب ولكنها مخططات تعد فى الخفاء للأمد البعيد والذى قد يكون لأحقاب قادمة, ويبنى على ذلك المعتقد تفسيره للأحداث الجارية بأنها مخطط بعيد الأمد منذ عشرون سنه او خمسون سنه او أكثر او أقل, واود أن اقول لهؤلاء ان ذلك محض اوهام, فليس هناك حكومة او حاكما فى العالم يخطط لأمد أطول من مدة خدمته او على أكثر تقدير لمدة خدمة من سوف يتبعه وأن يكون العمل بذلك التخطيط ليس جامدا متجمدا حتى تحين لحظة البداية , إن يوضع المخطط فى خزانة حتى تأتى اللحظة المناسبة لتفعيلة حتى ولو كانت بعد سنوات طويلة, لأنه عندما يكون هناك مخططا او مؤامرة كما قلنا, فإن عملية تفعيلها تبدأ فورا بعد الموافقة عليها وحتى لو كان العمل بها يعتمد على أحداث معينة, فإن العمل على خلق تلك الأحداث يبدأ فورا.

على سبيل المثال ما يحدث الأن فى الدول العربية وخاصة سوريا, هناك من يقول ان ذلك مؤامرة , مؤامرة لتفريغ او إخلاء سوريا لكى يمكن لإسرائيل ان تدخلها أمنة مطمئنة فتقضى على ما تبقى فيها من قوات داعش لكى تصل إلى الفرات. مثل هذا القول لا أساس له من الصحة او المنطق, فلكى يكون ذلك من تخطيط إسرائيل وهى المنتفعة الأولى والأخيرة من هذا المخطط, كان ينبغى على إسرائيل ان تخطط للحرب على العراق, ومن الممكن ان نقول ان جورج بوش كان من الحماقة بأن يصغى لإسرائيل وان يتحرك ويدخل تلك الحرب بأوامر من إسرائيل , هذا بالطبع لم يحدث, لأن جورج بوش كان غبيا وكان يستمع إلى نائبة ديك شينى وديك شينى كان يمثل اليمين المتطرف والتى كانت مصالحهم إقتصادية بحته, وحتى لو كان لإسرائيل دورا فى ذلك, فلم يكن الدور الذى خطط لمسار الحرب فى العراق وحدوثه بالطريقة المثلى لمصلحة إسرائيل او أمريكا. لم يتوقع بوش ان تكون هناك مقاومة عراقية ولم يتوقع ان تكون تلك الحرب فى مصلحة إيران بصفة خاصة ولم تكن إيران بمثابة صديق لا لإسرائيل او الولايات المتحدة, ولكن كما يقال هنا (unintended consequences) او النتائج او العواقب الغير مقصودة, فقد كان غزو العراق من نتائجة السلبية او الغير مقصودة هو زيادة نفوذ إيران فى العراق, كما أن سير الإحتلال الأمريكى للعراق لم يكن طبقا للخطة او الأهداف التى وضعها ديك شينى وعصابته من اليمين المتطرف, فقد كان بترول العراق احد الأهداف والسيطرة عليه وتواجد مستمر للقوات الأمريكية فى العراق بالإضافة إلى تواجدها فى الكويت وقطر..مع مصالحها المشتركه مع السعودية , أضف إلى ذلك ان الأردن ومصر وإسرائيل هم من الحلفاء فكان ذلك المخطط للسيطرة التامة على الشرق الأوسط.

غير ان العواقب الغير مقصودة والتخطيط السيئ, لم يأتى بالنتائج التى توقعتها امريكا, فكانت خسائرها فى الأرواح فى العراق اكبر من ان يتحملها الشعب الأمريكى الذى ينظر إلى حكومته دائما بعين الشك خاصة فيما يتعلق بالحروب الخارجية منذ فيتنام, بصرف النظر عن من الذى يحتل البيت الأبيض, وكانت موافقة الشعب الأمريكى على حرب أفغانستان بسبب بن لادن وعملية الحادى عشر من سبتمبر 2001, غير ان الشعب الأمريكى كان منقسما حول حرب العراق رغم كل ما قامت به الحكومة الأمريكية من عرض أسباب مزيفه على العالم وعلى الشعب الأمريكى, لشن تلك الحرب ومحاولة ربطها بأحداث سبتمبر, ثم عندما لم يأتى ذلك بنتيجة حاسمة , اضيف إلى الأسباب تواجد أسلحة تدمير شامل يمتلكها صدام حسين, وبعد عدة سنين من إحتلال العراق وعدم تواجد أى أسلحة دمار شامل, كان ذلك بداية الغضب الأمريكى من الحكومة مما أدى إلى إنتخاب باراك أوباما وإكتساح الحزب الديموقراطى لكل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب فى عام 2007.

كما قلنا من العواقب الغير مقصودة فى حرب العراق هو خسارة العراقيين من السنة للكثير من مراكز القوى فى العراق بعد ان كانوا يتمتعون بها على نطاق واسع, كما أن حرب المقاومة ضد الأمريكان كانت من مقاومى السنه بصفة رئيسية, وقد تعلم هؤلاء حرب المقاومة , وإنبثق عنهم منظمات كانت تحارب الحكومة العراقية والتى تكونت من الشيعة بصفة غالبة, وبعد أن إنسحب الأمريكان من المدن العراقية وحصل الجيش العراقى على الأسلحة الأمريكية , إنضم عدد كبير من افراد الجيش السنى إلى تلك المنظمة أساسا لمحاربة الحكومة العراقية , ومن المعروف ان حكومة السعودية كانت تقدم لهم العون المالى والسلاح والمعلومات……..الخ حتى ولو لم يكن ذلك فى مصلحة الحليف الأمريكى, وبعد ان سجلوا العديد من الإنتصارات فى العراق, وأزدادت قوتهم عدديا وعسكريا, تحركوا ضد سوريا وضد حافظ الأسد بمباركة السعودية بالطبع التى كانت تسعى إلى قلب نظام الحكم السورى العلوى, ورأت ان داعش سيكون من العناصر التى تساعد على الإسراع بقلب نظام بشار الأسد.

مما سبق من المستحيل أن نصدق ان ما يحدث فى سوريا كان مخططا له من قبل أمريكا او إسرائيل تخطيطا طويل الأمد, لأن , كما قلت أعلاه, الاحداث فى غزو العراق لم تسير كما كانت امريكا ترجو وتتوقع, ومرة أخرى تصبح تلك الأحداث فى مصلحة إسرائيل , ليس لأن إسرائيل هى التى خططت لما حدث ولكن ماحدث كان من النتائج والعواقب الغير مقصودة فى أحداث العراق.

فى لعبة الشطرنج, من الممكن أن تخطط الحركة التالية طبقا لما تتوقعه من حركة اللاعب الأخر, وبالطبع لا تعرف الحركة التى سوف يقوم بها ولكنك تضع العديد من الإحتمالات, وبعد ان يقوم بتحريك قطعته فتكون مستعدا بحركتك التالية, ولكن من الصعب ان تتوقع اكثر من حركتين او ثلاثة حركات على أكثر تقدير, لأنه كلما زاد التفكير فى عدد التحركات التالية , زادت الإحتمالات حتى تصل إلى عدد قد يكون من المستحيل ان تحسبه لكى تضع خطة مضادة, وهكذا فى التحركات الدولية والتحركات العسكرية, من الممكن ان تخطط لحركة قادمة او إثنين او ربما ثلاثة, ولكن بعد ذلك يصبح من الصعب او ربما من المستحيل ان تتوقع اكثر من ذلك او يكون لديك خطة جاهزة لما يحدث فيما بعد, ولهذا فأقول لكل عشاق نظرية المؤامرة ان التخطيط لمؤامرات طويلة المدى يكاد ان يكون من ضرب المستحيل.

ما يحدث الآن فى سوريا من عمليات التجير والهروب الذى يقوم به السوريون, من وجهة نظرى المتواضعة , ليس مخططا لكى يتم تغريغ سوريا بحيث يبقى بها عدد قليل او كثير من داعش ثم تقوم إسرائيل بالجوم عليهم والتخلص منهم لكى تكون سوريا اول خطوات تحقيق الحلم الإسرائيلى من النيل إلى الفرات كما يعتقد البعض او يروج له, فهذا ضرب من العبث الفكرى, لأن تعداد الشعب السورى فى عام

2012 كان أكثر قليلا من 25 مليون, وأكثر الإحصائيات للأعداد التى هربت من سوريا إلى الأردن ولبنان ومصر وتركيا ثم أخيرا أوروبا لا يتعدى أربعة ملايين, بمعنى ان هناك لازال اكثر من 21 مليون لم يهربوا ولم يفرغوا اماكنهم فى سوريا, كذلك لهؤلاء الذين يوجهون اللوم للشعب السورى فى الهرب وترك كل ما يملك, ويتهمونهم بالجبن والخيانة للوطن, أقول لهم بإختصار, أنهم يظهرون شجاعتهم من خلف لوحة الكومبيوتر, ولو كانوا حقا لديهم الشجاعة التى يطلبونها من الشعب السورى, فلماذا لا يذهبون إلى سوريا للقتال بأنفسهم, اقول لهم ضع نفسك مكان اى عائلة فى سوريا, مدنيين لا يجيدون إستخدام السلام وربما لم يلمس احدهم ببندقية طوال حياتة, وهم يرون الناس تسقط قتلى فى الشوارع ولا يعرفون من هو العدو على وجه التحديد, وتسقط عليه القنابل من السماء …………………الخ الخ, فكيف بحق الشيطان أن لا يفروا بأطفالهم ونسائهم بحياتهم, إن ما يحدث فى سوريا مآساة بكل ما تعنيه الكلمة , ولكن من الصعب ان نوجه اللوم إلى شخص بعينه, بشار الأسد له وجهة نظره ودفاعه عن موقفه كرئيس للدولة, والثوار فى اوائل ما يسمى بالربيع العربى لهم وجهة نظرهم فى محاولة إستقاطه, ولكنهم كانوا ألعوبه فى يد أرادت تدمير سوريا فمونتهم بالسلاح والأموال لقتل اخوانهم السوريين, ومن الجائز ايضا ان يكون هناك من أطراف اخرى لا تمت لسوريا بصلة قد دخلت من المرتزقة لإشعال النار وتحويلها إلى حرب اهلية, وبالطبع اخيرا تدخل داعش للسيطرة على بعض الأراضى السورية لضمها إلى ما يسمونه الدولة الإسلامية فى العراق والشام.

من الذى يمول داعش الآن, ومن الذى يعطيها ما تطلب من السلاح والذخيرة ومعظمها إن لم يكن جميعها من الأسلحة الأمريكية التى تركت فى العراق, قلنا من قبل ان السعودية كانت فى البداية تقدم لهم المساعدات, ولكن الآن من الصعب ان نصدق ان السعودية لازالت تواصل نفس الدور فى دعم داعش, وبعد ان إنتشرت داعش من العراق وسوريا إلى ليبيا وتونس وربما مصر, فمن الذى لديه مصلحة فى ان تستمر داعش فى نشاطها المدمر فى المنطقة, ومن الذى فى مصلحته ان تستمر منطقة الشرق الأوسط فى هذا الدمار والتخريب المستمر, من الذى يقوم بتمويل داعش بكل ما تحتاجة, ومن الذى يقوم بتمويل القاعدة التى لم تعد الشرير الأكبر والأكثر نشاطا فى المنطقة, ومن الذى يمول بوكو حرام وشباب الصومال وجيش محمد ومن الذى يمول حزب الله وحماس رغم انهما مازال نشاطهما يقتصر على غزة وربما سيناء ولبنان وربما سوريا. هذا هو السؤال, وإن عرفنا الإجابة عليه , فسوف يكون ذلك بداية حل المشكلة المسماة بالإرهاب الإسلامى.

هناك عدد من الدول التى من الممكن أن تكون لها دور ولها يد فيما يحدث, اسرائيل, الولايات المتحدة, تركيا, إيران , السودان , السعودية, مصر, أفغانستان, باكستان, روسيا , وربما هناك عدد اخر من الدول التى لم أذكرها ممن يستفيدون من ما يحدث, ولكن من المؤكد ان شركات صنع السلاح هى المستفيد الأول والأخير من تلك المعمعة التى تحدث , فلنبدأ بالتفتيش على نوع الأسلحة التى يتم إستخدامها ومصادرها, قبل ان نبدأ بالتفتيش على أى شيئ أخر.

Categories
سياسة

نظرية المؤامرة من تانى -1

نظرية المؤامرة من تانى -1

المؤامرة هى التخطيط او الترتيب الذى يتم فى الظلام او فى الخفاء بين طرفين او اكثر لتحقيق غرض او غاية فى العادة ليست قانونية وليست شريفة بل ويرفضها الأغلبية وإلا ما سميت مؤامرة.

هناك من يؤمن تماما بنظرية المؤامرة التى تدبرها بعض الحكومات المعادية للعرب او للإسلام وتُحمل كل ما يحيق بالعالم العربى او العالم الإسلامى من كوارث او من خسائر او تخلف عن المجتمع الدولى او أى شيئ أخر يخطر فى البال فهو بسبب تلك المؤامرة وهو بسبب التأمر الذى يدبره العالم الغربى الكافر ضد العالم الإسلامى المؤمن وضد الدول العربية. يتخيلون فى مخيلاتهم او عقولهم ان هناك حقا من الحكومات الغربية الكافرة من مثل أوروبا وأمريكا وإسرائيل , ان هناك مجموعة من الناس رجالا او نساءا او خليطا من هؤلاء, لا ينامون الليل, لإنشغالهم بتدبير المؤامرات لإفشال وتعطيل التقدم والحضارة والعلم ……الخ للدول العربية والإسلامية, وهؤلاء الذين لا ينامون الليل, تمتد إيديهم بمؤامراتهم إلى صميم الحياة وإلى مراكز الإنتاج والإبداع العربى والإسلامى حول العالم من أجل هدف واحد ألا وهو تعطيله او تخريبه او تدميره.

كلما يحدث فشل فى مشروع عربى او إسلامى, فهم من اول من يتهم الغرب اوروبا وامريكا وإسرائيل بأنهم السبب فى ذلك الفشل, وكلما تزداد البطاله فهم وراء ذلك, وكلما تزداد الأسعار ويرتفع الغلاء فهم السبب, وكلما تتناقص السلع او تختفى من السوق فليس هناك شك على الإطلاق ان اعداء الإسلام وأعداء العرب وأعداء الإنسانية هم السبب فى كل ما حدث. ومهما حاولت معهم او ناقشتهم او طلبت منهم أدلة على ذلك, فلا يجدى اى نقاش ولا يقدمون أدلة دامغة او غير دامغة ولكن إقتناعهم لا يحتاج إلى أدلة ويكفى ان يوجهون التهم ففى ذلك أدلة كافية على المؤامرات التى يقوم بها من تم ذكرهم من قبل.

من المستحيل أن يقدموا العقل او المنطق على يؤمنون به, لا يختلفون عن هؤلاء الذين يؤمنون بكتب الصحاح ويقدمونها على القرآن, ومهما حاولت معهم وناقشتهم وقدمت لهم الأدلة من كتاب الله , فكأنك تؤذن فى مالطة, او كأنك تتحدث بلغة غير مفهومة لديهم.

فى الصراع العربى الإسرائيلى على سبيل المثال,( راجع مقالتى , من الذى أضاع فلسطين )**, فشل العرب بأكملهم فى التصدى للمشروع الصهيونى رغم ان ذلك المشروع لم يكن سريا بل كان معروفا للعالم منذ وعد بلفورعام 1917, يعنى 31 عاما قبل إعلان إستقلال إسرائيل, كانوا نائمين بأكملهم , والسبب طبعا فى نومهم ان الدول الغربية وضعت لهم مخدرا فى مشاريبهم فلم يستيقظوا إلا بعد الهزيمة فى الحرب التى اعلنوها ضد اليهود فى فلسطين, ولم يقبلوا الهزيمة الساحقة التى منيت بها جيوشهم, وكعادة العرب بصفة عامة والمصريين بصفة خاصة ان يتحججوا بكل شيئ تحت السماء عندما يفشلوا فى شيئ, إن كانت الهزيمة فى مبارة كرة, فلأن الحكام كانوا متحيزين, او اللعيبة كان معمولهم عمل, او سحر, وفى الحرب عندما يهزم الجيش, فهى نكسة والسبب غدر العدو, تخيل غدر العدو, حتى عندما يكونوا هم الذين بدأوا الحرب, او الأسلحة كانت فاسدة او لأنه كانت هناك خيانة من الداخل, او لأن امريكا قامت بمساعدة العدو ………الخ الخ الخ. بإختصار , من المستحيل ان يتقبل العرب اى كارثة او هزيمة او خسارة لعدم الكفاءة او لأن التخطيط كان سيئا او لأن الطرف الأخر كان هو الأفضل, مستحيل ان يعترفوا بالحقيقة , مرة أخرى مستحيل ان يعترفوا بضعفهم او بعدم كفاءتهم او بقلة خبراتهم …………الخ

فى خلال الأربعون عاما الماضية او ربما أقل من ذلك, حدث تغير كبير فى العالم, تغيرت موازين القوى وتغيرت طبيعة التحالفات الدولية التى كانت تكاد ان تكون ثابتة بنفس الشكل الذى إنتهت به الحرب العالمية الثانية, عندما كان هناك معسكران دوليان متضادان , الإتحاد السوفييتى والولايات المتحدة, فبعد سقوط الإتحاد السوفييتى فى الثمانينات من القرن الماضى, أصبح العالم وحيد القطب وأصحبت الولايات المتحدة هى القوة العظمى الوحيدة, ومع ذلك فقد كانت رغم ذلك, ورغم إستغلالها لذلك التغير وإنفرادها بالقوة فى العديد من الأخطاء الدبلوماسية , ولكن كان عليها أيضا مسؤولية الإنفراد بالقرار سواء داخل او خارج الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى. فمثلا إنحيازها الدائم والغير مشروط لإسرائيل كان احد تلك الأخطاء التى يأخذها العالم العربى عليها وحتى بعض الدول الأخرى , ولكن لم تكن تحركات الدول العربية والدول التى تؤيدها كافية لإحداث اى تغيير فى ميزان القوى او فى إتخاذ القرار.

الأسباب التى دعت الولايات المتحدة إلى الإنحياز التام لإسرائيل معروفة للدانى والقاصى, فالنفوذ الإسرائيلى فى الولايات المتحدة تمتد جذوره إلى الكنيسة والعقيدة المسيحية التى يعتنقها الغالبية العظمى من الشعب الأمريكى, وتأثيرها على السياسة الداخلية الأمريكية كان أقوى من أى قوة معارضة لها. وقيل فى وقت من الاوقات ان إسرائيل هى الولاية الواحدة والخمسين الأمريكية غير انها لا تتمتع بالتمثيل فى الكونجرس مثل الولايات الأخرى والسبب أن جميع أعضاء الكونجرس يمثلونها هناك.

لقد تغير الموقف الداخلى الأمريكى من أسرائيل خلال العشر سنوات الماضية , ولكنه لم يتغير بحيث يمكن ان نقول ان هناك من المعارضة له ما يكفى لهزيمته ولكنه لم يعد فى نفس القوة التى كان عليها قبل ذلك, بل لم يكن هناك من يجرؤ ان يعلن معارضته للوبى الصهيونى بينما الأن هناك عدد من اعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ الذين ينتقدون إسرائيل بين الحين والأخر, كما ان وسائل الإعلام الأمريكى التى لم تكن تكتب سطرا واحدا فى معارضة إسرائيل , صارت تتحدث وبكل صراحة وجرأة عن معارضتها لإسرائيل وسياسة إسرائيل, ولا ننسى ان مشروع الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية المستقلة كان مشروعا امريكيا منذ البداية.

نعود إلى ما قلناه من تغير للعالم من الناحية السياسية , فقد حدث تغيرات أخرى خلال العشر او الخمس عشر سنوات الأخيرة, فقد تغيرت طبيعة التحالفات القديمة فبعد ان كان العالم ينقسم إلى ثلاث اقسام تقريبا, احدها هو القسم الذى يضم الولايات المتحدة وحلفاؤها, والثانى يضم روسيا والصين وحلفاؤهم, والثالث كان يضم بعض الدول التى حاولت جاهدة ان تكون خارج تلك الدائرة او الإنقسام الثنائى وأن تحتفظ بإستقلالها إلى حد ما فلا هى مع هؤلاء او ضد هؤلاء, وأكثر تلك الدول ليست من الدول ذات التأثير الفعال فى السياسة الدولية او الصراع الدائر بين الطرفين. تغير كل ذلك , ولم تعد المقولة المشهورة بأن عدو عدوى صديقى وصديق عدوى عدوى, كانت تلك المقولة تنطبق على السياسات السائدة طوال الأحقاب السابقة, ولكن تلك المقولة إنتهى العمل بها, لماذا, لأن التغير الذى حدث فى العالم لم يعد يسمح بأن تكون تلك المقولة او المعتقد صالحا للعمل, فبعد ان كانت هناك دولا تتعامل مع بعضها وحكومات وجيوش, ظهر مركب جديد, مركب لا يدخل تحت مسمى دولة وليس له حكومة ولا عاصمة ولا شعب, مركب جديد من ما يسمى منظمات دولية إرهابية كما يطلق عليها, منظمات أصبحت لاعبا أساسيا فى الملعب الدولى, منظمات أخذت إسماء مختلفة, طالبان, القاعدة, بوكو حرام, الإخوان المسلمين, جيش محمد, داعش…………….الخ الخ الخ. وقد يقول قائل انه قبل ذلك كانت هناك أيضا منظمات مثل IRA, جيش ايرلندا , او منظمة التحرير الفلسطينية , او منظمة التحرير الجزائرية او منظمة تحرير جنوب إفريقيا………….الخ الخ. غير ان جميع تلك المنظمات كانت منظمات قومية, تسعى إلى تغيير النظام فى دولة ما وتعمل من أجل هذا الهدف فقط وتعمل فى مكان محدود بحدود تلك الدولة, ولا تسبب مشاكلا او صداعا سوى لتلك الدولة فقط. ولكن المنظمات التى ظهرت أخيرا, تختلف تماما عن تلك المنظمات, فهى لا تحمل قومية واحدة لتغيير نظام الحكم فى دولة واحدة, ولكنها تتخفى خلف الدين والعقيدة وجميعها بلا إستثناء يستخدم الدين الإسلامى كواجهة لتبرير أفعالهم وكوسيلة لإستقطاب الأفراد او الجماعات , وقد وجدت العديد من الدول تلك المنظمات ما يخدم مصالحها ويحقق اغراضها دون ان تتعرض نفسها بصفة مباشرة إلى المواجهة او اللوم او تحمل المسؤولية, بل إن بعض الدول بينما تتخفى خلف تلك المنظمات وتقدم لها يد المساعدة سواء بالأموال او السلاح او المعلومات …..الخ, فإنها تتظاهر امام المجتمع الدولى بمعارضتها او حتى القيام بتدميرها, ومن أجل ذلك تغيرت القاعدة المعروفة قديما , صديق عدوى عدوى, وعدو عدوى صديقى, ومن ذلك وبسببه أصبحت التحالفات التقليدية القديمة غير صالحة لتقييم دول المنطقة, فبينما نرى بعضها يتفق مع الأيدلوجية القديمة نجده فى نفس الوقت يخالفها تماما, ومن ثم فأصبحت عمليات التحليل غير خاضعة لأساليب التحليل القديمة مما جعل من ينظر إلى ما يحدث لا يستطيع ان يفهمه بسهوله او حتى بصعوبة لأنه لا يخضع لأى مقاييس معروفة.

إلى اللقاء فى الجزء الثانى