Categories
دين

وقفة أخيرة مع البخارى – الجزء الرابع والأخير

وقفة أخيرة مع البخارى – الجزء الرابع والأخير

 

اود أن أعود بسرعة إلى كتاب التاريخ الطويل الذى ألفه البخارى وعمرة ثمانية عشر عاما, والمكون من 1820 صحفة, والذى وضع به شجرة نسب الرسول محمد إلى إسماعيل بل وإلى أدم, وأود أن أذكر السادة القراء بذلك المجتمع القريشى الصحراوى منذ أكثر من 1400 عام بل الحقيقة منذ ما يقارب من 1500 عام عندما ولد الرسول, وكيف انه لم يكن هناك مكاتب لتسجيل حالات الولادة أو شهادات ميلاد……..الخ, وكيف إستطاع حضرة البخارى البالغ من العمر ثمانية عشر عام او أقل من ذلك من حيث انه إنتهى من تاليف ذلك الكتاب فى سن الثامنة عشر, كيف إستطاع ان يتحقق من نسب الرسول إلى إسماعيل ثم إلى نوح ثم إلى أدم, وأقول انه الأن وفى عصر التدوين والكتابة والقانون الحكومى الذى يفرض تسجيل المولود وعصر الكومبيوتر والطباعة ودار الوثائق ……..الخ لا يمكن لأى أحد أن يصل إلى جده العاشر او أقل من ذلك بكثير, ومن يستطيع ان يفعل ذلك, كل ما عليه أن يفعل ان يخبرنا بذلك وبكيفية وصوله إلى ذلك, وسوف نسحب تماما هذا الجزء عن البخارى ونعتذر. لو بحثنا فى شجرة ونسب ملوك العرب, فسوف نجد العجب العجاب, فهم ينتسبون فى شجرة او تاريخ أنسابهم إلى الرسول او إلى أهل البيت, مثالا على ذلك, الملك حسين ملك الأردن وإبنه بالطبع الملك عبد الله, الملك فيصل أخر ملوك العراق قبل ثورة عبد الكريم قاسم, الملك السنوسى ملك ليبيا, الملك محمد الخامس ملك المغرب, الإمام أحمد ملك اليمن قبل الثورة, كلهم لهم شجرة عائلة تنسبهم مباشرة إلى الرسول او إلى على بن إبى طالب, يستثنى من ذلك المملكة السعودية من حيث انه كان من حقهم هم قبل الملوك الأخرين إدعاء نسبهم وصلتهم بالرسول لأنهم فى بلد الرسول, ولكنى لم أجد هذا النسب ومن يعرف, ربما لتقصير منى لم أجده. غير انه من البديهى انها كلها مزورة ومزيفة وكانت من وسائلهم لتثبيت حكمهم بين الناس, لكى تضفى صفة دينية على الحاكم كى يخضع الناس لحكمة ولا ينقلبون عليه.

قبل ان يعرف العالم التليفزيون, او الراديو, او السينما وقبل ان تكون الكهرباء شيئا أساسيا من متطلبات الحياة, قبل ثورة المعلومات وليس ذلك منذ زمن بعيد جدا ولكن ربما منذ قرن ونصف او قرنين, كانت وسائل التسلية محدودة جدا بين الناس, وربما كان أشهر وسائل التسلية فى مصر الربابة وعازف الربابة الذى يقص الحكايا وهو يعزف ربابته, ويخلط بين الكلام والشعر , ومن أشهر الحكايا التى كانت معروفة فى ذلك الوقت بين الناس والذين لم يملوا من سماعها , كانت قصة أبوزيد الهلالى سلامة والزيناتى خليفة. فيجتمع الناس فى المساء ويجلس عازف الربابة امامهم , يقص ويغنى ويعزف ربابته والجميع ينصتون للحكاية التى سمعوها مرات كثيرة من قبل وكأنهم يسمعونها لأول مرة. ويقص عليهم مغامرات أبوزيد الهلالى سلامة وصراعه مع الزيناتى خليفة وغيره, ويصور لهم البطل وكأنه سوبرمان فى عصرنا الحالى, فهو قادر على ان يفعل ما لا يخطر بالبال. كان ذلك هو السائد فى ذلك العصر وما قبله من العصور بأشكال مختلفة وحكايات مختلفة ومجالس مختلفة …..الخ. ولا أتخيل ان كان العرب فى الجزيرة العربية او العالم العربى بأكمله مختلفا كثيرا عن ذلك, وإختلطت الحكايات الخيالية بالحكايات الحقيقية والمبالغة فى كلاهما وأصبح من الصعب ان يفرق العامة بينهم بسهولة.

ذكرت ما سبق فى الفقرة الأخيرة لكى أقرب الصورة للقارئ عن المجتمع العربى منذ قرنين فقط وما قبل ذلك, ورغم ان العلم والكتب والمدارس ودور التعليم كانت متواجدة, فلم تكن الثقافة العامة حتى مع توافر وإنتشار التعليم على درجة مرتفعة لكى تنافس اوروبا فى تقدمها وتحضرها ودخولها عصر الإنفتاح والنهضة.

مع الخلفية التى ذكرتها اعلاه, فلنتخيل نفس المجتمع قبل ذلك بعشرة قرون, فأرجو ان تتخيل ذلك المجتمع لكى يمكن لك ان تفكر بحياد وبلا تعصب. عشرة قرون اى ألف سنة, كيف مارس الناس حياتهم اليومية, كيف تفاعلوا مع بعضهم البعض, كيف تفاعلوا مع الحاكم , هل كانت هناك قوانين مفروضة على اهل المدن والقرى وما هى, وكيف تم تطبيقها……………….الخ الخ الخ.

من المذكور فى كتب التراث, ان مسلم كان من تلاميذ البخارى, ولكنه رغم ذلك , كتب او جمع كتابه صحيح مسلم , فهل فعل ذلك لأن أستاذه قصر فى جمع الحديث, ام لأنه لم يكن مقتنعا بما جاء به أستاذه البخارى , ام لم يكن مقتنعا ان أستاذه قد أدى المهمة على خير وجه وانه إعتقد ان هناك من الحديث ما لم يجمعه البخارى وأراد ان يكمل عمله, ليست هناك إجابة مقنعه على اى من تلك الأسئلة, غير ان هناك حديثا يعرفه أغلب المسلمين فى العالم باكمله, حتى ان البعض منهم يعتقد انه قرآنا, والحديث يقول, من رأى منكم منكرا فيلغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا اضعف الإيمان. هذ الحديث لم يأتى فى البخارى ولم يأتى فى موطأ مالك, ولكنه جاء فى مسلم, بل إن الراوى الذى رواة لمسلم , أبوبكر بن أبي شيبة روى له البخارى أكثر من أربعين حديث, والسؤال هو, هل لم يروى هذا الراوى للبخارى هذا الحديث من بين أكثر من أربعون حديث, ام ان البخارى فى عملية تنقية ال 600000 حديث لم يقتنع بهذا الحديث او لم يصدقة او لم يصل إلى مقاييسه. هذا مثال واحد وهناك أمثلة أخرى بالطبع.

هناك من يعتقد او يتخيل او يظن او حتى يؤمن بأن كتب البخارى ومسلم وغيرهم من كتب التراث والصحاح, إنما وجدت او إكتشفت بنفس الترتيب وبنفس الشكل الذى هى عليه الأن والفارق الوحيد ربما هو عملية الطباعة والورق والتجليد ………الخ, فالحقيقة هى غير ذلك تماما, ولنتذكر جميعا ان تلك الكتب من المفروض انها كتبت فى عصر لم يكن به اوراق من السهل الحصول عليها, ولم يكن بها مطابع لطبع نسخات منها ولم يكن التعليم منتشرا بين أهل ذلك العصر او القراءة والكتابه. لذلك فمن يتوقع ان تلك الكتب جاءت عبر التاريخ إلينا كما كانت أصلا, فعليه ان يفكر مرتين أو أكثر.

قلنا من قبل انه لم توجد مخطوطة بخط البخارى او توقيعه تتضمن اى من كتبه التى ذكرناها, وحقيقة الإتفاق على تاريخ ميلادة وتاريخ وفاته , ترجع إلى اول من كتب عنه ذلك التاريخ , ومن ثم تم تناقله إلى كل من كتب عنه بعد ذلك, فليس من المعقول ان يكون لدى اى ممن كتب عنه مرجعا أخر غير المرجع الأول, ومن المنطقى ان البخارى نفسه لم يكتب تاريخ وفاته او مكان وفاته, ربما كتب تاريخ ميلاده ومكان ميلاده, ولكن ليس من المتوقع ان يكون قد كتب تاريخ وفاته او مكانها, وهذا ما حدث فى جميع كتب التراث بلا إستثناء, ان تكتب الرواية , ثم ينقلها من بعد من كتبها كحقيقة لا تقبل المناقشة, وهلم جرا.

بمواصلة البحث عن اى مصدر يؤكد او يبرهن او يعرض اى مخطوطة للبخارى تحمل توقيعه او إسمه او خطه, لم نجد مطلقا أى مرجع واحد , مجرد واحد يفيد أن كتاب البخارى المزعوم لا يزال فى مخطوطته الإصلية فى مكان ما, او حتى أنه كان موجدا فى مكان ما وضاع او سرق او إحترق فى حريق او غرق فى البحر , مجرد الإدعاء بأنه كان هناك مخطوطة تحمل إسم البخارى نفسه وبخطه او حتى بغير خطه, وتحتوى ما يحتوى عليه صحيح البخارى الذى هو بين أيدينا الأن, لا يوجد حتى من يدعى ذلك. السؤال هو , كيف وصل ذلك الكتاب إلى أيدينا الأن بما فيه من احاديث منسوبة للرسول او لغيره؟

هناك الكثيرون ممن تساءل نفس السؤال من قبل, وقاموا بالبحث , وأكدوا جميعا عدم وجود أى مخطوطة من البخارى مباشرة او تحمل إسمه. وقد توصلوا- كما توصلت فى بحثى – إلى ان هناك من جمعوا مخططات لأخرين بإسمائهم , ولكنهم أسندوها إلى البخارى.

هناك مخطوطة بخط اليد ولكنها ليست لصحيح البخارى ولكنها جزء من كتابه التاريخ الطويل, وهى عبارة عن حوالى 63 صفحة ولا تبدأ من اول الكتاب, وهى صورة فوتوغرافية لا نعرف إن كانت من الأصل ام من الصور التى نسخت من بعده, والرابط لها هو http://www.alukah.net/manu/files/manuscript_3935/makhtot.pdf

كما ان هناك عدد من الروابط الاخرى التى تتعرض لمخطوطات البخارى لمن يود ان يقرأ المزيد من ذلك, وجيمعها تتفق على شيئ واحد, وهو أنه لم يكن ولم يتواجد مخطوط واحد أصلى كتبه البخارى بنفسه او دون عليه إسمه, وهناك الكثير من الأسماء والتواريخ التى تتراوح بين عام 376 هجرية وما بعد عام 500 هجرية, أى بعد تارخ وفاة البخارى بأكثر من مئة وعشرون عاما على أقل تقدير, وأكثرها تفيد بأن الكتاب جمع من مصادر مختلفة ليس من بينها مصدرا واحد بالكتاب بأكملة, وأن الكتاب بأكمله ربما تمت كتابته بعد أكثر من 300 سنة من تاريخ وفاة البخارى. بعض الروابط لمن يريد ان يستزيد من ذلك.

http://www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/7399

http://www.alukah.net/culture/0/32057/

http://mouminoun.blogspot.com/2014/01/blog-post_4008.html

نكنفى بهذا القدر من الأمثلة فى الوقت الحالى.

ما جاء أعلاه فى هذا البحث, لا ينطبق فقط على البخارى, ولكن يمتد إلى بقية كتب الصحاح بشكل أو أخر, بما يثبت ان كتب التراث الإسلامى بأجمعها تحتاج إلى نظرة تحليلية ونقدية, ولا يمكن بأى حال من الأحوال ان تأخذ بأنها حقيقة مطلقة لا تقبل النقاش, فجميعها خاصة ما يدعى انها كتبت بعد الهجرة بقرنين او ثلاثة او حتى أربعة, لا يوجد اى مخطوطات أصلية تبرهن على صدق ما بها, او على إُثبات وجود كاتبها بالإسم, بمعنى أن تلك الأسماء المذكورة فيها سواء الكاتب او من تدور حولهم الروايات من رواة وعنعنات, ليس هناك أى دليل او برهان على وجودهم , بل إن اول كتب الجرج والتعديل الذى نسب إلى البخارى , التاريخ الطويل, عن تاريخ الرجال , وهم عدة ألأف, لا يمكن التحقق من صحة او حقيقة وجودهم وكما ان هناك فرصة فى حقيقة وجودهم هناك فرصة تساويها أو أكبر منها فى حقيقة عدم وجودهم على الإطلاق. وأن كل ما ذكر إن هو إلا محض خيال من بعض الرجال الذين قاموا بإدعاء وجود هؤلاء الرواة او بإدعاء وجود هؤلاء الكتاب أنفسهم.

قبل أن أختتم هذا البحث, اود أن أذكر القارئ بأن التاريخ الإسلامى مثله مثل خزان كبير للمياة, من المستحيل ان يكون بعض ما به نقيا صالحا للشرب, والبعض ملوثا غير صالحا للشرب, فهو إما نقى تماما, او ملوث تماما, وللقارئ النجيب ان يستنتج ما يريد .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Categories
دين

وقفة أخيرة مع البخارى – الجزء الثالث

وقفة أخيرة مع البخارى – الجزء الثالث

 

ليس كل شيئ ذكر فى كتب التراث ينبغى علينا ان نصدقه تماما كما وصلنا, لمجرد انه مكتوب فى كتاب من كتب التراث, ولكن علينا ان نعمل عقولنا وان نستشير المنطق فيما نقرآه. لقد جاء فى كتب التراث والصحاح على وجه المثال أن الرسول عليه الصلاة والسلام, عندما كان طفلا, أتاه جبريل, فطرحه أرضا, ثم شق صدره, وأخرج منه قلبه , وغسله فى طست من الذهب بماء زمزم لكى يطهره من الشيطان….الخ, وجاءت تلك القصة بعدة أشكال وصيغ مختلفة, فهل هناك حقا من يصدق ذلك ؟.والإجابة للأسف, نعم, هناك من يصدق ذلك ويعيد القصة بحذاقيرها وكأنه رآها رؤية العين.

من المعروف عن العرب فى تاريخهم سواء قبل الإسلام او بعده, المبالغة إلى حد لا يصدقه العقل, والمبالغة فى كل شيئ سواء المدح او القدح, وفى الشعر الجاهلى أمثلة على ذلك لا تحصى ولا تعد, بل من القصص عن قصائد المدح للحاكم وعن إغداقه على الشاعر بالأموال او الهجاء من بعض الشعراء وعقابهم على ذلك ما يثبت ان تاريخ العرب خاصة ليس به اى دقة او صدق والسبب واضح, المبالغة. والمبالغة هى بعض من الكذب.

ولننظر إلى عينة من تلك المبالغات فى وصف بعض الرجال الذين كان لهم أثرا وتأثيرا فى العقيدة الإسلامية, ولنقارن ما قيل عنهم وسوف نختصر ما ننقله عنهم وإلا لإحتجنا إلى كتابة مجلدا فقط لنشر ما وصفوا به.

نبدأ مثلا بالإمام مالك, اشتُهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوي وتثبُّته فيه، وكان معروفاً بالصبر والذكاء والهيبة والوقار والأخلاق الحسنة، وقد أثنى عليه كثيرٌ من العلماء منهم الإمام الشافعي بقوله: «إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، ومالك حجة الله على خلقه بعد التابعين». ويُعدُّ كتابه “الموطأ” من أوائل كتب الحديث النبوي وأشهرها وأصحِّها، حتى قال فيه الإمام الشافعي: «ما بعد كتاب الله تعالى كتابٌ أكثرُ صواباً من موطأ مالك». وقد اعتمد الإمام مالك في فتواه على عدة مصادر تشريعية هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، وعمل أهل المدينة، والقياس، والمصالح المرسلة، والاستحسان، والعرف والعادات، وسد الذرائع، والاستصحاب. هذه مقدمة فقط وبالطبع هناك عشرات الصفحات فى مدحة وذكر مواهبه ……الخ

الإمام أبوحنيفة النعمان, فقيه وعالم مسلم، وأول الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنفي في الفقه الإسلامي. اشتهر بعلمه الغزير وأخلاقه الحسنة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: «من أراد أن يتبحَّر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة»، ويُعد أبو حنيفة من التابعين، فقد لقي عدداً من الصحابة منهم أنس بن مالك، وكان معروفاً بالورع وكثرة العبادة والوقار والإخلاص وقوة الشخصية. كان أبو حنيفة يعتمد في فقهه على ستة مصادر هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس، والاستحسان، والعُرف والعادة. هذا بالإضافة إلى عشرات الصفحات الأخرى فى مدحه …..الخ

الإمام الشافعى, هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضاً إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء. وإضافةً إلى العلوم الدينية، كان الشافعي فصيحاً شاعراً، ورامياً ماهراً، ورحّالاً مسافراً. أكثرَ العلماءُ من الثناء عليه، حتى قال فيه الإمام أحمد: «كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس»، وقيل أنه هو إمامُ قريش الذي ذكره النبي محمد بقوله: «عالم قريش يملأ الأرض علماً».

البخارى, أحد كبار الحفّاظ الفقهاء من أهم علماء الحديث وعلوم الرجال والجرح والتعديل والعلل عند أهل السنة والجماعة، له مصنّفات كثيرة أبرزها كتاب الجامع الصحيح، المشهور باسم صحيح البخاري، الذي يعتبر أوثق الكتب الستة الصحاح والذي أجمع علماء أهل السنة والجماعة أنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم. وقد أمضى في جمعه وتصنيفه ستة عشر عاماً. نشأ يتيماً وطلب العلم منذ صغره ورحل في أرجاء العالم الإسلامي رحلة طويلة للقاء العلماء وطلب الحديث وسمع من قرابة ألف شيخ، وجمع حوالي ستمائة ألف حديث. اشتهر شهرة واسعة وأقرّ له أقرانه وشيوخه ومن جاء بعده من العلماء بالتقدّم والإمامة في الحديث وعلومه،حتّى لقّب بأمير المؤمنين في الحديث. وتتلمذ عليه كثير من كبار أئمة الحديث كمسلم بن الحجاج وابن خزيمة والترمذي وغيرهم، وهو أول من وضع في الإسلام كتاباً مجرّداً للحديث الصحيح. ومن أوّل من ألّف في تاريخ الرجال. امتُحن أواخر حياته وتُعصّب عليه حتى أُخرج من نيسابور وبخارى فنزل إحدى قرى سمرقند فمرض وتوفيّ بها.

تلك الأمثلة السابقة كانت مجرد مقدمات وصف أصحابها, ويبدو من أسلوب المدح المبالغة فى وصف كل منهم , وكما قلنا من قبل, أن كتب التراث متشابهه فى صياغتها وأساليبها ومبالغاتها , ومن الصعب ان تصل إلى الحقيقة المطلقة من او فى محتواها.

نعود الأن إلى البخارى طيب الله ثراه , فالشاب الذى له خلفيته ويقال انه كان يحفظ عن ظهر قلب سبعين ألف حديث, نعم سبعين ألف حديث , يعنى وهو طفل لم يبلغ السادسة عشر بعد, كان قد حفظ سبعين ألف حديث, علما بأن الكتاب الوحيد المعروف فى جمع الحديث فى ذلك الوقت كان موطأ مالك , ولم يكن به سوى أكثر قليلا من سبع مئة حديث!!!! ولكن هذا ما يقوله التراث.

لقد كتب كتابة التاريخ الطويل الذى ألفه عند بلوغة الثامنة عشر, والمكون كما قلنا من قبل من 1812 صفحة, وهو كما قلنا اول كتب الجرح والتعديل وعلم الرجال, وفيه ذكر الاف من الأسماء التى جمعها وكتب عن كل منها نبذة لشرح شخصية ذلك الإسم وعلاقته بمن حوله من الرجال, وبالطبع من بين من ذكر كان الرسول محمد عليه الصلاة والسلام, وقبل أن أنقل ما قاله عن الرسول, وجب علينا ان نفكر فى المجتمع الذى ولد فيه الرسول, وإمكانيات ذلك المجتمع. المجتمع كما نعرف مجتمعا بدويا فى مدينة صغيرة نسبيا تنقسم إلى قبائل, وكل قبيلة تتنافس مع القبائل الأخرى سواء فى الثراء او عدد الأولاد او المساحة التى تسيطر عليها …….ألخ, ولد الرسول كما نعرف يتيما, وكفله جده عبد المطلب, ثم ماتت أمه وهو فى السادسة تقريبا من عمرة , ثم مات جده فكفله عمه أبوطالب. بمعنى أنه لم يكن إبنا لأمير او ملك, ولم ينشأ فى قصر وبساتين , ولكن فى بيت متواضع. لم تكن مكة دولة او مملكة ولم يكن بها أجهزة تسجيل المواليد, او شهادات ميلاد , ومن ثم , لم يكن الرسول حتى سن الاربعين الذى كلف فيه بالدعوة سوى رجل بسيط من مكة. ولكن البخارى إستطاع ان يذكر سلالته إلى جده الأكبر إسماعيل . ليس ذلك فقط بل إلى أدم عليه السلام. وأنا فى عصرنا هذا , عصر التدوين والكومبيوتر أتحدى ان يستطيع اى مخلوق على وجه البسيطة ان يأتى بسلالته بدأ من قرنين سابقين, حتى الملوك والأباطرة, يمكن تتبع سلالتهم إلى قرنين او أكثر قليلا فى هذا العصر, ولكن من المستحيل ان يزداد ذلك إلى اكثر من ذلك. ماذا قال البخارى عن سلالة الرسول؟

قال لي عبيد بن يعيش حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال محمد رسول الله صلى الله وآله وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي وهو بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن المقوم بن ناحور بن تارح بن يعر بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر وهو في التوراة تارح بن ناحور بن عور بن قلاح بن عابر بن شالخ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ بن مهليل بن قنعان بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم.

تخيل, 29 ابا عن جد, حتى إسماعيل, من الذى قام بحفظ تلك السلالة فى مكة فى مجتمع لم يكن به سجلات تسجل المواليد ولم يكن الرسول من عائلة ملك او إمبراطور لكى يكون هناك إحتمالا بحفظ بعض أثار اجداده, وحتى لو كان , لكان من المستحيل ان يتم حفظ تلك السلالة إلى 29 جيلا بإعتبار كل واحد منها يمثل جيلا كاملا, ولو قمنا بعلمية حسابية بسيطة, وإفترضنا ان كل إسم من تلك الأسماء قد عاش 50 عاما, وان كل منهم أنجب الإبن فى عامة الأخير قبل ان يموت, لكانت النتيجة 1450 سنه بين الرسول وإسماعيل عليه السلام, علما بأننا نعرف ان الرسول جاء فى القرن السابع الميلادى, يعنى المسيح كان طبقا لذلك قبله بسته قرون يعنى بين إسماعيل مرورا بكل أنبياء بنى إسرائيل من يوسف إلى موسى إلى داوود وسليمان ……………الخ الخ إلى عيسىى, 800 سنه تقريبا فقط!!!!!!!!!, ليس ذلك فقط ولكن من إسماعيل إلى نوح طبقا للسيد البخارى هناك ثمانية أجيال, ومن نوح إلى أدم, ستة أجيال. وأترك لك العملية الحسابية والعودة للأنبياء الذين ذكرهم القرآن وبالطبع الذين لم يذكرهم. إن لم يكن ذلك هراءا مجسما وإستخفافا بالعقول, فلا أدرى ما يكون الهراء.

لا أستطيع ان أتجاوز القول بأنه قام بتأليف ذلك الكتاب فى سن الثامنة عشر, بصرف النظر عن ما يحتويه من هراء, ولا أستطيع ان أتجاوز القول بأنه كان يحفظ عن ظهر قلب سبعون ألف حديث, رغم ان صحيحه لا يحتوى على أكثر من 4500 حديث غير متكرر.

ثم تأتى إلى كتابة الحديث الصحيح, وما قيل عنه فى نفس كتب التراث, قيل أنه قام بجمع 600000 حديث, وأنه جمعهم من اماكن كثيرة وكان يسافر من بلد إلى الأخر لكى يستمع إلى احد الرواة عن حديث او أكثر. يعنى جمع ستمئة الف حديث ومن الطبيعى ان يكون قد كتبهم من الرواه, فليس هناك من قال انه كان يستطيع ان يحفظ ستمئة ألف حديث, لأن الحد الأقصى كما قيل سبعين ألف حديث, وفى رواية أخرى عشرة الاف حديث صحيح وعشرون الف حديث غير صحيح او مشكوك فى صحته. لكى يكتب ستمئة الف حديث فى ذلك الوقت, وكما نوهنا من قبل ان اوراق الكتابة لم تكن كأوراق الكتابة الحالية, لكن كانت من سعف النخيل او من اوراق البردى او ما شابه او على جلود الحيوانات, ونفترض جدلا أنه كان يكتب عشرة احاديث فى كل صفحة, اى عشرون حديثا على كل ورقة, ومن ثم فكان يحتاج إلى ثلاثون ألف ورقة, مرة أخرى, كان يحتاج إلى 30000 ورقة, أترك ذلك لخيال القارئ!!!!!!!!

خلال ستة عشر سنه, كما تقول كتب التراث, جمع ستمئة ألف حديث, وليس هناك من شرط واحد وضعه البخارى فى كتابة ليوضح طريقة إختيار الحديث, ولكن من قراءة ما جاء فى كتب التراث عنه, انه إشترط ان يكون سند الحديث موصلا إلى النبى, وان يكون الراوى الذى ذكر الحديث من الثقاة أى اهل الثقة, وان يكون التابعون فى النقل أيضا من الثقاة . لم يأتى شيئ وجدته فى بحثى انه كان يعرض الحديث على كتاب الله الذى قيل أنه حفظة فى سن العاشرة, وقيل أيضا انه كان يصلى ركعتين إستخارة لله قبل ان يضع الحديث فى كتابة. ليس هناك ذكر يصف طريقة جمعه للحديث على وجه التحديد, ليس هناك وصف او إشارة إلى إن كان يدفع اى مال إلى من يأتيه بحديث , وليس هناك ذكرا للمناخ الذى كان يعيش فيه ولا لشهرة العمل بالأحاديث او تقبل الناس تلك الأحاديث او عدم تقبلها أيضا.

والأن لنأخذ بعض الرواة الذين ذكرهم فى صحيحه بعد ان نقاه من ستمئة ألف حديث إلى حوالى ستة ألاف حديث اى بنسبة 1%, بمعنى أنه قبل بمقاييسة حديث واحد من كل مئة حديث جمعه, وهذا هو اول حديث فى صحيح البخارى

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.

ببساطة, البخارى تحدث مع الحميدى, الذى ذكر خمسة اخرون , أخرهم عمر بن الخطاب يذكر ما سمعه من الرسول. والآن لنأخذ متن الحديث الذى إختاره البخارى ليكون أول حديث فى كتابه الصحيح, المتن لا يتعارض مع القرآن, ولكنه لا يضيف أى شيئ على الإطلاق لما جاء فى القرآن, بمعنى انه سواء كان قد قيل بتلك الطريقة او لم يقال مطلقا, فهو لم يغير شيئا ولم يضيف او ينقص شيئا, بل ليس له فائدة تذكر, ولا يمكن أن يقارن او يوضع سواء بسواء مع قوله عز وجل فى موضوع الهجرة, ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم , البقرة 218. كما أن هناك عدد كبيرا من الآيات التى ذكرت الهجرة فيها وجميعها أبلغ وأكثر وأدق شرحا لمعنى الهجرة الذى جاء فى هذا الحديث.

والأن نأتى إلى السند فى هذا الحديث, من المفروض ان البخارى تحدث مع الحميدى, وسوف نفترض انه كان هناك فعلا شخص بهذا الإسم, وقد أخبره الحميدى بأسماء خمسة أخرون لم يعرفهم البخارى ولم يلتقى بهم, ولكنه من المفروض انه تحقق منهم فى كتابة التاريخ الطويل الذى كتبه فى سن الثامنة عشر وتحقق فيه من ألاف المحدثين والرواة ……..الخ الخ, وصولا إلى عمر بن الخطاب الذى قال انه سمع الرسول, مع التنبيه بأن المسافة الزمنية بين الحميدى والحديث المذكور هو اكثر من قرنين, ولابد ان نفرق بين كلمة حدثنى أو أخبرنى , وكلمة سمعت. الحميدى حدث البخارى, والحميدى قال ان سفيان أيضا حدثه , لا نعرف ما هو سن الحميدى ولا نعرف ما هو سن سفيان الذى حدث الحميدى, ولا نعرف متى او أين حدث يحيى بن سعيد الأنصارى ( لاحظ ان الإسم هنا ثلاثى بينما سفيان إسم احادى وكأنه هو الوحيد الذى حمل هذا الإسم فلا يحتاج إلى تعرف بإبيه او جده ) ثم سعيد أيضا يقول أن محمد بن إبراهيم التيمى أخبره أنه سمع شخصيا من علقمة بن وقاص الليثى, الذى قال أنه سمع من عمر بن الخطاب والذى بدوره سمع النبى يقول……………, ولكن قد يتساءل القارئ هل هذا هو الحديث الوحيد الذى تحدث فيه البخارى مع الحميدى كمصدر لما جمعه من أحاديث؟ , والإجابة هى لا, بالبحث عن ذلك الحميدى فى صحيح البخارى , وجدنا انه كان المصدر الأول لأحاديث أخرى, مثل هذا الحديث, بَاب مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ لِيَكُونَ أَنْقَى

260 – حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ ثُمَّ غَسَلَهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ . ميمونه من المفروض أنها احدى زوجات الرسول, تحدثت لإبن عباس, عن كيف تصرف الرسول بعد مجامعته لها, وكيف غسل فرجه!!!!! تخيل أيها القارئ ان زوجتك او أختك او أمك تتحدث إلى شخص غريب عن ما تفعله او ما يفعله زوج أختك او ما يفعله أبوك بعد الجماع………, ولكن متن الحديث هنا لا قيمة له ولا معنى له , ونعود إلى سند الحديث, وهو رواية من نفس الراوى الذى روى للبخارى حديثا ليس عما قاله الرسول ولكن عما فعله الرسول بعد أن جامع زوجته, والحميدى هنا تحدث عن سفيان مرة أخرى, وهذا السفيان ذكر أسماء أخرى غير ما ذكر فى الحديث الأول……….الخ الخ. فى عصرنا ووقتنا الحالى حيث يقال انه عامر بالفساد والعرى والعهر…..الخ, هل من الممكن أن تسمع زوجة أحد الكبار او المشاهير او حتى الصغار من الناس تتحدث لرجل غريب او حتى قريب عن ما يفعله زوجها بعد ان يجامعها؟؟؟؟

هناك 85 مرة وضع البخارى حديثا لنفس هذا الراوى, الحميدى, خمس وثمانون حديثا تبدأ بحدثنا الحميدى, وبالطبع لا نعرف إن كان قد ذكرهم للبخارى مرة واحدة فى جلسة واحدة ودونها البخارى عنه, ام ان ذلك حدث فى أكثر من جلسة, فكتب التراث لم تتطرق إلى ذلك.

يتبع فى الجزء الرابع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Categories
دين

وقفة أخيرة مع البخارى – الجزء الثانى

وقفة أخيرة مع البخارى – الجزء الثانى

 

تحدثنا فى الجزء الأول عن نشأة البخارى وعن حياته فى خلال الثمانية عشر سنة الأولى من عمرة, وبالطبع كل ما كتبناه عنه جاء من القصص والحكايات التى رويت عنه فى كتب التراث, وبالطبع أيضا فنحن نكتب ما نقرأه , ولكن من حقنا ان نفكر فيما جاء عنه, وأن نقيمه بالعقل والمنطق, ومما جاء فى الجزء الأول, أنه حفظ القرآن فى سن العاشرة, وبالتفكير والتقييم لذلك الخبر, نرى انه من الممكن أن يكون قد حفظ القرآن فى سن العاشرة, وإن كان ذلك يحتاج إلى جهد خارق, فليس فى زمننا الأن الكثيرون ممن يمكن أن نقول أنهم حفظوا القرآن بأكمله فى سن العاشرة, خاصة وأنه كان يعيش فى بخارى , ازبكستنان الحالية, وهم لا يتحدثون العربية الأن كما من المؤكد انهم لم يتحدثوا العربية فى وقت حياة البخارى, ثم فهمنا انه كان مهتما من صغره بالحديث, بمعنى أحاديث الرسول, وليس هناك ما يدعو إلى الشك فى ذلك, رغم انه لم يكن هناك من جمع حديث الرسول سوى الإمام مالك, ولم يجمع مالك من أحاديث الرسول سوى 732 حديث. علما بأن مالك ولد فى عام 93 هجرية أى بعد وفاة الرسول بإثنين وثمانون عاما, ورغم إقتراب مولده من الرسول, فلم يلتقى بأحد ممن صاحب الرسول او عاش فى حياته, ورغم أنه ولد فى المدينة فى بيئة الرسول ولغة الرسول وعاش كما تقول نفس المصادر 86 عاما هجريا, فلم يجمع سوى 732 حديثا فى كتابه موطأ مالك, قارن ذلك بما تقوله نفس المصادر عن البخارى الذى ولد فى سنه 194 هجرية أى بعد وفاة مالك بخمسة عشر عاما وفى بلاد غير عربية ولا تتحدث باللغة العربية ولكنه كما يقال جمع 600,000 حديث. وبإستخدام العقل والمنطق والحساب, نجد ان هذا الرقم من المستحيل تحقيقة مع كل ما قيل عن البخارى وعن حياته …….الخ, ولكنها كما قلنا من قبل , نفس المصادر, وليس من المنطقى ان تكون تلك المصادر صادقة فى بعض ما ذكرته وكاذبه او مبالغة او مغالية فى البعض الأخر, تلك المصادر مثلها مثل خزان للمياة, من المستحيل ان يكون بعضها نقيا وبعضها ملوثا.

ما يسمون علماء الدين, وهم كثيرون, والأغلبية العظمى منهم يؤمنون تماما بصحة البخارى ويؤمنون أنه أصح كتاب بعد القرآن, ويتهمون اى ناقد للبخارى بالجهل وبأنه لا يعرف كم من الصعاب تعرض لها البخارى فى جمع صحيحه, وكم من الشروط وضعها لكى يضع حديثا فى صحيحة, ومما يذكرونه فى ما يسمى علم الحديث, المتن والسند, والمتن هو الحديث نفسه, والسند هو الأسماء للرواة التى جاءت مع الحديث, والحقيقة ان البخارى لم يلتقى فى اى حديث جمعه سوى بالراوى الأول, وكما يقولون العهدة على الراوى, والراوى الذى أتى للبخارى بالحديث هو الذى ذكر أسماء من روى الحديث عنه, فيقول البخارى , حدثنى فلان بأنه مثلا سمع من فلان الذى سمع من فلان الذى قال ان فلان ……الخ حتى يصل الحديث إلى الرسول. هنا لم يسمع البخارى سوى من شخص واحد. ولكنهم يقولون ان هناك ما يسمى علم الرجال وعلم الجرح والتعديل, وهما العلوم التى تتعامل مع سند الحديث او مع أسماء الرواة الذين إرتبطت أسماؤهم بالحديث, وان هذا العلم قد حدد من منهم تقاه ومن منهم مدلس او كاذب, بمعنى ان علم الرجال والجرح والتعديل, قد إختص بتنقية وإثبات صدق هؤلاء الرواة فى سند الحديث, ولكنهم لم يذكروا أى شيئ على الإطلاق عن متن الحديث نفسه, وطبقا لهم , إن كان الرواة تقاه وعدول , فلا يهم متن الحديث نفسه حتى ولو كان يتناقض مع القرآن, وعندما يثار تناقض الحديث مع القرآن, فهم إخترعوا شيئا جديدا يسمى الناسخ والمنسوخ, اى ان الآية التى تتعارض مع الحديث فى القرآن, منسوخة بآية أخرى , أو أن احكامها قد عطلت, ولا ندرى ماذا يعنون بأن أحكامها قد عطلت لأنها منسوخة, يعنى بإختصار , هناك آيات فى القرآن لازالت موجودة ولكن أحكامها عطلت إما بالنسخ او بالحديث الشريف عن النبى الذى ذكره البخارى وغيره , فإن لم يكن هذا هو الهراء بعينه فلا ادرى ماذا يكون الهراء؟

بالنسبة لعلم الحديث, وهو علم إخترع لكى يضفى على الحديث هيبة ووقارا, وإحتراما لأنه ليس مجرد روايات تناقلها البعض عن البعض عن البعض ……….عن الرسول, ولكنه علم, ولا أدرى ماذا يعنون بأنه علم سوى ترهيب الناس وإرهابهم كيلا يقتربوا من كل تلك الأحاديث بنقد او تساؤل. ثم وضعوا لنفسهم مهربا يهربون منه إن ضاقت عليهم الإجابات ولم يجدوا إجابة لسؤال عما جاء بكتب الحديث, فمثلا, لقد صنفوا الحديث بأنه , حسن او ضعيف او صحيح او موضوع, اما بالنسبة للسند, فقد صنفوه هو الأخر إلى , متواصل أو أحاد او متواتر او منقطع او مسند او مرفوع او موقوف او معضل ……..الخ, وبالنسبة للمتن, فقد صنفوه أيضا إلى , المتروك او المنكر او المطروح او المضعف او المدرج. كل تلك التصنيفات هى كما هو واضح لعدة أسباب, اولها عندما لا يجدوا جوابا او تفسيرا لمحتوى الحديث او تناقضه مع القرآن او مع المنطق او الفطرة, والسبب الثانى هو لإيهام الناس خارج دائرتهم انهم على علم ودراسة ليست متاحة للعامة من الناس. والمنطق يقول, عندما ينسب حديث إلى الرسول, فإما ان الرسول قاله, وإما أن الرسول لم يقله, وليس هناك بينهما خيارات أخرى. ويذكرنى ذلك بعملى , فى السبعينات , كان هناك تحليل جديد لمعرفة إن كانت المرآه حامل أم لا, وكان ذلك التحليل فى أول تقديمه للمعامل, ولم يكن بالدقة التى ينبغى ان يكون عليها , والتى بالطبع وصلت إليها التحليلات بعد سنوات قصيرة , وكانت النتائج التى يعطيها التحليل, إما إيحابية بمعنى ان المرآة حامل, او سلبية بمعنى أنها ليست حامل , وإما غير معروفه, بمعنى ان التحليل لا يجزم بالحمل او عدم الحمل, وكنا فى الحقيقة فى غاية الخجل عندما يسأل الطبيب عن النتيجة, عندما تكون النتيجه غير واضحة, ومعظم الأطباء فى ذلك الوقت, كانوا إما يثورون او يضحكون من النتيجه, وكانوا جيمعا يقولون, أفهم انها حامل او أنها ليست حامل, ولكنى لا أفهم انها بين بين, وبنفس المنطق فإن هؤلاء الذين نطلق عليهم علماء الحديث, قد صنفوا الحديث إلى كل تلك الصفات المختلفة, والحقيقة هى كما قلنا, إما ان الحديث صحيح او غير صحيح, إما ان الرسول قاله أو لم يقله, وليس هناك بين بين من كل تلك التصنيفات المذكورة.

نرجع إلى البخارى, وكتب التراث قالت انه كتب او ألف كتابه التاريخ الكبير وهو فى الثامنة عشر من عمرة, وبالطبع لكى يضفى على ذلك الكتاب من مظاهر الصحة والدقة والإحترام والثقة بل والى حد ما التقديس, فقد قيل أنه ألفه فى الليالى المقمرة عند قبر الرسول, ثم قال , قل إسم فى التاريخ إلا وله عندى قصة. تخيل, أنه فى خلال سنيتن قضاهما فى المدينة إستطاع أن يعرف تاريخ كل الرجال الذين ذكرت أسماؤهم فى معرض جمع الحديث, وهو يستعرض مدى علمة او يتحدى الجميع بأن اى إسم فى التاريخ, وهو بالطبع لابد انه يقصد تاريخ الإسلام منذ الرسول, ولديه قصة عنه!!!!!!! هل من الممكن أن يصدق عقل بأى منطق ان يصح ما ذكر أعلاه؟؟؟؟

والأن نتساءل, ترى ما نوع او حجم او محتوى ذلك الكتاب, وبالبحث عن ذلك الكتاب, التاريخ الكبير, وجدنا انه يشمل ثمانى مجلدات, وعدد صفحات تلك المجلدات مجتمعة , 1812 صفحة, نعم , الف وثمانى مئة وإثنى عشر صفحة, كتبها كلها فى الليالى القمرية عند قبر الرسول وإنتهى منها وعمرة ثمانى عشرة سنة. ولعلنا لا نتساءل عن كيف حصل على ذلك الرقم الخيالى من الأوراق ومن الذى دفع ثمنه فلم تكن الأوراق متاحة فى كل مكان بل لم تكن الكتب نفسها متاحة فى كل مكان, وفى مجتمع مثل المجتمع الذى عاش فيه, لم تكن هناك وزارة تعليم ومدارس وجامعات ….الخ, ولكن سوف نفترض انه قد حصل على اوراق الكتابة بطريقة ما, فكم من الليالى القمرية إستغرقت كتابة 1812 صفحة , بل كم من الليالى المسماة قمرية فى كل شهر؟ . فى هذا الكتاب, جمع البخارى كل الأسماء التى من الممكن أن ترد فى سرد او عدم سرد اى حديث, هناك الاف الأسماء مرتبه ترتيبا أبجديا, تخيل, ترتيبا أبجديا, ولكنه فى المقدمة جمع كل من أسمه محمد تكريما للرسول, ثم عاد بعد ذلك لحرف الألف…………..الخ. سوف أنقل مقدمة الكتاب فى الصفحة الأولى لكى يتذوق القارئ بعض محتوى الكتاب.

بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الجليل أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف بقراءتي عليه ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة أخبرنا الشيخ الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي بقراءة والدي عليه وأنا أسمع في جمادى الآخرة من سنة ثلاث خمسمائة قال أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد بن موسى الغندجاني بقراءتي عليه في سنة ست وأربعين وأربعمائة قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج الحافظ الشيرازي قراءة عليه وأنا أسمع في شهور سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة قال أخبرنا أبو الحسن محمد بن سهل الفسوي المقرىء قراءة عليه بفسا من بلاد فارس قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي بالبصرة سنة ست وأربعين ومائتين قال حدثني سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال حدثنا الوليد بن مسلم وشعيب بن إسحاق قالا حدثنا الأوزاعي قال حدثني شداد أبو عمار قال حدثين واثلة بن الأسقع قال قال النبي صلى اله عليه وسل أن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى هاشما من قريس واصطفاني من بني هاشم .

من ذلك المقطع, نرى ان ذكر البخارى جاء بأنه حدث من حدثه فى سنة 246 عن محتوى هذا الكتاب, إذا كان ذلك قبل موته بعشر سنوات لانه طبقا لنفس المصادر توفى سنه 256 هجرية. بل الأعجب من ذلك أن المحدث قبل البخارى الذى يدعى ان البخارى حدثه فى سنة 246 هجرية سمع ممن قبله سنة 383 هجرية, ومن قبله فى سنة 446 هجرية, ومن قبله فى سنة 503 هجرية, ومن قبله فى 573 هجرية, هناك خمسة من الرواة والفارق التاريخى بينهم 227 سنة, هل هناك من يمكن أن يتخيل ذلك؟؟

والأن سواء كان قد كتب ذلك المعجم المكون من 1812 صفحة فى سن الثامنة عشر كما يقال او فى سن متأخر عن ذلك كثيرا, لازالت المعلومات التى سردها فى معجمه التاريخ الطويل, من المستحيل أن تكون صحيحة بل من المستحيل ان يكون قد كتب ذلك المعجم ثم كتب أيضا كتابا أخر إسمه التاريخ الصغير ( الأوسط ) عدد صفحاته حوالى 349 صفحة بنفس المنهج ونفس السياق. أضف إلى ذلك عدد اخر من الكتب منها بالطبع كتاب صحيح البخارى بجميع مجلداته, كتاب بر الوالدين, كتاب الأحاديث المرفوعة من كتاب التاريخ الكبير, كتاب القراءة خلف الإمام, كتاب قرة العينين برفع اليدين فى الصلاة, كتاب خلق أفعال العباد, كتاب الضعفاء الصغير, وكتاب الأدب المفرد. ليس هناك فى التاريخ من كتب ما يوازى او يعادل جميع تلك الكتب فى حياة واحدة, ذلك بالطبع مع الأخذ فى الإعتبار نشأته وطفولته.

أود ان اضيف إلى ذلك , ما معنى وما هى الغاية فى تأليف كتاب فى ذلك العصر, كما قلنا, لم تكن اوراق الكتاب متوافرة, ولم تكن هناك مطابع لطبع الكتاب بعد تأليفه, بمعنى ان من كتب كتابا, كان عليه إن أراد ان ينشره, ان يدفع للكتبة الذين كانوا يعيدون كتابة الكتاب من النسخة الاصلية, وبإفتراض انه قام بالإنفاق على تكاليف إعادة كتابته فى نسخ أخرى, كم نسخة من المعتقد ان يقوم بطبعها, وهل كان يعرضه للبيع؟ , ومن الذى كان سيشتريه , وكيف كان محتوى الكتاب سوف ينتشر فى ذلك العصر, هل يضع نسخة منه فى المسجد, وكم نسخة وفى أى مسجد ام فى جميع المساجد………هذه أسئلة مشروعة وتحتاج إلى أجابة ولكن التاريخ او كتب التراث لم تتعرض لذلك مطلقا, رغم تعرضهم لمواضيع أقل أهمية بكثير من ذلك , فلم يتعرضوا مطلقا لمثل ذلك.

 

يتبع في الجزء الثالث

 

 

 

 

Categories
دين

وقفة أخيرة مع البخارى- الجزء الأول

وقفة أخيرة مع البخارى- الجزء الأول

 

لازال هناك أغلبية ساحقة من مسلمى العالم يؤمنون ويصدقون وبتبعون ما جاء فى كتب الصحاح خاصة البخارى, ويدافعون عن البخارى ربما أكثر من دفاعهم عن القرآن او عن الرسول, بل من الكلمات المعروفة على الأقل فى مصر, هو قولهم ( يعنى إحنا غلطنا فى البخارى ) , هكذا أصبح للبخارى قيمة أعظم من قيمة أى شيئ أخر مقدس. ومن يقول ذلك, ربما لم يلمس كتاب البخارى فى حياته ولكنه مستعد ان يدافع عن إسم البخارى بكل ما لدية من قوة , وربما لم يقرأ حديثا واحدا , ولكنه يسمع كل أسبوع فى خطبة الجمعة , إسم البخارى يذكر بكل إحترام وبكل تقديروتجليل وإجلال وبكل تقديس بل يذكر فى خطبة الجمعة عددا من المرات من خطيب المسجد الذى ربما لا يذكر أية واحدة من القرآن , ومن كلام الله, ويسمع روايات من نفس المصدر عن البخارى وعن علمة وعن ورعة وعن ذكائة ومقدرته على حفظ الاف الأحاديث وإعادتها على الملأ, وعن كيفية انه جمع أكثر من 600 الف حديث وكيف راجعها ونقاها وإختار حوالى 4500 حديث من هذا الكم الهائل, وكيف انه كان يصلى ركعتين قبل كتابة اى حديث ويستخير الله فى قبوله ام عدم قبوله, وكيف انه كان يسافر من الشام إلى المغرب بحثا عن حديث يقال ان راويه يعيش فى المغرب, وكيف انه فى أحد الأيام قابل احد الأعراب ليروى له حديثا, ووجده يتظاهر بتقديم الغذاء لناقته بينما كانت بداه فارغتان, فقال إن من يكذب على ناقته ليس أهلا لأن يروى حديثا عن الرسول وتركه……………الخ الخ الخ من كل تلك الروايات التى تمجد وتمدح وتعظم من شأن البخارى.

لقد كتب عدد ليس بالقليل ممن قرأوا كتابه أو صحيحه وهناك منهم من تخصص فى نقد أحاديثه ومن شرحها ووضح تعارضها مع آيات القرآن الكريم, وهناك من قام بعملية حسابية لكى يبرهن على كذب او مبالغات الرواه عن البخارى وعن عدد الأحاديث التى جمعها ………….الخ الخ, بل هناك من إتهم البخارى بطريقة مباشرة بالعداء للرسول وللإسلام وبأنه بما فعله قد ساهم بقدر كبير فى ما وصل إليه الإسلام الآن من تحريف عن الإسلام الحقيقى , وعن جوهر العقيدة الإسلامية الذى يدعو إلى السلم والسلام والمحبة والعدل والقسط بين الناس………………الخ الخ.

بعد كل تلك المقدمة, ما الذى اود ان اضيفه فى هذه ا لمقالة عن البخارى بصفة خاصة وكتب الصحاح بصفة عامة. لقد رأيت ان أعرض الموضوع بطريقة مختلفة, وأن اضع امام القارئ بعض الحقائق التى ينبغى أن يشار إليها وأن تقدم إلى القارئ لكى يتفهم ويصل بنفسه إلى خلاصة تقنعه إما بصدق ما جاء فى البخارى او بعكس ذلك تماما.

هناك من يقول ان شخصية البخارى ربما لا تكون حقيقية , وأن ما كتبه او ما جمعه من الأحاديث ليس هناك ما يبرهن على صحته او حتى تواجده, لأنه لا توجد الأن فى اى مكان فى العالم نسخة من اصل او مخطوطة تحمل إسمه, وان ما ظهر فى التاريخ فى كتاب يحمل إسمه ظهر بعد سنوات طويلة من تاريخ وفاته طبقا لنفس المصادر, وبالطبع هناك من ينفى ذلك ويدعى ان هناك نسخة من كتابه وتسمى الجامع الصحيح, والذى عرفت فيما بعد بإسم صحيح البخارى. وسوف نفترض صحة من يعتقد فى وجود تلك النسخة أى الجامع الصحيح والتى عرفت فيما بعد بصحيح البخارى.

من هو البخارى , إسمه وتاريخه ونشأته؟

قيل ان إسمه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزبَه الجعفي البخاري, أما عن اصله فقد أختلف فيه, فقيل أن جدّه الأكبر بردزبه كان فارسي الأصل، عاش ومات مجوسيا, أمّا جدّه المغيرة فقد أسلم على يد والي بخارى, وقيل أيضا أنه عربي أصيلة من الجعفيين فذكر عدد من العلماء أن جدّه الأكبر هو الأحنف الجعفي. وبصرف النظر عن إيهما هو الصحيح, فهو طبقا لإسمة ينتمى إلى بخارى ولد عام 194 هجرية وتوفى عام 256 هجرية, أى عاش 62 عاما هجريا.ولد فى بخارى وتوفى فى سمرقند.

من الطبيعى كما هو الحال فى وصف الإئمة والعلماء وغيرهم من مشاهير التاريخ الإسلامى, فيقال عنه الكثير من النبوغ والذكاء والمقدرة على الحفظ………..الخ فيقال انه اتم حفظ القرآن فى سن العاشرة وكان يحفظ الأحاديث فى نفس السن وإهتم بها وبالطبع كل ذلك من المفروض ان يكون قد حدث فى بخارى, وهى احدى مدن أوزبكستان والتى دخل إليها الإسلام مسبقا, ومن الطبيعى ان نتخيل أن لغة بخارى لم تكن اللغة العربية, بل كانت اللغة الفارسية, وليس من المحتمل أن تكون قد غيرت لغتها إلى اللغة العربية لمجرد دخول الإسلام فيها, فحتى الأن رغم أن أيران الفارسية قد دخل الإسلام فيها خلال نفس الفترة التى دخل بخارى, فالإيرانيون لا يتحدثون العربية رغم إسلامهم. أردت فقط ان انوه إلى إختلاف اللغة فى ذلك الوقت.

يقال أنه اى البخارى تعلم على يد ألف شيخ, وأنه ألف كتاب التاريخ الكبيروهو فى سن الثامنة عشر, وهو كما يقال من أهم كتب علم الجرح والتعديل وعلم الرجال…………, وكما يقول البخارى نفسه, أنه كتب الكتاب فى الليالة المقمرة عند قبر الرسول , ويقول , قل إسم فى التاريخ إلا وله عندى قصة !!!!

من الممكن أن نسترسل فى مثل تلك الأقوال عن البخارى وحياته وقدراته ……..الخ بما لا يكفيه كتاب واحد بل العديد من الكتب, ولكن ليس هذا هو الغرض من هذه المقالة, فكل ما يقال عادة كما ذكرنا عن الشخصيات الإسلامية المعروفة مثل البخارى ومالك وأبوحنيفة النعمان ومسلم وأحمد…………الخ الخ , هى مبالغات لا حد لها بل تتعدى المبالغات بإستخدام المنطق لكى تصبح أكاذيب وتخاريف وهراء.

عندما نتحدث عن البخارى وكتابه الجامع الصحيح, او صحيح البخارى, وبعملية بحث بسيطة, نجد ان هناك عدد لا حصر له من الكتب التى تشرح كتاب البخارى, لعدد لا حصر له من المؤلفين الذين أخذوا على عاتقهم عملية شرح صحيح البخارى, واول كتاب لشرح البخارى على حد علمى كتب فى عام 386 هجرية, أى بعد وفاة البخارى بأكثر من قرن وربع. والسؤال هو, إن كان كتاب البخارى الذى يقول أنه جمع أحاديث الرسول بعد وفاته بأكثر من قرنين, يحتاج إلى شرح , فكيف يكون ما قاله الرسول غامض يحتاج إلى شرح, بل والأكثر من ذلك, لماذا لم يكن هناك شرحا واحدا بل عشرات من المؤلفين الذين لم يكتفى كل منهم بشرح من سبقة بل إعتقد أنه يستطيع ان يشرح الكتاب الأصلى بشرح أكثر وضوح او أكثر دقة من سابقة؟؟؟ عملية الشرح لصحيح البخارى إمتدت حتى عصرنا الحالى ولازال علماء الأمة, يمارسون شرح البخارى, هل هناك من يود ان يجيب ذلك السؤال.

ليس هناك فى التاريخ الإسلامى مؤرخ واحد قال او يقول, اننى شاهدت ذلك او سمعت ذلك بنفسى, بل كل الروايات فى التاريخ الإسلامى عبارة عن عنعنات, قال لى فلان , سمعت من علان , الذى قال له هيمان بأنه رأى بدنجان…………..الخ الخ الخ. وكتاب البخارى لم يختلف عن ذلك, فقد جمع البخارى الأحاديث من رواة الأحاديث, وبالطبع لأنه جمع أحاديث الرسول بعد حوالى قرنين من وفاته, فلم يستمع إلى راوى واحد من كل الرواة إلتقى بالرسول او سمع الرسول او شاهد الرسول او كان حيا فى وقت الرسول, بل جميع رواياته عن راوى يخبره بأنه سمع من فلان عن …عن….عن ….عن, لعدد من العنعنات التى تصل إلى ستة او أكثر, وكما ذكرت اكثر من مرة , انه من الصعب لأى منا أن يعرف أسماء عائلة سداسيا, ونحن نتكلم عن العائلة, فعلى الأكثر من الممكن أن يعرف عدد قليل منا إسمه رباعيا, وعدد أقل إسمه خماسيا, ومن النادر ان يعرف البعض إسمهم سداسيا, ولكن البخارى إعتمد على رواة قدموا له الرواية عن النبى من خلال ستة أجيال , فإن كان الجيل فى المتوسط 30 عاما, فقد قدموا له روايات حدثت من ما بين 180 إلى 210 عاما لكى تصل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.

كيف جمع البخارى تلك الروايات, هل كتب إعلانا بأنه ينوى جمع الروايات عن أحاديث النبى, هل أشاع فى المدينة التى بدأ فيها جمع الأحاديث انه يريد ان يقابل كل من لديه رواية تصل إلى النبى هل قام فى مسجد فى يوم الجمعة وطلب من الحضور مساعدته فى تلك المهمه………..الخ, كيف بدأ البخارى فى جميع الحديث, هل كان يدفع مالا مقابل الرويات, هل كلفة الخليفة فى ذلك الوقت بجمع الحديث النبوى……..الخ الخ, أسئلة تحتاج فى الحقيقة إلى إجابات.

ليس هناك فى كتب التراث وتاريخ البخارى اى دليل او إشارة تفيد بأن الحاكم او الخليقة او اى شخص أخر من ذوى النفوذ, طلب من البخارى ان يجمع الحديث, بل ما يذكر فى تاريخ البخارى نفسه يدعو إلى الضحك والسخرية, فكما قلنا أنه نشأ فى بخارى, وهى أقليم غير عربى ولا يتحدث العربية, وأنه حفظ القرآن فى سن العاشرة, وكان يحفظ ويهتم بالأحاديث, بل قيل عنه انه فى ذلك العمر وحتى السادسة عشر, كان يهتم بالحديث فكان يذهب إلى الجلسات والحلقات الدينية وكان معه بعض من الصبيان ممن هم فى سنه , وكانوا يكتبون مايسمعونه من حديث وعنعنات, ولكن البخارى لم يكن يكتب, وسأله زملاؤه لماذا لا يكتب, فلم يجيب عليهم, وبعد حوالى سته عشر يوما ( طبقا لما جاء فى كتب التراث عنه ) أعادوا سؤاله لماذا لا يكتب, فأراد ان يسكتهم وسألهم عما كتبوه, وكانوا قد كتبوا سته عشر الف حديث, فأدلى لهم بهم عن ظهر قلب بل وصحح لهم ما كتبوه……………….الخ. من هذه الرواية فقط , هل من الممكن ان يكتبوا فى خلال سته عشر يوما سته عشر ألف حديث, وهل من الممكن أن يستطيع اى بنى أدم مهما كان له من ذكاء وعبقربة ان يحفظ سته عشر ألف حديث بعد أن سمعها من قائلها مرة واحدة؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هذا هو الهراء بعينه والبلاهه فى قصص وحكايات القدماء فى التراث العربى والذى نرى مثله كثيرا عند الحديث عن ائمة الإسلام سواء كان ذلك عن البخارى او غيره من رجال عصره. واعتقد ان النقطه قد وصلت إلى القارئ الكريم.

يقال انه سافر من بخارى فى صحبة امه عندما كان فى سن السادسة عشر إلى مكه لأداء الحج, ولم يعد مع أمه وأخاه المسمى أحمد, لكى يواصل دراسته فى العلوم الإسلامية , وكما ذكرنا مسبقا انه قام بتأليف كتاب التاريخ الكبير عندما كان فى الثامنة عشر من عمرة, والسؤال هو , كيف عاش فى مكة او المدينة فى سن السادسة عشر , لم يذكر انه كان له مهنة يتكسب منها ليطعم نفسه وياوى نفسه ويكسى نفسه, لم يذكر انه قام بأى عمل سواء فى تلك الفترة او فيما بعدها, كيف كان يعيش, بل لم يذكر كيف تعلم العربية ومن الذى علميها له, ومتى وأين. أما مسأله انه كتب كتابا فى سن الثامنة عشر, فهذا موضوع أخر, من أين أتى بأوراق الكتابة, لم تكن اوراق الكتابة متاحة للجميع , بل لم يكن هناك اوراق كتابه فى ذلك العصر, وكانوا يكتبون على ورق البردى او جلود الحيوانات ولم يعرف ورق الكتابة ويصبح منتشرا سوى بعد قرون طويلة فى القرن الرابع عشر الميلادى, اى بعد ستة قرون على اقل تقدير من عصر البخارى, من أين أتى بثمن تلك الأوراق التى كتب عليها كتابه.

يتبع فى الحلقة الثانية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Categories
منوعات

خواطر عشوائية – 10

خواطر عشوائية – 10

 

لقد حان الوقت لجمع وتقديم بعض الخواطر العشوائية التى تراودنى بين الحين والأخر, وقد مر اكثر من عام على نشر الحلقة السابقة منها.

  • أولا كل عام والجميع بخير بمناسبة حلول شهر رمضان , أعادة الله عليكم وعلينا بالخير والسلام والمحبة , وتقبل الله صيامكم وصيامنا بإذنه ووفقنا وإياكم إلى عمل الخير لصالح الأخرين أيا كانت عقيدتهم او ملتهم او دينانتهم.    فى مثل هذا الوقت من كل عام, تكثر المناقشات عن رمضان وعن الصيام وعن ما حلل الله وما حرم , وعن موقع الشهر من السنه وإختلاف توقيته بالمقارنه بالتوقيت الجريحورى كل عام, ويكثر الكلام والمناقشة عن النسيئ والتقويم الهجرى خاصة, ثم يعرض للمناقشة أيضا موعد او وقت الإفطار وهل هو مع غروب الشمس ام مع حلول الليل, وتعرض آيات القرآن ويتم تشريحها وتأويلها وتفسيرها وتعريفها ومقارنة كلماتها بنفس الكلمات فى مواضع أخرى من القرآن……………..الخ الخ الخ مما يعرفه الجميع. وأقول بإختصار بعد ان قلت من قبل بالتفصيل, ان من يؤمن حقا بأن شهر رمضان هو ما يصومه المسلمين فى كافة أنحاء العالم اليوم, فليصمه , ومن لا يؤمن بان رمضان هو الشهر الذى يصومه المسلمين بأجمعهم ولكنه قد تم تحريفه عن موضعه وأنه فى الحقيقة سوف يكون فى شهر سبتمبر القادم حيث يكون الجو مناسبا للصيام ويكون الليل متساويا مع النهار فى معظم أركان العالم, فليصمه فى الوقت الذى يؤمن به ويعتقد به, ومن أنا لكى اقول له غير ما يؤمن به, والأمر فى النهاية , اى أمر قبول الصيام من عدم قبوله ليس لى أو لأحد أخر على وجه البسيطة ولكنه لله وهو الذى سوف يحكم بيننا فيما كنا فيه مختلفين.

 

  • لو أن النقاش على النيت او الفيس بوك كان نقاشا فى علم من العلوم الطبيعية, مثل الكيمياء او البيولوجى او التشريح او الرياضة, او حتى الموسيقى……الخ, لما وجدنا فى تلك المناقشات سوى من له خلفية بذلك العلم, او من هو من المتخصصين فى هذا العلم بشهادة الشهادة التى يمتلكها والتى تفيد بأنه مؤهل ان يتحدث فى ذلك الموضوع وأن يبدى رأيه , ورغم ذلك فحتى فى تلك العلوم هناك إختلافات بين حاملى شهاداتها, قد لا يكون الإختلاف بينهم بينا او كبيرا ولكن من المعلوم ان هناك إختلافات فى ما بينهم فى دقائق الأمور, ورغم إختلافاتهم فهم اول من يؤمن بالإختلاف وأول من يدعو إليه من أجل زيادة وتوسيع الأفاق فى مواضيع الإختلاف, وتلك العلوم هى علوم بشرية بحته, إكتشفها او وضعها الإنسان وراعاها واضاف عليها عبر الزمن وقام بتجديدها وترسيخ اصولها او تغيير تلك الاصول……………الخ , اما السياسة والدين فهما من المواضيع التى لا تشترط ان يكون المناقش او المحاور من رجال الدين او السياسة, فالجميع بدون إستثناء, لهم رأيهم الخاص فى السياسة والدين, وقد يصح او لا يصح ذلك الرآى, بل إن الإختلاف فى تلك الأراء قد يكون إختلافا كما بين السماء والأرض, إختلافا بينا , لا يخضع لأسس او ثوابت من المعرفة او القوانين , ومن هنا تصبح تلك المناقشات او الحوارات لا حدود لها ولا قوانين تحكمها ولا شروط او مؤهلات وكل من يشارك بها يعتقد بصحة وجهة نظره ومن النادر جدا ان يغيرها , أقول من النادر وليس من المستحيل. مما يدعونى للتساءل, هل هناك فائدة لمثل تلك الحوارات ؟ هل الوقت الذى نضيعه فى مثل تلك الحوارات له فائدة فى النهاية, ام أنه كما يقال, وبإختصار, عملية تضييع وقت؟

 

  • قبل أن أنسى, ما هى أخبار الجهاز المعجزة التى إخترعة اللواء عبعاطى من القوات المسلحة المصرية وإشرف عليها الجهاز الهندسى وأعلن عنه فى حضور السيسى, هل هناك من يتذكر ذلك ام أن الذاكرة قد إضمحلت وضعفت وأقلعت عن العمل, الجهاز الذى كان من المفروض أن يشفى جميع الفيروسات من الإيدز إلى فيروس سى, وكان إسمه سي سي دى, نسيتم خلاص, الجهاز الذى عرضت شركات الأدوية بليون دولار على عبعاطى لكى يكشف لهم شره اقصد سره, ولكنه لوطنيته لم يقبل, هل تذكرتم الأن, ما هى أخباره وهل عبعاطى لازال برتبه لواء فى الجيش المصرى ام تمت ترقيته وإحالته للمعاش؟ وقبل ان أنسى, أين هم الذين دافعوا عنه فى ذلك الوقت وإعترضوا على تعليقى عليه والذى كان على حد ذاكرتى أول تعليق على عملية النصب والدجل المصرية الأصل على النيت ,وكان بعنوان هل أبكى ام أضحك.

 

  • بمناسبة الخاطرة السابقة, كثرت التعليقات والمنشورات عن إنجازات الجيش فى المشروعات ونجاحة الغير مسبوق فى إتمام المشروعات بالجودة والكفاءة بل وفى وقت أقل بكثير مما تم الإتفاق عليه…………..الخ الخ الخ. وقد إقترحت ولازلت, إن كان الجيش الذى يسيطر على ربع او ثلث الإقتصاد المصرى بهذه الكفاءة وهذا النجاح الغير مسبوق فى تنفيذ وإتمام كل تلك المشروعات القومية الضخمة, فلماذا لا تمتد تلك الكفاءة والنجاح الغير مسبوق إلى بقية الإقتصاد المصرى, لماذا لا ( نجيش بضم اولها وكسر الياء مع التشديد) بقية الإقتصاد المصرى لكى تستفيد مصر ويستفيد الشعب المصرى من ذلك النموذج الباهر من النجاح ؟. لماذا لا نضع بقية الإقتصاد المصرى تحت سيطرة الجيش, وتحت رعايته. الجيش الأن وفى الوقت الحالى يشارك فى جميع المشاريع الوطنية القومية الضحمة من بناء ومن إنشاءات ومن توزيع ومن تمهيد للطرق , يشارك فى محطات البنزين وله مزارع ضخمة تقوم بتربية المواشى والزراعة …………..الخ , لماذا لا نضع جميع الصناعات المصرية تحت قيادة وسيطرة وإدارة الجيش, جميع الوزارات كفروع للجيش, فتكون وزارة الزراعة مثلا , الجهاز القومى للزراعة ووزارة الصناعة الجهاز القومى للصناعة………..الخ , ويتم تحويل جميع العاملين بتلك الوزارات إلى القوات المسلحة فرع الجهاز القومى للزراعة وتوزع الرتب العسكرية طبقا لنوع الوظيفة وان يرتدى الجميع الزى العسكرى لإحترام الإدارة العسكرية. أنا لا اسخر ولكنى فى غاية الجدية, ان تتحول جميع المخابز فى مصر إلى مخابز القوات المسلحة, وأن يعمل اصحابها بإختيارهم تحت إشراف القوات المسلحة ويعطى لكل منهم طبقا لحجم المخبز مثلا مرتبا شهريا يتناسب مع حجم المخبز او أن يتم تقسيط ثمن المخبز على عدة سنوات , وكذلك فى جميع الصناعات والإنتاج فى مصر. هذا ما أعنية ب ( تجييش ) الإقتصاد المصرى, ومن ثم سوف تضمن مصر نجاح تلك المنشأت وتطوير الإنتاج المصرى ليكفى الشعب ويستغنى عن إستيراد الغالبية العظمى مما يستورده الأن, ويقوم بتصدير اضعاف أضعاف ما يصدره الأن. اليس ذلك إقتراحا يستحق ان ينظر إليه بجدية.

 

  • أخيرا, وليس أخرا, هل تم التوصل إلى إتفاق او حل لعملية إنتخاب مجلس الشعب؟, هل سوف تتم الإنتخابات بعد رمضان مباشرة ام بعد رمضان بعدة شهور ام سوف تتم هذا العام, هل إنتهت لجنة الإعداد للإنتخابات من وضع الكيفية التى سوف يتم بها الإنتخاب وحصر عدد الدوائر والمرشحين, هل تم تعداد الشكان بطريقة صحيحة تعكس عدد النواب عن كل دائرة, هل سوف يطبق الدستور بعد الإنتخاب وبعطى لهذا المجلس السلطات التى جاءت فى الدستور, وسوف يتم نزع سلطات الرئيس الذى يتقلدها الان, ومتى سوف يحدث ذلك؟ هل هناك من لدية إجابة على تلك الأسئلة؟

 

وإلى اللقاء فى سلسلة أخرى من الخواطر العشوائية.

Categories
دين

مع الأستاذ الدكتور حسنى المتعافى

مع الأستاذ الدكتور حسنى المتعافى

أعلم أن هناك من بين أصدقائى على الفيس بوك ما لا يقل عن 30 أو أكثر ممن هم أصدقاء الأستاذ الدكتور حسنى المتعافى, ورأيت ان أقوم بعملية توضيح او رد على ما حدث بينه وبينى خلال الأربع وعشرون ساعة الماضية.
فوجئت منذ يومين برسالة من الفيس بوك تفيدنى بقبول طلب صداقتى من إثنين من أعضاء الفيس بوك, أحدهما لا داعى لذكر إسمه والأخر كان الأستاذ الدكتور حسنى المتعافى, وأقول فوجئت لأنى لم أرسل بطلب صداقة لأى منهما, بل إنى لم أطلب صداقة احد وأعتقد انه يكفينى تماما عدد الأصدقاء ولا أسعى لزيادة العدد كما يفعل البعض ممن لديهم مئات او ألاف الأصدقاء, وهى كما يبدو ما يجعلهم سعداء وليس لى إعتراض على ذلك, فنحن جميعا نسعى إلى ما يسعدنا وما يشعرنا بالكفاية والراحة والإطمئنان.
لم أكن أعرف عنه شيئا قبل الأن إلا ربما بين الحين والأخر يشير بعض الأصدقاء إلى رابط له, ولم يكن لدى حب إستطلاع او في الحقيقة وقتا كى أقرأ منشوراته. وإحقاقا للحق , أقول منذ بضعة أيام على ما أذكر قرأت له تعليقا او ربما منشورا قصيرا وضعه أحد الأصدقاء وأشار فيه في خلاصة المنشور ونقده لبعض الممارسات التي يتبعها بعض المسلمين بناء على تفسير المشايخ, وكان في الخلاصة ما يفيد بأنه في جميع الحالات التي أوردها , جاء ذكر ( المعروف ) وهو ما تبناه سيادته دون ان يعرف او يشرح ما هو المعروف, وكتبت تعليقا صغيرا جدا طلبت منه ان يوضح مفهومه للمعروف, وبالطبع لم أحظى برد منه.
بعد أن تلقيت الرسالة بأنه قبل صداقتى, بدأت منشوراته تظهر في صفحتى التي أتصفحها يوميا, وقرأت له منشورا في التاسع من يونية بدون عنوان ولكنه بدأ بالتالى (من أركان الدين الملزمة للأمة في دين الحق الذي أعرفه), وكتبت له تعليقا على منشورة كما يلى: ود أن أعرف من أنت فلم أقرآ لك من قبل, ووجدت أنك قبلت صداقتى رغم أنى لم أرسل طلبا للصداقة, ولا أعرف كيف حدث ذلك, المهم, اود ان أتعرف عليك, فمن خلال منشورك أعلاه, أرى انك تعيد تكرار قولا نسب إلى أبو بكر, فهل انت ممن يصدق كل ما جاء فى التراث وكتب التراث من أحاديث …………..الخ, وهل تصدق كل ما جاء فى كتب التراث من التاريخ الإسلامى وأسماء الأشخاص سواء منهم المشاهير او غير المشاهير, هل تصدق تاريخ الفتوحات الإسلامية او الغزوات الإسلامية كما ذكرتها تلك الكتب, ام تصدق بعضها فقط؟ مع وافر الشكر.
كعادتى , أنا دائما ما أراعى أسلوب الحوار ولا أسب ولا أهين ولا أتعرض لأى محاور بما لا يليق وبما لا أقبله على نفسى, ودار بيننا حوار تجده على هذا الرابط: https://www.facebook.com/hosnyaaam/posts/837365679686179?notif_t=comment_mention
وكما أقول إلتزمت في حوارى معه بأداب الحوار والذى أطبقه أنا وأشترطه على من يحاورنى كما يعلم الجميع, وفى نهاية الحوار وبعد لف ودوران منه لم يجيب مطلقا على أي من أسئلتى بل كان دائما يحور الحوار ويتهرب من الإجابة , أنهى الحوار بالتعليقين الأتيين:
لم نسبك، ولم نحقرك، ولكنا لن نضيع وقتا آخر معك، لا جدوى منك أصلا، ، نتمنى لك التوفيق.
وبعدها بدقيقة واحدة يبدو ان تعليقة لم يطفئ اللهب في داخلة فزاده بالتعليق التالى:
اخطر ما يقلقنا من يسيء فقه كلامنا ولذلك أنت غير مرحب بك هنا Fawzy Farrag
كانت لى تجربة مماثلة مع كاتب أخر , إسمه محمد مشتهرى, ولم تدم سوى سويعات قليلة, للأسف هناك من الكتاب من أصابهم الغرور بل من إستولى عليهم الغرور التام وهو داء يصاب به الكثيرون في عالمنا العربى سواء الحكام او الرؤساء او المديرين…………الخ, فهم يعتقدون أنهم هم , وهم وحدهم الذين يملكون الحقيقة والعلم والمعرفة وهم , وهم فقط من لهم الحق في أبداء الرأي, وتعودوا على كلمات الإطراء والإستحسان ممن حولهم حتى صدقوا أنفسهم بأنهم مخلوقات من طينة نادرة وأنهم قادرون على أي شيئ, وعندهم الإجابة على أي سؤال او أي مشكلة , والويل كل الويل لمن يعارضهم او يسألهم كيف توصلوا إلى ما يقولونه, فهذا عندهم كفر او يعادل الكفر ويستلزم العقاب السريع.
ذهبت إلى صفحته لكى أتعرف عليه, والحق يقال انه يقول الكثير مما أتفق معه عليه, او ربما يتفق معى عليه لا أعرف , المهم هو أننا نتفق على الكثير من الأشياء التي تخص الإسلام ومفاهيمه, ولكن الإختلاف بيننا هو انه كما قال يؤمن بأن 30% من السيرة صحيحة, وبالطبع لا يصدق 70% منها, وقد حاولت كما سوف يرى القارئ من خلال حوارى معه ان أعرف ما هي مراجعه التي إعتمد عليها وصدق منها 30% بدون طائل, ثم قال ان أكثر مرويات البخارى ومسلم صحيحة, ولكنها لا تصلح لتمثيل دين الحق المستخلص من القرآن!!!!!!!!!!!! هل هناك من يمكن أن يشرح ذلك, مرويات البخارى ومسلم وهى أحاديث الرسول او الادعاء بأنها منسوبة إلى الرسول, صحيحة, يعنى أكثر ما قيل أنه من احاديث الرسول صحيحة, طيب لما هي صحيحة, لماذا لا تصلح لمثيل دين الحق المستخلص من القرآن, هل ذلك تلاعب مقصود بالكلمات ام ماذا, اقوال الرسول صحيحة ولكنها لا تصلح لتمثيل الإسلام ؟؟؟؟؟ يعنى الإسلام المستخلص من القرآن, وهل الإسلام المستخلص من القرآن, والذى بالطبع قد إستخلصه سيادته من القرآن طبقا لمفهومه, لا تصلح احاديث الرسول ان تمثله……………يحضرنى القول المصرى, تقول له تور, يقولك إحلبه…….
وجدت على صفحته شيئا لابد أن أشاركم إياه, تحت عنوان من يريد ان يجادل:
من يريد أن يجادلنا فيجب أن يتوفر فيه ما يلي:
1- أن يكون ملما إلماما كافيا بتاريخ العالم من كافة وجهات النظر.
2- أن يكون ملما إلماما كافيا بكل ما يتعلق بكل الأديان ونقدها من كافة وجهات النظر.
3- أن يكون ملما إلماما كافيا بالفلسفات وتاريخ الأفكار والمفاهيم
4- أن يكون ملما إلماما كافيا بالعلوم الطبيعية.
5- أن يكون مؤمنا حقا بما يقول أنه يؤمن به ويكون هذا الإيمان مدعما ببراهين دامغة وبتجارب شخصية حقيقية ولا يكون مجرد متبع لما ألفى عليه آباءه.

6- أن يكون لديه استعداد حقيقي لاتباع الحق إذا ما تبين له بالبراهين الكافية
7- ألا يكون بوقا أجوف لغيره
8- أن يكون لديه إسهام حقيقي في العلم وألا يكون مجرد جهاز تسجيل أو CD أو Flash memory
9- ألا يكون متأكلا بدينه
هل لاحظ الجميع الشروط, إن كان يشترط تلك الشروط على من يجادله , فهو يقول بطريقة مباشرة انه تنطبق عليه تلك الشروط شخصيا, ويذكرنى ذلك بأحمد صبحى عندما كتب شروطا لمن ينبغي عليه أن يتحدث في الدين, وكانت على ما أذكر احدى عشر شرطا, وقلت له وللجميع أرجو ان نتعرف على من تنطبق عليه تلك الشروط لأننى شخصيا لا تنطبق على ولا شرطا واحدا, فهل هناك أحد , مجرد واحد يمكن أن يؤكد ان تلك الشروط تنطبق عليه؟ وبالطبع لم يتقدم واحدا . أنا شخصيا أحسده على طاقته, فهو فيما يبدو يكرس عددا كبيرا من ساعات اليوم لكتابه منشوراته, ويبدو ان اليوم لديه أكثر من 24 ساعة, وإلا كيف يمكن له ان يقوم بوظيفته التي يقول عنها وان يقوم بواجباته الأسرية وان يكتب كل تلك المنشورات اليومية , بل لم أرى كاتبا أخر يعلن عن نفسه بأن له أكثر من أربعين كتابا فضلا عن المواقع الإلكترونية يشرح فيها أسس ومنظومات وعناصر دين الحق.
أردت فقط ان أضع تلك التجربة امام الجميع خاصة أصدقاتى الذين هم أصدقاء له في نفس الوقت.