Categories
دين

الإسلام والجنس والقرآن

الإسلام والجنس والقرآن

 

مقدمة:

لا شك لدى ان الغالبية العظمى من المسلمين تدرك جيدا حتى ولو لم يعترفوا بذلك علانية, ان أئمة الإسلام والمفسرون القدامى وواضعى كتب الأحاديث وأرباب الفكر والطرق والمذاهب وكل من تصدى للتعريف او للمساهمة فى تقريب الإسلام إلى العقول او للترغيب فى الإسلام……………..الخ الخ الخ, كلهم جميعهم بلا إستثناء, قد تعرضوا لأمور الجنس فى معرضهم عن الإسلام, بل فى بعض كتاباتهم وكأن الجنس لم يكن موجودا او معروفا او ممارسا من قبل ان يأتى الإسلام ويشرعه ويشرحه ويقومه ويطرحه على مرأى ومسمع من الجميع لكى يتعلموا ما هيته او كيفية ممارسته او ما هى الشروط التى تسمح ولا تسمح بالعملية الجنسية بين رجل وإمرأة.

نبذة تاريخية بسيطة:

لكى نعود إلى الإنسان الأول, او أول إنسان وطئت قدمية سطح الأرض, علينا ان نبحث إما فى كتب العلم او فى كتب الدين, أما كتب العلم, فتقول ان الإنسان الأول نشأ فى أفريقيا منذ 200,000 عام, مئتى ألف عام, وكان يمشى على رجلين ولكن حجم مخه فى رأسة كان صغيرا, وتطور ذلك الإنسان فى حجم المخ وبالطبع الإنجازات حتى 50,000 عام, خمسين ألف عام عندما بدأ يتحرك من أفريقيا إلى بقية او غالبية المناطق التى ترك بها أثارا فى العالم, وهذا الإنسان طبقا للعلم, كان متطورا من فصيلة من فصائل القرود المعروفة فى ذلك الوقت والتى بالطبع إنقرضت منذ بدأت عملية التطور, لسبب بسيط . أنها تطورت . هذا هو المصدر العلمى لاصل الإنسان, اما المصدر الدينى من خلال الكتب المقدسة, فلا يذكر مطلقا شيئا من هذا, ولكن يذكر ان الإنسان الأول كان أدم, والذى خلقة الله من تراب او من صلصال او طين يعتمد ذلك على الآية التى تقرآها, والقرآن لم يشر إلى مخلوقات أخرى تطور عنها الإنسان او أدم, كما لم يعطى تاريخا زمنيا لخلق أدم, ولكن التسلسل القرآنى وكذلك التوراتى , يذكران قصة خلق أدم بطريقة متشابهة إلى حد ما, وعلماء التوارة يقدرون خلق أدم بأنه حدث منذ ما يقرب من 6000 – 10000 سنه, ستة ألاف إلى عشرة ألاف سنة, وبالطبع بالنظر إلى الأثار الموجودة على الأرض يمكن أن نستيقن أن ذلك التقدير لا يمكن أن يكون صحيحا على وجه الإطلاق.

لكى لا نخرج من موضوع المقالة , فسوف نتقبل ان أدم كان اول الخلق وأن الله خلق له زوجته التى نعرفها بإسم حواء, وأنهما كانا يعيشان فى الجنة, القرآن لم يذكر تحديدا أين كانت تلك الجنه, ولكن من الممكن أن نستخلص انها كانت موجودة فى مكان ما على سطح هذه الأرض. لم يذكر القرآن ان أدم وحواء كان لهما أبناء , ولم يذكر انهما مارسا الجنس فى تلك الجنه, وسوف نفترض انهما طبقا لسياق القرآن لم يمارسا الجنس فى الجنة, ولكن بعد عصيانهما امر ربهما , أخرجهما من الجنة, وفى قوله (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ) , هذه الآية تفيد بأن أمر الهبوط كان إلى ( جميعا ) رغم أنه قال إهبطا وهو امر موجه لهما, ولكن كلمة جميعا التابعة تفيد بأن الأمر شمل أخرين, فمن هم هؤلاء الأخرين؟ , ثم فى قوله بعضكم لبعض عدو, تأكيدا على ان الأمر شمل أكثر من أدم وزوجته. اضيف إلى ذلك ان فى آية أخرى قال سبحانه وتعالى (قلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) , وهنا فى هذه الآية قال إهبطوا وليس إهبطا كما جاء فى الآية الأولى, مما يدعم أن الأمر صدر إلى أكثر من إثنين, اى اكثر من أدم وزوجه. فمن هم الأخرين. لننظر فى الآية التالية (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) , يتحدث جل جلالة لنا كبشر فيقول لقد خلقناكم ثم صورناكم, اى ان هذا الحدث حدث قبل ان يأمر الملائكة بالسجود لآدم, فهل من الممكن أن يكون هناك خلق كثير او عدد من المخلوقات البشرية التى إنتمى إليها آدم , ولكن الله إختار آدم من بينهم لكى يضع الملائكة امام الإختبار الإلهى بعد ان علمه الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة وسألهم أن يخبروه بإسمائهم , فقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا , وبعد أن أمر أدم ان يخبرهم بإسمائها, أمرهم بالسجود له, فسجدوا إلا إبليس, والبقية معروفة.

القرآن فى كل ما جاء عن خلق أدم لم يشير إلى كم كان عمر أدم عندما خلقه الله, هل كان طفلا حديث الولادة ام كان صبيا ام كان شابا ام كان رجلا مكتمل الرجولة ………..ليس هناك أى إشارة عن حالته عنما خلقه الله, وليس هناك أيضا اى ذكر لحالة زوجته حواء عندما خلقت, كما لم يذكر القرآن كم من الوقت مر عليهما فى الجنة, قبل ان يعصيا امر الله بعدم الأكل من الشجرة التى أمرهما الله بعدم الأكل منها, لم يذكر القرآن كيف كانا يقضيان اوقاتهما فى الجنة, او ماذا كانا يفعلان غير انهما كانا يأكلان منها رغدا, كما ذكر القرآن. وفى آية أخرى (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى ) ومن هذه الآيات نفهم ان أدم كان يأكل ويشرب ولم يكن عاريا كما يتصوره البعض , ففى قوله ولا تعرى, يؤكد ذلك, المهم, نترك الأمر الآن كما هو دون ان نحاول ان ندخل فى تفاصيل أخرى

أول ما فهمنا عن ممارسة الجنس من القرآن هو ان أدم وزوجه انجبا إبنين, ومن الطبيعى ان نفهم ان إنجاب الإبنين لم يأتى بطريقة اخرى سوى الطريقة المعروفة للجميع وهى ممارسة الجنس, وما يتبعه من حمل ثم ولادة, ولم يعرفنا القرآن كم كان عدد أبناء او بنات أدم وحواء, بل كل ما ذكره القرآن هو ان أدم وزوجه كان لهما إبنان, فى الآية (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ), والقصة معروفة, ولم يذكر القرآن ما سبب تقريبهما لقربان , بل لم يذكر حتى إسماءهما, ولا نعرف من أين جاءت أسماءهما او إسم زوجته حواء التى لم يذكرهم القرآن, ولكن من المعروف انهم عرفوا تلك الأسماء من الكتب السماوية الأخرى.

لم يشرح القرآن كيف تكاثر أدم وزوجه إن كانا هما الإنسانين الوحيدين المخلوقين على الأرض, والإشارة الوحيده على أنهما مارسا الجنس هى ذكر إبنيهما, كذلك ذكر قتل احد الإبنين للإبن الأخر, وطبقا لمن فهم ان أدم وحواء هما فقط الذين جاءت منهما البشرية الأن, فليس هناك تفسير لما حدث بعد ذلك, هل إنجبا أطفالا أخرين ذكورا وبنات, وهل تم التناسل بين الأخ واخته وليس ذلك بغريب على الجنس البشرى فالتاريخ يذكر ان الفراعنه كانوا يزوجون الأخ للأخت, ولكن بالنظر حاليا إلى إلإختلافات التى لاحصر لها بين البشر, سواء من ناحية اللون او الحجم او التكوين او الشكل او …….او …..او, يكون من الصعب او المستحيل ان تحدث تلك الإختلافات اللانهائية من أصل ذكر وأنتى واحدة. ولكن لو ان التفسير بأن الله إختار أدم من بين عدد كبير ممن هم مثله فى الخلق, ثم بعد ان عصا أدم ربه , امرهم جميعا بالخروج او الهبوط من الجنه والتى أعتقد انها كانت مكانا ما على الأرض , فتفرقوا , فيمكن ان نتقبل التكاثر الذى أنتج كل تلك الإختلافات اليوم بين بنى البشر.

نعود إلى موضوع الإسلام والجنس والقرآن, كما ذكرنا أعلاه, لم يكن الجنس غير معروف للبشر وجاء الإسلام والقرآن لكى يعرفوا الإنسان به, فقد مارس الإنسان هذه الممارسة من قبل ان تنزل الأديان ومن قبل ان يعرف الإنسان كيف يوقد النار او يدافع عن نفسه ضد الطبيعة او الوحوش او الأمراض. ولكن هل من الممكن ان نقارن ممارسة الجنس اليوم بها منذ قرون او منذ عشرات القرون, بالطبع لا يوجد هناك كتب او صور او تسجيلات صوتيه …………الخ تشرح كيف كان يمارس الجنس منذ خمسة قرون او عشرة قرون, او أكثر او أقل, غير انه من الممكن ان نستنتج ان هناك تشابها كبيرا وربما تطابقا لما كان يحدث فى تلك الأوقات وما يحدث الأن. فالقرآن قد ذكر حتى الشذوذ الجنسى الذى كان متفشيا فى قوم لوط قبل البعثة الإسلامية بقرون طويلة, كما ذكر الإسلام الشذوذ الجنسى بين النساء , ومن ثم فنستطيع ان نتخيل ان الممارسات الجنسية لم يحدث بها تغيير كثير على مدى الزمن الذى تواجد فيه الإنسان.

الجنس , من الواضح ان الله خلقه فى الإنسان بل وفى الحيوان لحفظ النوع وحتى لا ينقرض الإنسان من على وجه الأرض, وقد جعله الله يصحبه فى عملية الممارسة نوع من الشعور باللذة والبهجة والسعادة ولو لم يكن متصاحبا بتلك المشاعر أى لو كان يصاحبه نوع من الألم او الإكتئاب او النفور, فلربما كان الجنس البشرى قد إنقرض بعد أعوام قليلة من خلقة.

فى جميع حالات وأطوار الإنسان, فإن ما يجذبه ويغريه بممارسة الجنس كما قلنا هو تلك النشوة او اللذة او الشعور الجميل الذى يصاحبه, وحتى بعد ان تنتهى المقدرة البيولوجية عند المرأة فى الإنجاب, فهى لا تتوقف عن ممارسة الجنس ولا تتوقف عن الإستمتاع به, ونفس الأمر بالنسسبة للرجل, وكما تتغير المقدرة الجسدية لدى البشر بمرور الوقت, فالجنس هو الأخر يتغير بنفس الطريقة, وبالطبع يختلف كل إنسان عن الأخر, فليس هناك سن معين يمكن ان نضعه لكى نقول ان عند بلوغ هذا السن, فإن الرغبة الجنسية تتوقف تماما عند الرجل او المرأة, لأن ذلك يختلف بإختلاف الشخص نفسه سواء كان رجلا او إمرأة. كذلك فإن المجتمع وتقاليده قد تضع قيودا او شروطا او حدودا لتلك المرحلة أى مرحلة التوقف عن ممارسة الجنس, وبالطبع تختلف المجتمعات فى وضع تلك الشروط او القيود , ففى المجتمعات الشرقية, تحال المرأة إلى سن التقاعد عن الجنس فى سن متقدم او طبقا لظروف خاصة, ويسلم الأكثرية بأن المرآة عند وصولها إلى ذلك السن او تلك الظروف, فقد إنتهت علاقتها بالجنس او الرغبة فيه, بينما فى المجتمعات الغربية تختلف تماما عنها فى الشرق ولا ينظر المجتمع إلى نفس المرأة التى فى نفس السن او تحت نفس الظروف نظرة المجتمع الشرقى, ولا يتوقع الأكثرية انها سوف تعتزل ممارسة او الرغبة فى الجنس.

الشرارة التى تشعل الرغبة الجنسية تختلف تماما من شخص إلى الأخر ومن رجل إلى الأخر ومن إمرأة إلى أمرأة, فهناك من تشتعل تلك الشرارة لاسباب بسيطة جدا, وهناك من يحتاج إلى اسباب أخرى أكثر تعقيدا عن نظيره المذكور سابقا لكى تشتعل تلك الشرارة, وكما تختلف الاسباب تختلف المسببات بين الجميع, على وجه المثال, لو كنت فى مبارة للتنس بين إمراتين, بملابس التنس المعروفة القصيرة التى تكشف عن ساقى اللاعبتين, فهناك خمسة ألاف متفرج, فسترى أن معظمهم يتابعون الكرة ورؤسهم تدور يمينا ويسارا مع حركة الكرة, ولكن هناك من بينهم من سوف تراه وقد توقفت رأسه تماما عن الحركة لأنه يتابع أحدى اللاعبتين , ويتابع حركات جسدها خاصة عند نقطة اللقاء بين أسفل ملابسها وساقيها. وهذا ما يشعل الشرارة لديه.

فى المجتمعات الإسلامية هناك مسابقات فى حفظ القرآن, وغالبا ما تكون لأطفال فى سن متقدمة ربما فى الثامنة من العمر او التاسعة او العاشرة, والمسابقة هى فى من يحفظ القرآن او الأيات والسور القرآنية المقررة على تلك المجموعة من الأطفال, وبالطبع يقوم هؤلاء الأطفال بحفظ تلك السورة عن ظهر قلب كما يقولون, وعندما يوضع السؤال لأيهم عن سورة كذا, فهو يطلق لسانه فى ترديد أيات السورة دون اى خطأ فى القراءة, او عندما يوضع امامه جزء من آية من أى سورة , فهو يكملها بسرعة البرق, وبالطبع من يفوز فى تلك المسابقات هو من يحفظ تلك السور ويعيد ترديدها بدون أخطاء. المشكلة فى ذلك ان الأطفال يحفظون القرآن دون أن يعرفوا معناه, وليس ذلك من أخطاء التعليم فى المجتمعات الإسلامية فى موضوع حفظ القرآن فقط, ولكن ربما فى جميع المواد الأخرى, فالتلميذ لا يتم تعليمه فى اى علم بعملية البحث عن النتيجه , عملية البحث فى حد ذاتها ليست من طرق التعليم و ينشأ التلميذ على حفظ النتائج دون ان يعرف كيف جاءت النتيجة, دون أن يتعلم الطريق الصحيح لمعرفة النتيجه ولهذا فإن المقدرة على الإكتشاف او الإختراع فى العلوم التطبيقية تكاد ان تكون صفرا فى عالمنا العربى الشرقى الإسلامى. ذلك الطفل الذى يحفظ القرآن دون أن يعرف معناه, هو صورة مصغرة لواقعنا فى العالم الإسلامى, نحن نعرف القرآن , ونحفظ القرآن, ولكننا لا نستطيع ان نفهمه او نفسرة او نتبعه, ولذلك, فطبقا للطريقة التى تعلمنا بها كل شيئ, فنحن نبحث عن النتائج معلبه مغلفه معبأة, ونلجأ للمشايخ, الذين أوهمونا بأن لديهم الإجابة على كل ما يتعلق بالدين والقرآن, وأنهم هم فقط الذين لديهم الإجابه على أى سؤال, وهم فقط المؤهلون لذلك, فهم يعرفون ويدرسون علم الحديث وعلم الفقه وعلم الرجال وعلم الجرح والتعديل وعلم مش فاهم إيه الذى يؤهلهم لأن يكونوا المصدر الواحد الأوحد والوحيد لكل ما يتعلق بالدين وبالقرآن بالتبعية.   الطفل الذى حفظ من القرآن من سورة يوسف مثلا, (ولقد همت به وهم بها لولا ان راى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين ), لو سأل شيخه الذى يحفظه القرآن ما معنى همت به وهم بها, فهل سوف يشرح له المعنى الحقيقى تلك الآية, حتى لو أراد ان يشرح له المعنى فهل سوف يفهم الطفل ذو الثمانية او التسع او العشر أعوام المعنى.

الجنس فى كل المجتمعات الشرقية والإسلامية يعتبر شيئا محرما او محظورا, ليس هناك اى نوع من الثقافة الجنسية فى تلك المجتمعات, ورغم أنه محظور الحديث عنه , فكل من بلغ سن الشباب سواء من الذكور او الإناث, يعرفونه بطرق شتى, إما عن طريق الغريزة نفسها او عن طريق الاصدقاء والمعارف او عن طريق بعض الكتب الغير متداولة بصفة رسمية …………الخ, وينتهى الأمر بأن الحظر والمنع يتم الإلتفاف حوله, وتصل المعلومة للشاب او الفتاة وربما بطرق غير صحيحة تماما او بمعلومات غير صحيحة تماما , ولكن فى النهاية , لا يمكن ان يمنع المجتمع بأى شكل كان , الجنس من التواجد او الممارسة.

كتب التراث والحديث تمتلئ بالمواضيع المتصله بالجنس بشكل مباشر او غير مباشر, وقد إنشغل بها المشايخ الذين يدعون العلم والفهم والمقدرة على الشرح والتفسير لقواعد الدين ومعانى القرآن, وهم قد أعطوا لمواضيع الجنس قدرا كبيرا من الاهمية كما لو كان كل شيئ يبدأ به وينتهى به, فعظم ما أدمنوه وما إهتموا به هو المرأة, ودورها فى المجتمع, ولم يكن إهتمامهم بها إهتماما جادا لِإعلاء وتقدير دورها فى المجتمع, بل كان إهتماما شاذا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى, فإهتمامهم بها كان فى تعريتها من ملابسها رغم أصرارهم على ان تكون منقبه مغطاة تماما لا ترى إلا من خلال فتحه ليعينيها او ربما فى بعض الأحوال لعين واحدة, وان لا تتحدث مع أحد ولا تتعامل مع أحد ولا تلمس أحد ولا تسمع صوتها الذى إعتبروه عورة لأحد. والحقيقة التى لابد منها , هى أنهم لا يثقون فى النساء لعدم ثقتهم فى أنفسهم كرجال, ولأنهم ضعاف امام غرائزهم الشخصية , فيخشون ان تكون النساء أيضا ضعافا أمام رغباتهم, وحقيقة الأمر ان الضعف الغريزى لا يخص الرجال دون النساء او العكس, ولكنه يتساوى بينهم, غير أن النساء بصفة عامة وبصفة إجتماعية عالمية وبصفة بيولوجية, أكثر تحكما فى رغباتهن وغرائزهن , فهم بطبيعة تكوينهن من يتحمل مسؤولية الأسرة ومسؤوليه حمل وولادة وتربية الأطفال, ويتحمل مسؤولية إطعامهم وتمريضهم إذا اصابهم مرض ويتحمل مسؤولية تعليمهم اولويات الحياة سواء فى الكلام او الحركة ……….الخ. بالطبع هناك حالات تشذ عن القاعدة ولكن ذلك كما نقول حالات شاذة فقط, وكل ما علينا ان نفعله هو ان نراقب حياة إمرأة منذ تزوجت وحملت وولدت طفلا, لنرى إثباتا وبرهانا على ما تقدم ذكره.

هناك قولا معروفا وهو, الممنوع مرغوب, فإن الهوس الجنسى والتحرش الجنسى والإغتصاب الجنسى لا يحدث بنفس النسبة فى المجتعات الغربية كما يحدث فى المجتمعات الشرقية الإسلامية وهذه حقيقة , ولأن المجتمعات الشرقية الإسلامية ليس لديها إحصائيات دقيقة لمثل تلك الأحداث, فليس من السهولة إثبات ذلك, ولكن بالنظر إلى التصرفات فى شوارع القاهرة مثلا مقارنة بشوارع نيويورك, من الممكن أن إثبات ذلك.

متى تتغير الأحوال خاصة ما يتعلق بالجنس فى المجتمعات الشرقية والإسلامية , وإن تغيرت , فإلى ماذا سوف تتغير؟؟

 

 

 

Categories
دين

الإعجاز فى القرآن , وبيت جحا

الإعجاز فى القرآن , وبيت جحا

 

شاء حظى العاثر ان أعبر أحد المواقع على الفيس بوك, وإسمة , شيفرة القرآن. ولا أعرف إن كان الموقع يقوم بشيفرة القرآن او بحل شيفرة القرآن إن كان هناك بالطبع شيفرة. بإختصار شديد, الموقع يأهله مجموعة من دارسى علوم الرياضيات, او من خريحى تلك الدراسات, ويقوم على إكتشاف الإعجاز القرآنى عن طريقة تطبيق نظريات الرياضيات, او هكذا يريدون للجميع ان يفهموا ذلك. وعندما قمت بالتعليق, إتهمت بكل شيئ من الجهل وعدم المعرفة …………الخ من القاموس المعروف الذى يستخدمة أسيادنا المشايخ من الأزهر وغيره عندما تناقشهم, فأول ما يقولونه أنك جاهل وعليك أن تتعلم علوم الدين من علوم الحديث والفقه والتفاسير …………الخ من كل ذلك البزرميط , وبالطبع لا يمكن ان تتعامل معهم بالمنطق او بالعقل فهم لا يعملون بالعقل وإنما بالنقل دون عقل. وكذلك كان رد فعل علماء الرياضيات فى ذلك الموقع, من أننى لا أعرف شيئا عن علوم الرياضيات, ومن ثم, فينبغى أن اصمت تماما, ولكى أوضح ما اقوله فسوف أنقل جزءا من المنشورات الرياضياتيه التى تنشر فى ذلك الموقع. وهذا اول منشور وقعت عيناى عليه.

————————————————————————————

جزء 1:

((M16)) وسورة الحجر

هناك أهمية خاصة لسورة الحجر لانها تحتوي اية الحفظ ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون)) 15:9

ولا شيء ادل على حفظ القرءان من وجود الاعداد المتعلقة باياته وسوره في اعماق السلاسل الرقمية الطويلة المكتشفة في القرن العشرين , والان وقد اكتشف السيد عبد الخالق بوشيخي – بعبقرية فريدة من نوعها – اهمية اعداد مرسين الاولية في فهم بناء القرءان مما شجعني على دراسة ارتباط سورة الحجر واية الحفظ بعددي مرسن M15 & M16

تعاريف لا بد منها :

سورة الحجر: ترتيبها 15 وعدد اياتها 99 ترتيبها من اخر المصحف 100

اية الحفظ هي الاية التاسعة في سورة الحجر ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون)) ترتيبها من اول المصحف هو 1811

اعداد مرسين : هي اعداد اولية تحقق العلاقة M=2^p -1 حيث M,p اوليان

عدد مرسن السادس عشر M16= 2^2203 -1 تم اكتشافه عام 1952 وهو مؤلف من 664 خانة

أولا: عدد ايات سورة الحجر هو 99 =9*11

سورة الحجر تبدأ بالفواتح (الر) وهي السورة الـ 9 بين سور الفواتح

رقم ايه الحفظ 9

نلاحظ التركيز على الرقم 9 (هذا يشابه التركيز على العدد 9 في سورة ص وارتباطه بتسعات فينمان في عمق pi )

ننتقل الى M16 فنلاحظ انه مؤلف من 664 خانه واكثر رقم تكرر في خاناته هو الرقم 9 إذ تكرر 77 مره

واطول تسلسل تسعات في M16 مؤلف من ثلاثة تسعات متتالية 999 الغريب ان الـ 9 الوسطى منها تقع في الخانة الـ 328

المفاجأة اننا اذا بحثنا عن العدد الاولي الذي ترتيبه 328 في سلسلة الاعداد الاوليه سنجده 2203

و 2203 هو الاس المحدد لعدد M16 أي M16=2^2203 -1

————————————————————————————————

أكتفى بهذا المثال وهو أول ما رأيته على الموقع وما علقت عليه, وما إتبعه من الهجوم الضارى على شخصنا المتواضع, ثم حذف كل التعليقات بعد ذلك.

هل هناك من فهم ذلك , وهل من الممكن أن يشرح لنا ما فهمه بالضبط؟

وإن كان هناك من فهم ذلك , فهل من شروط فهم او الإيمان بالقرآن ان يكون من علماء الرياضيات؟ وهل طبقا لما فهمته من هذا الجزء ان هناك إكتشافات حدثت فى القرن العشرين , وبالطبع لم يكتشفها مسلم او عربى كما تعودنا, فنحن تعودنا ان ننظر إلى إختراعات وإكتشافات الغرب,ثم نقول, إيه يعنى, ما هو فى القرآن ما إكتشفوه منذ أربعة عشر قرنا, علماؤنا الأفاضل لم يكتشفوا شيئا واحدا من القرآن ولكنهم دائما يدعون ان ما إكتشفه الغرب موجود فى القرآن من قبل أن يكتشفوه, طيب, لماذا لم يكتشف عالم واحد مسلم شيئا واحدا على الإطلاق مما هو طبقا لهم موجود فى القرآن. هناك من يعتقد ان القرآن كتاب علم, وهؤلاء يعتقدون ان القرآن كتاب رياضيات, ولن أتعجب إن ظهر بعض علماء الكيمياء ليقولوا ان قوانين التفاعل الكيميائية موجودة فى القرآن, ,ومن بعدهم علماء المعادن ليقولوا ان عميلة خلط المعادن والسبائك والتنقية وإكتشاف المواد الأكثر صلابة موجودة فى القرآن منذ 1400 سنه, بل لو كان هناك علماء فضاء ومهندسين ممن إخترعوا مراكب الفضاء والطائرات والصواريخ من المسلمين …..الخ فسوف يأتى منهم من يقول ليس هذا جديدا لأنه موجود فى القرآن. وقد لا يكون مستغربا ان يأتى فى الزمن القادم نقابات الجزارين والحدادين والعطارين وعمال الشحن وعمال الغزل والنسيج …….الخ من سوف يأتى ليقول كل ما يحدث فى صناعاتنا موجود فى القرآن!!!!!!!!!!!!

وكما قلنا سابقا , هناك من يدعى ان رقم 19 هو من معجزات القرآن, ومن يدعى ان حساب الجمل يثبت معجزات القرآن ومن يدعى ان ترتيب الحروف بعدد تواردها فى القرآن وإعطائها عددا يتناسب مع عدد تواردها فى القرآن هو أساس لإثبات معجزات عددية من القرآن, ومن يدعى ان إسماء السور من إعجازات القرآن الذى يفسر محتوى السورة, والقائمة لا تعد ولا تحصى من كل من يدعى أنه إكتشف إعجاز القرآن او شفرته بالطريقة التى يقوم بعرضها لإثبات تلك المعجزة.

لقد تحديت فى الماضى ولازلت أتحدى كل من إدعى أنه هناك إعجازا عدديا فى القرآن بأن يأتى بمعادلة واحدة ثابته, لا يهم طولها او عدد حركاتها , المهم أن تكون ثابتة ويمكن ان تطبق على جميع سور وآيات القرآن وليس ما يختاره هو.

الحقيقة انهم من وجهة نظرى المتواضعة, كالبهلوانات فى السيرك, لا تعرف ما هى الحركة القادمة فى وصلتهم الإستعراضية, فهم يقومون بعمليات حسابية لا تتبع اى منطق او اى معادلة ثابتة, فهم يضربون العدد عندما يشاؤون, ثم يقسمونه بما يشاؤون عندما يشاؤون ويطرحونه عندما يشاؤون بما يشاؤون او يجمعونه بنفس الطريقة, أما مجموعة شيفرة القرآن, فهم يستخدمون معادلات رياضية لاشخاص لا علاقة لهم بالقرآن او الإسلام واتعجب إن كان هؤلاء الذين إكتشفوا تلك المعادلات قد أعلنوا إسلامهم بعد إكتشافها وأنها تثبت شيفرة القرآن, ويستخدموا علامات وحروف غير عربية, ربما من باب الإستعلاء على من هم غير متخصصين فى علوم الرياضيات, كما وضحنا أعلاه, M16, لا أعرف عن هذا ال M16 سوى انها نوع من البنادق الأمريكية الصنع سريعة الطلقات التى يستخدمها الجيش الأمريكى, ولا أعتقد انها كذلك فى إستخدامهم, أما فينمان وتسعاته, وعمق Pi, فهذا ليس من إختصاصى..هناك تشبية واحد يمكن أن اطلقه على كل هؤلاء, إنهم يستخدمون نظرية بيت جحا للوصول إلى أغراضهم, إن كنت لا تعرف ما هو بيت جحا, فهناك رسم مرافق لبيت جحا أسفل الصفحة.

تخيل ان هناك بيت جحا من عدة طبقات, وهناك فى حجرة منه صندوق ذهب, وأنك دخلت هذا البيت لتجد ذلك الصندوق, فتذهب يمينا ثم يسارا ثم تصعد إلى أعلا ثم تهبط إلى اسفل بطريقة عشوائية بحته حتى تصل إلى ذلك الصندوق, أحيانا قد لا يستغرق ذلك معك زمنا طويلا , وأحيانا أخرى يستغرق ذلك منك زمنا أطول, وبالطبع انت غير مطلوب منك أن تكتب كل حركه من حركاتك ولكن أن تجد ذلك الصندوق, تخيل انك تستخدم لغة الحساب فى ذلك, فعندما تجمع تتحرك إلى الأمام وعندما تتطرح تتحرك إلى الخلف وعندما تضرب تتحرك إلى أعلا وعندما تقسم تتحرك إلى اسفل, فبعد ان تستخدم كل تلك الحركات من الجمع والطرح والضرب والقسمة اى عدد من المرات كيفما تشاء, سوف تصل إلى ذلك الصندوق,

هذا ما يقوم به كل هؤلاء الذين يدعون بأن هناك منظومة حسابية فى القرآن , وبدلا من ان يهتموا بما جاء فيه بطريقة مباشرة من كلمات وجمل وتعبيرات وأيات كما أنزلها الله سبحانه وتعالى وكما عبر عن ذلك بقوله, ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين, فيه هدى وليس فيه ألغاز وشفرة, وفى قوله , إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون, لم يقل إنا أنزلناه قرآنا مشفرا لعلكم تفكون شفرته.

ولكن هل تكون تلك الفئة من الناس سواء المشفرون او المؤمنون برقم 19 او بحساب الجمل او او او او …الخ, هى النهاية, لا اعتقد, فسوف يظهر أخرون ليفتنوا الناس عن حقيقة القرآن وعن محتواه وعن التدبر الذى أمرنا الله به والتعقل والتفكير فى آياته البينات إلى اشياء أخرى من إختراعهم او إكتشافهم وهم يسوقونها وكأنهم يقدمون يد المساعدة والبرهان على صحة القرآن, فهل حقا من يتابعهم ويتابع ما يسمونه براهين علمية او حسابية او رياضية , يتدبر القرآن حقا ؟؟؟؟؟, لا أعتقد, وكأنهم كما قال الله عز وجل, الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.

 

Categories
سياسة

ماذا بعد اليمن

ماذا بعد اليمن

مقدمة:

عندما هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية فى عام 1971, وبدأت فى التكيف مع الحياة فى أمريكا, ثم تعرفت على السياسة الأمريكية والمجتمع الأمريكى, وبدأت أستوعب التركيبة المعقدة فى المفاهيم السياسية الأمريكية, فهمت ان المجتمع الأمريكى والسياسة الأمريكية تختلف تماما عما عرفته فى مصر وكذلك السلم السياسى الأمريكى يختلف تماما عن السلم السياسى فى مصر, بالطبع لم يكن هناك سلما سياسيا فى مصر, بل اكاد أقول انه وحتى كتابة هذه المقالة , لا يوجد سلم سياسى فى مصر, وقد ضربت مثالا على ذلك فى مقالة لى نشرت فى عام 2007 بعنوان (فى أى دولة محترمة), عن الطريق الذى يمكن لشخص ما أن يتخذه لكى يصبح رئيسا لمصر, ولم يكن هناك طريقا, ولا أعتقد ان هناك الآن طريقا مرسوما بجدية لذلك الشخص الذى يريد أن يكون رئيسا لمصر.

فهمت ان المجتمع الأمريكى منقسم إلى فئات عدة, فهناك التوجة او الإنتماء السياسى بين حزبين هما الأكبر وهما الحزب الجمهورى والحزب الديموقراطى, هناك أحزاب أخرى ولكنها تكاد ان تكون غير معروفة ولم تسجل اى نجاح فى الإنتخابات الأمريكية سواء على مستوى الرئاسة او على مستوى الكونجرس. وفهمت ايضا ان هناك إنقسام فى نفس الحزب, فهناك اليمين المتطرف واليمين المعتدل وهناك الوسط وهناك اليسار المعتدل واليسار المتطرف. وفهمت أن هناك ما يجمع او ما يجتمع عليه هؤلاء الذين ينتمون إلى الحزب الجمهورى وكذلك الحزب الديموقراطى, فمثلا, الحزب الجمهورى فى الأغلبية العظمى يعارضون الضرائب بكافة أنواعها, ويعارضون التدخل الحكومى فى الشؤون الشخصية للمواطن الأمريكى, ويعارضون تقديم المساعدات للفقراء وإن لم يفصحوا عن ذلك بطريقة واضحة ولكنهم فى عمليات التصويت يصوتون دائما ضد الإنفاق الداخلى…………الخ, وهم يتمسكون بالدين المسيحى واليهودى بطريقة متعصبة. ويتفقون على التدخل الأمريكى فى اى مكان فى العالم بحجة ان أمريكا لديها مسؤولية بصفتها القطب الأوحد ولا يعترضون على اى إنفاق يتطلبه الجيش الأمريكى. اما الديموقراطيين, فهم بعكس الجمهوريين, فهم لا يعارضون الضرائب لأنها الوسيلة الوحيدة للإنفاق على المحتاجين وذوى الدخول الصغيرة, والمشروعات الداخلية التى تعود بالفائدة على المجتمع, ويعترضون على الإنفاق الكبير على القوات المسلحة, ولا يتمسكون بنفس القوة على العقيدة المسيحية واليهودية ولا يؤيدون التدخل الأمريكى إلا فيما يثت انه فى مصلحة أمريكا او أصدقاؤها او ما يهدد أمريكا …………الخ. الإنقسام فى نفس الحزب يأتى فى مدى تمسك الشخص بتلك المبادئ ومدى تحيزه لها , ومن ذلك ياتى التقسيم إلى اقصى اليمين او اقصى اليسار.

وجدتنى أميل بطبيعتى إلى الحزب الجمهورى, وعندما حصلت على الجنسية الامريكية فى عام 80, سجلت نفسى مع الحزب الجمهورى, وصوت فى اول إنتخابات رئاسية لرونالد ريجان, وسرت على ذلك المنهج اعواما طويلة, لم يكن يضايقنى من الحزب الجمهورى سوى التحيز التام لإسرائيل , ولكنى رأيت ان الحزب الأخر لا يختلف مطلقا فى تأييده لإسرائيل عن الحزب الجمهورى. وبعد عدة سنوات وجدتنى أتساءل عن مجموعة القيم والأهداف التى تجمع الحزب الجمهورى, ولماذا مثلا لا يكون هناك شخصا يتفق مع بعض تلك القيم ويختلف مع بعض القيم الأخرى , او يتفق مع بعض القيم للحزب الأخر, وعندما تساءلت عن ذلك, كانت الإجابة بإختصار – هى كده – يعنى ليس هناك إستثناء, فإما انت مع كل تلك المبادئ او لست معها. ووجدت ِأن هناك من يتفق معى فى ذلك وهو حزب المستقلين او الأحرار ( independent ), ولكنه للأسف ليس له نفوذ يذكر وعدد النواب الذين يسمون أنفسهم بالمستقلين لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة

سياسة الحلفاء:

سياسة الحلفاء على مستوى العالم كانت يمكن إختصارها إلى عدو عدوى صديقى, وصديق عدوى عدوى, وصديق صديقى صديقى وعدو صديقى عدوى, هكذا كانت تتصرف الغالبية العظمى من دول العالم, إلى أن سقط الإتحاد السوفييتى فى الثمانينات من القرن الماضى, وصارت الولايات المتحده هى القطب الأوحد التى ينظر العالم إليها, فهناك من تحالف معها من قبل وظل حليفا, وهناك من لم يكن من حلفائها وتحول إلى محالفتها, وهناك بالطبع من لم يكن من حلفائها وظل على ما هو عليه. بإختصار , لا يبدو ان أمريكا فقدت خلال تلك الفترة احدا ممن كان من حلفائها, بل إكتسبت حلفاء اخرين. وحتى بعض من كان يوصف بأنه من أعداء الولايات المتحدة , تحول إلى منطقة محايدة منها لأسباب إقتصادية وتجارية وسياسية إلى حد ما.

تمتعت أمريكا بالدور الجديد بعد سقوط الإتحاد السوفيتى, وحيدت إلى حد كبير العملاق الأخر, الصين , من خلال التبادل التجارى الذى ساعد بالجزء الأكبر فى نهضة الصين وتقدمها صناعيا وتكنولوجيا وعسكريا, بل إعتمدت عليها فى الضغط على كوريا الشمالية لإستمرار السلام فى تلك المنطقة الملتهبة بين الكوريتان.

وسارت الأمور على ذلك النهج , الجميع يتعاون مع الولايات المتحدة او يخضع لإرادتها سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة, حتى حدثت أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001, فتغيرت السياسة الأمريكية الخارجية تغيرا شاملا, وظهرت منظمة القاعدة بصورة دولية وصلت إلى جميع أركان العالم, وعرف العالم إسم أسامة بن لادن, وإحتلت امريكا افغانستان ردا على تلك العملية, غير ان جورج بوش وحكومتة فى ذلك الوقت, إنتهجت سياسة جديدة وهى الهجوم خير وسيلة للدفاع, ولأن تلك العملية كانت هى الأولى من نوعها التى حدثت على الأرض الأمريكية فى مدينة نيويورك, فلم يحدث خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية ان تعرضت الأراضى الأمريكية إلى هجوم مباشر على أراضيها, بإستثناء الهجوم اليابانى على بيرل هاربور فى الحرب العالمية الثانية, فى جزيرة هاواى والتى تبعد أكثر من الف ميل عن الأرض الأم , كان لذلك تأثيرا شديدا على الحكومة الأمريكية, وبطبيعة الحزب الحاكم فى ذلك الوقت , وهو الحزب الجمهورى الذى له تصواراته الخاصة اليمينية المتطرفة فى علاقة أمريكا بالعالم والعالم بأمريكا, فكانت حرب أفغانستان متوقعه , ولكنها لم تكفى المتطرفين فى البيت الأبيض, فقاموا بأسباب ملفقة بالهجوم على العراق والبقية معروفة للجميع.

منذ ذلك الوقت, تغيرت المعادلات المعروفة والتى كانت القاعدة فى العلاقات الدولية , عدو عدوى صديقى والعكس, وأصبحت المعادلات تخرج عن المعروف والمألوف, وتعتمد على الموقف وعلى الأطراف المتنازعة وعلى حساب المكسب والخسارة , وتغيرت الصداقات والإتفاقات المعلنه والغير معلنه. المعلنه معروفة للجميع, اما غير المعلنه, فهى الحوارات والإتفاقات التى تتم فى السر بعيدا عن الاضواء , والعلميات العسكرية والغير عسكرية التى تقوم بها أجهزة المخابرات للدولة, اى دولة , لمساعدة او تعويق اى مشروع او أى موقف سياسى او إقتصادى او عسكرى.

كان لابد من تلك المقدمة الطويلة إلى حد ما لكى ندخل فى موضوع المقالة, وهو الحرب على اليمن.

العالم اليوم بأكمله, وبإسنثناء الشعوب الإسلامية فى الشرق الأوسط والتى فى حقيقة الامر قد تتفق نسبة كبيرة من شعوبها مع العالم فى نظرته للإسلام, فالإسلام اليوم لا يمثله فى الأخبار التى تدور حول العالم سوى داعش, والقاعدة , والشباب الصومالى, وبوكو حرام, وربما إلى حد ما الحوثيين وأنصار الله , وحزب الله, ……….الخ من تلك المنظمات التى تتخفى خلف الإسلام , وتدعى انها تمارس وتتبع شريعة الإسلام فى القتل والذبح والإرهاب, وبالنظر إلى نتائج تلك المذابح والدماء المسالة , نجد ان أكثر الضحايا هم من المسلمين, بمعنى ان الإسلام وشريعة الإسلام تأمر بقتل وذبح المسلمين الأخرين الذين لا يتبعون سبيل هؤلاء المسلمين ………….الخ, هذا ما يراه العالم باكملة , ولكن دول الشرق الأوسط الإسلامية حكومات وشعوب, لا يرون ذلك, ولا يرون ما يراه العالم خارج منطقتهم , بعضهم يجاهر برفض تلك المنظمات الإسلامية , وبعضهم يصنفهم بالإرهاب ويدعى انه فى حالة حرب معهم, وبعضهم يؤيدهم سرا ولكنه يرفضهم علنا. الصورة اصحبت غير واضحة ,مهزوزة, غير مركزه, مختلطة بصور أخرى فلا تدرى أيهم من يعبر عن تلك الشعوب العربية الإسلامية , بينما الصورة خارج هذا العالم العربى واضحة تماما, لا تحتاج إلى ترجمة او تفسير, الإسلام هو دين الإرهاب, هو دين القتل وسفك الدماء. بوكو حرام تختطف مئات الفتيات من مدارسهم , وتبيعهم تخيل ذلك, اى إسلام ذلك, الشباب الصومالى يتسلل إلى جامعة, ويقتل 148 طاب مسيحى, اى إسلام ذلك, وما هى الرسالة والهدف , داعش تقتل وتذبح وتحرق مسلمين قبل النصارى, فكيف يفهم العالم خارج منطقة الشرق الاوسط التعس. كل ذلك يحدث يوما بعد يوما, وكل تلك المنظمات وكأنها تتبارى بين بعضها عمن يقتل عددا اكبر من الأخر وكأن هناك جائزة لمن يحقق ذلك.

الإسلام قد إنقسم منذ أربعة عشر قرنا إلى شقين هما الأكبر, السنة والشيعة, وكل منهما إنقسم بعد ذلك إلى عدد لا يسهل حصره من فرق , وكل فرقة تقول انها هى الفرقة الصالحة وهى الفرقة الناجية , والحقيقة التى لا يمكن بل من المستحييل إنكارها , هى ان جميعهم مهما إختلفت أسماؤهم وإختلفت نواياهم وإختلفت مفاهيمهم للإسلام, لا علاقة لهم بالإسلام الحق, وهم يتبعون شياطينهم من كتب التراث ومن اصحابها الذين ما أنزل الله بهم من سلطان. ورغم ذلك ورغم كل ذلك الإنقسام, فلم يكن هناك حرب معلنه بين تلك الأحزاب من الفرق الإسلامية طوال اكثر من سبعة قرون , وتقبل المسلمين الواقع بالإختلاف والواقع بتواجد ذلك الإختلاف, إذا ما الذى حدث, ومن الذى تسبب فى إشعال الفتنه والحرب بينهم فى السنوات الأخيرة.

فى عام 1979, قامت الثورة الإسلامية تحت قيادة الخومينى فى إيران والتى أطاحت بشاه إيران وقلبت المعادلات الدولية بين إيران وبين أمريكا على وجه الخصوص, والتى حدث خلالها ما سمى فى وقته ثورة الطلاب الإيرانيين وقاموا بمحاصرة السفارة الأمريكية وأخذوا عددا من الرهائن وإحتجزوهم وقاموا بالمساومة بهم مع الولايات المتحدة, كانت تلك أول الخطوات التى إتخذتها الثورة الإيرانية الإسلامية, وأمريكا سياستها المعلنه انها لا تتفاوض مع الإرهاب, وقد سمت ما حدث من إيران بأنه إرهاب حكومى, وفشلت المفاوضات بين الحكومة الإيرانية والحكومة الأمريكية كما فشلت محاولة الرئيس كارتر بتخليصهم من خلال عمل عسكرى إنتهى بالفشل وبمقتل عدد من الجنود الأمريكيين الذين قاموا بتلك المحاولة وكانت تلك العملية سببا من اسباب هزيمة كارتر فى عام 1980 ضد ريجان. صدام حسين كان على علاقة طيبة مع الولايات المتحدة , ومن المعروف طبقا لما قلنا سابقا ان عدو عدوى صديقى, فكان صدام حسين من أعداء إيران وشجعته الولايات المتحدة بالهجوم على إيران وقامت بينهما حربا إستمرت حتى عام 1988, كانت أطول حرب مستمرة بين دولتين فى القرن العشرين, ولم تنتهى تلك الحرب بهزيمة إيران كما كان يطمح صدام حسين ولا بإنتصار إيران كما كان يطمح الملالى الإيرانيون, بل كانت خسائر تلك الحرب ملايين الشهداء من كلا الطرفين وبالطبع مليارات الدولارات.

فى عام 1982 عندما قامت إسرائيل بالهجوم على جنوب لبنان, وإحتلت المنطقة التى كان يحتلها جيش الجنوب اللبنانى, وهو لم يكن فى الحقيقة جيشا خاضعا للحكومة ولكنه كان من المنظمات المسلحة اللبنانية, قامت الشيعة اللبنانية بمقاومة الإحتلال الإسرائيلى وكذلك قاومت فى نفس الوقت جيش الجنوب اللبنانى, بقيادة سعد حداد الذى كان مواليا لإسرائيل, ولم يكن هناك من يساعدهم سوى إيران, التى قدمت لهم كل وسائل الدعم من السلاح إلى الاموال والمعلومات, وفى النهاية فى عام 2000, إنسحبت إسرائيل من تلك المنطقة بعد ان إزدادت خسائرها فى الأرواح من قبل الشيعة تحت قيادة حسن نصرالله, فى حرب العصابات التى برعت فيها قواته وإنتهى بذلك جيش الجنوب اللبنانى والإحتلال الإسرائيلى لكى يصعد نجم حزب الله والشيخ حسن نصر الله, ومعهم بالطبع إيران, وقد تم كل ذلك بتأييد سوريا التى كانت, وما زالت تحت حكم العلويين, رغم أن معظم شعبها من السنة.

هكذا بدات إيران فى الزحف إلى المنطقة العربية, وتكوين نفوذا فى لبنان وسوريا.

العراق التى كان يحكمها صدام حسين وهو من السنة رغم ان الغالبية العظمى من الشعب العراقى من الشيعة, وكان يحكمهم بالحديد والنار, وحاولت إيران ان تتدخل فى شؤون العراق خاصة بعد الحرب بينهما التى إستمرت ثمانى سنوات, ولكنها لم تكن فى حالة عسكرية للمواجهة المباشرة مع صدام حسين, وبالطبع كان صدام حسين يوهم العالم بأن لديه أسلحة دمار شامل, وربما كان ذلك من الدوافع التى دفعت إيران إلى دخول الإبحاث النووية والمفاعلات النووية , وطوال الوقت كانت تقول انها من أجل إنتاج الكهرباء…….الخ والبقية معروفة للجميع,

كما قلت أعلاه ان ما حدث فى الحادى عشر من سبتمبر من القاعدة وبن لادن, غير كل المفاهيم العالمية والنظم التى كانت تتبعها فى إعتبار صديق صديقى صديقى و صديق عدوى عدوى, وقامت الولايات المتحدة بأكبر خطأ ربما فى تاريخها بغزو العراق بأسباب ملفقة, ورغم ان العداء الكائن بين إيران والولايات المتحدة منذ 1979 , وحتى غزو العراق, فإنها قدمت لإيران أكبر خدمة لم تكن تحلم بها, فقد قضت على صدام حسين, وقضت على نفوذ السنة فى العراق, وأعطت الشيعة دفعة كبيرة فى حكم العراق, والبقية معروفة للجميع.

إستطاعت إيران ان تقاوم كل المقاطعات المفروضة دوليا من الأمم المتحدة ومن ورائها الولايات المتحدة وحلفاؤها, والذين إتهموا إيران بأنها تحاول إنتاج سلاحا نووى, وطوال أكثر من عشرة سنوات, كانت إيران تلعب معهم لعبة القطة والفأر, ولكنها تجنبت تماما اى عمل عسكرى ضدها من الولايات المتحدة وحلفاؤها, لاسباب كثيرة, منها ان الولايات المتحدة كانت قد تورطت فى حرب العراق وأفغانستان ولديها عددا كبيرا جدا من القوات مشغوله فى إحتلال البلدين ومواجهة المقاومة , ومنها أيضا الدين الأمريكى بسبب هاتين الحربين, مما كان له تأثيرا كبيرا على الإقتصاد الأمريكى , حتى انه فى عام 2008 قبل نهاية مدة جورج بوش, كانت الحالة الإقتصادية فى أمريكا يرثى لها فى جميع القطاعات, مما ساعد على إنتخاب المرشح الديموقراطى أوباما ضد جون ماكين الذى كان يمثل إستمرارا لسياسة جورج بوش.

طوال تلك المدة, قامت إيران بدس اصابعها فى اليمن , وفى البحرين , ومن قبل فى سوريا والعراق ولبنان, وأصبح لها نفوذا كبيرا فى تلك الدول, بل أصبحت تأمر وتحرك القوات الموالية لها كيفما شاءت, ومن ثم بدأ المد الإيرانى او الشيعى كما يطلق عليه, وفى نفس الوقت حدث ما سمى الربيع العربى, وقد كان هناك ما يكاد ان يشبه ذلك فى إيران , تحرك شعبى ضد الحكومة وضد الملالى, ولكن تمت السيطره عليه بقوة ولم يحدث التغير الذى كانت دول الغرب تحلم به فى إيران, ولكن حدث ذلك التغير فى البلاد العربية؟

فى سوريا, لازالت بعد اكثر من ثلاث سنوات , تدور رحى الحرب الداخلية بين أطراف كثيرة, من الصعب ان نفصل بينها, وتحالفات غريبة من الصعب تفسيرها, وفى ليبيا نفس الشيئ, لم تعد الدولة الليبية دولة بالمفهوم العام للدول, والحكومة لا تسيطر سوى على جزء صغير من الدولة, العراق لم تنجو من ذلك أيضا بظهور حركات تلتف بعباءة الإسلام, مثل داعش والقاعدة وأنصار بيت المقدس ………الخ الخ, ومصر لم تنجو من الربيع العربى, والقصة معروفة تماما, وإن إختلفت النتائج فى مصر عنها فى ليبيا والعراق وسوريا , تونس لازالت لم تخرج من دائرة الثوار والثورة المضادة او الإخوان المسلمين …..الخ, اما اليمن فهو أخر الأماكن التى لم يكن الربيع العربى قد غزاها, وكانت مرتعا للمنظمات الإرهابية وقد إجبر الرئيس السابق على ترك منصبة وتم إنتخاب رئيس جديد, ولكن اليمن التى لم تكن يوما متحدة منذ ثورة عبد الله السلال   ضد الإمام أحمد, والتى تسيطر عليها القبلية وجدت إيران مرتعا لها فى اليمن, وكما صنعت حزب الله فى لبنان, ارادت ان تصنع ما هو أكبر من حزب الله فى اليمن, أرادت ان يسيطر الحوثيون على الحكم وعلى البلاد, فقامت بإمدادهم بالسلاح والمال وكل ما يلزمهم لتنفيذ تلك المهمة.

السعودية , الجار الشمالى لليمن والتى ليست بينه وبين إيران علاقات حميمة, رأت ذلك فى وقت متأخر, فقررت ان تتدخل عسكريا وبوضوح تام امام العالم, قررت ان تضرب هؤلاء الحوثيون الذين لا تراهم كيمنيون, ولكن كجنود تحت نفوذ إيران, وبالطبع لكى تعطى مصداقية لذلك التدخل, كان عليها ان تفعل ما فعلته الولايات المتحدة فى حربها على العراق مرتين وعلى إفغانسان وعلى يوغسلافيا….فكونت جبهة من عدد من الدول التى تجمها صفة واحده وهى كرهها لإيران, فكونت تسعة او عشرة دول لكى تضع إيران امام الأمر الواقع ولكى تقنعها بأنها لا تفعل ذلك وحدها ولكن بمساعدة وإتفاق كل هؤلاء الدول الأخرى.

ماذا بعد ذلك.

يقال ان من لم يتعلم من التاريخ فهو مقضى عليه بأن يفعل نفس الأخطاء , والتاريخ فى منطقتنا العربية ينبغى ان يكون خير معلم, هل سوف يقضى العمل العسكرى من السعودية وحلفائها على الحوثيون فى اليمن, الإجابة بكل إختصار هى لا, هل سوف ينهى هذا العمل العسكرى من سيطرة الحوثيون على اليمن كما هو جار فعلا, الإجابة هى من الممكن ان ينهى السيطرة الكاملة, ومن الممكن ان يعوق من خططهم ولكن إلى اى حد سوف يحقق ذلك, يعتمد ذلك على الوقت وعلى ما إن كانت السعودية وحلفائها على إستعداد للتدخل بقوات عسكرية أرضية وليس الإكتفاء بالقصف الجوى او الحصار البحرى, علما بأن الحصار البحرى لن يحقق غرضه فالساحل اليمنى على المحيط الهندى لا يمكن حصارة بعدة قطع بحرية ولا يمكن ان يحقق نجاحا ما لم تكن هناك مراقبة عالية التقنية من اقمار صناعية تتابع تحرك السفن فى تلك المنطقة وترصد اى محاولات للإمدادات الإيرانية, لكى تنبه تلك القطع البحرية إلى ذلك, كما انه ليس من المتوقع مطلقا ان تتحرك إيران فى مواجهة عسكرية مباشرة مع قوات التحالف السعودية سواء برا او بحرا او جوا, لأسباب كثيرة , منها على سبيل المثال لا الحصر, أن أيران تسعى الأن بعد الإتفاق الأخير حول برنامجها النووى إلى مصالحة العالم والدخول إلى المجتمع الدولى بوجه أخر, كذلك لرفع العقوبات التى أثرت بشكل مباشر على الإقتصاد الإيرانى والتى غيرت من الإتجاة السياسى الإيرانى بعد الإنتخابات الأخيرة من التحدى المطلق للغرب والتهديد الأجوف بتدمير إسرائيل إلى السعى إلى إتفاق يتقبله العالم الغربى , وبذلك فلن تغامر إيران بمواجهة عسكرية مع السعودية وحلفائها فى سبيل الإبقاء على نفوذها فى اليمن. ولكن سيبقى اليمن منقسما كما كان من قبل, قد يتم فرض حلا وسطا على الفرق المتصارعة فى اليمن, ولكن لن يكون هناك إنتصارا عسكريا حاسما لأى من الاطراف المتصارعة.

ويبقى التساؤل فى عنوان المقالة, ماذا بعد اليمن؟ هل تكون اليمن اخر مشكلة من مشاكل العالم المسمى بالعالم العربى , هل ستستقر الأمور فى المنطقة, هل سيعود الإستقرار النسبى إلى دول المنطقة, مصر, ليبيا, سوريا , العراق, السودان, تونس . الإجابة على هذا السؤال هى تأكيدا, نعم, لا يمكن ان تظل الامور على ما هى عليه إلى الأبد, سوف يعود الإستقرار النسبى إلى المنطقة بعد ان تدرك تلك الشعوب انها قد ضيعت وخسرت الكثير فى صراعات لن تجنى من ورائها شيئا, وبعد ان يصيبها التعب من أجل تحقيق السراب الذى تراه حقيقة, وبعد ان تدرك تماما انها دمية تحركها أصابع غريبة عنها وتستغل جهلها وقلة إدراكها لأمورها ومصالحها, نعم سوف يحدث ذلك, ولكن السؤال هو, متى ؟؟