Categories
دين

مجرد سؤال

مجرد سؤال

 

ذهبت إلى طبيب العيون لكى يكشف عليك ويعطيك روشته لنظارة نظر جديدة لأن نظارتك القديمة لم تعد تفى بالغرض فقد تغير بصرك بعد عدة سنين, دخلت العيادة ووجدت عددا من الناس منتظرين فى حجرة الإنتظار, تقدمت للسكرتيرة لتطلب رؤية الطبيب, فإخبرتك أن هناك طبيبان, احدهما قعيد اى لا يتحرك سوى على كرسى للمعاقين وهو طبيب ماهر فى إختصاصة ولكنه بالإضافة إلى عجزه عن الحركة لا يسمع ولا يتكلم, والأخر طبيب ماهر أيضا وكان الأول على دفعته ويسمع ويتكلم ولكنه أعمى, ولك أن تختار واحد منهما لكى يكشف عليك. أيهما تختار, أعتقد ان الإجابة ستكون بدون شك الطبيب الأول, فرغم كل شيئ, سوف يكشف على نظرك وعيناك وهو مبصر ويعرف جيدا معنى الإبصار. إن كنت تختلف معى على ذلك, فأرجو ان تعبر عن ذلك بتعليق.

الباب الأمامى فى منزلك مكسورا, طلبت نجارا ليصلحة فى التليفون, فأرسلوا لك النجار, النجار جاء ومعه عدته وألاته, نظر إلى الباب وقال انه يحتاج إلى ان يخلع لكى يصلحه, وافقته على ذلك, وعلى أن تساعده, طلب منك ان تناوله الشاكوش, ناولته الشاكوش, ولكنه قال لك أن ذلك ليس شاكوش ولكنه كماشه, وأصر على ذلك, فهل تتركه يكمل إصلاح الباب, بالطبع لا.

إبنك يحتاج إلى درس خصوصى فى مادة الحساب, أحضرت له مدرسا ليساعده, ولكن المدرس فتح كتاب التعبير العربى, وأصر على أنه كتاب حساب, فهل تتركه يعطى لإبنك درسا فى الحساب.

الأمثلة السابقة امثلة لتوضيح نقطه هامه, هناك من تصدوا لشرح القرآن على النيت, وأصروا على أنهم فوق الزمان وفوق المكان فى فهم علوم القرآن وآيات القرآن ولديهم جميع الإجابات على ما يمكن أن تسأله او تطلب شرحه من آيات القرآن. بدأت تقرأ كتاباتهم, فوجدتهم يخلطون بين الفعل والفاعل, ويخلطون بين حروف اللغة العربية بين الزين والذال, ويبدلون احدهم محل الأخر, لا يحسنون الهجاء ولا يستطيعون وضع الهمزة فى مكانها الصحيح من الكلمة لكى تعبر عن المعنى المقصود, يخلطون حرف الضاد والدال, بإختصار مما تراه من كتاباتهم , يتضح عدم إلمامهم باللغة العربية وأصولها وهجاءها ………..الخ, فهل تقرأ تفسيرهم وشرحهم وإكتشافاتهم التى يدعونها لآيات القرآن والتى يظنون أنهم أول من إكتشف ذلك وأن بقية المسلمين فى العالم جهلاء ولا يعرفون معانى القرآن, أنا شخصيا بعد تضييع وقت ثمين فى مناقشتهم وقراءة ما يدعونه , لن أضيع الوقت فى ذلك او فى مناقشتهم فهم أجهل من يكونوا على علم بالقرآن او معانيه.

لقد أصبح النيت والفيس بوك بالتحديد مرتعا خصبا للعديد من مدعى العلم والمعرفة, وكل من يظن انه إكتشف شيئا جديدا لا يكرس وقتا لدراسته قبل ان ينشره وينادى به, بل والأشد من ذلك هراءا, أنه يتهم المسلمين فى جميع انحاء العالم على إختلاف خلفياتهم ومذاهبهم أنهم يجهلون تماما ما يمارسونه وان كل ما يمارسونه, أعيد , كل ما يمارسونه من طقوس للصلاة او الصيام او الحج ………الخ…كلها باطل, كلها من إختراعات البشر وأن الإسلام والمسلمين والرسول لم يكونوا يمارسون ذلك بنفس الطريقة, بل يتحدثون وكأنهم قد جاءوا لتوهم من زيارة لزمن الرسول وشاهدوا بعيونهم كيف كان يصلى وكيف كان يتعامل ويجيب على كل الأسئلة ……………الخ. وعندما تحاورهم, لا تجد منهم سوى لف ودوران حول النقطة ثم فى النهاية يتهمونك بأنك لا تفهم او لا تعرف ما تقول او يفسرون القرآن طبقا لما تهواه نفوسهم وما يثبت وجهات نظرهم…………….. , ما هو الحل, هل نستمر فى تلك المناقشات وتضييع الوقت معهم , ام نتركهم لأهوائهم يضللون من يتبعهم بإعجاب ويطلق عليهم من الألقاب ما يجعلهم يظنون فى أنفسهم الكمال والعلم والمعرفة ويشحنهم بالغرور والتعالى.

لا استطيع أن ألخص ما تعاملت معه خلال السنوات الإثنى عشر الأخيرة على الإنترنيت من مثل تلك الأراء الشاذه, وهذا اقل ما يمكن أن توصف به, مثلا, هناك من يقول ان الكعبة المعروفه حاليا ليست الكعبه الحقيقية, وان الكعبه الحقيقة بها القران الكامل لأن القرآن الذى بين يدينا الأن ليس كاملا…………نعم هذا ما قاله بإختصار, وبالطبع له من مثل ذلك العديد من الأراء الأخرى التى لا تقل غرابة وشذوذا.

هناك من يصر على ان البغاء هو شريعة من الإسلام, وان الخنزير ليس هو الحيوان المعروف لدينا بالإسم ومعروف أيضا لدى العالم أكمله بنفس الإسم مترجما طبقا للغة المستخدمه, ولكن الخنزير طبقا لسيادته هو اللحم الذى تخنزر اى اللحم القديم الذى لا يطهى بسهولة او لا يمكن طهية على حد قوله.

هناك من يصر على ان الشهادة بأن محمدا رسول الله تضعك فى قائمة المشركين بالله, ويصر على أن التدخن لا يفطر الصائم, ويصر على ان لحم الخنزير هو الشيئ المحرم ولكن شحمة وعظامه وما يحتويه من قلب وامعاء………الخ ليس حراما, ويصر على أن إتيان الزوجة من الدبر طالما ليس لها إعتراض ليس حراما, اى لم يحرمه الله, وبالطبع يستشهد فى ذلك بآيات القرآن ويفسرها بالطريقة التى تعضد وجهة نظرة.

هناك من يصر على ان الزنا لا يعنى الزنا ولكن له معان أخرى.

هناك من يصر على ان الصلاة ليست خمس صلوات فى اليوم ولكنها ثلاث, وأخر يصر على أنها إثنان.

هناك من يصر على ان طريقة الصلاة ليست هى الصلاة التى أمر الله بها, وان الصلاة هى أن تقف او تجلس او تنام وأن تتصل بالله بالطريقة التى تعجبك, ويصر على أن لكل صلاة وقت, ولا أعنى الوقت من اليوم اى الصبح او الفجر او العشاء.ولكن كل صلاة لها وقت معلوم اى بضع دقائق او أكثر من ذلك لأنه لم يشرح ذلك مطلقا.

هناك من يصر على انه ليس هناك صلاة جماعة, وليس هناك صلاة جمعة, ويحاول جاهدا ان يحور فى أيات القرآن طبقا لما يراه لكى يثبت وجهة نظره.

هناك من يصر على أن عناوين السور, لها علاقة علمية , أكرر علمية بمحتوى السورة.

هناك من يصر على ان القرآن كتاب فى العلم, ويحتوى على علوم لم نكتشفها بعد وعلوم قد تم إكتشافها, وأن تفسيره ينبغى ان يكون عن طريق العلم والعلم فقط.

هناك من يصر على أن آية من سورة النور هى الرسم الهندسى والتفسير والطريق إلى تصميم جهاز الليزر.

هناك من يصر على أن الحروف فى اللغة العربية او لنقل لغة القرآن , كل حرف له معنى خاص به, وبوضع تلك المعانى لكلمة ما , يمكن ان نعرف معناها, من حروفها ومن معانى حروفها.

هناك من يصر على أن يوم الجمعة ليس يوم الجمعة الذى نعرفه ولكنه يوم التجمع وان الأسماء الأخرى للأيام إخترعت فيما بعد نزول القرآن.

هناك من يصر على سورة الإسراء خاصة بنبى الله موسى وانه هو الذى أسرى به وليس محمد.

هناك من يصر على ان القرآن يفسر نفسه ولا ينبغى لأحد ان يحاول أن يفسره من خارجه.

هذه هى عينه بسيطة من فقهاء وعلماء ومجتهدى الفيس بوك والإنترنيت, فما رأيكم دام فضلكم, هل هناك فائدة من مناقشة تلك الأمور معهم رغم أنهم لا ولن يقتنعوا سوى بما جاءوا به او بما إكتشفوه او بما إخترعوه……………الخ, ام لا ينبغى أن نضيع الوقت معهم على الإطلاق إن لم تكن المناقشة سوف يستفيد منها أحد؟

مجرد سؤال

 

 

Categories
دين

التفسير الأخير للقرآن الكريم

التفسير الأخير للقرآن الكريم

 

قبل أن تقرأ هذه المقالة, أرجوك رجاءا حارا ان تحاول ان تهدئ من نفسك, وأن تترك اى فكر مسبوق عن الكاتب او عن عنوان المقالة الذى ربما يكون قد إستفزك, وأن تضع جانبا كل أحكامك وأن تكون محايدا تماما وكأنك تقرأ مقالا فى موضوع لم تقرأ عنه من قبل, وليس لديك حكما مسبقا عليه. والأن هل أنت مستعد, صدقا هل أنت مستعد ومتجرد تماما من الأراء والاحكام المسبقة, حسنا, فلنبدأ معا.

———————————————————————————————-

هناك حقيقة لا يمكن أن نناقشها او نجادل فيها او ننكرها , الرسول لم يفسر القرآن, حقيقة

هناك حقيقة ثانية لا يمكن أن نناقشها او نجادل فيها او ننكرها, هناك أكثر من مئة كتاب من كتب تفسير القرآن .

بالنظر إلى هاتين الحقيقتين, يدفعنا إلى التساؤل , لماذا لم يفسر الرسول القرآن , فلو فسرة ووضعه فى كتاب, او حتى لو فسرة ووضعه الصحابة من بعده فى كتاب, لما كان هناك ذلك الكم الهائل من التفسيرات المختلفة.

ثم بالنظر إلى المئة او أكثر من كتب التفسير المختلفة, يمكن أن نستنتج ان أول من قام بتفسير القرآن, ربما لاحظ ان هناك العديد من المفهومات المتباينة لآيات القرآن, او أن هناك من ان يتساءل من الناس عن معنى هذه الآية او تلك الآية, ثم رأى فى نفسه الكفاءة والمقدرة على ان يفسر القرآن لكل هؤلاء, ورأى ان تفسيره للقرآن هو التفسير الصحيح والوحيد الذى ينبغى ان يعرفه الناس, فقام بتفسيره ووضعه فى كتاب يفسر القرآن. غير أنه جاء من بعده المفسر رقم 2, والذى لا شك لم يتفق مع ما جاء فى تفسير المفسر رقم 1, ربما فى بعض ما جاء فى تفسيره او فى الكثير مما جاء فى تفسيره, فقرر ان يقوم بتفسير القرآن بطريقته التى لا شك كان يعتقد أنها الطريقة المثلى وإلا ما قام بكتابة كتاب عن تفسير القرآن مرة أخرى. وهكذا واحدا بعد الأخر يحدث نفس الشيئ, حتى بلغ عدد التفسيرات او الكتب المكتوبه لتفسير القرآن اكثر من مئة كتاب خلال الأربعة عشر قرنا الماضية, يعنى تقريبا كتاب كل عشر سنوات .

نحن نتساءل لماذا لم يشرح او يفسر الرسول القرآن, وهو الذى أنزل عليه وهو الذى بشر به وتلاه على المسلمين بل وعلى الكفار والمنافقين. كلمة يشرح جاءت فى القرآن عدة مرات ولكنها لم تأتى بالمعنى المفهوم حاليا مثل المدرس يشرح الدرس ولكن مثل رب إشرح لى صدى, أو ألم نشرح لك صدرك, او أفمن شرح الله صدره للإسلام……., وكلمة يشرح بمفهومها الحالى مثل شرح المدرس الدرس, أى وضحه وجعله جليا للتلاميذ, وكذلك من الممكن أن تكون افمن شرح الله صدره للإسلام تعنى من وضح الله الإسلام له, غير أنها لم تأتى فى مضمون شرح القرآن او شرح آيات القرآن. اما كلمة فسر, فلم تأتى فى القرآن مطلقا بهذا التركيب اى فعل فسر, ولكن جاءت كلمة تفسيرا مرة واحدة (ولا ياتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا ), والواضح من هذه الآية ان كلمة تفسيرا تعنى بيانا او أحسن وضوحا.

تبقى كلمة يعلم او يعلمكم او يعلمهم , والقرآن مليئ بهذه الكلمة بكل مشتقاتها, ولكن نركز هنا على الرسول وعلى ما إن كان يعلمهم ام لا, وبالطبع القرآن بفيدنا فى أكثر من أية ان الرسول كان يعلمهم الكتاب والحكمة , كما ارسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم اياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. او الآية ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم اياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك انت العزيز الحكيم. وهناك بالطبع عدد اخر من الآيات التى تفيد نفس المعنى, إذن هل كلمة يعلمكم تعنى يفسر لكم الكتاب, المعنى واضح وهو أن الرسول لم يكن يقرأ عليهم القرآن فقط كما نزل إليه, ولكن كان يعلمهم الكتاب, يعلمهم ما فى الأيات التى نزلت إليهم, والسؤال الذى ينبغى أن نسأله هو كالتالى, هل كان الرسول يقرأ ما أنزل عليه من أيات القرآن فى وجود كل المسلمين, مرة واحدة, الإجابة هى بالطبع لا, وكلما إنتشر الإسلام وإزداد عدد المسلمين كان يقرآ لهم ما أوحى إليه ليس مرة واحدة , ولكن مرات تعتمد على مكان اللقاء وتعتمد على الموجودين فى ذلك المكان, فإن كانوا لم يسمعوا الآية من قبل , فمن الطبيعى ان يكررها الرسول, بل ربما كان يكررها على من سمعها من قبل, ولكن هل كان الرسول يعلمهم بمعنى يشرح لهم الآية كلمة بكلمة, لأ أعتقد ذلك مطلقا, فالقرآن نزل بلسان قومه, ولغتهم ومفاهيمهم, فمن المحتمل أن يكون قد شرح لهم كلماتا تشابهت عليهم أو معنى لم يدركونه فى سياق الآية………..الخ, ولكن ليس من المعقول أن يكون قد شرح او فسر لهم كل آية وكل سورة وكل كلمة من القرآن.

هناك كلمة فى القرآن ينبغى أن نناقشها وهى كلمة تأويل, وقد جاءت فى القرآن مرات كثيرة , وكلمة تأويل جذرها أول, وتعنى كلمة تأويل عرض الشيئ المطلوب تأويله من جميع مراحله إلى اول مرحلة أى أول معنى له, أى الاصل , وكلمة تأويل هنا هى أكثر دقة وأعمق من كلمة تفسير او شرح, التفسير او الشرح قد يكون من أجل توصيل المعنى فقط إلى القارئ او المستمع, ولكن التأويل تذهب إلى عمق المعنى وأصله الأول. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى (هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب ) ما يعلم تأويله إلا الله, والله فقط هو من يعلم تأويل الكتاب اى القرآن, اما الراسخون فى العلم لما لديهم من علم فإنهم يؤمنون بأن الله هو الواحد الأحد الذى يعلم تأويله فيقولون أمنا به …….الآية.

القرآن من المفروض انه رسالة الله إلى العالمين, أى ليس لفئة واحده او قرية واحدة او دولة واحدة ولكنه للعالمين, وهو للعالمين ليس فى وقت نزوله فقط ولكن إلى يوم القيامة. ومن ثم فإن أرادة الله أن لا يفسر الرسول القرآن لها معنى كبير وواضح, ان تفسير القرآن فى زمن الرسول قد لا يكون صالحا لزمن أخر, او لمجتمع أخر, ولذلك سواء ان الرسول كان يعلم ذلك او ان الله شاء له ان لا يفسره, فذلك من اجل ذلك الغرض , وهو صلاحية القرآن لكل زمان ومكان, وأعتقد ان كثرة عدد التفسيرات للقرآن كما ذكرنا سابقا هو فى حد ذاته برهانا على ذلك.

هناك شيئ أخر بنفس أهمية المكان والزمان, ولكن دعنى أوضحه كما يلى:

هناك لغات كثيرة فى العالم , وكل لغة لها أصولها ولها قواعدها ولها قواميسها , ولكن قد تختلف الكلمة التى تعبر عن معنى معين من لغة إلى الأخرى, غير ان الشيئ نفسه لا يتغير. مثال على ذلك, فلنأخذ كلمة البحر, فى اللغة العربية نستخدم كلمة البحر لنعبر عنه, وفى اللغة الإنجليزية نستخدم كلمة Sea لنعبر عن نفس الشيئ, وفى اللغة الإيطالية نستخدم كلمة Mare, وفى اللغة البولندية نستخدم كلمة Morze , وهلم جرا, تختلف الكلمة بإختلاف اللغة ولكن المعنى او الموصوف هو نفس الشيئ ولا يختلف عليه إثنان مهما إختلفت لغاتهم. وعند ذكر كلمة البحر, فكما قلت لا يختلف المنظور او المسمى عند سماعها, ولكن هناك إختلافات كثيرة فى وقع تلك الكلمة على السامع, فعند ذكرها, يفهم السامع ان الحديث عن البحر, غير أن احد الذين إسمتعوا لتلك الكلمة, سوف تقفز فى ذهنه او رأسه صورة البحر وصورة الشاطئ والمستحمين فى البحر والشماسى على الشاطئ…………الخ, وأخر ممن سمعوا الكلمة سوف يقفز فى رأسه صورة السمك المفضل لديه وطعمه او طريقة طهية……….الخ, وأخر سوف يقفز فى رأسه رحلة بحرية إلى بلد أخر وما حدث فيها وتجربته فى ذلك البلد الأخر………..الخ, وأخر قد يقفز إلى رأسه معاركا بحرية بين بوارج وزوارق طوربيد وغواصات وإنتصار او هزيمة ………..الخ, وأخر قد يفقز إلى رأسه صورة فيللا على شاطئ البحر ومتعته فىىى الجلوس فى الشرفه مع فنجان قهوة ومع أصوات الأمواج……..الخ. وبالطبع هناك من الصور الأخرى ما لا عدد له, يعتمد ذلك على السامع او القارئ للكلمة.

ينطبق ما شرحته أعلاه فى كيفية تصور كلمة البحر , مع القرآن, ليس بالطبع بنفس الصورة ولكن المتلقى والسامع او القارئ للأية, تختلف عن الأخر, وكا قلنا من قبل مرارا انه ليس هناك إثنان متشابهان او متطابقان فى العالم حتى التوأم الذى يتشابه فى كل العوامل الوراثية والإجتماعية ……….الخ, فهناك فارقا بينهما مهما كان صغيرا إلا أنه فارقا, وربما لم يكن صغيرا أيضا, هناك فارق فى الميول, وفارق فى المقدرة على الفهم والإستيعاب, وفارق فى الصحة ومدى تحمل كل منهما لمرض ما………….الخ. المعنى هنا انه لا يمكن أن يتشابه إثنان على وجه الأرض فى كل شيئ, ومن بين تلك الأشياء الخلفية العلمية والخلفية الإجتماعية والمقدرة على الفهم وطريقته ………..الخ, بالإضافة إلى قوة الإيمان والتى لا يعلمها إلا الله. ومن ثم, فإضافة إلى ما سبق, من أن القرآن صالح لكل زمان ومكان , فهو أيضا صالحا لكل إنسان رغم كل تلك الإختلافات.

وكل إنسان يختلف عن الأخر فى طريقة فهمه وتلقيه وإيمانه ولا يعلم احد بذلك إلا الله, فهو الخالق وهو الذى وضع وسوى كل نفس كيفما شاء عز وجل, ورغم كل ذلك فإن القرآن والذى هو كتاب واحد بلغة واحدة وكلمات واحدة, به من ( المطاطية ) ما يسمح له بأن يأخذ كل إنسان للهدى. نضرب مثالا اخر على ذلك, هناك فى المبانى الكبيرة ذات العدد الكبير الذى قد يبلغ اكثر من خمسمئة غرفة, ولكل غرفه منها مفتاح خاص بها , لا يفتح اى غرفة أخرى, اى لا يفتح سوى تلك الغرفه, ولكن هناك مفتاح واحد يسمى ( Master key) وهذا المفتاح يفتح جميع تلك الغرف, والقرآن هو بمثابة ذلك المفتاح الذى يفتح كل إنسان رغم إختلافه عن الأخر, هو الذى يقود كل إنسان رغم إختلافه عن الأخر إلى الهدى, ُيعَلم كل إنسان ما به من أوامر وما به من نواهى مهما كان إختلافه عن الأخر.

دعنا نأخذ أية من أيات القرآن ونحاول أن نتدبرها, فى سورة الواقعة الآية رقم 79, لا يمسه إلا المطهرون, المعنى الظاهر للعين للتو هو أن القرآن لا يمسه إلا المطهرون, وبالطبع يكون المفهوم الظاهر لتلك الأية هو ان الله قال أو أمر بأن القرآن لا يمسه إلا المطهرون, وبدون ان ندخل فى تفاصيل معنى المطهرون , فالمعنى المعروف للغالبية العظمى من المسلمين هو ان الشخص المطهر او الطاهر هو من أدى عملية الغسيل او المعروف بالوضوء للصلاة. إذن يكون المعنى للمسلمين ان لا ينبغى ان تمس القرآن او الكتاب المعروف بالمصحف إن لم تكن طاهرا او على وضوء. ويطبق ذلك الفعل او الأمر الغالبية العظمى من المسلمين, ولكن بعد ان نفكر نجد ان هناك من غير المسلمين من يمس المصحف وهم بالطبع غير مطهرين, الألاف منهم من يعمل فى دور الكتب التى تبيع المصاحف يمسونها وهم غير مطهرون, ويتساءل المسلم , هل فى ذلك مخالفة لكلام الله فى كتابه الحكيم, وربما قد تقوم معارك لهذا السبب فى بعض الأماكن, ولكن بالرجوع إلى الأيات السابقة نجد , إنه لقرآن كريم, فى كتاب مكنون , لا يمسه إلا المطهرون. المعنى يتغير تماما بالنظر إلى الأيات السابقة وليس بالنظر إلى الأية بمعزل عما سبقها من آيات. فقد عَرًف الله القرآن الكريم بانه فى كتاب مكنون, وهذا الكتاب المكنون لا يمسه إلا المطهرون, أما المصاحف التى بين يدينا فهى ليست فى كتاب مكنون وليست كتبا مكنونه, فكملة مكنون تعنى المحافظ عليه بشده بوضعه فى مكان خفى لا يراه الجميع, ومن ثم فإن كلمة القرآن الكريم الذى لا يمسه إلا المطهرون فى الآية ليس المصحف الذى بين أيدينا ولكنه القرآن الكريم الذى يحفظه الله سبحانه وتعالى فى كتاب مكنون. هذا المثال البسيط يوضح كيف يمكن أن تختلف الرؤى والمعانى والمفاهيم بين القراء, كل على قدر مفهومه . ولكن لا تأخذ كلامى كحقيقة مسلم بها, دعنا نرى كيف فسر ( بعض وليس كل ) المفسرون هذه الآية.

فى تفسير إبن كثير يقول : وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل أَخْبَرَنَا شَرِيك عَنْ حَكِيم هُوَ اِبْن جُبَيْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس ” لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ” قَالَ الْكِتَاب الَّذِي فِي السَّمَاء وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ” لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ” يَعْنِي الْمَلَائِكَة…....ثم صفحة كاملة من مثل هذا الكلام ,والرابط هو http://quran.al-islam.com/Page.aspx?pageid=221&BookID=11&Page=1 وبعد أن تقرأ كل ما قاله سوف تهرش رأسك وتفكر إن كان قد فسر تلك الآية ام لا.

أما فى تفسير الجلالين, فيقول : “لَا يَمَسّهُ” خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي “إلَّا الْمُطَهَّرُونَ” الَّذِينَ طَهَّرُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَحْدَاث , إنتهى التفسير

أما فى تفسير الطبرى فيقول: قَوْله : { لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَمَسّ ذَلِكَ الْكِتَاب الْمَكْنُون إِلَّا الَّذِينَ قَدْ طَهَّرَهُمْ اللَّه مِنْ الذُّنُوب ……..ثم يكمل ذلك بصفحة كاملة والرابط أيضا هو http://quran.al-islam.com/Page.aspx?pageid=221&BookID=13&Page=1

وكله مبنى على حدثنا فلان عن علان………الخ.

أما القرطبى فيفسر الآية كما يلى: اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ” لَا يَمَسّهُ ” هَلْ هُوَ حَقِيقَة فِي الْمَسّ بِالْجَارِحَةِ أَوْ مَعْنًى ؟ وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي ” الْمُطَهَّرُونَ ” مَنْ هُمْ ؟ ……….ثم أكثر من صفحة فى تفسير الآية على الرابط التالى http://quran.al-islam.com/Page.aspx?pageid=221&BookID=14&Page=1

ومن المؤكد انك بعد أن تقرأها فسوف تتساءل إن كنت قد فهمت ما قاله المفسر.

هناك أيضا تفسير الزمخشرى الذى قال: إن جعلت الجملة صفة لكتاب مكنون وهو اللوح. وإن جعلتها صفة للقرآن؛ فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس، يعني مس المكتوب منه، ومن الناس من حمله على القراءة أيضاً، وعن ابن عمر أحب إليَّ أن لا يقرأ إلا وهو طاهر، وعن ابن عباس في رواية أنه كان يبيح القراءة للجنب, الرابط http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=0&tTafsirNo=2&tSoraNo=56&tAyahNo=79&tDisplay=yes&UserProfile=0&LanguageId=1

تفسير الطبرسى: { لا يمسه إلا المطهرون } معناه في القول الأول لا يمسه إلا الملائكة الذين وصفوا بالطهارة من الذنوب وفي القول الثاني { إلا المطهرون } من الشرك عن ابن عباس. وقيل: المطهرون من الأحداث والجنابات وقالوا: لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف عن محمد بن علي الباقر (ع) وطاوس وعطاء وسالم وهو مذهب مالك والشافعي فيكون خبراً بمعنى النهي وعندنا أن الضمير يعود إلى القرآن فلا يجوز لغير الطاهر مس كتابة القرآن.

تفسير الرازى, بعد قراءة ثمانى صفحات, لم أخرج بتفسير محدد ولكن المفسر دخل وخرج من عدد كبير من المواضيع والتفاسير التى لم تفسر بشكل محدد معنى الآية, والرابط هو http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=0&tTafsirNo=4&tSoraNo=56&tAyahNo=79&tDisplay=yes&Page=1&Size=1&LanguageId=1

تفسير البيضاوى: { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة، أو لا يمس القرآن { إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } من الأحداث فيكون نفياً بمعنى النهي، أو لا يطلبه { إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } من الكفر، وقرىء «المتَطَهِرُونَ» و «ٱلْمُطَهَّرُونَ » من أطهره بمعنى طهره و «ٱلْمُطَهَّرُونَ» أي أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار لهم والإِلهام.

كانت تلك عينة صغيرة جدا من التفسيرات التى كما قلنا تتجاوز المئة تفسير, وتخيل ماذا يمكن أن تقرأ فى بقية التفاسير لآية صغيرة قصيرة مكونه من اربع كلمات , لا يمسه إلا المطهرون, فما بالك بتفسيراتهم لآيات أخرى من أيات القرآن الكريم

مثال أخر على إختلاف التفسيرات فى أية أخرى من القرآن الكريم, بسم الله الرحمن الرحيم, وهى الأية التى تكررت فى القرآن 114 مرة فى جميع اوائل السور عدا سورة واحدة وهى سورة التوبة, ولكنها جاءت بدلا منها فى سورة النمل 30 لتكمل العدد إلى 114 عدد سور القرآن, ولست من مؤيدى الإعجاز العددى فى القرآن ولكن لزم التنويه, تعالى لنرى كيف فسر المفسرون تلك الآية , بسم الله الرحمن الرحيم, فكر جيدا كيف تفهمها أنت, وقارن بين مفهومك ومفهوم المفسرين الأخرين, يقول إبن كثير فى تفسير , بسم الله الرحمن الرحيم:

سُورَة الْفَاتِحَة . يُقَال لَهَا الْفَاتِحَة أَيْ فَاتِحَة الْكِتَاب خَطًّا وَبِهَا تُفْتَح الْقِرَاءَة فِي الصَّلَوَات وَيُقَال لَهَا أَيْضًا أُمّ الْكِتَاب عِنْد الْجُمْهُور ذَكَرَه أَنَس , وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ كَرِهَا تَسْمِيَتهَا بِذَلِكَ قَالَ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ إِنَّمَا ذَلِكَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَقَالَ الْحَسَن الْآيَات الْمُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَلِذَا كَرِهَا أَيْضًا أَنْ يُقَال لَهَا أُمّ الْقُرْآن وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ – قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ أُمّ الْقُرْآن وَأُمّ الْكِتَاب وَالسَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم…….الخ, حوالى ستة او سبعة صفحات من مثل ذلك على الرابط : http://quran.al-islam.com/Page.aspx?pageid=221&BookID=11&Page=1

أرجو ان تستمتع بالقراءة.

أما تفسير الجلالين : “سُورَة الْفَاتِحَة” مَكِّيَّة سَبْع آيَات بِالْبَسْمَلَةِ إنْ كَانَتْ مِنْهَا وَالسَّابِعَة صِرَاط الَّذِينَ إلَى آخِرهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهَا فَالسَّابِعَة غَيْر الْمَغْضُوب إلَى آخِرهَا وَيُقَدَّر فِي أَوَّلهَا قُولُوا لِيَكُونَ مَا قَبْل إيَّاكَ نَعْبُد مُنَاسِبًا لَهُ بِكَوْنِهَا مِنْ مَقُول الْعِبَاد.

أنا شخصيا لم أفهم شيئا من هذا التفسير فإن كان منكم من يستطيع ان يفسره لى فليتفضل مشكورا.

أما الطبرى فقد فسرها كما يلى: الْقَوْل فِي تَأْوِيل { بِسْمِ} قَالَ أَبُو جَعْفَر : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ , أَدَّبَ نَبِيّه مُحَمَّدًا بِتَعْلِيمِهِ تَقْدِيم ذِكْر أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى أَمَام جَمِيع أَفْعَاله , وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي وَصْفه بِهَا قَبْل جَمِيع مُهِمَّاته , وَجَعَلَ مَا أَدَّبَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَّمَهُ إِيَّاهُ مِنْهُ لِجَمِيعِ خَلْقه سُنَّة يَسْتَنُّونَ بِهَا , وَسَبِيلًا يَتَّبِعُونَهُ عَلَيْهَا , فِي اِفْتِتَاح أَوَائِل مَنْطِقهمْ وَصُدُور رَسَائِلهمْ وَكُتُبهمْ وَحَاجَاتهمْ ;……………..الخ من عدة صفحات على الرابط التالى http://quran.al-islam.com/Page.aspx?pageid=221&BookID=13&Page=1

أما القرطبى فقال : القول في الاستعاذة

وفيها اثنتا عشرة مسألة:

الأولى: أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة فقال تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أي إذا أردت أن تقرأ؛ فأوقع الماضي موقع المستقبل كما قال الشاعر: وإني لآتيكم لذكري الذي مضى من الود واستئناف ما كان في غد أراد ما يكون في غد؛…………الخ حوالى عشرة صفحات أى أكثر من إبن كثير بكثير.

أما الزمخشرى فقال: قرّاء المدينة والبصرة والشأم وفقهاؤها على أنّ التسمية ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها من السور، وإنما كتبت للفصل والتبرك بالابتداء بها، كما بدىء بذكرها في كل أمر ذي بال، وهو مذهب أبي حنيفة – رحمه الله – ومن تابعه………………..الخ عدة صفحات على نفس الوتيرة, والرابطhttp://www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=0&tTafsirNo=2&tSoraNo=1&tAyahNo=1&tDisplay=yes&Page=1&Size=1&LanguageId=1

الطبرسى فسرها بالتالى: اتفق أصحابنا أنها آية من سورة الحمد ومن كل سورة وأنَّ من تركها في الصلاة بطلت صلاته سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً وأنه يحب الجهر بها فيما فيه بالقراءة ويستحب الجهر بها فيما يخافت فيه بالقراءة وفي جميع ما ذكرناه خلاف بين فقهاء الأمة ولا خلاف في أنها بعض آية من سورة النمل……….الخ حوالى أربعة صفحات والرابط هو http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=0&tTafsirNo=3&tSoraNo=1&tAyahNo=1&tDisplay=yes&UserProfile=0&LanguageId=1

أكتفى بهذا القدر كمثال على إختلاف تفسير الآية بسم الله الرحمن الرحيم, فكيف تفسرها أنت أيها القارئ الكريم؟ وهل يقترب تفسيرك من أى من تلك التفسيرات؟ أترك الإجابة لك.

الخلاصة, الرسول لم يفسر القرآن, وجاءت كل التفسيرات او التفاسير التى تعدت المئة تفسير حتى الأن , وكل تفسير يختلف عن الأخر, ومما لا جدال فيه انه ليس هناك تفسير واحد يتفق عليه جميع مسلمى العالم الأن, ومما لا شك فيه أيضا انه إن سارت أمور الإسلام كما سارت خلال الأربعة عشر قرنا الماضية , فسوف يكون هناك مئات من التفسيرات الجديدة, والتى لن يتفق عليها جميع المسلمين بل اقول لن يتفق علي أى منها أغلبية من المسلمين, فإلى أين نمضى , وهل القرآن بهذه الصعوبة والتعقيد ليحتاج إلى مئات التفاسير التى لن يتفق على أى منها أى أغلبية من المسلمين؟ ما هى الإجابة على هذا السؤال وما هو الحل؟

الحل بسيط جدا, وتفسير القرآن أيضا بسيط جدا, وسوف يتفق عليه كافة المسلمين.

القرآن نزل وفى أول آية من السورة الثانية بعد الفاتحة, أ ل م, ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. المعنى الواضح ان القرآن أهم وأول فائدة له هو الهدى, والهدى عكس الضلال, وكما نعرف , تعرف الأشياء بعكسها او بأضدادها, فلولا ان الله خلق الليل, لما عرفنا معنى النهار , ولولا ان الله خلق الخبيث لما عرفنا معنى الطيب, ولولا ان الله خلق الحرام لما عرفنا ما هو الحلال……………الخ, إذن أول أسباب نزول القرآن هو الهدى, اى إرشاد الإنسان إلى الطريق السليم والصحيح……………الخ, ومنه إرشاد الإنسان إلى العمل الصالح, ومنه إتباع ما أمر الله به والإبتعاد عما نهى عنه………………الخ الخ الخ.

إذا أمرك الطبيب بأـخذ حبه واحدة من الدواء وأمر مريض أخر بأخذ حبتين من نفس الدواء فلأن مرضك أقل من مرض المريض الأخر, أنت تحتاج إلى حبة واحدة وهو يحتاج إلى حبتين, ولانه ليس هناك جهاز لقياس قوة الإيمان فى كل منا, فإيماننا يختلف بعضنا عن البعض. هناك من سوف يؤمن بعد سماع أية واحدة من القرآن , وهناك من يحتاج إلى العديد من الأيات بل هناك من يحتاج إلى سورة كاملة او إلى عدة سور, كما ان هناك من لا ولن يؤمن بالقرآن حتى بعد ان يقرآه بأكمله. إذا القرآن يدخل إلى عقولنا وقلوبنا بطريقة تختلف من أحدنا إلى الأخر, ومن ثم فإن مفاهيم القرآن تختلف من أحدنا إلى الأخر, هل تذكر ما قلته أعلاه عن المفتاح الذى يفتح جميع الغرف, القرآن يشبه هذا المفتاح , لكل منا مقدرته ومفهومه وخلفيته ومعلوماته وقوة إيمانه وما وضعه الله فيه من مقدرة على التحصيل والعلم والمقدرة على التذكر والنسيان , ما وضعه الله فينا من صفات يعلمها هو , وهو وحده, ولذلك فإن القرآن يتعامل معنا , أكرر مرة أخرى, القرآن يتعامل معنا كل حسب مقدرته المخلوقة فيه والمكتسبه منه.

التفسير الوحيد الذى يسمح للقرآن بأن يكون مقبولا من جميع المسلمين بدون إستثناء هو تفسيرك الشخصى, ما تفهمه من أياته, مفهومك أنت لما تقرآه اوما تسمعه منه, فإن كنت غير قادر على أن تكَون لنفسك مفهوما شخصيا, فأسأل من تثق فيه عما تريد , وأكرر من تثق فيه, فإن لم يكن لديه الإجابة , فأسأل شخصا أخر, أنا شخصيا لى تساؤلات كثيرة جدا عن بعض آيات القرآن, وأعرضها على الجيمع, وأحيانا تكون هناك إجابة مقنعة لى فآخذ بها, أحيانا كثيرة لا تكون هناك إجابة مقنعه ويظل السؤال معلقا إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا, وطبقا لما سوف يقنعك سواء من قراءتك أنت او من الإجابة التى سوف تحصل عليها ممن تثق فيه, فهذا هو التفسير الصحيح للقرآن, لقد قيل ان القرآن حمال أوجه, وهذا بالطبع تأكيدا وبرهانا على مال جاء فى هذه المقالة, الوجه الذى تراه انت وتقتنع به أنت ويؤدى إلى هدايتك أنت , هو التفسير الصحيح. خبرنى بربك, ماذا إستفدنا من تفسير بن كثير او الطبرى او غيرهم لأية بسم الله الرحمن الرحيم؟ وكم منا أقتنع بذلك التفسير؟ كم منا إهتدى بما كتبه إبن كثير او الطبرى فى تفسيره للآية بسم الله الرحمن الرحيم, وكم منا إهتدى بمفهومه هو وإقتناعه هو بتفسير تلك الآية ؟ إبن كثير إقتنع والطبرى إقتنع فما فائدة أقتناعهم إن لم تقتنع أنت.

أخيرا, أعتذر عن طول المقالة , ولكن الموضوع هو ربما أهم موضوع كتبت فيه حتى الأن, ويحتمل أن يغير تفكير البعض فى الخلافات التى تحدث عندما لا يتفق إثنان على تفسير كلمة او آية من القرآن, ويتسبب ذلك الإختلاف فى العديد من المشاكل سواء الشخصية او الجماعية , ولكن لو إقتنع هؤلاء بما جاء فى المقالة, فمن المحتمل أن تقل الخلافات والمشاكل ليس فقط على الإنترنيت, ولكن ربما على مستوى الإسلام والمسلمين فى جميع أنحاء العالم. وللبعض من الأخوة الذين يطالبون بمنهج موحد للتعامل مع القرآن , فهذا هو ذلك المنهج, الإقتناع بما تصل إ ليه بنفسك, وبأن الأخر ليس مثلك تماما امام الله, ولكن كل منا سوف يأتى الرحمن فردا, وكل منا سوف يدافع عن نفسه فقط وليس عن أحد أخر, والحمد لله رب العالمين أن أعطانى هذه الفرصة لكى اكتب هذا المقال, وليغفر لى إن كنت قد أخطأت فإنه لن يغفر الذنوب إلا هو سبحانه وتعالى.

 

 

 

 

 

Categories
المقالات

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله: 

بعد انقطاع طويل لأسباب كثيره, لا اريد ان ازعجكم بها ولكن كما يقولون( العود محمود) , فأحمد الله على عودتي لكم إخواني ألأعزاء

أما بعد :

  أخبرنا ألله سبحانه فقال:

واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه اباءنا اولو كان اباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون.

وأعتقد جازما ان الآباء هنا تعني (ألآباء,والشيوخ,والموروث, …..وكل ما يحاولوا إتخاذه عذرا لأفعالهم..

ألله سبحانه يسألك أن تبحث يسألك أن تسعى يسألك أن تبذل جهدا في فهمك لكتابك الذي ارسله لك مع انبياءه..ونتيجة لهذا التعب الذي قدمته ستكون المحاسبه, فجهدي أنا يختلف تماما عن جهدك انت, وعقلي يختلف عن عقلك أنت, لذلك حسابي يختلف عن حسابك انت

ألدليل قوله تعالى (لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين)

ولي كامل الحق أن أقف أمام الله سبحانه وأقول له أن عقلي ليس من صنع أحد غيرك أنت ربي وهذا ما أعطيتني من علم وفهم وقدره, ولم آخذها من أحد ولم أرثها من أحد ولم أنقلها عن أحد, جهدي وسعي للفهم هو ما اوصلني الا هذه النتيجه. وحسابي سيكون بيني وبين ربي على هذا المنطق. منطق كم بذلت من جهد وكم أعطيت من وقت لفهم الكتاب. ولم تكن في يوم علاقتي بالكتاب للحفظ والتباهي بكمية الحفظ وطريقة الغناء بالقرآن, والطرب على صوت فلان من الناس بل السعي الدائم للفهم الصحيح. حتى لو أخذت فهمي من أحد لإقتناعي به فهو سعي مني, ولم يكن كما يفعلون (قال الشيخ  وهو بتحمل المسؤليه امام الله)… لا والف لا لأن هذا الشيخ لو طلب منك تحويل راتبك الشهري الا حسابه الخاص وضمان الجنه لك ان فعلت , فلن تفعل. إذا انت تضحك على نفسك.

وهذا يوصلنا الى شئ مهم هو موضوع أخي العزيز فوزي فراج أدامه الله وحفظه  :

كل اعمالك تعرض وستراها:

يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُم

فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ

وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه. ًصدق الله العظيم

 محصلة أعمالك مسيرة الحياه بكاملها

الحاصل المحصل , المعدل العام , لقوله تعالى

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ

نفهم من كلام الله سبحانه انه لا يوجد عمل واحد جيد يمحوا بقيه اعمالك السيئه . بل مسيرة الحياه بكاملها هي الحكم  فالله يعلم ضعف النفس البشريه من حب المال وحب النساء والغيره والحسد , ويعلم سبحانه تقلب النفس البشريه من يوم الى يوم ولهذا سيحاسبك على  مجمل حياتك وليس على عمل واحد سيؤدي لدخولك الجنه مهما كان هذا العمل. كلنا نعلم ان الله سبحانه ذكر في كتابه كل شئ أراده منا فقال تعالى: وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون.

من هذا نعلم علم اليقين انه سبحانه أحكم والزم وفصل ودبر ووضع لنا ما أراده منا في مسيرة هذه الحياه. فقال سبحانه

( حرم عليكم ….وقال أحل لكم….. ) .

وفي موضوع القتل قال سبحانه (من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك في الارض لمسرفون) 

وقوله سبحانه نفس وعدم تحديد نوعيه او جنسية او حتى ديانه هذه النفس كان لحكمه , فهو لا يريد منا ان نحكم على البشر فيما يتعلق به هو ولكن أعطانا الحق فقط بالدفاع عن انفسنا ولا يحق لنا القتل تحت مظلة الدين ونشر الاسلام , فقال لنبيه الكريم (ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).

أما ما أراده الله منا كشعوب فهو قوله (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير) إذا التعارف هو ما طلبه الله منا وليس التناحر وليس القتل وليس الإعتداء. التعارف هو متعة هذه الحياه .

فلو كان البشر جميعا لهم نفس العادات والتقاليد واللغه واللباس والطعام, لكانت الحياه مملله  فلا جديد ولا تعليم ولا……ألخ

اما حق الدفاع عن النفس فقال سبحانه (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين) هذا قانون الله لا يجوز الإعتداء والمبادره بالقتل.

لكن تحريف كلام الله وأخذ بعض الكلمات ولي معناها لتحقيق أغراض في نفوس مريضه فهذا حرام وإعتداء ليس على البشر فحسب بل على الله أيضا (ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون).

والذين يتبعون شيوخهم  فقد قال فيهم الله سبحانه

قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ.

فويل للذين إشتروا الضلاله بالهدى وأضلوا وضلوا .

في النهايه أقول ليس هناك طريق مختصر الى الجنه , المحصله لمجموع أعمالنا هي التي تقودنا الى الجنه أو الى ألنار. والفرق بين أحسن ألبشر( بعد الرسل ) وأضلهم هو ألإصرار على عدم إتباع الحق بالرغم من العلم فيه .

فبعض ألناس الذين عاشوا وسمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا في قبائلهم من الأكابر ولكن الفرق بينهم أن منهم من إستعمل عقله ورأى الحق فاتبعه ومنهم من رأى الحق  وأصر على الكبر مثل ابي جهل وأبي لهب والهشام وغيرهم فقد كانت مشكلتهم محمد عليه السلام وليس القرآن فقال فيهم الله (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ).

ندرك المشكله ونراها في قلوبهم وعقولهم ألا وهي حب الدنيا ونسيان الآخره , حب السيطره والقوه والمال, ونسوا اليوم العظيم يوم الحساب يوم يكونواهم الشهداء على أنفسهم (اقرا كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا).

أيها الناس لا يغركم لباس الدين وطول اللحى وكبر لفة الشيخ أنظروا الى أعمق من هذا ,  إستعملوا عقولكم تدبروا القرآن وكونوا ممن قال الله فيهم  (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا اولوا الالباب)

دعائي الى الله  أن يهدي أمتنا ويعيدهم الى إستعمال عقولهم … آمين

ملاحظه : أعتذر مقدما عن كل الأخطاء اللغويه .

 

Categories
دين

خواطر فيسبوكية -5

 

 
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران
مصطلح الإسلام والذي فطر الله جل جلاله الناس جميعهم عليه, ومصطلح ( الإسلام ) يشمل الناس كلهم جميعهم دونما إستثناء ضمن منظومة كبيرة لا متناهية, تقوم عليه ( الإسلام ) جميع خلق الله جل جلاله في السموات والأرض, وتقوم جميع الرسالات السماوية ( التوراة الكريم, الإنجيل الكريم, القرآن الكريم ) على الإسلام ( التوحيد لله – عبادة وإستعانة -) لله وحده لا شريك له, فسنجد إنه يُطلق عبثا وجُزافا ( الإسلام ) على الأميين من غير أمم أهل الكتاب, ويُستثنى منه ( الإسلام ) أمم اليهود والنصارى جهلا وتضليلا وظلما وعدوانا.
 

———————————–

 
إن الرُسُل والأنبياء جميعهم ( دون تفريق بينهم ) هم معنيون بالتكليف لتبليغ رسالات ربهم الأعلى, القائمة أساسا على الهُدى ونُصرة الله والذكر الكثير وإسلام الوجه خالصا لله وحده لا شريك له, رسولا كان أو نبيا كان أو آل بيتا كان أو تشريعا لغير الله كان أو مذهبا كان أو ولد… والرسل والأنبياء من الناس كلهم جميعهم ميتون, ولا يجوز تعظيمهم أو تأليههم بعد موتهم, أو تقويلهم بعد موتهم وإنقطاع الوحي عنهم !!! أو أي من آل بيوتهم ؟؟؟ ويبقى التعظيم والتأليه والهُدى والذكر والنصرة خالصا لوجه الله ذو الجلال والإكرام الحي القيوم الذي لا يموت ويسمع ويرى ويستجيب برحمته جل جلاله.

 

——————————–

قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) نوح

قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24)

مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا (25)

وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) نوح

كل هذا العنت والصدود والعصيان الذي عانى منه نبي الله نوح هو بسبب إن قومه يعبدون الأصنام والأوثان من دون الله… وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)

السؤال الآن : ما الفرق بين ابوبكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية والحسن والحسين وفاطمة وعائشة وخديجة وزينب وحفصة !! ما الفرق بينهم وبين وَدًّا وَسُوَاعًا وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا واللات والعُزى وهُبل ومناة الثالثة الأخرى الذين كان قوم نوح وقريش وفارس يعبدونها ؟؟

ألا يؤكد هذا بأننا حتى يومنا هذا لا نزال نعبد الأصنام والأوثان لأسماء سموها هم وآباؤهم ولم ينزل الله بها من سلطان !! بأبشع صورة مما كان يعبد قوم نوح وقريش وفارس !!؟؟ حُكام عُتاة قُساة طُغاة ومؤسسات دينية كهنوتية سُنية وشيعية أئمة أشد الكفر والشقاق والإرهاب والنفاق.. وشعوب مُجهلة ومُضللة ومُخدرة .. ويعتقدون جميعهم خطئا إنهم على الحق والصراط المستقيم !!!؟؟؟ يا أُمة ضحكت من جهلها وضلالها الأُمم… ولا حياة لمن تنادي !!!؟؟؟

————————————————————

العلمانية تعني فصل الأديان الأرضية الكهنوتية الوضعية المذهبية عن التدخل في شؤون الدولة والسياسة, يعني إذا أرادت الكنيسة أن تتشعوذ أو تدجل على الناس بإسم الله مثلا فلتتشعوذ داخل الكنيسة ولا علاقة لها بشؤون الدولة والسياسة .. نفس الوضع ينطبق على المذهبيين والطائفيين على أديانهم الأرضية الوضعية السُنية والشيعية, إذا أرادوا الشعوذة والدجل على الناس بإسم الإسلام فليمارسوا شعوذتهم ودجلهم على جماعتهم ولا علاقة لهم بشؤون الدولة والسياسة. هذا ما يعنيه فصل الدين عن الدولة .. ويظل التشريع في الدولة من دين الله رحمة للعالمين ولكافة الناس بشيرا ونذيرا ويكفل من خلاله قيمة حقيقية للإنسان, رجلا كان أم إمرأة,. العلمانية تعني تطبيق شرع الله وليس شرع الكهنوت الديني المتشعوذ الدجال.

—————————————————————-

                     يأجوج ومأجوج هما فوهتا بركان

حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) الكهف

 

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) الأنبياء

 

من هذا ذا القرنين !؟ وما قصة يأجوج ومأجوج المذكوران في سورتي الكهف والأنبياء !!؟؟

تدبري الشخصي:

القرءان الكريم يسرد بآيات متصلة عن ذي القرنين .. وعلينا أن نستنبط ونتدبر من سياق الآيات القرءانية ونستخرج المعاني من القرءان الكريم نفسه. في سياق ذكر ذا القرنين .. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) الكهف

لاحظ إنني وضعت ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) بين قوسين لغرض تدبر وإستنباط ما يليها من آيات ذكرتها أعلاه بالمنشور.

ماذا لو أعتبرنا إن يأجوج ومأجوج هما فوهتا بركان ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ   ) كانتا تتنفسان من باطن الأرض وينبعث من خلالهما البراكين والغازات وكانتا تهلك الحرث والنسل حينها !! وإن ذا القرنين حينما طلب القوم منه أن يجعل بينهما وبين القوم سدا.. لكنه رأى بعلمه حينئذ أن يردمهما ؟؟ وإن الله جل جلاله قبل يوم القيامة قد أكد بأنه سيبرزهما للظالمين المشركين الكافرين… وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) الأنبياء ..

 

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) الزلزلة

 

فلنحاول تدبُر الآيات الكريمات حول يأجوج ومأجوج في المنشور أعلاه وربطها بسورة الزلزلة .. حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) الأنبياء

 

لو ربطنا بين يأجوج ومأجوج كفوهتا بركان تم ردمهما في زمن ذي القرنين وإنهما قبل يوم القيامة عندما تزلزل الأرض زلزالها وتخرج الأرض أثقالها كما في سورة الزلزلة.. لربما أستطعنا أن نحدد بوضوح ماهية يأجوج ومأجوج من كونهما فوهتا بركان تم ردمهما ستفتح يوم الزلزلة قبل يوم القيامة ..

 

حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) الكهف … واضح من الآية الكريمة إن هناك سدين .. وطلبوا من ذا القرنين أن يبني لهم سدا آخر ثالث .. فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) الكهف .. ثم جعل بينهم وبينهم ردما .. أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) الكهف .. أين هذه البقعة من الأرض التي فيها فوهتا بركان وردما ضخما يفصل بينهما ؟؟ برأيي الشخصي بأن البراكين التي تخرج من الأرض لابد أن يكون لها جذور من باطن الأرض وإن يأجوج ومأجوج لو تم التعرُف على مكانهما كمنبع وجذر تخرج وتتنفس من خلاله البراكين والغازات لأستطعنا أن نحسبها بدقة.. وإمكانية التنبؤ بأية براكين ربما قد تخرج أو تحدث من باطن الأرض في المستقبل …

لو كان ذو القرنين قد بنى لهم جدار لكان القرءان بين ذلك بوضوح ولم يكن الله جل جلاله بحاجة لذكر ( العين الحمئة ) ويستمر بالسرد حول ذلك ليصل إلى أن ذا القرنين … قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) الكهف … واضح من الآية الكريمة ذكرت الردم .. ومعروف إن الردم يعني أن تطمر وتغطي حقل أو حفرة .. ناهيك عن إن الطمر أو الردم لم يكن بالطين أم بالتراب بل بواسطة … آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) الكهف

وهذا بالضرورة يبين بأن الطمر أو الردم حدث من خلال زبر الحديد ( قطران الحديد ) ونفخه حتى جعله نارا ثم الردم والطمر من خلال الصهر للحديد المسال .. الآيات تبين بوضوح إن يأجوج ويأجوج هما عينا أو فوهتا بركان يصدر ويتصاعد من خلالهما الغازات والبراكين المسببة لهلاك الزرع والنسل والإفساد في الأرض..

 

أسئلة مهمة محورية تبحث عن إجابات للوصول إلى أقرب الصواب ؟؟ هذا تأويلي وتدبري وإجتهادي .. والله وحده أعلم
……………………………………

المذهبيون على أديانهم الأرضية الوضعية الملكية الشركية المذهبية السُنية ( دين سادة وكفار وملوك قريش ) والشيعية ( دين سادة وكفار وملوك فارس ) بجميع طوائفهم الشركية السلفية التي لا تستطيع أن تخرج عن دين آبائهم وملوكهم !! هم يمثلون دين وعهود الإنحطاط والطاغوتية والكهنونية والإستبدادية والدكتاتورية .. ولا يزالون حتى يومنا هذا يمارسون طقوسهم  الإبليسية الشيطانية ؟؟ ولا يتورعون ومنذ أكثر من 1300 عام وحتى يومنا هذا عن محاربتهم لله ورسوله والسعي في الأرض فسادا !؟ بإسم أديانهم الأرضية الوضعية المذهبية !؟ والدين السماوي الإلهي منهم براء.

Categories
دين

هل لديك حلا او إقتراحا او فكرة

هل لديك حلا او إقتراحا او فكرة

 

فى حوار لى على الفيس بوك بالأمس, تساءلت عن الشاب الذى يفجر نفسه فى العديد من الأبرياء, فيتسبب فى مقتل وجرح العشرات او المئات من الأبرياء, او أقل من ذلك أو أكثر, ما حكم الدين والقرآن فيه.

لا أشك للحظة أن ما فعله هو حرام وقد حرمه الله فى كتابه فى العديد من الآيات القرآنية التى لا يختلف عليها إثنان, وقد وعده الله فى القرآن بجهنم وبئس المصير.

ذلك الشاب او الرجل, قد تم غسل مخه تماما, ووعده من فعل ذلك بأنه من الشهداء, وان الجنة فى إنتظاره بما فيها من حور عين وهناك إثنين وسبعون منهن فى إنتظاره, ومغفرة من الله على كل ما فعله من قبل, بل إنه لن يحاسب على شيئ لأنه شهيد…………………..الخ من تلك الوعود التى نسمع عنها ونعرف أنها السبب فى إقناع رجل او شاب او حتى إمرأة بالقيام بمثل هذا العمل الإجرامى الذى لا يمكن ان يكون مما أمر الله به.

كل ما قلت مسبقا لا مجال فى نقاشه او الإعتراض عليه, ولكن……………..دار فى رأسى خاطر أخر, ماذا لو ان ذلك الشخص, شابا كان او رجلا او إمرأة, لم يكونوا على أى دراية بأى حال من الأحوال بكل ما سبق , ماذا لو كانوا ليسوا على علم بأى من تلك الأشياء, وأن كل ثقافاتهم لم تتعدى السماع إلى ذلك الشيخ الذى اضله وأفهمه ما فهم, ماذا لو ان ذلك الشخص أمن فعلا ومن صميم قلبه ان ما يقوله له شيخه حقيقة لا يمكن تكذيبها, الجهاد بالطريقة التى فهمها من شيخه, الشهادة بالطريقة التى فهمها من شيخه, الجنة التى وعدها بها شيخه……………..الخ, ماذا لو كان ذلك صحيحا, كيف سوف يحاسبه الله وهو جاهل بأبسط قواعد القرآن وأياته, وأنه حسب أنه يصنع خيرا ويعمل صالحا بل يعمل ما هو قمة فى العمل الصالح والجهاد بإسم الله والشهادة فى سبيل الله, كيف سوف يحاسبه الله على ذلك, هل سيحاسبه على مقدار علمه وإقتناعه وجهلة بالحقائق وإنقياده لما قال له شيخه وهو مصدر علمة الوحيد كشهيد, أم سوف يحاسبه على ما امر الله به فى كتابة العزيز, وما نعلم نحن من تحريم لما فعل؟

سؤال أطرحه للجميع, وأرحب بالإجابة عليه.

بنفس المعيار, هناك عشرات الملايين بل مئات الملايين من الذين يعتنقون الإسلام فى بلاد غير مسلمة كالصين والهند , او من المسلمين الذين لا ينطقون حرفا من العربية فى أكبر بلاد العالم تعدادا للمسلمين مثل أندونيسيا , او غيرها, منهم عشرات الملايين من المسلمين فى قرى الهند والصين وروسيا, ممن لا يعرفون عن الإسلام سوى ما توارثوه عن أبائهم, وما يتلقونه فى المسجد من إمام ربما لا يعرف من القرآن سوى بضع سور قصيرة ينطقها بالعربية بصعوبة تامة, ومعلوماته عن الدين الإسلامى لا تتعدى بعض القصص من كتب التراث, وبعض الأحاديث ……….الخ, هؤلاء العشرات من الملايين او المئات من الملايين المحسوبين على الإسلام, وبإفتراض أنهم يمارسون العقيدة والدين كما تعلموه من أبائهم وأجدادهم ومن شيخ المسجد الذين يستمعون إليه كل يوم جمعه فى خطبة لا تناقش الكثير من القرآن ولكن تناقش وتعرض الكثير من خرافات الحديث كما نعرفها نحن ( المثقفون الدارسون الواعون المتفقهون ………إلخ..), يعيشون حياتهم من لحظة ولادتهم إلى لحظة وفاتهم , ربما لم يغادروا قراهم او أن أبعد مسافة سافروها هى المسافة بين القرية وأقرب مدينه لهم, ماذا بشأن كل هؤلاء, من الطبيعى أنهم طبقا لنا نحن كما وصفت من قبل ( المثقفون الدارسون الواعون المتفقهون المستنبطون ……………الخ ) فهم لم يمارسوا الإسلام بطريقة صحيحة, طبقا لمفاهيمنا عن العقيدة والشريعة وعلوم الحديث وعلوم الفقه, معذرة, نحن لا نؤمن بعلوم الشريعة وعلوم الفقه وعلوم الحديث والجرح والتعديل…………الخ, نحن نؤمن بالقرآن فقط, وهم طبقا لما قلت, لا يعرفون حرفا من القرآن, وإن كانوا يعرفون كيف ينطقون بسورتين او ثلاثة او أربعة من السورالقصار من أجل الصلاة, فهم لا يفهمون معناها , إن كانوا يفهمون معناها فهو ما شرحه لهم إمامهم شيخ الجامع…………الخ, أعتقد ان الصورة التى رسمتها أصبحت واضحة تماما, فكيف يمكن لنا أن نقيمهم وكيف لنا أن نتصور كيف سوف يحاسبهم الله سبحانه وتعالى , هل يحاسبهم كما سوف يحاسبنا أم أن لهم حساب خاص بهم نظرا لظروفهم وحياتهم وجغرافية تواجدهم ؟

يقودنى ذلك إلى التساؤل عن من هم أقرب إلينا من هؤلاء الذين ذكرتهم أعلاه, ماذا عن السلفية وعن الإخوان وعن الوهابيون وعن الشيعة وعن المتصوفه وعن وعن وعن وعن………….الخ, كل منهم يؤمن تماما بأنه على حق, وكل منهم يؤمن تماما أن ما يفهمه وما يطبقه هو الحق وهو الصحيح وكل منهم له منطقه فى المناقشه, وله أدلته التى يقتنع بها ولا يقتنع بغيرها, وكل منهم يختلف مع الأخر وعن الأخر. ماذا يمكن ان نقول وكيف يمكن أن نحكم عليهم جميعا, فكما قلت الجميع يعتقد انه هو الوحيد او هو وجماعته على حق والأخرين مضلون ومضللون, كيف فى هذا الواقع الذى نعيشة وبالمنطق الذى نعرفه يمكن أن نتعامل مع بعضنا البعض؟ هل من الممكن أن نتعايش جميعا ونعرف ان هناك خلافا جذريا بيننا , ونعترف به ونقبل الأخر على علاته, فنترك ما لله لله , وما لقيصر لقيصر, ام أن ذلك من سابع المستحيلات ولابد لنا او لكل منا ان يناطح الأخر الذى لا يتفق معه إلى أن يتفق معه, وإن لم يتفق معه فتكون حربا شعواء لا تنتهى سوى بتدميره تماما. علما بأن ما أتحدث عنه هو ما يحدث بين المختلفين من المسلمين , ولا يدخل فى الحساب إختلاف الإسلام مع العقائد الأخرى, مثل المسيحية واليهودية والهندوسية والبوذية …………الخ.

هل هناك من الأخوة الأصدقاء والأصحاب من يود ان يعلق على ذلك, من لديه إجابة او إقتراح او فكرة لمعالجة ما سبق شرحه, هل هناك من يستطيع ان يتحدث بصراحة عن حل, أنا فى إنتظاره وفى إنتظارك أنت على الأخص.

سلام الله عليكم ورحمته

Categories
دين

ما بين مشتهرى وأحمد صبحى, يا قلبى لا تحزن

ما بين مشتهرى وأحمد صبحى, يا قلبى لا تحزن

 

لا أعرف من أين أبدأ ولا إلى أين سوف أنتهى.

كتبت مقالات وعلقت على مقالات طوال السنوات العشر الماضية على النيت , عددا لا أستطيع ان أحصره, وناقشت عددا كبيرا جدا سواء ممن كانت لهم رؤياتهم او نظرياتهم او مفاهيمهم او إجتهاداتهم او إعتقاداتهم او تدبرهم للإسلام والقرآن بالطبع, او ممن علقوا على مقالاتى وتعليقاتى, ولا أتذكر إتفاقى التام 100% مع واحد منهم على الإطلاق فى كل أرائه. إتذكر من إختلفت معهم 100% ومن إختلفت معهم أقل من ذلك بكثير, وبنفس النسبة من إتفقت معهم.

قبل النيت والفيس بوك , لا أتذكر طوال حياتى أننى تناقشت مع ذلك الكم الهائل من الأخرين, طوال حياتى لا أتذكر سواء فى مصر حيث قضيت ثلاثون عاما من عمرى, او فى أمريكا حيث قضيت ثلاثة وأربعون عاما إننى سمعت وقرأت ما سمعته وقرأته بشأن الإسلام قبل ان يدخل النيت حياتى وحياة الأخرين الذين أعنيهم, ولا أدرى لماذا, فربما يكون النيت حيث يجلس كل إنسان وحده امام الكومبيوتر, وليس بصفته الشخصية امام الأخر فلا يعتريه خجل او خوف ولا يحتاج إلى شجاعة او جرأة لكى يدلى برأيه الذى لم يكن سوف يعرضه امام الجميع لو كانوا حضورا أمامة أو معه.

أراءا فى الإسلام او فى القرآن او فى طقوس الإسلام من الصلاة إلى الشهادة والحج والصيام, بعضها لا تستطيع ان تقرأها دون أن تضحك , وكما يقال أن شر البلية ما يضحك, او دون أن تشعر بغثيان , او أن تشعر بالشفقة على صاحب الرأى او الفكرة او التفسير او الإجتهاد…………..الخ. وبالطبع هناك الكثير من الإجتهادات والكتابات التى أتفق معها جدا او أتفق معها على مضض أو أختلف معها جدا او إختلف معها على مضض أيضا.

فى السنوات الأخيرة ومنذ بدأت الكتابة على النيت أى منذ حوالى عشر سنوات او أكثر, قرأت افكارا وتفسيرات للقرآن ما أنزل الله بها من سلطان, قرأت وصفا للصلاة وعدد ركعاتها ومواقيتها مما يثير العجب إن لم يكن يثير الضحك و قرأت من يقول ان البغاء شريعة من شرائع الله, قرأت من يقول ان الحروف العربية كل لها معنى وبناء على تلك الحروف يفهم معنى الكلمة, قرأت أن اللغة العربية هى أم اللغات فى العالم وأصلها بل كانت لغة أدم عليه السلام, قرأت ان التدخين لا يفطر المسلم, قرأت ان من قال أشهد أن محمدا رسول الله فقد أشرك بالله وكفر, قرأت أن لحم الخنزير هم فقط المحرم, ولكن الدهن والعظام والشحم لم يحرمه الله, قرأت أن إتيان الزوجة من الدبر ليس محرما طالما كانت هى راضية, …………….الخ الخ الخ, من كل تلك العجائب, وكل من كتب له أدلته الخاصة وله براهينه الخاصة وله إكتشافاته الخاصة, وقلت لهم فى أكثر من موضع ان من حقك أن يكون لك رأيك الخاص بك, ولكن ليس من حقك أن تكون لك حقائك الخاصة بك, او كما نقول هنا فى أمريكا, You are entitled to your own opinion, but you are not entitled to your own facts.

لقد كتبت فى مقالات كثيرة معلقا على تلك الأراء, وتلك الإجتهادات, على موقع أهل القرآن لأحمد صبحى منصور, وعلى موقعى القرآن للجميع, وكل تلك المقالات موجودة هناك من مثل, نظرة محايدة ( قدر المستطاع ) إلى ما وصل اليه الإسلام اليوم , ما هو الأزهر على وجه التحديد- جزئين, حقيقة الإسلام منذ نزول الرسالة وحتى يومنا هذا, السلف, ما هو السلف, اللغة هى أداة فهم القرآن, صلاحية وعدم صلاحية كتاب أهل القرآن, الحقائق والإختلاق وغيرها من عشرات المقالات الأخرى عن الإسلام, والذى عالجت وتعاملت مع الكثير من المواضيع التى يختلف فهيا المسلمون او التى تثير نقاشات حامية بينهم….الخ.

بعد تلك المقدمة كنت أعتقد أننى قد عرفت معظم الإختلافات بين المسلمين, ولكنى فى الأيام القليلة الماضية دعانى البعض إلى زيارة موقع د. محمد مشتهرى, ووضع مقالا او شيئا من هذا القبيل للكاتب يهاجم به أحمد صبحى ويتهمه بأنه قد سرق منه كل شيئ خاصة ما يعرف بإسم القرآن وكفى, وأن منهاجه ومقالاته وأفكاره بل ربما كل شيئ قدمه على النيت, كان من بنات افكاره. هو اى مشتهرى………..ولما كان هناك بينى وبين أحمد صبحى تاريخا لعدد من السنين كنت من كتاب الموقع بل كنت من مؤسسى موقعه, وإتفقت معه على الكثير مما كان يقدمه ويدعو إليه, وإتفاقى معه لم يكن إتفاق تلميذ مع معلمه, ولكن إتفاق على فكرة ان هناك من الأحاديث ما لا يقبله العقل, ومن ثم فإن ما عرف بكتب الاحاديث مثل البخارى ومسلم وغيرهم هى أشياء من أسباب تفرق المسلمين ومن أسباب الجهل بطبيعة الدين الإسلامى الحق الذى يدعو إلى السلام وإلى الحرية فى الإختيار وإلى الرحمة…………الخ. ولكن بمرور الوقت بدأت كما توقعت أن أختلف مع بعض افكاره وفتاويه, وأقول كما توقعت لأنى كما أقول دائما لا يمكن أن يتواجد إثنان على وجه البسيطة يتفقان تماما فى كل شيئ, هكذا توقعت أن يكون بيننا أشياء نختلف عليها, ولكنى لم أتوقع أن تكون تلك الأشياء بالكم او الكيف, أى بتلك الدرجة من الأهمية وإنتهى الأمر بتركى موقعه منذ اكثر من خمس سنوات, وأنشأت موقعا جديدا بإسم القران للجميع. بإختصار عندما رأيت تلك الإتهامات التى وجهها محمد مشتهرى لأحمد صبحى, أثار ذلك إهتمامى وفضولى فدخلت موقعه كما أقترح البعض.

رأيت على موقعه ليس إتهام أحمد صبحى فقط بأنه سرق أفكاره وأبحاثه, بل إتهام عدد كبير من الشخصيات الاخرى المعروفة على الساحة العامة والمشهورة بإختلافها مع الأزهر ومع الوهابيية والسلفيين……الخ, إتهمهم أيضا بأنهم سرقوا كتاباته وأفكاره ……….التى قدمها على مدى الحقب او الحقبين الماضيين, فتعجبت لهذا النابغة , العالم العلامة الذى لم اسمع عنه من قبل, وبالطبع فسرت عدم سماعى عنه بأنى لا أعيش فى مصر منذ أكثر من أربعون عاما, وربما يكون الرجل حقا كما قال,

اول ما قرآته على موقعه كان سلسلة من المقالات بعنوان ( أية الزواج – 1 إلى 6 ) وقمت ببعض التعليقات البسيطة على بعضها, وكان رده مختصرا دائما, وبه نوع من التعالى كأستاذ يجيب تلميذه, ورغم أن ذلك إستفزنى , ولكنى لم أظهر الغضب وظللت أعلق بكل أدب وإحترام, وهو يجيب إجابات مختصرة , ويوجهنى إلى ما سماه ( منهجه العلمى , والأدوات المستنبطه من القرآن نفسه, وعلم السياق القرآنى……………..الخ ) من تلك الكلمات ( الكبيرة والتى توحى للسامع بجهله اى السامع) وهى أشياء لم يسبق لى معرفتها, بل كانت لى محاورات مع الأستاذ أحمد شعبان خلال السنوات الثمانية تقريبا الأخيرة عن ما كان يدعو له من إيجاد منهاج علمى لشرح القرآن او لتفصيل او لفهم القرآن, ولم نستطيع ان نصل إلى نقطة إتفاق على الإطلاق فى مثل ذلك المنهاج العلمى.

السيد مشتهرى له معجبوه وأتباعه تماما كما لأحمد صبحى تلاميذه ومعجبوه وأتباعه, ولا يختلف هؤلاء عن هؤلاء, ما يقوله الاستاذ يصبح مقدسا لديهم غير قابل للنقاش وينبغى أن نقول له أمين امين امين. تطوع بعضهم لمساعدتى فى فهم المنهج العلمى للأستاذ مشتهرى, وإقترح ان أقرأ بعض مقالاته ووضع الرابط لها, وبعد ان أهدرت أكثر من ساعتين فى قراءة ذلك الرابط وبعض الروابط الأخرى التى كانت مربتطة بذلك الرابط, لم أصل إلى شيئ مطلقا, لم أصل إلى تحديد منهاج علمى او حتى غير علمى, ولم اصل إلى ما هى الأدوات المستنبطة من ذات القرآن, او علم سياق القرآن الذى يدعيه. وكتبت ذلك للأخوة الذين تطوعوا للمساعدة, فقام البعض منهم إلى إعطائى رابط أخر لمقالة او كتاب بعدد من الصفحات يصل إلى ما يقرب من 200 صفحة, وقد ذكرنى ذلك بأحمد صبحى فى تعليقاته على القراء الجدد, يطلب منهم قراءة مقالاته قبل التعليق, وعددها يصل إلى مئات المقالات, لا يحدد لهم مقالا واحدا مثلا او إثنين يتعلقان بنقطة المناقشة, وبالطبع لا يصل أحد إلى ما يعنيه ويظل إما يتخبط فى مناقشته او يتظاهر بالإتفاق معه او يغادر الموقع بعد أن يعنفه هو او البعض من مريديه أو يطرده من الموقع نهائيا, أحمد صبحى لا يستطيع ان يعيش لوقت طويل مع من يختلف معه, ورغم إدعاءه بأنه لازال يتعلم وأنه يخطئ ويصيب وعندما يخطئ يعترف بخطئه, فحتى وقت مغادرتى للموقع, لم أرى له إعتذارا واحدا عن خطأ إرتكبه, وفى الكثير من مقالاته يرفع من مقامه شخصيا فوق قامة الجميع من الأزهر ومشايخهم ………..الخ. وتلاميذه وأتباعه يكيلون المدح له فى كل مناسبة وكل مقاله ويتعاملون معه على أنه لم يأتى الزمان بمثله فى علمه وثقافته, ويفتى فى كل شيئ , لا أذكر أنه قال أنه لا يعرف الإجابة على أى سؤال مطلقا, وفوق كل ذى علم عليم,.

نعود إلى السيد مشتهرى, لم يكن لدى الوقت لكى أقرآ ما يقارب من 200 صفحة, ولكن قرآت عدة مرات مقالاته عن ( أية الزواج ) وكان عددها قد وصل إلى سبعة مقالات, وحاولت أن أفهم ما هو إتجاهه وما الذى سوف يصل إليه , وكما توقعت, فكان يتحدث عن الزواج المختلط, وبالتحديد عن تفسير الآية رقم 5 من سورة المائدة وهى:

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

 

وخلال المقالات السبعة كان يلف ويدو على آيات أخرى من القرآن ويلوى عنق الأيات كما يفعل الكثيرون من مثله لكى يثبت شيئا يريد إثباته, وفى مقالته رقم 8, قال بالحرف الواحد ان الآية لا تعنى ما تقول وما يفهمه وفهمه مليارات المسلمين الأن ومن قبل خلال الأربعة عشر قرنا, ولكنها تعنى العكس, تعنى ان من يتزوج زواجا مختلطا فهو فى جهنم خالدا فيها أبدا……………..

لقراءة مقالاته التسعه عن ما سماه ( أية الزواج ) الموقع هو https://www.facebook.com/mohamed.moshtohry.1?fref=nf

ولأنى متزوج من كتابية اى إمرأة غير مسلمة منذ ما يقرب من أربعون عاما, فقد قمت بالرد عليه , ولم يتكرم بالرد على تعليقى الثالث فى المقالة السابعة او التعليقات الأربعة او الخمسة التالية فى نفس المقالة, ,وعندما إنتهى إلى نتيجه بحثه وإحتهاده ………الخ فى المقالة الثامنة وقرر كما قلت أن الزواج المختلط محرم تماما تماما, وأن من يفعله فى جهنم خالدا فيها, كتبت له تعليقا على تلك المقالة, لم يعلق عليه, وقام بعض اتباعه بالتعليق, وكتبت تعليقا أخر, وطلبت منهم أن لا يعلقوا عليه وأن يتركوا مشتهرى لكى يعلق, ولكنه سواء عن تعالى كما كان واضحا او عن عجز لم يعلق, فكتبت له تعليقا اخيرا وتركت الموقع.

 

والأن أيها الأصدقاء والقراء, ما رأيكم فى تلك الآية وما هو مفهومكم لمعناها, هل عندما يقول عز وجل فى كتابه الكريم وآيته الواضحة تماما, وأنا عندما أقول الواضحة تماما على الأقل لى, مع كثرة تساؤلاتى عن القرآن, عندما يقول ما قاله أعلاه, فكيف بالله يمكن تفسيرها إلى انه قد حرم على المسلم الزواج من كتابية, يقول والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب, أى ساوى تماما بينهما المؤمنات والذين اوتوا الكتاب من قبلكم, ووضع الشرط الذى يسرى على كلاهما وهو إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ , شرط ينطبق على كلاهما………الخ, فهل هناك من يعقل بأن ذلك من الممكن تفسيره على تحليل الأولى وتحريم الثانية, أعطونى عقولكم لأنى على وشك أن أفقد عقلى مع مثل هؤلاء المدعين العلم والمتحذلقين الجهلة الذين يحرمون ما حلل الله او يحللون ما حرم الله بكل وضوح, إنهم بذلك أعوان للشيطان , وقد قلت من قبل, ان الشيطان قد وجد له طريقة جديدة لإغراء المؤمنين, فبعد ان كان يغريهم من قبل بما حرم الله ,لكن الكثير منهم كان يتوب إلى الله ويضيع مجهود الشيطان وكل عمله هدرا بتوبتهم وتوقفهم التام على إتباع الشهوات والإغراء, فتحول أسلويه إلى أسلوب أخر, وهو إغراؤهم بتحوير الدين والطريق المستقيم, بغسل أمخاخهم بكل هؤلاء المدعين الذين يغررون بهم ويعدونهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا, صدق الله العظيم, غرورا هى خير الأوصاف لما هم فيه من تحريف للمعانى المباشرة الواضحة وضوح الشمس وقلب معناها إلى عكسه تماما, ويظنون انهم أعلم القوم وأفقههم.

عدت بعد ذلك إلى الموقع لكى أبحث عن منهاجه العلمى وأدواته المستنبطه من القرآن لفهم القرآن.

يقول سيادته فى شرح مشروعه الفكرى (بدراستي وتدبري لهذا القرآن [ الذي يعطي كل عصر عطاءه المناسب ] فهمت ‏الأصول والقواعد التي يجب أن يقيم عليها كل إنسان إسلامه وإيمانه بالله تعالى ‏وبرسله. كما فهمت الأدوات التي يسرها الله لكل إنسان لفهم كتابه، سواء أكان في ‏عصر الرسالة أو في العصور التالية، وإلى قيام الساعة.) ورغم ذلك فلم يذكر تلك الأدوات او الأصول والقواعد التى فهمها وتوصل إليها ولم أجد لها أثرا فى تلك المقالة ولكنه حاد تماما عن الموضوع وتحدث عن القرآنيين وعن أمور شخصية بينه وبين جمال البنا………..الخ, أين تلك الأدوات والشرح للأصول والقواعد يا سيد مشتهرى؟

وبالبحث عن منظومة التواصل المعرفى, وجدت إثنى عشر مقالة, وقائمة من المراجع, ثلاثون مرجعا من كتب التراث أغلبها من الكتب التى كتبت او يدعى ناشرها أنها كتبت مابين 255 عاما بعد الهجرة إلى أحدثها 945 عاما بعد الهجرة, بالإصافة إلى بعض رسالات الماجستير او غيرها من أعمال أخرين, أما تلك الإثنى عشر مقالة, فتبدأ بالمقدمة, ولم يأتى فيها بشيئ جديد لم اقله أنا شخصيا فى مقالاتى او تعليقاتى او الكثيرون من الكتاب الأخرين الذين يتفقون معى وأتفق معهم, وإن كانت بطريقة مختلفه, ولا أعترض على ما جاء بها, ثم مقالة كيف إنتقل الموروث الدينى المذهبى, وقد وضع ملف مع تلك المقالة وهو غير موجود للأسف, وإنتقل بعدها إلى حجية الموروث الدينى, فيقول انه ينبغى المقارنه بين ما جاء فى القرآن وبين ما هو موجود فعلا, وأعطى مثالا على ذلك, قوم صالح , ثمود, من ان القرآن افاد بأنهم بنوا منازلهم فى الجبال, فإن ثبت فى كتب التراث وجود ذلك المكان فعلينا أن نصدق بوجود ذلك المكان, ( عبقرى وفكرة عبقرية كما ترى !!!), ويستطرد اننا لا ينبغى أن نصدق كل التراث الذى جاء بتلك الحقيقة لمجرد ان تلك الحقيقة جاءت به, ( الم اقل أنه عبقرى !!!) ثم يقارن بين العهد القديم والقرآن فى قصة يوسف, من أن العهد القديم لم يشر إلى حادثة إستباقة لإمرأة العزيز إلى الباب وتمزيق قميصة من الخلف وشهادة الشاهد من أهلها على براءة يوسف, وفى ذلك مثال لمنهاجه فى موضوع فى حجية الموروث الدينى, ثم إنتقل بعدها إلى السند الروائى, وكيف أن العنعنات لا يمكن أن تكون صادقة او دقيقة………….الخ, هل هناك من جديد جاء به لم نتحدث عنه وتحدث عنه الاخرون طوال الحقب او الحقبين الماضيين. وإنتقل بعد ذلك إلى ما سماه حلقات السند الروائى, ولم افهم تماما ما جاء فى تلك المقالة سوى أنه حاول أن يشرح لماذا إخترع علم الأحاديث وعلم الجرح والتعديل ولم يكن واضحا تماما فى محاولته. وأنتقل بعدها إلى مقالة أخرى او باب جديد هو, إشكاليات السند الروائى, وشكك فى ذلك السند وفى وجوده بمثال ان موطأ مالك الاصلى ليس له وجود وان هناك العديد من الكتب لمؤلفين مختلفين كتبوا او جمعوا ذلك الموطأ , وأن هناك خلاف بينهم فى محتويت تلك الكتب, ما هو الجديد الذى أتى به ولم نكتبه وكتبه الأخرين طوال الحقب او الحقبين السابقين. وإنتقل بعد ذلك إلى نقد السند الروائى, ولا أعرف الفارق بين إشكاليات ونقد السند الروائى, وتحدث فيها عن نقد كتاب الكافى من أحد أتباع الكافى, وحتى الأن لم أجد أى شرح او توجيه لمنهاجه العلمى او ادوات البحث المستنبطة من القرآن نفسه.

ننتقل معه إلى الجزء التالى من أزمة السند الروائى, وتعرض فى هذه المقالة إلى الخلاف بين الشيعة والسنه, ولازال لم يقدم شيئا عن منهاجه العلمى, ثم فى الباب التالى او المقالة التالية بعنوان نظرة تاريخية, فى ذلك ا لجزء تعرض للمؤرخين السنه والشيعة على حد سواء, وبالبطع إعتمد على نفس الكتب التراثية فى تعرضه لهم, ونقدهم لأنه لم يكن هنك ولم يرى او يسمع من أحد رأى أو سمع , وما قاله إن هو إلا تكرار لعشرات الكتاب الذين تعرضوا لما تعرض له , لم يأتى بجديد , كما أكرر, لم يشرح المنهج العلمى , وكلمة العلمى دائما ما تستفزنى لكثرة إستعمالها دون معرفة معناها على وجه التحديد, كما لم يشرح بالطبع الأدوات التى إستنبطها من القرآن نفسه.

أما الأجزاء الثلاثة الباقية بعناوين, الفتنه فى عهد عثمان , والصراع بين معسكرى على وعائشة, والصراع بين معسكرى على ومعاوية , وفى تلك الأجزاء قارن بين التأريخ المختلف والمؤرخين لتلك الصراعات, برضه ليس هناك شرح او إشارة إلى المنهاج العلمى او الأدوات المستنبطه من القرآن لفهم القرآن.ثم فى الخاتمة تكرم سيادته بالقول أن دراسة تلك الفترة التى إستغرقت سنوات طويلة من عمرة كانت لازمة لمعرفة الفارق بين الدين الحقيقى المرسل من الله والدين البشرى الممارس الأن بطريقة العبادات السائدة بين المذاهب المختلفة. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يعنى ضيعت عدة ساعات ثمينة من وقتى المحدود بحثا عن المنهاج ( العلمى ) الذى إكتشفه والأدوات المستنبطة من القرآن لفهم القرآن , وإنتهيت بهذا ال………. المعروف لأى قارئ او باحث فى امور العقيدة .

رأيت أن هناك باب يسمى السياق القرآنى وفهم النص, ولم أجد فيما جاء فى هذا الباب سوى شرحة للعديد من الأيات القرآنية, والتى لا أختلف معه فى معظم ما جاء به, ولكنه لم يوضح – مرة أخرى- الأدوات المستنبطة من القرآن, فهو يرجع إلى معنى كلمة من أية فى أيات أخرى , وقد قلت له أنه مثل أحمد صبحى يفسر القرآن من القرآن, فغضب وسألنى من أين أتيت بذلك, لانه لا يتبع ذلك ولكنه يتبع ادوات مستنبطه من القرآن, وبعد كل ما قضيته حتى الان من قراءة فى موقعه, لم أعثر على تلك الأدوات, ومن لديه رابط مباشر أجد فيه سرده وكتابته وتعريفه بتلك الأدوات, فسأكون من الشاكرين.

فى ختام ذلك الباب يقول سيادته (إن على علماء المسلمين أن يمحوا من كتبهم ومن قلوبهم هذا المصطلح الذي ‏يحمي وراءه جذور التطرف وسفك الدماء بغير حق، صيانة لتدينهم ‏من التقول على الله بغير علم، إرضاءً لمذاهبهم وانتصاراً لتفرقهم، حتى يتفقوا جميعاً على ‏كتاب واحد يقيمون الحجة والبرهان على أن ما احتواه من أحاديث هو حقاً ما أمر الله ‏تعالى رسوله أن يستكمل به أحكام كتابه العزيز، وذلك ليكونوا منطقيين مع أنفسهم عند ‏استخدامهم لهذا المصطلح. ‏), كلام جميل , ولكن ما قيمته حقا, من هم علماء المسلمين الذى يتحدث عنهم, وهل يعتبر نفسه واحدا منهم؟, كيف يمكن أن تجمعهم على كثرة المذاهب الإسلامية والفرق الإسلامية , ومن الذى سوف يمثل كل فرقه؟, من الذى سوف يقوم بعملية قيادة ذلك المشروع, الأزهر فى القاهرة ام قم فى إيران أم قادة المسلمين فى الهند وباكستان والصين وروسيا وأوروبا ووسط افريقيا…………….الخ, ونفترض جدلا أننا قد إستطعنا أن نحدد من هم القادة وممثلى الفرق المختلفة, وإستطعنا أن نجمعهم فى مكان ما, من الذى سوف يقود الحوار, ومن الذى سوف يقدم الحلول, وما هى فرصة نجاح ذلك المؤتمر,وإذا إفترضنا جدلا ان بمعجزة ما قد توصلوا إلى بعض الحلول, من الذى سوف يكتب تلك الحلول فى مرجع وكيف, ولو إفترضنا جدلا أنه كان هناك مرجعا قد كتب بموافقة الجميع, فما هى الضمانات التى يمكن توقعها بأن مسلمى العالم , الواحد ونصف مليار بخلفياتهم وثقافاتهم وألوانهم وأشكالهم ولغاتهم …………الخ سوف يتبعون ذلك المرجع, بل ما هو الضمان أن بعد عدة سنوات سوف يأتى مشتهرى أخر بفكرة جديدة وتفسير جديد وعلم جديد ليكتب كتابا او مرجعا جديدا يخالف ذلك المرجع بشكل ما.

السيد مشتهرى يحلم, بتوحيد المسلمين فى العالم, ولكنه لم يستطيع ان يفسر آية من القرآن واضحة ومباشرة ومفهومة للجميع طوال الأربعة عشر قرنا الماضية, وأراد أن يغير المعنى إلى عكسه تماما, مثله مثل الذين افتوا فى الآية من سورة البقرة 184, (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون ), فأصبحت على الذين يطيقونه طبقا للبعض الذين لا يطيقون الصيام, اى نفى المعنى المباشر بحجج ما انزل الله بها من سلطان, او من فسرها بأن يطيقونه تعنى يطيقونه ولكن لا يستطيعون ان يفعلوا أى شيئ حياتى اخر بلا إستثناء. هؤلاء الذين يتبعون التراث بكل ما به من أفات ومغالطات وكذب وإدعاءات على رسول الله…………هم المسؤولون الأوائل عما يحدث للإسلام والمسلمين فى القرون الماضية إلى الأن, من التخلف والقهر والذل الهوان والبقاء فى ذيل الأمم على مستوى العالم.

وبعد, معذرة على طول المقالة, وهذا هو السيد مشتهرى العالم العلامة الذى سبق الأجيال وسرق منه الكثيرون من اللصوص خلاصة فكره وأبحاثه ومجهوده, فهل هناك من يقرأ وهل هناك من يعقل وهل هناك من يفهم من شلة الهتيفة التابعه له.

معذرة على طول المقالة