Categories
سياسة

الجيش المصرى لا نظير له فى العالم أجمع

الجيش المصرى لا نظير له فى العالم أجمع

الجيش فى أى دولة فى العالم هو أحد المنظمات أو المؤسسات التى تكونها الدولة, والتى يكون إختصاصها وسبب تكوينها الوحيد هو الدفاع عن حدود الدولة, وعن الشعب , وسواء كان ذلك الدفاع ضد معتدى من دولة أخرى أى جيش أخر ام جماعات مسلحة ربما لا تنتمى لدولة ما. فمهمة الجيش فى أى دولة فى العالم هو التصدى وتدمير ذلك المعتدى, مرة أخرى, مهمة أى جيش فى العالم معروفة للجميع, وهى التصدى لمن يعتدى على حدود او شعب دولته وتدميره. أحيانا تكون مهمة الجيش الدفاعية هى الهجوم عندما يتحقق من بيدهم الأمر أى رئيس وحكومة الدولة ان قوات العدو على وشك ان تهاجم الدولة ويكون القرار بالهجوم وتدمير القوة الأخرى قبل أن يكتمل ِإستعدادها وهو ما يوصف بما يقال أن الهجوم خير وسيلة للدفاع.

الحكومة فى أى دولة هى المسؤولة عن تكوين الجيش, وتحمل تكاليفه, فكما تقوم الحكومة فى مجال الصحة العامة للمواطنين ببناء المستشفيات وتعيين الأطباء والمساعدين وكل من تحتاجة المستشفى لكى تقدم خدماتها للمرضى, وتتحمل الدولة تلك التكاليف , او ما تقوم به الحكومة من بناء المدارس وتعيين المدرسين وتتكفل بجميع المصاريف والتكاليف لخدمة المواطن الصحية او التعليمية, فالحكومة أيضا تقوم ببناء الجيش وتزويده بالسلاح والعتاد وكل ما يحتاجه من معدات وأفراد وضباط ………..الخ . هذا ما يحدث فى جميع الدول, الحكومة تحصل الضرائب من الشعب, وليس هناك مصادرا أخرى لأى حكومة لجمع النقود سوى الضرائب بصفة عامة, كذلك فهناك مصادر أخرى لبعض الحكومات مثل البترول او التعدين او رسوم المرور كما فى حالة قناة السويس وقناة بنما على وجه المثال , ولكن فى النهاية فالضرائب هى المصدر الأول للحكومات للإنفاق على المؤسسات الحكومية المختلفة, والتى عادة ما يكون هناك فى الحكومة وزيرا يمثل كل من هذه المؤسسات, وزيرا يناقش الميزانية وبعد الموافقة عليها يقوم بإدارتها وتوزيعها على مؤسسته.

بعد هذه المقدمة القصيرة والبديهية والتى كان لابد من كتابتها لكى توضح للجميع ما سوف يأتى لاحقا, فقد إتفق العالم بأجمعه على ان هناك فى كل دولة رئيس تعمل معه حكومة تمثل جميع القطاعات والمؤسسات التابعة للحكومة, وتسمى تلك المؤسسة الجهاز التنفيذى , كذلك هناك الجهاز التشريعى, والذى يختلف من دولة إلى الأخرى, ولكنه يتكون عادة من ممثلى الشعب, سواء فى مجلس واحد أو إثنين , وتلك المؤسسة هى التى تسن القوانين وتراقب تنفيذها أى بمعنى أخر تراقب الجهاز التنفيذى فى تنفيذ القوانين سواء الجديدة منها او القائمة من قبل. اما المؤسسة الثالثة فهى مؤسسة العدالة او القضاء, وكل من تلك المؤسسات الثلاثة تنفصل عن بعضها وليس لأحدها سيطرة على الأخرى. هذا هو التشكيل او الهيكلة المتبعة فى أغلب الدول خاصة الدول الديموقراطية المتقدمة.( ملاحظة بسيطة, منذ عام 1952, أى منذ قامت الثورة , هل كانت مصر تحكم بمثل تلك المؤسسات او الأجهزة ولو مرة واحدة, هل كان هناك جهاز تشريعى حقيقة يقوم بسن القوانين دون الرجوع للحاكم الرئيس المفدى الذى يعلم كل شيئ, هل كان هناك جهاز تشريعى مستقل تماما عن الجهاز التنفيذى, هل كان هناك جهاز او مؤسسة للعدالة والقضاء مستقلة تماما عن الجهاز التنفيذى أى الرئاسة والحكومة, إن كان ذلك قد حدث, فأرجو التنيبه والموافاه بالأسماء والتاريخ التى حدث فيها ذلك, ومن هذا المنطلق, يمكن للقارئ ان يقيم مصر كدولة وجهازها الحاكم ونظام الحكم………..).

نرجع إلى الجيش, الجيش يخضع لرئيس الدولة مباشرة, وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة, ليس لأنه أكثر الناس خبرة بالجيش او بالمعدات الحربية او حتى بالتخطيط للقتال, ولكن لأنه المسؤول الأعلى فى الدولة, وطبقا للقانون فهو الذى يعلن الحرب او ينهى الحرب, بالطبع فى حدود القانون الذى ينص على الخطوات التى ينبغى أن تتخذ فى حالة إعلان الحرب.

ميزانية القوات المسلحة فى جميع الدول أو الغالبية العظمى من الدول المتقدمة والديموقراطية , ليست سرا من أسرار الدولة, وتعلن مع إعلان الميزانية فى كل عام, ولكن مصر من الدول القليلة جدا التى لا تعلن عن ميزانية القوات المسلحة, وليس ذلك جديدا فى السنوات الأخيرة ولكنه تقليدا بدأ فى عصر جمال عبد الناصر حتى العام الماضى والذى أعلنت فيه الحكومة عن ميزانية القوات المسلحة والتى تقدر بحوالى 31 مليار جنيه مقابل 24 مليار جنية فى العام الذى سبق ذلك طبقا لم تم نشره.

فى تقييم قوة الجيش على مستوى العالم, فقد إحتل الجيش المصرى المركز الثالث عشر طبقا لهذا الرابط
http://www.businessinsider.com/35-most-powerful-militaries-in-the-world-2014-7
وبالنظر لهذا الرابط وقراءة كيف تم تقدير وتصنيف تلك الجيوش, فلم أجد اى منطق فى طريقة الإختيار, فلم يكن الإختيار طبقا لميزانية كل منها, ولم يكن الإختيار طبقا لتعداد القوة العسكرية او عدد وكمية الأسلحة المختلفة, او عدد القنابل النووية او عدد من هم على مقدرة الحرب ………الخ ولذلك لم أستطيع ان أفهم على أى أساس تم تقييم كل من تلك الجيوش.

لكن من الملاحظات الهامة التى ينبغى أن نطرحها, الميزانية, فالولايات المتحدة تنفق على القوات المسلحة الأمريكية أكثر من مجموع ما تنفقه الدول الخمسة وعشرون اللاحقة, والمملكة العربية السعودية تقع فى المركز الخامس والعشرون من ناحية القوة العسكرية, ولكنها تنفق على قواتها المسلحة ما يضعها فى المركز الرابع بعد الولايات المتحدة والصين والإتحاد السوفييتى. ومن ثم ما يجدر بنا أن نسأله, أين تذهب تلك المليارات فإن تركيا فى المركز الثامن ولديها فى ترسانتها أكثر بكثير من السعودية العربية ولكن ميزانيتها أقل من الثلث وتبلغ 18 مليار بينما السعودية أكثر من 56 مليار.هل هناك من يستطيع ان يفسر ذلك؟ إن كان هناك من يستطيع ان يفسر ذلك فأرجو التكرم بالتفسير.

نعود إلى الجيش المصرى, فطبقا للجدول, نجد ان إسرائيل فى المركز الحادى عشر, ومصر فى المركز الثالث عشر, وبينهما إيطاليا. نجد أن إسرائيل لديها أقل من مصر فى عدد الدبابات والطائرات الحربية ولديها عشر غواصات أكثر من مصر, كذلك عدد يقدر بما بين 80-200 قنبلة نووية, وتبلغ ميزانية إسرائيل 15 مليار دولار بينما مصر تبلغ الميزانية المعلنه فى ذلك الجدول 4.4 مليار دولار. فهل من الممكن أن نصدق ذلك, ميزانية إسرائيل أكثر من 15 مليار دولار لأن المساعدات العسكرية الأمريكية لا تدخل فى ميزانيتها فهى مجانا, هل من الممكن بالنظر إلى ذلك الجدول أن نصدق ما يقال عن ميزانية الجيش المصرى.

لكن ما نستطيع ان نقوله بكل ثقة, ان الجيش المصرى منذ عبد الناصر قد أنشأ ما يسمى بالإنتاج الحربى, والذى كان الغرض منه إنتاج ما يمكن إنتاجه من معدات للجيش ويخضع للقائد العام للقوات المسلحة, ويطلق عليه القائد العام للقوات المسلحة والإنتاج الحربى, بمعنى أن الإنتاج الحربى أصبح كيان خاص, يرتبط بالقوات المسلحة ويخضع لقائدها ولكنه كيان بذاته.

غير أن الإنتاج الحربى الذى بدأ فى عهد عبد الناصر بتصنيع الذخيرة وبعض البنادق الخفيقة, وإن كان عبد الناصر قد صور للشعب أن الإنتاج الحربى قد أنتج صواريخ متوسطة المدى سماهم الظافر والقاهر, وقد تبين بعد ذلك أن تلك الصواريخ التى كانت تعرض فى المواكب العسكرية مجرد هياكل لصواريخ لم تكن حتى مصنوعة من الحديد او الصفيح او الألمونيوم , ولكن كانت مصنوعة من خشب الأبلاكاج ومطلية بالألوان. تطور مع مرور الوقت, فأصبح يدخل فى معظم الصناعات الأخرى, فهو ينتج الثلاجات وأجهزة البوتاغاز, وينتج أجهزة التسخين وأجهزة المطبخ, ثم بدأ يدخل فى عملية البناء والمقاولات وينافس تلك الصناعات التى من المفروض أنها صناعات مدنية يملكها القطاع المدنى ويديرها القطاع المدنى, ثم بدأ يبنى الطرق والمدارس والمستشفيات وينافس ويتغلب بمنتهى السهوله وبدون مناقصات كما ينبغى, على القطاع المدنى الذى بدأ ينكمش فى صراعه مع الصناعات الحربية , ثم دخل إلى قطاع الطاقة وبنى محطات الوقود , والأن دخل إلى قطاع الإستهلاك ببناء مجمعات للمأكولات والمشروبات……..وليس من المسستبعد ان يدخل فى قطاع البنوك او من القطاعات الأخرى التى هى محور الإقتصاد فى مصر, ويساهم بذلك فى تقليص فرص العمل وزيادة البطالة……………….الخ

ميزانية الدولة تخصع لرقابة سواء كانت صارمة او لا, ولكنها تخضع لرقابة ما حتى ولو كانت صورية, وهناك من يتابع كيفية إنفاق الميزانية العامة سواء فى مجلس الوزراء او فى الوزارات المختلفة كل على حدة, ولكن هل هناك رقابة على ذلك العملاق الذى يكبر كل يوم ويسمى الصناعات الحربية, هل هناك من رقيب يراقب الأرقام, الأرباح الخسائر, بالطبع لا يوجد رقيب بل إن هذا القطاع لا يخضع لأى رقابة. ومن ثم ينبغى التساؤل, من الذى يراقب هذا القطاع, هل هو وزير الدفاع والإنتاج الحربى, هل هو المجلس العسكرى, من الذى يقرر ميزانية ذلك القطاع كيف تنفق الأرباح الرهيبة من كل تلك الصناعات والذى تقول بعض المصادر انها حوالى 40% من الإقتصاد المصرى بينما ينكر السيسى ذلك ويقول ان الجيش المصرى ميزانيته لا تتجاوز 2% , هل هناك من يصدق ذلك, 2%, الموازنة العامة لمصر فى عام 2013-2014 هى 820 مليار جنية, أى أن 2% تعادل حوالى 16 مليار جنية, 16 مليار جنية تساوى حوالى 2.3 مليار دولار, هذه طبقا للسيسى هى ميزانية الجيش ولا يدخل فيها بالطبع ميزانية الصناعات الحربية , فهل هناك من يصدق ما يقول السيسى عن ميزانية الجيش المصرى.

إن كل ما يتعلق بالجيش المصرى يعد لغزا لا يسهل حله, بدأ بميزانيته وما يدخل إليه من المساعدات العسكرية الأمريكية , ما ينفقه فى التسليح والمرتبات وتكاليف الأفراد, ثم بالأخص ما يدور فى الصناعات العسكرية التى لا يراقبها أحد والتى تستغل الطاقة العاملة للمجندين فى بعض منتنجاتها ومدى تدخلها فى الإقتصاد المصرى, ذلك التدخل الذى لا علاقة له بحماية الوطن والحدود وأهم من ذلك حماية الجنود من العدو.

وكما قلت , الجيش المصرى لا نظير له فى العالم أجمع , ربما لذلك يسمونه خير أجناد الأرض!!!! بالمناسبة هل هناك من يود ان يشرح لى كيف وصف هذا الجيش بخير أجناد الأرض؟ لعل من وصفه بذلك هو أيضا من قال ان مصر ام الدنيا فليس من الممكن أن لا يكون لأم الدنيا جيشا هو خير أجناد الأرض.

Categories
دين

شهر رمضان الذى يأتى كل عام

شهر رمضان الذى يأتى كل عام

لقد حل شهر رمضان كما يحل كل عام , ولا يختلف هذا العام عن الأعوام السابقة فمع حلوله تبدأ الحوارات والجدال الذى يحدث كل عام والذى كما يقال – قتل بحثا ومناقشة – ولكن ذلك لا يمنع مطلقا من أن يطرح الموضوع مرة أخرى.

فى الأعوام السابقة طرحت للمناقشة مواضيع عديدة , منها على سبيل المثال لا الحصر, موضوع موعد الإفطار, وهل هو لدى غروب الشمس ام بداية الليل, وما الفارق بينهما, فهناك من يقول ان الآية القرآنية تقول ثم أتموا الصيام إلى الليل, والليل يختلف عن المغرب او عن غروب الشمس, وتدور المناقشات والحوار والجدال حول تفسير الفارق إو إن كان هناك فارق, كل يفسر بمعرفته وبطريقته وتنتهى المناقشات والجدال والحوار دون الإتفاق بإجماع أو بأغلبية على تفسير واحد, حتى يأتى رمضان جديد لكى يثار نفس الموضوع.

كذلك من الموضوعات التى تثار مع بداية شهر رمضان, موضوع الإتفاق بين دول العالم الإسلامى على بداية الشهر, وحول صحة الحديث صوموا لرؤيته وإفطروا لرؤيته, وحول عدم إستخدام التقدم العلمى والفلكى فى حساب بداية الشهر وتوحيد العالم الإسلامى فى تحديد بداية الشهر الكريم, وتنتهى المناقشات دون الإتفاق بالإجماع او الأغلبية حتى يأتى رمضان جديد لكى يثار نفس الموضوع.

لا ننسى هنا النقاش حول إختلاف حلول الشهر بالمقارنه للتقويم الميلادى, وهناك من يؤيد ذلك الإختلاف وهناك من ينتقده ويصر على أن شهر رمضان ينبغى أن ياتى فى نفس الميعاد المتفق مع التقويم الميلادى, كل عام, بل هناك من يصر أن شهر رمضان موعده شهر سبتمبر, او غيرهم ممن يقول أن موعده شهر نوفمبر وأنهم يصومون رمضان فى تلك الشهور ………….الخ, وبالطبع تنتهى المناقشات دون الإتفاق بالإجماع او الأغلبية حتى يأتى رمضان جديد لكى يثار نفس الموضوع.

بالإضافة إلى الموضوعات السابقة, تناقش أيضا شروط الصيام والأشياء المفطرة, فهناك من ينادى ويصرخ بأن التدخين لا يفطر الصائم, بينما الأغلبية ترفض ذلك. غير أن هذه المرة دخل موضوع أخر إلى ساحة المناقشة, وهو تفسير الآية ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين………..), ويبدو ان الاستاذ محمد شحرور قام بتفسير تلك الآية بطريقة إستفزت البعض, مثل الأستاذ نهرو طنطاوى, فكتب مقالة طويلة جدا فى الرد عليه, وبإختصار بعد قراءة المقالة , تخرج منها بنقطة واحدة كما خرجت أنا, وهى أن تفسيره الذى جاء به من مراجعة من كتب التراث والمعاجم, يتلخص في أن معنى يطيقونه هو:
(الذين يستفرغون كل جهدهم وقدرتهم واستطاعتهم لطوق الصيام فحسب، بحيث لا يتبقى منهم جهد ولا قوة ولا قدرة ولا استطاعة لفعل شيء آخر معه، لأن كل جهدهم وقدرتهم وقوتهم واستطاعتهم انصرفت بالكلية إلى طوق الصيام فحسب، ولم يتبق من جهدهم وقوتهم وقدرتهم واستطاعتهم شيء يقومون به إلى فعل متطلبات الحياة الأخرى كالعمل والخروج للتجارة وقضاء الحاجات وغيرها من شئون الحياة)
والرابط على تلك المقالة والحوار الذى دار بينى وبينه وأخرون هو:
https://www.facebook.com/nehro.tantawi.7/posts/784129698304626?comment_id=784954798222116&notif_t=like
التفسير الذى جاء به الاستاذ شحرور ليس جديدا فقد قلت مثله منذ سنوات, والأية من وجهة نظرى واضحة جدا, فقد قسم الله الناس فى موضوع الصيام إلى ثلاثة أنواع:
الأول هم المرضى او من على سفر , وقد صرح لهم بعدم الصيام أى الإفطار على أن يصوموا فى أيام أخرى بعد إنتهاء السفر او المرض.
الثانى وهم الذين يستطيعون الصيام ولكنهم لاسبابهم الخاصة والتى لا يعرفها إلا الله, لا يريدون الصيام, فأحل لهم الإفطار مع إطعام مسكين , او أكثر من مسكين, ولكنه فى نفس الوقت نصحهم بأن الصيام خير لهم من ذلك
الثالث وهم الأغلبية من الناس الذين سوف يصومون الشهر كما كتب الله ذلك عليهم. 

نأتى إلى مسألة كُتب عليكم الصيام, فهل معناها أن الصيام كُتب على الجميع , مرة أخرى هل تعنى أن الصيام كتب على الجميع, الآية تقول – يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. – كلمة عليكم كلمة شاملة وليس بها أى إستثناء, فهل نفهم من ذلك ان الصيام كتب على الجميع ما عدى من نصت الآيات التالية عليهم مثل من كان مريضا او على سفر, او مثل الذين يطيقونه؟, فلننظر إلى ماذا كتب الله أيضا فى كتابة الكريم, كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون البقرة 216, هل عندما قال سبحانه وتعالى كتب عليكم القتال, كان المعنى بكلمة عليكم على الجميع بلا إستثناء, لأن الآية لم تذكر أى أسنثناء, هل عليكم تشمل الطفل الرضيع, هل تشمل الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم, هل تشمل النساء , هل تشمل الشيوخ والعجائز , بل هل تشمل الشباب والرجال بأكملهم؟, بالطلع لا, إنما تشمل من هم لهم القدرة على القتال, من هم مدربون على حمل السلاح المستخدم فى القتال, ولذلك ففى جميع المعارك الإسلامية لم نجد او نسمع عن حشودا كاملة بجميع المسلمين , ولكن الذين تصدوا للقتال وإنطبقت عليهم الآية هم الجنود او من هم لهم مقدرة القتال وعلم القتال وطاقة القتال. وينطبق ذلك حتى على العصر الحديث, فهناك فئة من الناس موكل بهم عمليات القتال وهم الجيوش, ويتم إختيارهم بطريقة علمية وعملية لمن يمكن تدريبه على إستخدام السلاح بكافة أنواعة, وهم أيضا من يتم عقابهم إن تخلوا عن واجبهم فى الحرب سواء بالتراجع او الهروب . إذا فكلمة كتب عليكم لا تعنى الجميع بدون إستثناء, ولكن هناك مواصفات لهم , يتم تحديدها بالمعروف والمنطق والمتفق عليه فى أى مجتمع.

نرجع إلى معنى ( الذين يطيقونه ) والتى كانت موضع النقاش, فالأستاذ نهرو يصر على أنها تعنى هؤلاء الذين يطيقون الصيام ولكن لا يطيقون أن يعملوا أى شيئ أخر من مستلزمات الحياة, بمعنى إما أن يصوموا فقط ولا يقومون بأى عمل أو فعل أخر, أو لا يصوموا ولذلك قضى الله عليهم أن يطعموا مسكينا, او اكثر, ثم يستطرد سيادته ليقول ولكن الله قال لهم وان تصوموا خير لكم, بمعنى أن الصيام فى تقدير الله سبحانه وتعالى خير لهم من إطعام مسكين او أكثر, وبالتالى فالله يحفزهم ويخبرهم بأن صيامهم حتى مع عدم القيام بأى عمل أخر , خير لهم, وقد قال الاستاذ نهرو فى ذلك ما يلى:
(وبالتالي فصيام المطيق حتى وهو مجهد ولا يتمكن من فعل شيء آخر سوى الصيام ففيه خير كثير للإنسان لو كان يعي ويعلم.)
ولا يحتاج هذا التعليق أى جهد لفسيره, فقد إعترف بأن صيامهم خير لهم حتى ولو لم يقوموا بأى عمل أخر, يمعنى لو كان طبيبا أو جراحا فليذهب مرضاه إلى الجحيم لأنه لا يقدر على عمل أى شيئ سوى الصيام فقط, ولو كان موظفا او مدرسا او قاضيا او شرطيا او حتى صاحب فرن………..الخ, فليذهب العالم أجمعه إلى الجحيم لأنه خير له أن يصوم فقط. رغم أن الصيام كتب على الذين أمنوا ( لعلهم ) يتقون, بمعنى أنه ليس من المؤكد ان كل من صام سوف يحقق الغرض الذى صام من أجله, وهو التقوى, ولذلك قال سبحانه وتعالى لعلكم تتقون, ولم يقل لتتقون أو لكى تتقون .

حكمة الصيام هى التقوى, ومعرفة معنى هذه الكلمة سوف يسهل فهم حكمة الصيام, فما هى التقوى؟

من الممكن كتابة كتاب كامل عن المعانى المختلفة لتلك الكلمة, او مقالة كاملة عن معناها بالرجوع إلى المعاجم والقواميس القديمة التى تحدثت عن أصل وعن جذر وعن المعانى المقصودة لتلك الكلمة, ولكن من الممكن أيضا أن نختصر كل ذلك ونشرح معناها ببساطة وإختصار, مثلا الآية الكريمة التى تقول – فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين. البقرة 24, المعنى واضح تماما, إتقوا النار, اى خافوا من النار, او حصنوا أنفسكم من النار بعدم الإقتراب منها أو التعرض لها. ثم الآية التى تقول – الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار آل عمران 191, والمعنى هنا واضح أيضا, قنا عذاب النار, أى نجنا من عذاب النار, أو إمنع عنا عذاب النار. كذلك هناك آيات كثيرة تحدد معانى التقوى, مثلا, يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين التوبة 119, والمعنى هنا واضح أيضا وهو أن الصدق من صفات التقوى, ثم الآية التاليةا يا أايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا ان الله مع المتقين التوبة 123, والمعنى ان قتال الكفار هو أيضا من صفات التقوى, أما الآية التالية ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والارض لايات لقوم يتقون, فإن التدبر فى خلق الله فى السموات والأرض وفى إختلاف الليل والنهار, صفة من صفات التقوى.
أما الآية التالية, ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب, الحج 32, فيتضح ان معنى من معانى التقوى هو تعظيم شعائر الله. وهناك أمثلة أخرى كثيرة تحدد معنى او صفة التقوى.

فيمكن إذا إختصار معنى التقوى إلى إتباع ما أمر الله به, خوفا من عذابه وطمعا فى رحمته, خوفا من جحيمه وأملا فى جنته. بمعنى أن الصوم يقرب الإنسان إلى العمل والتفكير فى ما أمر الله به خوفا وطمعا.
يعنى الصيام ليس من أجل ان يجوع او يعطش الصائم او يحرم من معاشرة زوجته او زوجها, الصيام من أجل التقوى كسبب رئيسى ورغم ذلك فليس من المؤكد ان كل صائم سوف يصل إلى التقوى بصيامه وهذا ما قاله عز وجل فى, لعلكم تتقون.

الخلاصة هنا, هى ان الله أباح للمسافر والمريض عدم الصوم رغم عدم تحديدة لحالة المريض والتى كما يعرف الجميع ان المرض درجات لا تحصى, ولم يحدد مدة او طول المسافة للمسافر كما يعلم الجميع ان حالات السفر لا تعد ولا تحصى, بل وإن هناك من المرضى من يستطيع ان يصوم أثناء المرض, ومن المسافرين من يستطيع ان يصوم أثناء السفر. كذلك أجاز الله عدم الصيام للذين يطيقونه اى الذين يستطيعون الصيام سواء بمشقة تختلف درجاتها او بغير مشقة مع إطعام مسكين او أكثر عن كل يوم يفطرون فيه, ولكنه أفادهم بأن الصوم خير لهم إن كانوا يعلمون . والصوم خير للجميع بإستثناء هؤلاء الذين لو صاموا لما إستطاعوا أن يفعلوا أى شيئ أخر من مطالب الحياة اليومية التى ينبغى عليهم القيام بها, فلا أعتقد ان ينطبق عليهم القول بأن الصوم خير لهم, إذ ليس من المتوقع ان الله يشجع على الجلوس فى البيت دون قضاء الحاجات من أجل الصوم فقط.

أخيرا, إن الإحصائيات تفيد بأن خلال شهر رمضان يقل الإنتاج فى العالم الإسلامى إلى النصف او أقل, وجميعنا من عاش فى المجتمعات العربية والمصرية يعلم ذلك جيدا, ويعلم التباطؤ والتكاسل والتغيب……الخ مما يؤدى إلى تعطيل المصالح وكثرة الإختلافات والشجار بين الناس وزيادة حالات الطلاق…………وكل ذلك كما يدعون بسبب الصيام, والصيام الذى أمر الله به لعلكم تتقون بريئ من كل ذلك. ورمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.