Categories
منوعات

البزابيز والصنابير

حين
بنى محمد علي باشا جامعه الكبير منذ مئتي عام زوده بالمواسير والبزابيز (الصنابير)
للوضوء بدلا من طريقة الوضوء السائده في ذلك الوقت من الطاسه أو الغضارة، فعارضه
علماء مذاهب الحنابلة والشافعية والمالكية بحجة أن هذه بدعة في الدين، حيث أنهم لم
يروا السلففي بلاد المسلمين يستعمل هذه الطريقة … وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في
النار … ولا يجوز الوضوء من هذه الصنابير غير أن علماء الأحناف رأوا جواز  الوضوء من هذه الصنابير لأنها ترفع المشقة عن
المسلمين … ومن هنا سمي الصنبور ب “الحنفية” نسبة الي المذهب الحنفى
وأخذها الناس وأصبحت مفردة الحنفية دالة على الصنبور اكثر مما تشير الي المذهب …
الذي لولا استنارته لكنا ما زلنا نستعمل الكوز!

“منقول”

Categories
دين

سُنة محمد… شيعة علي… مذاهب مُختلقة باطلة

الحديث (الذي أختلقه البشر وخطَوه بأيديهم بعد مئات السنين من موت الرسول) … عدوانا على رسول الله … باطل

(*) تأليه ( سادة قُريش – كُفار قُريش – مُلوك قُريش ) للرسول بعد موته وإنقطاع الوحي عنه بمئات السنين !!! ليس حُبا فيه !!! بل عدوانا عليه ؟؟؟ ليشرعوا من خلاله وعدوانا عليه وجودهم غير الشرعي !!! القائم على حُكم الناس بالوراثة ونظام الأُسر الحاكمة !!! والتي يرفضها القرآن الكريم القائم على الشورى بين الناس وبيعة الشعب للحاكم !!!
(*) لا يوجد لموسى سُنة .. ولا يوجد لعيسى سُنة .. ولا يوجد لجبريل سُنة .. ولا يوجد لميكائل سُنة .. ولا يوجد لمحمد سُنة ( صلوات الله عليهم جميعا ) غير سُنة الله جل جلاله في القرآن الكريم ( الفرقان الكريم ) والتي أنزلها الله جل جلاله لجميع رُسُله وأنبيائه من قبل .
لقولة تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 62) الأحزاب
وقوله تعالى:
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23 ) الفتح
وقوله تعالى:
سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً {77} الإسراء

وقوله تعالى:
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 76)الحج
وقوله تعالى:
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً {30} الفرقان

يقول الله جل جلاله موضحا في آخر آيه نزلت في القرآن الكريم :
قوله تعالى بلسان الرسول سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً {3} المائدة
ويوضح الله جل جلاله في الآية أعلاه … آخر آية قالها الله جل جلاله على لسان الرسول محمد بالوحي ( صلوات الله عليه ), ما تؤكد إن الله جل جلاله قد أكمل لنا ديننا وأتمم علينا نعمته ورضي لنا الإسلام دينا, وقد قالها الرسول سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في حجة الوداع قبل موته بأيام, وإنقطاع الوحي عنه … فكيف ظهرت ما يتناقض مع آيات الله جل جلاله … بأن يضيفوا سنن بشرية بعد موت الرسول بمئات السنين ( بعد أكثر من 250 عاما بعد موت الرسول )!!! وتقويله بعد موته وإنقطاع الوحي عنه !!! دونما أن ينزل الله جل جلاله بذلك من سلطان !!! وهو الرسول الذي يقول في الكتاب :
قوله تعالى :
اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ { الأعراف 3}
وقوله تعالى :
قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {95} آل عمران
وقوله تعالى :
قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين(161)
قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162}
لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ {163} الأنعام
ولقوله تعالى :
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً {2}
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً {3} الأحزاب
ولقوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً {26}
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً {27}‏ الكهف
ولقوله تعالى :
وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (80)آل عمران
وقوله تعالى:
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً{102}
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً {103}
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً {104}
أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً {105}
ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً {106} الكهف

وقوله تعالى:
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ {44} المائدة
وقوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ {4} الإخلاص

وأوجز لكم مما كتبه العلماء الحاليين … على شبكة الإنترنت بعنوان ( التشريع في عهد صغار الصحابة والتابعين ) ؟؟؟ ونتوقف هنا لنتعرف على إسم التشريع ( تشريع صغار الصحابة !!! وهل هناك كُبار صحابة وصغار صحابة !!! أم أن الأحفاد الذين وُلدوا بعد مئات السنين من موت الرسول قد سُموا بصغار الصحابة !!! وهم لم يكونوا قد صاحبوا الرسول قبل موته ؟؟؟ فكيف سموهم بصغار الصحابة وعملوا لهم تشريع !!! وما كتبوه بأيديهم … وهو يبين بوضوح الفترة التي كُتب فيها الحديث البشري ( مابعد 200-300 عام من الهجرة بعد موت الرسول ) !!! وما أدى بنا اليوم من أسباب الفرقة ووجود ممن يتشدقون بأقوال باطلة خطها البشر بأيديهم !!! ونسبوها ظلما وعدوانا إلى رسولنا ونبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بعد موته بما يزيد عن مئات السنين !!! ولم ينزل الله بها من سلطان !!! وهو بريء منهم ويخاف رب العالمين … وكلها كُتبت في فترة ما بعد حروب طاحنة !!! وألغي وقُضي بواسطة حكامها حينئذ على مبدأ الشورى بين الناس ( الإنتخابات ) بين الناس لإختيار الحاكم المناسب !!! وتمسك الحكام الطغاة بنظام الممالك والمشايخ والإمارات والقبائل والسلطنات والحكام الغير شرعيين !!! وعلى غير منهج الله جل جلاله القائم على الشورى بين الناس وبيعة الشعب للحاكم !!! والذي جاء الكتاب ( القرآن الكريم وبداخلها سنن الله جل جلاله – الفرقان الكريم – المنزله بالوحي على رسله جميعا ) ليلغيها ويؤكد العدل والإقساط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي رُفض منذ تلك الفترة !!! وأقاموا عوضا عن كتاب الله جل جلاله بتلك الأحاديث والأقاويل المختلقة والباطلة لتحل محل القرآن الكريم ظلما وعدوانا ؟؟؟ والتي لم ينزل الله جل جلاله بها من سلطان !!! ونسبوها باطلا إلى الرسول بعد موته !!! وهو بريء منهم ويخاف رب العالمين !!!
لقوله تعالى :
وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ {50}الأنبياء

وظهرت بعدها مانراه اليوم من فرق وجماعات وطوائف ومذاهب مختلفة وقبائل وشيَع وأحزاب !!! كلها تصب على العدوان والإشراك والكُفر ومحاربة الله جل جلاله ورسوله !!! وكلها تصب على العمل على غير كتاب الله جل جلاله المنزل بالوحي على رسوله !!! وهي الرسالة السماوية الوحيدة المطلوب والمفروض على الأعراب والمسلمين إتباعها … وهي كتاب الله ( القرآن الكريم ).
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً {150}
أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً {151}
وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً {152} النساء
وبإمكانكم اليوم أن تدخلوا إلى شبكة الإنترنت لتقيموا وتحكموا بأنفسكم بطلان كل تلك الأقاويل البشرية !!! والتعرف من خلالها على تلك المرحلة التي رافقت الحكم حينها !!! وكيف أنهم شرَعوا للحكام الطغاة على غير منهج الله جل جلاله وأستمرت بنظام خلافة ( أُسر حاكمة ) لمئات السنين دونما شورى أو أن ينتخبهم الناس لإختيار الحاكم المناسب !!! وتم تشريعها لهم من خلال من يتشدقون بالعلم وهم أشد الجهل والكفر والنفاق !!! وربطها بما وصل إليه حالنا اليوم من فرقة وتمزق ومظالم وفقر وجهل وتخلُف وبطالة وفساد كبير ونصب وإحتيال !!! وما آلت إليه أحوالنا وخروج على كتاب الله جل جلاله !!! وعدم وجود عدالات إجتماعية بين الحاكم والمحكوم !!! وبلداننا العربية والإسلامية مفرقة مجزأة وحدودها مغلقة فى وجه الرعية والشعوب !!! إلى جانب كثير من مظاهر الإذلال والملاحقات والإستبداد والمهانة والسجون لمن يقولون كلمة حق !!! وتأليه الحاكم !!! وما آلت إليه الأوضاع من عدم وجود قيمة حقيقية للإنسان !!! وتطويع الجيش والشرطة كأداتا قمع موجهة ضد الشعوب والرعية ؟؟؟
لقوله تعالى :
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً {30} الفرقان

وتلك هي نتيجة طبيعية لهذا الخروج والعدوان الفاضح والحرب ضد الله جل جلاله وما أنزله في كتابه بالوحي على رسول الأمة وخاتم النبيين سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وهي نتيجة طبيعية لأشد الكفر والشقاق والنفاق والتعدي على حدود ما أنزل الله جل جلاله على رسوله سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) … والعدوان على أديان الله جل جلاله في الأرض ( بنظرية فرق تسُد ).
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد … بل تم تصدير أشد الكفر والشقاق والنفاق إلى الأميين الآخرين ( من الأمم ماتسمى اليوم بالإسلامية ) تم تصدير لهم تلك الإختلاقات والعدوان ؟؟؟ مما ساهم بالنتيجة إلى ما وصلوا إليه معنا من فقر وجهل وتخلف وفساد كبير … الخ من السلوكات والمعاملات الغير شرعية وخارجة تماما على حدود ما أنزل الله جل جلاله على رسوله سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ( القرآن الكريم ).
لقوله تعالى :
الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {97}
وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {98} التوبه
ولقوله تعالى :
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً {8}
فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً {9}
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً {10} الطلاق
ولقوله تعالى :
َوإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ {12}
أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ {13}
‏ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ {14} التوبة
ولقوله تعالى :
إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {33} المائدة

( وإليكم ما جاء في نص الإنترنت على موقع أديان ) … كالآتي :
التشريع في عهد صغار الصحابة و التابعين :
مميزات و خصائص هذا الدور
نبذة عامة بمصطلح الحديث
تعريف الحديث
أهم مراتب الحديث من حيث القوة و الضعف
علم الجرح و التعديل
أهم كتب الرواية في القرنين الثاني و الثالث هجري ( 200- 300 عام من الهجرة بعد موت النبي )
يبتدىء هذا الدور من ولاية معاوية ابن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، أي في بداية العهد الأموي سنة 41هجرية إلى أوائل القرن الثاني من الهجرة.
مميزات و خصائص هذا الدور:
1- تفرُّق المسلمين سياسياً و اتساع نطاق الخلاف لظهور نزعتين سياسيتين بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه و هما: الخوارج و شيعة علي ( وهي فئة سياسية، أي لها بعض الآراء السياسية المعينة لا أنها كانت تخالف المسلمين في بعض أمور الدِّين كحال الشيعة في عصرنا، أما الشيعة كمذهب ديني كما هو في عصرنا لم يكن له وجود في ذلك العصر و لم يظهر هذا المذهب إلا في القرن الثالث الهجري).
2- انتشار الصحابة في البلاد بعد أن كانوا محصورين بين مكة و المدينة و ذلك لاتساع رقعة الإسلام و الاحتياج إلى فتاوى جديدة و بالتالي إلى سماع الأحاديث.
3- ظهور الكذب في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ذلك للأسباب التالية:
أ – وجود الزنادقة و أعداء الدين من اليهود ( كعبد الله بن سبأ ) و الروم و المزدكية وغيرهم الذين كانوا يكيدون للإسلام باطلاً، و هؤلاء لبسوا مسوح الإسلام و كانوا يُظهرون التَّدين و يجلسون مجلس الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ليستمعوا الأحاديث ثم يجلسون مجالس أخرى يعلِّمون الناس فيها أحاديث مكذوبة. و قد تلبَّس كثير من هؤلاء المجرمين بالجرم المشهود فعوقبوا و أنزلت بهم الخلافة الإسلامية آنذاك أشد العقوبات فكان أحدهم يقول قبل أن يُقتَل لينفِّس عن غيظه: أين أنتم من الأحاديث التي وضعتُها فيكم أحرِّمُ الحلال و أحِلُّ الحرام.
ب- انتصار المتعصبين لمذاهبهم كدعاة المبتدعة: يروي عبد الله بن ذريعة يقول: قال لي شيخ من الخوارج تاب: ” إنَّ هذا الحديث دين ، فانظروا عمَّن تأخذون الحديث، فإنّا كنا إذا رأينا رأياً جعلناه حديثاً “.
وكذا من فئة الشيعة، ورد أنَّ جابر الجم و هو ممن غالى من التشيع قال أنا عندي خمسون ألف حديث، يرويها ابتداعاً عن رسول الله صلى الله عليه و سلم.
ج- العاطفة الإسلامية الفجة التي لا تضبطها قواعد العلم، كالتي نجدها عند جهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل و غيرها. أراد بعض الجهلة أن يُرَغِّبوا العامة في الجنة و يخوِّفوهم من النار، فأخذوا يضعون ( أي يختلقون ) الأحاديث و هم يقولون إذا وقعوا بيد العلماء: ” نحن نكذب لرسول الله صلى الله عليه و سلم و لا نكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم ” !.
د- رغبة بعض الفسقة من المحدثين في جمع عدد كبير من الناس حولهم في المساجد و تنافسهم فيما بينهم لجعل حلقة الواحد منهم أكبر من حلقة غيره، و هذه الظاهرة نجدها حتى في عصرنا اليوم فتجد واحداً ممن ادعى العلم يروي الأحاديث الموضوعة و المكذوبة في دروسه و عامة الناس لا يعرفون لا بل يظنونه من كبار العلماء ! و كان العلماء يحذِّرون من مجالسة هؤلاء القصاصين.
فائدة: من علامات الحديث الموضوع ما يلي:
1- ذكر أعداد كثيرة ( سبعون ألفاً مع كل ألف … )
2- الأجر الكثير على العمل القليل .
3- قصص عن سيدنا موسى و سيدنا داود عليهما السلام.
4- الأحاديث المتعلقة بفضائل بعض السُّوَر المذكورة في بعض كتب التفاسير، أما الأحاديث الواردة في فضل سورة البقرة و آل عِمران و الكهف و يس و تبارك و الإخلاص و ما شابه فيُحتج بها.
من هنا كان لا بد من صحوة المسلمين لمجابهة هذا الخطر، فمنعوا رواية الحديث و حصروها فيمن كانوا أهلاً لذلك. و بدأ تدوين السنّة بأمر من عمر بن عبد العزيز، ففي عام 99 هجرية كان أبو بكر بن حزم أول من دوَّن أحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وجمعها بين دفتي كتاب و من ثم تبعه الكثيرون كسفيان بن عيينة و غيره. و باشر العلماء أيضاً بتدوين العلوم الكفيلة بحفظ الرواية كعلم الجرح و التعديل، و وضع شروط الرواية و شروط الحديث الصحيح و الحسن و الضعيف و المرسل و الموقوف … و في ما يلي نورد بعض التعاريف المهمة المتعلقة بعلم مصطلح الحديث:
نبذة عامة بمصطلح الحديث :
لقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم كما نعلم ، في وجوب الأخذ بهديه في كل شيء من الأمور، و من ذلك قوله صلى الله تعالى عليه و سلم: ” عليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ، و إياكم و مُحدَثات الأمور فإن كل محدثة بِدعة، و كل بدعة ضلالة .
والنبي صلى الله تعالى عليه و سلم قد حض على اتباع سنته لما فيها من مضاعفة الأجر:
قال صلى الله تعالى عليه و سلم: ” من أحيى سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً “، أخرجه الترمذي. و عنه صلى الله عليه و سلم قال: ” المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر مائة شهيد “، أخرجه الطبراني في الأوسط و البيهقي في الزهد.
لذلك عنيت الأمة الإسلامية بالحديث النبوي، و بذلت من أجله أعظم الجهد. فقد نقل لنا الرواة أقوال الرسول عليه الصلاة و السلام في الشؤون كلها العظيمة و اليسيرة، بل الجزئيات التي قد يتوهم أنها ليست موضع اهتمام، حتى يدرك من يتتبع كتب السنة أنها ما تركت شيئاً صدر عنه صلى الله تعالى عليه و سلم إلا روته و نقلته. و لقد علم الصحابة بقيادة الخلفاء أنهم خرجوا هداة لا جباة، فأقام الكثير من الصحابة الفاتحين في أصقاع متفرقة ينشرون العلم و يبلِّغون الحديث.
و نجد هذا الحرص، يسري من الصحابة إلى التابعين فمن بعدهم … من هنا تقرر للناظر حقيقة لها أهميتها، و هي أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يرجع إليهم الفضل في بدء علم الرواية للحديث، ذلك لأن الحديث النبوي في حياة المصطفى كان عِلماً يُسمَع و يُتَلقَّف منه صلى الله تعالى عليه و سلم – كما مر معنا – فلما لحق صلى الله عليه و سلم بالرفيق الأعلى، حدَّث عنه الصحابة بما وعته صدورهم الحافظة و رووه للناس بغاية الحرص و العناية، فصار عِلماً يُروى و يُنقَل، و وجد بذلك علم الحديث رواية حيث وضع الصحابة له قوانين تحقق ضبط الحديث، وتميز المقبول من غير المقبول و من هنا نشا علم مصطلح الحديث.

تعريف الحديث : هو ” ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خِلقي أو خُلقي “.
ومعنى عِلم الحديث كتعبير لغوي إدراك الحديث، و لكنه استُعمِلَ عند العلماء كاصطلاح يطلقونه بإطلاقين:
أحدهما: علم الحديث رواية أو رواية الحديث.
والثاني: علم الحديث دراية أو علم دراية الحديث.
عِلم الحديث رواية: ” هو عِلم يشتمل على أقوال النبي صلى الله عليه و سلم و أفعاله و تقريراته و صفاته و روايتها و ضبطها و تحرير ألفاظها “. فهو عِلم موضوعه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه و سلم، و يبحث عن روايتها و ضبطها و دراسة أسانيدها و معرفة حال كل حديث ،من حيث القوة والضعف. كما يبحث في هذا العلم عن معنى الحديث و ما يُستنبَط منه من الفوائد. باختصار، فعلم الحديث روايةً يحقق بذلك غاية عظيمة جداً تقوم على ” الصون عن الخلل في نقل الحديث “.
عِلم الحديث دراية: و يُطلَق عليه ” مصطلح الحديث “، و هو: ” علم بقوانين يُعرَف بها أحوال السند و المتن “.
والسند هو حكاية رجال الحديث الذين رووه واحداً عن واحد إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم. و أحوال السند: هي ما يطرأ عليه من اتصال، أو انقطاع، أو تساهل بعض رجاله في السماع، أو سوء الحفظ، أو اتهامه بالفسق أو الكذب أو غير ذلك.
وأما المتن: فهو ما ينتهي إليه السند من الكلام. و أحوال المتن، هي ما يطرأ عليه من رفع، أو وقف، أو شذوذ أو علة، أو غير ذلك. فعلم المصطلح يضبط رواية الحديث و يحفظ الحديث النبوي من الخلط فيه أو الافتراء عليه، و لولا هذا العلم لاختلط الحديث الصحيح بالضعيف و الموضوع و لاختلط كلام رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بكلام غيره!. و يُعتَبَر القرن الثالث الهجري عصر التدوين الذهبي للسنَّة، و فيه أصبح كل نوع من أنواع الحديث علماً خاصاً، فأفرد العلماء كل نوع منها بتأليف خاص. و لقد توالت سلسلة الجهود العلمية متواترة متضافرة لحمل الحديث النبوي و تبليغه عِلماً و عملاً، فناً و دراسة و شرحاً، منذ عهد النبي صلى الله عليه و سلم إلى عصرنا الحاضر، و إنها حقاً لمكرمة عظيمة أكرم الله بها هذه الأمة، بل هي معجزة تحقق صدق التنزيل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. قال الحافظ أبو علي الجياني: “خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد، و الأنساب، و الإعراب”.
أهم مراتب الحديث من حيث القوة والضعف:
1- الحديث الصحيح: هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط من أوله إلى منتهاه، دون شذوذ أو علة.
فالعدالة والضبط يحققان أداء الحديث كما سُمِعَ من قائله، و اتصال السند على هذا الوصف من الرواة يمنع اختلال ذلك في أثناء السند، و عدم الشذوذ يحقق و يؤكد ضبط هذا الحديث الذي نبحثه و أنه لم يدخله وهم، و عدم الإعلال يدل على سلامته من القوادح الخفية، فكان الحديث بذلك صحيحاً لتوفر النقل الصحيح ، فيُحكَم له بالصحة إجماعاً.
2-الحديث الحسن: هو الحديث الذي اتصل إسناده بنقل عدل خفَّ ضبطه.فهو كالحديث الصحيح إلا أنَّه في إسناده من خفَّ ضبطه.
بالمقارنة بين هذا التعريف، و بين تعريف الحديث الصحيح، نجد أن راوي الحديث الصحيح تام الضبط، أما راوي الحديث الحسن فهو قد خف ضبطه.
فالمقصود أنه درجة أدنى من الصحيح، من غير اختلال في ضبطه و ما كان كذلك يحسن الظن بسلامته فيكون مقبولاً.
3- الحديث الضعيف: هو الحديث الذي فقد شرطاً من شروط الحديث المقبول من عدالة أو ضبط أو اتصال أو سلامة من الشذوذ والعلة.
4-الحديث الموضوع: هو المُختَلَق المصنوع. أي الذي يُنسَب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذباً، و ليس له صلة حقيقة بالنبي صلى الله تعالى عليه و سلم، و هو ليس بحديث.
5-الحديث الموقوف: هو ما أُضيف إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. سُمِّيَ موقوفاً لأنه وقف به عند الصحابي، و لم يرفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم. و بعض العلماء يطلقون على الموقوف اسم الأثر.
6-الحديث المقطوع: هو ما أُضيف إلى التابعي.
7- الحديث المُرسَل: هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يقول: “قال رسول الله صلى الله عليه و سلم” سواء كان التابعي كبيراً أو صغيراً.
علم الجرح و التعديل:
الجرح عند المحدثين هو الحكم على راوي الحديث بالضعف لثبوتب ما يسلب أو يخل بعدالته أو ضبطه. و التعديل هو عكسه، و هو تزكية الراوي و الحكم عليه بأنه عدل ضابط.
فعلم الجرح و التعديل هو ميزان رجال الرواية ، به نعرف الراوي الذي يُقبَل حديثه و نميزه عمن لا يُقبَل حديثه. و من هنا اعتنى به علماء الحديث كل العناية، و بذلوا فيه أقصى جهد، و تكبدوا المشاق، ثم قاموا في الناس بالتحذير من الكذابين و الضعفاء المخلطين و لقد انعقد إجماع العلماء على مشروعيته، بل على وجوبه للحاجة الملجئة إليه.
ولقد اشتُرِطت شروط لا بد من أن تتوفر في الجارح و المعدل لكي تجعل حكمه منصفاً كاشفاً عن حال الراوي، كالعلم، و التقوى، و الورع، و الصدق، واليقظة التي تحمله على التحري و الضبط و أن يكون عالِماً بأسباب الجرح و التعديل و بتصاريف كلام العرب فلا يضع اللفظ لغير معناه.
ولقد تعجب علماء الغرب و قالوا نحن لا نتصور أنَّ أي حضارة ينشأ فيها علم كهذا، لأنه علم يحتاج إلى جهد كبير و إنفاق الأموال و السفر … و لكن لو علموا كيف كان حب المسلمين لرسول الله صلى الله عليه و سلم، و كيف كان الواحد منهم يفديه بروحه كما فعل ذاك الصحابي في معركة أُحُد وهو سيد الأنصار، حيث جعل من نفسه و صدره و وجهه درعاً لرسول الله صلى الله عليه و سلم، و عندما انتهت المعركة أرسل النبي عليه الصلاة و السلام يتفقده، جاءه الصحابة فوجدوه ملقياً على الأرض على شفير الموت، سألوه عن حاله فقال لهم: ” كيف رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قالوا: بخير، قال:إذاً أنا بخير و الحمد لله ، بلِّغوا عني الأنصار ، لأن متم جميعاً فداءً للنبي صلى الله عليه و سلم خير لكم من أن يجرح رسول الله صلى الله عليه و سلم بجرح “.
لذلك شعر علماء المسلمين أنهم بعملهم هذا ( و هو تدوين السنة ) إنما يدافعون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و عن حديثه، فكان الواحد منهم يشقي نفسه و يفني عمره بالسهر و التعب و السفر و إنفاق الأموال في سبيل المحافظة على سنّة الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم ، جزاهم الله تعالى عن أمة الإسلام كل خير.
أهم كتب الرواية في القرنين الثاني و الثالث هجري:
1- موطأ مالك : و يعود تدوين هذا الكتاب إلى منتصف القرن الثاني هجري ( بعد 150 عام من موت الرسول ) ؟؟؟ ، وقد استغرق تصنيفه و جمعه و تحريره أربعين عاماً. أما عن تسميته، فقد رُوِيَ عن الإمام مالك أنه قال : ” عرضتُ كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة، كلهم وطَّأني عليه فسمَّيته الموطأ، ( وطَّأ أي وافق ).
جمع في الموطأ 1720 حديثاً مرفوعاً و600 مرسلاً و222 موقوفاً و أقوال التابعين وفتاويهم.
و الموطأ له مكانة عالية جداً و أغلب ما فيه صحيح. قال الشافعي: ” ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك “. ولم يكن كتاب البخاري قد ظهر بعد.
2- مُسنَد الإمام أحمد: دوَّنه في أول القرن الثالث هجري ( بعد 200 عام من موت الرسول ؟؟؟ ) و يُعتبَر من أشهر دواوين السُنة المشهورة وأجمعها للأحاديث، فقد وضع فيه الإمام أحمد قُرابة ثلاثين ألف حديث، انتقاها من نحو سبعمائة وخمسين ألف حديث. ولقد راعى فيه تسلسل نظام الطبقات بالنسبة للصحابة الذين أسند إليهم الحديث، حيث قدَّم أولاً أحاديث العشرة المُبَشَّرين بالجنة وأولهم الخلفاء الأربعة ثم بعدهم أحاديث أهل البيت وأقدم الصحابة إسلاماً …
أكثر أحاديث المسند صحيحة بل وفيه من الأحاديث الصحيحة زيادة على ما في الصحيحين بل والسنن الأربعة، وفيه الحديث الحسن والضعيف، ويُقال إنَّ فيه بعض الأحاديث الموضوعة ولكن ما وُجِدَ فيه لا يزيد عن أربعة أحاديث وقد اعتُذِرَ عنها بأن تركها الإمام أحمد سهواً، و قد عاجلته منيَّته قبل إتمام تنقيح المسند منها، و قيل هي من زيادة ابنه عبد الله بن أحمد.
3- صحيح البخاري: و يسمى الجامع الصحيح و يُعتَبَر صحيح البخاري عند أهل السُنة و جمهور الفقهاء والأصوليين أصح كتب السنة والأحاديث على الإطلاق، بل هو عندهم أصح كتاب بعد القرآن الكريم.
ويُعتبَر صحيح البخاري أول كتاب دُوِّنَ في بداية النصف الثاني من القرن الثالث هجري ( بعد 250 عاما من موت الرسول ؟؟؟ )، وقد بذل الإمام البخاري في تصنيف كتابه ” الجامع الصحيح ” جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً بلغ ستة عشر عاماً حتى جمعه.
وقد اختار أحاديثه من ستمائة ألف حديث، واقتصر على إخراج الصحيح منها ولم يستوعب كل الصحيح بل اختار منه ما وافق شرطه، وقد ترك من الصحيح أكثر مما أثبته لئلا يطول الكتاب. جمع الإمام البخاري في كتابه هذا نبذة من أحاديث الأحكام والفضائل والأخبار والأمور الماضية و المستقبلية بالإضافة إلى الآداب والرقائق والدعوات والمغازي والسِّيَر لذلك سمي كتابه بالجامع الصحيح . وما كان من الأحاديث غير المسندة مما لم يتصل سنده من المعلقات، مما حُذِفَ من أول سنده راوِ أو أكثر فهذا خارج عن نمط الكتاب ومنهجه وموضوعه و مقاصده ، وإنما أورده البخاري للإستشهاد فقط في تراجم أبواب الكتاب ولا يوجد شيء منها في صلب الكتاب. و مما ينبغي أن يُعلَم أنَّ ما أورده البخاري منها بصيغة الجزم مثل ” قال ” و ” ذكر ” وروى ” فهذا يفيد الصحة إلى من علَّق عنه، وأما ما علَّقه عن شيوخه بصيغة الجزم فليس من المعلَّق و إنما هو من المتصل و قد يعلِّق البخاري الحديث في بعض المواضع من الجامع الصحيح و هو بسند متصل في مكان آخر في نفس الصحيح و قد يكون الحديث معلقاً عنده في الصحيح و هو صحيح متصل عند مسلم أو عند غيره من أصحاب كتب السنة المشهورة. أما إذا كان المعلق بصيغة لا تدل على الجزم و يقال لها صيغة التمريض مثل ” قيل “و ” يُروى ” و”يُذكر”، فهذا لا يستفاد منه الصحة ولا عدمها بل يحتمل.
أحاديث الجامع الصحيح على ما حققه ابن حجر بلغت 2602 حديثاً غير مكرراً، و إنَّ جملة ما فيه من الأحاديث المكررة سوى المعلقات والمتابعات 7398 حديثاً و جملة ما فيه من المعلقات 341 وجمع ما فيه بالمكرر 9082.
أجمع شروحه:
1- فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي .
2- عمدة القاري بشرح البخاري للعيني الحنفي.
4- صحيح مسلم : يسمى الجامع الصحيح و يُعتبَر ثاني كتب الصحاح. استغرق جمعه 12 عاماً، وقد انتقاه من ثلاثمائة ألف حديث. جملة ما في صحيح مسلم دون المكرر أربعة آلاف حديث وهو بالمكرر يزيد على صحيح البخاري لكثرة طُرُقه. لم يستوعب البخاري ومسلم في صحيحيهما كل الأحاديث الصحيحة ولا التزما إخراج كل الصحيح وإنما أخرجا من الصحيح ما هو على شرطهما. فقد رُويَ عن البخاري أنه قال: ” ما وضعتُ في كتابي الجامع إلا ما صح و تركتُ من الصحاح مخافة الطول “. وقال مسلم: ” ليس كل شيء عندي صحيح وضعتُه هنا وإنما وضعتُ ما أجمعوا عليه “. إذاً فإنَّ كثيراً من الأحاديث الصحيحة توجد عند غيرهما من الكتب المعتمَدة ، ممن التزم أصحابها إخراج الصحيح فيها كمستدرك الحاكم وصحيح ابن حِبَّان و صحيح ابن خزيمة. والصحيح أن يُقال إنه لم يفُت الأمهات الست – الصحيحين و السنن الأربعة ( سنن أبي داود وسنن الترمذي و سنن ابن ماجه و سنن النَّسائي ) – إلا اليسير من الأحاديث الصحيحة و توجد هذه الزوائد من الأحاديث الصحيحة في مسند أبي يعلى و البزَّار و بقية السنن الأخرى.
5- سنن أبي داود: اعتنى أبو داود بأحاديث الأحكام خاصة و انتقى صحيحه من خمسمائة ألف حديث واشتمل على أربعة آلاف حديث من أحاديث الأحكام خاصة، لذلك فهو مرجع للفقهاء في أحاديث الأحكام. وهذا الكتاب هو أول السنن الأربعة و أقدمها منزلة بعد الصحيحين. قال أبو داود: ” قد ذكرتُ فيه الصحيح وما يقاربه وما كان فيه وهن شديد بيَّنتُه و ليس في كتابي هذا الذي صنَّفتُه عن رجل متروك الحديث شيء “. و لكن مع هذا فهو لا ينص على صحة الحديث ولا ضعفه، فيسكت عنه. وما سكت عنه في منهجه صالح للإحتجاج به و لكن العلماء تتبعوا أحاديث السنن و دققوا فيها وحكموا عليها.
6- جامع الترمذي: ويسمى سنن الترمذي، ويُعتبَر في المرتبة الثانية بعد سنن أبي داود. التزم فيه الترمذي بأن لا يُخَرِّج إلا حديثاً عَمِلَ به فقيه أو احتج به مجتهد. ولم يلتزم الترمذي بإخراج الصحيح فقط و لكنه أخرج الصحيح ونصَّ على صحته و أخرج الحسن و بيَّنه و نوَّه به وأكثر من ذِكره وهو الذي شهره، وأخرج الحسن الصحيح. يُعتبَر كتاب الترمذي من مظان الحديث الحسن. وأخرج أيضاً الضعيف ونصَّ على ضعفه وأبان علته وأخرج بعض الأحاديث المنكرة في باب الفضائل و نبَّه عليها غالباً. تميَّز كتابه بالاستدلالات الفقهية واستنباط الأحكام من الأحاديث وبيَّن من أخذ بها أو عمِلَ بها من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين من فقهاء الأمصار. وقد تضمَّن كتابه أيضاً كتاباً آخر سماه ” العلل “، كشف فيه علل بعض الأحاديث و بذلك يكون جامع الترمذي قد تضمَّن فوائد كثيرة.
7- سنن النَّسائي: صنَّف النسائي “سننه الكبرى” التي تُعتبَر أقل الكتب – بعد الصحيحين – حديثاً ضعيفاً ورَجُلاً مجروحاً ، ثم استخلص منه ” السنن الصغرى ” و تسمى ” المجتبى ” و هذا الكتاب هو أقل السنن حديثاً ضعيفاً و عدد أحاديثه 5761 حديثاً.
8- سنن ابن ماجه: يُعتبَر هذا الكتاب أدنى الكتب الستة في الرتبة. رتب ابن ماجه الأحاديث فيه على أبواب الفقه شأنها شأن السنن الأخرى. جمع فيه 4341 حديثاً منها 3002 حديثاً أخرجها أصحاب الكتب الخمسة و 1339 حديثاً زائداً عن الكتب الخمسة، منها 428 حديثاً صحيحالإسناد و613 حديثاً ضعيفاً والباقي 99 حديثاً ما بين واهٍ أو منكر أو موضوع.

خلاصة: إنَّ أصحاب السنن الأربعة لم يلتزموا إخراج الصحيح فقط كما فعل صاحبا الصحيحين البخاري ومسلم، بل أخرجوا الصحيح والحسن والضعيف، وتتفاوت كتبهم في المنزلة بحسب تفاوتهم في العلم والمعرفة، ولقد كان منهجهم في التأليف هو ترتيب الأحاديث على أبواب الفقه والاقتصار على أحاديث الأحكام. أما أصحاب الجوامع فقد تناولوا مع أحاديث الأحكام أحاديث العلم والوحي والتفسير والمغازي والسَّيَر والقصص والفتن و أشراط الساعة و غير ذلك من المواضيع العامة الجامعة لكثير من الأبواب.
و نخلص إلى القول أن كل ما في صحيح البخاري و مسلم صحيح و أغلب ما في السنن الأربعة صحيح.
فوائد:
– إذا قيل رواه الشيخان أو مُتَّفق عليه أو أخرجه صاحبا الصحيحين ، فمعناه أنه رواه البخاري و مسلم فيصحيحيهما، وقد يرمز له بعض المحدِّثين ب” ق ” أي متفق عليه.
– إذا قيل رواه الجماعة، يُقصَد به أصحاب الكتب السبعة: الصحيحان و السنن الأربعة و مسند أحمد.
– إذا قيل رواه الستة، فهم البخاري ومسلم وأبو داود ة الترمذي و النسائي و ابن ماجه ما عدا مسند الإمام أحمد.
– إذا قيل رواه أصحاب السنن أو الأربعة فيعني أصحاب السنن عدا البخاري و مسلم.
– إذا قيل رواه الخمسة فهم أصحاب السنن الأربعة وأحمد فقط.
– إذا قيل رواه الثلاثة فهم أصحاب السنن ماعدا ابن ماجه.
ملاحظة: للبخاري كتب أخرى غير الجامع الصحيح مثل الأدب المفرد وغيره ولم يلتزم البخاري بهذه الكتب الصحة كما التزمها في الجامع الصحيح.

Categories
دين

لا حصانة لأحد فى الاسلام

عندما نقل المخرفون مقولة المجالس النيابية والنظام الرئاسى والقضائى الغربى إلى بلادنا جلبوا معها جنون يسمى الحصانةالرئاسية والبرلمانية والقضائية وهى تعنى أن يرتكب الرئيس أو  القاضى أوالنائب جرائم دون أن يحاسب إلا بعد أن يقوم مجلس الشعب أو البرلمان أو مجلس القضاء الأعلى برفع الحصانة عنه وهى اجراءات قد تكون سريعة عندما يكون النائب من الأقليةأو الرئيس عليه مؤامرة وقد تكون بطيئة عندما يكون من الأغلبية أو مناصر لها وقد يتم ابطال طلب الرفع .
حصانة الرؤساء والوزراء وغيرهم مثل حصانة القضاة مثل حصانة أعضاء المجالس النيابية  باطلة فى الاسلام
فلا حصانة لأحد يرتكب جريمة حتى ولو كان رسولا وقد جعل الاسلام العقوبة مضاعفة لأولياء الأمر وزوجاتهم وأولادهم فمن ترتكب من زوجات النبى(ص) جريمة عقوبتها مضاعفة كما فى سورة الأحزاب”يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسير”
بل إن النبى(ص) نفسه توعده الله بعذاب أشد فقال”وَلَوْ تَقَوّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ “ولا أحد يقدر على رد هذا العذاب الدنيوى
ومن ثم لا توجد حصانة لأحد فمن يريد الحكم بالعدل سيحكم بالعدل مهما كانت الضغوط والترهيبات
الحصانة هى جريمة فى حق الاسلام
عندما نقل المخرفون مقولة المجالس النيابية والنظام الرئاسى والقضائى الغربى إلى بلادنا جلبوا معها جنون يسمى الحصانةالرئاسية والبرلمانية والقضائية وهى تعنى أن يرتكب الرئيس أو  القاضى أوالنائب جرائم دون أن يحاسب إلا بعد أن يقوم مجلس الشعب أو البرلمان أو مجلس القضاء الأعلى برفع الحصانة عنه وهى اجراءات قد تكون سريعة عندما يكون النائب من الأقليةأو الرئيس عليه مؤامرة وقد تكون بطيئة عندما يكون من الأغلبية أو مناصر لها وقد يتم ابطال طلب الرفع .
حصانة الرؤساء والوزراء وغيرهم مثل حصانة القضاة مثل حصانة أعضاء المجالس النيابية  باطلة فى الاسلام
فلا حصانة لأحد يرتكب جريمة حتى ولو كان رسولا وقد جعل الاسلام العقوبة مضاعفة لأولياء الأمر وزوجاتهم وأولادهم فمن ترتكب من زوجات النبى(ص) جريمة عقوبتها مضاعفة كما فى سورة الأحزاب”يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسير”
بل إن النبى(ص) نفسه توعده الله بعذاب أشد فقال”وَلَوْ تَقَوّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ “ولا أحد يقدر على رد هذا العذاب الدنيوى
ومن ثم لا توجد حصانة لأحد فمن يريد الحكم بالعدل سيحكم بالعدل مهما كانت الضغوط والترهيبات
الحصانة هى جريمة فى حق الاسلام

Categories
دين

المغضوب عليهم والضالين … ليسوا اليهود والنصارى كما عُلمنا في أديان المذاهب السُنية والشيعية !!


فمعروف ومعلوم من كتاب الله إن إبليس أبى واستكبر وعصى أمر ربه عندما أمره الله جل جلاله بالسجود لسيدنا آدم (صلى الله عليه وسلم) يوم خلقه… ويبين الحوار الذي تم بين الله جل جلاله خالق سيدنا آدم (صلى الله عليه وسلم) وبين ابليس (لعنه الله)..
في قوله تعالى:
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {28}فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ {29}فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ {30}إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ {31}‏قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ {32}قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {33}
قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ {34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ {35}قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {36}قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ {37}إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ {38}
قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ {39}إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ {40}قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ {41}إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ {42}وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ {43}لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ {44} الحجر

ففي هذه الآيات غضب واضح من الله تعالى على ابليس (لعنه الله)… وقد ترددت في القرآن الكريم عبارات الطاغوت.. وعباد الطاغوت (إشارة إلى إبليس اللعين وجنوده من الجن والإنس).

فالغضب هنا واضح جلي على ابليس وجنوده واتباعه من شياطين الجن والانس…

اما فيما يخص الضالين… فالدلالة هنا واضحة تماما.. وهم من يضلهم ابليس وأعوانه وجنوده عن الصراط المستقيم…
ولقوله تعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ {3}
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ {4} الحج
وقوله تعالى:
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً {29} الفرقان
وقوله تعالى:
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ {24} النمل
وقوله تعالى:
فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ {15} القصص
وقوله تعالى:
وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ {59}
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ {60}
وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {61}
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ {62}
هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ {63}
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ {64} يس

والدلالة الاخرى هنا.. واضحة تماما.. في سورة أُخرى.. واضح فيها غضب الله جل جلاله.. على إبليس (لعنه الله) ومن أتَبعوا وأضلهم إبليس.. أجمعين.. ووعدهم الله جل جلاله.. بنار الجحيم (جهنم يصلونها وبئس المصير)..
في قوله تعالى:
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ {71}فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ {72}فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ {73}إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ {74}
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ {75}
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ {76}

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ {77}
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ {78}
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {79}
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ {80}
إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ {81}
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ {82}
إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ {83}‏
قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ {84}
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ {85} ص

وقوله تعالى:
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ {11}قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ {12}
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ {13}قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {14}قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ {15}قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ {16}
ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ {17}
قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ {18} الأعراف

وقوله تعالى:
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً {61}
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً {62}
قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً {63}
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً {64}إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً {65} الإسراء

وقوله تعالى:
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً {50} الكهف
وقوله تعالى:
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى {116}
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى {117}
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى {118}
وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى {119}
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى {120}
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى {121} طه

وهي كلها حوارات آخرى تبَين بوضوح.. غضب آخر من الله عز وجل على ابليس (اللعين) واتباعه من الجن والانس من المغضوب عليهم والضالين.. من الذين أضلهم إبليس وجنوده من الجن والإنس عن إتباع الحق والصراط المستقيم!!! ويضلهم ويوجههم إلى صراط الجحيم، مذمومين مدحورين مُهانين.. وانه قد حلت عليهم اللعنة والغضب إلى يوم الدين.. وهم ممن اكد الله جل جلاله من خلال جميع الكتب السماوية.. غضب الله جل جلاله عليهم وبشَرهم.. بأنهم من أصحاب جهنم.. نار الجحيم يصلونها مدؤومين مدحورين.

أما ما رأيته في معظم كتب التفسير… من أن المغضوب عليهم هم اليهود وأن الضالين هم النصارى!!!

فهذا قول لم اجد في كتاب الله ما يبرره أو يؤكده!!! وهو تفسير يتعارض ويتناقض تناقضا كليا مع روح وجوهر ومضمون القرآن الكريم.. ولا يمت الى الحقيقة بصلة!!!

فاليهود والنصارى هم أهل كتب سماوية توحيدية مثلنا تماما… وأرسل الله إليهم الأنبياء والرُسُل (صلى الله عليهم وسلم) مثلنا تماما!!! ومنهم المؤمنون ومنهم الكافرون… مثلنا مثلهم تماما.

كذلك وهذا الادعاء بأن نحكم عليهم غيابيا بأنهم.. المغضوب عليهم والضالين هو إدعاء وحكم باطلين.

لقد حاول البعض ممن يدعون علمهم بالعلوم الشرعية والفقهية والتفسير بأن.. ينصبوا أنفسهم قضاة.. وجلادين في آن واحد!!! ولأن هذا الحكم الخارج على شريعة الله جل جلاله.. قد أدى بنا بالنتيجة الى.. أننا أنكرنا (الرسالات والرسل والانبياء السابقين).. وهذا بالضرورة يقودنا الى الكفر (والعياذ بالله).

ولا يجوز بأي حال من الأحوال ان نعلم ابنائنا تلكم التفسيرات الخاطئة الباطلة!!! والتي لا تمت الى كتاب الله (القرآن الكريم) والإسلام والحقيقة بصلة… وهي تفسيرات عدوانية تفتقر إلى الدليل والمصداقية، وتتناقض تناقضا كليا، وتتعارض تعارضا واضحا وكليا مع روح ومضمون وجوهر كتاب الله (القرآن الكريم) حينما يأتي على ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى في القرآن الكريم.

وبحكم إننا جميعا أهل كتب توحيدية سماوية، فما ينطبق علينا.. ينطبق عليهم تماما.. فمنا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا.. ومنا من أتبع إبليس اللعين وكفر، وهذا ينطبق على جميع أهل الكتاب…
حيث يقول ربنا جل جلاله في كلام واضح ولا يقبل الشك والموجه إلى سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) حول من آمنوا من اليهود والنصارى والصابئين..
قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {62} البقرة
وقوله تعالى:
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ {68}
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ ْ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {69} المائدة

وهنا نرى آيتين متطابقتين جاءتا في سورتين منفصلتين في القرآن الكريم.. وفي الكتاب (القرآن الكريم)..
قوله عز وجل:
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون {62} يونس

وهنا شبَه الله سبحانه وتعالى من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا منا.. ومن اليهود والنصارى والصابئين بأولياء الله ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون..

ونلاحظ أمر الله جل جلاله إلى الرسول (المائدة 68) بأن يقُول يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما اُنزل إليكم من ربكم… وهي آية واضحة بأن يكون كل منا على دينه (ملته وشريعة الله ومنهاجه) ويتبعون كُتب الله جل جلاله السماوية… وليس كما عُلمنا خطأ بأن القرآن الكريم جاء ليلغي الديانات والرسالات السماوية الأخرى!!! بل جاء القرآن الكريم مُصدقا للرسالات والديانات السماوية الأخرى.
وقوله تعالى:
لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ {113} يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ {114}
وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ {115} آل عمران

وأنظروا وضوح كلام الله في الآية الكريمة أعلاه.. والذي لا يقبل التأويل أو التحريف.. وكيف اننا كفرا وعدوانا.. قد جعلناهم المغضوب عليهم والضالين!!! ومنهم جهلا وسفاهة ومتعمدا من نسب ذلك القول الباطل إلى رسول الله سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ظلما وعدوانا بعد موته بمئات السنين… والرسول بريء منهم ويخاف رب العالمين بأن يقولوه هكذا كلام!!!
وقوله تعالى:
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ {199}
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {200} آل عمران

وواضح تماما من الآية الكريمة أعلاه.. ان من أهل الكتاب من يؤمن بالله وما أُنزل إلينا (القرآن الكريم) ويؤمنون بما اُنزل إليهم من رسالات توحيدية سماوية (التوراة والإنجيل والزبور) وهم خاشعين لله وحده لا شريك له، ولا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا..

ويبين الله بأن اولئك لهم أجرهم عند ربهم وإن الله سريع الحساب..

ووجدت كذلك أن بعض المفسرين من المجتهدين الشيوخ المدَعين من أصحاب المذاهب ( السُنية والشيعية ) مشرعوا الممالك والسلاطين والأمراء والمشائخ (للاسف الشديد) من عزا هذا التفسير.. الى رسول الأمة الصادق الأمين (سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم), بعد موته وإنقطاع الوحي عنه بأكثر من 250 عاما ؟؟؟ بأنه قال عندما سُئل عن المغضوب عليهم والضالين… بأن اليهود هم المغضوب عليهم!!! وأن النصارى هم الضالون!!!

إذ لا يمكن أن يطلق سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم ) تلكم الأحكام!!! والتي تتعارض وتتناقض تناقضا واضحا مع روح ومضمون وجوهر القرآن الكريم… وهو الرسول والنبي المبعوث لسائر الامم… رحمة وبشيرا ونذيرا، والذي آمن بما انزل اليه وما انزل من قبله من رسالات وأنبياء..
ولقوله تعالى:
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً {30} الفرقان

وفي مجمل القرآن الكريم تأكيد وإعتراف وتصديق واضحين بأن سيدنا محمد (صلوات الله عليه) جاء متمما ومصدقا لرسالات وكتب سماوية.. ورسل وأنبياء سبقوه.. علموا الناس مكارم الاخلاق…

وهنا تأتي ضرورة أن لا تكون أحكامنا.. نطلقها جزافا ودون علم بآيات وأحكام الله في القرآن الكريم المُنزل شاملا لجميع خلقه في السموات والأرض.. ومُنزلا بالرسالة للأعراب والأميين من غير أهل الكُتُب السماوية (اليهود والنصارى، لأن لديهم كُتبهم السماوية والمنزلة إليهم).. والقائمة كلها على التوحيد واليُسر والتبشير والوسطية والإعتدال والرحمة والعفو والمغفرة والتوبة.. ليخرج الناس من الظلمات إلى النور (بإذن ربهم الأعلى).

ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تكون أحكامنا متشددة أو منفرة.. وخاصةً انه قد وصفنا الله وميزنا بأمة الإعتدال والوسطية.

وأية أحكام تتعارض وتتناقض مع القرآن الكريم ونصوصه الواضحة.. هي أحكام باطلة.

إن القول بأن الرسول سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) قد قال بأن اليهود والنصارى هم المغضوب عليهم والضالون… فهذا قول ضعيف مُفترى… ولا يمت إلى الدين الإسلامي والحقيقة بصلة… ولا يطلقه إلا الجاهلون أعداء الله وكتاب الله ورسول الله !!!

Categories
سياسة

رد من رئيس تحرير الأخبار على تعليقى

كتب الأستاذ محمد حسن البنا رئيس تحرير الأخبار مقالة فى العدد المنشور بتاريخ الجمعة 18 أكتوبر, يقول فيها أننا جزء من الفوضى, وقد كتبت له معلقا على مقالته, وقد تفضل بالرد فى مقالة بعنوان ( جلد الذات ) منشورة اليوم الأحد 20 أكتوبر. يقول سيادته ما يلى:

اختلف معي القاريء العزيز فوزي فراج في رؤيتي عن اننا جزء من الفوضي‮ .. ‬نساهم في‮ ‬انتشارها في‮ ‬الشارع بالسلبية التي‮ ‬زرعوها فينا عقب ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮.. ‬قال‮ : ‬تقول نحن جزء من الفوضي،‮ ‬ما هي الأجزاء الأخري،‮ ‬أو من هم ؟ نحن لسنا جزءاً‮ ‬من الفوضي،‮ ‬نحن الفوضي،‮ ‬والشعب المصري شعب فوضوي لا‮ ‬يعرف النظام،‮ ‬ولم‮ ‬يعرفه طوال حياتي،‮ ‬وأنا الآن علي شفا الثالثة والسبعين من العمر‮ .. ‬ويحتاج هذا الشعب إلي ديكتاتور لحكمه،‮ ‬لأنه لا‮ ‬يعرف ولن‮ ‬يعرف الديموقراطية،‮ ‬بل إن كل من هو علي قيد الحياة في مصر الآن لم‮ ‬يعش‮ ‬يوما واحدا تحت حكم ديموقراطي،‮ ‬وأتحداك أن تثبت‮ ‬غير ذلك‮ .. ‬وبالمناسبة،‮ ‬من هم الذين‮  ‬زرعوا السلبية فيكم؟ وهل لم‮ ‬يكن ذلك الشعب سلبياً‮ ‬منذ قيام ثورة‮ ‬1952‮ ‬أنا عشتها،‮ ‬وأنت لم تعشها،‮ ‬لقد كان الشعب سلبياً‮ ‬طوال الأكثر من سبعين عاما الماضية،‮ ‬فمتي لم‮ ‬يكن سلبياً؟ الحقيقة لا‮ ‬يمكن إنكارها او تبديلها او تزييفها‮……‬انتهي الرأي الذي وصلني عبر الايميل‮ .‬

من الصعب علي تقبل وجهة نظر القاريء العزيز‮ .. ‬لأنني لست مع جلد الذات‮ .. ‬ومهما‮ ‬يحدث من فوضي فإنها لا تغطي علي الانجازات التي حققها الشعب‮.. ‬ومن‮ ‬يعود الي التاريخ‮ ‬يعرف ويدرك ان الشعب المصري عاني كثيرا من الذل والمهانة تحت‮ ‬يد المستعمر والمستبد والديكتاتور‮ .. ‬فإذا ناضل وتحرر فإنه‮ ‬يأخذ حقه ويدافع عن كرامته‮.. ‬ولا‮ ‬يصح ان‮ ‬يكون جزاؤه سلطة استبدادية وديكتاتورية كما‮ ‬يقول القاريء العزيز بل‮ ‬يكون جزاؤه الحرية والديمقراطية‮ .‬

أنا أحذر من نغمة تفرض علينا حاكما مستبدا ديكتاتورا‮ .. ‬وأحذر من انتشار ظاهرة تشجيع المستبدين للعودة لحكم مصر‮ .. ‬صحيح هناك فوضي‮ – ‬وهذا طبيعي‮ – ‬ونحن نواجه الفوضي وننتقد الحكومة لتقاعسها عن مواجهة الفوضي‮ .. ‬ولن نيأس من النقد والتنبيه لخطورة القضية ونرجو أن تكون هي سمة الجميع‮ .. ‬وأشكر القاريء العزيز وأتمني أن‮ ‬ينضم الي الشعب في مواجهة الفوضي‮ .!

سوف أحاول أن أرد على تعليقه, ولكن قبل أن أرد, هل هناك من يود أن يعلق متفقا معه أم مختلفا

مع وافر الشكر

Categories
دين

نحو إعادة صياغة الخطاب الديني

نحو إعادة صياغة للخطاب الديني

 

قال الحق سبحانه وتعالى “كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب” ص 29

لقد فكرت كثيراً قبل أن أبدأ بالكتابة في هذا الموضوع ، نظراً لحساسيته الشديدة ، وحتى لا يتصور أحد أنني أدعوا للتحريف في دين الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.

ولكن لو نظرنا حولنا وبحثنا في التاريخ كما أمرنا الله سبحانه وتعالى “افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او اذان يسمعون بها فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور” الحج 46 ، فهي دعوة صريحة من الله سبحانه وتعالى أن نأخذ العبرة من غيرنا ، وأن نتعلم من تجارب الآخرين ، أن نعقل بقلوبنا ونسمع بآذاننا ونرى بأعيننا فنتدبر بقلوبنا وعقولنا ، ونستفيد من تجارب الآخرين.

والآخرين هنا هم أوربا في العصور الوسطى وقرون الظلام ، فأوربا لم تتقدم وتعرف طريقها إلا بعد أن تخلصت من سطوة الكنيسة ، فبعدما كان البابا يتحكم حتى في علاقة الفلاح البسيط بزوجته ، وبعدما كان يبع صكوك الغفران وأراضي الجنة للراغبين ، وبعدما وقفت الكنيسة في وجه أي علم أو تقدم ، فكانت جريمة القول بأن الأرض كروية عقوبتها القتل حرقاً وجريمة قراءة كتب ابن رشد عقوبتها القتل على الخازوق ، ما كان لأوربا أن تتقدم إلا إذا تحررت من هذا النوع من الاستعباد الديني بإسم السماء ، فلما ألقوا الدين خلف ظهورهم وحاصروه في الكنائس ودور العبادة وقضوا على سلطة البابا الروحية وحدوه مكانياً في الفاتيكان ، ونزعوا عن الكنيسة القداسة في كل ما هو متعلق بأمور حياتهم ، وتخلصوا من كل السقوف والحدود ، بدأوا في الإبداع ، فما كان لجان جاك روسو أن يكتب عقده الاجتماعي والكنيسة لا تعرف إلا عقداً واحداً بمقتضاه يسلمون رقابهم وعقولهم للكنيسة والبابا ، وعلينا أن نتعلم منهم حتى نبدأ في التقدم والارتقاء في السلم الإنساني.

ولكن كيف ، هل سنضع الدين خلف ظهورنا ونحاصره في المساجد كما فعلوا؟ وهل هذا هو الطريق الوحيد؟

قبل الإجابة على هذا السؤال يجب أن نعرف الفرق بين الدين المسيحي والدين الإسلامي ، فالدين المسيحي جاء ليكمل الدين اليهودي ويرد بني إسرائيل إلي الله رداً جميلاً ، ولذلك فإن الكثير من الإلتزامات الدينية ردها إلي ما في العهد القديم بكل أسفاره وكتبه ، فجاء مجملاً لقول المسيح عليه السلام (ما جئت لأنقض ولكن جئت لأكمل) ، أما الدين الإسلامي فقد جاء بقواعد كثيرة ونظام متكامل في العبادات والمعاملات ، بل إنه حتى أشار لما في الكتب السابقة من أحكام فقبل بعضها وعفى وتنازل عن بعضها الآخر بحجة أنه جاء مهيمناً عليها ، قال الله سبحانه وتعالى “وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم في ما اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون” المائدة 48

دينُ هذا شأنه من المستحيل أن نحصره في المسجد ونلقيه خلف ظهورنا دون أن نعلن صراحةً كفرنا به ، وثورتنا عليه ، إن أوربا في العصور الوسطى وبداية عصر النهضة ثارت في وجه رجال الدين وكفرت بهم دون أن تكفر بالإنجيل ، فمازال حتى الأن الأوربييون يذهبون للكنائس ، ويتزوجون ويعمدون أطفالهم ويتناولون كل ذلك طبقاً للنظام الكنسي الذي ثاروا على باباواته ، وقد قبل رجال الدين المسيحي ذلك لأنهم يعلمون أنهم ليس لديهم أمراً صريحاً بوضع منهج حياة من الإنجيل ، ولكن الأمر يختلف مع الإسلام الذي يعتبر أي محاولة لمحاصرته كفر وستجد من المسلمين من يضحي بحياته بكل سهولة في سبيل القضاء على هذه المحاولة ، بل لن أكون مبالغاً إذا قلت أن محاولة مجرد محاولة فعل ذلك سيكون ثمنها حياة من حاول وما فرج فودة مننا ببعيد.

فما الحل إذاً؟ هل نقبل بأن نبقى في ذيل الأمم عبيداً لحكامنا والمنافقين من رجال الدين الذين يفتوننا في طول الإذار ، ويفتون للحاكم إستعبادنا بإسم الدين ، وهل هذا قدرنا؟ وهل صحيح أن ديننا يقضي علينا بذلك؟

الحل ياسادة أن نعود فنقرأ الخطاب الديني ونعيد صياغته وفهمه ، فهماً صحيحاً كما أراد الله سبحانه وتعالى منا

أولاً: إعادة الصياغة:

 وتعني حذف الكثير من النصوص التي أضفينا عليها القدسية ، وهي ليست كذلك من أحاديث نسبت زوراً وبهتاناً للرسول عليه الصلاة والسلام.

يجب أن نعترف أن الأحاديث ليست ديناً أنزله الله سبحانه وتعالى وأوحى به لنبيه والأدلة من القرآن أكثر من أن تحصى ، وإليكم بعضها

قال تعالى”وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ” البقرة 170 ، وقال تعالى”افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها” محمد 24


الشاهد من كتاب الله أن القرآن والقرآن وحده هو الفيصل والحكم بيننا وبين الآمم السابقة كما أنه هو الفيصل و الحكم الذي يحكم به رسول الله بيننا قال تعالى”وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم في ما اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون” المائدة 48 فكما جعل الله سبحانه وتعالى القرآن مهيمنا على الكتب السابقة ومصدقا لما فيها من حق ، فقد أمر رسوله أن أحكم بين المسلمين بما أنزل الله (القرآن) بل وفي صيغة توكيدية قال(ولاتتبع أهوائهم عما جاءك من الحق)

وهنا يسأل سائل ويقول ، ماذا تقول في قوله تعالى ” واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون” آل عمران132 ، وفي آيات عديدة منها (المائدة 92 ، الانفال1 ،46 ،المجادلة 13 ، التغابن 12) ، وماذا تقول في قوله تعالى ” يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا ” النساء59 ، وهذه الاية تحديدا ذكرت فعل الطاعة قبل لفظ الرسول لوجوبها إستقلالا للرسول ، كما ذكرت فعل الطاعة قبل لفظ الجلالة لوجوبها استقلالا لله ، أما أولي الأمر فطاعتهم تجب إذا كانت متفقة مع طاعة الله ورسوله وعند الاختلاف نرد الامر لله ورسوله ، وهذه الايات أيات محكمة حتمية الثبوت والدلالة في طاعة الرسول إستقلالا ، وطاعته تكون فيما يقول وقول الرسول هو الحديث ، فيجب الأخذ بالحديث وهناك أحاديث للرسول تؤكد هذا المعنى وأوضحها حديث الاَريكة الذي روي عن رسول الله (ص) بطرق متعدّدة: حيث جاء في مسند أحمد، وسنن ابن ماجة، وأبي داود، والدارميّ، والبيهقيّ، وغيرها: (أنّ رسول الله قال: يوشك الرجل متّكىَ على أريكته، يحدّث بحديثي، فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدناه فيه من حلال أحللناه ومن حرام حرّمناه ، ألاَ إنّي أُوتيت الكتاب ومثله معه)

نقول لهم وبالله التوفيق إن أيات القرآن لا تفسر بمعزل عن بعضها البعض فهي ليست جزر منعزلة ولو حدث ذلك لكانت هناك نتائج مختلفة ولظن البعض أن هناك تعارض.

أولا نقر ونعترف أن طاعة الرسول واجبة ولكن يجب أن نسأل فيما تكون طاعة الرسول؟ طاعة الرسول تكون في الرسالة التي جاء بها ، سيقول أحدكم ولكن الله قال واطيعوا الله فطاعته في القرآن واجبة فلماذا كرر لفظ الرسول إن لم تكون له طاعة استقلالا في غير القرآن؟ نقول نعم تم التكرار فيما يسمى لغة عطف توكيد فعطف جملة طاعة الرسول على جملة طاعة الله لتوكيد الطاعة في القرآن هذا هو الوجه الاول والوجه الثاني تكون طاعة الرسول في قيامه بتنفيذ أوامر الله المجملة في القرآن يقول الله (اقيموا الصلاة) وهو أمر مجمل فنرى الرسول يصلي فنصلي خلفة ونطيعة في تفصيل مجمل امر العبادة على النحو الذي أداه ، إذا تكون طاعته في المنهاج ، وتعالوا نقرأ قوله تعالى” لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا” المائدة48

فالشرعة هنا هي النص وهو القرآن ومرده لطاعة الله رب العالمين ، والمنهاج هو الاداء تنفيذا للأمر الذي جاء في النص(الشرعة) ومرده لطاعة الرسول ، والمنهاج لا يأتينا بالاسناد والعنعنة ، ولكن يكون بالفعل كابرا عن كابر ، وفي ذلك الرد الكافي لمن سأل عن الجواب الشافي (هل تصلي؟ وكيف تصلي؟ وهل تصوم؟ وتزكي؟ وتحج؟ وتؤدي الفرائض؟) غاب عن السائل أن كل هذه الاسئلة في المنهاج ، كما أنها تتكلم عن المناسك ، والمناسك ترى ولا تشرح لعدم الاختلاف في فهم المتلقي ، ولنتدبر قوله سبحانه وتعالى “ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم” البقرة 128 والشاهد قوله (أرنا) فإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قالا (أرنا) ولم يقولا (علمنا) ،والمنهاج مرده لفعل الرسول وفعل الرسول قائم على طاعة النص المرسل الذي جاء إجمالا وفصله الفعل فتكون طاعة الرسول إستقلالا واجبة ، فالرسول يفسر نصا بالاداء ولا ينشئ نصا بالكلام ، بمعنى آخر أن النصوص (الاحاديث) المنسوبة للرسول تنشئ أحكاما جديدة فتكون (شرعة) وهذا تعدي في عمل الرسول ننزه رسول الله منه ، أما الافعال المنسوبة للرسول تفسر أحكاما في (النصوص) القرآن ، فتكون الشرعة هي النص ، والمنهاج هو الفعل ، وكلاهما واجب الطاعة ومرد النص لله (القرآن) ومرد الفعل للرسول (السنة) ، ولذلك قال تعالى” محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطاه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما” الفتح 29 وهنا يوضح رب العالمين أن محمد (ص) والذين معه (أنظر إلي واو العطف) يقومون بأداء الطاعة على سبيل التساوي وذلك مثلهم في التوراة موسى والذين معه والانجيل عيسى والذين معه.

أما القرآن الكريم فهو الشرعة التي إرتضاها الله لنا وقد جاء كاملا لا يحتاج إلي زيادة أو نقصان ولا يحتاج إلي الاحاديث لتضيف فيه أحكاما لم ينزل الله بها من سلطان ، قال تعالى”ما فرطنا في الكتاب من شيء”الانعام38 ، وقال تعالى”و تمت كلمت ربك صدقا وعدلا” الأنعام : 115.

وجاء مفصلا لا يحتاج لأحد ، قال تعالى” أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا” الانعام 114 ، وقال تعالى” ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء” يوسف111 ، وقال تعالى” كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير” هود1 ، وقال تعالى” ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون” الاعراف52

كما جاء الكتاب مبينا لكل شيء وبالكتاب وحده لا يبهم علينا شيء ، قال تعالى” ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء و هدى ورحمة وبشرى للمسلمين” النحل 89

وهو أحسن الحديث ولا يوجد حديث أحسن منه ، قال تعالى” الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ” الزمر23

ولا حديث بعد حديث القرآن ، فقد جاء وحده ولا شيء معه ، قال تعالى” اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شيء وان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم فباي حديث بعده يؤمنون” الاعراف185 ، وقال تعالى” فباي حديث بعده يؤمنون” المرسلات 50 وتأمل هنا السؤال الاستنكاري ، فالله يستنكر على خلقه أن يؤمنوا بأي حديث بعد القرآن ، فالقرآن ولا شيء معه

وقال تعالى” تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق فباي حديث بعد الله واياته يؤمنون” الجاثية 6 ، وتأمل معي كيف ساوى الله بين ذاته سبحانه واياته لأنها كلامه ليس بمخلوق ولكنها منه وإليه ويكفينا في هذا قوله سبحانه وتعالى ” ولو انما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم” لقمان 27 لأن كلام الله دائم غير منقطع ولا يحتاج لغيره ولا يقبل غيره تعالى الله عن كل مخلوقاته علوا كبيرا

ثم أن القرآن تنبأ بأنه سيأتي من يتبع مصادر للتشريع غير القرآن وأعتبرهم يفعلون كفرا ، قال تعالى” كذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون . ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون” الانعام 112 ، 113 ، وقال تعالى” وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا” الاسراء 46 ، وقال تعالى ” وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا ” الفرقان 30 ، نعم ياربي لقد اتخذوا هذا القرآن مهجورا ، بل ونسبوا اليه النقص –تعاليت ربي عن هذا اللغو علوا كبيرا- واحتياجة للحديث أكثر من احتياج الحديث له ، على زعمهم يفصل مجمله وينسخ أحكامه ويكمل الناقص منها بأن ينشئ أحكاما لم يتعرض القرآن لها ، فجعلوا الحديث وصي على القرآن ، وهذا لا يجوز لأن القرآن من الله لا يحتاج لأحد ويحتاج له كل المخلوقات ، وتأمل كيف سمى الله القرآن(الحكيم)وسمى نفسه(الحكيم)، قال تعالى ” والقران الحكيميس2 ، وقال تعالى” تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيمالزمر1 ، الجاثية2

ثم أن القرآن يقر أن النبي لا يمكن أن يكون مشرع مع الله أو أن ينشئ أحكاما غير التي في كتاب الله ، ولنتدبر قوله تعالى ” ” قل هل من شركائكم من يهدي الى الحق قل الله يهدي للحق افمن يهدي الى الحق احق ان يتبع امن لا يهدي الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون” يونس 35 ، ولنتخذ طريقنا في تدبر آيات الله مع بعضها البعض وليست في معزل عن غيرها من الايات ، فتدبر قوله تعالى ” امن لا يهدي الا ان يهدىالنبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة قبل البعثة ، ولم يكن يدعوا الناس لشيء لأن الله لم يكن قد هداه بعد ، فهو عليه أفضل صلاة وأتم تسليم ، لايهدي إلا أن يهدى قال تعالى” ووجدك ضالا فهدىالضحى ، فلم يبدأ بهداية غيره إلا بعد أن هداه الله ، وتدبر قوله تعالى” قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب” سبأ50 ، والرسول يقر أنه لا يهتدي إلا بما يوحيه اليه ربه ، وهو القرآن ، فليس له أن يشرع بما تسمونه (الحديث) ولا حديث غير كتاب الله.

ثم أن أمر النبي جاء بمحو ما كتبوه عنه غير القرآن ، عن ابن عباس وابن عمر قالا: خرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، معصوباً رأسه، فرقى المنبر، فقال: ما هذه الكتب التي يبلغني أنكم تكتبونها؟! أكتاب مع كتاب الله؟ يوشك أن يغضب الله لكتابه، فيسري عليه ليلاً، فلا يترك في ورقة ولا في قلب منه حرفاً إلاَّ ذهب به. فقال بعض من حضر المجلس: فكيف يا رسول الله بالمؤمنين والمؤمنات؟! قال: من أراد الله به خيراً أبقى في قلبه لا إله إلاَّ الله. رواه الطبراني في الأوسط،…) ، وعن أبي هريرة: لا تكتبوا عني إلاَّ القرآن، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج...) ، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا قعوداً، نكتب ما نسمع من النبي (صلّى الله عليه وآله)، فخرج علينا، فقال: ما هذا الذي تكتبون، فقلنا: نسمع منك، فقال: أكتاب مع كتاب الله؟ أمحضوا كتاب الله، وأخلصوه، قال: فجمعنا ما كتبناه في صعيد واحد، ثم أحرقناه بالنار.

ترى لو كانت أحاديث رسول الله ديناً نتعبد به ومصدراً لتشريعنا هل كان أمر رسول الله بمحوه وحرقه؟

فماذا فعل أبا بكر رضي الله عنه بعد الرسول؟

ورد عن عائشة أنَّها قالت: «جَمَع أبي الحديث عن رسول الله (ص) وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلّب كثيراً

قالت: فغمّني ، فقلت: أتتقلّب لشكوى أو لشيء بَلَغك؟ ، فلمّا أصبح قال: أي بُنيّة، هَلُمِّي الاَحاديث التي عندك ، فجئته بها، فدعا بنار فحرقها

فقلت: لِمَ أحرقتها؟ ، قال: خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقتُ [به]، ولم يكن كما حدّثني فأكون نقلت ذلك

فماذا فعل عمر رضي الله عنه بعد الرسول؟

عن عروة، قال : ( أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن، فاستفتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله شهرا ” ، ثم أصبح يوما ” وقد عزم الله له ، فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن وإني ذكرت قوما ” كانوا قبلكم كتبوا فأكبوا عليها ، وتركوا كتاب الله ، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشئ أبدا ” ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 206 ، كنز العمال ص 239 حديث رقم 4860 

وعن القاسم بن محمد قال : ( إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بإحراقها)

فهذا فعل الرسول عليه الصلاة والسلام ، وهذا فعل صاحبية وخليفتيه على المؤمنين حتى لا يقول قائل أن الرسول منع التدوين حتى لا يختلط كلامه بالتنزيل ، فقد إنقطعت العلة على عصر خلافائه ولكنهم استمروا في المنع ، تخيلوا لو أن الناس قامت على أمر رسول الله بمحو غير القرآن وعلى هدي الخلفاء الراشدين بعدم كتابة الحديث أو تدوينه مع الاقلال بالسرد ، هل سيكون ديننا ناقص؟ ولن تعرف الناس كيف تفسر قوله تعالى (واطيعوا الرسول)؟ أم أن ماذهبنا إليه من شرح هو الحق.

ثانياً: إعادة القراءة والفهم:

وهذا ما يخص القرآن على هدي من قاعدة أصولية مفادها (صلاحية القرآن لكل زمان ومكان)

أهم ما في القرآن أنه جاء بأحكام مجملة يمكن تفسيرها في كل زمان وفي كل مكان وفقا لمعطيات وظروف الزمان والمكان ، فيكون بذلك قد تخطى حاجز الزمان وحيز المكان وهو مقصود رب العالمين ، أما إذا قرنته بالحديث وبالتفاصيل وتفاصل التفاصيل تكون بذلك قد حجزته في الزمان والمكان فرفعت عنه نطاق العمومية والتجريد – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- فعلى سبيل المثال يأمر القرآن بالتطهر من الغائط ، وهذا الامر صالح إلي أن يرث الله الارض ومن عليها ، فيأتي الحديث ويقول الاستجمار عند عدم وجود الماء فهو مرتبط بزمان ومكان معين ، لأنه لم يكن هناك غير الحجارة في الصحراء ولم يوجد مناديل ورقية (كلينكس) فهل يصبح (الكلينكس) رجس من عمل الشيطان ، أم يتجرد الدين من نطاق عموميته وتجريده فوق الزمان والمكان؟ ، أم نتنازل عن الحديث ونخترع بعض العلوم ونقول يمكن القياس للإشتراك في علة التطهر ، فيقبله البعض ويرفضه البعض ونقع في دائرة الاختلاف والفشل.

ونأتي لتناقض آخر يقول أصحاب علم أصول الفقه ، أنه علم استنباط الاحكام من أدلتها الشرعية ، فإذا سألت وما هي الادلة الشرعية يقولون ( الكتاب والسنة والاجماع والقياس) وعند المالكية (عمل أهل المدينة) وقال الاحناف (بالاستحسان والمصالح المرسلة) ، فإذا سألت وما هو الحكم الشرعي ، سيقولون هو خطاب الله إلي العباد المتعلق بأفعالهم اقتضاء أو تخيير أو وضع ، والاقتضاء معناه الطلب ، فإذا كان الطلب طلب فعل كان الفعل واجب أو مندوب ، وإذا كان الطلب طلب ترك كان الفعل حرام أو مكروه ، والتخيير بين الفعل والترك هو الاباحة ، والوضع هو الحكم على الافعال بالصحة والفساد

وهنا يظهر التناقض فكيف يكون (خطاب الله) وأدلته متعدية القرآن لتشمل السنة والاجماع والقياس والمصالح المرسلة والاستحسان وعمل أهل المدينة وكل ذلك هو (خطاب البشر) أاله مع الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، لا مصدر للتشريع غير القرآن وحده والسنة العملية هي بيان تنفيذ أحكام القرآن والتي وصلتنا بتواتر الفعل كابرا عن كابر ، كما لا يتوقف تفسير القرآن على زمن معين فلا يوجد للقرآن سقف معرفي لصلاحيته لكل زمان ومكان فيتم تفسيره وفقا لمعطيات كل زمان ومكان مع الالتزام بفهم مفرداته وهي أدواته اللغوية وفقا للغة القرآن وقت نزوله.

ولكن هل للقرآن منهج للفهم؟ نقول نعم هناك منهج لفهم القرآن وإلا وصلنا لنتائج شاذه جداً ، ولنقول في المنهج بتوفيق الله على هذا النحو.

تقديم وتصدير لازمين متلازمين:

لقد كانت أول دولة اسلامية تحتكم للقرآن وحده مصدرا للتشريع هي دولة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة ، فقد كان رسول الله عليه السلام لا يجيب على سؤال أو يفتي في موضوع يعرض عليه حتى يأتيه القرآن فيقول له رب العزة سبحانه وتعالى”يسيألونك … قل…” وقد سألوه عن [الأهلة ، والإنفاق ، والشهر الحرام وإمكانية القتال فيه ، والخمر والميسر ، واليتامى ، والمحيض ، وما أحل لهم ، وعن الساعة ـ وألحوا في السؤال عنها حتى قال تعالى (يسالونك كانك حفي عنها قل انما علمها عندالله ولكن اكثر الناس لا يعلمون) ـ وعن الأنفال ، والروح وذي القرنيين ، والجبال] ، كما أستفتوه في (النساء والكلالة) ، وقد آثار أهل الكتاب كثير من المسائل الغيبية (كقصة أهل الكهف ، وذي القرنيين) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتي فيما يسأل ولا يجيب حتى يأتيه القرآن بالإجابة على الأسئلة المطروحة ، وكان فهمه عليه السلام وفهم صحابته للقرآن سهل وميسر لأن الله سبحانه وتعالى أنزله بلسان القوم وبكلمات معروف مدلولها لديهم لقوله تعالى”وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم”ابراهيم4 ، ولقوله “فانما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون”الدخان58 ، ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بينهم فيما أنزل الله سبحانه وتعالى من أوامر قرآنية جائت مجملة ، في تنفيذ هذه الأوامر يتبعون رسول الله والذي يقوم بتنفيذ هذه الأوامر وتفصيلها أمامهم وهو في ذلك أيضا يتبع وحي السماء ، فيرى الصحابة الرسول عليه الصلاة والسلام يقوم بتنفيذ الأومر الربانية في المناسك والعبادات ، فيتبعون الرسول في أداءها دون زيادة أو نقصان ، وكان بذلك أداء الرسول (منهاجا) لهم ولمن يأتي من بعدهم ، وعلى هذا المنوال أصبح الدين الإسلامي على عهد الرسول (شرعة ومنهاجا) المائدة48 ، وكان مجتمع الرسول هو مجتمع قرآني خالصا يطبق دين الله سبحانه وتعالى من مصدره وقت التنزيل وهو القرآن ، ومن فهم الرسول لأوامره ونواهيه وهو طريقة أداءه للعبادات. 

ولم يقل أحدا أن النبي عليه السلام كان لا يتكلم بغير الوحي ، ولكن هذا الكلام الذي تكلمه بغير الوحي كان مرتبطا ببشريته وتسري عليه قواعد الصواب والخطأ ، كما أنه مرتبط بالخلفية التاريخية والإجتماعية وببيئة النبي عليه السلام ، فهو عليه السلام عندما حرم على نفسه شيء مرضاة لأزواجه جاءه التأنيب القرآني “يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضات ازواجك والله غفور رحيم” التحريم1 ، وعندما قال غدا أفعل جاءه التأنيب القرآني “ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا(23) الا ان يشاء الله واذكر ربك اذا نسيت وقل عسى ان يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا(24)[سورة الكهف]
وقد كان القرآن مرشدا له للصواب “واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا” الكهف 28 ، وهاديا له من الضلال “ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شيء وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما”النساء113. 

الخلاصة أن مجتمع رسول الله كان مجتمعا قرآنيا حقيقيا لا عبرة فيه لقال الرسول أو قال فلان ، ولكن الجميع كان ينتظر نزول القرآن ميسرا للذكر ومفهوما بلغة القوم ومتبوعا أوامره بأداء الرسول والذي كان وحيا ، وبعد الرسول جاء مجتمع الخلفاء الراشدين وهو مجتمع قريب عهدا بالرسول وبيدهم القرآن قد حضروا تنزيله وأدوا مناسكه وأوامره مع الرسول ولا خلاف بينهم في شيء من القرآن أو على طريقة أداء الرسول للمناسك والعبادات ، وقد امتنعوا عن جمع أقوال النبي ونهوا من قال لهم قال الرسول كذا أو فعل كذا واستمر مجتمعهم مجتمعا قرآنيا خالصا إلي أن حدثت الفتنة الكبرى ووقع القتال بين طائفتين من المسلمين إحداهما ولا شك باغية ومعتديه وتم إراقة دماء المسلمين بسيوف المسلمين ، وعندها احتاجت كل فرقة ان تثبت لأتباعها أنها وحدها على الحق خاصة وقد دخل في الإسلام أقوام وقبائل لا يعرفون الرسول ولم يجالسوه أو يسمعوا منه ، فبدأت كل فرقة تقول (قال الرسول) وقد استنوا بذلك سنة سيئة عليهم وزرها فكل من أراد أن يحارب دين الله أو يهدمه ويحدث فيه ما ليس فيه كان أسهل ما عليه أن يقول (قال الرسول) ، وقد اختلفت الروايات أولا بإختلاف الفرق السياسية والعسكرية ، ثم أختلفت الفرق ثانيا بإختلاف الروايات فظهرت بينهم الاختلافات المذهبية والعقائدية ، وأنقسم المسلمين إلي فرقتين كبيرتين (سنة وشيعة) وكل فريق بما لديهم فرحون ، ولو بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عرف من دينه إلا الشهادة ورسم المصحف ، ولو نصحهم لكذبوه متمسكين بما لديهم من ضلالات تحت مسمى (قال الرسول) والذي أستحدثوا له علوم كعلم الإسناد وعلم الجرح والتعديل وهكذا.

وعبر صفحات التاريخ الاسلامي كان الأخذ بالقرآن وحده يظهر على استحياء بيان ركام هائل من الفكر السني والفكر الشيعي وما تكاد الدعوة للأخذ بالقرآن تظهر حتى تختفي وبسرعة والسبب جبروت الحكام وقسوتهم في مواجهتها ، وتضليل الفقهاء والخاصة للعامة بادعائهم أن من يقول بالأخذ بالقرآن وحده (كافر) حلال الدم والمال والعرض ، ثم أن القرآنيين أنفسهم وبسبب الضغوط التي وقعوا تحتها لم يضعوا لأنفسهم منهجا ثابتا لفهم القرآن ، أو كانوا غير مأهلين لذلك. 

، وبعضهم دخل على القرآن بفكر مسبق كالمعتزلة وذلك لأنهم لم يتخلصوا من أدران أزمانهم كما أنهم عاملوا مخالفيهم بنفس الطريقة التي عاملهم بها مخالفيهم وبنفس القسوة والشدة ، كما أنهم تعاملوا مع مفردات القرآن بمصطلحات أزمانهم وتأثروا بعلم الفلسفة والكلام حتى تم حسابهم على المتكلمة ، والعجيب أنه تم فهم موقفهم من كتاب الله سبحانه وتعالى على أنهم لا يقدسونه ولا يحترموه في الوقت الذي أظهر فيه مخالفيهم إحتراما أكثر لكتاب الله وتقديسا له ، مع أن فكرهم كان بالأساس تقديساً لكتاب الله ، وهم الأقرب للفهم القرآني الراقي ، ولكن كل هذه الأسباب حكمت على دعوتهم بالفشل ، وحتى كتابات بعضهم ككتاب الأصول الخمسة وأدلتها للقاضي عبد الجبار ابن أحمد يصنف وبحق من كتب الكلام لا من فكر القرآن في شرح أصولهم الخمسة كالقول بالمنزلة بين المنزلتين أو القول بخلق القرآن وهكذا. 

لذلك لم يصلنا أي تراث قرآني حقيقي غير القرآن نفسه ، كما لم تصلنا أي قواعد لفهم كتاب الله أو منهج بحثي في هذا الكتاب العظيم ، في الوقت الذي وصلنا زخم هائل من علوم الحديث ، وفي عصرنا الراهن بدأت الدعوة للأخذ بالقرآن وحده على عصر المجدد العظيم الشيخ محمد عبده ولكن كانت دراساته وأبحاثه نقدية أكثر منها بحثية ، وقد ظهرت حركة القرآنيين مؤخرا واكبها الكثير من الدراسات القرآنية والمواقع على شبكة الإنترنت التي تعني وتهتم بالأخذ بالقرآن وحده مصدرا وحيدا للتشريع ، مشكورا أصحابها ، إلا أنهم لم يتفقوا فيما بينهم على منهج واحد وقواعد بحثية واحدة لتأصيل الفكر القرآني ، كما أن بعضهم أراد الدخول على القرآن بفكر مسبق رافضا كل التراث الإسلامي السابق على ما فيه من حق ، وتوصل بعضهم لنتائج غاية في الغرابة والشذوذ ، من أجل هذا فإن الفكر القرآني أحوج ما يكون لمنهج يتم من خلاله تأصيل الفكر القرآني بوضع قواعد وآليات بحث تكون من المسلمات عند دخول الباحث ، أي باحث ، على الفكر القرآني محاولا البحث فيه. 

وقبل البدأ في وضع المنهج وجب أولا وضع تعريف لبعض المفردات وهي العقيدة ثم الهدف (الغاية) ، الوسيلة (السبيل)

العقيدة:

مشتق من الأصل (عقد) وهو كل ما أبرمه الإنسان وقرره وقد يتعلق به حقا للغير ، على نحو قوله تعالى”…ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله… الآية” البقرة 235 ، وقد تعلق هنا بحق كل من الزوجين قبل الآخر ، والعقيدة هي كل ما يؤمن به الانسان إيمانا كاملا ومستعد للتضحية في سبيله ولو بنفسه التي بين جوانحه ، وهو إيمان تسليم وانقياد ، وقد رسخ هذا الايمان في قلبه لدرجة أنشأت حقا لما يعتقد به على المعتقد نفسه ، والعقيدة هي من عمل القلوب ، ونصيب الجوارح منها ما يبديه الانسان من حب وتقديس لما يؤمن به وكذا ما يذب به الانسان عن عقيدته حال إجتراء الغير عليها ، ولما كان اصل العقيدة لغة من العقد وقد قال تعالى”يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود… الآية” المائدة1 ، ولما كان العقد ما يرتب إلتزاما بين متعاقدين ، فإن العقيدة ترتب في نفس معتقدها إلتزاما بالاتباع ، كما تلقي في نفسه إيمانا بأن المتبع (بضم أوله وفتح ما قبل آخره) سيجازي المتبع (بضم أوله وكسر ما قبل آخره) بالجنة والنعيم في الآخرة ، كما أنه في معيته في الدنيا وأن كل ما يحدث له هو بتقدير الرب الذي يدين له. 

وعلى هذا فإن عقيدة أهل القرآن لا تخرج عن عقائد كل المسلمين منذ أن خلق الله الخلق إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ، تبدأ بايمان بالله وحده وباليوم الآخر وبوجوب العمل الصالح لقوله تعالى”ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون” البقرة62. 

وهذا الإيمان يتعدى الإيمان بالله واليوم الآخر ليشمل كتب رب العالمين وملائكته ورسله ، لقوله تعالى”قولوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون” البقرة136 ، كما اننا نعتقد بأن هذا الإيمان هو الإيمان الذي يقبله الله سبحانه وتعالى من كل من يدعي الإسلام لقوله تعالى”امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير” البقرة 285. 

كما نؤمن ونعتقد جازمين أن الإيمان يستتبع العمل والاتباع والتسليم والانقياد لقوله تعالى”قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم” آل عمران31 ، ولقوله تعالى”ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين” آل عمران53. 

ومن مستلزمات الاتباع الاجابة على سؤال ماذا نتبع ، ولم يتركنا الله سبحانه وتعالى حيارى نبحث عما نتبع بين ثنايا علوم الرجال والجرح والتعديل والاسناد وغيرها من العلوم الدنيوية ولكنه أجاب لنا إجابة واضحة لا لبس فيها بقوله سبحانه وتعالى آمرا نبيه الكريم ورسوله المؤتمن”قل لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم اني ملك ان اتبع الا ما يوحى الي قل هل يستوي الاعمى والبصير افلا تتفكرون” الأنعام50 ، فالاتباع هنا يكون للوحي ، والوحي جاء مفصلا في كتاب الله سبحانه وتعالى القرآن نكتفي به دون عداه لقوله تعالى”اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون” العنكبوت51. 

الخلاصة: عقيدة المسلم الذي يؤمن بالقرآن وحده مصدرا للتشريع لا تختلف عن عقيدة المسلمين في كل زمان ومكان من إيمان بالله سبحانه وتعالى وملائكته ورسله وكتبه واليوم الاخر والقدر ، وهو إيمان اتباع وتسليم لكل ما جاء به الرسول الخاتم في القرآن وحده تنفيذا للأوامر الواضحة في القرآن بالاكتفاء به كتابا وحيدا كما نكتفي بالله سبحانه وتعالى ربا واحدا(وكفى بالله وكيلا وحسيبا ونصيرا وعليما وشهيدا)
الهـــدف (الغايـــة):

الهدف العام والغاية الكلية لكل من يؤمن برب يعبده هو أن يرضى عنه ربه ويدخله جنته ، ونحن المسلمون لنا نفس الهدف والغاية وهي رضى رب العالمين الله سبحانه وتعالى عنا فنفوز بالجنة التي وعدنا وذلك هو الفوز العظيم لقوله تعالى”وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله اكبر ذلك هو الفوز العظيم”التوبة72.
ولكن هذا الهدف الأسمى وتلك الغاية الكلية ، لا تتعارض أبدا من وجود غايات دنيوية مثل الأصلاح وإعمار الأرض والتعايش مع الغير والتنافس في الخير ووقف الصراعات والكره والبغض الذي يعتري كل طائفة ضد غيرها من الطوائف والنحل ، لقوله تعالى “…ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب”هود88 ، واستباق الخير والتكامل مع الغير لقوله تعالى”ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات اين ما تكونوا يات بكم الله جميعا ان الله على كل شيء قدير” البقرة148 ، ثم ترك الحكم على الناس لله يوم لا حكم إلا حكمه عملا بقوله تعالى”…فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون”المائدة48. 

الخلاصة: تتمثل غايتنا في الغاية الكلية وهي رضى رب العالمين للفوز بالجنة ولا نختلف في ذلك عن أحد من العالمين ، ولنا غاية فرعية جزئية في الحياة الدنيا هي إصلاح حال المسلمين بالقرآن حتى يتمكنوا من مواكبة الأمم الأخرى في ركب الحضارة وقطار المدنية والحداثة الذي لا يتوقف لكي نثبت للجميع صلاحية الاسلام لكل زمان ومكان ، وإعلام المسلمين قولا وعملا أنه يجب عليهم التنافس مع الغير في الخيرات وترك الحكم على عقائدهم لله رب العالمين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. 

السبيــــــــل(الوسيـــــــلة):


السبيل هو الدرب أو الطريق أو الوسيلة التي يتخذها الإنسان للوصول إلي هدفه وغايته ، وفي ذلك يقول رب العالمين” قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين” يوسف 108 ، ووسيلتنا هي التي نستمدها من القرآن تنقسم قسمين (القسم الأول : الدعوة ، والقسم الثاني: على بصيرة)

ويجب أن نقرر حقيقة قرآنية أن الله سبحانه وتعالى جعل للغاية الكلية والهدف الأسمى سبيلين لا ثالث لهما ، سبيل الله وسبيل الطاغوت ، ودائما يحاول الشيطان أن يجعل أصحاب سبيل الطاغوت يعتدون على أصحاب سبيل الله ، ولكن كلمة الله هي العليا ويبقى كيد الشيطان ضعيفا ، ولنتدبر قوله تعالى” الذين امنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا اولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا ” النساء76 

أما الدعوة لله سبحانه وتعالى وحده بهدف الاصلاح فإنها سبيل المؤمنين ونهتدي في ذلك بهدي الله وحده لقوله سبحانه وتعالى” ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا” النساء11. 

لذلك فإن دعوتنا سلمية ومن القرآن وحده تعتمد على إبراز الآتي: 

1-الاختلاف الشديد والفساد في الطرق التي أتبعها القوم من أحاديث منسوبة للصحابة في مذهب أهل السنة أو منسوبة لآل البيت في مذهب التشيع ، وإظهار حجم الهوة السحيقة بين كلام البشر وكذبهم على الله فيما يسمى بالحديث القدسي وعلى رسوله فيما يسمى بأحاديث الرسول ، وبين كلام رب البشر في القرآن الذي جائنا محفوظا بتعهد رب العالمين ، ومن اعجاز القرآن أنه رغم اختلاف الفرقاء فلم يتفقوا إلا عليه وحده. 

2- وكذلك ابراز العوار الموجود فيما يسمى علوم الحديث كعلم الاسناد والذي يعتمد على سلسلة لم يرى الراوي منها إلا من عاصره وسمع منه ، وكعلم الجرح والتعديل والقائم على تسبيق الجرح على التعديل وما علمنا من إنسان لم يجرح (بتشديد الراء) ، فهو علم قائم على مناقضة اساس وجوده ، قام على النفي في باب الاثبات والموضوع يطول شرحه. 

3- وضع وابراز القوالب الفكرية التي يقوم عليها علم الأخذ بالقرآن مصدرا وحيدا للتشريع ، ووضع الأسس العلمية التي يجب أن ينتهجها الباحث القرآني عند التعرض للبحث في مسألة ما تختص بالقرآن (علم المنهج)

4-استخراج القوعد الأصولية التي يجب على الباحث ألا يتعداها أو يغفلها عند تصديه للبحث في كتاب الله ، وابرازها ووضع أسس التعامل معها والعمل بها.

5- الرد على الشبهات والأباطيل التي يثيرها الخصوم ، وكذلك الرد على أسألة السائلين وتوضيح ما يبهم على الغير فهمه ، والتنظير عن طريق الأخذ بالقرآن وحده مصدرا للتشريع. 

6-ولما كان القرآن صالح لكل زمان ومكان فإنه يشمل كل السقوف المعرفية لكل البشر في كل الأزمنة والأمكنة مع إختلاف ثقافاتهم المعرفية ومستوياتهم العلمية وملكاتهم الإدراكية ، أو بمعنى آخر القرآن كلام الله سبحانه وتعالى وهو حق يراد به حق ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولكن فهمنا نحن له هو عمل بشري يخضع لسقوف معرفتنا المتباينة ، ولا يعني ذلك أبدا أنه كما أطلق عليه البعض (حمال أوجه) ولكن يعني أنه صالح لكل المستويات الفكرية على أختلاف ما يصلهم من علوم نظرية وتطبيقية. 
بقي أن نعرف الفرق بين السبيل (الوسيلة) والمنهج ، فالوسيلة كما سبق التعريف هي الطريق الذي نسلكه للوصول للغاية أما المنهج فهو الأسلوب الذي يمكن من خلاله أو بواسطته السير في طريق الوسيلة للوصول للغاية ، وبمعنى آخر لو أن الوسيلة هي الطريق فالمنهج هو البعير الذي نمتطيه عند سيرنا في الطريق ، لأن المنهج هو الأداء وكيفيته. 

المنهج: 


بالبحث في آيات القرآن الكريم عن المنهج لم نجد غير قوله تعالى “وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم في ما اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون” المائدة48 ، ولما كانت الآية في سياق الحديث عن الكتب الثلاثة (التوراة) [انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون] 44، الأنجيل [وقفينا على اثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة واتيناه الانجيل]46 ، (القرآن)[ وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه]48 ، وبهذا وجدنا أنفسنا أمام ثلاث كتب (التوراة ، الأنجيل القرآن) وثلاث رسل (النبيون وعلى رأسهم موسى ، ثم عيسى ، ثم محمد عليهم جميعا السلام) وبذلك تكون الآيات الثلاث من سورة المائدة ، شارحة لمعنى قوله تعالى (شرعة ومنهاجا) لأن الشرعة هي النص ويندرج تحت منها التوراة والتي قال عنها الله أن فيها حكم الله ويحكم بها النبيون ، والأنجيل والذي قال عنه الله فيه هدى ونور ، والقرآن والذي جعله الله مهيمنا على ما عداه من الكتب. 
أما المنهاج فهو عمل (النبيون ومنهم موسى) ثم (عيسى) ثم (محمد) عليهم جميعا السلام ، ولما أن المنهاج أرتبط بالنص ، فإن عمل الأنبياء والرسل ينصب على مدى فهمهم للنص (الأمر بالأداء أو الامتناع) ، فيصبح المنهاج هنا هو طريقة فهم النبي للنص وليس النص ذاته ، تأكيدا للحقيقة أن النبي يمتنع عليه التشريع بإنشاء النص ويقف فقط عند باب أداء النص وفقا لرغبة ومشيئة منشئ النص وهو رب العالمين. 

ومن باب أن الشيئ بالشيئ يذكر ، فمن خلال فهمنا لمعنى (الشرعة والمنهاج) اللذين يمثلان (النص والأداء) يمتنع علينا السؤال المكرر دائما لمخالفي الفكر القرآني ، لو تركنا الأحاديث فكيف نصلي ونؤدي مناسكنا ، لأنه يكون مفهوم من النص القرآني أن كيفية الأداء هي عمل النبيون والرسل عليهم السلام لأنها تندرج تحت معنى المنهاج. 

ولكن لم نجد في القرآن لفظ (منهج) وإن كان المنهج والمنهاج من الأصل (نهج) بمعنى سلك أو بدع طريقة وأسلوب في الأداء ، فمع إشتراك اللفظين في الأصل ومع الاتفاق على أن المنهاج من إختصاص النبيون والرسل ، فإن المنهج يكون من مقتضيات فهم أتباعهم للنصوص التي بلغوها وكيفية أداءهم للأوامر المنوط بهم وباممهم تنفيذها والتقييد بها. 

بمعنى آخر لو تدبرنا نصوص (الشرعة) وعندنا هو القرآن بدون التقييد بمنهج للتدبر ، فسنصل لنتائج غاية في الغرابة والشذوذ على خلاف مقصود رب العالمين صاحب النص سبحانه وتعالى ، وما توصلنا إليه هو المستفاد من قوله (هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة) يوسف 108 ، وتصبح هذه الآية خير معين لنا لنعرف الفرق الجوهري بين الوسيلة والمنهج ، ولنعرف أيضا تلازمهما وعدم إنفصالهما ، فهما صنوان لا ينفصمان ، فالوسيلة هي الدعوة ، والمنهج على بصيرة. 

فقوله (على بصيرة) لا تعني العلم المجرد ولكنها تشير إلي العلم المرتبط بأسلوب فهم ومنهج تطبيق وإلا لما تحققت القدوة في نسبة السبيل لنفسه (عليه السلام) ومن اتبعه

وأوضح مثال يمكن لنا ضربه لتوضيح مدى الشذوذ في النتائج لو فقدنا البصيرة في الدعوة وفهم النصوص ، هي ما يمكن أن يعتري فهم الأغبياء لقوله تعالى” ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا”الاسراء72 ، بأن يحمل أحدهم لفظ العمى على معناه الحسي بدون تدبر لقوله تعالى ” فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور” الحج46 ، فيفهم لفظ العمى بمعناه الظني على أنه عمى القلوب وليس عمى الأبصار ، فوضع المنهج هنا والتقييد به لازم لجلاء عمى القلوب والتي قد ترى النصوص وتحفظها ولكن تعمى عن فهم مقاصدها فتضل وتتوقف قلوبهم عن التعقل وآذانهم عن السمع. 

منهجنا في تدبر آيات الله:

أولا: الدخول على القرآن بدون أي فكرة مسبقة تريد اثباتها بالقرآن ، وإلا فإن ذلك يعد اتباع للهوى المنهي عنه والمورد للمهالك ، لقوله سبحانه وتعالى ” افرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله افلا تذكرون” الجاثية23 ، فمن دخل على القرآن بفكرة مسبقة يريد أن يثبتها فقد اتخذ الهه هواه وليس الهه الله سبحانه وتعالى لأنه لو كان النص القرآني يثبت عكس ما توصل إليه بفكره فسيحاول بشتى الطرق لي عنق الآيات واقتطاعها من سياقها ليثبت صحة فكرته المسبقة ، فلا يكون الهه الله صحب النص ، ولكنه سيتبع هواه ويحاول اثبات صحته من النص فيكون الهه هواه ، وهو بذلك يكون ضلاله عن علم بمعنى وجود حجم من التراكم المعرفي لديه ولكنه غير مرتبط بمنهج فكر واسلوب فهم ، فتحلله من المنهج ختم على سمعه وقلبه ووضع الغشاوة على بصره. 

ثانيا: عدم اقتطاع الدليل والنص من سياقه ، كمن يقول لا أصلي لقوله (لا تقربوا الصلاة) مقتطعا النص من سياقه (وانتم سكارى) ، ذلك لأن آيات القرآن لا تفهم كجزر منعزلة ولكن تدبره يكون بالكلية إجمالا لا إفرادا لقوله تعالى” افلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ” النساء82 ، والشاهد في هذه الآية على وجوب تدبر القرآن كاملا قوله (لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) لكونه من عند الله سبحانه وتعالى فعند تدبرهم لآياته لن يجدوا فيه إختلافا فيحمل الأمر بالتدبر على الإجمال. 

فتكون خير وسيلة لتدبر آيات القرآن وضعها في السياق لفهم أحكامها ومقاصدها لأن كل حكم في القرآن يأتي مرتبطا بمقصده ، كما أنه عند تدبر أمر قرآني يتم البحث في كل القرآن عن جميع الآيات التي تحكم الحالة التي نحن بصدد تدبرها ووضع كل آية في سياقها ، والنظر في مجموع الآيات حتى نصل للفهم الصحيح. 
ثالثا: التقييد بلغة القرآن فلغة القرآن هي أداة معرفته ، بمعنى فهم مفردات القرآن وفقا لمدلولها وقت نزول القرآن وعند أهل الجزيرة العربية وفهم أهل مكة لمدلول الكلمة وقت النزول هو المعنى المقصود لقوله تعالى” وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم” ابراهيم4 ، فلو أن للكلمة المذكورة في كتاب الله أكثر من معنى عبر العصور المختلفة وجب علينا التقييد بمعناها في عصر رسول الله ، ولو كان لها أكثر من مدلول بإختلاف مكان ذكرها وجب التقييد بمدلولها عند أهل مكة والذين أنزل الله سبحانه وتعالىالقرآن فيهم لقوله تعالى” وكذلك اوحينا اليك قرانا عربيا لتنذر ام القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير” الشورى7. 

رابعا: القواعد والنصوص القرآنية عامة مجردة ، وهي عامة غير متقيدة بأشخاص حتى ولو كان الحديث القرآني عن أشخاص بذواتهم فإن الحكم ينصرف إلي كل المكلفين بالنص القرآني ، ومجردة من حوادثها وأسباب نزولها تتعداها إلي كل حادثة وسبب يشترك في علة النزول لقوله تعالى” الر كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير” هود1 ، فالإحكام للنصوص والتفصيل للأحداث والأشخاص ، فالتفصيل لا يقييد الإحكام أو يخصصه والإحكام لا يفرغ التخصيص من محتواه أو يعدمه. 

فالأحكام المستفادة من نصوص القرآن قابلة للتنفيذ على أي من الحالات التي تندرج تحت هذا الحكم ، وكذلك تنسلخ على كل من الأشخاص الذين يشملهم هذا الحكم ، فالقرآن مبرأ من أسبابه ، كما يقول فقهاء القوانيين المدنية على منظوماتهم القانونية ووقائعهم الجنائية أولى به القرآن الكريم كتاب الله المنزل الممتدة صلاحيته لتشمل كل زمان ومكان. 

خامسا: شمولية القرآن لجميع الأسقف المعرفية ، بيد أنه وجب علينا الاتفاق أولا على أن القرآن كتاب هداية وإصلاح ، وليس كتاب في العلوم أو الفزياء أو الحساب أو الفلك ، وإن شملت آياته الحديث المجمل أو المفصل في كل هذه العلوم ، إلا أنه ليس كتاب تطبيقي للعلوم المذكورة أو غيرها ، وإن جاز البحث في آيات القرآن مستظلا بظلالها في أي من العلوم إلا أنه لا يمكن أن نعقد المقارنات بينه وبينها أو نأخذ بعض ما نعتبره حقائق علمية ونستدل عليه بالقرآن لأن جميع العلوم التطبيقية ونظرياتها قابلة للنقض والتعديل إلا أن كتاب الله يعلوا ولا يعلى عليه ويحكم ولا يحكم عليه ، فيجب أن يحذر الباحث من ذلك أيما حذر ، حتى أن من يصل لنتائج قرآنية وفقا لسقفه المعرفي فلا يجب عليه أن يعتبرها من المسلمات وإن كانت ضمن أسباب تثبيت إيمانه فلا بأس على ألا يلزم بها من ليس له نفس السقف المعرفي للباحث ، ويكتفى منه للجميع بقواعده الكلية وأخلاقه وآدابه والواضح من أحكامه والساطع من مقاصده. 
إحتياج الباحث لمنهج عند الخوض في غمار التأصيل القرآني أو التنظير عنه ورد الشبهات وحل المسائل والحالات ، منهج ذو قواعد واضحة ودلالات ثابته ثم يعمل كل منا عقله وموروثاته ومكتسباته وثقافته للوصول للحق القرآني دون محاولة التجرء على الله أو كتابه ، لن تتحد النتائج ولكنها ستختلف بإختلاف أشخاص الباحثين إلا أنه عند الإلتزام بالقواعد البحثية لن نضل أو نصل للشذوذ الذي يصله البعض الذين لا يتبعون منهجا ولا يتخذون سبيلا غير أهواءهم وميولهم الشخصية. 

الخلاصة: 

نحتاج لإعادة فهم النص القرأني مبرأً مما علق به من التراث وفهم الأولين على نهج من قواعد معتمدة تعصمنا من الشذوذ والضلال.

هذا ما وفقني الله سبحانه وتعالى إلي نظمه وكتابته ، ففيما أصبت فيه فمن فضل الله علي وتوفيقه وما أخطأت فيه فمن جهلي وتقصيري ، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم.

 وهو سبحانه وتعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل