Categories
التعليقات

أخى الكريم فوزى فراج ـ النبى الأمى

بخصوص هذا الموضوع أرجو الرجوع لمقال لى (هل كان النبى محمد (أمى) لا يكتب و لا يقرءا من كتابة)

ولك منى دوام لود

Categories
التعليقات

أخى الكريم فوزى فراج ـ خشوع أم طرب

إن التجويد كما تعلم ما هو إلا نوعا من تلحين الكلام مستندا إلى مقامات الموسيقى الشرقية مثل المقامات (راست/ دوكا/ سيكا و.. ما إلى ذلك) و فى رأيى أنه لا بأس من ذلك ما دامت الموسيقى موظفة لإظهار المعنى بدون مغلاة، فلا تطغى حرفية الموسيقى و التلحين على الكلام  و المعنى  فيلتفت المنصت عن المعنى و يتحول من حال الخشوع و التدبر إلى حال استمتاع موسيقى و طرب

ولك منى دوام الود

Categories
سياسة

نتيجة الثورة المصرية

نتيجة الثورة المصرية

منذ أن تم الإعلان عن نتيجة المرحلة التمهيدية لانتخابات الرئاسة المصرية بصعود كل من شفيق ومرسى للمرحلة النهائية ، وقطاع عريض من الشعب المصري أصيب بصدمة وحيرة حول الموقف الواجب عليه إتخاذه وأنا أحدهم كمعارض سياسي طوال فترة حكم مبارك ، ومعارض أيضا للفكر الإسلامي الذي يقر الفرقة والاختلاف .

ولم استطع اتخاذ موقف إلا بالأمس فقط  بعد أن استعرضت العديد من التحليلات والحوارات حول الموقف ، وما يمكن أن يكون عليه شكل المجتمع المصري في المستقبل القريب ، وكانت على النحو التالي :

  • إذا ترأس مرسي فسيقترب بنا من الدولة الدينية مجهولة الهوية ويغلب عليها الهوى بإسم

الإله . وكان لا بأس من ذلك في حالة واحدة وهى أن يقدم لنا الإسلام الصحيح ، وليس الإسلام والذي يقر بأن أكثر من 98 % من المسلمين سيدخلون النار بحديث الفرقة ، ولا يعرف أي منهم يمثل الأقل من 1,5 % الذين سيدخلون الجنة .

علاوة على أنهم يقرون مبدأ الفرقة والاختلاف سواء تعمدا أو جهلا أو صمتا والذي هو بمثابة الكفر بالنص القرآني الآيات 105 ، 106 آل عمران .

ورغم العديد من النداءات فلم نجد من أي منهم أدنى التفاتة مما يعنى أنهم يعملون لمصالحهم الشخصية وليس لاسلامهم الذي يتاجرون به ، وهذا قد اتضح جليا من الانتهازية التي ظهرت للعيان أثناء ممارساتهم منذ قيام الثورة وحتى الآن ومن الحتمي لما بعد الآن .

وهذه بمثابة نقلة نوعية لم نستعد لها بحكم الظروف السائدة ، علاوة على أنها ستتصادم مع علاقاتنا الدولية المترسخة مع العالم مما قد يوجد صداما لا يعلم مداه إلا الله ، وأيضا سوف يوجد صداما داخليا بين قوى المجتمع .

  • وإذا اعتلى شفيق سدة الحكم سيعمل على إعادة انتاج النظام القديم .

والذي يلاحظ فيه أن قطاع عريض من المجتمع المصري كان غارقا في الفساد ، أكثرهم بحكم المناخ السائد وفي قرارة أنفسهم يريدون العيش بكرامة ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك .

  • وأقصى ما استطاعت أن تصل إليه الثورة من نتائج هو

ظهور القوة الثالثة التي لم يحالفها الحظ في تلك الانتخابات – وأنا من مؤيدي هذا الاتجاه – ، والموجودة بقوة على الساحة السياسية ، وبوجودها وجدت الضمانة الوحيدة لاستمرار الثورة على الفساد .

فبعد أن تبلورت القوى الثورية وعظم تأثيرنا سيعاد النظام القديم نعم ولكن بتحسينات جوهرية ومستمرة ، علاوة على حالة الاستقرار التي ستسود وليس للتيار الاسلامي حجة للخروج عليها لأنها أتت بالانتخابات التي قد شابها بعض الأخطاء منهم قبل غيرهم .

ولا ننسى أننا نتحدث عن نظام استمر على أقل تقدير ثلاثون عاما مفعه بالمصالح التي تخص قطاعات عريضة مستقرة منها ما هو وطني حقيقي ، فبإزاحتها بتغيير النظام قصرا سوف يخل بالاستقرار داخل المجتمع ، أما إصلاحها وتحسينها التدريجي بدفع الثوار سوف يجعلنا متفرغين للإصلاح ولعمل للتقدم .

والسياسة تعني ” فن إدارة صراع القيم والاحتياجات “

وهذه القوة أمامها أختيار أحد مواقف أربعة ” إما ابطال أصواتها أو المقاطعة أو اختيار أحد المرشحين ” .

فما هو الطريق الأمثل الواجب أن تسير فيه ؟

هذا هو السؤال الذي يمثل أهمية قصوى في هذه المرحلة .

والأهم من كل ذلك ماذا نرى من مشاهد مستقبلية في كلا الحالين شفيق ومرسي ؟

لذا فقد اخترت أخف الأضرار وهو تأييدي لشفيق ، ومن يجد من إخواني الثائرين أني مخطئ في النتيجة التي توصلت إليها فيمكنه توجيهي ، وأنا على استعداد لتغيير موقفي أمام أي منطق سليم .

وأتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يولي من يصلح لهذا الشعب الطيب الراقي .

Categories
التعليقات

شكر وتقدير

أخي الكريم الأستاذ / فوزي فراج

تحية طيبة وبعد

شكرا لسيادتك على هذا الاهتمام والصدق في رؤية قضية الحالة المصرية .

ومنذ أن تم الإعلان عن نتيجة المرحلة التمهيدية بصعود كل من شفيق ومرسي ، وأنا دائم التفكير بتجرد كامل في مصلحة بلدي الحبيبة مصر ، وقد تمخض هذا التفكير عن ما استقر عليه رأيي في الاختيار من خلال مقالة سوف أقوم بوضعها الآن على الموقع .

دمت دائما أخي بكل خير .

والسلام .

Categories
دين

حفظ الله تعالى للقرآن الكريم بعيدا عن التواتر والنقل – جزء 3

بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد والشكر لله رب العالمين

(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر – 36

مقدمة :


قمت بطرح هذا البحث بسبب عدم إيماني بمسألة التواتر التي يعتمد عليها كثير من المسلمين بل الأغلبية منهم في اتباعهم لدين الله تعالى الإسلام.

وأنوه أن فهمي لما ورد هنا هو نتاج تدبر خالص لله تعالى مني لكتابه العزيز فقط، حيث أنني لا أعرف غيره مرجعا لي ومصدرا لعلمي وفكري في دين الله تعالى ، وانا اعرض على الكتاب كل صغيرة وكبيرة حسب جهدي وما أوسعنيه الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وهو عبارة عن رأي – أراء لي في بعض المسائل في الكتاب، التي لم يتعرض لها الكثير ، وهي نتاج آنيّ في زمننا هذا وفي وقتنا هذا ، ولا يلزم كونه الحقيقة بل هو نسبي بحكم أن الحقيقة لله وحده تعالى عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال.

وأكرر ما قاله تعالى – يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وبعد،

كنت قد طرحت في أجزاء سابقة لهذه الدراسة مسائل مهمة ممهدة للمسألة الرئيسية موضوع البحث هنا، حيث ناقشت مسائل مختلفة مثل قضية العقل والإيمان (1)،وقضية مهمة جدا هي ماهية الذكر(2)، لما فيها من أهمية في فهم ودراسة القضية الأساسية موضوع البحث، وهي كيفية حفظ القرآن الكريم ، ومسألة القراءات المبتدعة والأحرف السبعة، وهدم نظريتها من القرآن الكريم نفسه، الذي ينفيها بفضل الله تعالى.

وكلما توسعت في دراستي كلما وجدت البحث يكبر ويتسع، ولهذا ارتأيت أن أرتكز على بعض الدراسات والبحوث التي قام بها غيري كمراجع لمن أراد الإستزادة والأدلة الوفيرة العقلية والمنطقية، لكي لا أطيل وقت الدراسة أكثر مما أطلت، وسأكتفي بكتابة الأفكار الرئيسية التي عادة لا جدال فيها بين الأكثرية من الكتاب ممن يعقلون،بل والتي أصبح أكثرها من المسلمات عند الأكثرية ممن يقرأون القرآن ويتدبرونه بدون رأي مسبق وبدون تبعية للآباء والأجداد، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

حفظ الذكر وهيمنة القرآن:

ومن هنا لنبدأ، لنأخذ قوله تعالى في الآية التاسعة من سورة الحجر (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، والتي لو نظرنا من قبلها ومن بعدها لوجدنا التعميم في كلامه سبحانه عن الرسالات وسنن الأولين في إنكارهم لآيات الله تعالى ، وبالتالي، الذكر الذي يتحدث عنه تعالى هو الذكر “العام الشامل” الذي يذكر عباده كلهم في أي وقت وزمان به سبحانه.
ولو نظرنا من حولنا وتفكرنا قليلا لوجدنا أن الله تعالى حفظ آياته الكونية التي تذكرنا به، بل هو يحفظها حتى اللحظة ، بل هي تزيد كما وعدنا الله تعالى حين قال (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) الذاريات – 20:21
وقال تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فصلت – 53

ولا يمكننا الخلاف على أن الله تعالى ما زال حافظا لكل ما يذكرنا به من نعمه وآياته في الأرض من حولنا أيضا، فبكل بساطة هو يقول لنا أن نسيح في الأرض “الآن” لننظر عاقبة الأولين ..

وسنرى أنه حافظ على رسالاته التي تذكرنا به من إنجيل وتوراة وقرآن من كتب كريمة ، وأرى أن دليل حفظه لكل ما سبق بين واضح جلي لا يمكننا الخلاف عليه لأنه حتى “اللحظة” ، فهناك كثير من البشر ممن يذكرونه سبحانه في كل وقت وحين ، وبهذا أنا أرى أن الله تعالى تكفل بحفظ الذكر وحفظه حتى يكون حجة علينا يوم الحساب ، أما بالنسبة لمسألة تحريف الرسالات السابقة من عدم تحريفها، فليست محل النقاش هنا، فالله تعالى تكفل بحفظ الذكر حتى لو قام البعض “بتبديل الكلم عن مواضعه” في بعض رسالاته، وهذا أبدا لم ولن ينفي حفظه تعالى للذكر الذي يذكرنا به سبحانه وآخره هو رسالته الى البشر جميعا القرآن الكريم، فالمسألة أعم وأشمل من القرآن ذاته، فالقرآن جاء مهيمنا على ما سبقه، ولنا عودة لهذه النقطة لاحقا، وليس “نافيا” له، أي بكل بساطة يمكنني قراءة التوراة الحالية ، وبعرضها على ما هو مهيمن عليها يتبين لي أين تم التبديل وأين لم يتم ، ومن خلال هذا الكتاب المهيمن على كل ما سبقه يمكنني قراءه أي كتاب وفهم مدى خروجه عن الدستور العام الذي أنزله تعالى في القرآن الكريم.

والآن، وبعد كل هذا الإسهاب الذي كنت مجبرا عليه حتى أرسم صورة كاملة للقاريء العزيز، وحتى نصل إلى موضوع البحث ، وهو كيف وصلنا القرآن الكريم؟

القرآن الكريم كما قلنا سابقا هو الذكر وهو في نفس الوفت فيه ذكر، ومن هنا نفهم أن الله تعالى حين قال (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر-9 ، أنه تعالى “تعهد” بحفظ القرآن الكريم لأنه سماه الذكر فخصصه عن غيره من الكتب السابقة عليه، بل رفعه فوقها حين قال تعالى أنه مهيمن عليها، وهذا مما لا يختلف عليه اثنان، ومن هذا المنظور، سيكون القرآن في مرحلة هو جزء من الذكر العام، وسيكون “تخصيصا” هو الذكر الذي لا بد أن يحفظ “كما أنزل” بسبب كونه “مهيمن” على ما سبقه، فكونه مهيمن على ما سبقه، يدعوا إلى كونه غير محرف أبدا، ولكي لا يمسه تحريف أبدا، لا بد من “تدخل إلهي” لحفظه.

فكيف سيقوم تعالى بحفظه ؟ وهل الله تعالى سيترك “لنا” مسالة حفظه؟ ومن نحن حتى يثق الله تعالى بنا في نقله وحفظه؟ فكم من امم سبقتنا قامت بتبديل رسالات الله تعالى وكتبه وتحريفها؟ فلم سيتوقف الأمر عندنا نحن؟ ألا نرى ما نحن فيه من خلافات واختلافات؟ بل جل ما دعاني للبحث في هذه المسالة هو كثرة الخرافات التي انتشرت من حولنا عن القراءات والأحرف والروايات عن “نسخ” للقرآن الكريم ، والتي لا هدف لها إلا أن تشكك في مصداقيته وهيمنته وإثارة الشبهات حول مصداقيته، كما قال تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) فصلت – 26 …. وهنا لا بد من نقاش مسألة الروايات والقراءات وتفنيدها …

إنهيار القراءات :

لننظر كيف الله تعالى يفند ما يدّعون عن القراءات والروايات في كتابه العزيز، فالقرآن نزل لسانا عربيا غير ذي عوج، ولم يقل الله تعالى “ألسنة” ، بل حدده بكونه “لسانا واحدا لا غير” ، ومن يعرف في الألسنة العربية سيفهم بكل سهولة أن ما قاله تعالى هو أكبر دليل نفي للقراءات والأحرف التي تستند إلى الألسنة العربية المختلفه .
ولنتدبر هذه المسألة من البداية :

الله تعالى أرسل للعرب ممن لم يأتهم من قبل رسالات – الأميون – قرآنا لسانا عربيا (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) الأحقاف – 12

والله تعالى لا يرسل رسولا إلا بلسان “قومه” وليس بألسنة مختلفة (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ابراهيم – 4

والله تعالى يقطع الطريق على من يدعون عليه بأن القرآن الكريم نزل بألسنة مختلفة فيثبت أن هذا القرآن نزل بلسان واحد عربي ومبين أيضا، يحمل في طيه البيان (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) النحل – 103

ولكي لا يترك مجالا للشك ابدا لا من قريب ولا من بعيد فقد زاد الله تعالى من تحديد هذا اللسان، بعد إذ قال عن كون اللسان عربيا ثم لسان قوم الرسول ثم هنا ينهي التحديد بلسان الرسول نفسه عليه السلام (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا) مريم – 97 ….

أليس الله بقاهر فوق عباده؟
بلى
هو لم يترك لنا مجالا “للتلاعب” أبدا، فنحن حين نصف عنوانا في وقتنا الحاضر نبدأ بالبلد فالمدينة فالشارع فالبيت فالإسم … فسبحان الله تعالى عما يصفون ، هو بدأ بقوله لسانا  عربيا، ثم حدد البلد بكونه لسان قوم عربي نسبة للقوم في مكة تحديدا، ثم زاد تحديده بكونه مبينا كتحد لكل من تتسول له نفسه أن يأتي بتأويل له، ثم أنهى تحديده بكونه لسان النبي عليه السلام …

فَمَن بعد كل هذه الآيات البينات يستطيع القول عن شيء بدعة سموه قراءات وأحرف وروايات ؟؟؟
ما لكم كيف تحكمون؟

كيف وصل القرآن الكريم لنا ؟

أخيرا ، سنبدأ في البحث في القرآن الكريم عن آيات تقول لنا كيف تم حفظ القرآن الكريم حتى يومنا هذا، وكيف سيصلنا منذ أنزله الله تعالى ونزله على عبده محمد عليه السلام :

أولا، الله تعالى قال عن لسان عبده أحمد (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) الأنعام – 19
فمن الآية نرى أن الرسول عليه السلام يُشهِد الله تعالى بينه وبين جميع من سيخاصمونه يوم القيامة عند ربه  بأنه أوحي إليه “هذا القرآن” لينذرنا به فقط، وليس بغيره مما يدعون.
لم يقل عليه السلام أنه أوحي إليه شيء آخر، ولو أنه أوحي إليه “أي شيء” آخر لما فرط الله تعالى بذكره هنا، فما أوحي إلى الرسول هو القرآن فقط لا أكثر، ومن يدعي عليه غير ذلك ففي هذه الآية، وفي الآيات عن موت الرسول عليه السلام وموت الآخرين ، وأنهم عند الله يوم القيامة يختصمون، لهي خير تذكير لمن تسول له نفسه بالإدعاء بوحي آخر.

المهم، أن الرسول عليه السلام يُشهِد الله بأنه أوحي اليه هذا القرآن لينذرنا به ومن بلغ، وهنا ، علينا الوقوف والتفكير، وكيف نفهم قوله تعالى “ ومن بلغ“؟

الكلام هنا عمن بلغهم القرآن الكريم أثناء حياة الرسول عليه السلام ومن بعد موته، وهنا أعتذر، ولا بد لي من مداخلة صغيرة لمن يدعي على الله شططا بتقوله أن القرآن هو الرسول بعد موت الرسول أحمد عليه السلام، فلو كان الرسول هو القرآن لكان حجة على الله تعالى بأن “رسوله القرآن” لم يستطع تبليغ نفسه لمن بعد أحمد عليه السلام، فأحمد مات، وبقي القرآن، ولو كان القرآن بعد أحمد رسولا، لكان الجميع لهم العذر في عدم إيمانهم وتقصيرهم بسبب “عجز” – الرسول الجديد – عن تبليغ نفسه ، وحاجته لمن حوله من البشر لتبليغه لمن حولهم ..

عودة إلى “ومن بلغ” ، وهنا علينا العودة إلى آية حفظ الله تعالى للذكر، لا بد لنا من العودة إليها، ففيها من الحكم ما هو كثير، فالله تعالى تعهد بحفظ الذكر كما شرحت آنفا، ومن الذكر القرآن الكريم، لأنه سماه بالذات “الذكر” كما قلنا أعلاه، فالقرآن هو الذكر كما هو “من الذكر”، وهذا من البديهيات لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، لأن القرآن الكريم هو “آخر رسالات الله تعالى على الأرض ، وهو بسبب ذلك كان المهيمن على كل ما سبقه من الرسالات التي هم في شك منها مريب، هو المرجعية، وهو الحكم بين الكتب والرسالات، وهو الوحي الوحيد، من تعهد الله تعالى بحفظه، ومن هنا، وبناءا على هذا، فالقانون الأول والأساسي لحفظ القرآن الكريم هو الله تعالى، وهذا موجه لمن آمن ووقر في قلبه، فالله تعالى قال (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر- 9 ، ولم يقل سبحانه أنه سيحفظه بالتواتر وغيره، بل بإعجازه هو نفسه سبحانه، ولم يقل “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون تواترا” أو غير ذلك من النظريات، وهنا أنا متأكد من سيل من الأسئلة التي ستنهال علي، ولكن لا بأس، سأحاول أولا ترتيب الأفكار، لكي أجيب على الأسئلة.

أولا، وردت كلمة “حافظون” بدلالة الحفظ “الشخصي” المباشر (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) يوسف – 12، وهذا من قدرات الله تعالى وليس من فضل لنا في ذلك، لا في كتابته ولا تواتره ولا غير ذلك من الأدلة التي يحتاجها غير المؤمن – الذي سنضع الحجة عليه لاحقا –  ليتأكد من صحّة القرآن، والمؤمن عليه دائما تذكر قوله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) الزمر – 67

أما غير المؤمن من الذين هادوا وغيرهم فعليهم التفكر في قوله تعالى (وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ *  وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) الأنعام – 91:92

ومن الآيات للذين آمنو أقول، الأمر بسيط جدا، الله تعالى من آمنتم به، عليكم أن تقدروه حق قدره، فهو القادر الجبار العزيز الحكيم، وليس عليه بعسير حفظ كتابه وإيصاله اليكم، فكما قلت أعلاه، هو من علمكم كيف تحكمون على دقة وصحة كتابه بان قال لكم أنه لو لم يكن من عنده سبحانه لكان فيه إختلافا كثيرا، ومن هنا، الله سبحانه هو من بلغنا القرآن بحلمه وحكمه وعلمه فبلغنا ، ونحن تأكدنا من صحته، ولم نجد فيه اختلافا كثيرا، فآمنا به.
ولكي أشرح لكم مثالا، سأشرح كيف يؤمن الشخص :

حين تدعو مشركا او ملحدا أو نصرانيا أو يهوديا لأن يسلم فلن تقوم بإثبات تواتر القرآن له لكي يؤمن، بل ستعرض عليه ما في القرآن من كلم، ومن خلال تدبره للقرآن تاليا – إن كان يرغب الهداية – فلن يجد فيه إختلافا كما قال رب العزّة، وبهذا هو سيؤمن وسيقتنع بأن هذا هو القرآن من الله تعالى، وليس اقتناعه نابع عن “تأكيد حضرتك الظني على وصول القرآن متواترا!”، فهو بكل بساطة سيقول لك

هات دليلك إن كنت تعلم؟ ومن اين دليلك أن القرآن لم يحرّف؟

وأنت ستعود الى آيات الله تعالى تبحث عن الدليل

وستجد الآية التي ذكرتها لك آنفا عن اننا لن نجد فيه إختلافا كثيرا

وستقولها له

وهكذا

مسألة القرآن وصدقه وحفظه هي مسألة إيمان ومنطق وعقل وليست مسألة تواتر ونقل ….

والآن، سوف أناقش من في قلبه شك، ومن هو ليس بمؤمن – تمام الإيمان – بكون الله تعالى هو من حفظ كتابه وأوصله إلينا – بالحجة والبرهان .

القرآن كتاب أنزله الله تعالى :

لمن لا يؤمن بالله تعالى من الأساس، لن نستطيع إقناعه بشتى السبل المنطقية والعقلية، لأن عقله لا يقبل غير ما هو بين يديه “الآن”، ملموس محسوس، ومن هنا نقول له ببساطه، أن من “ نسخ ” القرآن الكريم هو الرسول عليه السلام بخط يده كما هو الآن بين يدينا من حيث كونه منقطا ومشكلا (4) (5) (6)، نعم، هنا ثورة أخرى من الجميع علينا وعلى الرأي الذي نطرحه، كيف تقول مشكلا ومنقطا؟؟؟؟ وأين أبو أسود الدؤولي؟ فأقول لهم، وهل التاريخ “يؤكد” أن أبو أسود الدؤولي هو من فعل ذلك؟ لمن يريد التاريخ فليرجع إليه، وسيرى كم من الروايات عمن نقط القرآن، وسيعرف أنه لا يعرف بل يهرف بما لا يعرف، لأنه لا رواية مؤكدة عمن نقط وشكل القرآن “تاريخيا” ، فهناك – كما العادة في التاريخ والتأريخ الإسلاميين – خلاف حول من قام بذلك ومتى، كما هي عادة “المحرفين” من “المؤرخين” للسلاطين، بأن يختلفوا على كل شيء ليضلوا من بعدهم ….

ألا تجدوا الأمر غريبا إن آمنا بالتاريخ المزيف في قوله تعالى (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) البقرة – 23:24

فهل كانت قريش أو قوم الرسول أحمد عليه السلام من الفصاحة باللغة العربية وأن الله تعالى تحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله، ولم يكونوايعلمون كيف يكتبونه، وهم من ادعوا أنه كان يكتتبه؟
فكيف يدعون أنه أكتتبه وهم لا يعرفون الكتابة ؟
وعلى أي أساس ادعوا أنه اكتتبه إن لم يكن الرسول عليه السلام نفسه يعلم القراءة؟؟؟

الواقع أن الرسول عليه السلام قام بكتابة القرآن الكريم الذي أوحي إليه بخط يده منقطا ومشكلا بالرسم الذي قرأه عليه السلام والذي علمه إياه جبريل ، لا جدال في ذلك، وكثيرون من كتبوا في إثبات ذلك – على الأقل كتابة الرسول عليه السلام للقرآن بخط يده – ومن هنا، لمن في قلبه شك ، فليقرأ مقالات شتى تثبت كتابة الرسول للقرآن، ليعلم أنه لا شأن لنا ولا للتواتر ولا لغيره من الأسباب الدنيوية من دور في حفظ القرآن الكريم  (4) (5) (6).

بل إن أول كلمة نزلت على الرسول هي “إقرأ“، فكيف من لا يقرأ يطالب بالقراءة؟ ثم ألم نتفكر من أين عليه أن يقرأ؟ ألم نسأل أنفسنا ولو مرة واحدة، من أين سيقرأ الرسول؟
هنا أنا ابتعد عن كل ما سبقني من الرجس وأنظر لآيات الله تعالى بلا أي رأي مسبق، فقط استقي المعلومات من كتاب الله تعالى، وعليه، الله تعالى لن يقول لعبده اقرأ من غير كتاب يقرأ منه، فلا بد من كتاب يقرأ منه الرسول عليه السلام، وهذا الكتاب لا بد أنه هو نفس الكتاب الذي “أنزله” الله تعالى مع جبريل ليعلم الرسول عليه السلام منه، ومنه أتى الرسم الحالي “الفريد” للقرآن الكريم، ومن يريد أن يقرأ عن إعجاز الرسم الحالي للقرآن الكريم فعليه الرجوع للمقال أدناه (5)، وهو من أوجه الإعجاز الذي ما زلنا نكتشف آفاقه من حولنا، وهو رسم لا علاقة له بما نكتبه نحن في مقالاتنا وكتبنا، ومن أبسط الأمثلة عليه أوجه كتابة الكلمة الواحدة برسوم مختلفة …

مسألة الرسم الحالي للقرآن الكريم كتب فيها الكثيرون وأدناه أوردت مراجع لمن يريد الإستزادة فيها (5)، فلا يعقل أن تكتب الكلمة “نفسها” مرتين أو أكثر بطرق مختلفة عشوائيا، بل كل من عند ربنا، والعاقبة على من حرف التاريخ وادعى أن شخصا لا علم لنا به ولا سلطان عنده من الله تعالى، هو من قام بتنقيط القرآن الكريم.

والآن، سنصل إلى جواب سؤالنا حول كيف و صلنا القرآن الكريم:

القرآن الكريم تم “ نسخه بيد الرسول عليه السلام، عن رسم “أنزله” الله تعالى من السماء الى الأرض.
وتم حفظه من التحريف بقدرة الله تعالى ، ولو لم يتعهد الله بذلك على نفسه لحرفوه ولو كان عندهم مليون نسخة منه، أما التأكد من صحته فلا تأتي إلا بتدبره لقوله تعالى ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) النساء – 82
وهذه مسألة إعجازه، فالله تعالى يتحدى البشر أجمع أن يجدوا فيه إختلافا، أو أن يأتوا بمثله.

ومن هنا يمكننا فهم أقواله تعالى:
(وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا * قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا) الفرقان – 5:6
وعلينا ملاحظة استخدامه تعالى لكلمة “أنزله” وليس “نزله”، فالإنزال يتم من السماء للأرض.

(وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) الأنعام – 92
وهنا الله تعالى “يحدد” ما أنزله بقوله “وهذا كتاب أنزلناه” ، ومن المعلوم من القرآن نفسه أن الله تعالى فرقه على مهل، فأنزله على شكل كتب مجتمعة هي الكتاب أي القرآن الكريم، المهم أن نفهم من القرآن الكريم أن الله تعالى نزله على قلب الرسول عليه السلام بعد أن انزله من السماء للأرض.
فالرسول عليه السلام كان يرى رسما أمام عينيه يبصره بقلبه كوحي من الله تعالى، علمه إياه شديد القوى، ولا علاقة لكل من ادعى تدخله في القرآن ورسمه، فالله تعالى لن يترك رسالته المهيمنة بين أيدي بشر قليل منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ، قال تعالى (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) يونس – 94.

إنهيار نظريات الجمع والنسخ:

أما مسألة التحريف التاريخي والتراثي لجمع القرآن فهي تخالف قول الله تعالى لرسوله الكريم أحمد، فحين كان الرسول يعجل بلفظ الحرف المرسوم الذي أوحي على قلبه لثقله قال له تعالى : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ )
وهي آيات بسيطة وا ضحة بينة ، أن لا يعجل بقرائة القرآن حين يوحى إليه أو حين يسترجعه من وحيه على قلبه، لأن الله تعالى ” تعهد” بجمعه وقرائته للرسول ، فإذا قرأه له جبريل فعلى الرسول ان يتبع قرآنه، أي قرائته، ثم أن الله تعالى سيبينه ، أي سيظهره على الدين أجمع.

ومن هنا، الله تعالى تعهد بأن يجمعه، فكيف سيجمعه؟ إن لم يكن في صحف وكتب؟ منقطا ومشكلا؟
ولن يدع الله تعالى كتابه العزيز آخر الرسالات بين أيدي البشر لينقطوه ويشكلوه كما شاءوا

أخوتي
الأمر فيه تحريف كبير للتاريخ، وليس للقرآن، فالتاريخ قال أن التنقيط بدأ بعد عام 80 هجري، والبحوث “الغربية” أثبتت أن هناك كان تنقيطا في عام 28 هجري، وهذا موثق في موقع للأنروا (7) ….
نعم، مفاجأة، أكيد هي مفاجأة، أنا أظن أن الغربيون وغيرهم  هم من سيكتشفون نسخا للقرآن الكريم من الأيام الأولى للرسالة، وسيظهرها الله تعالى يوما ما رغما عن “المشركين”، الذين ينفقون ملايينهم لمحو الآثار والدلائل ونشر كتب الضلال والتحريف والتشويه ، فلقد أخفوا الكثير عنا، ودفعوا الملايين من أجل تفاهات، ولم يدفعوا شيئا من أجل الحق.

هناك من حاول تحريف التاريخ بكل الأشكال، فهم لم يستطيعوا النيل من القرآن الكريم، فاخترعوا “السبع حروف” وغيرها، ولكن الله تعالى مكر بهم جميعا، فجعل في كتابه العزيز آيات لأولي الألباب ليروا أن مكر الذين كفروا باطل، فهو من دلنا كيف نتأكد من صحة القرآن، وهو من قال لنا أن عليه هو جمعه، وهو من علم الإنسان ما لم يعلم، وعلمه بالقلم، وهو سبحانه من قال آيات تدلنا على أن الرسول عليه السلام كتب القرآن بيده، وهو من جعل أول كلمه “إقرأ”، الله من علمنا كل شيء من كتابه ، إن أردنا البصر وليس الرؤية، والأمر ليس أننا أوتيناه “على علم”، بل بفضل الله تعالى سبحانه.

ثم إن الله تعالى يقول أنه عليه قرآنه، وأن الرسول عليه السلام عليه أن يتبع قرآنه، فجبريل كان يقرأه له لسانا عربيا، بعد إذ كان وحيا، كان يقرأه عليه لسانا عربيا غير ذي عوج ، كما لسان الرسول عليه السلام تماما، لكي يكون سهلا على الرسول عليه السلام حفظه وقرائته، ومن هنا يبدأ التبليغ والكتابة.

ولكي نفهم قولي الأخير، من هنا يبدأ التبليغ والكتابة، علينا فهم شيء مهم جدا، الرسول قرأ القرآن كما قريء عليه، فلفظ كل حرف مشكلا كما لفظ عليه، فكيف كتبه؟
قلت من وقت غير بعيد، وما زلت أكرر “كتبوا فقرأنا، ونكتب فيقرأون”
ومن هنا، القرآن كتب كما قرأه الرسول عليه السلام، ونحن نقرأه الآن كما كتبه، ثم نكتبه كما قرأناه، وإلا، فأنا أسأل من يقول عن أن الكتابة ليست القول سؤال واحد:
لماذا نجد نفس الكلمة مكتوبة بأشكال مختلفة في آيات مختلفة؟
كل شيء قدره الله تعالى، حتى كيف يكتب كتابه، لأجل مسمى، حتى يري من عميت أبصارهم وبصيرتهم آياته في الآفاق وفي أنفسهم، وحتى يعلموا أنه الحق منه سبحانه (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فصلت – 53
فمن يقول أن الكتابة تطورت، هو يؤيد المؤرخ المزور الظان ، فهناك ما يثبت ضده من بحوث الغرب كما ذكرنا أكثر من مرة، فلا يعقل منطقيا أن تكون معجزة الرسالة الأخيرة هي كون القرآن “لسانا عربيا مبينا”، وأن العرب لم يكونوا في ذلك الوقت لا يملكون أسس الكتابة والتنقيط والتشكيل، مع علمهم القوي في الشعر والبلاغة وغيرها من فنون الكلام، ولا ننسى المعلقات التي هي كانت على أوج الحكمة والبلاغة عندهم، ثم هنالك حروف عربية كثيرة “متطابقة” الرسم بلا تنقيط.
فمثلا:
ب ن ت ث
ستكون كلها نفس الحرف بلا نقاط.
وهم يقولون أن العرب قرأوا بلا تنقيط بعلمهم، ومن المساق.
وهنا يقول المتقولون على الإسلام ما يشاؤون، ويؤلفون ما يسمى بالقراءات، أو بعضهم يسمونها – والعياذ بالله – روايات، وكأن القرآن الكريم روي عن فلان وعن علان….

وإن تطرقنا للحركات في اللغة، فالتقول بأن القرآن الكريم شكله فلان هو والله العظيم ظلم كبير، فمن هو فلان هذا؟
هل هو رسول لكي يشكل كلام الله تعالى وينقطه بلا رقيب ولا من يأخذه من اليمين ؟
قال تعالى (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ *  ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) الحاقة – 44:46
التاريخ أخوتي مزور والله، وأني ناصح لكم، فهناك قرآن واحد، لا قراءات له، لا ألسنة له، الله تعالى تعهد بحفظه.
وهو وصلنا مكتوبا وهو آيات بينات في صدور أناس آمنوا و صدقوا في إيمانهم بما أوتوا العلم من الكتاب،فقالوا عنه كل من عند ربنا، ولو شاء الله تعالى لبدلنا غير ما نحن عليه وغير ما نحن هو.

والله المستعان


ملاحظة: لا حقوق في الطبع والنشر لهذه الدراسة.

 

مراجع :

المرجع الرئيسي الأساسي الحق – كتاب الله تعالى – القرآن الكريم

(1) :
رأي في نظرية تعليم جبريل الصلاة للرسول عليهما السلام، ورأي في التواتر :

http://www.alquran-forall.com/index.php?option=com_content&view=article&id=4568;2012-02-05-13-02-46&Itemid=64

(2) حفظ الله تعالى للقرآن الكريم بعيدا عن التواتر والنقل – جزء 1

http://www.alquran-forall.com/index.php?option=com_content&view=article&id=4930;-1&catid=34;2010-04-14-22-41-35&Itemid=64

(3) حفظ الله تعالى للقرآن الكريم بعيدا عن التواتر والنقل – جزء 2

http://www.alquran-forall.com/index.php?option=com_content&view=article&id=4960;-2&catid=34;2010-04-14-22-41-35&Itemid=64


(4) الدليل الأكيد على كتابة الرسول للمصحف – بحثا عن محمد في القرآن – 19
للكاتب : امارير امارير

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=9340

(5)  جدول الرسم القرآني – بحثا عن محمد في القرآن – 20
للكاتب : امارير امارير
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=9341


(6) التاريخ ، الرواية ، السيرة – بحثا عن محمد في القرآن – 21
للكاتب : امارير امارير

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=9362


(7) موقع للأنروا فيه صور لنسخ قديمة جدا من القرآن الكريم لم تصلها يد الأعداء بعد.

http://www.islamic-awareness.org/Quran/Text/Mss/

وهنا موقع احد الباحثين قام بجمع صور كثيرة لوثائق ونسخ من القرآن تعود إلى سنة عشرون هجري منقطة :

https://www.facebook.com/media/set/?set=a.306920019323965.95380.100000179098656&type=3

 

Categories
التعليقات

مداخلة – في الإباحة

الأساتذة الكرام،
اسمحوا لي بمداخلة صغيرة قد أعلق فيها على بعض ما طرحه الأستاذ فوزي الفاضل.

إن كان مبدأ الحجب هو عدم الضرر واجتنابه بما فيه مصلحة الجميع فلا بأس، ولكن الذي يحدث في السعودية والصين ليس مبنيا على مبدأ تجنب الضرر بل هو مبني على مباديء سياسية واقتصادية بحتة، فالسعودية مبدأ حكمها في الحجب هو سياسي بحت، والصين اقتصادي، وكلاهما لا يهمهما الشعب والمجتمع عندهما، وهو ما يحدث في مصر الآن.

أما الحجب بحد ذاته فهومثلا في أمريكا وأوروبا يقوم على الضرر، مثل حجب المواقع التي تدعوا للقتل والإغتصاب والتلاعب بالأطفال ومثلها من المواقع الضارة.

أما مسألة من يريد أن يتخطى الحجب فهناك برامج كثيرة لتخطي الحجب، فمن في الصين مثلا يستطيع أن يرى الفيسبوك حتى لو حجبته الحكومة …

أما مسألة المواقع الإباحية فيجب تثقيف المجتمع حتى لا يفتحها ولا يذهب اليها، فهي ستبقى شئنا أم أبينا، وكل يوم يظهر آلاف منها، ولا يمكن “واقعيا” حجبها، فكل الأمر عبارة عن تلاعب بالحريات السياسية تبدأ من خلال شعار فارغ مثل ما تكلم عنه الأستاذ مصطفى هنا.

وشكرا لكم

Categories
التعليقات

وافر الشكر أخى الكريم مصطفى فهمى

الأخ الفاضل مصطفى فهمى,

شكرا على مداخلتك فى الإجابة على التساؤلات بعد أن كدت أن اعتقد بصعوبة تلك التساؤلات.

أميل إلى الإتفاق معك فى ما جاء فى تفسيرك عن الآية من سورة الفرقان – رقم 32, وارى ان معنى قبضناه إلينا قبضا يسيرا, تعنى تماما التدرج فى نهاية النهار وزوال ضوء الشمس الذى يتحرك ببطء ولا يحدث فجأة, ولهذا التعبير ( قبضا يسيرا ) بمعنى قبضا متدرجا وليس متسرعا أو قويا, كما يعجبنى تفسيرك فى أن الآية تنطبق على شتى المفاهيم التى حدثت وتحدث وربما سوف تحدث فى العلاقة بين الشمس والأرض, فشكرا على ذلك.

بالنسبة لكلمة ( رتل) ومعانيها المختلفة من المراجع, فهل من الممكن أن يتفق ذلك مع المعنى المعروف من ترتيل القرآن من ناحية وتجويده من ناحية أخرى والفارق بينهما معروف للجميع.

وشكرا على دوام العلم , لديك.

Categories
التعليقات

أخى الكريم فوزى فراج ـ بعض من تساؤلات 44

الرتل فى اللغة …

رتل (لسان العرب) و (القاموس المحيط) و (الصّحّاح في اللغة)
الرَّتَلُ: حُسْن تَناسُق الشيء …… ورَتَّلَ الكلامَ: أَحسن تأْليفه وأَبانَه وتمَهَّلَ فيه …… والترتيلُ في القراءة: التَّرَسُّلُ فيها والتبيين من غير بَغْيٍ. ….. ورَتَّلته ترتيلاً بعضه على أَثر بعض؛ …… وترتّل في الكلام: تَرَسَّل، وهو يترتل في كلامه ويترسل.

{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (32) الفرقان}

الآية فى ظنى مثال لصياغة غاية فى الإعجاز فى التعبير بنص ثابت لا يتغير و مع ذلك يصلح هذا النص لكل الأفهام و العلم عبر الزمان و يحقق قوله تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) البقرة} و {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) يونس}، …. فيُعلمنا الله بهذا النص عن مشيئته بقضائه وجوب وجود علاقة حركية بين الأرض و بين الشمس التى ترسل نورا ينتج منه الظل و مَشاهِدهُ التى تُشاهد كنتيجة لهذه الحركة، فيمتد الظل على سطح الأرض إلى أن يقبض النور و يحل الظلام فى تدرج يسير، …. و تم هذا الإعلام من الله بصياغة تُقبل من كل علم و لا تتعارض معه فى كل زمان و مكان …. فيكون النص صحيح عندما يكون العلم بأن الأرض مسطحة و الشمس تظهر عليها من المشرق و تغرب عنها إلى الغرب و يكون صحيحا عندما يكون العلم بأن الأرض كروية  و هى مركز الكون و حولها تدور الشمس، …… و النص صحيح كذلك حسب علمنا الآن و لا يتعارض معه ….. مع إيمانى بأن النص سوف يستوعب ما يُكشف من العلم فى المستقبل

ولك منى دوام العلم

Categories
التعليقات

أتفق معك, ولدى سؤال

أخى الفاضل مصطفى فهمى,

أتفق معك تماما على ما جاء فى المقال, بالطبع هناك إفتراض بأن كل ما جاء به المقال صحيحا, مثلا من أن تلك الخطوة هى الأولى فى تطبيق الخطوات التالية التى تنبأت بها, فإن كان ذلك صحيحا حقا, فليزم ان يقاوم ذلك الإقتراح بشدة.

السؤال هو, هل ترى سيادتك لو كنت فى مكان إصدار القرار او حتى فى المعارضة, هل ترى ان هناك ما يمكن أن يتم التعتيم عليه او إغلاقة سواء فى احوال الواقع مثل الحياة الدنيا خارج الإنترنيت, وما يقابلها او ما يعادلها فى عالم الإنترنيت. أم ترى ان كل شيئ مباح تماما مهما كانت به من مساوئ ؟

من المعروف ان هناك العديد من الدول الأخرى التى تغلق بعض المواقع على النيت لأسبابهم الخاصة, مثلا موقع فيس بوك مغلق تماما فى الصين, وفى بعض الدول الأخرى التى تدور فى دائرتها. المواقع الإباجية مغلقة فى السعودية وربما فى إيران ( لست متأكدا من ذلك ) …………مجرد أمثلة على تحديد بعض المواقع على النيت بما تراه الدولة او الحكومة فى غير صالحها او غير صالح الشعب او كلاهما.

تقبل تحياتى

Categories
التعليقات

معذرة, ولكن هذا هو رأيي

الأستاذ الكريم أحمد شعبان,

شكرا على ثقتك بى وطلبك منى إبداء الرأى.

أولا, الشعب المصرى قد فتح أمامه باب الحرية فى الإختيار وهو شيئ لم يعهده اى مواطن فى مصر وبالتالى فهو شيئ جديد جدا على الجميع بدون إستثناء. ومع فتح ذلك الباب, لم يتم إعداد المواطن كما أشرت فى العديد من مقالاتى وتعليقاتى طوال الأعوام الماضية, من أن المواطن المصرى هو لبنة المجتمع, وينبغى أن يبنى المجتمع من مواد أساسية قوية , وذات علم ومعرفة بالديموقراطية , أو على الأقل ان تكون الأغلبية منها على علم بمبادئ ذلك النظام الذى قد تم إستيراده على عجل وبدون أى خطة لكى يكون النظام القائم فى البلاد.  المواطن المصرى لم يستوعب حتى الآن القواعد الأساسية للديموقراطية, ولذلك, فنرى بوادر الرفض لما إنتهت إليه نتائج الإنتخابات. وبصرف النظر عن الأخطاء التى حدثت وتسببت فى هذه النتيجة, فهى النتيجة الشرعية ربما لأول إنتخابات حدثت فى مصر منذ أكثر من ستون عاما. وعلى الجميع ان يتقبلها كما هى, وأن يتعلم من تلك التجربة ما سوف يجعله أكثر دراية فى الإنتخابات القادمة التالية, حتى لا يتكرر الخطأ.

ثانيا, إستمرار المظاهرات ومحاولة تغيير النتائج الشرعية, هو أول خطوة للرجوع الى الوراء, وخسارة المكسب الذى يبدو ان الثورة قد أعطته للشعب المصرى, وهو حرية الإخيتار. فلو نجحت تلك المظاهرات فى تغيير النتيجة, وعزل شفيق مثلا, فسوف تكون هذه بداية للتعود على عدم قبول النتائج فيما بعد مهما كانت عادلة لأن هناك دائما من سوف لا يتفق معها. وسوف تكون للأقلية من ذوى الصوت المرتفع القوة لتغيير الواقع – الديموقراطى – طبقا لرغباتهم, ومن ثم فسوف تدفن الديموقراطية القليلة التى كسبها الشعب بالثورة.

ثالثا, التخفى وراء الشهداء ودم الشهداء هو مع إحترامى لكل شهيد ممن دفع حياته ثمنا لنجاح الثورة, مجرد حجة لرفض النتائج , وتغيير قوانين اللعبه فى منتصف المباراة. ينبغى ان يتقبل الجميع النتائج وان يكملوا تلك المباراة بقوانينها القائمة منذ البداية.

رابعا, الواقع هو ان هناك خيارا بين شفيق ومرسى , وكلا منهما يمثل تيارا مخالفا للأخر, فعلى كل ناخب ان ينتخب التيار الذى يتفق معه او يتفق مع أغلبه, ولن يكون هناك تيارا يتفق مع كل ناخب, وعليه فينبغى ان يتم إنتخاب الأصلح مهما كان رفضك لكلاهما. ومراقبة ما يفعله, وما سوف يحققه من وعود إنتخابية, فإن إستطاع أن يحقق ما وعد به, فلديك الفرصة فى الإنتخابات القادمة ان تصوت له أو تصوت للأخر. وإن كنت كما قلت فى تعليقى أعلاه, ان الفرصة امام أيهما قد لاتزيد قليلا عن الصفر فى تحقيق حتى نسبة صغيرة من وعوده الإنتخابية, والسبب كما قلنا ببساطه هو الإقتصاد المصرى وحجم الدين المصرى, وحجم المشاكل المصرية التى أغلبها للأسف ليس من السهولة معالجتها, إما لحاجتها إلى أموال لا تملكها الدولة او لأنها متأصلة فى الشخصية المصرية , وبالتالى, فلست شخصيا أرى فارقا بين المرشحين من حيث النتائج التى يطمع فيها الناخب المصرى.

خامسا, الناخب المصرى كما قلت, يعتقد ان الرئيس بيده كل شيئ, وأنه يقول للشيئ كن فيكون, يعتقد ان مشاكلة المالية والإجتماعيه والإقتصادية والأخلاقية والصحية و……………الخ, سوف يتم إزالتها بتأشيرة من الرئيس , وهذا هو ما يعقد الموضوع تعقيدا كبيرا, وذلك الناخب بعد كل ما سمعه , وبعد كل ما رآه من برامج تليفزيون ومتحدثين على جهل تام بما تحتاجه مصر من مصادر, يعتقد ويصدق كل ما يقال, ومن ثم , فسوف يصدم فى توقعاته , وسوف ينتظر ويطول به الإنتظار ليرى حلا, أى حل لأى مشكلة من مشاكلة , وللاسف , لن يحدث, وسوف تواصل الأجهزة الإعلامية تضليلها لفئات الشعب, سواء بعرض تخاريف ليس لها أصلا من الصحة, او بعرض حلول إن كانت من المعارضة ليس لها أيضا اصلا من الصحة.

سادسا, وهذا شيئ فى غاية الأهيمة , ما هو موقف الجيش من كل ذلك, هذا هو السؤال الذى تصعب الإجابة عليه, وعندما تأتى الإجابة عليه واضحة تماما, بأنه سوف لا يتدخل وسوف يعود الى ثكناته, وسوف يحترم القانون كغيره من المؤسسات الأخرى, فكل النقاط الخمسة الماضية سوف تبقى كما هى, أما إن كانت الإجابة بأنه سوف يكون عاملا أخر ينبغى التعامل معه , فسوف تتعقد الناقط الخمسة الماضية بإضافة ذلك العامل المجهول.

أعتذر عن رؤيتى التى قد تبدو متشائمة, ولكنها هى الحقيقة التى أراها من خارج أرض الواقع, وهى رؤية مهما كانت بعيدة عن أرض الواقع, إلا أنها أشمل بكثير وأدق مما لو كنت أعيش فى مصر وأتأثر بمشاكلها اليومية والروتينية المعتادة, والتى من شأنها أن تؤثر على حكمى على الموقف لقربى منه.

أرجو ان يلتزم الجميع بالواقعية, وليس بالأحلام , أن يرى الجميع الموقف بجميع نواحيه وليس منفردا من ناحية واحدة, وكلما أزدادت الواقعية , قلت نسبة خيبة الظن والتوقعات الوردية, هذا ما أنصح به كل مواطن وكل ناخب, أن لا ينغمر فى أحلام اليقظة والتمنيات التى قد لا تحدث فى جيله, وأن يكون صابرا, وأن يكون جادا فى التعامل مع السلطات, وفى الإدلاء بصوته, سواء فى الإنتخابات القادمة او ما بعدها.

ومعذرة على قسوة التعليق, فالحقيقة ليس لها سوى وجه واحد.

وتقبل تحياتى