Categories
تساؤلات من القرآن

تساؤلات من القرآن – 43

تساؤلات من القرآن-43

نواصل اليوم التساؤلات من سورة النور.

فى الآية رقم 4 يقول عز وجل

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

الآية تتحدث عن الذين يرمون المحصنات, وتتحدث عن عقوبتهم إذا لم يكن لديهم أربعة شهداء, ماذا عن غير المحصنات, هل نفهم من ذلك أن لم تكن هناك أية عقوبة عليهم فى رميهن بدون أربعة شهداء, هل نفهم من ذلك أنه كان من المتوقع ومن المقبول ان يكون هناك فى المجتمع الإسلامى محصنات من النساء من ذوات السلوك الحسن واللاتى ينبغى إثبات أى حيود عن السلوك المتوقع بإثباته بأربعة شهداء ,أما الغير محصنات فمن المتوقع أنهن لا يتبعن نفس السلوك للمحصنات وبالتالى فلا عقاب على من يرميهن. أعتقد أن السؤال واضح هنا.

ثم فى الآية رقم 33

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ الله مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ الله الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

هذه الآية تستحق ان نقف أمامها وأن نتدبرها ببطئ   وتمعن, الجزء الأول من الآية وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضلة, المعنى هنا كما يتضح لى ان هؤلاء الذين ليس لديهم الإمكانيات والقدرات المالية فيما يبدو على النكاح او بمعنى أخر الزواج, يأمرهم الله بأن يستعففوا اى يمتنعوا ولا يفكروا فيه بطريقة دائمة حتى يغنيهم الله من فضله, ثم الجزء التالى عن الذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم, فما هو المعنى المقصود بذلك ؟ هل يعنى ذلك انه إن كان هناك من ما ملكت أيمانكم من العبيد مثلا من يريد ان يقترض قرضا لكى يتزوج, فإن علمتم فيهم خيرا فإقرضوهم ؟ ام هناك معنى أخر؟ اما الجزء الأخير فهو عن إكراه فتياتكم على البغاء , وهم كما هو واضح من غير المحصنات مما قد يفسر التساؤل فى الآية السابقة.

من خلال هاتين الآيتين , من الممكن أن نعرف أن النساء كن مقسمات إلى نوعين, نوع هم المحصنات, والنوع الأخر هن غير المحصنات, وهذا الموضوع يحتاج الى مناقشة ودراسة كاملة ربما  لتفسير ملك اليمين الذى نوقش من قبل.

أما الآية رقم 63

لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ الله  الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

ما معنى تلك الآية على وجه التحديد, ماذا تعنى كملة ( لواذا ), لم ترد الكلمة أو مشتقاتها فى القرآن سوى مرة واحدة.

تحياتى وشكرا على مساهماتكم فى هذا الموضوع

 

 

 

 

Categories
التعليقات

لقد إنتهى الحوارفى هذا الموضوع أستاذ شعبان

الأستاذ أحمد شعبان,

بهذه الطريقة سوف لا ينتهى الحوار بيننا , وربما لن ينتهى لو إستمر بين إبنائى وأبناءك او بين أحفادى وأحفادك, وهلم جرا إلى يوم القيامة.

لقد إرتكزت قضيتك التى أثرتها منذ أن بدأنا تلك المناقشة على أية من القرآن من سورة النحل, ولم تخرج المناقشة طوال تلك السنوات عن الإختلاف, وعن أن القرآن قد نزل لكى يبين ذلك الإختلاف الذى وقع فيه هؤلاء القوم من قبل نزول القرآن. وقد وضعت اللوم فيما وصل إليه العالم الإسلامى على ذلك الإختلاف, وعندما حاورتك بكل الطرق لكى نصل إلى إجابة إلى أسباب الإختلاف وماهية الإختلاف وحجم الإختلاف وطرق الإختلاف, وكتب لك مقالات عن ذلك, وتعليقات لا تحصى ولا تعد, حتى وصلت معك إلى طبيعة ذلك الإختلاف الذى أشار إليه القرآن, وإعترفت سيادتك بأن الإختلاف الذى أشار له القرآن هو فى التوحيد, وإتفقنا على ذلك, فالأن تحول ذلك الإختلاف الى  قولك:

ولكني أرى أن الحوار كاد أن يبدأ بالتطرق إلى قضية التوحيد .

من اختلفوا سواء نحن أو أهل الكتاب أو غيرهم كانت لديهم حيثيات للنتيجة التي توصل كل منهم إليها ، سواء عبدة الأصنام الذين قالوا ليقربونا إلى الله زلفى أو من قالوا إن الله ثالث ثلاثة أو من قالوا عزير ابن الله ، أو من قالوا منا بتعطيل الصفات أو من قالوا بتشبيه الإله ، ومنهم من كان سببا في فتح هذا الموضوع الذي قال بأرباب متعددة

لإنك من الواضح تتطرق إلى مواضيع أخرى تماما , وكأنك تدعو إلى الإسلام مرة أخرى لمواجهة هؤلاء الذين عبدوا الأصنام وهؤلاء الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة, او من قالوا عزير إبن الله, أو غيرهم بما فيهم السيد الحفار وهو لا يمثل إلا نفسه, وحتى لو كان له بعضا ممن يتبعه, فليسوا هؤلاء ممن وصفتهم أعلاه قد تسببوا فى تخلف المسلمين الى الحضيض الذى هم فيه من كافة الأوجه, كما جاء فى إدعاءاتك فى كافة المقالات والتعليقات التى تفضلت بها من قبل.

أما قولك:

ومن الواضح أن لا إله إلا الله كما جاءت بالقرآن الكريم ليس مقنعة لأحد ، لأنها بمثابة قول فقط لم نقدم عليه الدليل . .

فمعذرة لا ولن أتفق معك على ذلك, وربما أنت فقط ترى ذلك او تشعر بذلك, ولكنى لا أراه ولا أعتقده ولا أشعر به , بل أرى أن  وحدانية الله سبحانه وتعالى هى ما تفرق المسلمين عن غيرهم تماما , رغم إنقسامهم إلى طوائف وأحزاب, ولكن ليس منهم أو فيهم أو بينهم من لا يؤمن تماما , وأكرر, لا يؤمن تماما بوحدانية الله سبحانه وتعالى.

أما قولك :

وأولها علاقة لفظ الجلاله الله الذي نقر له جميعا بالوحدانية وبين أسمائه الحسنى ، ولكننا للأسف تغافلنا عن ذلك ، ولا يمكن الوصول لحيثيات هذه النتيجة إلا من خلال منهج علمي نتعامل به مع القرآن الكريم .

فمعذرة مرة أخرى, إذ لا أجد أى علاقة بين ما تقوله وبين أصل موضوع المناقشة, ولكنك تريد أن تخوض فى موضوع أخر وتلحقه بالموضوع الأول , وكما قلت, لا أرى العلاقة بينهما مطلقا, ولا أرى العلاقة بين هذا الموضوع وبين الإختلاف والخلاف أو أسباب التخلف والتردى فى العالم الإسلامى, وكما ذكرت لك فى التعليق السابق أن هؤلاء الذين لا يعترفون بالتوحيد او بمعرفة العلاقة بين لفظ الجلالة كما تقول والأسماء الحسنى , هم قدوة فى العلم والمعرفة والمواطنة والحرية ………………الخ الخ الخ.

لقد إنتهى النفاش فى موضوع الخلاف من ناحيتى ولا أجد علاقة بما طرحته فى تعليقك الأخير بهذا النقاش.

وتقبل تحياتى

Categories
التعليقات

الحيثيات

أخي العزيز الأستاذ / فوزي

تحية طيبة وبعد

أشكرك شكرا جزيلا على مداومة هذا الحوار إلى هذا الحد ولكن :

معذرة أخي : لا أوافقك في أن الحوار انتهى أو كاد .

ولكني أرى أن الحوار كاد أن يبدأ بالتطرق إلى قضية التوحيد .

وإليك الأسباب :

من اختلفوا سواء نحن أو أهل الكتاب أو غيرهم كانت لديهم حيثيات للنتيجة التي توصل كل منهم إليها ، سواء عبدة الأصنام الذين قالوا ليقربونا إلى الله زلفى أو من قالوا إن الله ثالث ثلاثة أو من قالوا عزير ابن الله ، أو من قالوا منا بتعطيل الصفات أو من قالوا بتشبيه الإله ، ومنهم من كان سببا في فتح هذا الموضوع الذي قال بأرباب متعددة .

فرغم أن كافة المسلمين تقر والحمد لله بهذه النتيجة إلا انهم اختلفوا في حيثيات إثباتها سواء بالنسبة لهم أو لغيرهم فوقعوا في فوضى الفهم وبالتالي فوضى السلوك ، ناهيد عن عدم بيانهم ما أختلف فيه الناس .

ومن الواضح أن لا إله إلا الله كما جاءت بالقرآن الكريم ليس مقنعة لأحد ، لأنها بمثابة قول فقط لم نقدم عليه الدليل . .

رغم أن القرآن الكريم جاء ليس لتقديم هذه النتيجة فحسب بل جاء ليبين تلك الحيثيات .

وأولها علاقة لفظ الجلاله الله الذي نقر له جميعا بالوحدانية وبين أسمائه الحسنى ، ولكننا للأسف تغافلنا عن ذلك ، ولا يمكن الوصول لحيثيات هذه النتيجة إلا من خلال منهج علمي نتعامل به مع القرآن الكريم .

وإلا فلتقل لي سيادتك ما هى حدود تلك العلاقة بين لفظ الجلالة الله والأسماء الحسنى .

تقبل خالص تحياتي وتقديري .

.

Categories
التعليقات

أقصر إجابة للأستاذ شعبان, وأوفاها

أقصر إجابة للأستاذ أحمد شعبان منذ أن عرفته, قال, لا ردا على سؤالى إن كان هناك أشياء أخرى إلى جانب ( التوحيد ) مما فسره القرآن فى إختلاف هؤلاء الذين نزل القرآن لكى يبين لهم ما إختلفوا فيه.

إذا القضية التى تبنيتها أخى أحمد شعبان عن الآية من سورة النحل:

وَمَا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ  لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ– 64 النحل

وقد تمسكت بتلك الآية منذ بداية الحوار منذ ست أو سبع سنوات, وأخيرا توصلنا والحمد لله بأن الخلاف الذى حدث (بينهم ), وتعود بينهم على أهل الكتاب من قبل نزول الإسلام, هو خلاف بشأن التوحيد, مرة أخرى , الخلاف الذى حدث بينهم كان خلافا حول وحدانية الله سبحانه وتعالى, فقد قال اليهود , عزير إبن الله, وقال المسيحيون , المسيح إبن الله, وتلك المعلومة معروفة لجميع المسلمين, وكما إتفقنا أخيرا ان الآية من سورة النحل توضح أن سبب نزول القرآن هو لتوضيح ذلك الإختلاف, وهو السبب الرئيسى لنزوله طبقا لسيادتك, أعتقد أننا حتى الأن متفقين تماما.

لقد تبنيت سيادتك مسألة الإختلاف بين المسلمين وشبهته بالإختلاف بين غير المسلمين من قبل نزول القرآن , وقلت أن سبب تخلفنا وسبب ضعفنا ………………الخ من كل ما وصفته على مدى السنوات السابقة بسبب الإختلاف, والذى شبهته فى بعض الأحيان بالكفر………..الخ,  فهل بعد أن إتفقنا الآن على شرح القرآن لموضوع الإختلاف بين من نزل القرآن ليبين لهم ما إختلفوا فيه, من الممكن أن تشبه إختلاف المسلمين الآن فيما بينهم بأنه يعادل ويساوى وسوف يؤدى الى ما أداه إختلافهم بسبب قضية التوحيد؟

هل هناك من المسلمين رغم كل الإختلافات التى نوقشت من قبلك ومن ناحيتى ومن جميع النواحى الأخرى , هل هناك منهم من يشكك فى وحدانية الله, او فى أن هناك آلهه مع الله أو بإن هناك إبنا أو بنتا لله؟

أعتقد ان المناقشة فى هذا الموضوع قد أوشكت على الإنتهاء او قد إنتهتب بالفعل, وليس هناك أى سبب فى تطبيق تلك الآية من سورة النحل على اى مسلم اليوم , اللهم إلا إن كان هناك منهم من يدعى ان هناك شريكا لله عز وجل, أو أن يشكك فى وحدانيته جل وعلا.

علما بأن هؤلاء الذين نزلت تلك الآية لتبين لهم ما إختلفوا فيه, لازالوا مختلفين , وعلما بأنهم قد أصبحوا مثلا أعلى فى حياتهم الدنيوية وفى أعمالهم وإنتاجهم وفى إبداعاتهم الفكرية والعلمية والتكنولوجية وأصبحوا من يحكم العالم سواء رضينا ام لم نرضى, وهم الذين يقدمون حلولا لمشاكل الإنسان على وجة الأرض, ويقومون بإطعام الأمم الجائعة وتوفير الفرص والعلم والدواء…………..الخ للعالم بأكمله.

وتقبل وافر تحياتى وشكرى على تلك المناقشة التى أتت ثمارها بعد كل تلك السنوات.

Categories
التعليقات

لا

لا

Categories
التعليقات

هل هناك أشياء أخرى بجوار قضية التوحيد

حسنا, فنحن بعد كل النقاش طوال السنوات الماضية, على وشك أن نصل إلى إجابة محددة.

تقول ان القرآن أنزل ليبين الإختلافات الفكرية وعلى رأسها قضية التوحيد والتى إختلفت حولها كافة الأديان والفلسفات.  دعنا من الفلسفات فليس هناك فى القرآن ما يشير اليها من قريب او بعيد, ولنركز على الأديان.

فى قولك ( على رأسها ) قضية التوحيد, فهل هناك أشياء أخرى بجانب ذلك ؟ لكى نناقشها؟ مع مناقشة قضية التوحيد, وما هى الأدلة من القرآن ؟

أما الجملة الثانية من تعليقك, فلم أستطيع ان أفهمها, معذرة,  لم افهم ما تعنى  (، اختلفنا مابين مرجئة ومشبهة ومعطلة ، وهذا بسبب البغي وعدم فهمنا لهذا الكتاب بمنهج علمي) .

ولكى لا ننحرف فى المناقشة الى ما ليس من صلب الموضوع, أرجو ان تركز على الإجابة عن السؤال, ما هو أو ما هى الأشياء التى إختلفوا فيها ونزل القرآن لكى يبينها. لقد قلت قضية التوحيد, فهل هناك أشياء اخرى معها؟

مع الشكر

Categories
التعليقات

التوحيد

الاختلاف الحادث والذي أنزل القرآن الكريم ليبينه هو كل الاختلافات الفكرية وعلى رأسها “قضية التوحيد ” ، والتي اختلفت حولها كافة الأديان والفلسفات .

فبدلا من أن نبين حيثيات ” لا إله إلا الله ” من القرآن الكريم ، اختلفنا مابين مرجئة ومشبهة ومعطلة ، وهذا بسبب البغي وعدم فهمنا لهذا الكتاب بمنهج علمي .

Categories
دين

حفظ الله تعالى للقرآن الكريم بعيدا عن التواتر والنقل – جزء 2

بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد والشكر لله رب العالمين

(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر – 36

مقدمة :


قمت بطرح هذا البحث بسبب عدم إيماني بمسألة التواتر التي يعتمد عليها كثير من المسلمين بل الأغلبية منهم في اتباعهم لدين الله تعالى الإسلام (1).
وقمت بطرح الجزء الأول لهذه الدراسة في بحث مستقل ناقشت فيه قضية العقل والإيمان، ومسألة القراءات المبتدعة والمنحولة للقرآن الكريم في محاولة لتحريفه  (2).

وأنوه أن فهمي لما ورد هنا هو نتاج تدبر خالص لله تعالى مني لكتابه العزيز فقط، حيث أنني لا أعرف غيره مرجعا لي ومصدرا لعلمي وفكري في دين الله تعالى ، وانا اعرض على الكتاب كل صغيرة وكبيرة حسب جهدي وما أوسعنيه الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وهو عبارة عن رأي – أراء لي في بعض المسائل في الكتاب، التي لم يتعرض لها الكثير ، وهي نتاج آنيّ في زمننا هذا وفي وقتنا هذا ، ولا يلزم كونه الحقيقة بل هو نسبي بحكم أن الحقيقة لله وحده تعالى عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال.

وأكرر ما قاله تعالى – يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وبعد،

في هذا الجزء من الدراسة سنناقش قضية مهمة جدا هي ماهية الذكر، لما فيها من أهمية في فهم ودراسة القضية الأساسية موضوع البحث، وهي كيفية حفظ القرآن الكريم ، ومسألة القراءات المبتدعة، وهدم نظريتها من القرآن الكريم نفسه، الذي ينفيها بفضل الله تعالى.

ما هو ال ذكر؟ :

وردت كلمة ” الذكر” مستقلة لوحدها ومعرفة بلام التعريف مرات محدودة، وكلها دلت على رسالات الله تعالى، من قرآن وكتب سماوية أنزلها على رسله للبشر ليتذكر البشر ربهم الذي خلقهم، وليتبعوا رسالاته.

والله تعالى حدد الذكر بكونه ما أنزله على رسله ولم يعمم معناه كما ظن الكثيرون، ومنها أقواله تعالى على سبيل المثال لا الحصر :
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر – 9

والقرآن الكريم فيه ذكر :
(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ص – 1

وهو في نفس الوقت “الذكر” :
(وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) الحجر – 6
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) فصلت – 41

والذكر نزل على من سبق الرسول عليه السلام من رسل وأنبياء :
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) النحل – 43:44
(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) الأنبياء – 105

وبهذا يكون الذكر خاصة وتحديدا هو كل ما أنزله الله تعالى من كتب ورسالات سماوية والتي هي في أم الكتاب عند الله تعالى.

والآن،

لننظر الى قوله تعالى (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ص-1 وقوله تعالى (أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) ص-8

ففي نفس الوقت يسمي الله تعالى القرآن الكريم بالذكر وفي نفس السورة ينعت القرآن الكريم بصفة امتلاكه للذكر، ومنها نفهم ببساطة أن القرآن الكريم “جزئية” من الذكر الأشمل الذي سنأتي إليه لاحقا . ومما يدل على أن الذكر أعم من القرآن والكتب السماوية هو نعت الله تعالى لمن اتبع رسالاته بأهل الذكر (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ …) النحل-43:44

وكذلك من قوله تعالى (وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) يس- 10:11

حيث أن الإنذار يكون لمن إتبع الذكر في الرسالة .

وفهمي من هذه الآيات أن “في” رسالات الله تعالى كلها “ذكر” للعالمين، أي أنها “تحوي” على رسالات وأخبار وعبر وحكمة “فيها” ذكر وتذكير للعالمين بالخالق سبحانه .

 

وهنا نصل الى المفهوم الأعم والأشمل للذكر، وهو “كل شيء يذكرنا بالخالق سبحانه “ .

 

ومن خلال قراءة القرآن الكريم، بدون البحث عن كلمة “الذكر” بل البحث عن مشتقات الفعل نفسه، او ما هو قريب الدلالة عليه، سنجد كلمات كثيرة مثل “فذكر” ، “افلا يتفكرون”، “افلا يتدبرون”، “ذكرى”، “واذكروا الله” … الخ ، حيث ان كل هذه الكلمات تحثنا على شيء واحد هو أن نتفكر ونتدبر لنتذكر الله تعالى في كل وقت وحين، عسى أن تنفعنا هذه الذكرى له، فنتبع ما أوحي الينا منه “أكيد عن طريق رسله سبحانه ” .

والذكر يشمل المساجد ومناسك الحج ونعم الله تعالى علينا ومن حولنا، والكون المحيط بنا نفسه كما قال تعالى (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران-191

ومثيلاتها كثيرة، ولكن أخص هنا بالذكر قوله تعالى (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)، أفلا يذكرنا هذا بالله تعالى؟ فآيات الله تعالى من حولنا كثيرة ، وكلها يجب أن تذكرنا بالله تعالى، فملكوته كله الذي يجب أن نتفكر فيه وننظر في أرجائه عليه أن يذكرنا به سبحانه .

الخلاصة :

لو تتبعنا في القرآن الكريم ما دلنا الله تعالى عليه من مفهوم الذكر لوجدناه عميقا واسعا شاملا ، ولهذا يقول تعالى في آية غاية في الجمال (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) البقرة،152

وهي أشمل آية وجدتها عن الذكر فعلا، ففعل ذكر الله تعالى بحد ذاته عباده، بل هي عبادة لا يهملها الله تعالى أبدا حاشاه بل يقدر قيمتها ، لدرجة أنه تعالى قال لنا (أَذْكُرْكُمْ ) … أوليس هذا هو ما نسعى إليه؟

وهنا بكل وضوح  نصل إلى ما طرحناه سابقا اعلاه عن العقل والإيمان تفصيلا ، فالله تعالى جعل في كل شيء من حولنا وفينا أنفسنا ما يدعونا أن ن ذكره سبحانه ونتفكر فيه ونتدبره فنفعّل ما وهبنا إياه من نعمة البصر وليس النظر، ونعمة السمع وليس الأذن، ونعمة العقل بالقلب وليس القفل له والإغلاق .

والله المستعان

ملاحظة: لا حقوق في الطبع والنشر لهذه الدراسة.

 

مراجع :

المرجع الرئيسي الأساسي الحق – كتاب الله تعالى – القرآن الكريم

(1) :
رأي في نظرية تعليم جبريل الصلاة للرسول عليهما السلام، ورأي في التواتر :

http://www.alquran-forall.com/index.php?option=com_content&view=article&id=4568;2012-02-05-13-02-46&Itemid=64

(2) حفظ الله تعالى للقرآن الكريم بعيدا عن التواتر والنقل – جزء 1

http://www.alquran-forall.com/index.php?option=com_content&view=article&id=4930;-1&catid=34;2010-04-14-22-41-35&Itemid=64

 

Categories
التعليقات

كلام جميل ولكن لم تجيب عن السؤال

الأستاذ الكريم أحمد شعبان.

كل ما قلته جميل,ولكن لم تجيب عن السؤال حتى الآن.

السؤال مرة أخرى, ما هو ( ما إختلفوا فيه ) الذى نزل القرآن طبقا لرؤية سيادتكم من أجل ان يبينه لهم, مرة أخرى, نزل القرآن بصفة خاصة ( التخصيص ) كما قلتم, لكى يبين الرسول لهم ما إختلفوا فيه. وعندما قلت ان لهم تعنى لأصحاب الكتاب من قبل, رفضت سيادتك ذلك, وأصررت على انه من المستحيل أن يبين لهم دون أن يبين لنا, وكل التعليقات السابقة تشير بشكل أو أخر إلى ذلك.

السؤال للمرة الأخيرة كما أرجو هو, ما هو ( ما إختلفوا فيه ) الذى جاء ونزل القرآن لكى يبينه بالتحديد والتفصيل من القرآن نفسه.

من المستحيل أن تكون الإجابة على هذا السؤال هى إجابتك فى التعليق السابق, وهى إجابة لا تقترب من صلب الموضوع ولا تشرح كيفية وما هية الخلاف الذى حدث والذى نزل القرآن لكى يبينه, ويبينه تعنى لكى يفصله ويعرفه حتى يصبح علما معروفا للناس فلا يقعوا فيه من بعد.

ما هو الإختلاف الذى حدث بينهم؟

وشكرا مع تحياتى

Categories
التعليقات

الاختلاف هو ثبات التنوع

أخي العزيز الأستاذ / فوزي

تحية طيبة وبعد

لقد وصلنا إلى نقطة يمكن من خلالها أن نتفق بإذن الله .

بعيدا عن هندسة الكون ومثل ذلك .

وردت مادة “خلف” في القرآن الكريم في 127 موضع جميعها بمعنى ثبات التباين الذي يمكن أن يصل إلى حد التضاد .

مثل اختلاف الألوان والألسنة والليل والنهار واختلاف رؤى الناس دون أصحاب المرجعية الواحدة .

ومن الافت للنظر أن ألفاظ كل العمليات الذهنية التي وردت في القرآن الكريم من ” تدبر ، تفقه ، تفكر ، تعقل ، استنباط ” جميعها ذكرت بخطاب الجمع .

وذكر مثال وحيد في آية واحدة للفكر الإحادي وجاء مذموما.

ومن الطريف أيضا أننا أمرنا بالشورى حتى سيدنا محمد .

مما سبق يتضح أننا مأمورون بالعمل الجماعي في التدبر والتفقه والتفكر والتعقل ، ومن الطبيعي الهدف هو التكامل ، والأمر شورى كل يدلي بما توصل له ثم تمحص الآراء لنصل منها إلى ما هو الأقرب من الصحة .

وهنا يتبادر سؤال عما يمكن أن يصنع صاحب فكر من تعنت أمام أفكاره .

أقول لا يجب عليه اعتزال الساحة وتكوين جماعة مثلما فعل أصحاب المذاهب والطوائف والفرق .

ولكن يجب عليه مداومة العرض إن اعتقد في صحته حتى يتم قبوله إن كان صحيحا .

وعليه فثبات التنوع هو الاختلاف .

أما التنوع بهدف التكامل فهو ما يجب أن يكون وهو ليس ما تظنه سيادتك اختلاف .

وهذا ما ذكرته مرارا وتكرارا .

دمت دائما بكل خير .

والسلام