Categories
التعليقات

الوثيقة تمثل رأياً وموقفاً

أخي العزيز أحمد شعبان تحية طيبة وبعد:

الوثيقة لا تمس بحق الإخوة في اختراع النظريات والأفكار الجديدة، فهي تمثل رأي القائمين على الموقع (أو القوّامين على الموقع بلغة القرآن) في القضايا المطروحة وتلك التي سبق أن أثارت الخلاف والنزاع. ونفس الأمر ينطبق على وثيقة كل كاتب حيث ستمثل عصارة فكره ومواقفه من مختلف القضايا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Categories
التعليقات

ظرف المحيا

أخي الكريم الأستاذ / عمار

سعادتي دائمة في التواصل مع سيادتك .

أولا :

لا أعتقد بوجود ما يزعج أحدا لظرف محياك .

ثانيا :

مسألة الاجتناب هذه يمكنني إفادتك فيها ، وهى لدى بمعنى ” الجانب ” .

ثالثا : مسألة الوثيقة

ماذا نصنع مع من يأتي برؤية جديدة

نحن جميعا نعرف مدى الفوضى الفكرية التي تعيشها الأمة ، وهذا ملاحظ في الكتابات بعامة .

وما أتصوره هو وجوب تنظيم التفكير .

وما تقترحه سيادتك خطوة على الطريق لن تؤتي ثمارها إلا إذا استكملت بتكريس الفكر النقدى ” المنتج للعلم ” .

وبذلك تتسم حواراتنا بالموضوعية .

وأتمنى أن نصل سويا لما يحقق هذا الأمل الواجب تحقيقه .

دمت أخي بكل خير .

والسلام 

أولا :

لا أعتقد بوجود ما يزعج أحدا لظرف محياك .

ثانيا :

مسألة الاجتناب هذه يمكنني إفادتك فيها ، وهى لدى بمعنى ” الجانب ” .

ثالثا : مسألة الوثيقة

ماذا نصنع مع من يأتي برؤية جديدة

نحن جميعا نعرف مدى الفوضى الفكرية التي تعيشها الأمة ، وهذا ملاحظ في الكتابات بعامة .

وما أتصوره هو وجوب تنظيم التفكير .

وما تقترحه سيادتك خطوة على الطريق لن تؤتي ثمارها إلا إذا استكملت بتكريس الفكر النقدى ” المنتج للعلم ” .

وبذلك تتسم حواراتنا بالموضوعية .

وأتمنى أن نصل سويا لما يحقق هذا الأمل الواجب تحقيقه .

دمت أخي بكل خير .

والسلام

 

Categories
التعليقات

لا نملك تغيير عقيدة السلفى إن كان لا يُعمل عقله

العقيدة عندنا تؤخذ من نصوص القرآن و فهمنا له فقط

و السلفى يعتقد فى نصوص غير القرآن و يبنى عليها عقيدة تجمع و توصف الكافر بأنه (غير المؤمن بالله و أهل الكتاب)

و ردا على سؤالك  الأول (فما المقصود هنا بالكافرين؟) … يكون ما قلنا و سقناه سابقا فى توصيف الكافر من نصوص من القرآن وفهمنا له، فإن كانت لا تكفيه،  فلا نرى لنا مصدر آخر أو حجة أخرى، و نلخصها مرة أخرى، و نبين الفرق بيننا و بينه، لعلكم تتوافقون معنا:

القرآن ينص أن المسلم هو من يتبع أى رسول و أى رسالة إلهية و دينه الإسلام

و السلفى يعتقد أن المسلم هو من أتبع محمد الرسول فقط و ينفى الإسلام عن غيرهم

القرآن ينص أن الكافر هو من كفر بالله حتى ولو كان من أتباع محمد الرسول

و السلفى يعتقد أن الكافر بالله هو من يكون من غير أتباع محمد الرسول

القرآن ينص أن أهل الكتاب ليسوا بكفار لله

و السلفى يعتقد أن أهل الكتاب من الكفار بالله

فهل مازال السؤال عن المقصود بالكافرين معلقا؟

قلتم (هذا صحيح ولا جدال فيه. ولكنه لا يصلح ردا علي السلفي حين يسوق الآية) فإن كان ما قلناه لا جدال فيه فما هو فى رأيكم الممكن تقديمه غير ما استخلصناه من القرآن ليقنع السلفى؟

و يكون ردى على سؤالك الأخير أخى الكريم (ولكن هل معنى ذلك أنهم هم أيضا موافقون؟)، … إن لم يوافقوا، فنحن لا نملك تغيير عقيدة السلفى إن كان لا يُعمل عقله، … و إنما علينا فقط البلاغ

و لكم منى دوام الود

Categories
التعليقات

القلوب عند بعضها

أخي العزيز أحمد شعبان

الشعور متبادل (القلوب عند بعضها) أشكرك على هذا الإطراء ولكن أرجو أن لا يكون سبباً لإنزعاج أي من الإخوة وبعد،

أوضح أولا أن هذه ليست وثيقتي وإنما هي نموذج توضيحي لهيكلية الوثيقة التي أتمنى أن تجد لها مكانا على هذا الموقع

لقد كتبت في المقالة ما ظننت أنه أكثر من كاف لك ولكل القراء لمعرفة الهدف من وراء هذه الفكرة، ولكن يبدو لي أن التوفيق قد اجتنبني هذه المرة، يمكنك ان تسأل غيري عن معنى كلمة اجتنب فهناك خبراء في معاني هذه الكلمة على هذا الموقع

سأحاول أن أوضح الهدف مرة ثانية بجملتين أرجو أن تكونا مفيدتان لك ولكل القراء

الهدف من الوثيقة هو وضع خلاصة فكر أصحاب الموقع في وثيقة واضحة بسيطة وعند ذلك ستفيد هذه الوثيقة في توجيه الحوارات نحو بؤر الاختلاف بشكل أفضل مما هو عليه الآن، ووثيقة كل كاتب ستسهم بشكل كبير في توضيح توجهاته وعقيدته بما يحصر سوء الفهم في الحدود الدنيا خصوصا عند اشتعال النقاشات وتسارع التعليقات والمقالات، هذا من جهة ومن جهة ثانية ستكون الوثيقة على الأقل عامل مضاد للأثر السلبي الذي يقع في قلب معظم الناس عندما يسمعون تعبيرات مثل القرآن وحده مصدر التشريع، وهو الأثر الذي زرعه الدكتور منصور بشطحاته المتعددة، ومن يدري فقد تكون الوثيقة عامل جذب للناس.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Categories
دين

الولاء والبراء

الولاء والبراء

أخي الأستاذ عوني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

ان موضوع الولاء والبراء لهو من الموضوعات الهامة ، خاصة في عقيدة أهل السنة والجماعة وذلك لكثرة الآيات الدالة في الحض على موالاة المؤمنين وتلك الآيات الدالة على النهي عن موالاة الكافرين ، والمشكلة الحقيقية هو ارتباط هذه الآيات عند محاولة فهمها بكم هائل من التراث ما بين أحاديث نسبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما بين فهم كبار الفقهاء ، بالاضافة لفهمهم للنص وفقا لظروفهم الخاصة والحروب والفتوحات التي كانت تظل زمانهم ، مع عدم امكانية اعتاق النص القرآني من النص التراثي (الحديث) ، فكان دأبهم اقتطاع النصوص القرآنية من سياقيها ليصل فهمه لها على النحو الذي فهموه ، من كامل الولاء للمؤمنين أي المسلمين الذين يشهدون بالوحدانية ويقيمون الصلاة ويأتون الزكاة ويزكون ويحجون عند الاستطاعة ، وكامل البراء من الكفار ( وهم عندهم غير المسلم مهما كان دينه أو عقيدته) فلا يوالونهم ولا يحبونهم ولا يتحالفون معهم ، وعلى ما في هذا الفهم الشاذ من عنصرية مقيته ورفض للآخر وعلى ما فيه من شذوذ وعدم ملائمة لحياتنا الآن ، فأنه يتفق تماما مع الفكر اليهودي في التلمود والذي يقسم الناس لمؤمن (يهودي) من بيت اسرائيل ، وسامري (أي كل ما هو ليس يهودي) ، كما أن هذا الفهم لا يستقيم مع الكثير من الآيات التي يفهم منها عكس ذلك ، كما لا يستقيم مع السياق في الآيات نفسها ، على نحو ما سنبين ، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق.

قال تعالى (الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة 257

وهنا قسم الله الولاية بين الإيمان والكفر والنور والظلام ، والناس في ذلك فسطاطين إما مؤمن وإما كافر ولا ثالث بينهما ، ومن يقرأ هذه الآية يجب ألا يقرأؤها بمعزل عن الآية التي قبلها ، والتي يقول فيها الحق سبحانه وتعالى (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) البقرة 256 ، إذا فالولاية عهنا ولاية إيمان بالتوحيد بأن الله واحد لا شريك له ، فمن يكفر بالطاغوت (لا إله) ويؤمن بالله (إلا الله) ، فقد استمسك بالعروة الوثقى شهادة التوحيد ، ولكن على قاعدة من الاختيار (لا إكراه في الدين)  فقد تبين الرشد (التوحيد) من الغي (الكفر والشرك) ، أما من أختار الأولى فهو من أولياء الله ومن اختار الثانية فهو من أولاياء الشيطان والحقيقة أنه لاثالث بين الإيمان والكفر ، وولاية الله سبحانه وتعالى هي ولاية ايمان به واتباع لأمره ولاية طريق أوله الإيمان وأخره الجنة ، أما ولاية الشيطان فهي ولاية غواية واتباع للهوى ، وهي طريق أوله الغوى وأوسطه الهوى وآخره الهوى في نار جهنم والعياذ بالله.

معنى الولاية:

ويجب أن نتطرق لمعنى الولاية والولي ، فالولي لغة هو القرب والدنو ، وقديما قال الشاعر (وعَدَتْ عَوادٍ دون وَلْيِكَ تَشْعَبُ) ، ويقال كل مما يليك ، أي يقربك ، ويقال (يلي فلان فلانا) أي يستتبعه في العدد ويليه في القرب ، ومنها ولي الوالي البلد ، وولي الرجل البيع ، وأولاه معروفا ، وتولى الرجل العمل ، ففي الأولى ولاية سلطان وتدبر حكم ، وأولى بالسلطان أن يكون قريبا على سلطانه متحكما فيه ، وفي الثانية أي قام به فعندما يتولى البيع فهو يضع ثمنه ويعرف مقداره ويكتب عقده بعدما يضع شرطه ، ولا يكون ذلك إلا في القريب ، وفي الثالثة فعل له معروفا أعطاه مالا أو ساعده حملا أو أنقذه أو غير ذلك مما يعد معروفا يذكر وهي أيضا تفيد معنى القرب ، وفي الرابعة تولى أي تقلد العمل وأخذ بناصية أمره وملاك فنه عرفه معرفة اتقان وسبر أغوار فنه سبر فنان فتولاه أي تقلده ، وكما تكون في القربو الإقبال تكون في البعد والإدبار ، كان يقال ولى هاربا ، ويقال تولى عن ، أي أعرض عن وزهد في ، والمولى هو المعتق والناصر والجار والحليف والصهر وكل من تولى أمر أحدا فهو مولاه أو وليه ، ومنها التتابع يقال توالا عليه قسطان ولم يسدد أي تتابع على دينه قسطان لم يقم بدفعهما أو سدادهما ، ومنها بلوغ الغاية ، يقال أستولى على الحصن أي بلغه وملكه ، ويقال أستولى عليه القلق أي بلغ به مبلغا تملكه به ، والولاية السلطان ، والمناصرة ، ويقال أولى لك من باب التهديد والوعيد ، ويقال أولى بـ من باب الجدارة وأن يكون حري به

والولاية شرعا لا تخرج عن معناها اللغوي كثيرا ، فعندما يقول سبحانه (الله ولي الذين آمنوا) أي ناصرهم وهاديهم ومالك عليهم أمرهم بالحسنى ، وعندما يقول سبحانه (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) فإنها ولاية سلطان وتحكيم ، وعندما يقول الحق سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين)  أي لا تتخذوهم أقرباء تبروهم وتحسنوا إليهم من دون المؤمنين ، وعندما يقول سبحانه (‏وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) فهي ولاية قربى ومصاهرة ، وعندما يقول سبحانه وتعالى (ولكلِّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها) اي مستقبلها ومتجهة إليها على نحو قوله سبحانه وتعالى (فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) ، وعندما يقول الحق سبحانه وتعالى (يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) أي لا تهربون من ميدان القتال عند اللقاء ، وعندما يقول الحق سبحانه وتعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) فهي ولاية طاعة وعبادة وعمل يقرب إلي الله ويباعد عن النار ولاية تحفيز وصبر للوصول إلي الغاية وهي مرضاة الله والجنة

وما هي الولاية المنهي عنها في قوله سبحانه وتعالى (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) النساء 139 ، وفي قوله سبحانه وتعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) الممتحنة 1 ، وفي قوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة 51؟

ان الله سبحانه وتعالى قسم الناس في علاقتهم مع المسلمين ، معاهد مسالم ومحارب مقاتل ، فأما المعاهد فهو الذي له ما للمسلمين من حقوق وعليه ما عليهم من واجبات ، وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة 8 ويقول سبحانه وتعالى (الا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم احدا فاتموا اليهم عهدهم الى مدتهم ان الله يحب المتقين) التوبة 4 ، ويقول سبحانه (وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مامنه ذلك بانهم قوم لا يعلمون) التوبة 6 ، فالبر والقسط وتمام العهد والإجارة والأمن والأمان كلها من الموالاة ، ولنتدبر قوله سبحانه وتعالى (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض) الأنفال 72 ، فالأيواء والمناصرة في هذه الآية الكريمة مترادفان للإجارة وابلاغ المأمن في آية التوبة 6‏ ، وكلاهما موالاة

أما الولاية المنهي عنها هي المستمدة من قوله سبحانه وتعالى (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الممتحنة9 ، فالنهي عن ولاية المقاتل المحارب للمسلمين المعادي لدين الله سبحانه وتعالى بذريعة الخوف منه أو من بطشه لأن في ذلك نفاق لايرضاه الله سبحانه وتعالى ، وهنا في هذه الآية الكريمة رقم 9 يقول سبحانه (إنما ينهاكم الله ….. أن توالهم) إذا فالنهي هنا عن الموالاة ، فيكون عدم النهي في الآية 8 في قوله (لاينهاكم الله) بمفهوم المخالفة يكون عدم نهي عن الموالاة أيضا ، أي لا ينهاكم عن مالاتهم بالبر والقسط.

وهذه الآيات التي تحكم علاقة المسلمين مع غيرهم ممن لم يحاربهم ويتعايش معهم تعلي من قيمة المواطنة والمشاركة في نعم الله في الدنيا التي أعطاها للجميع ، ففي سورة التوبة والتي بدأها سبحانه ببراءة ، والتي اتخذها أصحاب العقول الضيقة والنفوس المتمردة دليلا على فجورهم وقتلهم الأبرياء والمسالمين فإن الله سبحانه يأمرنا أن نتم عهدنا مع المشركين الذين عاهدونا ولم يغدروا بنا لأن هذا هو عين التقوى والله سبحانه يحب المتقين ، كما يأمرنا أن نجيب الاستجارة بالاجارة حتى ولو كان مشركا كافرا ، وأن نبلغه مأمنه أي نعطيه الأمن بيننا ، وننصره بالأمان من عدونا وعدوه ، لذلك لا نحاسب بعضنا بمعتقداتنا (لا إكراه في الدين) فكل أنسان له كامل الحق في أن يعتقد ما يعتقده متأرجحا بين الايمان والكفر ، وهو بين هذا وذاك في مشيئة رب العالمين (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) ، ولكن نحاسب بعض بأعمالنا فمن لم ينقص عهدنا أو يظاهر علينا أو يحاربنا أو يحاول اخراجنا من بيوتنا فله بيننا الأمان وله علينا الولاية والاجارة ، له كافة حقوقنا وعليه كافة واجباتنا مواطنا كاملا ، وان كان جدالا بيننا فبالتي هي أحسن لأن الله هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين.

ونأتي في الرد على الآيات التي يستدل بها أصحاب عقيدة الولاء والبراء:

أولا:

قوله سبحانه وتعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) وقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) والآيتين من سورة النساء مبتورتان من سياقهما ، ولنعيد قراءتهما وتدبرهما بعد وضعهما في سياقهما ولنصل للمعنى الصحيح لهما.

قال تعالـــــى [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا (136) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (137) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) سورة النساء]

الآيات هنا تخاطب أهل الكتاب الذين آمنوا بالكتب السابقة وتطالبهم أن يؤمنوا أيضا بالله ورسوله والكتاب الذي نزله الله على رسوله وهو القرآن الكريم ، وتحذر الآية أن الكفر بالله أو بكل أو بعض ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ، أي أن إيمانكم بما في كتبكم دون إيمانكم بمحمد رسولا وبالقرآن كتابا منزلا هو ناقض لايمانكم بالله ، ثم تستطرد الآية التالية في الحديث عن المتأرجحين بين الكفر والآيمان منتهيين إلي إزدياد الكفر وهو الكفر المقترن بالطغيان والتعدي فإن الله لم يكن ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ، ومن باب الاستهزاء بالمنافقين والحط من قدرهم وشأنهم أن الآية التالية يقول فيها رب العزة (بشر) والبشرى دائما تكون بالخبر الجميل ، ولكن الله سبحانه أمره أن يبشر المنافقين بماذا؟ بالعذاب الأليم ، من هم المنافقين؟ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ليبتغوا عندهم العزة ، والسؤال هل هؤلاء الكافرين مسالمين أم معتدين؟ تجيب الآية التالية على السؤال أنهم قطعا معتدين فهم يكفرون بآيات الله ويستهزؤن بها ، وكان الأولى بهؤلاء المنافقين لو عندهم ذرة من إيمان ألا يقعدوا معهم ويخوضوا معهم فيما هم فيه خائضون ، ولكنهم فعلوا رغم أن ذلك منزل في الكتاب وقد يكون المعنى في كتاب القرآن أو في الكتاب السابق لو أن الحديث مستمر مع أهل الكتاب والمعنيين لهما نفس النتيجة ، وعلى العموم أصبح المنافقين والكافرين متماثلين ، لذلك فأن الله سبحانه يقرر أنه جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا والعياذ بالله ، وتستمر الآيات تتحدث عن حال المنافقين أنهم يتربصون بالمؤمنين إذا فتح الله عليهم يدعون صحبتهم ومعيتهم حتى يستفيدوا معهم بالنصر والغنائم ويتسائلون في بلاهة واستعباط (الم نكن معكم؟) ولكن إذا دارت الدوائر على المسلمين وكان النصر من نصيب الكافريين فيقولون لهم (ألم نستحوذ عليكم؟) أي نحاول منعكم من الخروج والجهاد ، فالآيات تتكلم عن قتال وعن ثلاث فئات فئة المسلمين ، وفئة الكفار المحاربين ، وفئة المنافقين الذين يلعبون كالطابور الخامس على كل الحبال وقد عدهم الله من الكافرين ومعهم ، لذلك لن يجعل الله لهم على المؤمنين سبيلا فيما يحاجوهم فيه من طلب الغنائم عند الانتصار ومن الشماتة والاستحواذ عند الهزيمة كما لن يجعل للكفار على المسلمين سبيلا ليقضوا عليهم وينتصروا عليهم نصرا لا تقوم لهم بعده قيامه ، ولكن كل ما هنالك أن جعل الله لهم نصيب في جولة واحدة ليمحص الله المؤمنين ويمحق الكافرين والمنافقين ، ثم يستطرد رب العالمين في صفات المنافقين بأنهم مخادعون وهم في الحقيقة مخدوعين ، وأنهم كسالى في أداء العبادات والشعائر وأنهم مذبذبين بين هؤلاء وهؤلاء فلا طالوا هذا ولا ذاك ولكنهم ضالون ليس لهم من سبيل ، ثم يأتي قوله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، والكافرين هنا هم المحاربين الذين يستهزؤن بآيات الله ويكفرون بها ويتربصون بالمسلمين ليقاتلوهم ويقتلوهم ، وطبعا هناك نهي عن نوالاة هؤلاء لأن في موالتهم حرب على الله ورسوله والمؤمنين ، فيكون لله عليهم سلطانا مبينا أن يجعلهم منافقين ويجعلهم في الدرك الاسفل من النار نعوذ بالله سبحانه وتعالى من هذا المصير ، أما الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم فهم مع المؤمنين ولهم أجرا عظيما ، وينهي الله سبحانه الآيات بتذكرتنا أن عذابنا لا ينفع الله شيئا وأنه لا يعذبنا إذا شكرناه سبحانه وآمنا مع المؤمنين به والله سبحانه شاكرا عليما.

لقد فهموا قوله سبحانه وتعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) أنه سبيل الولاية ، مع أن الآية في سياقها تفهم على معنين كلاهما صحيح ، الأول في مواجهة الكفار أنهم لن يستطيعوا هزيمة المؤمنين في الحرب والثاني في مواجهة المنافقين لن يستطيعوا محاججتهم في حالة النصر أو الهزيمة ، كما فهموا قوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا) أنها تشمل كل أنواع الولاية بما فيها ولاية السلطان والتقلد ، مع أن المقصود بها ولاية المؤازرة وقت الحرب زوفقا للمفهوم من سياق الخطاب القرآني الفريد ، والله سبحانه وتعالى أعلم

ثانيا:

قوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) آل عمران 118 ، وقد فهموا ذلك أن البطانة هم من نوليهم في المناصب والوظائف داخل الدولة المسلمة أو نستوزرهم في الوزارات المختلفة أو نستخدمهم كمستشارين أو أعضاء للمجالس التشريعية ، وهنا نهي عن إتخاذهم بطانة لأنهم لن يألونا إلا خبالا ، لأن على ألسنتهم بغضاء بادية وما أخفت صدورهم من الكره أعظم وأكبر ، وعلى نهجنا نعيد قراءة الآية في سياقها لنفهمها فهم صحيحا ونطبقها تطبيقا صحيحا.

قال تعالــــــــــى [لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَاأَنتُمْ أُولاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) سورة آل عمران]

تتكلم الآيات هنا عن اليهود أن منهم فرقة يحاولون ضرر المسلمين ولكنهم لن يضروا المسلمين إلا أذى ويولونهم الأدبار عند اللقاء فهم في كل مكان أذلة وباؤو بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة لماذا كل هذا العقاب؟ لأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق وأنهم عصاة ومعتدين ، وتستطرد الآيات أنه ليس كل اليهود سواء ، ولكن منهم أمة قائمة تتلوا آيات الله آناء الليل وهم يسجدون لله شكرا وطاعة ، لأنهم يؤمنون بالله وباليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات أولئك قطعا كالمسلمين سواء بسواء لأنهم (من الصالحين) والله سبحانه لن يمنعهم الخير الذي فعلوه وهو سبحانه أعلم بهم لأنه أعلم بالمتقين ، ثم نعود للفرقة الكافرة مرة أخرى انهم لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وهم في النهاية أصحاب النار هم فيها خالدون انهم ينفقون ولكن هم ينفقون في حرب المسلمين وإذائهم فإن مثل ما ينفقونه كمثل الريح العاتية التي تصيب زرع قزما وحرثهم فأهلكته لأنهم ظلموا أنفسهم ولم يظلمهم الله أبدا ولكن للتأكيد كانوا أنفسهم يظلمون ، هؤلاء لا يجب أن نتخذ منهم بطانة لأنهم لن يخلصون النصح لنا فهم يكرهوننا وتذل ألسنتهم وتفضحهم بكرههم لنا ولكن ما في صدورهم أكبر ، والله يعلم أن منا من يحبهم بحسن نية وسلامة طوية ، ولكنهم لا يحبوننا فنحن نؤمن بالكتاب كله من توراة وانجيل وزبور وقرآن عظيم ، ولكنهم بجانب كفرهم منافقون يقولون بأفواههم آمنا ولكنهم في سرهم يعضون الأنامل من الغيظ والله سبحانه يدعوا عليهم أن يموتوا بغيظهم لأن الخير عندنا يسوؤهم والشر بنا يفرحهم ولا يضرنا كيدهم شيئا لأن الله بما يعملون محيط ومطلع وسيرد مكرهم إلي نحورهم ، ومع فهمنا الصحيح للأيات وقراءتها في سياقها نرى أنها لا تخص الولاء والبراء كعقيدة يؤمن بها البعض منا اننا نرفض كل ما هو غير مسلم على خلاف كتاب الله سبحانه وتعالى ، وليس لنا بما قاله القرطبي أن الله نهى المؤمنين بِهذه الآية أن يَتَّخِذوا من الكُفَّار واليهود وأهل الأهواء دُخلاءَ ووُلَجاء يُفاوضونهم في الآراء، ويُسندون إليهم أمورَهم ، لأنه اقتطاع للآية من سياقها إقتطاع مذموم يؤدي إلي فهم مبتور والله تعالى أعلم.

ثالثا:

ونأتي لقوله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة 51 ، أيضا أخواننا العنصريين فهموا هذه الآيات على النهي عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ، وهنا قالوا لا نتخذهم أولياء بالكلية ، أي لا نودهم ولا نصاحبهم ولا نقلهم الوظائف أو نستوزرهم الوزارات أو نوليهم سلطانا مهما كان كبيرا أو صغيرا ولا نتودد إليهم ولا نعاشرهم إلا بما يستحقون من غلظة لكفرهم فإذا قابلنهم في الطريق نضطرهم إلي أضيقه وإذا مروا بمجلسنا وكانوا ركوبا ترجلوا ويجزون شعورهم حتى نعرفهم فلا نبادؤهم بالسلام ، لا نبني لهم كنائس ولا نرمم لهم مباني وماا تهدم لا يعاودون بناءه حتى ينقرضوا أو ينقشعوا عن ديارنا ، نظرة كلها عنصرية وعدوان لا يحبه الله الذي قال (والله لا يحب المعتدين) ، إذا كيف نفهم هذه الآية فهما صحيحا؟ نضعها في سياقها اتساقا مع منهجنا البحثي ونعاود قراءتها فماذا نرى؟

قال تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَاؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) سورة المائدة

سماعون للكذب أكالون للسحت حال بعض اليهود الذين جاؤوا للرسول ليحكم بينهم ظنا منهم أن ذلك سيساعدهم في أكل أموالهم بينهم بالباطل والرسول عليه الصلاة والسلام مخير في بين أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم وإذا أعرض فلن يضروه شيئا أما إذا حكم فسيحكم بالقسط الذي لن يسمح لبعضهم بأكل مال البعض الآخر ، ثم أن الله سبحانه استمر في كشف باطلهم وألاعيبهم بسؤال استنكاري :يف يحكموك وعندهم التوراة فيها حكم الله في المسألة التي جاؤوك يختصمون فيها ، فهم تولوا عن كتاب الله مكرا ظنا منهم أنك ستحكم بالهوى ولكن هيهات لخاتم النبيين أن يحم بالهوى ولكن بكتاب الله فقد أعرضوا عن كتاب الله إلي كتاب الله وكان أولى بهم أن يتحاكموا إلي التوراة التي أنزلها الله فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وتتابع الآيات في عرض حكم التوراة في المسألة التي جاؤوا بها إلي الرسول والحكم في الكتابين متطابق ، وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن وبالسن والجروح قصاص ومن تصدق بحقه سيكون كفارة له وهذا حكم الله في الكتاب توراة أو قرآن ، وتتابع الآيات :ما أظهر الله سبحانه وتعالى التوراة التي أنزلها على بني إسرائيل يحكم بها النبيون ، فقد قفى سبحانه على آثارهم بعيسى بن مريم عليه السلام مصدقا لما بين يديه من التوراة وأتاه الله سبحانه وتعالى الأنجيل فيه هدى ونور ومصدقا للتوراة وموعظة للمتقين ، فكما أمر الله سبحانه وتعالى اليهود بأن يتحاكموا للتوراة فقد أمر النصارى أن يتحاكموا للأنجيل ، ثم بعد اليهود وتوراتهم والنصارى وانجيلهم تتابع الآيات فيقول سبحانه وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بماذا يا محمد (عليك أصلي وأسلم)؟ بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم فيضلوك عن السبيل ، والله سبحانه يؤكد أن لكل أمة شرعة وهي كتاب ، ومنهاج وهو أداء الرسول وفقا لصحيح فهمه لهذا الكتاب ، وطالبنا بأن نتسابق في الخيرات وسيكون مرجعنا له سبحانه وتعالى وعندها سيخبرنا بما كنا فيه مختلفون ، ويسأل الله سبحانه سؤال إستنكاري غرضه النفي أفحكم الجاهلة يبغون؟ ومن أحسن من الله حكما في كتبه المنزلة على رسله الطاهرة من توراة وانجيل وقرآن لقوم يوقنون بأن الله حق والرسل حق والملائكة حق والكتب حق ، وهنا في تتابع الآيات ينهانا الله عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء أولئك الذين تولوا عن كتبهم وأداروا لها ظهورهم ليسمعوا الكذب ويأكلون السحت ، فلا نتخذهم في ذلك أولياء أبدا لأن ذلك فيه غضب من الله ، أي لا نواليهم في معصية ولا نتودد إليهم بأن نخفي الحق في كتابنا لنتقرب إليهم بالباطل حاشا لله ، ومن يتولهم منكم في ظلمهم فهو منهم ظالما مثلهم ، وتتابع الآيات لنعرف منها حال حرب وبطش منهم في ظلمهم أن الذين في قلوبهم مرض أولئك المنافقين يسارعون فيهم توددا وإخفاءا للحق من أجل مودتهم عساهم أن ينعموا بالأمن في جوارهم ولكن الفتح من عند الله فعندما يأتي ويأتي النصر صاغرا للمؤمنين يصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ولعل الله يقبل منهم ندهم ويدخلهم في رحمته أما الذين آمنوا فهم يعرفون الحق من الباطل عند نصر الله وفتحه ويتعجبون منهم أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ايمانهم انهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ، والله يتوعد من يرتد عن الدين فإن الله سبحانه سيأتي بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين لا يخافون في الله لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله سبحانه وتعالى واسع عليم

إذا الآيات لا تتكلم عن ولاية عامة ولكن تشير إلي حالة أراد بعض أهل الكتاب الذين هم سماعون للكذب وأكالون للسحت أن يتحاكموا إلي النبي لكي يحكم لهم بغير ما في كتاب الله الذي هو يتطابق في كل كتب الله ، والحالة متكررة في كل زمان ومكان ، والله يحذرنا ألا نسارع فيهم وأن نتقي الله والله سبحانه وتعالى أعلم.

في الرد على بعض الشبهات:

أولا: قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) النساء: 59 ، قولهم فدلَّ بقوله: ﴿ مِنْكُمْ ﴾ على أنَّ أولي الأمر يجب أن يكونوا من المسلمين المؤمنين؛ لأنَّ الخِطاب متوجِّه إليهم من بداية الآية.

أقول وبالله التوفيق لو أن هذا هو فهمكم لكلمة منكم إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لعامة البشر ولكن لعرب الجزيرة العربية فقط ألم تسمع قوله تعالى [كما ارسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم اياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون] البقرة 151 وهنا الخطاب موجه إبتداءا لصحابة الرسول ومن معه من قومه في الجزيرة العربية فدل بقوله (منكم) على أنه رسول فقط لأهل الجزيرة العربية وقد يكون تحديدا لأهل مكة والمدينة ، أليس هذا عوار في الفهم نعوذ بالله منه؟

فـ(منكم) هنا تعني فيكم أي من تولى أمركم ، فلو ركبت طائرة مثلا وقال قائد الطائرة أربطوا الأحزمة ، وقال لك شيخك لا تربط الحزام فكلام من ستسمع؟ قطعا قائد الطائرة لأنه أولي الأمر منا في هذه الحالة ، فهو الأعلم بحالة الطائرة وعوامل الأمان للركاب فعلى الركاب أن يسمعوا كلامه ، ولو كان فهم الآية (منكم) أي انه من المسلمين فقط لأصبح محرما على المسلمين ركوب طائرة أولي الأمر فيها كافر ليس من عوام المسلمين ، وكذلك لنتدبر قوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا فاذا بلغن اجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في انفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير) البقرة 234 ، المخاطب هنا قطعا ليس الميت الذي توفاه الله برحمته ، ولكن من بقى حيا من أقاربها ألا يقف في طريقها إذا أرادت الزواج من آخر غير الزوج الذي توفاه الله ، ومع ذلك قال سبحانه (منكم) وكأن الخطاب للموتى

ثانيا: ما نسبوه للرسول (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) وإجماع علماء أهل السنة على أنه إذا طرأ كفر على الحاكم وتغيير للشرع خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته.

والأمر عندي أن الحكم هو عقد بين الحاكم والمحكوم بمقتضاه يتنازل المحكوم طواعبة هن جزء من حريته للنظام الحاكم للحفاظ على الأمن وسلامة المال والعرض والنفس ، كما انه في حال الحرب لعدوان الغير فإن الحاكم يقود كل المحكومين في الدفاع عن الديار والبلاد والحفاظ على سلامة العباد ، فلو طرأ على الحاكم تغير يهدد سلامة العباد أو يعطل عمله في الحفاظ على أمن البلاد وسلامة أهلها فإن هذا التغير كافيا لفسخ العقد بين الحاكم والمحكوم وأن يفقد الحاكم شرعيته ، وهذا ما أخذت به جميع الأنظمة الديمقراطية وكان الإسلام سباقا لهذا المبدأ قبل جان جاك روسو ومنتسيكو وغيرهم ، لذلك فإن التغير الذي يطرأ على الحاكم بالكفر لو انه يؤثر على واجبات الحاكم أو يعطل أهم وظائفة فإن هذا يكون كافيا لفسخ العقد ، أما أن يجتمع الناس إبتداءا على شخص غير مسلم ويتفقوا فيما بينهم أن هذا الشخص بقوامته وولايته سيقيم أمر كل المسلمين ويصلح أحوالهم ويؤمن أنفسهم وأموالهم فلا ضير أن يحكمهم وأن يولوه عليهم دون مخالفة للشرع ، والرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة قال من دخل دار أبو سفيان فهو آمن ، ولم يكن أبو سفيان قد أسلم بعد ، فلو طارد المسلمون كافرا فلاذ ببيت أبو سفيان فستكون لأبي سفيان الولاية على جيش المسلمين بإجارته للكافر وفقا لما قرره الرسول أليس كذلك؟

ثالثا: قول بعضهم (الله واحد أحد و الدين واحد و ما ندين به لله هو أن نسلم له، و كل الرسل مسلمين  فكيف نفرق بين الناس بأسماء أديان و الدين واحد و لا غيره، و إنما الدين بلغ للناس بواسطة رسل على مر الزمان و المكان، و كل من أتبع رسولا من عند الله بحق فأسلم لله وجهه وهو محسن، فهو “المسلم” و من كان دون ذلك فهو “الكافر” و “المنافق” ـ حتى و لو كان من أتباع رسول الله محمد ـ من بعد ما جائه العلم، إن دعوة رسول الله محمد و رسالته القرآن هى دعوة للإسلام كما هى دعوة من سبقه من الرسل و الرسالات و إن أخذنا الناس بأسماء أديان، فمن منهم أسلم لله فهو “مسلم”، ومنهم من نافق فهو “غير مسلم” و من منهم من كفر فهو “غير مسلم”، بل و منهم من أشرك فهو أيضا “غير مسلم”، أما نحن فنحتكر أسم دين الله الإسلام لأنفسنا و نسمى أنفسنا المسلمين و نظن أننا المسلمون فقط و ننفى الإسلام عن غيرنا و نقول عنهم و نسميهم “غير المسلمين)

أقول وبالله التوفيق أن لكلمة الإسلام ملول ومعنى على النحو التالي:


مدلول كلمة الإسلام:

قال تعالى “قلْْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)”[سورة آل عمران]

وقال تعالى” حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” المائدة3

فمدلول كلمة الاسلام في الآيتين واحد وهو التسليم والانقياد لله رب العالمين ، لأن الاسلام من المصدر (سلم) وبتشديد اللام تصبح (سلَم) أي سلم قياده وأنقاد وأتبع ما أنزل الله سبحانه وتعالى على رسله ، والتسليم هنا له معنيين أحدهما إعتقادي وهو مرادف لمعنى الإيمان والأخر عملي يعتمد على أداء العبادات.

معنى كلمة الإسلام:

أولا: المعنى الاعتقادي

اما المعنى الاعتقادي فهو الإيمان بالله وما أنزله على محمد وما أنزله على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ، ونحن له مسلمون ، فيكون الإسلام إعتقاد بألوهية الله سبحانه وتعالى وإقرار بصحة كتبه والإيمان بكل رسله ، لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعض ، وهذا هو الإسلام الذي من يبتغي غيره فهو في الآخرة من الخاسرين

وهذا الإسلام يكون رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم (من المسلمين) وليس أولهم ، لقوله سبحانه وتعالى” إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ” النمل 91 ، أمر رسول الله عليه السلام أن يعبد الله سبحانه وتعالى تسليما وانقيادا ، التسليم بأن له كل شيء والانقياد لصاحب كل شيء ، فيكون الرسول واحد من المسلمين مثل نوح وإبراهيم ولوط ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ، وليس أولهم
وهو على هذا المعنى يفهم على أنه الفطرة لأن فطرة الله في خلقه أنهم ينزعون للكمال ومع إعترافهم بنقصهم فإن الكمال للخالق وحده فهم ينزعون إليه بالإيمان والعبادة ، كما أنهم متفقون على القواعد العامة للإخلاق (مع إختلافهم في الجزئيات) ولكن تبقى القواعد الكلية من معاني الخير والحب والإخلاص والأمانة وغيرها متفقا عليها في كل زمان ومكان

المعنى التجسيدي (الشرعي)

أما في الآية الثانية فقد ذكر الله سبحانه وتعالى آخر ما حرم على أتباع محمد عليه السلام (المسلمين) ، الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما زكيتم ، وهنا نكون أمام الإسلام بمعنى مجموعة الأوامر والنواهي التي نزلت على محمد عليه السلام ، أي الدين الذي نزل على محمد وهو ملة إبراهيم عليه السلام والذي سمانا كآخر أمة ينزل عليها كتاب من السماء مسلمين ، لقوله تعالى” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)[سورة الحج] ، وهذا النوع من الإسلام من الطبيعي أن يكون رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (أول المسلمين) ، لأن المسلمين أتباع القرآن الكريم بما نزل فيه من أوامر ونواهي أولهم هو محمد عليه السلام وهم جميعا تبع له ، يقول الحق سبحانه وتعالى” قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)[سورة الأنعام] ، فترى الله سبحانه وتعالى يذكر في هذه السورة (الصلاة) و(النسك) وهي مجموع العبادات التي نزلت على محمد وأعتبرها أيضا إسلام ، ولكن هذا الإسلام يكون الرسول عليه السلام هو (أول المسلمين)

وقد كرر الله سبحانه وتعالى هذا المعنى في قوله ” قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13)[سورة الزمر] ، وإذا نظرنا إلي هذه الآية وجدنا قوله (لأن أكون أول المسلمين) فـ (اللام) في (لأن) هي لام تعليلية ، أي من أجل ماتنزل علي أكون أول المسلمين أي أكون أول من ينقاد لما تنزل علي من أوامر ونواهي في الكتاب (القرآن الكريم)

وعليه فقصر معنى الإسلام على أنه الفطرة فقط ، ونسيان باقي الآيات التي تتكلم عن الإسلام كدين له أوامر ونواهي وعبادات ونسك (معنى تجسيدي حسي) يمكن إدراكه ، هو قصور ، أدى إلي قصور آخر وهو إعتبار الإيمان هو التكليف أي هو الأوامر والنواهي (أي هو المعنى الحسي الشرعي للإسلام) ، ولكننا لو اتفقنا على أن مدلول الإسلام هو التسليم والانقياد ، وهو مدلول ثابت من آدم إلي محمد عليهما السلام ، فالسؤال المتبادر للذهن التسليم بماذا والانقياد لماذا؟ ومن البديهي أن يكون الانقياد وفقا لزمن كل رسالة لمجموعة الأوامر والنواهي التي جائت بها هذه الرسالة ولما كانت رسالة محمد عليه السلام هي الخاتمة للرسالات فإن الاسلام بمعناه التعبدي هو آخر ديانة نزلت للعالمين ، وهو ما بها من أوامر وعبادات ونسك ، ويكون الرسول محمد عليه السلام هو أول المسلمين في الأداء (مخلصا له الدين) وفي الأنقياد لقوله تعالى”الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” الأعراف 157

وأخيرا فإن الموضوع كبير ويحتاج إلي عظيم جهد وتدبر منا ، والله سبحانه وتعالى الموفق ، وهو سبحانه أعلم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شريف هادي

Categories
التعليقات

الرد في مقالة

أخي الأستاذ عوني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قلت أن صديقك أعجب بما جاء ردا على البابا شنودة في هذا الموقع ، وكنت واحدا ممن قاموا بالرد بإفراد مقالة كاملة ، فلعلني أحد المقصودين بالرد في موضوع الولاء والبراء ، ولما كان الموضوع كبير ويحتاج إلي مقالة كاملة لذلك ألتمس منك العذر أن ردي جاء في مقالة منفصلة برجاء مراجعتها ، وأدعوا الله التوفيق والثبات، هو سبحانه نعم المولى ونعم النصير

أخوك / شريف هادي

Categories
التعليقات

الحاكم أبن بيئته

 

 (العم) والأستاذ الفاضل عوني سماقية حفظه الله

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 بداية أشكر لك تجاوبك مع طرحي فيما يخص الحركات والجماعات (الإسلامية) والتي للأسف الشديد شوهت تعاليم دين  حنيف لا بل وعملت بكل طاقاتها وأجنداتها المختلفة لاستقطاب الشباب وبأعمار صغيرة لم تكن مدركة أو واعية لما تفعله  وإقناعهم بربط أحزمة ناسفة على خصورهم  والثواب والأجر الجنة وحور العين ينتظرهن ، الممارسات الوحشية ضد كل من لا ينتمي لتلك الجماعات في استباحة دمه وعرضه وهذا ما حصل مع حماس في غزة والصواريخ العبثية التي دمرت غزة بمن فيها ومن أجل ماذا سلطة لا سلطة في بقعة من الأرض تحدها الحواجز من كل جانب ، أستاذي الفاضل المأساة ان الإنسان أبن بيئته والمستبد كذلك أبن بيئته والسؤال الهام اليوم المرشح للرئاسة بغض النظر عن معتقده  هو أبن هذا الشعب عاش في نفس البيئة ومورست عليه عبودية بشكل أو بأخر وتم  قهر وظلم الإنسان في جميع نواحي الحياة وعلمه المسبق بكل هذه الجرائم  .

 هل سوف يعمل على نشر الحرية و العدالة والمساواة ، هل يستطيع ان يكون حاكما يهتم بالشعب يكون منهم ويعمل من أجل تخفيف معاناتهم يتعلم من أخطاء من سبقوه على هذا الكرسي الذي اعتقد ان له فعل السحر على من يجلس عليه وهذا في عالمنا العربي وهو علامة مسجلة للحكام العرب .

 

القضية لها أبعاد كثيرة وتدخل فيها عوامل عديدة بداية من تربية الفرد و التعامل مع مورثات اكل عليها الزمن وشرب وعادات وتقاليد قمعت الطفل وألغت نصف المجتمع واعتبرت الأنثى كيان تابع وتربية الذكر على اعتبار انه صاحب القوامة وقراره غير قابل للنقاش والمصطلحات الأخرى التي تخدر الشعوب من مهدي منتظر الى نزول المسيح والعيش في أمان وسلام مدة أربعين ولا نعلم ما هي مدة الأربعين أو علام تدل ونحن أمة تنتظر المخلص الذي لن يأتي إلا في أحلام وأوهام الذين تأخروا عن الركب .

خالص احترامي وتقديري

Categories
التعليقات

تساؤلات حول الوثيقة

الأستاذ / عمار نجم

يطيب لي أن انعتك بنجم النجوم كما كان يطلقها أحد الزملاء على سيادتك .

وحقيقة لا  أدري سر سعادتى حين أتذكرك ، لذا فحين قراءتي لاسمك فقد سارعت بقراءة وثيقتك .

ورغم عدم اعتراضي على كل ماجاء بها ، إلا أني اتساءل حول الهدف المراد من هذه الوثيقة والتي أتوقعه هدفا ساميا .

 

Categories
التعليقات

ولاية الكافر

لأخ العزيز مصطفى فهمي

أشكر لك تقبلك لكلماتي بأنه لا مانع لدي من رئاسة غير المسلم لبلد أغلبها من المسلمين، وان كنت أوردت (علي حد قولك)

ولي تعقيب بسيط علي ما ذكرته

 << أما عن ديمقراطية فرنسا أو الولايات المتحدة أو حتى ديمقراطية بريطانيا، فهى لا تكون ديمقراطية حقيقية كما تتصورها أو يتصورها أغلب الناس>>

وأحب أن اذكر هنا اني لا أتصور ديموقراطية الولايات المتحدة ولكني مؤمن بها بعد أن عاصرتها ثلاثة وأربعين عما ومارستها بعد حصولي علي الجنسية عام 1976

تقول << فكيف ينادون بل يعتنقون المساواة و عدم التمييز فى الجنس و اللون و العقيدة >>

وأحب أن أوضح نقطة منعا للالتباس. عنما تقول << فكيف ينادون بل يعتنقون>> تري من تقصد هنا؟ ان كنت تقصد الشعب الأمريكي فهذا ليس صحيحا … فالشعب برمته لا ينادي أو يعتنق شيئا موحدا. في الأغلب ابك تقصد الدستور الأمريكي وهذا صحيح. ولكن الدستور لا يرغم المواطنين علي عقيدة أو مناداه .. فالشعب له مطلق الحريا في اعتقاد أو منادات ما يراه طالما لا يخالف القانون والقانون لا يرغم أي مواطن بالارتباط بدين أو عقيدة. لو شئت أن تميز بين الأجناس أو في اللون أو في الطعام فلك مطلق الحرية  طالما أنك لا تخالف القانون  وعلي هذا فلو أن الأغلبية لا تريد أي مرشح لسبب شخصي فهو حق لها. وللعلم أن الشعب الأمريكي مكون من عدة أجناس ومعتقدات وديانات. ولقد رأينا في الانتخابات لعام 2008 نجاح أول أمريكي أسود (أكره أن استعمل هذا الوصف وربما يكون أفضل لو قلت به عنصر أفريقي) لرئلسة البلاد. كذلك رأينا مسلم في الكونجرس.

أما عن اتخاذ الكافرين أولياء قلت:

<< الله واحد أحد و الدين واحد و ما ندين به لله هو أن نسلم له، و كل الرسل مسلمين فكيف نفرق بين الناس بأسماء أديان >>

هذا صحيح ولا جدال فيه. ولكنه لا يصلح ردا علي السلفي حين يسوق الآية:

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

فما المقصود هنا بالكافرين؟

وقد نكون موافقون علي  << الله واحد أحد و الدين واحد و ما ندين به لله هو أن نسلم له، و كل الرسل مسلمين >>  

ولكن هل معنى ذلك أتهم هم أيضا موافقون؟

 

ولكم مني الشكر وكل مَعَزّة واحترام.

عوني سماقية

Categories
التعليقات

الرئاسة لغير المسلم

الأخت (الابنه) الفاضلة لينه محمد،

شكرا علي تعليقكم وأود أن أوضح لكم شيئا لا يخفي عليكم.  قد يكون لدى البعض في البلاد الاسلامية شيئ من الخوف أن يتولي الحكم غير مسلم وقد يكون هذا نابع من تاريخنا الخالي من الديموقراطية. ان الدارس لتاريخنا يجد أن الحاكم يستمر في الحكم مدى الحياه، والأمثله على ذلك متعدده. وفي النظام الديموقراطي يستطيع الشعب انهاء فترة الحكم عن طريق الانتخابات الدوريه كل أربعة سنوات مثلا كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية. وحتى خلال فترة الحكم توجد روابط تحد من سلطات الرئيس والتى لا تكون مطلقه فيتحول نظام الحكم الي ما نعرفه بالديكتاتورية. ولو فرضنا مثلا وصول حاكم مثل “قراقوش” والذي اضطهد المسيحيين وأمرهم بتعليق صليب كبير في رقابهم فسيكون هذا بالطبع غير مقبول. وعندما أصدر هتلر في ألمانيا النازيه أمرا يجبر اليهود علي “دٌق” علامات علي أجسادهم لتميزهم عن بقية الشعب كان هذا قمة الاضطهاد العنصري (الديني). ومن هنا جاء خوف البلاد الاسلامية من تولى غير المسلم لرئاسة الدولة بدون وجود روابط تحد من سلطاته وتتيح للشعب عدم تجديد فترة رئاسته في حالة قيامه باضطهاد ديني.

فوضع النظام العادل يجيئ أولا وبعد ذلك تزال الموانع المبنية علي الديانه أو العرقية. والأمثله أمامنا كثيرة حتي في التفرقة بين المسلم السني والمسلم الشيعى أو العلوي (المملكة السعودية – العراق – سوريا –  بعض دول الامارات … الخ)

ولا يخفي عليكم أن الحركات الاسلامية المتشدده (مثل التكفير والهجرة – الحزب السلفي) نتجت  بعد عملية الهجرة من مصر الي السعودية بعد حكم جمال عبد الناصر وبالأكثر بهد هزيمة 1967 وعاش المصريون هناك فترة كبيرة وعند عودتهم كانوا قد تشبعوا بالمبادئ الوهابية. ويلاحظ أيضا أن ابنائهم كانوا في أعمار تصل الى الأربعينيات وكل ما عرفوه هو النظام الوهابي المتشدد والمتأخر عن ركب الحضارة.

أما حزب الاخوان فهو أقدم من هذا حيث أسس في العشرينيات. وهو حزب مبنى علي أسس سياسية أدخل اليها الدين لكي يتمكن الحزب من السيطرة العقليه علي البسطاء. ولقد عاصرت ارهاب الاخوان وأتذكر جيدا الاغتيالات السياسية ووضع القنابل في دور السينما …الخ.

أرجو أن أكون أوضحت وجهة نظري بدون اطالة.

وشكرا لك وتحياتي العاطرة.

عوني سماقية

ملحوظه: سأحاول في المستقبل القريب ايضاح اللفب الغير مألوف لعائلتي L