Categories
دين

مشكلة عقل القرآن

مشكلة عقل القرآن

مقدمة

القرآن مكتوب باللغة العربية و هى ليست بلغة سهلة و الكلمة فيها تحتمل الكثير من المعانى و تُفهم المعانى من سياق الجمل و يحتمل التأويل ، و نجد كلمة “مبين” فى الآيات التى تصف القرآن ـ و هى من “بين” التى تفصل بين الأضداد ـ و نرى معناها يحتمل الكثير من المعانى المتجانسة و المتناغمة التى توضح وظيفة القرآن و كذلك استمرار صلاحيته و هى أن القرآن مبين أى يفصل و يفصح و يظهر و يفرق بين الحق و الباطل، و قضية الحق و الباطل هى قضية تطول كل شئ على مر الزمان و كل المكان و يتراوح مداها من القضايا الكلية إلى التفصيل التطبيقى و الكليات هى الأمر الإلهى و مراده و لا تتغير فى مضمون مبادئها و تبقى تلك المبادئ بلا تغير على مر الزمان و كل المكان، أما التفصيل فهو تطبيقى و يحكمه التغير الظرفى للزمان و المكان و العلم المتاح 

القرآن مكتوب بأسلوب غير اعتيادى للمعروف للناس، فاختيار الكلمات و تركيب الجمل فيه و تتابعها يظهر معجزته فى نقل رسالة الله لعباده برسالة ثابتة النص تُفهم المعانى فيها و المراد على مر الزمان و كل المكان للقارئ  و التدبر، كُلً حسب مقدرته و علمه يأخذ منه ما يكفيه فى حركته فى الحياة 

عقل القرآن

القرآن نص إلهى فى رأيى يحتاج التأويل و التأويل (و هو فى رأيى عمل مطلوب و محمود) هو إرجاع الشئ لأوله و فى القرآن فى رايى هو إرجاع المفردات و الجمل و بالتالى النص القرآنى إلى معنى مفهوم و مقصود لمراد الله فى زماننا و مكاننا الآنى، هذا بالرغم من أخبارنا من داخل نص القرآن خبرا لابد أن نضعه فى مقام اليقين الإيمانى ـ لإيماننا بألوهية النص ـ، وهذا الخبر يقول {وَ“مَا” يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} فى سياق الآية

{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) آل عمران}

فهل هذا الخبر المقصود به منعنا من تأويل النص و أتباع ظاهرة؟ (وحتى ظاهرة يحتاج إلى اجتهاد لفهم معانى الكلمات)؟

.. أم هو خبر يعلمنا باستحالة فهم تلك المتشابهات و لو حتى بمحاولة التأويل فلن نفهم و الله فقط هو الذى يعلم تأويله؟

.. أم هو دعوة للاجتهاد فى محاولة لتأويل النص للوصول و فهم مراد الله الحقيقى من “الهدى” الذى يتلخص فى رسالته لنا {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) البقرة}  و يكون ذلك هو الاختبار الحقيقى لنا؟،

و نحن نستريح للفرض الثالث و هو الدعوة للاجتهاد و التأويل و محاولة فهم القرآن، و السر فى ذلك، هو الارتياح العقلى المنطقى تسانده اللغة فى معنى و مفهوم “ما” النافية التى سبقت “يعلم تأويله” حيث “ما” النافية فى اللغة إذا سبقت فعل مضارع تنفى زمن الحال الحاضر فقط، أما إن كانت “لا” هى التى سبقت بدلا من “ما” و حيث أن “لا” إذا سبقت فعل مضارع تنفى زمن الحال الحاضر بالإضافة إلى زمن المستقبل، لكان هذا سدا منيعا للتأويل و تظل بذلك الآيات المتشابهات مستعصية علينا إلى أن يرث الله الأرض و هذا لا يبدو منطقيا أو معقولا، و بتقدم “ما” النافية فذلك يعنى إن ما لا نعقله أو نفهمه آنيا من المتشابه فى القرآن قد يأتى من بعدنا من يستطيع تأويلة و هذا يبدو معقولا و منطقيا

الزيغ هو الميل، وهو أيضا الشك و من منا ليس بقلبه ميل أو شك!؟، و عندما نتعامل مع المتشابهات،

فمنا “فئة أولى”  يميلون ابتغاءً الفتنه و يريدونها  

و منا “فئة ثانية” يميلون للتأويل ابتغاء الحقيقة و يسعون لها

أما “الفئة الثالثة” و هم الراسخون فى العلم ـ ففى ظنى ـ أنهم بعد قيامهم بمحاولة الفهم سواء ظنوا أنهم نجحوا أو فشلوا فى الفهم سيقولون آمنا به لآنهم مؤمنون إيمان مطلق بالقضية الإلهية، و هؤلاء الراسخون فى العلم فى ظنى أيضا ليس هم الأعلم علما بالضرورة، بل هم من تحول “علمهم” بقضية الألوهية، فأصبح “إيمان” مطلق “راسخ” فلا يشغل بالهم هذا التشابه أو التناقض الظاهرى فى الرسالة سواء فهموه أو لم يفهموه، بل يلتفتون عنه لإيمانهم بأنه من عند الله و هذا يكفيهم 

نحن نؤمن أن القرآن من عند الله الواحد الأحد و ليس عندنا إثبات عقلى على ذلك إلا عقلنا نفسه و هذا العقل المخلوق لا يستطيع الإحاطة بقضية إلهية أو فهمها، فيكون لزوما على هذا العقل أن يحول إيمانه بألوهية النص إلى حقيقة عقلية لا تقبل الجدل حتى و إن وجد فيه تشابه أو تناقض، و بالتبعية تكون معنى و مدلول الكلمات المكونة للنص بالضرورة صحيحة و لا تقبل النقض، هذا و إن ظننا أننا فهمنا النص بتأويله بعلمنا الآنى الذى يحتمل الخطأ أو حتى لم نفهمه

بإيماننا بأن القرآن من عند الله و بإيماننا بالتبعية كقضية مسَلمة، أن محتواه بالضرورة صحيح نصا و معنى و مراد، فيكون تعاملنا مع أى نص فيه تشابه أو تناقض لمحاولة عقله، يكون على وجهين لا ثالث لهما

الوجه الأول إن كان فهمنا بعقلنا لظاهر جملة أو نص فيه يخالف أو يناقض منطقنا أو فهمنا أو عقلنا للأشياء و المعانى أو يخالف أو يناقض ما نألف من الصح و الخطأ، يبدأ العقل فى التأويل لظاهر النص حتى يصل به إلى معنى مقبول يواكب منطق العقل و زمانه و مكانه و علمه أو لا نصل

الوجه الثانى هو أن نوقف العقل من التعقل و نقبل ظاهر النص مستعملين الإيمان بضرورة صحة ظاهر النص مع تحويله إلى حقيقة عقلية جديدة نبطل بها ظن الحقيقة المتصورة بالعقل و إن كانت تلك الحقيقة حقيقة علمية منطقية آنية

يتدرج و يتراوح تعامل العقل للنص بين الأخذ بالظاهر كليا و بين الأخذ بالتأويل كليا ـ و ما بينهما ـ و هذا يرجع لعقل الفرد و تكوينه و زمانه و مكانه و علمه و أولا و أخيرا عقيدته الإيمانية التى تحولت بالضرورة إلى حقيقة عقلية تسيطر على عقله، و لو أخذنا بحسن نية قارئ النص فى محاولة تدبره، سواء كان من مدرسة الظاهر أو مدرسة التأويل أو ما بينهما من مدارس و مناهج  و مشارب شتى، فلا شك أن نتيجة التدبر ستختلف، حتى وإن كان القصد حسناً دائما و هو إثبات صحة النص و ألوهيته و أيضا منطقيته، فإن النتيجة ستظل ملونة بلون كل متدبر من المتدبرين حتى و إن كانوا من نفس المدرسة الواحدة، و يكون الضمير و النية للفرد هى الحكم عليه

أظن أن سبب كتابى هذه المقالة هو فى الأول و الأخير محاولة كسب المشروعية لميل فهمى و منهجى … و تبريره لنفسى

ولكم منى كل الود

Categories
التعليقات

الصورة أكثر وضوحا الآن

أعتقد ان الصورة قد أصبحت أوضح بكثير الآن عما كانت عليه عند بداية المناقشة.

وبالطبع أكرر شكرى لأخواى مصطفى وعزالدين على تكرمهما بالمعلومات وعلى إتساع صدرهما . ونلتقى مرة أخرى فى حلقة أخرى قد تكون اصعب من هذا الحلقة.

مع وافر شكرى

Categories
دين

المسجد الأقصى …. أين هو؟

المسجد الأقصى …. أين هو؟

الأقصى والأدنى

كلمة: قَصِىٌّ تعنى: بعيد، وأقصى تعنى أبعد، والأقصى تعنى الأبعد

وكلها أتت فى القرآن الكريم بمعنى “البُعد”

قصيًّا بمعنى بعيدا: {فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً }مريم22

القُصوى (مؤنث أقصى) بمعنى البعيدة:{إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَـكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأنفال42

أقصى بمعنى أبعد (مكان فى): {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ }القصص20

{وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ }يس20

الأقصى: وردت مرة واحدة فى القرآن الكريم بمعنى الأبعد:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الإسراء1

 

وكلمة: دانٍ تعنى: قريب أو فى مُتناول اليد، وأدنى تعنى أقرب وقد تجىء بمعنى الأقل أو الأخس أو الأحقر، والأدنى تعنى الأقرب

 

دانٍ بمعنى قريب أو فى مُتناول اليد، ومُؤنثها دَانية بمعنى قريبة:

{مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ }الرحمن54

{وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }الأنعام99

{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ }الحاقة23

{وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً }الإنسان14

أدنى بمعنى أقرب:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة282

{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }النساء3

{ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاسْمَعُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }المائدة108

{فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ }الروم3

{تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً} الأحزاب51

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب59

{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى }النجم9

{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المزمل20

 

وتجيء أدنى بمعنى: أقل أو أخس أو أحقر:

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }البقرة61

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }المجادلة7

وتجيء الأدنى بمعنى الأقل أو الأخس أو الأحقر:

{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }الأعراف169

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }السجدة21

 

المسجد الأقصى (1)

أجمعت المصادر التاريخية على أن مسجد أو معبد سليمان هُدم مرتين، مرة على يد البابليين بقيادة نبوخذنصر عام 586 قبل الميلاد، وبعد بنائه ثانية هُدم مرة أخرى على يد الرومان بقيادة تيتوس ابن فسباسيان عام 70 ميلادية.

ويُؤيد القرآن الكريم هذه الحكاية التاريخية، فيقول سبحانه:

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً{4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً{5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً{6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً{7}عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً{8} الإسراء

 

ثم هدد بنى إسرائيل بإنهم لو عادوا للفساد (كما هو حادث الآن) فسوف يعود الله لعقابهم.

 

لم يكن معبد سليمان موجودا عندما أُسرى بالرسول، فهل أُسرى به إلى المكان الذى كان فيه معبد سليمان؟

يقول تعالى:

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{1} الإسراء

 

والمسجد الأقصى الموجود حاليا هو فى مدينة القدس (أورشليم) بفلسطين، ويُقال إن عمر بن الخطاب بنى المُصلى القبلى عند فتح المدينة فى عام 236 ميلادية (وهذا غير مُؤكد).ثم أعاد بناء المسجد بأكمله الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان كما بنى قبة الصخرة فى عام 685 واستغرق بناؤه ثلاثون سنة.

 

ونُسب إلى الرسول الحديث:

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعًا قَالَ سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً ح حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى (1115 صحيح البخارى)

وفسر المفسرون كلمة الأقصى بأنه الأبعد مكانا من المسجدين الحرام والنبوى الذى يُشد إليهم الرحال حسب الحديث المنسوب إلى النبى.

 

ولكن الإسراء تم والرسول ما زال فى مكة قبل بناء المسجد النبوى بالمدينة ومع ذلك ذكر الله تعالى: المسجد الأقصى!!

 

والآن لننظر إلى الآيات التالية:

 

آ {الم{1} غُلِبَتِ الرُّومُ{2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ{3} فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ {4}الروم

 

ففى عام 614 ميلادية هزم الفرس (عابدو النار) الروم (أهل الكتاب من المسيحيين) فى فلسطين (أدنى الأرض من بلاد العرب)، ثم دارت الدائرة على الفرس وغلبهم الروم بعد بضع (3-9) سنين فى عام 622 ميلادية (وهو عام الهجرة) وفرح المؤمنون بنصر الروم أهل الكتاب وبهجرة الرسول إلى المدينة.

 

وقال سبحانه عن مُدن قوم لوط:

 

{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ{82} مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ{83} هود

 

{وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ{89} هود

 

ومدن قوم لوط (سدوم وعمورة) هى فى فلسطين، وغير بعيدة عن أرض الظالمين من أهل مكة.

ويقول تعالى: {132} وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ{133} إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ{134} إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ{135} ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ{136} وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ{137} وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ{138} الصافات
وقال البعض أن عدم البُعد عن قُرى قوم لوط عدم بُعد زماني لا مكاني، والآيات السابقة تُثبت أن عدم البُعد هنا مكاني

 

والآن لنسأل أنفسنا ونُجيب على الأسئلة التالية:

أين غُلبت الروم؟

فى أدنى الأرض (فى فلسطين).

وأين قرى لوط؟

ليست بعيدة (مكانيًا) عن الظالمين من أهل مكة (فى فلسطين).

إلى أين أُسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

إلى المسجد الأقصى.

 

ألا تجدون هذا غريبا؟

المسجد الأقصى موجود فى أدنى الأرض؟

 

وقد اعترض البعض بأن “أدنى الأرض” تعنى أكثرها انخفاضا، وهو ما نعرفه الآن ولم يكن معروفا أيام الرسول، ولم يفهمها العرب بهذا المعنى.

وعلى كُل فمن يعتقد هذا فعليه أن يشرح لنا آيتى سورة هود التى قال الله فيها بأن مُدن وقوم لوط ليسا بعيدا منكم، أى قريبة فى فلسطين

ومن يعتقد أن مدن لوط فى أرض جزيرة العرب فسيجد أن هذا أقرب من فلسطين

 

 

المسجد الأقصى(2)

 

المسجد الأقصى … أين هو؟

فلنقرأ آية سورة الإسراء {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الإسراء1

سَرَى تعنى: مضى وذهب ليلا
و”أَسرى بِفُلانٍ” تعنى: أخذ فُلانا وسار به ليلا
فـ { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ… }الإسراء1
تعنى أن الله سبحانه أخذ عبده محمد وسار به ليلا
فالله بقدرته أخذ محمدا فسيره من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
والسير ليلا قد يكون على الأقدام، وقد يكون ركوبا لدابة، وقد يكون بسيارة.
ولكن عندما أسرى الله بعبده محمد فلا نعرف كيف. ولا يُشترط أن يكون هذا الانتقال أرضيا كما قال البعض، فنحن نتكلم عن فعل لربنا القوى القدير الفعال لما يُريد، فهو يسرى بمن شاء إلى حيث يشاء وكيف يشاء.

والمسجد الحرام معروف فهو الموجود بمكة

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ }البقرة144

 

آ {…….. إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}
وهذا هو السؤال: أين هو هذا المسجد الأقصى؟

 

الرجا تدبر آيات سورة النجم التالية:

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى{1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى{2} وَمَا يَنطِقُ عَنِ  الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى{5} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى{6} وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى{7} ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى{8} فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى{9} فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى{10} مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى{11} أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى{12} وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى{13} عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى{14} عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى{15} إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى{16} مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى{17} لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى{18}النجم

 

فنبدأ من الآية الرابعة:

آ{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4}

فهذا القرآن ما هو إلا وحى من الله

 

آ{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى{5}

فقد علمه هذا القرآن المُوحى به ملاك شديد القوى هو جبريل عليه السلام

 

ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى{6} وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى{7}

فجبريل ذو حصافة وحكمة، وقد استوى على صورته الملائكية وهو بأعلى نقطة فى الأفق (الجانب البعيد من السماء والأرض)،

 

آ{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى{8} فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى{9}

ثم اقترب نازلا حتى صار على بعد لا يزيد عن طول قوسين (القاب طول أو نصف طول القوس حسب نوعه)

 

آ{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى{10}

فأوحى الله (عن طريق جبريل) إلى عبده محمد ما أوحاه له من قرآن

 

آ{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى{11}

لم يُمكن لفؤاد الرسول أن يُنكر ما رآه بعينيه

 

آ{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى{12}

فهل تُجادلونه وتُنكرون عليه ما يرى (فهو يرى جبريل) وأنتم لا ترون شيئا؟

 

آ{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى{13}

ولقد رأى محمد عليه السلام جبريل مرة أُخرى (والنزلة هى المرة من النزول، والنزول هنا أيضا لجبريل عليه السلام ولكن هذه المرة من أفق السماء عند سدرة المُنتهى). ويُلاحظ أنه دنا وتدلى (أى اقترب ونزل) فى النزلة الأولى من أفق سماء الأرض فى الآية 8

 

آ{عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى{14}

السدرة هى نوع من الشجر وقد ذكرها الله مرتين بالمُفرد فى سورة النجم، ومرتين بالجمع: سِدر فى:

آ{فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ }سبأ16

آ{فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ }الواقعة28

وقد رأى نبينا الكريم جبريل مرة أخرى عند سدرة المنتهى

والمنتهى هو أقصى ما يُمكن الوصول إليه.

وسدرة المنتهى هى أقصى مكان يُمكن لمخلوق أن يصل إليه ولذلك فقد كان هذا أقصى ما وصل إليه محمد صلى الله عليه وسلم فى السماوات. أما ما بعد هذه السدرة فهو مكان مُحرم دُخوله. فهل هو حرم الله فى السماء؟ هل هو حرم عرش الرحمن؟

 

آ{عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى{15}

أى أن جنة المأوى عند هذه الشجرة.

يقول تعالى: {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} السجدة19

وجنة المأوى هذه فى السماء، ولا يُمكن أن تكون على الأرض، فقد اكتشف الإنسان وصوَّر جميع أنحاء الأرض ولم نرَ آثارا لأى جنة، ولا لسدرة المُنتهى. ولأنها جنة المأوى فلابد أن بها من تأويهم، وربما تأوي إليها أرواح الشهداء ممن ماتوا في سبيل الله.

 

آ{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى{16}

وغشى الشيء معناها الأساسى: غطاه وستره: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} الليل1

وغشى امرأته أى: جامعها، وتغشَّاها أى جامعها أيضا وتُفيد التكرار: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} الأعراف189

وغَشِيَهُ النُّعاسُ أى:غطاه بمعنى غلبه: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ  ….} آل عمران154

وغُشِيَ عليه أى: فقد الوعى أو أُغمى عليه: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ….} الأحزاب19

وغشى المكان أى: كثر تردده عليه فكأنه يُغطيه

آ{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى{16}

إذ كان يتردد على السدرة أو يُغطيها من يتردد عليها من جموع الملائكة أو أى خلق لله لا نعلم عنهم شيئا. ولماذا كانوا يترددون على السدرة أو يُغطونها؟ أرى أنها مسجد الملائكة التى يُسبحون فيها الله ويُصلون له مُتجهين إلى حرمه فى السماء كما نتجه نحن إلى حرمه فى الأرض. يقول تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الزمر75

 

آ{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى{17}

أى أن الرسول الكريم لم ينحرف بصره عما رآه ولم يتجاوزه (فقد رأى فعلا كل شيء ولم تخدعه عيناه)

 

آ{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى{18}

فقد رأى السماوات بما فيها من مجرات وشموس وكواكب، ورأى جبريل والملائكة أو خلق الله مما لا نعرف عنهم شيئا، ورأى سدرة المُنتهى وجنة المأوى وغير ذلك مما لم يُخبرنا به سبحانه من آيات الله الكُبرى.

 

تقول الآية الكريمة:

آ{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الإسراء1

فقد أسرى الله برسوله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى عند سدرة المُنتهى.

إن التشابه بين آية الإسراء وآيات سورة النجم عجيب:

فالأقصى معناه موجود فى كلمة المُنتهى وهو أقصى مكان يصل إليه الخلق

والبَرَكَةُ فى التى ذكرها الله فى سورة الإسراء لا شك موجودة عند سدرة المنتهى، التى عندها جنة المأوى، ويغشاها الملائكة يُسبحون الله

والآيتان الوحيدتان فى القرآن اللتان تجمعان بين سيدنا مُحمد ورؤيته لآيات ربه هما:

{لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} الإسراء 1

{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} النجم 18

فرحلة إسراء الرسول كانت من حرم الله فى الأرض (المسجد الحرام) إلى حرمه فى السماء أو المسجد الأقصى (سدرة المُنتهى) مُباشرة، ولم تكن جزأين: إسراء إلى بيت المقدس ثُم معراج إلى السماء.

ونُلاحظ أن الآيات لا تذكر أنه رأى الله سبحانه إطلاقا، بل أن وصوله إلى سدرة المنتهى تعنى أنه وصل إلى أقصى مكان يُمكن أن يصل إليه مخلوق، وأنه فى رحلته هذه لم يرَ ربه.

ولم يكن فيها أى من الخُرافات التى فى الأحاديث الكاذبة عن الإسراء والمعراج، كالمساومة على عدد الركعات والتى هى مُستحيلة دينا وعقلا.

 

نأتى الآن إلى الآيات التى استند إليها من نفى المعراج بسبب خرافات أحاديث المعراج:

اولا: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}النجم 17

فقد قال البعض إن الله سبحانه وتعالى أعطى الرسول قوة فى بصره فرأى ما رأى من آيات ربه الكبرى، ويستشهد بهذه الآية كدليل على الرُّؤية عن بُعد.

ولا أعتقد هذا فالآية: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى{13} النجم

تعنى أنه الرسول رأى جبريل عليه السلام فى تلك النزلة الأخرى بنفس طريقة رؤيته فى المرة الأولى أى عن قرب. وكلمة “ولقد” تعنى التأكيد. وتلك النزلة الأخرى لم تكن على الأرض، بل حُدد مكانها بأنها عند سدرة المنتهى وعند جنة المأوى، أى فى السماء.

 

ثانيا: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً} الإسراء60

وردت كلمة رؤيا فى القرآن خمس مرات بمعنى منام، ويقول أهل اللغة أن الرؤيا بالألف تعنى المنام، ورؤية بالتاء المربوطة تعنى رُؤية العين، ولم أعثر فى القرآن الكريم على كلمة رؤية. أما فى الآية السادسة وهى آية الإسراء 60 فلا يُمكن أن تعنى كلمة “الرؤيا” فى هذه الآية إلا رؤية العين لأنها تتكلم عن الإسراء فى سورة الإسراء. ولوكانت الرؤيا فى هذه الآية مناما ما صارت فتنة وما ارتد بعض ضعيفى الإيمان. فلو قلت إني رأيت في المنام أني صعدت إلى السماوات العلي، لما اهتم أحد، وقد يقول أحدهم:حقق الله أحلامك! وقد يقول آخر ساخرا: ابقى اتغطى كويس! فأى إنسان لا قيد له على ما يراه فى أحلامه، ولا يهتم بها أحد أو يُحاسبه عليها، فما بالك أن يصير الحلم فتنة ويرتد بسببه الناس! إذن فلابد أن الرسول قد قال لهم إنه رأى ما رأى بعينيَّ رأسه، فثارت الفتنة.

 

ثالثا: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً }الإسراء93

يستشهد مُنكرو المعراج بهذه الآية فى نفى ارتقاء الرسول (أو معراجه) إلى السماء.

فلو قرأت الآية {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء} بدون الكلمات {وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ} لكانت قاطعة باتَّة فى نفى صعود الرسول إلى السماء.

ونأتى بالآيات السابقة حتى نفهم سياق الآية: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً{90} أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً{91} أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً{92} أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً{93} الإسراء

فقد علق الكفار إيمانهم بالرسول على أن يأتيهم بآية حسية. فطلبوا منه عدة طلبات أو مُعجزات يُمكنهم رؤيتها، ولم يُعلقوا شروطا على ما طلبوه إلا طلبهم من سيدنا محمد عليه السلام بأن يرقى إلى السماء، والواضح من هذه الكلمات [وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ] أنهم سمعوا أن الرسول يقول إنه قد رقى فى السماء، ولذلك فقد وضعوا شرطا تعجيزيا آخر بأن يجيء بدليل على صعوده وهو أن يُنزِّل عليهم من السماء كتابا يُمكنهم قراءته.

وبذلك فلا يُمكن أن تكون هذه الآية دليلا على نفى صعود الرسول إلى السماء فى ليلة إسرائه.

 

الخُلاصة:

أسرى الله جل وعلا بالرسول من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى الموجود فى السماء عند سدرة المُنتهى (وهى أقصى مكان يُمكن لمخلوق أن يصل إليه) ولم يرَ الله سبحانه.

 

هذا ما أراه فى موضوع المسجد الأقصى

والله أعلم

 

Categories
التعليقات

الغريب كان يطلب موالاة إحدى القبائل

أو أحد الأشخاص المُهمين وبذلك يصير مولي لهم فيتمتع بحمايتهم ويكفلوه
وعندما أسلم غير العرب من الأعاجم كان لابد أن ينتسبوا إلى قبيلة عربية بالولاء فيُسمى مولى قبيلة كذا أو مولى فُلان فتكون القبيلة أو الشخص بمثابة كفيل له ومسئولة عنه
وهي عادة عربية من قبل الإسلام
وكذلك فقد كان العبد المُعتق يظل على ولائه لسيدة فيُسمى مولى فلان

أما معنى المولى فهو الشخص القريب
والقريب لشخص ما قد يكون السيد أو الصديق أو الخادم فكلهم قريبون من الشخص
وتجد هذا فى القرآن الكريم كما أوضحت في مقالي
وينطبق نفس الشيء على كلمة ولي

Categories
التعليقات

أخى الكريم فوزى

كل ما ذكرته لك هو نقلا  من التراث سواء كانوا سادة أو من الدرجة الثانية

و تدل الكلمة فى تلك النصوص أن معناها من هم من “غير العرب”، و أستخدام الكلمة فى نصوص لاحقة للقرآن (بصرف النظر عن صحة الأحداث التى فى النصوص) أظن أنه من الممكن أن تكون للكلمة نفس الدلالة و مستخدمة قبله، و هو المعنى الذى “أولنا” به أن “الموالى من غير آل يعقوب” 

إنما أظن أن بيت القصيد هو استجلاء سبب تعجب زكريا من البشارة بغلام من صلبه

ولكم منا كل الود

Categories
التعليقات

شكرا لكما مرة أخرى

أخى مصطفى , شكرا على عرضك لمصدرك التى إستخلصت منه أن كلمة ( موالى ) تعنى من دخل الإسلام من غير العرب. ومع وافر إحترامى لك شخصيا ولكل ما تقدمه, ورغم منطقية التفسير للآية كما ذكرت من قبل بإستخدام المعنى الذى وضعته, إلا أنى أجد أن المصدر هو من ما يشبة الأحاديث التى أعرف أنك ترفضها او ترفض معظمها. وقد دفعنى حب الإستطلاع ان أبحث عن راوى الحديث بن شهاب الزهرى, ووجدت أنه ولد عام 58 هجرية, وأن هناك حوالى 2200 حديث مروى عنه طبقا لويكيبديا, وفى حديثة الذى اوردته كان يتحدث مع  عبد الملك بن مروان, الخليقة الأموى الخامس, وكان قد بدأ خلافته عام 65 هجرية, اى عندما كان الزهرى فى سن السابعة, وليس هناك فيما قرأته عنهما ما يشير الى ان الزهرى كان له منصبا لدى عبد الملك بن مروان, ومن ثم ينبغى أن نتساءل, كيف يسأل خليفة المسلمين ذلك الزهرى عن حكام مكة واليمن ومصر والشام والجزيرة……………الخ, الم يكن الخليفة طبقا لمعلوماتنا هو من يقوم بتعيين الحكام فى انحاء الدولة الإسلامية؟ وهنا أيضا نرى ان الخليفة ليس فقط لم يعرف من هم الحكام بل ما هى خلفياتهم, مما يجعلنى أشك تماما فى صحة الحديث. كذلك فى تعريف الموالى بأنهم المسلمين من غير العرب, فهل تم إختراع تلك الكلمة بعد نزول الإسلام لكى تنطبق على من يدخل الإسلام من غير العرب؟ أم كانت من كلمات ومصطلحات اللغة قبل الإسلام, فإن كانت , فماذا كان معناها قبل الإسلام؟

كذلك لاحظت أن سيادتك قد قلت ان الموالى كانوا مواطنين من الدرجة الثانية……..الخ, فكيف يمكن تفسير ما جاء فى الحديث الأول عن تولى الموالى شؤون الدولة كما جاء فى المناقشة بين الخليفة والزهرى. ألا ترى ان هناك بعض التناقض هنا, اللهم إلا إن كان ذلك قد حدث فى البداية ثم تغيرت الأمور بمرور الوقت.

شكرا مرة أخرى على إضافتك .

 

ولأخى عزالدين أقول, كنت قد قرأت مقالتك فور نشرها عن الولى والمولى, وقرأتها مرة أخرى عندما أشرت اليها فى التعليق أعلاه, وقد لفت نظرى جملة وردت لم أستطيع أن افهمها , فى قولك (والشخص القريب معناه شديد الاختلاف ) لم افهم ما تعنى بأن الشخص القريب شديد الإختلاف؟ , وقد قدمت بعض التفاسير من القرآن نفسه, وليس لدى إى إعتراض أو مشكلة على ما أوردته, فى التعليق, ولكن ما جاء فى المقالة نفسها فى تعقيبك على تعليق الاستاذ دويكات, قلت ان تولى تعنى الإقتراب, ولكن تولى عن, تعنى العكس, ولكن فى النهاية قلت تولى بدون مفعول تعنى الإبتعاد اى عكس الإقتراب. معذرة لأنى مش فاهم الفرق بينهما.

لقد جاءت تلك الكلمة فى القرآن الكريم فى آيات كثيرة بكلا المعنيين ويفهم المعنى الصحيح من سياق الجملة, فهل ترى أن هناك قاعدة واضحة تفسر الإختلاف.  وتقبل وافر شكرى وتقديرى.

Categories
التعليقات

الموالى فى التراث

الموالى فى التراث

قال : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري :قدمت على عبد الملك بن مروان فقال لي : من أين قدمت يا زهري ؟ قلت من مكة . قال : فمن خلفت يسود أهلها ؟ قال قلت : عطاء بن أبي رباح قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال قلت : من الموالي. قال : وبم سادهم ؟ قال قلت : بالديانة والرواية قال : إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا! فمن يسود أهل اليمن ؟ قال قلت : طاووس بن كيسان . قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال قلت : من الموالي . قال : وبم سادهم ؟ قال قلت : بما سادهم عطاء قال : إنه لينبغي . فمن يسود أهل مصر ؟ قال قلت : يزيد بن أبي حبيب قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال قلت : من الموالي . قال : فمن يسود أهل الشام ؟ قال قلت : مكحول قال فمن العرب أم من الموالي ؟ قال قلت : من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل قال : فمن يسود أهل الجزيرة ؟ قال قلت : ميمون بن مهران قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال قلت : من الموالي قال فمن يسود أهل خرسان ؟ قال قلت الضحاك بن مزاحم قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال : قلت : من الموالي . قال فمن يسود أهل البصرة ؟ قلت : الحسن بن أبي الحسن قال فمن العرب أم من الموالي ؟ قال قلت : من الموالي. قال ويلك فمن يسود أهل الكوفة ؟ قال قلت : إبراهيم النخعي قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال قلت : من العرب . قال : ويلك يا زهري فرجت عني والله ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها ! قال قلت : يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط

الموالي هم كل من أسلم من غير العرب وكانوا مواطنين من الدرجة الثانية إذا حرمت عليهم السياسة لأن الإمامة في قريش والسيادة للعرب، وقد عانى الموالي من الظلم والعنصرية، وقد حرم على الموالي الزواج من النساء العربيات وحرم عليهم أيضا ركوب الخيل في الحروب، وكان الموالي في الإسلام وقودا للحرب وعمالاً للزراعة والصناعة التي تكابر عنها العرب، لاعتمادهم على حديث :
( السكة والمحراث ما دخلت دار قوم إلا ودخل الذل ) .

ومما كتب عن معاملة الموالي، يروى أن نافعة بن جبير بن مطعم قدم رجلاً من الموالي يصلي به فلامه العرب في ذلك أشد اللوم، فقال : إنما أردت أن أتواضع إلى الله بالصلاة خلفه، وكان نافع بن جبير هذا إذا مرت به جنازة قال من هذا فإن قالوا قريشي، قال : واه قوماه، وإن قالوا عربي، قال : واه بلوتاه، وإن قال موالي، قال : هذا مال الله يأخذ من يشاء ويدع من يشاء .

Categories
دين

برهان ربه

برهان ربه
بسم الله الرحمن الرحيم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

قال صديق لي إن له أخ مُتصوف ألح عليه أن يذهب إلى شيخه ليأخذ العهد عليه ويكون من مُريديه
فدخل إلى قاعة الشيخ وهو جالس فى صدرها والمُريدون حوله، وكان يُفسر قصة يوسف عليه السلام
ولما وصلوا إلى آية: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} يوسف24
مال عليه المُريد الذي بجواره وقال له: هل تعرف ما معنى برهان ربه؟
فقال صديقي: لا
قال المُريد: هو مولانا الشيخ، ظهر لسيدنا يوسف ودفعه في صدره وقال له قف!!!
فهب صديقي واقفا، وسبهم ولعنهم، وهرب قبل أن يضربوه!!!!

نعود إلى الآية
يقول تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} يوسف24

وإليك تفسير الجلالين:  (ولقد همَّت به) قصدت منه الجماع (وهم بها) قصد ذلك (لولا أن رأى برهان ربه) قال ابن عباس مَثُلَ له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله ، وجواب لولا لجامعها (كذلك) أريناه البرهان (لنصرف عنه السوء) الخيانة (والفحشاء) الزنا (إنه من عبادنا المخلصين) في الطاعة ، وفي قراءة بكسر اللام أي المختارين

والتفسير المُيسر: ولقد مالت نفسها لفعل الفاحشة, وحدَّثت يوسفَ نفسُه حديث خطرات للاستجابة, لولا أن رأى آية من آيات ربه تزجره عمَّا حدثته به نفسه, وإنما أريناه ذلك; لندفع عنه السوء والفاحشة في جميع أموره, إنه من عبادنا المطهرين المصطفَين للرسالة الذين أخلصوا في عبادتهم لله وتوحيده.

وتفسير ابن كثير: اختلفت أقوال الناس وعباراتهم في هذا المقام وقد روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وطائفة من السلف في ذلك ما رواه ابن جرير وغيره والله أعلم وقيل المراد بهمه بها خطرات حديث النفس حكاه البغوي عن بعض أهل التحقيق ثم أورد البغوي ههنا حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول الله تعالى: إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها وإن هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإنما تركها من جرائي فإن عملها فاكتبوها بمثلها وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وله ألفاظ كثيرة هذا منها وقيل هم بضربها وقيل تمناها زوجة وقيل هم بها لولا أن رأى برهان ربه أي فلم يهم بها وفي هذا القول نظر من حيث العربية حكاه ابن جرير وغيره وأما البرهان الذي رآه ففيه أقوال أيضا فعن ابن عباس وسعيد ومجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة وأبي صالح والضحاك ومحمد بن إسحاق وغيرهم رأى صورة أبيه يعقوب عاضا على أصبعه بفمه وقيل عنه في رواية فضرب في صدر يوسف وقال العوفي عن ابن عباس: رأى خيال الملك يعني سيده وكذا قال محمد بن إسحاق فيما حكاه عن بعضهم إنما هو خيال قطفير سده حين دنا من الباب وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن أبي مودود سمعت من محمد بن كعب القرظي قال رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت فإذا كتاب في حائط البيت ” لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ” وكذا رواه أبو معشر المدني عن محمد بن كعب وقال عبد الله بن وهب: أخبرني نافع بن يزيد عن أبي صخر قال: سمعت القرظي يقول في البرهان الذي رآه يوسف ثلاث آيات من كتاب الله ” إن عليكم لحافظين ” الآية وقوله ” وما تكون في شأن ” الآية وقوله ” أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ” قال نافع: سمعت أبا هلال يقول مثل قول القرظي وزاد آية رابعة ” ولا تقربوا الزنا ” وقال الأوزاعي: رأى أية من كتاب الله في الجدار تنهاه عن ذلك قال ابن جرير: والصواب أن يقال إنه رأى آية من آيات الله تزجره عما كان هم به وجائز أن يكون صورة يعقوب وجائز أن يكون صورة الملك وجائز أن يكون ما رآه مكتوبا من الزجر عن ذلك ولا حجه قاطعة على تعيين شيء من ذلك فالصواب أن يطلق كما قال الله تعالى وقوله ” كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ” أي كما أريناه برهانا صرفه عما كان فيه كذلك نقيه السوء والفحشاء في جميع أموره ” إنه من عبادنا المخلصين ” أي من المجتبين المطهرين المختارين المصطفين الأخيار صلوات الله وسلامه عليه.


لاحظ أن كلمة رب تعني السيد
فنقول رب البيت وربة المنزل
وكان من عادة المصريين أن يُقلدوا زوجاتهم خاتما أو قلادة أو عُقدًا عليه اسم الزوج (ويقول الأثريون إن خاتم الزواج عادة فرعونية استمرت إلى الآن) وبذلك يُمكن أن نفهم أن برهان ربه تعني دليلا على تبعية المرأة لسيده (ربه)
فيوسف عليه السلام رأي الخاتم أو العقد أو القلادة، أو أيَّا ما كان ما رآه كملابس سيده الخ، فذكره بأن هذه المرأة هي زوج سيده الذي أكرم مثواه.

وهذا رأي أقرب إلى المعقول مما أتحفتنا به التفاسير، ويتماشى مع الآية السابقة: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} يوسف23
فربه هنا يُقصد بها سيده الذي أحسن مثواه وليس رب العالمين
ويُؤيد هذا الفهم الآية: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} يوسف21
فسيده (أو ربه) هو من أمر بإكرام مثواه
ونجد الاستعمال نفسه للفظ “رب” في الآيتين: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} يوسف41
و {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} يوسف42
وهذا الفهم يرفع من قدر يوسف عليه السلام فقد ارتدع عمَّا همَّ به بعقله وبفطرته النقية
أما أن يحتاج إلى مُعجزة من ربه ليرعوى فهذا يطعن في نبي الله

هذا رأيي والله أعلم

Categories
التعليقات

الولى والمولى

الولى والمولى

 

هذان اللفظان القرآنيان مُشتقان من الفعل: وَلَى بمعنى قََرُب ودَنَا

وهما بنفس المعنى، أى: الشخص القريب

وجمع وَلِىٌّ هو أولياء، وجمع مَوْلَىً هو مَوالٍ

 

والشخص القريب معناه شديد الاختلاف، ولذلك فقد نسقت معانيه كالتالى

 

إذا كان الشخص القريب أعلى منزلة فهو: الرَّبُّ أو السَّيِّدُ أو المَالِكُ أو الحَامِى أو النَّصِيرُ أو المُنْعِمُ

If the near one is higher in rank, then he is: master, lord, patron, guardian, protector, custodian, etc

أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ  – الأعراف 155

[You are our Patron; so forgive us, and have mercy over us, for You are the Best of Forgivers.]

أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين – البقرة 286

[You are our Protector; so help us against the disbelieving people.]

 

إذا كان الشخص القريب فى المنزلة نفسها فهو: الصَّدِيقُ أو الرَّفِيقُ أو الشَّرِيكُ أو المُحِبُّ أو الجَارُ أو الصِّهْرُ أو القَرِيبُ أو الحَلِيفُ

If the near one is of the same rank, then he is: friend, comrade, partner, relative, ally, etc.

لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِين – آل عمران 28

[Let not the believers take the disbelievers as allies rather than Believers:]

ادْعُوهُمْ لآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَ هُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ – الأحزاب 5

[Call them after their own fathers; that is more just in the sight of Allah. But if you did not know their fathers, then (call them) your brothers in faith, or your comrades.]

 

إذا كان الشخص القريب أدنى منزلة فهو: التَّابِعُ أو أحَدً العِيالِ أو العَبْدُ أو المُعْتَقُ (عَبْدٌ مُحَرَّرٌ)، أو الوَرِيثُ أو المُنْعَمُ عَلَيْهِ

If the near one is lower in rank, then he is: dependent, follower, minion, slave, emancipated slave, vassal, heir, devotee, favorite, etc.

وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُم – الأنعام 121

[But the evil ones ever inspire their followers to dispute with you,]

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا – مريم 5

[Now, I fear (for) my dependants after me: and my wife is barren: so grant me, from Your Own Presence, an heir,]

Categories
التعليقات

شكرا لكما

الشكر الجزيل لأخواى مصطفى وعزالدين على مداخلتهما.

المنطق فيما عرضتماه يبدو واضحا بل مفسرا تماما لتساؤلاتى حول ما جاء فى الآيتين 5 & 6 من سورة مريم, مع إختلاف معنى كلمة ( موالى ) فى كل من تفسيركما, وليس لى إعتراض عليه مطلقا.

ولكن ما يشغلنى حقا هو تفسير كلمة ( موالى ), وقد أوردها أخى مصطفى بمعنى ( من يسود العرب من غير العرب ) , كما أوردها أخى عزالدين بمعنى الأتباع ( اى الذين يتبعون زكريا ), والمعنيان كما نرى مختلفان تماما رغم أن كلاهما يفسر التساؤل بطريقة منطقية.

كما أشكر أخى عزالدين على ما تفضل به بشأن أصحاب الكهف كما جاء فى القرآن وكما جاء فى العقيدة المسيحية.

وشكرا جزيلا لكما