Categories
التعليقات

الأوجب بالتحديد

أخي العزيز الأستاذ / فوزي

تحية مباركة طيبة وبعد

لقد جاء بتعليق سيادتك ما يلي :

الكلمة أو اللفظ كما سميته سيادتك له معنى ينبغى أن يفهمه الجميع بنفس المفهوم, وهنا أنا أتحدث عن المناقشات العامة والكلمات التى لا يُختلف على معناها فى الحديث السياسى او الإجتماعى العام

لذا أود القول : ألم يكن الأوجب بالتحديد كلمات القرآن الذي فصل على علم ؟

دمت أخي بكل خير .

والسلام

Categories
التعليقات

مرحبا بالحوار المثمر

أخى  الكريم أحمد شعبان

شكرا على إستمرارك فى المشاركة بعد أن إنفض الأغلبية الى ما هو أهم  لديهم من هذا الموقع  ومقالاته وتعليقاته والمشاركه فيه.

الكلمة أو اللفظ كما سميته سيادتك له معنى ينبغى أن يفهمه الجميع بنفس المفهوم, وهنا أنا أتحدث عن المناقشات العامة والكلمات التى لا يُختلف على معناها فى الحديث السياسى او الإجتماعى العام وقد ضربت الأمثلة فى المقالة عن الشعارات والهتافات السياسية التى قد يكون لها وقعا وصدى جميلا , غير أنها للأسف لا تعنى شيئا او لا تعنى نفس الشيئ المفروض أنها تعنيه إن كانت قد إستعملت فى غير الهتافات والشعارات السياسية المذكورة.  تلك الكلمات والشعارات يخترعها ويؤلفها الناس من أجل غرض معين.

أما فيما يختص القرآن, فكلماته بالوضع والترتيب ليست من تأليف أو إختراع البشر, وبقاؤها وخلودها وتأثيرها المراد لا علاقة له بهتاف او شعار سوف ينتهى العمل به عاجلا, هل تتذكر هتافات ثورة 1952, او هتافات الهزيمة فى عام 1967, هل تتذكر هتافات أخرى بين ذلك الوقت والآن, بالطبع لا, لأنها يتم تأليفها وإختراعها لمناسبة ما فى مكان ما , هذا هو الفارق بينها وبين كلمات القرآن كما هو واضح.

شكرا مرة أخرى على مشاركتكو ومرحبا بالنقاش المثمر.

Categories
التعليقات

شوق للحوار

أخي العزيز الأستاذ فوزي

 

تحية شوق للحوار مع سيادتكم

 

أخي أشكرك جدا على هذه المقالة الرائعة ، والتي تدل دلالة واضجة على إنسان مهموم بمنبته .

 

وتعليقي هذا له منحنين الأول هو :

تحديد معاني الألفاظ ، وهنا أذكرك بأن هذا ما كنت أدعوا إليه ، فما هو موطن الاعتراض ؟ !!!!!!

 

والمنحى الثاني هو :

الحوار الذي بدأ بيننا بموضوع الخيرية وتطرق لموضوع الثورة ، حتى وصلنا الآن إلى أخر مقالتك  : شيئ يغير قليلا من تلك المرارة.

 

وهذا في حد ذاته ” خيرية ” ولم نأمل القتراب من كامل الخيرية إلا على الأمد البعيد نسبيا .

دمت أخي بكل خير .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Categories
سياسة

الكلمة لها معنى محدد, فهل يفهم الجميع ذلك؟


الكلمة لها معنى محدد, فهل يفهم الجميع ذلك؟

 

فى مقالة سابقة بعنوان ( التليفون والحوار وتبادل الأفكار) حاولت أن أوضح أن تبادل الأفكار يتم عن طريق الكلمات التى تستخدم كوسيلة أو كمركبة تحمل جزءا من الفكرة التى يتبادلها إنسان مع الأخر.

وكما نعرف جميعا ان الوحدة الأساسية للكلمات هى الحروف, ولا أتفق مع بعض من يؤمن ان كل حرف له معنى معين, وكتبت مقالات بهذا الشأن وتعليقات لا حصر لها. ولكن الحروف المختلفة عند وضعها بترتيب خاص وتشكيل خاص تتحول الى كلمة تنطق صوتيا بطريقة واحدة ولها معنى واحد مفهوم للجميع, وفى بعض الحالات يتغير معنى نفس الكلمة المنطوقة بناء على ما قبلها او ما بعدها من كلمات أخرى , والخلاصة هنا ان الكلمات لها معان ينبغى أن يتفق عليها المتحاورون لكى يتم تبادل الأفكار بطريقة سلسلة وسهلة لا لبس فيها.

غير أنه عندما لا تتفق المعانى لنفس الكلمات بين المتحاورين , ينتج عادة عن ذلك أشياء كثيرة كلها تبدأ بحرف الميم ولا تسألنى لماذا, مثل , مشاكل- مهازل – مضحكات – مبكيات – معارك – متناقضات – مشاجرات, وكثير من الكلمات الأخرى التى تدور فى نفس المعنى. من ذلك ينبغى أن لا تستخدم الكلمات فى غير موضعها او بنية أخرى , فإن قال أحدهم للأخر سوف أقتلك, ينبغى أن لا يكون ذلك مجرد كلام فى الهواء بل ينبغى أن يتحمل مسؤولية الكلمة , لأنه كما قلنا , الكلام له معنى ولا ينبغى أن يساء أستخدامة تماما مثلما أن لا ينبغى أن ننطق بكلمات لا نعرف معناها, وإلا فسوف نصير أضحوكة لمن يسمع.

سمعت أول ما سمعت فى حياتى كلمة كلكم فلان أو كلنا فلان, فى عام   1954عندما محاولة إغتيال عبد الناصر فى ميدان المنشية, الذى أصابته حالة من الهيستريا عندما كان يصرخ أيها الرجال فليبقى  كل فى مكانه أيها الرجال فليبقى كل فى مكانه…………وأنتهى بقوله كلكم جمال عبد الناصر , إن مات عبد الناصر فكلكم جمال عبد الناصر. وكنت فى ذلك الوقت فى الثالثة عشر من عمرى. فهمت معناها فى ذلك الوقت, خاصة وكنت فى ذلك السن من المتحمسين لعبد الناصر والثورة ………الخ, فكنت لم أبلغ بعد حد النضوج السياسى الذى يمكننى من النظر الى ما أمامى ومحاولة فهمه وإستنباط الحقائق منه وليس تصديق كل ما تنشره الصحف او ما أراه على شاشات التليقزيون.

هل لو مات عبد الناصر فى ذلك اليوم, فهل كان ما قاله سوف يتحقق, كلكم جمال عبد الناصر, هل كان الجميع ممن كان يشاهده فى ميدان المنشية او يستمعون إليه على محطات الإذاعة سوف يتحولون بقدرة قادر الى نسخة أو صورة من جمال عبد الناصر. ماذا كان يعنى بهذا القول, بالطبع لم يكن يعنى أن كل من سمعه او كل من إتفق معه أو كل من سار خلفه سوف يصبح البكباشى جمال عبد الناصر, او سوف يغير أسمه الى جمال عبد الناصر, او سوف يطالب بوظيفة عبد الناصر………….الخ من هذا الهراء, ولكن ربما كان أقصى ما يتمناه هو أن يواصل مسيرته وأن يدافع عن مبادئ الثورة التى أعلنت فى ذلك الوقت, وأن يتصدى لكل من يحاول أن يحول المسيرة التى بدأها الى إتجاه أخر. هذا ما فهمته فى ذلك الوقت, وما افهمه الآن.

أرى الآن مثلا مواقع تتخذ من إسم خالد سعيد موقفا مشابها من ذلك. فهناك من يقول ( كلنا خالد سعيد), ولم يقال ذلك فى حياة خالد سعيد ولكن قيل ذلك بعد أن إكتسب الإسم شهرته, التى كانت كما يقال خلف الموقع الذى يقال ويقول انه كان خلف ثورة يناير فى مصر.

لم أرى موقعا مثلا يقول كلنا محمد البرادعى, أو كلنا المشير طنطاوى أو كلنا حسنى مبارك فى حياتهم, إذا فالإدعاء بتقمص شخصية أخرى لا يحدث إلا بعد أن تموت تلك الشخصية, وهذا ما يجعلنى أتساءل بجدية تامة, إن كان هناك شخص يستحق أن يتقمص شخصيتة الأخرون, بمعنى يستحق ان يؤيده وأن يسير فى خاطاه الأخرون, فلماذا لا يحدث ذلك الهتاف والتأييد الكامل له فى حياته وليس بعد موته, أليس من المنطقى إن كان هناك من يود ان يقول كلنا أو يقول ( أنا ) خالد سعيد او أنا حسنى مبارك أو أنا عبد الناصر, أن يقول ذلك فى حياة وليس بعد موت من يريد أن يؤيده !!

يحضرنى هنا أيضا من كان يقول ( بالروح بالدم نفديك يا ………..فلان ), ذلك الهتاف الذى لا يختلف كثيرا عن ( كلنا………..فلان), وعند وضع ذلك الهتاف للإختبار, فر الجميع وولوا أدبارهم ……….كم من الملايين التى كانت تهتف ليلا ونهارا بالروح بالدم نفديك ياصدام, أين هم عندما كان يختبئ كالفأر فى جحر,  أو نفديك يا معمر او يابن على او يا صالح…………….الخ, كم من هؤلاء فعلا كان يعنى ما يقول, كم من هؤلاء كان يفهم ما يقول ويعنيه, الكلام يا سادة له معنى , ولا ينبغى أن يتحدث أحد بكلام لا يفهم معناه او يفهمه ولكنه لا يعنيه وهذه مصيبة أعظم.

نرجع الى ( كلنا خالد سعيد), لكى نطبق نفس المقاييس, خالد سعيد هو إسم لشاب للأسف فقد حياته كما يقال تحت وطأة التعذيب من ما كان يسمى الأمن فى مصر, او الذين كانوا يوفرون الأمن للمواطن المصرى, وكان أجدر بهم أن يسموا أنفسهم جهاز الترويع والتهديد , او جهاز الأمن للحكام .  لو لم يلقى ذلك الشاب حتفه على إيديهم , لو لم يلقى القبض عليه , ما كان هناك شيئ او جماعة او صفحة على الفيس بوك تسمى (كلنا خالد سعيد). إذن يكون السؤال, ما الذى أدى الى صعود ذلك المواطن الى تلك الدرجة التى تجعل عشرات الألاف او الملايين تسعى لتقمص إسمه او الدور الذى لعبه؟ من الواضح ان السبب هو أنه لقى حتفه أثناء التعذيب.

ونتساءل هنا, هل السبب بأنه لقى حتفه, هو ما جعل كل هؤلاء الذين كما شرحنا سابقا, يهتفون كلنا خالد سعبد, هل هم يودون حقا ان يسيروا فى خطواته, هل حقا يود كل منهم أن يقبض عليه وأن يعذب حتى الموت, هل هناك معنى فى ذلك الهتاف, فى تلك الكلمات, كلنا خالد سعبد!!!!! هل كان خالد سعيد الواحد الأوحد الذى قتلته أجهزة الأمن, وماذا بشأن الأخرين وهم مئات إن لم يكونوا ألافا.    تُرى عندما يهتف من يهتف خلف من يهتف بتلك العبارة او بالعبارات الأخرى المعروفة, ماذا يدور فى رأسه تحديدا, هل يعنى ما يقول وما يهتف به, هل يود فعلا أن يقبض عليه وأن يعذب حتى الموت ليكون مثله, ماذا يدور فى رأس كل هؤلاء الهتيفة؟ وماذا يدور فى رأس كل من يكتب فى موقع يحمل نفس الإسم.

الموضوع ليس خالد سعيد نفسه رحمه الله, ولا يسع لنا سوى أن نطلب له الرحمة, ونحن لا نعرف إن كان الله سبحانه وتعالى سوف يرحمه أم لا, فهذا ليس مما نعلمه أو سوف نعلمه , كما أنه ليس شأنا من شؤوننا, الموضوع لا علاقة له بالشخص نفسه المسمى خالد سعيد, بل لعلى أجرؤ فأقول أن خالد سعيد نفسه  لم يكن يسعى الى ذلك المصير ولو كان أمامه فرصة أن يغير ما حدث فهناك إحتمالا قويا أنه كان سيغيره بأى طريقة وبأى ثمن, ولكن الموضوع هو إستغلال إسمه ومأساته لأغراض أخرى تتناسب مع أجندة هؤلاء الذين وضعوا إسمه على مواقعهم , وعلى راياتهم وعلى مجموعاتهم …………….الخ, وفى نفس الوقت لا أعتقد أن أيا منهم على إستعداد أن يلقى نفس المصير, ولكنها هتافات ينطقها ويكررها من ينطق ومن يكرر خلف البعض الذين أجازوا لأنفسهم إستغلال إسمه فى الوقت المناسب, ولو كان خالد سعيد لازال حيا ولازال تحت التعذيب, فأشك تماما أن أى من هؤلاء الذين دفعوا بإسمه فى لجاج معركتهم مع النظام كان سيكون مستعدا ان يتبادل الأماكن معه,  أقول ذلك وليتفضل من يختلف معى أن يشرح لى لماذا يختلف معى وأن يعرض ما لديه من منطق ليدعم ذلك.

بعد قيام ثورة أو إنقلاب عام 1952, عادت الحياة الى الإستقرار خلال أيام معدودة, ولم يحدث مطلقا ان كانت الشوارع مرتعا للفوضى والبلطجية كما يحدث الأن, ورغم أن الحالة الإقتصادية والإجتماعية فى مصر فى ذلك الوقت لم تقترب مطلقا لما كانت عليه قبل الثورة الأخيرة, فقد وضعت تلك الثورة إسما على وجهها, وكان اللواء محمد نجيب فى ذلك الوقت, وإن كان المحرك الحقيقى للثورة طبقا للكثير من الروايات والأبحاث والكتب هو جمال عبد الناصر. وقد كان الحماس لتلك الثورة فى ذلك الوقت بين أفراد الشعب كبيرا, وسواء كان ذلك الحماس تلقائيا وعفويا أو نتيجة للإعلام المصرى فى ذلك الوقت والذى كان شأنه تماما كشأن وسائل الإعالم أو التضليل كما يحلو لى أن أسميها, فقد حدثت عملية تحول خلال 24 ساعة بعد قيام الثورة ونجاحها فى إجبار الملك فاروق على التنحى عن العرش لإبنه أحمد فؤاد , ثم إجباره على مغادرة البلاد مع أسرته الى إيطاليا على متن اليخت الملكى ( المحروسة), وبالطبع هناك من القصص التاريخية التى شهدتها شخصيا وقرأت عنها فى حينها ما لا يصدقه العقل.

وكما قلت من قبل, لو أن أحدهم ممن كانت لهم رؤية بعيدة المدى وصادقة قال فى ذلك الوقت أن تلك الثورة او الإنقلاب الذى أيده الشعب او على الأقل الغالبية العظمى, سوف تؤدى فى النهاية بمصر الى ما آلت اليه طوال سنوات حكم عبد الناصر او السادات او مبارك على إنفراد أو مجتمعين, الى حكم ديكتاتورى مطلق والى هبوط فى مستوى المعيشة على المستوى العالمى, والى حروب وهزائم ,  لما صدقه أحد على الإطلاق,ولكان نصيبة الشنق على أعلى مبنى فى الدولة.

وقد مرت تلك الثورة فى ذلك الوقت بمن وصفتهم بأعداء الثورة, وكلما صادفها مطب فى الطريق السياسى او الإقتصادى أو الإجتماعى, فقد كانت على أتم إستعداد لتقديم ضحية جديدة تحملها مسؤولية ذلك, من الإقطاع الى الرجعية الى العملاء والخونه الى الأخوان المسلمين………….والقائمة تطول كما يتوقع الجميع. والسؤال الذى ينبغى أن نسأله الآن, هل كان الإقطاع والرجعية والعملاء ………….الخ هم فى الحقيقة الأسباب التى علقت ثورة عبد الناصر عليها كل أسباب الفشل, الإجتماعى والسياسى والعسكرى ……………….التاريخ والدلائل التى جاءت من بعد تنفى ذلك, وتشير الى جهل القائد الأعلى وبطل الثورة ورئيسها ومن إختارهم لقيادة الدولة بأنهم لم يكونوا على مستوى قيادة مصر فى ذلك الوقت او فيما بعد, وذلك الجهل السياسى والإقتصادى بل والعسكرى رغم أنهم كانوا من العسكر, كان السبب فى ما آلت اليه أحوال مصر طوال حكم عبد الناصر ومن جاء بعده, فإن الهيكل الذى بناه عبد الناصر لقيادة الدولة وحكمها كان مشوها وكان كالجسر الذى بنى على غير علم أو معرفة بكيفية البناء وما يُتوقع من إنهياره عند أول إختبار.

كان عبد الناصر قد شكل هيكلا للحكم قد بناه على مبدأ, أن يحيط نفسه بمن يثق فيهم وليس بمن هم الأصلح و الأحق بالمنصب, ولم يكن ذلك سرا بل قد قاله فى بعض خطاباته التى كان يلقيها على الشعب بين آن وأخر, وكانت تلك الخطب من الأشياء المقدسة التى تقرر أن تدرس بالمدارس وأن يحفظها الطلبة عن ظهر قلب.

نأتى الى ما حدث فى مصر أخيرا, وقد كانت به مقومات الثورة بمعنى أنه لم يكن إنقلابا عسكريا, وإن كان هناك من يظن أن العسكر كانوا طرفا غير مباشرا سواء بعدم التدخل والحياد او بأنهم كانوا على علم من مصادر غير محدده بما كان سوف يحدث, وبعد أن قام الشباب وهو الذى وصفته من قبل بأنه لم يكن من أواسط شباب مصر, بل كانوا جميعا أو اكثرهم من طبقة لا يمكن أن تعد من الطبقة المتوسطه فى مصر والتى من الجدير بالذكر أنها كادت أن تختفى. هذا الشباب كما قالت هيلارى كلينتون منذ أسبوع أو أكثر عندما قدمت أوبوما لإلقاء خطابه الأخير عن الشرق الأوسط, قالت ما لا يمكن أن يفسره أحد بتفسير أخر, ان وزارة الخارجية الأمريكية كانت على إتصالات مستمرة وغير منقطعة بالشباب الذى قام بتلك الثورة عن طريق الفيس بوك والتكنولوجيا الحديثة , وذكرت  مدير مكتب شركة جوجل الأمريكية الذى كان رأس الحربة فى تلك المظاهرات كما أوحى لنا جميعا وقتئذ……………..وبالطبع لم تذكر أى تفاصيل أخرى ,مما يدعو الى إعتقادى أن الأصابع الأمريكية كانت وراء تلك الثورة, ولكنى لا أعرف الأن الى أى حد وبأى كم  . كما أنه من المعروف ان الجيش المصرى الذى يحصل على بلايين الدولارات من أمريكا منذ إتفاقية السلام مع إسرائيل, والذى يتم تدريبه فى الولايات المتحدة او فى مصر على أيدى الضباط والخبراء الأمريكيين, وتتم بينهم مناورات البحر الأبيض المتوسط السنوية , كما أن هناك قواعد عسكرية أمريكية فى مصر حتى وإن لم يعترف بها رسميا, كل ذلك يشير وبشكل واضح على أن هناك صلات قوية جدا بين قادة الجيش المصرى والبنتاجون الأمريكى, أعتقد ان الوقت كفيل بكشف الكثير من الحقائق التى لم تكشف بعد.

بعد قيام الثورة الأخيرة  التى تصدرها كما قلت عدد كبير من شباب المصر من الطبقة العليا, ولأنه لم يتم التعامل معهم بشراسة كافية او بقوة كافية لفض تجمعاتهم, وقد يتساءل البعض على السبب فى عدم التعامل معهم بطريقة حاسمة كان من الممكن أن تقضى على تلك الثورة فى الساعات الأولى, ولماذا لم يحدث ذلك؟

لعل هناك أسباب كثيرة سوف تظهر كحقائق فيما بعد وفى الوقت المناسب, لعل أحد الأسباب هو الإستخفاف بعددهم وبقدرتهم على التأثير على كافة الطبقات الأخرى  اى على الأغلبية من شباب الشعب محدودى الدخل الذين يهتمون بكسب عيشهم وبنسبة بطالتهم العالية التى تشغلهم فى البحث عن وظيفة.

لعل أحد الأسباب هو ما قاله الرئيس الأمريكى فى الساعات الأولى من قيام تلك الثورة وربما كان ذلك جزءا من المخطط الأمريكى أيضا, فقد قال وقالت وزارة الخارجية انهم يتوقعون ان يتعامل مبارك والحكومة المصرية مع هؤلاء الشباب فى نطاق حرية للتعبير عن الرأى مع عدم التعرض لهم بالقوة.وبالطبع كانت أحداث تونس لازالت حاضرة .

لعل أحد الأسباب أيضا هو أن الجيش كان قد إتخذ قرارا بعدم التدخل لصالح النظام بناء على الإتصالات الأمريكية بقياداته قبل ذلك, ثم عدم مقدرة قوات الأمن الى السيطرة على الموقف, خاصة وأن العلاقة بين قوات الأمن والشعب كانت قد بلغت ذروتها من كراهية الشعب لذلك الجهاز الفاسد بكل المقاييس.

لعل أحد الأسباب هو أنه بعد اليوم الأول من الإعتصام فى ميدان التحرير, وبعد أن رأى الشباب الأخر من محدودى الدخل وهم فى حالة بطالة وحنق على النظام …………….الخ فقد تشجعوا فى الإنضمام الى الأعداد التى لم تكن فى أول يوم كما نقلت لنا وكالات الأنباء لم يتجاوز بضعة عشرات الألوف فى جميع المناطق مجتمعه, وبإنضمام الشباب الأخر من جميع الطبقات الأخرى, بل وليس الشباب فقط, فقط إنضم اليهم أطقال وأباء وأمهات فقد أصبح المشهد مثل أيام الأعياد عندما تكتظ الحدائق والميادين بالناس, فخرجوا فى ظل الأمن الذى سيطر على تلك الإعتصامات, وبالتالى فقد إزدادت الأعداد أمام كاميرات التليفزيون العالمية والمحلية.

كل تلك العوامل وغيرها كثير مما لم أذكره بعد, كان سببا مباشرا فى تكاتل جميع طبقات الشعب فى الأيام الأولى, وكان سببا فى تداعيات الأمور كما حدث فيما بعد.

وننتقل بسرعة الى مراحل تلك الثورة , من تعيين نائب للرئيس, الى إقالة بعض الوزراء ثم الى أقالة الوزارة بأكملها, ثم الى إستقالة او تنحى مبارك ثم الى أقالة نائب الرئيس وتولى الجيش المسؤولية الكاملة للحكم وتعيين وزارة جديدة ثم الى التعهد بتغيير بعض مواد الدستور………….الخ

ليس من السهولة ان نحصر ما حدث فى صفحات قليلة فإن هذه المرحلة تحتاج الى كتاب كامل لمحاولة شرح وتفسير ما حدث يوما بيوم, ومحاولة فهم  ووضع النقاط فوق الحروف وإكمال الحروف الناقصة من بعض الكلمات, إما طبقا لم سوف يظهر ويصبح من المعلومات العامة أو الى محاولة ربط النقاط وإكمال الحروف.            ولكنى أرى ورأيت التشابه بين عام 1952 وعام 2010, فالأن, هناك أيضا أعداء الثورة والثورة المضادة وفلول الحزب الوطنى والبلطجية والإخوان المسلمين وغير المسلمين, والوهابيين والسلفية والمنتفعين من النظام السابق ومحبى مبارك………………والبقية مما سوف يأتى فيما بعد. فهل نلاحظ بعض التشابه هنا مع إختلاف المسميات!! وأين كان كل هؤلاء من قبل, هل تم إستيرادهم او تصديرهم من دولة أخرى؟

ولما كان الشيئ بالشيئ يذكر, فقبل الثورة, قام الشباب بمظاهرات وإعتصام فى ميدان التحرير, وقاوموا قوات الأمن وكسروا بذلك القوانين السائدة وضربوا بها عرض الحائط……………………ولأنهم نجحوا فى تلك الثورة فقد أطلق عليهم لقب ثوار وأحرار وشهداء وكل تلك المسميات الرائعة, ولكن لو إفترضنا أنهم لم ينجحوا فى تلك الثورة, فهل هناك من يعتقد أن تلك المسميات كانت سوف تطلق عليهم خاصة من وسائل الإعلام أو التضليل التى تصفهم اليوم بهذه الصفات, نفس الجرائد, ثم نرى اليوم كل من يحطم القانون أو يرتكب أعمالا غير مقبولة من الجهاز الحاكم الجديد الذى بالطبع أصبحت له مسمياته الخاصة, ليطلق عليهم ألقابا مثل بلطجية او الثورة المضادة او فلول الحزب………..الخ, ولو نحج هؤلاء الذين نطلق عليهم اليوم بلطجية وخلافه كما قلنا, فماذا تعتقد ان سيطلق عليهم بعد نجاحهم!!!!!!!!!!! إذا فالمسميات هنا  للأسف لا تنطبق على نفس الشيئ ولكن يتم تطبيقها وفقا لمن بيده السلطان او الحكم.

تكرمت الولايات المتحدة منذ بضعة أيام بشطب او إزالة مبلغ مليار دولار من الديون المصرية لأمريكا, وبعد الجولة التى قام بها السيد شرف رئيس الوزراء فى الدول العربية فى الخليج, تكرمت السعودية بمنح مصر أربعة مليارات دولار, وعُقد مؤتمر الدول الصناعية الثمانية لكى يتعهد بقيادة أمريكا بالتعاون والتأييد لثورة مصر وتزويدها بعدة مليارات أخرى………………..والسؤال هنا, هل جاءت كل تلك المليارات من أجل عيون طنطاوى العسلية فقط, أم أن هناك شيئا يتم فى الخفاء, مع ملاحظة أن الإقتصاد الأمريكى ونسبة البطالة هناك فى حالة سيئة منذ أن دخل أوباما البيت الأبيض فى 2009, وتعهده بشطب بعض الدين الذى يبلغ مليارا وتقديم مساعدات أخرى بحجم مليار أخر لابد ان يكون قد تمت الموافقة عليه من الكونجرس الأمريكى الذى بدأ فى التجهيز للإنتخابات القادمة فى العام القادم والذى كان على علاقة سيئة بأوباما منذ توليه الرئاسة وقد إزات العلاقة سوءا بعد الإنتخابات الأخيرة وبعد الخسارة الجسيمة التى لاقها حزب أوباما الديموقراطى, ولذلك لابد من التساؤل, ما الذى يدور فى الخفاء بحيث لم يوجه الحزب الجمهورى أى نقد الى أوباما بهذا الشأن ,بينما هناك مواجهات ساخنة معه ومع بقايا الحزب الديموقراطى فى مجلسا الشيوخ والنواب, بل يحاول الحزب الجمهورى الذى يحظى بأعلبية ساحقة فى مجلس النواب, يحاول أن يقلل من حجم المصروفات التى تنفقها الدولة على المواطنين على المعاش وغيرهم…………………….الخ…..هل هناك تعهدات مصرية بشأن إسرائيل!!!!!!!!!!! فتش عن الزيارات التى قام بها أعضاء الكونجرس  الأمريكى لمصر ومقابلاتهم مع السيد طنطاوى , حاول أن تعرف إتجاهات هؤلاء الأعضاء وإهتماماتهم الشخصية بالمصالح الإسرائيلية فى المنطقة وقضية إيران النووية وسوف تستطيع أن تخمن تماما ما دار فى الغرفة المغلقه بينهم وبين السيد طنطاوى, والتى لم يتم الإعلان عنها.

بإختصار شدبد, إن الصورة الحالية اليوم لمصر وما يحدث بها لا تدعو الى التفاؤل الكامل أو حتى الجزئى, فالجيش الذى لا يعرف سوى الحروب والتدمير عسكريا, ليس لدية خبرة كانت بإدارة دولة, وهذا الجيش ممثلا فى قادته وعلى رأسهم طنطاوى, هم الذين يديرون ويحركون عجلة القيادة, ولهم الرأى الأخير, والحكومة المؤقته التى لا تريد أن تغضب أحدا, لا حول لها ولا قوة , ووسائل الإعلام او التضليل لا يمكن الثقة بأى شيئ تنشره, والفوضى تسود البلاد من أقصاها الى أقصاها, والإتهامات والمؤمرات والتحركات المشكوكة وغير المشكوكة لا تنتهى ولا تهدأ, والشعب قد إنقسم دون أن يكون تحت أى قيادة, فهناك من يجذبه الى اليمين ومن يحذبه الى اليسار ومن يحذبه الى أعلا ومن يحذبه الى أسفل , وهناك من يغريه بثواب الدنيا ومن يغريه بثواب الأخرة ومن يهدده ومن يتعهد بحمايته, والكثير من الوجوه القديمة وقد غيرت وجهها تماما وإرتدت ثيابا أخرى تحاول أن تقنع الشعب بأنها كانت مع الثورة ومع الشعب منذ اللحظة الأول بل قبل ذلك, والشعب لا يستطيع أن يعرف حقيقة ما يحدث , وكل يوم يعلن عن تكوين حزب جديد يسعى الى إجتذاب أكبر عدد من المواطنين اليه, والمواطن المتوسط قد إزداد شقاؤه بغلو الأسعار ونقص الإحتياجات, ولم تتحسن الحالة الإقتصادية للبلاد بل ساءت, وإزدادت الأسعارونقصت الموارد, والمواطن المصرى لم يرى حتى اليوم شيئا محسوسا كنتيجة لتلك الثورة التى يقولون له أنها ثورة يحسده العالم عليها وأنها كانت ضربا من المستحيل, والتخدير الإنشائى والكلمات الرنانة والهتافات الجديدة لا تنتهى, ويهرش المواطن المصرى رأسه كل يوم لكى يحاول أن يفهم إن كان هو الوحيد الذى لم يفهم ما حدث, ويحاول أن يعيد تقديرة لكمية ذكائه وفطنته, وقد أفاق من الثمالة التى جاءت مع الثورة لكى يرى الحقيقة كما هى ويتذوق مرارتها.

وينتظر الغد لعل الغد يأتى بشيئ أخر, شيئ يغير قليلا من تلك المرارة.


تحياتى

 

 

 

Categories
سياسة

صوت لمن يشتريه (تشخيص مختصر)ـ

قبل أن أدخل فى صلب الموضوع يكون من المستحسن أن أقول إن كل من أتكلم عنهم و أرصدهم، (بائع و مشترى)، هم مصريون بالجنسية  و بالمولد و قد يكونوا مصريون بالشعور و الانتماء و لا يمكن التشكك أو الادعاء فى مصريتهم (وأنا منهم) و لاكن يمكن الاختلاف معهم فى طريقهم و الاعتراض على أسلوبهم فى الذهاب للمصرية

هناك صوت مغرى للبيع، و كل القوى المنظمة على الساحة تحاول شراء هذا الصوت

إن القوى المنظمة على الساحة ما هى إلا رؤوس بلا جسد حقيقى، تحاول الآن شراء هذا الصوت لتكون به جسداً تتقوت به و عليه، لتكبر ثم  تركبه  مطية  شرعية سعيا للوصول لسدة الحكم و التشريع فيكون لها اليد العليا و التأثير و التلوين  فى البلاد

فمن هى تلك الرؤوس و ما هى أدواتها فى شراء الصوت ليكون مطيتها، ومن هو ذلك الصوت المعروض للبيع و ما هو ثمنه؟

رأس تظن أنها تمثل الدين (وهى لا تمثله) تتفرع منه رؤوس تعرض نفسها على أنها الطريق إلى الجنة و تتصرف على أنها هى وكيلة الإله، و عرضهم يملك القلوب و يستهوى الناس و يعتقدون أن فيها الحل و الخلاص وهو على أرض الواقع عرض مخيف

رأس تظن أنها تملك القوة (وهى لا تملكها) تعرض نفسها على أنها الأب المتفهم و الحضن الآمن و تتصرف على أنها هى صاحبة القرار و الملاذ الأخير و عرضهما لا مناص إلا أن يخشاه الناس و يعمل له ألف حساب و لكنه على أرض الواقع له ذكريات أليمة

رأس تظن أنها تاريخية (و هى شبح باهت) تتفرع منه رؤوس يمينا و يسارا، تعرض نفسها على أنها الماضى “المجيد!!” و تتصرف على أنها وكيلة الشعب و عرضهم بائر إلا لأصحاب الذكريات وهو على أرض الواقع لم يقدم شئ

رأس تظن أنها صاحبة الثورة (وهى ليست صاحبتها) تتفرع بلا رؤوس محددة تعرض نفسها على أنها الأمل و التغيير و تتصرف على أنها هى الشعب الذى يجب أن يطاع و عرضهم لا يقدم حلول مستقبلية و هو على أرض الواقع متذبذب فيقدم فرص ذهبية للركوب عليه من القوى الأخرى أو للفوضى  

و كل تلك الرؤوس تعرض عروضها و تلعب على الصوت المعروض للبيع، فمن هو هذا الصوت؟

الصوت المعروض للبيع و هو كثير، هو صوت المواطن المصرى المطحون الفقير المهمش اليائس الذى يشرب ماء المجارى و يعيش فى العشوائيات و المقابر و القرى المجهولة، هو الصوت الذى يمكن توجيهه بغوغائية، هو الصوت الذى لا يستطيع كفاية زواجه و أسرته هو الصوت الذى ليس له أمل فى المستقبل، و ليس له أن يطالب بأى حقوق إلا عندما يجئ الموسم فيكون لصوته ثمن فيبيعه لمن يشتريه كما كان يفعل كل موسم ثم يختفى و يبقى الرأس فى الملعب

فإذا كان هذا هو الصوت المعروض للبيع دائما، فيا ترى …. لمن يبيع الآن فيتحدد مستقبل مصر؟

Categories
التعليقات

شكرا على التشخيص

لا أستطيع إلا أن اقول – أمين – لما قلته

هذا ما حاولت أن اقوله فى مقالات كثيرة وتعليقات أكثر, فلم ينتبه البعض الى صدق ودقة ما نقول, وغضب من غضب وثار من ثار.

لم أكن سأقولها خيرا منك.

كلمة الديموقراطية التى يتفوه بها الجميع ليس لها مرادف فى اللغة العربية التى من المفرروض أنها من أدق اللغات وأثراها, اللغة التى للأسد بها مئة إسم,ولكن هل هناك من يستطيع ان يترجم تلك الكلمة الى كلمة عربية تمثلها او تعبر عنها!!!!

هناك قولا معناه ( أننى لن أأكل شيئا لا أستطيع أن انطق إسمه ), ولكن هناك من يحاول أن يمارس شيئا لا إسم له اصلا فى لغته.

محبتى

Categories
التعليقات

أخى الكريم فوزى فراج

بالإضافة إلى ما قلته و بدمج مقدمته مع مؤخرته

لو قرئنا خبر ما تم فى اختيار أمين الجامعة العربية بطريقة واعية  فالحقيقة المؤسفة أن قطر و هى أصغر إمارة  فرضت على مصر و هى أكبر دولة  فى الجامعة تغيير مرشحها  الدكتور مصطفى الفقى على غير الإرادة و الاختيار المصرى، فى مقابل أن تقبل قطر سحب مرشحها و أن يكون الأمين العام مصريا

ولكم دوام الود

Categories
سياسة

المستقبل القريب لممارسة الحرية و الديمقراطية فى مصر

الناس كلها تريد ممارسة الحرية و الديمقراطية و هذا بلا شك حق أصيل للكل، ولكن الغائب عن الوعى العام، إن ممارسة الحرية و الديمقراطية هى ثقافة لها قواعد و آليات و مناخ، أما المناخ فقد أتيح و فرض بالثورة، ولكن ثقافة و قواعد و آليات الممارسة مفقودة و لم يتم إرساؤها و تفعيلها بعد فى الدولة لضبط ممارسات الحرية و الديمقراطية بين المخدوم و الخادم، المخدوم و يمثله الشعب (و هو صاحب إرادات متعددة) و بين الخادم و يمثله الحاكم (و هو صاحب سلطة تنفيذية)

و فى غياب الثقافة و القواعد و الآليات التى تضبط حقوق و واجبات كل طرف فى طرفه، و كذلك بين أى من طرفى المعادلة تجاه الآخر عند الممارسة للحرية و الديمقراطية على أرض الواقع الحالى و تجعلها غير متوازنة

و هذا فى حد ذاته يسبب حاليا تخبط فى دور الخادم (منفذ إرادة المخدوم و صاحب السلطة عليه) وكذلك فى دور المخدوم (صاحب الإرادة و تمارس عليه السلطة) و هذا يخلق حالة من التناقض و التخبط و التردد العام التى تسبب الفوضى حاليا على أرض الواقع

و المأزق الحالى لمصر خادم و مخدوم، هو نتيجة مفاجئة الثورة لطرفين غير مؤهلين بثقافة ممارسة الحرية و الديمقراطية أو مسلحين بقواعد و آليات، و بالتالى لم يستطيع أو يقدر أى منهما ممارسة واجباته و حقوقه فى داخله أولا و تجاه الطرف الآخر ثانيا

و المستقبل القريب لمصر بدون ثقافة ممارسة الحرية و الديمقراطية، سوف يُرسم و يُسير بالقواعد و الآليات التى سوف يفرزها الصراع الحالى متعدد الرؤوس و المصالح بين كل الأطراف، و هنا تكون القوة بأى شكل من أشكالها (الأعلى صوتا، الأكثر تنظيما، الأقوى سلاحا) هى التى تسود و ليس فطنة الوعى وتصريف العقل

Categories
سياسة

المنظمة العربية التى ماتت قبل أن تولد



المنظمة العربية التى ماتت قبل أن تولد

لقد حان الوقت أن تدفن

 

مقدمة :

كانت إحدى الطائرات  محملة بالعديد من الحيوانات المفترسة وغير المفترسة فى طريقها من أواسط افريقيا الى أوروبا لكى تنقل تلك الحيوانات الى بعض حدائق الحيوان فى العواصم الأوروبية, ولكن عاصفة رملية غير عادية أصابت محركات الطائرة بالعطب, وحاول قائد الطائرة الهبوط بعد أن بدأت المحركات فى التوقف واحدا بعد الأخر, ولكنه لم يستطيع فى نهاية الأمر ان يهبط فوق رمال الصحراء الغربية وتحطمت الطائرة وتوفى قائدها ومساعده, غير ان الحيوانات كانت أكثر حظا, فى تلقى الصدمة وخرجت من الطائرة المحطمة على عجل من جراء الإصتدام بالرمال فى صحراء شاسعة لا يبدو أن لها نهاية فى أى إتجاه.

الأسد بطبيعة الحال كان أقواها ويخشى الجميع بطشه, فوقف ينظر الى الصحراء يمينا ويسارا, وإستدار لينظر خلفه فوجد بقية الحيوانات الأخرى وقد وقفت من خلفه وكأنها بطريقة لا إرادية قد دانت له بالقيادة والسيادة فى ذلك الموقف, ويبدو أن الجميع كان ينتظر إشارة من الأسد لكى يعرف الى أين سوف يتجه لكى يتبعونه دون سؤال.

نظر الأسد الى بقايا الطائرة التى كانت مقدمتها  مدفونه الى نصف هيكلها فى الرمال, وبقيتها قد تحطمت بعض جوانبها فظهر من خلالها داخل الطائرة او ما تبقى منه, وتحرك الأسد الى داخل الطائرة, الى صناديق الطعام التى كانت بالطائرة لإطعام الحيوانات خلال الرحلة, وكانت  قد تحطمت وتناثرت الأطعمة من حولها, فبدأ الأسد الجائع فى الأكل, وأقتربت بقية الحيوانات بهدوء من خلفه, أقواها ثم أقلها قوة ….وهكذا, كل بدأ يأكل فى هدوء لكى لا يزعج الأسد.

بعد قليل , شبع الأسد, كما شبعت الحيوانات فقد كان هناك ما يكفى من الطعام, ودارت الحيوانات حول الطائرة المحطمة, لبعض الوقت, ورقد بعضها فى ظلها القليل بنما قامت بعض الحيوانات الأخرى باللعب مع بعضها ومشاكسة البعض الأخر.

مر الوقت, وجاع الأسد, فدخل لكى يأكل , ولكن لم يكن هناك شيئا قد تبقى من الطعام, ودخلت الحيوانات الأخرى فلم تجد شيئا هى الأخرى, وخرج الأسد من حطام الطائرة, ومن خلفة البقية الباقية من الحيوانات الأخرى.

كان من الواضح ان الأسد بدأ يحس بالجوع, ولكنه لم يكن جائعا جدا لكى يفترس أول حيوان يلوح أمامه, وإنما كان فى بداية المرحلة الأولى من الجوع, وبدأ الأسد يسير فى إتجاه الغرب حيث كانت الشمس فى طريقها الى الغروب وكأنه يتبعها, وسارت جموع الحيوانات الأخرى من خلفه وهم جميعا يعتقدون أن الأسد – الملك – يعرف الطريق.

وبعد وقت قصير بدأت الشمس تغيب وبدأ الظلام يحل, وكان الجميع جياعا خاصة الثعلب, فأقترب الثعلب من الأسد, وهمس فى أذنه, يا جلالة الملك, أعرف تماما أنك جائع وأنك فى حاجة ماسة الى الطعام, ومما يبدو ليس هناك طعام سوى ذلك الثور الأحمق, وهو من خلفك وسوف يكون وجبة شهية تليق بجلالتك, ولا أعتقد أنه سيقاوم او يحاول الهرب لأنه جائع جدا فيما يبدو, فما رأيك ياصاحب الجلالة.

إبتسم الأسد وقال , لقد كنت أفكر فى نفس الشيئ, ولكن شكرا لك على نصيحتك على أى حال, ثم أستدار وأنقض على الثور, بينما وقفت الحيوانات الأخرى تنتظر أن يشبع حتى شبع, ثم تباعا وطبقا لقوة كل منهم , أكلوا واحدا بعد الأخر مما تبقى من ذلك الثور المسكين.

وفى صباح اليوم التالى, نظر الأسد الى الشمس وهى تشرق فقام وسار فى إتجاه الشرق, وإنتهى بهم المسار الى نقطة البداية بجوار حطام الطائرة, وبدأت رحلة الجوع مرة أخرى, فنظر الأسد من حوله والتقت عيناه مع عينى الثعلب, وأدرك الثعلب بفطنته أن الأسد ينتظر نصيحته, فأقترب منه  وهمس له بأن الوقت قد حان للتخلص من الفيل لأنه لا فائدة منه, ولم يقدم للمجموعة شيئا يستحق الذكرو بل فى حالة العثور على طعام سيأكل منه الكثير مما لا يستحقه, وبحجمه الكبير يمكن أن يطعم جميع الحيوانات لفترة أكبر من الثور. وأبتسم الأسد وقال لقد كنت أفكر فى نفس الشيئ, ولكن شكرا لك على النصيحة, وإستدار وقفز عاليا لينقض على الفيل الذى حاول المقاومة , فلم يكن القضاء عليه سهلا مثل القضاء على الثورالتى لم يستطيع المقاومة مطلقا, فهمس الثعلب فى أذن النمر أن الأسد يحتاج الى مساعدته فى القضاء على الفيل بسرعة وسوف يتذكر تلك المساعدة فيما بعد وأن النمر سيكون حليفا للأسد ما تبقى لهما من عمر, فقفز النمر على الفيل هو الأخر, وبعد وقت قصير ترنح الفيل وسقط على جانبه, ولم يستطيع المقاومة بعد ذلك, وصار وجبة شهية لكل من الأسد والنمر اللذان أكلا منه سويا فى نفس الوقت, وكما حدث من قبل, أكلت بقية الحيوانات مما تبقى بعد ان شبع كلا من الأسد والنمر.

سار النمر بجوار الأسد منذ تلك اللحظة, ولم يمانع الأسد فى ذلك بعد أن ساعده النمر فى القضاء على الفيل, وكان فى نفس الوقت يقول لنفسه , أنه فى أى وقت يريد ,يستطيع أن يعيد الأمور الى ما كانت عليه ولا يحتاج الأمر إلا الى زأرة واحدة تهتز لها الجبال, فيبتعد ذلك النمر عنه لتعود الأمور الى ما كانت عليه من قبل.

طارت الحمامة حتى غابت فى الأفق عن الأعين, وبعد قليل عادت تصيح أنها قد وجدت ماء, وهذا ما كانت الحيوانات جميعها فى حاجة اليه, وقالت لهم أن يتبعوها, فطارت وهم يتبعونها حتى وصل الجميع الى ما يشبة واحة صغيرة بها بعض الأشجار, وفى وسطها عين مياه تمد بركة صغيرة بالمياة, فقفزت الحيوانات الى المياة منها من يشرب ومنها من يسبح فى تلك البركة الصغيرة, ثم جلس من جلس منها ونام من نام بجوارها, ولعب من لعب من حولها,

مرت فترة من الوقت, ووقف الأسد ثم سارحول البركة, ثم سار النمر بحانبه, وبالطبع كان الثعلب يعتبر نفسه مستشار الأسد الوحيد, فسار من خلفهما, بينما واصلت الحيوانات الأخرى ما كانت تفعله من قبل.

كان الحيوان الوحيد الذى يفكر هو الثعلب, لأنه يعلم تماما أن الوقت سيمر وسيجوع الأسد  والنمر, وسوف ينتظران نصيحته, فنظر من حوله ليقرر من سوف يكون الوجبة التالية , فوجد الجمل راكضا وهو يجتر من الطعام الذى أكله من قبل, وقرر أن الجمل هو وجبة العشاء القادمة, وبعد فترة وقف الأسد ووقف النمر بجانبه,ونظرا الى الثعلب الذى تحرك بسرعة فى إتجاههما وهمس فى أذنهما, الجمل, ولم يقل كلمة أخرى بعدها, وقفز كلاهما فى نفس الوقت على الجمل ففتكا به , وأكلا, ومن ورائهما الثعلب الذى صار فى حماية الأسد والنمر , وتكرر السيناريو الذى حدث من قبل للثور والفيل.

الأسد لم يفكر بعد ذلك فقد كان الثعلب يقوم بدور الناصح والمستشار, والنمر فكر قليلا ولكنه قرر أنه صديق او شريك الملك ولأ يحتاج أن يفكر فى الوجبة التالية, أما الثعلب فقد كان ينظر الى بقية الحيوانات لكى يقرر على من سوف يكون الدور.

تكرر المشهد السابق عدة مرات, حتى لم يبقى من الحيوانات سوى الأسد والنمر والثعلب وعدد قليل من الحيوانات الأخرى.

نظر الثعلب الى تلك الحيوانات لكى يقرر من سيكون طعام العشاء, وفجأة  تجمد تفكير الثعلب, ورأى أن  عدد ما تبقى من الحيوانات يتناقص رويدا رويدا, ثم إنتبه الى أنه شخصيا- لامحال – سوف ينتهى ليكون وجبة او جزء من وجبة للأسد والنمر, وفكر فى أن يهرب, ولكن الى أين, فكر أن يختفى منهما ولكن لم يكن هناك مكان يختفى فيه, ورأى نفسه وقد إنقض عليه الاسد او النمر ومزقاه شر ممزق, فتصبب العرق منه وزاعت عيناه , ثم عاد للتفكير مرة أخرى, وتساءل لنفسه, ماذا لو أنه تحدث الى ما تبقى من الحيوانات الأخرى لكى  ينقضوا على الأسد  مرة واحدة فيقتلوه, وإستحسن الفكرة وإبتسم مرتاحا, ثم ذهب الى ما تبقى من الحيوانات الأخرى, فكانت هناك دجاجة وديك رومى وبطة وكان هناك أيضا حصانا و بغلا وغزالة صغيرة وحمارا وحشيا مخططا , وخرتيت وعدد كم  الطيور المختلفة, فأشار اليهم فتجمعوا من حوله بسرعة فهو كما يعرف الجميع مستشار الملك. ثم همس لهم أن الأسد والنمر قد تماديا فى الفتك والقتل , ويجب ان يوقفوا عند حدهم وإلا فسوف لن تطلع عليهم الشمس سوى مرات معدودة, فسأله الحصان, وماذا تقترح أن نفعل, فقال إن عددكم كبير والعدد يغلب القوة, فلو أنقضضتم عليهما جميعا فى وقت واحد, لفتكتم بهما,وإستمتعتم بعد ذلك بحياة طويلة.

فكر الجميع لفترة قصيرة ثم قالت الغزالة, أنا لا أستطيع القتال, وليس لدى ما أقاتل به, ورددت الحيوانات الأخرى نفس الكلمات, أما الخرتيت فقال أنا أستطيع القتال ولكنى لن أستطيع ان أقتل كلاهما معا, بل قد يكون من الصعب على أن أقتل ايهما فهما أكثر منى قوة وشراسة, ثم قال الحمار, ليت الفيل كان معنا الأن فهو كان سوف يقاتل ولديه ما يمكن أن يستخدمه فى القتال, أو الثور فهو الأخر كان سوف يقاتل, او الدب فكان كبير الحجم ويستطيع أن يقتل أحدهما على الأقل, لو كانوا جميعا معنا الأن, لتغير الحال تماما, فكر الثعلب قليلا , وهز رأسه متفقا معهم.

جلس الجميع فى صمت, كل يفكر فى ما سوف يحدث, وبينما هم على هذا الحال, فإذا بالأسد والنمر يأتيان اليهم, فقال الأسد , هل أنتم فى إجتماع أم ماذا, فضحك النمر وقال, لابد أنهم يفكرون فى من الذى سوف يتطوع ليكون وجبة العشاء, وإقترب الأسد من الثعلب وهو ينتظر أن يهمس فى أذنه كما كان يفعل من قبل, وهمس الثعلب فى أذنه بأن الحيوانات كل منها يعرف أنه تحت أمر الأسد ولا يمكن أن يقاومه, ولكن الحيوانات ترى أن النمر قد بات قويا وكبر حجمه من كثرة الأكل, وقد سمع من بعضهم أن النمر قال أنه أقوى من الأسد وأنه سوف يقتله فى الوقت المناسب لأن لحم الأسد أشهى من أى لحم أخر, وقد وعدهم بأنه سوف يشاركهم فى لحم الأسد إن ساعدوه على قتله.

نظر الأسد فوجد النمر يدور حول الحصان وظن أنه يتحدث اليه, فقال الثعلب له , هل ترى, إن الحصان هو الذى أخبرنى بما قاله له النمر. غلى الدم فى عروق الأسد, ووقف شعره, ثم هز ذيله, وتوجه فى بطء فى ناحية النمر.  ظن النمر أن الثعلب قد إختار الحصان فأبتسم لذكائه وفطنته وتوقع أن يقفز الأسد على الحصان, ولكن الأسد قفز عليه لينهش لحمه, وهنا أدرك النمر أن الثعلب قد مكر به, ولم يكن هناك وقت لكى  يفسر ذلك للأسد, ولكن كان ينبغى عليه أن يدافع عن نفسه, ودارت بينهما معركة ضارية, مزق كل منها الأخر وسالت دماؤهما, وإنتظر الثعلب الى اللحظات الأخيرة عندما قتل الأسد النمر, ولكنه كان جريحا يقطر الدم من كل أجزاء جسمه, فنظر الثعلب الى بقية الحيوانات, وقال الأن هى فرصتكم فى الخلاص , فركضت الحيوانات بسرعة من كل جانب لكى تفتك بالأسد, وزأر الأسد ولكن زئيرة لم يكن بالقوة التى تخيف اى ممن يقترب منه, وفى وقت قصير قضت الحيوانات الباقية على الأسد بعد أن طعنه الخرتيت طعنه قاتله بقرنه.

نظر الثعلب فى إرتياح الى الأسد والنمر وقد ماتا, ثم نظر الى بقية الحيوانات, وقال لهم جميعا, برافو, لقد إنتهت متاعبكم.الى الأبد.

فى اليوم التالى, أحس الجميع بالجوع, فنظروا الى الثعلب. ………………………..!!

 

الفصل الأول, والأخير

 

الجامعة العربية – أو بمعنى أصح – جامعة الدول العربية, التى أنشأت فى عام 1945 أى منذ ستة وستون عاما, كمنظمة عربية خاصة كما يتضح من إسمها, وهى جامعة, ليست كجامعة القاهرة او كامبرديح, ولكن التسمية من جذر الكلمة – جمع – أى المنظمة التى تجمع وذلك عكس تفرق وهو الإسم الذى إقترحته مصر عند تكوينها. السؤال هوما أو من الذى تجمعه تلك المنظمة, الدول العربية بالطبع.   أردت رغم علمى التام بأن القارئ يعرف تماما معنى ذلك الإسم, أن أتأكد من أننا على نفس المفهوم أو على نفس الخط, حتى لا يحدث بيننا خلافا أو سوء فهم على ما نتحدث عنه فيما بعد.

إذن , تلك المنظمة التى تجمع الدول العربية والتى تكونت وأنشأت عام 1945, تكونت لغرض ما, ولم يكن تكوينها بغرض التسلية أو تضييع الوقت , فماذا كان الغرض من إنشاء تلك المنظمة الخاصة بالدول العربية.

لن يتسع المقال الى شرح تفصيلي للائحة الجامعة او لكيفية نشأتها بالتفصيل, ومن الممكن لمن يريد تلك المعلومات أن يجدها متاحة على الإنترنيت, ولكن المنظمة تكونت ليتحقق تناسق سياسى وإقتصادى وإجتماعى وعسكرى…..الخ بين الدول العربية , لكى يصبح لتلك الدول صوتا مسموعا فى أرجاء العالم, ولكى تدافع وتساعد وتناصر  بعضها البعض سياسيا وعسكريا وإقتصاديا وإجتماعيا……………الخ. ختصة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وبعد ان تغيرت تضاريس الدول فى ضوء الدول المنتصرة والمنهزمة, والتحالفات الجديدة التى قامت بين الدول…………….الخ, وكانت الدول العربية فى تلك الفترة تنتظر أن تتحرر من الإستعمار الغربى, وتنتظر أن يفى الغرب بوعوده بعد أن قدمت الدول العربية للغرب كافة المساعدات والتضحيات ضد دول المحور.

المنظمة الأن تغطى عددا من الدول يبلغ عدد مواطنيها أكثر من عدد المواطنين فى الولايات المتحدة ( ما يقرب من 400 مليون ) ومساحتها أكبر من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية.و تعداد قواتها العسكرية مجتمعه  يأتى فى المركز الثالث بعد الصين والهند, ولديها من الثروات الطبيعية أكثر مما لدى الولايات المتحدة.

ما الذى قدمته تلك الجامعة للدول العربية , هل جمعتهم بالفعل أم فرقتهم, هل هناك إنسان واحد فى العالم العربى مهما قلت معرفته أو ذكاؤه يعتقد أن تلك المنظمة قد أدت مهمتها التى تم إنشاؤها من أجلها؟أو حتى حاولت ذلك!!!!!

ستة وستون عاما منذ أن أعلن عن قيام منظمة تمثل الدول العربية وتضع نصب عينها مصلحة الدول العربية والشعوب العربية والوطن العربى والمواطن العربى, هل هناك إنجازا يعرفه كل مواطن عربى قدمته تلك المنظمة له ويدين لها بالفضل من أجله؟, هل هناك دولة عربية واحدة قد ساعدتها تلك المنظمة فى أوقات حرجة بحيث لا تنسى ولن تنسى لها الفضل فى ذلك؟, هل يعرف العالم تلك المنظمة ويحسب لها حسابا, أى حساب ….!!

تعالى ننظر الى الوحدة العربية التى  هو هدف أساسى من أهداف المنظمة, هل هناك وحدة عربية ام أن هناك عداء خفى ومنافسات وحسد وحقد بين أعضائها رغم الأحضان والقبلات فى إجتماعات القمة كما يسمونها, ولا أعرف أى قمة تلك وكان أجدر بهم أن يسموها إجتماعات الحضيض. دولا تسعى لطعن الأخرى فى الظهر وفى القلب, وتتأمر عليها مع قوات غير عربية وأحيانا مع قوات عربية أيضا, بينما تتظاهر أمام الشعوب بالتدعيم والمساندة , مجموعة من البهلوانات والمهرجين فى حقيقيتهم ينتحلون صفات القادة والزعماء والرؤساء , كل منهم يحاول كما يقال ( سرقة الكاميرا) عندما يكون هناك كاميرات, هل ننسى مبارك وتزوير صورته المشين علنا أمام العالم فى إجتماعه مع أوباما فى البيت الأبيض, بينما الصحف والأبواق لكل منهم تشيد بالقائد العظيم الذى لولاه لما طلعت شمس اليوم, الذى يتحدث فينصت العالم وجميع زعماء العالم له.  العالم العربى والوحدة العربية والوطن العربى لا يوجد سوى فى مخيلات السذج من الناس, وللأسف ما أكثرهم.

تعالى ننظر الى الجامعة العربية فى حل مشاكل العرب, لنأخذ مشلكة دارفور, هل عرف العالم العربى شيئا عنها, هل قدمت الحكومات ووسائل الإعلام العربية للشعوب العربية صورة حقيقية لما كان يحدث هناك, أين كانت الهانم, جامعة الدول العربية أثناء الأحداث فى دارفور, هل إتخذ الأمين العالم لتلك الجامعة قرارا لحل تلك المشكله, هل تمت مناقشة المشكلة بصورة صريحة وإيجابية مع حكومة السودان, بالطبع لا, فالجامعة العربية دائما مشغوله بأشياء أكثر أهمية , غير أنى للأسف لا أستطيع ان أذكر شيئا واحدا منها.

أين كانت الجامعة العربية عندما تم تقسيم السودان, هل ساعدت فى حل مشاكل الجنوب مع الشمال , وحل المشاكل الدينية والعنصرية هناك, أم كانت فى سبات عميق, أين كان عمرو موسى, ربما كان مشغولا جدا بسماع أغنية شعبان عبد الرحيم والبحث والتحقيق إن كان شعبان عبد الرحيم يحبه فعلا ويكره إسرائيل أم أنه كان يكذب ويبالغ فى ذلك.

إين كانت جامعة عمرو موسى عندما قامت الولايات المتحدة بغزو العراق وتدميرها , نعم لقد إعترضت الجامعة على ذلك , ولكن هل كان لها أى وزن وهى تمثل ما يقرب من 400 مليون عربى, أم أن ذلك الإعتراض كان من أجل الإستهلاك المحلى,  أم باعت العراق وصدام حتى لا تعادى الولايات المتحدة والدول الغربية التى ساعدتها والعديد من الدول العربية التى كانت تحلم بالإطاحة بصدام حسين, وأين كانت الجامعة العربية عند غزو الكويت , هل القوات المسلحة التى من المفروض أن الدول العربية تمتلكها لم تكن كافية لطرد صدام من الكويت , أم أننا كدول عربية لا حول لنا ولا قوة إلا فى إستعباد الشعوب, أين كانت الجامعة عندما قامت حرب اليمن والسعودية, أين كانت فى حرب العراق مع أيران, أين كانت تلك الجامعة فى كل الإعتداءات الإسرائيلية على غزة وعلى سوريا وعلى لبنان وعلى الضفة الغربية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مجرد إحتماعات عاجلة وقرارات بالإستنكار وقرارات بالشجب والإحتجاج لا تساوى الحبر التى كتبت به.

هل للجامعة العربية التى تمثل كل تلك الدول وزنا على الصعيد العالمى, أترك لك الإجابة أيها القارئ.

هل للجامعة العربية قيمة أمام مجلس الأمن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بالطبع لا, لا قيمة لها أمام مجلس الأمن طوال السنوات الستة وستون منذ إنشائها , لم يكن لها قيمة عند قيام إسرائيل المزعومة بإنشاء دولة لها فى فلسطين , ذلك الحدث الجسيم الذى سمي  بالنكبة فى 1948, لم يكن لها قيمة عندما قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل فى عام 1956 بالهجوم على مصر, لم يكن لها قيمة فى حرب 1967 عندما قامت إسرائيل بهزيمة مصر وسوريا والأردن مجتمعين, وبالطبع سميناها نكسة, لم يكن لها قيمة فى كل غزوات وإعتداءات إسرائيل على لبنان وغزة وتدميرها لمفاعلات العراق من قبل وسوريا منذ شهور………….الخ. الخ من الأحداث التى دارت طوال الستة وستون عاما الماضية.

لم يذكر إسم الجامعة العربية فى مجلس الأمن سوى أخيرا, بعد كل ما حدث فى العالم العربى من ثورات وإنتفاضات, وعندما لم يخضع القذافى لثورة مواطنيه, هنا فقط إنتبه العالم الى ضحايا الحكومات العربية, فقام مجلس الأمن بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا بإتخاذ قرار – حماية الشعب الليبى –  وهى حماية البعض من الشعب الليبى بقتل وتدمير البعض الأخر من الشعب الليبى, مسألة منطفية جدا بالطبع. ولم يكن هذا القرار من السهوله سوى بإستخدام جامعة الدول العربية التى ذكر إسمها لأول مرة فى قرارات مجلس الأمن تأييدا للقرار, القرار الذى أعطى الدول الغربية الحق فى إستخدام القوة لحماية الشعب الليبى, كما قلت بقتل وتدمير الشعب الليبى.

أين القوات المسلحة العربية التى تقع مجازا تحت مظلة الجامعة العربية ؟ بل وبعد أن أتخذ القرار وبدأت الغارات وسقطت القنابل , تراجعت الجامعة العربية وصرح عمرو موسى بأن تلك الدول تجاوزت ما سمح به مجلس الأمن, ولكن هل كان لإعتراضها نفس الوزن الذى كان لتأييدها للقرار, بالطبع لا.

فى مصر يقولون قولا مضحكا, خيبة الأمل راكبلها جمل, هذا كل ما أستطيع أن أقوله فيما يختص بجامعة الدول العربية , ومن المستحسن أن تسمى جامعة الدول الغبية.

لقد تأمروا فيما بينهم ( الجامعة العربية) وباركوا سقوط بن على, وليس ذلك دفاعا عن بن على, ولكن المثل العربى القديم يقول, بيدى لا بيد عمرو, وقد كان من الأجدر والأشرف لتلك الجامعة ان تواجه بن على وأن تواجه مبارك, وأن تواجه صالح وأن تواجه الأسد وأن تواجه صدام من قبل, هذه الجامعة الخايبة, لم تقم بتنفيذ أى من إلتزامتها تجاه الشعوب العربية , وفى إستعانتها بالقوات الغربية للتخلص من القذافى وصدام من قبل ووضع البشير تحت الإدانة من المحكمة الدولية بحيث لا يستطيع ان يسافر الى أى بلد أخر خشية القبض عليه, وأغمضت عينها ( لها عين واحدة فقط, ولا ترى بها ما يكفى) عما حدث فى دارفور وتقسيم السودان, وكل ما ناقشناه من قبل, هذه الجامعة ممثلة فى أمينها العام وأعضائها لا تختلف كثيرا عما جاء فى الجزء الأول من المقالة, ولك يا عزيزى القارئ ان تقارنها بتلك الحيوانات وأن تختار لها من يمثلها من تلك الحيوانات أعلاه, ترى على من سوف يقع إختيارك؟

المصيبة أن العرب والجامعة العربية على وجه الخصوص, قد أعطوا الدول الغربية الضوء الأخضر للتخلص من أى من القادة العرب بدون إستثناء وقتما يشاءون , ولا يحتاج الأمر سوى عدة مظاهرات بين شعوب لن تعرف معنى الديموقراطية خلال هذا القرن على أقل تقدير, ولننظر الى ما حدث فى كلا من تونس ومصر, وما يحدث فى اليمن وسوريا, وما سوف يحدث من بعد فى بقية الدول العربية , عندما لا يعرف المواطن الفارق بين الديموقراطية والفوضى الشعبية الكاملة وعندما تتحول الحكومة من ديكتاتورية كاملة الى فوضى ويترك الأمر والقرار النهائى لمن ليس لهم علاقة بإدراة شركة كبيرة الحجم وليس دولة كاملة , فهذه وصفة كاملة للفشل والإنهيار.

فى مصر هناك حالة من الإنهيار التام للإقتصاد المصرى لا يعترف بها النظام الحاكم ولن يعترف بها سوى عندما يكون الإعتراف بها مما يخدم الجهاز, ولذلك فى خطاب أوباما بالأمس عن الشرق الأوسط, أشار الى ذلك دون تفصيل ووعد بأن يغفر لمصر بليون دولارا,  أى حجم المساعدات الأمريكية لمصر لمدة عام تقريبا, وهل هناك من يظن أن ذلك من أجل عيون رئيس الأركان طنطاوى, أم أن هناك أجندة خاصة بالولايات المتحدة, تمثلت فى الوفود المتتابعة الأمريكية التى زارت مصر منذ الثورة , خاصة من بعض أعضاء مجلس الشيوخ المعروفين بولائهم لإسرائيل ولاءا تاما.

حالة من الإنهيار الأمنى سواء كان ذلك متعمدا او عن عجز كامل فى حماية المواطن, وينطق ذلك بعجز الجهاز الحاكم عن توفير الأمن , أبسط قواعد الحياة للمواطن فى أى بلد فى العالم, بالطبع بإستثناء الدول الفاشلة المتفككه مثل الصومال مثلا, فهل مصر فى طريقها الى أن تصبح مثل الصومال………….!!!

الإعتصامات صارت موضة جديدة فى مصر, وكل فئة تعتصم مطالبة الحكومة بإعطائها , إعطائها بالطبع دخل أكبر, والحكومة تعرف تماما أن الخزانة فارغة تماما, وحجم الدين المصرى أكبر مما يتخيل هؤلاء الذين لا يروا سوى مصالحهم الشخصية, والعجز فى ميزانية الدولة كان ضخما من قبل الثورة, وبالطبع قد إنفجر بعدها فقد فقدت الدولة خلال الشهورة الأربعة الماضية من الإنتاج والتصدير وأيضا من جراء التدمير , ما يعادل 25% على أقل تقدير من  الدخل , ولازال السادة المواطنين فى حالة الثمالة , ثمالة الثورة والديموقراطية والحرية وال………….وليس من بينها ما سوف يزيد من دخل الدولة جنيها واحدا. وبالطبع فالجامعة العربية ليست بعيدة, فمقرها هو القاهرة , بميدان التحرير نفسه, وليست فى حاجة الى أن تستقى الأخبار من أى من وسائل الإعلام ( التضليل) العربية, فماذا فعلت تلك الجامعىة, وماذا فعل أمينها العام, لا شيئ البته, أعتذر على هذا الخطأ, نعم لقد فعل شيئا غاية فى الأهمية, فقد سال لعابة على المركز الأكبر الشاغر الأن فى مصر, منصب رئيس الجمهورية , فماذا سوف يقدم لمصر, سوف يقدم لها الكثير من اللاشيئ الذى قدمته جامعته العربية.

بإختصار ومعذرة على الإطالة, الجامعة العربية ولدت ميتة, وخدع العرب أنفسهم طوال سته وستون عاما وهم يظنون أنها حية وأنها تتنفس وأنها ذات قيمة, لم تقدم تلك المنظمة للعالم العربى سوى إجتماعات دورية , وقرارات وإتفاقات لا قيمة لها, محليا او عالميا, وقد حان الوقت لدفن تلك المنظمة كما دفن العالم منظمة عصبة الأمم  من قبل, وأقام الأمم المتحدة.

ينبغى أن يكون هناك منظمة عربية تمثل الأربعمئة مليون عربى, تعمل على رفع مكانتهم فى العالم, وتعمل على أن يكون لهم ثقلا لا يمكن أن يستخف به أحد, وتعمل على توحيدهم وعلى إذابة الفروق الطبقية بينهم , وعلى فتح جميع الأبواب وعلى إستثمار البلايين التى يستثمرونها فى الغرب لتكوين صناعات عربية بحته, وعلى تكوين مراكز للتجارة والأعمال فى العالم العربى, ليس هناك نقصا فى الأيدى العاملة فى العالم العربى, والبلايين التى تستثمرها دول الخليج والسعودية وليبيا وغيرهم فى الدول الغربية كفيلة بأن تخلق ملايين الفرص للعمل على كافة المستويات. العالم العربى مليئ بالخامات التى تصدر بأبخث الأسعار الى الغرب  وتعاد وتباع مرة أخرى الى العالم العربى فى صورة منتجات بأسعار عشرات الأضعاف او أكثر من الثمن الأصلى, والفارق فى السعر بالطبع يعنى وظائف ومصانع ومؤسسات غربية بينما العالم العربى يرزح تحت البطالة اللعينة.

المنظمة العربية التى ينبغى أن تحل محل تلك المنظمة الميتة, ينبغى ان يكون من أوئل أهدافها تحويل ذلك الوطن العربى من مستهلك الى منتج, إن الفارق فى حجم السلع المستوردة عن المنتجه والمصدرة فى عالمنا العربى ربما هو أكبر فارق فى العالم عن أى مجموعة أقليمية أخرى, ويدعو أقل ما يدعو الى الخجل.

المنطمة العربية القادمة, يجب ان تحرص على مصالح الشعوب وليس مصالح الأخوة ……الزعماء, ينبغى ان تكتب لائحتها بشكل واضح يضع مصلحة الشعوب قبل مصلحة الأخوة الحكام, يبغى أن يكون بها ما يعادل مجلس الأمن الذى يستطيع ان يتدخل للمصلحة العامة , ينبغى مراعاة حجم وقدرات كل تلك الدول, فليس من المعقول ان يكون لجزر القمر وتعدادها نصف مليون نسمة نفس الصوت والثقل الذى لمصر وهى أكثر من 80 مليون, لا ينبغى ان يكون هناك حق فيتو لكل دولة منهم كما يحدث فى تلك المنظمة الميتة, بل ينبغى أن نتعلم من مهزلة حق الفيتو فى جامعة الدول العربية وكذلك فى مجلس الأمن العالمى , كلاهما به ما يكفى من العيوب ما يدعو ربما الى إلغاء حق الفيتو تماما, أو الى تعديلة بحيث لا يساء إستخدامه , ربما بأن يكون حقا دوريا تتمتع به بعض الدول بصفة دورية وليس بصفة دائمة.

بإختصار, لقد حان الوقت لدفن تلك المنظمة الميتة منذ أن ولدت, والى خلق منظمة أخرى حية وقوية لكى يكون للعالم العربى والمواطن العربى ما يستحقه من مكان بين دول العالم.

هل هناك من يسمع…………..!!! أشك فى ذلك.

 

 

Categories
سياسة

من أجل إنقاذ مصر

سيصدر قريبا كتاب:

{من أجل إنقاذ مصر}

(النظام المديني وزوال الديمقراطية)

“نحو نظام سياسي إسلامي مديني لأمة مصرية واحدة”

إعداد : نهرو طنطاوي

الطبعة الأولى : 2011

رقم الإيداع في دار الكتب : 15352/2011

الناشر: دار نفرتاري للعلوم بأسيوط

للطلب والاستفسار يرجى الاتصال : 0118093490

فور صدور النسخة الورقية سوف أقوم بنشره مجانا على المواقع الإلكترونية

مقدمة الكتاب:

عالمية النظام السياسي الإسلامي المديني

إن النظام السياسي الذي أقامه النبي محمد عليه الصلاة والسلام في “المدينة المنورة” على مبادئ القرآن الكريم، لم يكن مجرد نظام سياسي لإدارة وتنظيم الجماعة المسلمة فحسب كما يظن ويحسب أكثر الناس، بل كان نظاما سياسيا أخذ شكل ومضمون أمة واحدة جمعت تحت لوائها أناس من أديان شتى وقبائل شتى وطوائف شتى، والجماعة المسلمة لم تكن سوى جزء من تكوينات هذه الأمة الواحدة، ولقد قام النبي محمد عليه الصلاة والسلام بوضع قواعد هذه الأمة وأسس نظامها السياسي على ثلاثة مبادئ رئيسة هي: (الحق، العدل، القسط)، ثم بنا عليه الصلاة والسلام دعائم دستور هذه الأمة على القيم القرآنية الإنسانية العامة، التي لا يختلف عليها اثنان من البشر مهما اختلفت أديانهم أو قبائلهم أو طوائفهم، ثم توج عليه الصلاة والسلام بناء هذه الأمة الواحدة بكتاب كتبه بينه وبين سائر القبائل والطوائف غير المسلمة في المدينة، وجاء هذا الكتاب فيما يشبه دستور كامل به (47) مادة دستورية لتنظيم وترسيخ ضوابط التعايش المشترك بين الجماعة المسلمة وبين من كانوا يقطنون المدينة المنورة من اليهود والنصارى والقبائل الأخرى، ورسم عليه الصلاة والسلام في هذه الصحيفة الهيكل السياسي لهذه الأمة الواحدة، وقام بتحديد المهام والحقوق والواجبات لكل طرف من أطراف هذه الأمة الواحدة، حتى خرج هذا النظام السياسي لدولة المدينة في أروع وأنبل وأرقى ما تكون عليه الأنظمة السياسية في تاريخ البشرية، إلا أن هذا النظام لم يستمر العمل في ظلاله أكثر من عشر سنوات، وهي السنوات التي قضاها عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة بعد هجرته وحتى وفاته، ولما لم تكن البشرية يومها قد اعتادت على العمل السياسي في شكل مؤسسات كما هو الحال الآن سرعان ما تم الانقلاب على هذا النظام العظيم وتم استبداله بنظام الخلافة الذي تحول فيما بعد إلى ملك وراثي على يد معاوية بن أبي سفيان، ومن يومها ظل نظام دولة المدينة حبيس آيات المصحف الشريف وكتب السير والمراجع التاريخية لم ينتبه ولم يأبه أحد له حتى يومنا هذا.

أما وقد تطورت البشرية في الفكر السياسي والعمل السياسي الآن وتوصلت إلى العمل المؤسسي وإنشاء المؤسسات السياسية فنرى أنه من الأجدر الآن أن نقوم باستدعاء النظام السياسي العظيم لدولة المدينة ومأسسته، أي صب مبادئ وأسس هذا النظام العظيم في مؤسسات، بالضبط كما حدث في الغرب، حين ظهرت الديمقراطية كفكرة في أثينا في القرن الرابع قبل الميلاد وتم العمل بها فترة من الوقت ثم تم الانقلاب عليها وطواها النسيان حتى استدعاها الغرب مرة أخرى في القرن الثامن عشر في أعقاب الثورة الفرنسية، وبعد إجراء بعض العمليات الجراحية والتجميلية والتلفيقية والترقيعية والالتفافية على حقيقة الديمقراطية تم صبها في مؤسسات إلى أن أصبحت بالشكل الذي نراها عليه اليوم في الغرب، ومن هنا أقول إن استدعاء النظام السياسي لدولة المدينة الآن وتحويله إلى مؤسسات والعمل به واقعا على الأرض سوف يجعل منه النظام السياسي الأرقى في تاريخ البشرية، وسوف يكون هو النظام السياسي العالمي الجديد الذي سوف تستعيره وتتطلع إليه في المستقبل جميع شعوب العالم بلا استثناء، وسوف يكون هو النظام الإنساني الحضاري الأرقى في تاريخ البشرية، وسوف يكون بقيمة وأخلاقه وأسسه ومبادئه الإنسانية العامة هو النظام البديل للديمقراطية القائمة على الليبرالية والعلمانية والرأسمالية، لأن النظام الديمقراطي المنتشر الآن في كثير من دول العالم بقيمة ومبادئه اللاإنسانية واللاأخلاقية القائمة على الليبرالية والعلمانية والرأسمالية لن يستمر طويلا وسوف ينهار حتما عند بزوغ فجر النظام السياسي الإسلامي المديني العظيم، ولن يبزغ هذا الفجر إلا على أيدي رجال ونساء من المسلمين ومن غير المسلمين يعملون جاهدين على نشر مبادئ هذا النظام العظيم بين جموع المصريين وغير المصريين ويبذلون في سبيل تحقيق ذلك أقصى طاقاتهم وما في وسعهم، فكل إنسان يعلم بهذا النظام فقد حمل على عاتقه أمام الله وأمام التاريخ وأمام البشرية أمانة إرساء قواعد هذا النظام وتطبيقه فعليا على الأرض لإنقاذ البشرية جمعاء من تخبطها وتيهها وآلامها.

(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو يُحْيِي وَيُمِيتُ) (158_ الأعراف)

فهرس الكتاب

م                           الموضوع                            الصفحة

1.    (الفصل الأول:) النظام المديني وزوال الديمقراطية           1

2.    عالمية النظام السياسي الإسلامي المديني                    2

3.    هل سقط حسني مبارك حقا؟                                       4

4.    شعوب تتسول أنظمتها السياسية من الغرب                  4

5.    ترجمة الأفكار الغربية إلى أفكار عربية                      9

6.    لماذا نجحت الديمقراطية واستمرت في الغرب؟             11

7.    القوادة السياسية باسم الديمقراطية                               14

8.    نتائج الاستفتاء بين الليبرالية والدين                       18

9.    لماذا يخشى الليبراليون من التيارات الدينية؟               22

10.  “الديمقراطية” التاريخ والنشأة                              23

11.  الديمقراطية وغموض واضطراب المفهوم                  25

12.  الديمقراطية واستحالة التطبيق في دنيا الناس              26

13.  المفاهيم غير الديمقراطية للديمقراطية                     28

14.  ضرورة تقنين وتحديد المصطلحات                        30

15.  الديمقراطية وخدعة حكم الأغلبية                          32

16.  الليبرالية وترقيع فتق الديمقراطية                         39

17.  نقد الديمقراطية الليبرالية                                 41

18.  انتقادات شائعة ضد الديمقراطية                           51

19.  هل العلمانية ضد الدين؟                                   57

20.  المقدس والمطلق بين الإسلام والعلمانية                  61

21.  مآزق التيارات الإسلامية السياسية                        64

22.  الحرية كذبة كبرى                                        70

23.  الإعلام شيطان العصر                                    76

24.  الإعلام والترويج لوهم اسمه (مصر)                     84

25.  جرائم الإعلام وجنايته على الشعب المصري             90

26.  جرائم الفن وجنايته على الشعب المصري               95

27.  الطائفية الدينية خنجر في خاصرة مصر                 98

28.  الإعلام ودوره المشبوه في الفتنة الطائفية              105

29.  (الفصل الثاني) النظام السياسي الإسلامي المديني      110

30.  قواعد نظام الحكم في النظام المديني والدين والسياسة 111

31.  الانقلاب السياسي على النظام المديني                  114

32.  التوصيف السياسي للنظام المديني                     116

33.  الصحيفة الدستورية لأمة المدينة                     119

34   شرح بنود صحيفة دستور النظام المديتي             120

35.  نص بنود الصحيفة الدستورية للنظام المديني         132

36.  المبادئ الدستورية القرآنية للنظام المديني            135

37.  مؤسسات وآليات نظام الحكم في النظام المديني      158

38.  القيادة والزعامة في النظام المديني                         159

39.  المؤسسة الرئاسية في النظام المديني               161

40.  اختيار أولي الأمر وعزلهم في النظام المديني       166

41.  معايير اختيار الحاكم في النظام المديني             169

42.  منظمات المجتمع المدني في النظام المديني         170

43.  الشورى في النظام المديني                         171

44.  آلية فقه الدين في النظام المديني                   171

45.  المؤسسات الرقابية في النظام المديني              175

46.  تنظيم عمل الإعلام في النظام المديني               177

47.  العلم في النظام المديني                             183

48.  التكليف الإلهي العلمي لأمة النظام المديني          186

49.  عقوبة السجن وصمة عار في جبين البشرية       186

50.  إلغاء عقوبة السجن في النظام المديني             189

51.  عدم صلاحية عقوبة السجن للآدميين              192

52.  تجربتي الشخصية في سجون حسني مبارك        195

53.  قانون العقوبات في النظام المديني                 198

54.  عقوبة القتل العمد في النظام المديني              199

55.  عقوبة القتل الخطأ في النظام المديني             199

56.  عقوبة الجروح في النظام المديني               200

57.  عقوبة السارق في النظام المديني                 200

58.  من هو السارق؟                                  201

59.  عقوبة المحاربين في النظام المديني              202

60.  عقوبة المرجفين في النظام المديني               202

61.  عقوبة الزنى في النظام المديني وما هو الزنى؟   203

62.  عقوبة الشذوذ الجنسي في النظام المديني         204

63.  عقوبة رمي المحصنات بالزنى                    205

64.  عقوبة جرائم لم يرد لها نص عقوبة في القرآن   205

65.  المحاكم العرفية في النظام المديني                207

66.  المرأة في النظام المديني                         207

67.  البغاء “الدعارة” والفن في النظام المديني        229

 

 

 

نهرو طنطاوي

كاتب وباحث في الفكر الإسلامي _ مدرس بالأزهر

أسيوط _ مصر

موبايل: 0164355385 _ 002

إيميل: nehro_basem@hotmail.com