Categories
سياسة

رسالة إلى الدكتور عصام شرف رئيس وزراء مصر

الأخ الفاضل عصام شرف رئيس مجلس الوزراء بعد التحية

ستدخل ثورة 25 يناير التاريخ

مصرياً: انتهى حكم الفرد الى الأبد وستشهد مصر فصلاً حقيقياً بين السلطات، وتعزيزاً للحريات العامة وبخاصة حرية الصحافة. بدأت مرحلة جديدة في الحياة المصرية.إقليمياً: سوف تعود مصر إلى دورها القيادي في المنطقة العربية وتأثيرها المتميّز في قارتي آسيا وأفريقيا.

دولياً : هذه الثورة الشعبية تشبه الى حد كبير الثورة الفرنسية وسيكون لها نفس التأثير على أوضاع العالم. لن نطيل عليك كثيراً ولكن بصفتنا كتاباً مصريين وعرباً تهمهم المصلحة العامة فإن رسالتنا هذه هي لفتة انتباه وأمل.فحال مصر قبل الثورة لم يكن يسر أحداً لسبب الإهمال الطويل، وبدلاً من التقدم الى الأمام مثل باقي الشعوب فقد رجعت الى الخلف وترتًب على هذا أن نسبة من السكان باتت تعيش في المقابر والعشوائيات، ونسبة كبيرة أخرى مصابة بالأمراض الوبائية ناهيك عن انتشار الأمية وتدهور الثقافة، وقد وصلت نسبة البطالة والبطالة المقنّعة الى مستوى الخطر، وتدهورت الخدمات وعشّشت البيروقراطية في كل أركان الدولة ونخرها الفساد، وغير ذلك مما لا يخفى عليكم ويضع على كاهل أية حكومة أعباءً ضخمة.

تكشّف بعد انتصار الثورة حجم كبير من فساد نظام بأكمله وما زالت ملفات كثيرة لم يتم فتحها بعد، وكلما زاد الكشف عن الفساد كلما زاد تأثير هذه المعلومات على وعي الجماهير وعلى مشاعرها بالغبن والظلم ثم القهر.والكشف عن الفساد وفتح ملفاته بكل شفافية ضرورة لتطهير نظام الدولة ووضعها على الطريق الصحيح ولكن حدثت انفجارات شعبية في الكثير من الدول بعد وصول الحقائق الى الجماهير في وقائع مشابهة .وحجم الفساد المكتشف في مصر غير مسبوق كماً ونوعاً ويضع الجماهير في حالة تأهب تنتظر أي خطأ ولو كان بسيطاً لتنفجر وتعبّر عن غيظ مكتوم ومتراكم، وما نخشاه أن يؤدي ذلك الى رد فعل غير مسبوق . وكمثال من تاريخ مصر ما حدث من انفجار الجماهير على نتائج محاكمات قادة الطيران المسؤولين عن نكسة 1967، ذلك الانفجار الذي يعتبر بسيطاً قياساً بعد أن سقط حاجز الخوف الذي عاشته مصر طيلة التاريخ الى بداية ثورة يناير.

وإن الأمل هو في جعل الشعب المصري ينظر إلى المستقبل وإلى البناء أكثر من المراوحة في الزمان والمراقبة الدقيقة لما يجري في المحاكم . من هنا ينبع اقتراحنا بإعطاء الشعب حقاً من حقوقه الأساسية بإصدار مجلس الوزراء قانوناً يحدد خطاً للفقر في مصر، وهي مسألة لا تحتمل انتظار اكتمال بناء الدولة واتخاذ قرار كهذا.وهذه بعض النقاط الهامة حول الموضوع :

1- يجب الاعتراف بوجود جوع في مصر، وأحد مباديء الثورة هو تحقيق العدالة الاجتماعية، وإعطاء راتب لمن هم دون الخط يحفظ كرامة الإنسان المصري ويعطي الإحساس بالأمان لجماهير غفيرة طالما انتابها القلق على لقمة عيشها، وقرار كهذا سيعيد للدولة معناها ومسئوليتها في خدمة شعبها.

2- هذا القرار سينشط الاقتصاد المصري من خلال انضمام أعداد كبيرة للقوة الشرائية بإضافة مستهلكين جدد، هذا ما تفعله الولايات المتحدة لتنشيط اقتصادها ورفعه من الخمول.

3- إن الحفاظ على أموال الدولة وحمايتها من التلاعب يجبر القائمين عليها على تحديث عملها ودب النشاط فيها واستعمال الأساليب الحديثة في الإدارة .

4- في البداية ليس المهم تواضع خط الفقر الى الحد الأدنى الذي يحفظ كرامة الإنسان لأنه لا شك سيرتفع مع التحسن الاقتصادي الذي ستشهده مصر كما سيجبر أجهزة الدولة على عمل الخطط الزمنية مثل الخمسية والعشرية للتطوير والتشغيل، وبداهةَ فكلما انضم الى قوة العمل أفراد جدد كلما قل اعتمادهم على الراتب المتواضع الذي أمّن لهم الحاجات الضرورية عند حاجتهم لها.

5- يتم تمويل الخطة من الأموال التي يتم استرجاعها من الذين نهبوا ثروة الشعب بدون وجه حق، فالطبقات الفقيرة أولى بجزء من هذه الأموال، ولن تمانع كل طبقات المجتمع في توزيعها على الأشد فقراً، كما أنه يوجد نسبة من المسلمين تدفع الزكاة، ويمكن للحكومة أن توعز للأزهر الشريف بإصدار توجيه أو فتوى لدفعها دعماً لهذا المشروع، إضافة للتبرعات المختلفة سواء من داخل مصر أو خارجها، وشعوبنا معطاءة ولن تتردد في دعم عمل نبيل كهذا، وللتذكير فقط بالتاريخ حملة التبرعات الضخمة التي قام بها الشعب المصري عام 1954 لدعم تسليح الجيش المصري.

6- مثل هذا القرار سيحدث قفزة نوعية ضخمة في وعي الجماهير وسيضيف معنى كبيراً للثورة وما تستطيع تحقيقه وتميّزها عن غيرها من الأحداث وستعطي مثلاً للثورات العربية الاخرى التي تقتدي بما يحدث في مصر. لقد أثبت شعب مصر أنه شعب حضاري صبور ويحدوه أمل أن أبناءه الذين يتولون المسؤولية اليوم لن يخيبوا توقعاته بل سيضعونه على أول الطريق لمستقبل زاهر.وكلنا ثقة في أن يلقى هذا المشروع اهتمامكم ويجد الطريق الى النور.

الموقعون

بالترتيب الابجدي:

اسامة محمود خليل

اسراء عيسى

امينة عابد

امين الكلح

ايمان الشافعي

ابو يعرب

بيداء الحسن

بلمو محمد

حاتم رشيد

حسن الخباز

د. حسن عمر

خالد جواد شبيل

خليل البابلي

د. رافع رشيد ابو رحمة

رغدة عيد

زهير كمال

زياد السلوادي

سليم سلامة

شهاب محمد

صالح صالح علي

طه هنداوي

عادل جارحي

عادل سالم

عبدو زكريا

علي طالب

علي حتر

فتحي سيد فرج

فريد النمر

مجدي احمد

مصطفى ادمين

د. محمد خليل

محمد عودة

محمد الدليمي

محمود الفقي

د. مؤيد العابد

ميمون حرش

نمير النمر

نمير الهنداوي

Categories
التعليقات

أخى الحبيب عونى

أخى الحبيب عونى

أعلم أنك تعلم أننى أعلم أنك كنت مشاركا فى أحداث تلك الفترة , وأرجو أن لا أكون قد بالغت فى سردى للقصة أعلاه, أو أكون قد نسيت شيئا هاما وجل من لا يسهو.

السياسة والدين موضوعان من المواضيع الحيوية التى تستأثر بمن ينبرى لأى منهما, والمؤسف أنه ليس من الممكن أو ربما من المستحيل أن يثبت أى من المختلفين وجهة نظرة بصورة حاسمة ونهائية, ولذلك فمن الممكن أن تطول المناقشة الى أبد الأبدين, وحتى لو حدث ذلك , فمن المتوقع أن لا تصل الى إتفاق نهائى حاسم.

نعم كلنا يدرك ان الذى قدم الفكرة كان ناشطا فلسطينيا, وكما قلت أنت كان له غرضه الخاص الذى لا يعلمه إلا الله, لأنه كان واحدا من العديد من الأفراد الذين أخذوا على عاتقهم التحضير لإلقاء محاضرة, والإجابة على الأسئلة فى النهاية. وكذلك كنت أنت وأنا أيضا ممن قاموا بأخذ نصيبهم الكامل من تلك المحاضرات.

وبالتالى أرى انه إن كان له تأثيرا فى خلط السياسة , فمن وجهة نظرى المنتواضعة لم يكن بالقدر الذى جعل الأكثرية تغيب تدريجيا عن حضور المحاضرات خاصة وإن لم يكن هو المحاضر, كذلك فإن العديد من الإيرانيين والهنود هم من طالبوا بتعليم اللغة العربية لأبنائهم , وكان من الغريب بعد ذلك وبعد أن تم الإعداد لذلك أنهم لم يحضروا سواء لدروس العربية او لمحاضرة الدين.

بالنسبة لمسجد النور فكما تعلم قد أعطيناهم المبلغ الذى كان فى رصيد منظمتنا التى حلت, وقاموا كما قلت بجمع مبلغ كبير لشراء تلك الكنيسة , وكما توقعنا , بل كما ناقشنا ذلك أنا وأنت , أنهم لن يستطيعوا السير بنفس السرعة التى كانوا ينفقوا بها ما بين مرتب الإمام –  وكنت قد كتبت عنه فى العديد من مقالاتى على أهل القرآن, وبين التحسينات الأخرى, ولأنى لم أذهب هناك منذ أكثر من عام ونصف على الأقل, فلا أعلم إلى أى شيئ قد تطورت الأمور هناك, وقد كان السبب فى عدم ذهابى هناك كما تعرف هو ذلك الفكر الوهابى وكذلك سذاجة الخطب وتكرارها وتكرار تلك الأحاديث الغير ذات معنى …………الخ

بالنسبة لنجاح أى مركز إسلامى بناء على تطوير الفكر الإسلامى ليناسب العصر مع إحتفاظه بجوهر الدين, فالقول من وجهة نظرى صحيح 110%, وهو أيضا سهل جدا كقول, ولكن كعمل, هنا تكمن الإستحالة او الصعوبة , سمهما كيفما تشاء.

شكرا على مداخلتك وعلى المعلومات  التى ذكرتها وذكرتنى بها.

Categories
التعليقات

يبدو أنك أحد القلائل الذين وصلت لهم الفكرة

أخى الكريم الأستاذ مصطفى

يبدو أنك أحد القلائل الذين وصلت لهم الفكرة, أو ربما أحد القلائل الذين وصلت لهم الفكرة وتكرموا بالتعليق.

شكرا جزيلا

Categories
التعليقات

التجمع الاسلامى

 

عزيزي فوزي

لقد كنا سويا في هذا المجهود. ولو لم تخني الذاكرة لقد فشل لسبب أن الذي قدم الفكره كان يقصد منه مجهودا سياسيا لخدمة القضية الفلسطينية قبل خدمة الدين الاسلامي. وكان هذا الشخص يحضر منشورات ومجلات سياسية لا تمت الي الدين ولكنها ذات صبغة عدائية لمصر ولمعاهدة السلام مع اسرائيل. ولما لم يجد لدينا قبولا لمجهوده بدأ يتحول الي لجنة العرب الأمريكيون لمكافحة التمييز، وأفلح في اقناعي للانضمام الي اللجنة المؤسسة. وقد كنت المصري الوحيد في اللجنة التي كانت تضم زميلة من سوريا حضرت اجتماعا واحدا أو اثنين علي الأكثر، والبقية من الفلسطينيين.

اني أعتقد أن مشروع انشاء رابطة اسلاميه لبناء مسجد لم تنجح كما كان متوقع لسببين، الأول هو تداخل السياسة والثاني هو مجموعة الايرانيين التي رفضت تعلم اللغة العربيه لصغارهم.

أما المسجد التابع لمركز النور بالقرب من ونستون سالم فقد تكون بعد جمع تبرعات كبيرة تم استخدامها لشراء كنيسة كانت معروضة للبيع بمبلغ كبير ولكن للأسف لم يكن المسئولون عليها بالقوة اللازمة حيث أتاحوا الفرصة لبعض المتزمتين بالسيطرة علي مجرى الأمور وكما تعرف جيدا بدأت خطب الجمعة تتخذ الفكر الوهابي الي حد ما. وكما سمعت فقد قل عدد المشاركين في نشاط المركز، وبالتالي في تمويل المصاريف الشهرية.

ان الغرض من كتابتي هو القول بأنه لو لم يكن هناك اتحادا في الرأى على تطوير الفكر الاسلامي للعصر، دون المساس بجوهر الدين الاسلامي، وفصل الدين عن السياسة خاصة في الخطب والمواعظ (كما هو الحال في معظم الكنائس المسيحية) فان التجمع البناء لن يتم بالشكل المرجو.

قال الامام على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه:

“لا تقسرو أولادكم على أخلاقكم. فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم”

هذا ما أراه واستغفر الله ان كنت على خطأ.

عوني سماقية

Categories
دين

ندوة اصلاح الفكر الديني

http://www.youtube.com/watch?v=Bkac6CXeChE&feature=related.

http://www.youtube.com/watch?v=Df1HpS0kMrk&feature=related.

http://www.youtube.com/watch?v=5xFlzt_IT78&feature=related.

http://www.youtube.com/watch?v=Y7Y-gW8jFGQ&feature=related.

Categories
التعليقات

الليزر في القرآن

هذا جرافيك تصوري لنص الآية الكريمة 

http://www.youtube.com/watch?v=2hFy-pSw9kk&feature=related

Categories
التعليقات

أخى الكريم فوزى فراج

هو ده حال الدنيا و طبيعة الإنسان

Categories
التعليقات

الحقيقة غير ذلك تماما

الأخ الكريم محمد دندن,

مرحبا وشكرا على تفاعلك مع هذا المقال, وربما لا أختلف مع ما جئت به مطلقا إن كان الغرض من كتابتها ما تصورته سيادتك.

الحقيقة أن الحكمة أو الغرض من كتابة هذه المقالة , وفى هذا الوقت بالذات, هو شيئ أخر مخالف تماما للمعانى المباشرة والصور التى جاءت فى المقالة, لأن السبب فى كتابة المقالة هو شيئ لا علاقة له بإقامة مسجد وما حدث فى الماضى عندما كونا وأنشأنا تلك الجمعية , وما أحاط بها من تفاصيل مما جاء فى المقال والذى إنتهى كما جاء فى المقالة بالفشل , ولكن الصورة التى أردت نقلها فى الحقيقة هى الحماس فى السير أو الجرى خلف شيئ ما, والذى يفتر كما هى العادة للأسف فى الكثير من الأشياء الأخرى فى حياة الفرد.

بمعنى أصح, الفارق بين الحماس أوالتحمس الحقيقى الذى لا يفتر, والأخر الذى يبدو قويا فى البداية لا ولن يقف فى وجهه شيئ, ثم يفتر بعد حين, طال أم قصر, ثم فى النهاية يتضاءل ويموت.

ولنعطى أمثلة أخرى من الحياة نفسها, الرجل الذى يتمنى أن يتزوج إمرأة ما, وما أن يتزوجها, فبعد فترة زمنية تختلف من إنسان الى الأخر, يرى إمرأة أخرى أصغر سنا او أكثر جاذبية فيلقى بكل شيئ خلفه لكى يصل الى الأخرى, وربما يحدث معه نفسه الشيئ بعد فترة أخرى, ليلقى بكل ما لديه فى سبيل إمرأة ثالثة, وهكذا .

لعل الصورة تكون قد وصلتك, كما أرجو أن تكون قد وصلت الى البعض.

تقبل تحياتى

Categories
التعليقات

التاريخ يعيد و نحن سنعيد

الأخ السيد فوزي فراج المحترم:

التاريخ يعيد و سيعيد نفسه إلى أن نتعلم من أخطائنا.والذي أراه يا سيدي، وبناء على استقراء ماحدث و يحدث، علينا بناء أو إيجاد مدارس لتعليم اللغة العربية و من ثمَّ تعلم القرآن و تدبره و تفهمه، لأولادنا من العرب المغتربين، ولأولاد المسلمين المغتربين الغيرناطقين بالعربية، و لأولاد من يتقبل الإسلام من أهل البلاد، أفارقة و غير ذلك. وحين يأتي وقت الصلاة الجامعة،نصلي في ساحة موقف السيارات، إو في الطابق السفلي إذا توفر، أو مرآب أي مركز تجاري.و لكن بما أن التركيز على إقامة مساجد فوق طاقتنا،فالحل هو طرق أبواب هذه السفارة أو تلك، أو صرف النظر عن الأمر، و ليس الإعتماد على النفس.معظم هذه المشاريع كانت و لا زالت ممكنة التحقيق، إذا توفرت الرؤية الصحيحة، المتبوعة بالتطبيق الصحيح، وتحديد نصيب كل عائلة أو فرد تجاه إتمام هذا المشروع أو ذاك. إذا لم يكن بمقدور جالية، أي جالية، تحمل مصارف بناء مسجد أو مدرسة…فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.أنت تستطيع أن تقود سيارة باهظة الثمن أو سيارة معتدلة الثمن لشراء ربطة خبز من السوق التجاري. الخيار خيارك  

Categories
مجتمع

التاريخ يعيد نفسه, قصة حقيقية 100%

التاريخ يعيد نفسه, قصة حقيقية 100%

 

فى عام 1985 كنا فى مدينة ونستون سالم ولاية نورث كارولينا نعيش ونتعرف- كما هو متوقع – على عائلات أخرى من أصول عربية وإسلامية, وكنا نلتقى كما هو الحال لأى أقلية فى دولة ليست هى دولتهم بصفة أساسية أو مبدأية حيث تتقارب الأقليات فيجمعها صلة اللغة أو الدين او البلد الأم……………وهكذا .

وكانت الطريقة هى أن تتعرف عائلة على أخرى لها نفس الخلفية كما قلت سواء العرق او الدين او الوطن, وما أن يحدث ذلك التعارف, حتى تقوم العائلتين المتعارفين حديثا  بتقديم معارفهم, وبذلك يكبر حجم الدائرة…..وهلم جرا.

كانت هناك عائلات من أصل فلسطينى ومن أصل سورى ومن أصل أردنى وسعودى وباكستانى وهندى و وإيرانى وليبى وبالطبع  مصرى, وكانت اللقاءات العائلية فى الحقيقة كثيرة وربما بمعدل مرتين أو ثلاثة وربما أربعة كل شهر, يلتقى الجميع فى بيت أحدهم على العشاء فى أجازة الأسبوع غالبا يوم السبت, ثم تقوم أسرة أخرى بالقيام بدور المضيف فى الأسبوع التالى, ومن الطبيعى أن كانت تحدث إستثناءات لبعض العائلات, فليس من الممكن أن يلتقى الجميع فى منزل واحد, فكانت هناك مجموعات متقاربة تتم مقابلاتهم أو دعوتهم هنا وهناك. والتقارب الذى أتحدث عنه كما فهمته كان لأسباب ترجع الى الدين أحيانا او الى الدولة الأم حينا أخر, او الى الحالة الإحتماعية او الثقافية فى أحيانا أخرى…………..وهكذا, غير ان ما يمكن أن يطلق عليه تعارف  كان يختلف كثيرا عن الصداقة كما يعرف الجميع , ولكنه فى بعض الأحيان كان يتحول الى صداقة حقيقية بكل أبعادها.

كنا نلتقى فى الأعياد أيضا, ولذلك كنا نستأجر مكانا يتسع لكل المسلمين مثلا للإحتفال بالعيد او رمضان لكى نلتقى على طعام الإفطار وصلاة المغرب والعشاء معا.

لم يكن فى مدينة ونستون سالم سوى مسجدين لمسلمى هذه المدينة, كلاهما كانا مؤسسا بواسطة المسلمين السود الأمريكيين, وكنا نذهب الى واحد منهما أو الأخر خاصة فى يوم الجمعة. ولكن مراسيم الصلاة ومواضيع خطب الجمعة والنطق القرآنى للإمام الذى كان من المسلمين السود كما قلت, لم يكن نطقا صحيحا, وكان يضايق الكثير من الأخوة عدم النظق الصحيحح للقرآن فى الصلاة.

بدأنا نتحدث فيما بيننا على مصير الأولاد الصغار وتعليمهم الإسلام, وبالطبع كان منا من يقوم بذلك فى بيته, وكان منا من لا بفعل شيئا بذلك الشأن على الإطلاق. وكان الغرض هو أن يكون هناك برنامج منتظم لكى يتلقى الأطفال دروسا فى الإسلام, وبعد مناقشات كثيرة , إستقر الأمر على أن قام أحد الأخوة المصريين على حجز قاعة من قاعات جامعة ونستون سالم  ليوم الأحد من كل أسبوع لكى نلتقى بها, وبعد شهور من ذلك ولسبب ما يخص تلك الجامعة لم يعد من الممكن أن نلتقى هناك, فقام أحد الأخوة الفلسطينيين بحجز مدرج أو قاعة من قاعات جامعة ويك فوريست ( Wake Forrest University ), لكى نلتقى بها كل يوم أحد ليقوم أحدنا بإلقاء محاضرة للأطفال عن مبادئ الإسلام, وإكتشفنا فيما بعد أن تلك المحاضرات لم تكن للأطفال فقط, بل للكثير من أبائهم وأمهاتهم الذين لم يكونوا يعرفون شيئا عن عقيدتهم, وقد إكتشفنا ذلك عندما كنا نوزع المواضيع للمحاضرات ونطلب المتطوعين للقيام بالتدريس.

وفى كل محاضرة كانت تفتح للأسئلة بعد إلقاء المحاضرة, وكانت الأسئلة تأتى أكثر ما تأتى من أولياء الأمور أكثر من الأطفال, وهكذا إكتشفنا كما قلت مسبقا جهل الكثيرون منهم ببدائيات الإسلام .

كان هناك حماسا فى بداية هذا المشروع, وبلغ الحماس أن بدأ البعض فى المطالبة بأن يكون لدينا مسجدا لكى لا نعتمد على الجامعة وعلى حجز ذلك المدرج, خاصة بعد أن إنتقالنا من الجامعة الأخرى قبل ذلك الى تلك الجامعة, وكانت المطالب بأن نشترى او نبنى مسجدا لكى يكون متاحا للجميع ليس يوما واحدا فقط ولكن طوال الأسبوع لتأدية الصلوات الخمس, بل إقترح البعض ان نبحث عن إمام للمسجد يكون متفرغا لأداء الوظيقة والمحافظة على المسجد وبالطبع إن كان متفرغا فلابد أن يكون له راتبا منتظما……………….الخ.

وبعد علمية تصويت على ذلك كانت الأغلبية العظمى قد صوتت فى صالح ذلك, قلنا ان شراء المسجد او بناؤه سوف يتكلف  كذا وكذا, وأن صيانته سوف تتكلف كذا, وأننا لو إستأجرنا إماما له فسوف يتكلف كذا, وبعد جمع الحساب الذى وصل الى مبلغ كبير جدا, كان الجميع لازالوا فى حماس ونشوة إقتناء مسجد فى تلك المدينة.

بدأنا فى عملية إنشاء منظمة (دينية ) تحت القانون لكى نجمع التبرعات والتى يسمح بها القانون ويسمح للمتبرغ بخصمها من ضرائبه السنوية, وتكوين لجنة لإدارة تلك المنظمة, وسمينا تلك المنظمة ( IST) وهى إختصارا لإسمها ( Islamic Society of the Triad), وفتحنا حسابا فى البنك بهذا الإسم وإخترنا رئيس ونائب رئيس وسكرتيرا وأمين خزنة, وإستخرجنا كل الأوراق الرسمية الفيدرالية الخاصة بذلك, وحصلنا فى النهاية على ترخيص من الدولة بقيام تلك المنظمة, ولم تكن تلك عملية سهلة كطريقة كتابتها بل إستغرقت عاما كاملا أو أكثر.

والآن جاءت ساعة الجد, ساعة التبرعات, وكنت إمينا للصندوق او أمينا للخزانه, وكل التبرعات تأتى الى, وأقوم بإيداعها فى البنك بإسم المنظمة, وخلال الشهور الأولى , جمعنا ما يقارب من عشرة ألاف دولار, وهو مبلغ زهيد بالقياس لإجمالى المبلغ الذى يمسح لنا بشراء او بناء مسجد, والحماس الذى كان يغلب على الأغلبية التى صوتت على بناء المسجد , يبدو أنه قد بدأ فى الفتور عند طلب الشيكات والتبرعات التى وعدوا بها.

المهم , بعد حوالى عام كامل, وطبقا لقانون أو لائحة المنظمة كان لابد أن يتغير الجهاز الإدارى , فكان لابد من رئيس جديد وسكرتير جديد………….الخ, وكل ذلك يكون بالإنتخابات, وكان من الصعب جدا ان نقنع معظم الأعضاء بترشيح أنفسهم الى أى من تلك الوظائف, وهى فى الحقيقة وظائف شرفيه لا تدفع مرتبا او مصاريف لمن يتولاها, ولكنها كانت بمثابة تقديم خدمة للمنظمة وتبرعا بالوقت على أقل تقدير, فكان أن بدأنا نلعب لعبة الكراسى الموسيقية أو ما يشبه ذلك, فأقنعنا نائب الرئيس أن يتولى الرئاسة, والسكرتير أن يكون نائبا للرئيس وامين الخزانة أن يكون سكرتيرا, وفى هذه الحالة لا يكون علينا سوى أن نجد شخصا واحدا يتولى مركز أمين الصندوق, وقد إستطعنا ذلك بعد الكثير من الإقناع ولوى والذراع.

فى العام الثانى, رغم إزدياد عدد الأسر المسلمة فى المدينة زيادة ملحوظة, وبعد تسجيلهم كأعضاء فى المنظمة, لم نلاحظ زيادة فى حضور المحاضرات الأسبوعيه, ولم نلاحظ زيادة فى دخل المنظمة, ولم نجمع سوى أقل من ثلاثة ألاف دولار لكى يكون حصيلة التبرعات ثلاثة عشر ألفا تقريبا. ثم قرر المجلس أن يجعل العضوية مقابل خمسة دولارات شهريا, لكى يكون ذلك مصدرا جديدا للدخل, وللأسف لم يلتزم سوى عدد قليل من الأعضاء بدفع ذلك المبلغ, وبدأ عدد الحضور للمحاضرات الدينية يقل تدريجيا.

فى نهاية العام الثانى , تحرك نائب الرئيس لكى يكون الرئيس, والسكرتير لكى يكون نائب الرئيس, وأمين الصندوق فى منصب السكرتير, وإستطعنا مرة أخرى إقناع أحد الأخوة بتولى منصب أمين الصندوق, لنبدأ العام الثالث.

فى ذلك العام كنت نائبا للرئيس, وكان الرئيس ليبيا – رحمه الله – فقد توفى بعد بضعة أعوام من ذلك, وكان هناك نوعا من اللامبالاه من الأعضاء, وفعلنا كل ما نستطيع بمساعدة الرئيسين السابقين وبعض الأعضاء المخلصين الذين كانوا يواظبون على الحضور, وإستطعنا أن نرفع من قدر رأس المال المجموع الى حوالى ثمانية عشر ألفا من الدولارت وهو أيضا مبلغا لا قيمة له بالنسبة لما نود ان نفعل به, وقدمنا الى الأعضاء بالإضافة الى درس الدين, درسا فى اللغة العربية أيضا لأطفالهم أو حتى للأباء الذين لا يعرفون العربية, وتطوع بعضنا للقيام بذلك. ورغم كل ذلك ,لم بزداد العدد ولم نرى المدرج ممتلئا كما كان منذ إلتقينا لقاءنا الأول.

من المضحك أننا فى تلك الفترة, كنا نلتقى كما قلت من قبل فى الإعياد وفى رمضان, وكانت تلك اللقاءات لقاءات إجتماعية , بها الكثير من المأكولات والمشروبات ما لذ منها وطاب, فكان عدد الحضور لا يحصى ولا يعد, وكنا نرى وجوها لا نراها سوى فى تلك المناسبات, وكانوا دائما ما يعتذرون بالإنشعال ويعدون بالحضور فى الأحد القادم, وبالطبع لم يفعل اى منهم ذلك.

كنا فى رمضان أيضا نحاول أن نجتمع للإفطار وصلاة المغرب والعشاء والتراويح, ولم تكن ذلك دعوة مفتوحة كما ذكرت من قبل, وفى البداية كان كل من ندعوه سواء فى بيتى او أحد البيوت الأخرى, يحضر كما وعد. ومع مرور الوقت, بدأت الإعتذارات, وبالطبع فى النهاية توقفنا عن ممارسة ذلك النشاط.

بدأ عدد الحضور لمحاضرة الأحد يتناقص بشكل مخزى, حتى كنا فى بعض المرات نذهب الى المحاضرة فلايكون هناك سوى رئيس المنظمة رحمه الله , والعبد لله, وربما عائلة واحدة أو إثنين, ومن عليه الدور لإلقاء المحاضرة, وبالطبع فإن المحاضر يجهز نفسه لتلك المحاضرة ويأخذ من وقته ووقت عائلته ساعات لكى يستطيع أن يلقى محاضرة فى موضوع مختار مقدما, ويجهز نفسه للإجابة على الأسئلة……..الخ, أضف الى ذلك أن البعض كان يقود سيارته أكثر من نصف ساعة أو ما يقارب من الساعة للتواجد فى ذلك المكان, بإختصار, أرسل رئيس المنظمة بعد أن تشاورنا سويا ومعنا السكرتير وأمين الصندوق, رسالة الى جميع الأعضاء بما وصلت له المنظمة, وأن عدم المشاركة والتى لا تقتضى منهم سوى الوقت اللازم سوف يؤدى بالمنظمة للضياع, وتركنا لهم الخيار فى إما العودة الى ماكانوا عليه من تحمس فى البداية , أو الى حل المنظمة.

لم يكن هناك رد فعل سوى النذر القليل من البعض لأسفهم على ماحدث, وكرر ذلك البعض إعتذارهم , ولكن الأغلبية العظمى لم تكلف نفسها عناء الرد.

من المضحك أيضا أن البعض من المتحمسين لشراء أو بناء مسجد كانوا يلحون أن نشترى قطعة أرض بالمبلغ الذى جمعناه, وكانوا يعدون بأنهم سوف يتبرعون بباقى ثمن الأرض بالتقسيط, وبعضهم كان يرى أن نضع المبلغ كمقدم لشراء مبنى نحوله الى مسجد, وأن نقترض من البنك وأنهم سوف يلتزمون بدفع الأقساط, وحمدا لله أنى رفضت ذلك تماما, وأقنعت لجنة الإدارة بعدم الموافقة , وكنت على حق تماما فى ذلك الأمر.

قمنا بعد ذلك بحل المنظمة, وتركنا ما جمعناه فى عهدة أمين الصندوق وكان هو الوحيد الذى لديه الحق فى سحب الأموال أو أيداعها, وبقى المبلغ فى البنك سنينا طويلة حتى بدايىة عام 2003 أو 2004 على ما أتذكر, عندما تكونت منظمة أخرى إسلامية فى نفس المدينة من عرب ومسلمين جدد, وقررنا أن نتبرع بذلك المبلغ لهم لكى ينشئوا مسجدا جديدا.

وقد تذكرت فى تلك الأيام ما قاله سبحانه وتعالى فى كتابه المبين مع الفارق العظيم بين ما حدث للرسول وما حدث لتلك المنظمة :

وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّـهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّـهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّـهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. صدق الله العظيم.

يقال أن من لا يتعلم من التاريخ, فقد حكم عليه أن يكرر نفس أخطاء من سبقوا.

فهل هناك من يرى أن التاريخ يعيد نفسه………..!!!!