أحدث المقالات

Previous Next
الرئيس الأمريكي وعادل الجُبير متورطان بقتل خاشقجي لا يخفى على العالم اليوم, الجريمة البشعة الوحشية الشنيعة, الني تعرض لها الصحفي السعودي / جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بأسطنبول النركية في الثاني من اكتوبر لهذا العام 2018 والتي أثارت تقزز وقرف كل العالم, لبشاعة هذه الجريمة الشنعاء, والطريقة الوحشية التي هزت ضمير العالم الحر وما ترتكبه هذه الأسرة READ_MORE
ثورة يوليو 1952, ما لها وما عليها     فى 23 يوليو عام 1952, اى منذ 66 عاما, قام الجيش المصرى بثورة على نظام الحكم الملكى, واطاح بالحكومة والملك وقام بنفى الملك خارج مصر, وتولى الحكم لإصلاح ما أفسده نظام الحكم السابق بكل ما كان به من موبقات, ولأنى عاصرت تلك الثورة وكنت فى الحادية عشر من READ_MORE
ورتل القرأن ترتيلا فى مناقشة مع احد أصدقائى الاعزاء عن قراءة القرآن وبالطبع عن إعجابه بقراءة القرآن بالطريقة التى تسمى التجويد , دار النقاش حول مفهومى لقراءة القرآن كما امر الله به , رتل القرآن ترتيلا, ومع هذا الصديق وعدد اخر من اصدقائه الكرام, وبالطبع لم يتفق احد معى على ان الله لم READ_MORE
التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع                                                     التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع   التاريخ الإسلامى كما ينبغى ان نفهم من الجملة, هو الكتابه التاريخية او بمعنى اصح التأريخ, عن الإسلام لفترة محدودة او غير محدودة, عرض وذكر جميع الأحداث او بعضها مما يستطيع الكاتب او المؤلف ان يجمعها من مراجع موثوق بها عن READ_MORE
التماثيل،الأصنام والأوثان،الرِجزُ، الرُجزَ ما هو الفرق بين التمثال والصنم والوثن؟؟؟ لماذا ذكرت كلمة *الرِجز* في أغلب الآيات بكسر الراء، بينما ذكرت في سورة المدثر بضم الراء* الرُجزَ؟ُ الرِِجزُ تعريفاً هو قوة الخراب المسببة للدمار والموت, أو الألم والعذاب والمرض ،وقد يكون مادياً أو معنوياً. والرِجزُ لا يعني العذاب ، فقد ميز سبحانه بين الرجز READ_MORE
ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد اولا, يقول عز وجل, سلام هى حتى مطلع الفجر, فما هو معنى السلام فى الآية؟ ثانيا, هل مطلع الفجر خاص بمكان واحد جغرافيا ؟ يعنى ممكن مثلا يكون هذا المكان فى قرية ما او مدينه ما فقط بحيث نراعى ان السلا م فد READ_MORE
وعلى الذين يطيقونه 2 -------------------------------------------------   READ_MORE
القمة العربية الإسلامية الأمريكية القمة العربية الإسلامية الأمريكية   تحت عنوان, القمة العربية الإسلامية الأمريكيه, نشرت جريده الأخبار التافهه, ورئيس تحريرها الغبى ياسر رزق, خبرا عن زيارة ترامب للسعوديه, وعنوان الخبر فى حد ذاته إن دل على شيئ فإنما يدل على غباء وسفاهة وعبط وتفاهه المحرر ورئيس التحرير, بل والقارئ الذى لا يعترض على READ_MORE
نقض قواعد مشروعية الإرهاب 3:آية السيف وقتال أهل الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم: " قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)التوبة. هناك واقعان مختلفان متناقضان،واقع القرآن الكريم وحقائقه وتشريعاته،وواقع كتب التراث من أحاديث ومفسرين وتاريخ ،لا READ_MORE
تساؤلات من القرآن – 71 تساؤلات من القرآن –71   فى هذه الحلقة من التساؤلات, نبدأ من الآية رقم 243 من سورة البقرة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ تبدأ الأية بكلمة ( READ_MORE
مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدَين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمُرسلين… وبعد * مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا… بعد الله جل جلاله مباشرة: ظلت العلاقة مع الوالدين… علاقة يشوبها الغموض والإستعداء ضد أوامر الله جل READ_MORE
أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي بسم الله الرحمن الرحيم أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي في كل يوم نسعى ونساهم فيه ونبدل الوقت والجهد فيه, لتحرير مصر من العقلية الأصولية الدينية السلفية الكهنوتية الطاغوتية الإبليسية الشيطانية, لتخطوا مصر خطوة الى الأمام في سبيل التحرُر والإنعتاق نحو التقدُم والحضارية والبشرية والإنسانية والحريات والكرامات.. نجدها, بدلا READ_MORE
إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام   يبلغ عدد المسلمين او هؤلاء الذين يدعون إنتماءهم للإسلام حوالى 1.6 مليار نسمه, اى حوالى اكثر من 20% من نسبة سكان العالم, ويفتخر هؤلاء بأنهم ينتسبون إلى الدين الأكثر نموا فى العالم, فبينما تقل نسبة بعض الأديان الأخرى بإطراد مستمرفالإسلام ينموا هو READ_MORE

خواطر عشوائية - 7


خواطر عشوائية -7

 

 

كل يغنى على ليلاه, أو معها!


كنا نلتقى فى مكان تطوع أحدنا بإقامته لكى نتحاور ولكى نتبادل الأفكار, مجموعة متجانسة الى حد كبير من حيث الخلفية الثقافية والمقدرة على التفكير , فى جو من الإحترام الذى يفرضه المكان, والتى يفرض نفسه علينا. كانت المواضيع غير محدودة بشيئ و كانت مختلفة حتى لا ينتابنا الملل, كانت الأفكار تتفق أحيانا بدرجات تتراوح بين إتفاق دون تحفظ او أحيانا بتحفظ., وتختلف أحيانا إختلافا قليلا وأحيانا أخرى إختلافا تاما. ولكن فى النهاية , كانت هناك درجة او درجات من التجانس التام والتواؤم بين الجميع.

كان هناك نوعا من الإرتباط, الإرتباط الذى نتج عن التقدم التكنولوجى الذى سهل أن نلتقى فى أى وقت, وأن نعرض ونتناقش فى أى وقت, فلم يكن للمساقات او إختلاف التوقيت ما يستدعى ان نؤجل تلك اللقاءات والمناقشات وعرض الأفكار..........................

ولدت صداقات بين الكثيرين منا, بعضها كان يبدو قويا, وبعضها لم يكن بتلك القوة, كما ولدت أيضا خلافات بين البعض, بعضها لم يكن له تأثيرا على إكمال اللقاءات, وبعضها إنتهى عندما لم يلتزم من لم يلتزم بإحترام الأخر, ولكن رغم ذلك دامت اللقاءات والتواصل.

فجأة, وجدت الأغلبية طريقها الى مكان أخر, أكبر مساحة وأكثر ضجيجا. مكان أخر لا يخضع لأى شروط ثقافية أو معرفية او أية شروط أخرى, مكان ليس به حد أدنى للسقف أو القاع المعرفى , مكان أخر ذا شهرة واسعة فى أرجاء العالم, غير محدود بحدود , سوى انك تتحدث مع وجه أخر, أقصد مع شخص أخر تعرفه ويعرفك أو قد تظن أنك تعرفه ويعرفك, ومن تلك المعارف, تبدأ صداقات أخرى عن طريق معارف من تعرفه ومعارف من يعرفك........وهكذا ترى أن هناك من البعض من يدعى أنه يعرف , أكرر يعرف عدة ألاف من الأخرين أو أكثر.

عرفت ذلك المكان منذ ظهوره, ولم أرى نفسى كجزء منه رغم إنتمائى مثل الأخرين له, لم أزوره كثيرا أو أقضى به وقتا طويلا, وألتقيت هناك بالكثيرين من المعارف والأصدقاء الذين كنت أعرفهم من قبل, والذين فيما يبدو قد قطعوا إتصالاتهم بالمكان الأول, كل له أسبابه, فربما كان من الأسباب ان هناك جمعا كبيرا من الناس, أو هناك مساحة شاسعة من مختلف الأفكار والهوايات, أو ربما كما قال البعض لكى لا نجلس فى أبراجنا العاجية  ................, كل له بالطبع ما يجذبه الى ذلك المكان, وحاولت أن أرى وأن أفهم ما يحدث, ورغم العديد من زيارتى لم أستطيع أن أفهم كيف يسير ذلك المكان, لقد وجدت إختلاط الحابل بالنابل, ليس هناك فكرة واحدة, ليس هناك نغمة واحدة, ليس هناك مناقشة واحدة, بل للأسف ليس هناك سوى أصابع تشير الى شيئ ما, هناك من بعرض ما يحب, فإن كان يحب الموسيقى, فكل ما يعرضه أو أكثر ما يعرضه هو ما يهواه, وهناك من يحب الفن والسينما, فيعرض أكثر ما يعرض روابط لما يتعلق بأغنية ما او فيلم ما او نجم ما او نجمة ما, وهناك بل قل الغالبية العظمى ممن ينقل ويعرض مقالات كتبها الغير ومتوافرة فى المواقع الأصلية لها لأنها أعجبته, فيعرضها للأخرين وربما يعلق على ما يعرضه بكلمة او بجملة, لا أكثر ولا أقل, هناك عدد قليل جدا جدا جدا ممن لازال يعرض أفكاره هو وأراؤه هو, وبالطبع فى ذلك السوق لا توجد هناك مناقشة لأى من ذلك بل من المستحيل ان تتواجد مناقشة ذات وزن او قيمة , وإن كانت هناك مناقشة, فربما لا تزيد على سطر او سطرين من معلق واحد او إثننين على الأكثر.

سوق عكاظ, حيث هناك عشرات او مئات من الأسواق المصغرة, التى تعرض شيئا مختلفا كل عن الأخر.

أتذكر هنا الفارق بين وجبة شهية تم إعدادها بإتقان , ووجبة سريعة من الأطعمة المعلبة التى لا تحتاج لإعداد, اتصور أيضا قضاء السهرة فى المسرح مع  مسرحية كاملة او مع سيمفونية من روائع تشيكوفسكى او موترزات, وبين سهرة أقضيها فى السيرك او مدينة الملاهىى , فالسهرة الأولى هناك متعة ومن نوع خاص , وفى السهرة الأخرى هناك متعة من نوع أخر, متعة مرقته وقصيرة جدا, وهذا هو الفارق بين الإثنين.

 

صداقات العصر الحديث

الصداقات التقليدية القديمة كانت تبدأ ربما فى المنزل مع أطفال الحى او اطفال البيت, وربما فى المدرسة مع الزملاء التى قد تتطور من مجرد زمالة الى صداقة, أو بين أبناء العالئلة فى اللقاءات العائلية والتى تزيد علاقة القرابة العائلية بالصداقة الشخصية . او فى مكان العمل فتتطور من مجرد زمالة أثناء أوقات العمل الى صداقة خارج وداخل مكان العمل, وبالطبع هناك سيناريوهات أخرى لا تعد ولا تحصى تبدأ معها أو منها الصداقة.

هناك الكثير من الناس ممن لا يستطيعون أن يفرقوا بين المعرفة والصداقة, وشتان الفارق بينهما, فتراهم يتحدثون عن فلان او علان ويصفونهم بأنهم أصدقاء, بينما هم فى الحقيقة مجرد معارف, وهذا الجهل بمعنى الصداقة يسبب فى الكثير من الأحيان مشاكل لأحد الطرفين أو كلاهما.

الصداقة هى بإختصار كبير الإختيار المتبادل بين إثنين كل للأخر بعد الإحساس بالتقارب الفكرى او الإجتماعى او فى الهوايات .............الخ بعضها او جميعها, الإحساس بالثقة كل فى الأخر, الإحساس بالراحة عند التلاقى, بحيث يمر الوقت بسرعة, الإحساس بالشوق الى الأخر عندما لا يرى أحدهما الأخر. وقد كنت أقول فى شبابى الى البعض من أصدقائى , أن الصديق قد يكون أكثر قربا من الأخ او الأخت, فالأخ او الأخت لم تتم إستشارتى فيهما ولم يكن لى رأى, ولكن الصديق هو من إختيارى بعد دراسته.

بالطبع هناك صداقات غير كاملة, او نصف صداقات, وهى التى قد تبدأ بنوع من التضليل من واحد او من كلاهما, فتصبح الأحاسيس مبنية على زيف عندما يتم إكتشافه يصاب أحدهما أو كلاهما بخيبة أمل, وتنتهى تلك الصداقة التى بنيت أساسا على زيف وكذب وإدعاءات.

الصداقة التقليدية كانت ذات أبعاد كاملة, فكل منهما يرى الأخر رؤية مجسمة بكامل الأبعاد وينظر كلاهما  فى عيني الأخ عندما يتحدث وهذا فى حد ذاته يكشف ويعبر عن الكثير مما لا تسعفنى الكلمات بشرحه, وكل منهما يسمع الأخر, وكل منهما يلمس الأخر ويحس بوجوده, بل وكل منهما يشم رائحة الأخر عندما يلتقيان.

تلك كانت هى الصداقة التقليدية, غير أن العصر الحديث  والتكنولوجيا قد خلقت عالما أخرا جديدا, وفى هذا العالم أيضا تتكون صداقات غير تقليدية, منها صداقات على مستوى هذا العالم الإلكترونى, ومنها معارف قد يسيئ البعض تسميتها بصداقات.

غير أن ذلك النوع من العلاقات يأتى بداية عن طريق تقارب الأفكار المعروضة من شخص يقرأها الأخر فبعجب بها, وعندما تتقارب تلك الأفكار المعروضه , يحس كل منهما بما يعتقد أنه نوع من التقارب او الصداقة. كل ذلك لا يتجاوز بالطبع الكلمات والأفكار التى هى مجرد ترددات إليكترونية عبر أثير الإنترنيت.  وبالطبع هناك من يضع صورته وهناك من لا يضعها او يضع صورة ترمز اليه ............الخ, والصورة مع الأفكار هى أقصى ما يقدمها كل منهما الى الأخر , فتصبح تلك الصداقة صداقة ذات بعد واحد. وقد يتم التقارب الى التحدث عبر التليفون او عبر بعض البرامج المتاحة التى تيسر رؤية الطرف الأخر, ورغم ان ذلك يتجاوز بكثير ما يحدث فى العادة , غير ان ذلك أيضا لا يقرب من مستوى الصداقة التقليدية ذات الأبعاد الأربعة السابق شرحها.

من الحالات النادرة أن تتقدم تلك الصداقات الى صداقة تقليدية عندما يعمل كل قدر جهده لكى يلتقى بالأخر وجها لوجه, فأن تم ذلك اللقاء بعد كل المقدمات السابقة بنجاح ودون مفاجات , فقد تصبح تلك الصداقة فى قوة او أقوى من الصداقات التقليدية القديمة, وإن كانت نسبة حدوث ذلك صغيرة الى حد كبير لا يذكر.

لذلك أنصح أن يعرف الجميع أبعاد تلك الصداقات حتى لا يصاب البعض بخيبة أمل عندما لا تنتهى تلك الروابط بما كان يعتقد كل منهم فى البداية.

 

زيارة عمل

كان فى طريقة الى الوطن الأم بعد غياب طويل فى وطن المهجر الذى هاجر اليه منذ عدة أحقاب, كان فى طريقة فى زيارة عمل لا تتجاوز أسبوعين, لم يكن قد عاد الى الوطن الأم سوى عدة مرات فى زيارات قصيرة طوال الأحقاب السابقة, فى هذه المرة كان لدية إحساس غريب أنها ستكون الأخيرة.

مرت حياته أمامه كما يقولون فى العادة كشريط سينمائى, وتذكر اول مرة عندما سافر الى بلاد المهجر,ودارت ذكرياته  حول أيامه قبل الهجرة وبعدها وعن أهله وأصحابه وخلانه , تذكر وكأنه يتذكر للمرة الأولى بعضا من الأماكن التى كانت جزءا من حياته ومن ماضية, ورغم علمه ويقينه أن تلك الأماكن لم تعد هناك, غير أنه رآها وكأنها لازالت قائمة, تذكر مع تلك الأماكن وجوها من الماضى وكأنها لازالت هناك وكأن الزمن قد توقف فى مكانه, فلم يتغير وجها منها عما كان عليه منذ عدة أحقاب. ورغم أنه كان على يقين ان تلك الوجوه لم تعد كما كانت وأن الزمن لم يتوقف لثانية واحدة, وأن التغير الذى طرأ عليه لابد أنه أيضا قد ترك بصمته عليها, ورغم أنه علم ان الأكثرية من تلك الوجوه قد توفاها الله منذ سنوات طويلة, ولكن الذكريات لا تؤمن بالزمن, وعندما تطل بوجهها وتطرق الأبواب, فإنها تأتى كما كانت فى المرة الأخيرة التى رأتها العين وسمعتها الأذن, وكأنها قد ركبت ألة الزمن التى تنتقل بين الأزمان فى حظات قصار.

كما توقع , تغير كل شيئ, ولعلها كما يقال حتمية التطور التى لا تقبل المعارضة, فلم يعد غير القليل الذى لم يتغير, وربما كان لذاكرته دورا فى ذلك, فلم يعد يعرف تماما إتجاهات الشوارع او كيف يمضى من مكان الى مكان أخر كان يعتقد أنه يعرفه جيدا, فإما أن المكان قد تغير, وإما أن ذاكرته خدعته.

إستقل سيارة تاكسى الى الفندق, الذى لم يتعرف عليه أيضا رغم ذهابة اليه مرات, ولم تكن الذاكرة هذه المرة ولكن التطورات والتحديثات التى أجريت لتواكب التطور العالمى فى عالم الفنادق الكبرى. وبعد أن إستقر فى غرفته فكر فى أن يخرج الى الشارع لكى يستعيد بعضا من ذكرياته المفقودة, غير أنه كان متعبا وكان الوقت متأخرا فآثر أن ينام لكى يتأقلم مع التوقيت الجديد ويستعيد طاقته.

فى اليوم التالى , خرج يتجول فى شوارع المدينة التى لم يبقى منها سوى عدد قليل من الأشياء التى تذكرها, ورغم أن الناس من حوله لم يتغيروا كثيرا عما كانوا عليه, إلا أن طبيعة الأشياء قد تغيرت, الملابس , الألوان, وسائل التكنولوجيا الحديثة التى وجدت طريقها الى الشارع, والمحلات وغيرها, من ناحية كان هناك تغيرا ملحوظا لا يمكن تجاهلة, ومن ناحية أخرى لم يكن هناك تغيرا مطلقا, وحاول أن يوفق بين ما يراه ويحسة من تغير ومن لا تغير, فلم يستطيع أن يضع إصبعه عليه بالتحديد, فتوقف عن محاولة فهم ما لم يستيطع أن يفهمه.

مر اليوم عليه ولم يكن مرتبطا بشيئ, وفى اليوم التالى ذهب الى المكان الذى كان جزءا من رحلة العمل, والتقى بالعديد من الناس, كلهم أصغر سنا منه وكلهم من الوجوه المألوفة لديه وكأنه يرى بعضا من أصدقائة الذين ودعهم منذ أحقاب, ولم يكن هناك مشاكل فى مهمته التى حضر من أجلها , ومرت عدة أيام وكل شيئ على ما يرام.

لم يكن هناك ما يراه يستحق المشاهدة على شاشة التليفزيون التى كان يشاهدها فى غرفته, فالكثير من البرامج كانت تقليدا ساذجا لبعض البرامج التى يعرفها فى وطن المهجر, وبعض البرامج الأخرى كانت غير مثيرة لحب إستطلاعه وممله بل وساذجة من وجهة نظره, ونشرات الأخبار لم تتغير كثيرا عما كانت عليه فى فترة حياته التى قضاها فى الوطن الأم, بإستثناء التقدم التكنولوجى فى إعداد وتقديم تلك البرامج ولكن المحتوى يكاد ان يكون مطابقا لما كان من قبل, وكأن الزمن توقف فعبادة الفرد لازالت كما كانت , والمبالغة والأكاذيب تكاد تفضح نفسها بنفسها خاصة فيما يتعلق بأخبار العالم الخارجى.

لم يكن يستمتع سوى ببعض الأفلام القديمة التى شاهدها منذ أحقاب وكانت تعاد على شاشة التليفزيون بين الحين والأخر. وأثناء تقليبة للقنوات والتى كان من بينها قنوات عالمية يعرفها وكان يشاهدها عندما لا يجد ما يستحق المشاهدة فى القنوات المحلية, أثناء تقليبة توقف على قناة وبها بعض المتحدثون من النساء, وسمع إسما يذكر كان يعرفه تماما, فقد كان زميلا له وصديقا لسنوات عدة , وكان كلاهما من أقرب الأصدقاء فى ذلك الوقت, بل وقد رآه عند عودته فى المرة الأولى للزيارة, ولم يتوقع ان يسمع الإسم بل لم يكن متأكدا ان الشخص الذى يدور حوله الحديث هو نفس الشخص والصديق الذى عرفه. وفهم مما دار من الحديث ان ذلك الإسم لطبيب من أشهر الأطباء فى مجال تخصصه وهو نفس التخصص الذى يعرفه عنه, بل قد صار إسما على علم مما فهمه من ذلك البرنامج.

لم يستطيع أن يتوقف عن التفكير فى ذلك الصديق, بل ودارت ذاكرته عن الكثير من الأحداث التى دارت معهما والتى كانا شريكان فيها, وبدأ يبحث عن رقم تليفونه , فلم يجد سوى رقم تليفون عيادته, وفى اليوم التالى , قام بالإتصال بالعيادة وهو يفكر, هل يقول له من هو مباشرة أم يتركه لكى يخمن من هو, وتحركت مشاعره بعد كل تلك السنوات الى تخيل ماذا سوف يقول له وماذا سوف يذَكره به لكى يضحكا سويا, هل يختبره ويختبر ذاكرته بعدم الإفصاح عن نفسه مباشرة وبإعطائه بعض النقاط التى تمكنه من الربط بينها لكى يعرف , هل يخبره بأول لقاء له مع خطيبته فى ذلك الوقت ولقاؤه معها بعد زواجه ودعوتهما له للعشاء, هل يذكره ببعض الأحداث التى دارت فى مقر عملهما وليس من الممكن أن يكون قد نسيها, هل ام هل أم هل, وسمع على السماعة صوتا أنثوى ناعم, يقول  ألوه, فعرف أنها لابد ان تكون سكرتيرته, فمثل ذلك الطبيب الشهير لابد ان يكون له عدة سكرتيرات, فقال , ألوه.....الدكتور فلان موجود, فقالت بالتأكيد نعم , نقول له مين, فقال, أنا صديق قديم له, وأود أن تكون هذه مفاجأة سارة, فقالت لحظة  واحدة من فضلك, وبعد عدة لحظات سمع صوت الطبيب يقول ألوه, لم يكن الصوت الشاب الضاحك المتحفز المتفائل دائما, بل كان صوتا خشنا الى حد ما, وبه بعض البرودة والتعجل, فقال, دكتور فلان................, فقال نعم , مين معايا, فقال صديق قديم هل تعرفت على الصوت, فقال الطبيب وقد بدأ فيما يبدو يفقد صبره, لأ لم أعرف , مين سيادتك وعاوز أيه بالضبط,  فقال صديقة, الحقيقة أنا مش عارف إذا كان الصوت ده صوت الدكتور فلان اللى كنت عارفه , وبالطبع لو لم يكن هو , فتقديمى لنفسى لن يفيدك فى شيئ, فرد الطبيب وقد نفذ صبره أكثر قائلا, بس قوللى عاوز إيه بالضبط, لم يبدو عليه أن لديه حب إستطلاع فى معرفة الصديق القديم, بل كان كل ما يهمه هو ماذا يريد ذلك الشخص , هل يريد توصية او خدمة او شيئ من هذا القبيل, رد صديقه قائلا, لقد كان لديك سيارة فى عام 1966, فهل تذكر لونها وماركتها, فقال الطبيب وقد إزداد نفاذ صبره, لا, لا أذكر, قوللى مين سيادتك فليس لدى وقت, فقال له صديقة, لقد كان لونها أحمر, وكانت سيارة رمسيس , وفى طريق عودتك من مدينة كذا الى كذا وكنت تفكر فى مشكلة بينك وبين خطيبتك , إختلت عحلة القيادة وكادت السيارة تنقلب بك لولا انك..........................فقاطعه الطبيب,مرددا . ( إسمه ) مرتين فى دهشة كبيرة, وهنا ضحك وقال نعم, فسأله هل عدت من بلد المهجر, فقال أنه عاد فى زيارة عمل, وقبل أن يستطرد, قاطعه الطبيب قائلا, لدى مريض, فهل من الممكن أن تعطينى رقم تليفونك, وسوف أطلبك فيما بعد, فأعطاه رقم التليفون, ثم سأله متى سوف ينتهى من عمله بالعبادة, فقال فى التاسعة مساء, فقال أنه سوف ينتظر منه مكالمة.

مرت الساعة التاسعة, ولم يتصل به, وفى التاسعة والنصف قرر أن يقوم هو بالإتصال لعله نسى او لعله فقد رقم التليفون او .......او........وعندما إتصل بالعيادة لم يكن هناك ردا حتى بعد أن تأكد من أنه طلب الرقم الصحيح بالإتصال مرة أخرى, لم يكن هناك رد.

فى اليوم التالى, بعد أن قضى عمله, فكر كثيرا فى عدم إتصال صديقة الطبيب الشهير به كما وعد, وفكر أنه ربما فقد رقم التليفون كما ظن, ولذلك قرر أن يتصل به مرة أخرى لكى يتأكد ان شيئا لم يحدث او لكى يعرف سبب عدم إتصاله, وبالطبع قامت نفس السكرتيره بالرد, وذكرها بنفسه وبإتصالة بالإمس, وبعد عدة لحظات, عادت لتقول له أن الدكتور مشغول مع بعض المرضى وأنه سوف ينتهى الليلة من العمل فى الساعة الثامنة والنصف, وأنه طلب منها أن تخبره بأن يتصل به فى الثامنة والنصف.

فى الساعة الثامنة والنصف تماما, إتصل به فلم يكن هناك ردا, وأعاد الإتصال مرة أخرى لم يكن هناك ردا.

تعجب من ذلك التصرف, ولكنه لطيبة قلبه برر ما حدث بأن هناك ربما قد حدث شيئا جعله يغادر العيادة مبكرا أو شيئ من هذا القبيل, وفى مساء اليوم التالى, عندما إتصل بالعيادة وردت السكرتيره, ولم تميز صوته بل سألته إن كان يود أن يحجز موعدا مع الدكتور, ولم يخبرها بأنه الصديق الذى تحدث معها فى البومين السابقين, وفكر قليلا ثم قال, نعم أود أن احجز موعدا معه فى أقرب فرصة, وبعد أن فحصت كتاب مواعيد الزيارات والحجز أخبرته أنه من الممكن أن يلتقى معه بعد يومين فقد تم إلغاء أحد المواعيد لحسن حظه, وإلا فقد كان أقرب موعد سيكون بعد أسبوعين, فقبل ذلك مسرورا, وأعطاها إسما أخر غير إسمه.

فى يوم موعد الزيارة, ذهب الى العيادة فبل الوقت المحدد له, وجلس فى صالة الإنتظار, وكان هناك عددا من المرضى , وسجل إسمه مع تلك السكرتيره, ثم قام بدفع تكاليف الزيارة, وفتح باب غرفة الكشف وخرج منها أحد المرضى, وشاهد صديقة الطبيب وهو يتحدث الى تلك المريضة , لم تلتقى عيناهما, ولكنه لم يتعرف عليه, فقد بدا له أنه اقصر طولا مما كان, وبدت نظارته الطبية أكثر سمكا مما كانت, أما شعره فقد إختفى أو معظمه قد إختفى وما تبقى صار فى لون الثلج , ولم يتحرك من مكانه, ودخل مريضا أخر, وعند خروج ذالك المريض كان دوره, نادته السكرتيره لأن دوره قد حان ليذهب الى الباب النصف مفتوح, فذهب اليها بدلا من الذهاب الى باب حجرة الكشف, وأعطاها ورقة صغيرة مطوية لتسلمها الى الدكتورالشهير, وقال لها أرجو أن يقرأها ولا يتعجل فى الوقت الذى دفعت ثمنه .

فى اليوم التالى , كان فى طريقه الى وطن المهجر, الى الوطن الأم او الأب أو الإبن, فليس هناك فارق.

عليك ان تكون مسجلا بالموقع لكى تستطيع ان تعلق

About the Author

فوزى فراج

فوزى فراج

More articles from this author

أحدث التعليقات

إتصل بنا

عنوانك البريدى(*)
الموضوع(*)
الرسالة(*)
كم عدد سور القرأن
Answer :(*)
تعليقات الموقع القديمة

الوقت الآن

We have 288 guests and no members online