أحدث المقالات

Previous Next
الرئيس الأمريكي وعادل الجُبير متورطان بقتل خاشقجي لا يخفى على العالم اليوم, الجريمة البشعة الوحشية الشنيعة, الني تعرض لها الصحفي السعودي / جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بأسطنبول النركية في الثاني من اكتوبر لهذا العام 2018 والتي أثارت تقزز وقرف كل العالم, لبشاعة هذه الجريمة الشنعاء, والطريقة الوحشية التي هزت ضمير العالم الحر وما ترتكبه هذه الأسرة READ_MORE
ثورة يوليو 1952, ما لها وما عليها     فى 23 يوليو عام 1952, اى منذ 66 عاما, قام الجيش المصرى بثورة على نظام الحكم الملكى, واطاح بالحكومة والملك وقام بنفى الملك خارج مصر, وتولى الحكم لإصلاح ما أفسده نظام الحكم السابق بكل ما كان به من موبقات, ولأنى عاصرت تلك الثورة وكنت فى الحادية عشر من READ_MORE
ورتل القرأن ترتيلا فى مناقشة مع احد أصدقائى الاعزاء عن قراءة القرآن وبالطبع عن إعجابه بقراءة القرآن بالطريقة التى تسمى التجويد , دار النقاش حول مفهومى لقراءة القرآن كما امر الله به , رتل القرآن ترتيلا, ومع هذا الصديق وعدد اخر من اصدقائه الكرام, وبالطبع لم يتفق احد معى على ان الله لم READ_MORE
التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع                                                     التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع   التاريخ الإسلامى كما ينبغى ان نفهم من الجملة, هو الكتابه التاريخية او بمعنى اصح التأريخ, عن الإسلام لفترة محدودة او غير محدودة, عرض وذكر جميع الأحداث او بعضها مما يستطيع الكاتب او المؤلف ان يجمعها من مراجع موثوق بها عن READ_MORE
التماثيل،الأصنام والأوثان،الرِجزُ، الرُجزَ ما هو الفرق بين التمثال والصنم والوثن؟؟؟ لماذا ذكرت كلمة *الرِجز* في أغلب الآيات بكسر الراء، بينما ذكرت في سورة المدثر بضم الراء* الرُجزَ؟ُ الرِِجزُ تعريفاً هو قوة الخراب المسببة للدمار والموت, أو الألم والعذاب والمرض ،وقد يكون مادياً أو معنوياً. والرِجزُ لا يعني العذاب ، فقد ميز سبحانه بين الرجز READ_MORE
ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد اولا, يقول عز وجل, سلام هى حتى مطلع الفجر, فما هو معنى السلام فى الآية؟ ثانيا, هل مطلع الفجر خاص بمكان واحد جغرافيا ؟ يعنى ممكن مثلا يكون هذا المكان فى قرية ما او مدينه ما فقط بحيث نراعى ان السلا م فد READ_MORE
وعلى الذين يطيقونه 2 -------------------------------------------------   READ_MORE
القمة العربية الإسلامية الأمريكية القمة العربية الإسلامية الأمريكية   تحت عنوان, القمة العربية الإسلامية الأمريكيه, نشرت جريده الأخبار التافهه, ورئيس تحريرها الغبى ياسر رزق, خبرا عن زيارة ترامب للسعوديه, وعنوان الخبر فى حد ذاته إن دل على شيئ فإنما يدل على غباء وسفاهة وعبط وتفاهه المحرر ورئيس التحرير, بل والقارئ الذى لا يعترض على READ_MORE
نقض قواعد مشروعية الإرهاب 3:آية السيف وقتال أهل الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم: " قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)التوبة. هناك واقعان مختلفان متناقضان،واقع القرآن الكريم وحقائقه وتشريعاته،وواقع كتب التراث من أحاديث ومفسرين وتاريخ ،لا READ_MORE
تساؤلات من القرآن – 71 تساؤلات من القرآن –71   فى هذه الحلقة من التساؤلات, نبدأ من الآية رقم 243 من سورة البقرة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ تبدأ الأية بكلمة ( READ_MORE
مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدَين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمُرسلين… وبعد * مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا… بعد الله جل جلاله مباشرة: ظلت العلاقة مع الوالدين… علاقة يشوبها الغموض والإستعداء ضد أوامر الله جل READ_MORE
أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي بسم الله الرحمن الرحيم أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي في كل يوم نسعى ونساهم فيه ونبدل الوقت والجهد فيه, لتحرير مصر من العقلية الأصولية الدينية السلفية الكهنوتية الطاغوتية الإبليسية الشيطانية, لتخطوا مصر خطوة الى الأمام في سبيل التحرُر والإنعتاق نحو التقدُم والحضارية والبشرية والإنسانية والحريات والكرامات.. نجدها, بدلا READ_MORE
إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام   يبلغ عدد المسلمين او هؤلاء الذين يدعون إنتماءهم للإسلام حوالى 1.6 مليار نسمه, اى حوالى اكثر من 20% من نسبة سكان العالم, ويفتخر هؤلاء بأنهم ينتسبون إلى الدين الأكثر نموا فى العالم, فبينما تقل نسبة بعض الأديان الأخرى بإطراد مستمرفالإسلام ينموا هو READ_MORE

رد مختصر على مقالتى الأستاذ نهرو طنطاوى

 

 

رد مختصر على مقالتَى الأستاذ نهرو طنطاوى

 

هل سوف ينقرض النظام الديموقراطى وينتهى من العالم؟

وما هو البديل؟

 

 

سيكون الرد مركزا على نقطة "زوال الديموقراطية" فقط وما يتعلق بها من نقاط أخرى اوردها الكاتب فى مقالتيه, ورغم إختلافى مع الكثير من الشروح والمفاهيم التى أوردها الكاتب فى المقالتين, وكذلك إتفاقى مع بعض ما جاء بهما, ولكن لكى أعلق على كل شيئ, فسوف احتاج الى كتابة كتاب او كتيب من نفس الحجم على أقل تقدير إن لم يكن ضعفه , ولذلك سوف أقتصر على ما أختلف معه فيه بشأن زوال الديموقراطية فقط .

=====================================================.

 

من أجل إنقاذ مصر, هذا هو الشعار الذى كتب الأستاذ نهرو تحته كتيبه ذو الجزئين بعنوان " النظام المدينى وزوال الديموقراطية".

والعنوان كما هو واضح يدل على محتوى المقالة, بإختصار, يقول الكاتب ان النظام الديموقراطى المعروف للعالم الآن سوف يزول, ويدعو الى ان يحل محله نظام أعظم وهو النظام الذى كان الرسول يستخدمه فى المدينة أثناء حياته وهجرته اليها.

لقد جاء الكاتب بالعديد من الأراء التى نقلها عن بعض المفكرين والكتاب الأخرين وليس عن تجربته الشخصية مع الديموقراطية بأى شكل من أشكالها, ومن الطبيعى ان يبحث الكاتب عمن يؤيد افكاره ويضفى عليها مصداقية , فكان أن بحث عن كل من كانت لدية فكرة معترضة على الديموقراطية بشكل أو أخر, ولكن بالطبع لو أنصف , لوضع ما يقابل ذلك من كتابات وأفكار لمفكرون أخرون ممن كانت أفكارهم وأراؤهم مؤيدة لذلك النظام لكى يكون هناك نوعا من الإتزان أو الحياد فى المقاله. وبالطبع لو بحثنا فسوف نجد أضعاف أضعاف ما جاء به الكاتب ممن عاش وعايش تجربة الديموقراطية وتوصل الى أنها خير ما توصل له العالم من أنظمة الحكم الى يومنا هذا.

كل كاتب من حقه أن يقول رأيه كرأى يحتمل الصواب او الخطأ, هذا الحق فى حرية التفكير والرأى هو حق بشرى من الله سبحانه وتعالى, فرغم ان الله عز وجل قال ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وهى آية واضحة المعنى, فقد قال أيضا ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) وليس هناك مثالا أكثر وضوحا على حرية الإنسان فى التفكير وتقرير المصير خيرا من ذلك المثال,  وبالطبع فبعد أن يدلى الكاتب برأيه, يترك الحكم بعد ذلك للقارئ الذى له الرأى الأول والأخير.

الأستاذ نهرو على حد ما قرأته, لم أرى له تجربة شخصية واحدة ذكرها عن نظام ديموقراطى فى مجتمع عاش به لأى مدة كانت , وكل ما أورده كما ذكرت هى كتابات أكاديمية منقولة عن اخرين ممن يخدمون وجهة نظره ويعبرون عنها, وبالطبع لم يشير الى ما يعادلها من الكتابات الأكاديمية المضادة إن لم تكن أضعاف أضعافها. فمثلا عند كتابته عن تجربته الشخصية فى السجن, لا يستطيع القارئ إلا أن يصدق كل ماقال عن تلك التجربة, قد يختلف أو يتفق معه على ما توصل اليه فى النهاية , ولكنه لن يختلف مع تفاصيل التجربة نفسها.

لقد عرض الكاتب أصل الكلمة ( ديموقراطية) وطريقة ممارستها فى المجتمع الإغريقى القديم, ثم إستمسك كما يستمسك الغريق بطوق النجاة بهذا المعنى فى نقد ما آلت اليه وما تطورت اليه فى المجتمعات التى تمارسها منذ قرون, وكأنها فى اصلها شيئ مقدس لا تمسه يد التغيير, وهو بذلك كمن يتمسك بوسائل النقل الأولى لدى البشرية من ركوب الحمير والبغال والخيل, فإن تطورت البشرية الى ركوب القطار والطائرة والسيارة , فتلك ليست وسائل للنقل او المواصلات ولكن ربما ينبغى تسميتها بشيئ أخر, أو من يتمسك بالعلاج بالأعشاب فيتعتبر ان أى دواء حديث لا علاقة له بالعلاج.

 نشأة الديموقراطية كانت كما ذكر فى مجتمع مدنى محدود العدد, والفكره كانت أن يمارس الشعب حكمة بنفسه, فكانت الإحتماعات تحدث فى مكان عام, ويرتادها ( ليس الجميع كما أشار) ولكن كل من يريد ان يمارس حقه فى إبداء الرأى الذى سوف يؤثر على الجميع, وليس هناك أى إشارة الى انه كان هناك من يقوم بتسجيل عدد الحضور ويقارنه بالعدد الذى ينبغى أن يحضر, فإن كان هناك عددا من الغائبين , يفض الإجتماع الى أن يحضر الجميع بدون إستثناء, .وهذا ما إنتقده سيادته فى الديموقراطية الممارسة الحديثة  فى ذكرة لأمثلة نسب الذين يدلون بأصواتهم فى الإنتخابات الديموقراطية.وهو نقد غير موضعى او فى مكانه.

كذلك , هل من الممكن أن نجمع سكان اى بلد او حتى مدينة متوسطة الحجم بأكملهم لكى يتشاورأو يقرروا بالتصويت فى أى أمر, بالطبع هذا ضرب من العبث والإستحالة, فما بالك بدولة كاملة, غير أن الكاتب لازال ينتقد التطوارت التى حدثت فى النظام الديموقراطى لكى تكون أقرب ما يكون لما حدث فى إثينا القديمة عند ولادة الديموقراطية. إن أقرب ما يمكن أن يحدث الآن لذلك النظام القديم الذى يتمسك به الكاتب هو مثلا ما حدث فى ميدان التحرير وفى مصر عندما قرر الشعب- ليس كله – ولكن من ساهم بالحضور بالثورة على الحكومة............الخ , حتى ذلك المثال لا يقترب من نظام الديموقراطية التى لازال الكاتب يراها فى ضوء المجتمع الأثينى القديم وبنفس الشكل, وهو لا يعترف بعملية النشوء والإرتقاء والتطورالذى تفرضه الحياة على الناس,  ومن ثم فإن أى نظام يختلف عما كان عليه النظام الديموقراطى الأول فى إثينا,ليس من حقه أن يطلق على نفسه إسم الديموقراطية من وجهة نظر الكاتب.  غير أن الحقيقة انه إن حدث ما يطلق عليه الأستاذ نهور وما يعرفه بالنظام الديموقراطى القديم,  فلن يسمى عند حدوثه بشيئ أخر,سوى ( الفوضى) فهل ذلك هو ما يطالب به الكاتب لكى يكون له معنى الديموقراطية المثالية, إن كان ذلك, فسوف أتفق معه تماما على فشل النظام الديموقراطى.

الكثير مما عرضه الكاتب عن الحياة فى مصر وفى الإمتداد العربى أو الإسلامى , لا نختلف معه فيه, خاصة فيما يتعلق بما عايشه فى مصر والنظام أو الأنظمة السابقة, وما يحدث الآن من تخبط واضح فى وبين من هم فى مقعد القيادة, ومن محاولات بعض القوى المستغله إستغلال الموقف لمصالحها السياسية والشخصية .............الخ, وعن الإعلام المصرى الذى كتبنا عنه الكثير بل ووصفناه أكثر من مرة بأنه ليس وسيلة الإعلام ولكنه وسيلة التضليل  والتعتيم والتجهيل  والتقليد الأعمى..............الخ

فيما يتعلق بالوعى الدينى او السياسى او المدنى فى مصر, فليس هناك ما يشير الى وحدة الفهم والتوجه الدينى وذلك لا يحتاج الى شرح او تفصيل, ووحدة الفهم والنضج السياسى أيضا غير موجودة على الإطلاق فلأكثر من نصف قرن منذ ثورة 1952, فإن الشعب يغنى من منولوج الثورة ولم تسمح له الثورة بتعدد الفكر السياسى, وهو- أى الشعب -  فى نفس الوقت لم يسعى لفهم مسؤولياته وإلتزاماته وحقوقه السياسية كشعب أو على مستوى الأفراد, وقد إنعكس ذلك تماما على الوعى المدنى فى مصر, والذى لا يمكن أن يوضع بين الشعوب المتقدمة مدنيا, ونظرة الى الشارع المصرى فى القاهرة او الإسكندرية او فى أى مدينة أخرى تجد الأدلة على ذلك بالمقارنة بالمدن الأخرى فى البلاد المتقدمة, والموضوع كما يعرف الجميع غنى عن الشرح والتعريف. ( إقرأ سلسلة مقالات " القيمة الفعلية لصوت الناخب" على هذا الموقع ).

 أما ما ذكره الأستاذ نهرو عن تاريخ المسيحية وهو تاريخ أقدم من تاريخ الإسلام, فلن أعلق عليه, سواء إتفاقا أو إختلافا, فقد كتبت مقالات عدة عن التاريخ بعنوان "التاريخ والتأريخ" منشورة على هذا الموقع وفيها إجابة مباشرة من وجهة نظرى على ذلك.

الكاتب قد شرح بالتفصيل أحوال الدولة المدينية او بمعنى أصح دولة الرسول بتفصيل اقل ما يمكن أن يوصف به, أنه تفسير غريب حقا.  فلست فى حاجة أن أقول ان الأستاذ نهرو لم يركب آلة الزمن ويعود الى تلك الفترة بنفسه لكى يشهد ويكتب عن تلك الحقبة, كما أنه لم يلتقى بإنسان واحد شاهدها او شاهد من شاهدها...............الخ, ومن ثم فمن العدالة  والمنطق ان يناقش ما جاء به عن تلك الفترة الزمنية.

لقد ذكر سيادته ان مرجعه فى كل ذلك هو سيرة بن هشام , وأرى أنه من حق الجميع أن يتساءل عن إبن هشام, وهل ذكر إبن هشام سيرة الرسول مما رآه شخصيا فى حياة الرسول أم مما سمعه او قرأه.

إبن هشام لم يعاصر الرسول فقد ولد فى عام ؟؟؟؟ معذرة فالحقيقة لا يعرف أحد تاريخ مولده أو أين ولد على وجه التحديد, وبالبحث عن المؤلف الذى أرخ وكتب عن سيرة الرسول, لم نجد له شخصيا تاريخ ميلاد محدد او غير محدد, كما لم نجد له تاريخ وفاة متفق عليه من الجميع, فهناك من يقول عام 213 هجرية ومن يقول عام 218 هجرية, ويقال أنه قد أخد ما كتبه عن السيرة النبوية التى كتبها إبن إسحق, ومن المنطق أيضا أن نتساءل إن كان إبن إسحق قد عاصر الرسول ورأى بعينيه كل شيئ كتبه عنه, والإجابة من كتب التاريخ نفسها أنه لم يعاصرة هو الأخر, فقد ولد فى عام 85 ميلادية أى بعد وفاة الرسول بخمس وسبعون عاما, وبدأ جمع القصص من موارد شفهية عن الرسول فى كتاب سماه "سيرة رسول الله" بعد أن كلفه الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور بذلك, ولم يهتم كما يقال بمدى صحة او دقة ما جمعه , ولذلك فإن النقاد إحتمعوا على عدم الثقة بما جاء بها لأسباب كثيرة منها طريقة الجمع ودقتها بالإضافة الى عوامل السياسة فى العصر العباسى الذى كان مناهضا لما قبله فى العصر الأموى, كما أنه جدير بالذكر أن سيرة إبن إسحاق كما قرأت لم أرى بها الجزء المحتوى على تلك الوثيقة على وجه التحديد, سوى ما جاء فى سيرة إبن هشام السابق الذكر.

مما يثير العجب او التساؤل أو كلاهما, هو أن إبن هشام جاء فى نفس المرحلة الزمنية التى كتبت بها الأحاديث, وكلنا يعلم ما بتلك الأحاديث المنسوبه للرسول من تناقض مع نفسها فى نفس الكتاب بل وفى نفس الصفحة أحيانا, ومع غيرها من الكتب الأخرى وما بينها من تناقض مع القرآن نفسه, مما يجعلها شيئ غير مقدس ولا علاقة له بجوهر الدين نفسه. وما يثير التساؤل والعجب هو تواجد الوثيقة التى عرضها الكاتب ببنودها السبع وأربعون, والتى يعتبرها الكاتب أعظم وثيقة لحكم دولة  فى تاريخ الإنسان, بل ويعتقد أنها تضع قواعد للحكم مما يعده أرقى وأعظم بكثير من أى شيئ أخر فى تاريخ الإنسانية..................الخ مما قدمه لنا عنها, والكاتب فيما أعرف عنه اللهم إلا إن كنت مخطئا, لا يصدق كل الأحاديث المنسوبة للرسول بنفس طريقة العنعنات التى كتبها إبن هشام, فإن كان ذلك صحيحا, فكيف يعطى لإن هشام كل تلك المصداقية؟؟؟

وبإعتبار ان تلك الوثيقة صحيحة 100% ولم تمسها يد التغيير او التزييف أو التحريف أو الإضافة, فنحن نتساءل , هل يعرف السيد نهرو عدد سكان المدينة فى ذلك الوقت؟, ومتى كتبت تلك الوثيقة, هل كتبت فى اليوم الأول الذى وطأ الرسول أرض المدينة ام كتبت بعد ذلك بشهر او عام او عامين؟, ونتساءل هل حقا كانت تلك الوثيقة ما جعل مدينة الرسول تنعم  "بالعدالة والحق والقسط " الذى وصف الكاتب بها تلك الحقبة, وما هى أدلته على أن تلك الوثيقة كانت السبب فى إرساء قواعد الحكم فى تلك المدينة والتى يعتبرها الكاتب ( دولة), بكامل أبعادها السياسية والإقتصادية والإجتماعية بصرف النظر عن مساحتها او عدد سكانها, وحتى بإعتبار ان كل ما جاء بها صحيحا بنسبة 100%  فى إدارة مدينة مثل مدينة الرسول, فهل من المعقول ان يكون صالحا لإدارة دولة صغيرة جدا من دول العصر الحديث!!!!!

القرآن نفسه يصف تلك الفترة – أى العشر سنوات التى قضاها الرسول فى المدينة , بأنها فترة لم يعم فيها السلام او الرخاء او الوحدة او أى شيئ أخر أشار اليه الكاتب, القرآن نفسه يقول ذلك, فهل نصدق القرآن ام نصدق ما توصل اليه  الكاتب او ما جاء من بن هشام او البخارى  ......وأمثالهم, فالإختلاف هو نفسه بين الأحاديث والقرآن كما هو بين ما يقوله الكاتب وما يعد به وبين ما جاء فى القرآن.

جميع السور المدنية وهى الأطول فى القرآن, جاءت فى أغلبها بتوجية الرسول لحل المشاكل بين الناس, ولو لم تكن هناك مشاكل بعد تلك الوثيقة, لما جاء القرآن بتلك التوجيهات, وإستدلاله فى الكثير من بنودها بآيات قرآنية, يعتمد على وقت وتاريخ نزول تلك الآيات والسور, وفى ذلك ما قد يكون به الإجابة على قترة ووقت كتابتها والعمل بها, لأن القرآن والسور المدنية التى إستشهد بها الكاتب ظلت تنزل الى الرسول طوال السنين العشر التى قضاها فى المدينة, فإما أن الرسول كان يعرف تلك السور مقدما إن كان قد كتب تلك الوثيفة حال وصوله الى المدينة, وهذا غير معقول, وإما أنها كتبت فى تاريخ ما قبل نهاية نزول القرآن وهو ما يشير وينفى أن تلك الوثيقة كانت ذات مفعول سحرى فى إدراة المدينة وإدراة دولة, وإما أن تلك الوثيقة كانت بوحى من الله, ولا أعتقد أن هناك من يصدق ذلك.

القرآن يتحدث عن صراعات وخلافات لا حد لها بين سكان المدينة, سواء من المهاجرين والأنصار, او بين الكفار وأهل الكتاب, أو بين أهل الكتاب بعضهم مع البعض, او بينهم وبين المسلمين. القرآن يتحدث كثيرا عن المشركين وعن المناققين, وعن اليهود وعن الحروب التى دارت طوال تلك السنوات بين المسلمين وبين القبائل الأخرى, القرآن يتحدث عن حالات التقشف وعن عدم توافر الخيل او الجمال وغيرها مما يحمل المحاربون وعن نقصها ...................والأمثلة فى ذلك وعن ذلك من السور المدنية ما يشير الى أن الحياة فى المدينة – مدينة الرسول- لم تكن حياة سهلة او حياة مسالمه او حياة رخاء لسكانها , ولم تكن المدينة جنة الله فى أرضه فى ذلك الوقت .................فلماذا يعتقد الكاتب ان ما حدث فى المدينة وما ذكره القرآن طوال السنوات العشر هو ما ينتظره العالم باجمعه اليوم لكى يتخلى عن الديموقراطية التى يتنبأ بزوالها؟؟

التاريخ بقول للأستاذ نهرو, ان الديموقراطية قد عاشت لقرون طويلة بصرف النظر عما قاله عن ذلك النظام, وقد سهلت الأمر لكل من عاش فى ظلها, ولازالت, ولا أستطيع أن أتصور شخصا واحد سواء عاش فى ظل ديموقراطية حقيقية أو غيرها سوف يهرع للموافقه على تنبؤات الكاتب ويطالب بزوال تلك الديموقراطية من أجل نظام لم يستطيع ان يبقى أكثر من عشر أعوام على أكثر تقدير, وطواه التاريخ, ولم يطالب به أحد طوال الأربعه عشر قرنا الماضى بالطبع سوى الأستاذ نهرو. والنظام الذى لا يستطيع أن يحمى نفسه بالتواجد المستمر والنجاح المستمر الذى لا يسمح بالإطاحة به من قبل البعض , لا يمكن أن  يكون مثالا يقتدى به بأى ضرب من ضروب الخيال نفسه, لقد إنهار ذلك النظام بعد وفاة الرسول كما قال الكاتب, ولم يكن به أى صمامات أمان مما يكفل حماية ذلك النظام , وبالطبع علينا أن نتساءل, لو كان ذلك النظام كما يدعى الكاتب وكما يصف الكاتب وكما يطالب الكاتب بعودته وإسترجاعه.........الخ, لو كان خير نظام أو حتى خيرا من النظام الذى تم إستبداله به, ألم يكن من المتوقع ان يثور الناس او أن تثور طائفة منهم  فى محاولة لإسترجاعه؟؟, ألم يكن من المتوقع إن كان ذلك النظام هو النظام المثالى كما يدعى الكاتب, أن يتم ذكر محاسنه فى القرآن نفسه بما يوضح تماما كيف ان ذلك النظام المستوحى من القرآن كما يدعى إبن هشام وما قدمه الكاتب من تفسيرات قد لا يتفق الجميع معه عليها, قد قام باللازم فى إصلاح حال المسلمين فى عهد الرسول بحيث لم يكن هناك صراعات بينهم وبين بقية سكان تلك المدينة الصغيرة نسبيا قياسا بأصغر مدينة فى العالم الآن, ألم يكن من المتوقع أن نقرآ ولو آية واحدة تشيد بإنجازاته ومنها نعرف على الأقل متى وكيف وما هى نتائج ذلك النظام المدينى المدنى. غير أن كتاب الله سبحانه وتعالى لم يرد به شيئ من هذا القبيل على حد معرفتى أنا.

هل من الممكن أن ذلك النظام حتى ولو كان قد نجح نجاحا غير مسبوقا ولا متبوعا من بعد, كان قد حقق ذلك لتواجد رسول من الله لتنفيذه, وبعد وفاته, لم يكن هناك من هو آهلا لحمايته وفرضه فأنهار امام أول إختبار. بل لا نعرف إن كان هناك من قاتل من إجل الحفاظ على ذلك النظام الذى وفر العدل والحق والقسط حتى أن الكاتب نفسه لم يشير الى حدوث شيئ من هذا القبيل. هل ضمان نجاح هذا النظام هو تواجد رسول من الله لفرضه وتطبيقة!!!!!!!!!!! إن كانت الإجابة بنعم, فليس بيننا رسول من الله لكى يطبقه, وإن كانت بلا, فليس هناك دليل على نجاح ذلك النظام بغير رسول الله.

النظام الديموقراطى الذى مزقه الكاتب شر ممزق وألصق به كل شرور البشر, نظام يقوم على عدالة الإسلام التى لم تستطيع أى دولة تدعى إتباعها للإسلام بكافة مستوياته وفروعه أن تطبقه او تطبق ما يماثله منذ العصر الأموى حتى يومنا هذا, النظام الذى يكفل لكل فرد حقه الأدمى فى حياة حرة, النظام الذى يراعى الأقليات الأن وفى يومنا هذا, بينما تقاسى الأقليات فى كل الدول المسماه إسلامية, النظام الذى يكفل حرية التفكير وحرية النقد وحرية الإختيار, وكل الحريات الإنسانية الأخرى, هذا النظام هو النظام الذى قال عنه الكاتب ما قال مالك فى الخمر, هذا النظام الذى يحاول الكاتب أن يقنعنا بأنه نظام فاشل, بينما النظام الذى لا نعرف عنه شيئا سوى ما قاله بن هشام منذ إثنى عشر قرنا, وما فسره الكاتب الفاضل بطريقته وعلى هواه لكى يعطى إنطباعا إيجابيا , بل والحقيقة لكى يعطيه من الصفات ما للنظام الديموقراطى الحالى من صفات, أى النظامين يعتقد الكاتب سوف يحظى بإختيار الأغلبية من الناس حول العالم الآن.

للأسف كلمة ديموقراطية كما قلنا سابقا ليست من الكلمات العربية  وليس لها ترجمة مباشرة بصرف النظر عن محاولة الكاتب ترجمتها ترجمة حرفية من أصل الإسم الإغريقى, وهى من الكلمات الأكثر إساءة فى إستخدامها فى العالم من أى كلمة أخرى, فكل مستبد وكل طاغية وكل ديكتاتور لا يتوقف عن إستخادمها كوصف مباشر لطريقته فى الحكم, وليس هناك بالطبع أغرب من أن كوريا الشمالية تسمى نفسها (The Democratic People's Republic of Korea ) أى الجمهورية الشعبية الديموقراطية الكورية!!!         فهل هناك شيئ أكثر إضحاكا وسخرية من ذلك.

كلمة ديموقراطية من الكلمات العامة مثل مرض السرطان مثلا, فمرض السرطان رغم أن له إسم واحد, ولكن هناك الكثير من أنواعه المختلفة, ورغم إختلافها فتقع جميعها تحت نفس المسمى, وكذلك الديموقراطية , فلها العديد من الأشكال التى تتناسب مع البيئة التى إختارتها كنظام للحكم, والتغيرات فى الشكل او طريقة الحكم لا ينفى صفة الديموقراطية عنها, وهذا ما يمكن أن يسمى المرونة فى تشكيل النظام لكى يُضمن له النجاح. غير ان الكاتب لم يعجبه ذلك, وكتب ما كتب فى وصفه ونقده بكل شيئ على وجه الأرض سوى السبب الحقيقى فى التعديل المناسب للدولة التى إختارته.

بل من الأشياء الغريبة جدا التى كتبها الأستاذ نهرو فى مقالة ما كتب عن حرية الفرد, فقد قال ما يلى وأنقله للقارئ هنا لكى يرى مدى ما وصل اليه الأستاذ نهرو فى تفكيره ................!!!

بل إن القيم الليبرالية التي تتخذ من حرية الفرد محورا لها من يراجع فلسفتها وممارستها الحقيقية الواقعية بين أبناء الشعوب الغربية يرى أنها قيم تقوم على تدجين الفرد الغربي وإغراقه في شهوانيته وغرائزه ومحورته داخل نفسه ومركزته حول ذاته وغرائزه لطمس أي معالم للبناء القيمي الإنساني الجماعي العالمي داخل تركيبة الفرد الغربي وعدم إشاعاتها بين شعوب العالم بلا استثناء، وكذلك عملت النظم السياسية الغربية على إلهاء الفرد الغربي عن التفكير في تغيير النظم السياسية الغربية التي تقوم على عنصرية القيم وعنصرية الحرية وعنصرية الرخاء الاقتصادي وعنصرية امتلاك القوة وعنصرية التقدم التقني والاقتصادي لتبقى مقاليدها في يد الأنظمة السياسية الغربية وحدها ولا تجني خيراتها سوى الشعوب الغربية فحسب، وكذلك لإلهاء الشعوب الغربية عن الاهتمام بسياسات حكوماتهم الخارجية التي تقوم على استعمار شعوب العالم الأخرى وحرمانها من أي تقدم إلا تحت مظلة ورعاية ومراقبة الأنظمة السياسية الغربية العنصرية

ومدى ما وقع فيه الكاتب من خطأ فى شرحه وتحليلة بل والأكثر من ذلك مفهومه للقيم التى تعطى الفرد فى المجتمعات الغربية الديموقراطية حقا إنسانيا تكرر بشكل لا يمكن أن يتغافل عنه أحد فى القرآن الكريم , حق الفرد فى الإيمان او الكفر هو حق إلهى , مسؤولية الفرد عن إعمالة شخصيا امام الله وأمام المجتمع, لاتزر وازرة وزر أخرى – عدة مرات وليس مرة واحدة فى القرآن الكريم, حق الفرد فى الإختيار بين العديد من الأشياء فى حياته, حق الفرد فى التفكير والإستنباط .................والأمثلة على ذلك لا تنتهى من القرآن الكريم, ولكن يبدو أن السيد نهرو لم يرى من ذلك شيئا سوى ان حق الفرد الإنسانى فى المجتمعات الغربية الديموقراطية ليست بالنسبه له سوى العنصرية والشهوات والغرائز..............الخ , وربما لا يعرف الاستاذ نهرو ان تلك المجتمعات التى يصفها بما وصفه هى اول مجتمعات العالم فى الإنفاق على أعمال الخير, ونسبة الإنفاق بها لا تدانيها أى دولة أو مجتمع يسمى إسلامى, وأنها اول مجتمعات تبادر الى إنقاذ من تحل عليهم  أى كارثة طبيعية او غير ذلك, والأمثلة على ذلك لا تعد, بل الحقيقة لو أن تلك المجتمعات قد غرقت فى شهواتها كما يدعى, لما كان لها من كل بوادر النهضة والتقدم فى جميع المجالات الإنسانية ما لها بالقياس الى المجتمعات الأخرى إسلامية كانت ام غير ذلك, فهل نسى او تناسى ذلك سيادته.

إن الأمثلة الكثيرة التى ضربها عن المجتمعات الغربية وما تصوره من إنحلال أخلاقى لايمكن أن تأتى سوى من شخص لا يعرف حتى أقل من القليل عن تلك المجتمعات, وربما يتصور سيادته أنه إن نزل الى مطار ما فى مجتمع غربى فأول ما سوف يراه هو الإنحلال الأخلاقى يمارس بشكل عام فى جميع أنحاء المطار سواء الشذوذ الجنسى او شرب الخمر حتى الثمالة او ممارسة الجنس علنا فى أنحاء المطار خاصة بين الأخ وأخته والإبن وأمه والأب وإبنته..................الخ من الأمثلة التى وضعها فى مقالته والتى كما قلت لا تدل سوى على أنه لم يغادر المجتمع الشرقى البتة, وتلك الأفكار الغير صحيحة والغير طبيعية ربما كانت السبب وراء الكثير من الأكثر من الأفكار التى ينشرها وكلاء الله عن الإسلام فى أرضه, او هؤلاء الذين يمتلكون صكوك الملكية للدين الإسلامى المحمدى ويعطون لأنفسهم حق التكفير لكل من يختلف معهم وبالطبع مع حق التكفير حق القتل والحكم عليهم بالجحيم, وليس لنا بالطبع سوى أن نعذرهم فهم يظنون أنهم يعملون صالحا.

إسترعى أنتباهى ذكر الأستاذ نهرو الى مرجع من مراجعه التى إعتمد عليها وهذا ما قاله:

لقد أورد نص هذه الصحيفة الدستورية العظيمة كل من ابن إسحاق، وابن هشام في كتابه "السيرة النبوية" وقد وردت هذه الصحيفة موزعة في بنود في النسخة الألمانية لـ ج. شالر، وقمت بنقلها من كتاب الأستاذ: (سمير إبراهيم خليل حسن" "دستور دولة المدينة")، وقد راجعتها كلمة كلمة مع كتاب "السيرة النبوية" لابن هشام، وفيما يلي عرض وشرح لما جاء في بنود الصحيفة كما يلي

أولا لقد قمت بتنزيل أكثر من عشر نسخ مختلفه ومتشابهه من السيرة النبوية لإبن إسحق , ولم أجد بها أى شيئ يشير الى تلك الوثيقة وبنودها السبع وأربعين, وسوف أقدم شكرى للأستاذ الكاتب الذى أشار اليها فى ما نقلته أعلاه إن قام بإعطائى رابطا لإبن إسحق به تلك الوثيقة, أما ما جاء فى إبن هشام المجهول مكان ميلادة وتاريخ ميلاده,  فقد وردت تلك الوثيقة تماما كما ذكر, والحقيقة أنها وثيقة قد تكون مناسبة للرسول من حيث أنه غريبا عن المدينة  وأهلها فقد جاء اليها مضطرا بعد أن صارت حياته فى مكة مهددة وبالطبع لابد ان الله سبحانه وتعالى أمره بالهجرة اليها, وكونه مهاجرا أى غريبا عن تلك المدينة وكونه قد أصبح حاكما لها لكونه رسول الله فهو بطبيعة رسالته ومكانته رئيسا وقائدا لمن آمن به ومعه, ولكن هل كان من أمن به وهاجر معه يشكلون الأكثرية فى تلك المدينة, لا علما مؤكدا لدى على ذلك, غير ان الوثيقة تشير الى عدد كبير من الطوائف الأخرى من غير المسلمين, مما قد يجعله أمرا محتملا أن لا يكون المسلمون والمهاجرون معا يشكلون الأغلبية, وحتى لو كانوا, فالمنطق وحده يحتم على أى قائد فى مكانه أن يخط وثيقة تحفظ لكل إنسان حقة خاصة عندما تنقسم المدينة الى هذا العدد الهائل من القبائل المختلفة فى مجتمع قبلى لكل قبيلة عاداتها وتقاليدها وأحكامها, وأتخيل أن أى إنسان عاقل ُوضع فى موقف مشابه , كان سوف يكتب شيئا مماثلا. ومن ثم لا أعتقد شخصيا بل ولا أتفق مع ما تخيلة الكاتب من عبقرية غير مسبوقه فى كتابة تلك الوثيقة وما اضفاه عليها من محاسن وصفات تخجل امامها أى صفات أخرى لأى وثيقة أو إتفاقية مشابهة لها. ولكن تعليقى فى الحقيقة كان على ما قاله ونقلته أعلاه, إن كان فى يدى الكاتب كتاب إبن هشام, وبه تلك الوثيقة, فما هو السبب فى الرجوع الى المستشرق الألمانى أو الى كتاب سمير إبراهيم خليل ؟ ومتى كان المستشرقون يعدون مراجعا للإسلام والمسلمين !!!! وبالمناسبة سمير إبراهيم خليل هو الكاتب الذى أطلق إسم " فريضة البغاء "  على صنعة البغاء,بمعنى أن البغاء كان فريضة فى الإسلام, وهو نفسه الذى قال أن الخنزير ليس حيوانا , بمعنى أصح ليس هناك حيوان يسمى خنزير, ولكن الخنزير هو أى لحم من دابة قد تخنزر أى قد كبر فى السن فصار من الصعب طبخه , كما أن له آراء كثيرة لايمكن أن توصف سوى بالغريبة, وهذا هو المصدر الذى إستقى منه الكاتب تلك الوثيقة على حد الجملة المنقوله أعلاه..

أما بالنسبة للسجن, فمن حقة أن يقول ما يود أن يقول خاصة وقد سرد تجربته الشخصية فى سجن مبارك, وقد أفرد لذلك جزءا كبيرا من مقالته, وأعتقد أنه لو كان قد دخل فى سجن فى بلد من البلاد الديموقراطية, لتغير رأيه تماما فى السجون ومعناه, ولكنه وبعد أن ذكر كل ما يود قوله عن رأيه فى مفهوم السجن بجميع الأبعاد, لم يقدم للأسف بديلا واحدا للسجن, , بل تركها للأخرين من عليهم بالتفرغ لكى يخترعوا شيئا بديل له .


أخيرا, الوثيقة ليست مقدسة فهى ليست كلمات الله عز وجل مثل القرآن, ومن ثم تخضع للتحليل والنقد كأى وثيقة بشرية أخرى, ولم أجد بها شخصيا أى إعجاز سياسى أو إدارى أو إجتماعى أو إقتصادى, بل مجرد وثيقة تعبر عن موقف محدد من رجل ألقيت عليه مسؤولية الحكم والقيادة تحت ظروف صعبة فى مدينة ليست مدينته أصلا بل هو مهاجرا اليها, وبها – أى المدينة - الكثير والعديد من الإتجاهت الفكرية والإجتماعية والإقتصادية والعقائدية .....الخ, فكان عليه أن يكون محايدا قدر ما يمكن فى التعامل مع الأخرين الذين قد يختلف معهم جوهريا ولكنه فى حاجة ماسة اليهم والى تعاونهم والى مساندتهم له فى حربة التى لم تكن قد إنتهت أو حسمت مع كفار مكة وكل القبائل الأخرى التى ساندتهم, وفى حاجة اليهم للإلتفاف حوله حتى ولو لم يكونوا قد أمنوا به كرسول من الله وأمنوا برسالته. أعتقد أننى لا أحتاج الى مزيد من الشرح لتلك النقطة بالذات.

أخيرا وليس أخرا, أذكر هنا أن النظام الشيوعى كان قد قام على هذا الكوكب ليكون معارضا وبديلا للنظام الرأسمالى, وكان النظام الشيوعى نظاما سياسيا وإقتصاديا وإحتماعيا وأيدولوجيا, وتم تقديمه للعالم فى إطار ذهبى براق كحل لجميع مشاكل العالم التى لم يستطيع النظام الرأسمالى حلها............الخ. فماذا كانت النتيجة, بعد أقل من ثلاثة أرباع القرن, تهاوى ذلك النظام وإنهار تماما من الوجود رغم إستماتته فى الدفاع عن نفسه. وليس هناك فى العالم الآن من يكرر جملة واحدة مما كان يكرره شيوعى القرن الماضى, لماذا, لأن ما وضعوه فى إطار ذهبى وقدموه للمستهلك العالمى كان محض هراء ولا يتماشى مع طبيعة البشر , ولعل فى ذلك درسا لكل من يحاول أن يقدم للمجتمع العالمى مذهبا او مبدأ او فلسفة ...........كبديل لشيئ أثبت تفوقه ونجاحه لمن يعيشون تحته او به, وأصبح أملا كبيرا يتمناه من لا يعيشون تحته.

بالمناسبة قبل أن أختم المقاله, ليس هناك دولة ديموقراطية واحدة فى العالم , أكرر, ليس هناك دولة ديموقراطية فى العالم يطالب شعبها بالتخلى عن النظام الديموقراطى ويطالبون بنظام أخر أيا كان, بينما يعرف الجميع ان هناك عشرات من الدول والشعوب تتطلع وتنادى وتحارب وتثور من أجل أن تعيش  تحت النظام الديموقراطى, وهذا فى حد ذاته حجة لا أظن أن الأستاذ نهرو يستطيع أن يفندها.

 

 

 

عليك ان تكون مسجلا بالموقع لكى تستطيع ان تعلق

About the Author

فوزى فراج

فوزى فراج

More articles from this author

أحدث التعليقات

إتصل بنا

عنوانك البريدى(*)
الموضوع(*)
الرسالة(*)
كم عدد سور القرأن
Answer :(*)
تعليقات الموقع القديمة

الوقت الآن

We have 357 guests and no members online