أحدث المقالات

Previous Next
التماثيل،الأصنام والأوثان،الرِجزُ، الرُجزَ ما هو الفرق بين التمثال والصنم والوثن؟؟؟ لماذا ذكرت كلمة *الرِجز* في أغلب الآيات بكسر الراء، بينما ذكرت في سورة المدثر بضم الراء* الرُجزَ؟ُ الرِِجزُ تعريفاً هو قوة الخراب المسببة للدمار والموت, أو الألم والعذاب والمرض ،وقد يكون مادياً أو معنوياً. والرِجزُ لا يعني العذاب ، فقد ميز سبحانه بين الرجز READ_MORE
تأملات في سورة العاديات قال الحق سبحانه وتعالى:**وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5)إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) ۞ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُم READ_MORE
ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد اولا, يقول عز وجل, سلام هى حتى مطلع الفجر, فما هو معنى السلام فى الآية؟ ثانيا, هل مطلع الفجر خاص بمكان واحد جغرافيا ؟ يعنى ممكن مثلا يكون هذا المكان فى قرية ما او مدينه ما فقط بحيث نراعى ان السلا م فد READ_MORE
وعلى الذين يطيقونه 2       قٌسم المقال إلى قسمين: الأول : تلخيصٌ للمقال السابق مع دعمٍ جديد لبعض الأفكار ،والقسم الثاني عن الصيام المكتوب على من قبلنا من أهل الكتابين. تبقى نقطتان هامتان للمقال القادم والأخير عن الصيام : ١.النسيء. ٢.ما هو الموقف تجاه  أولئك الذين يعيشون في دولٍ يخيم عليها الظلام READ_MORE
وعلى الذين يُطيقونه كل عامٍ وأنتم بخير بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*١٨٣ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ READ_MORE
القمة العربية الإسلامية الأمريكية القمة العربية الإسلامية الأمريكية   تحت عنوان, القمة العربية الإسلامية الأمريكيه, نشرت جريده الأخبار التافهه, ورئيس تحريرها الغبى ياسر رزق, خبرا عن زيارة ترامب للسعوديه, وعنوان الخبر فى حد ذاته إن دل على شيئ فإنما يدل على غباء وسفاهة وعبط وتفاهه المحرر ورئيس التحرير, بل والقارئ الذى لا يعترض على READ_MORE
نقض قواعد مشروعية الإرهاب 3:آية السيف وقتال أهل الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم: " قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)التوبة. هناك واقعان مختلفان متناقضان،واقع القرآن الكريم وحقائقه وتشريعاته،وواقع كتب التراث من أحاديث ومفسرين وتاريخ ،لا READ_MORE
تساؤلات من القرآن – 71 تساؤلات من القرآن –71   فى هذه الحلقة من التساؤلات, نبدأ من الآية رقم 243 من سورة البقرة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ تبدأ الأية بكلمة ( READ_MORE
مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدَين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمُرسلين… وبعد * مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا… بعد الله جل جلاله مباشرة: ظلت العلاقة مع الوالدين… علاقة يشوبها الغموض والإستعداء ضد أوامر الله جل READ_MORE
أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي بسم الله الرحمن الرحيم أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي في كل يوم نسعى ونساهم فيه ونبدل الوقت والجهد فيه, لتحرير مصر من العقلية الأصولية الدينية السلفية الكهنوتية الطاغوتية الإبليسية الشيطانية, لتخطوا مصر خطوة الى الأمام في سبيل التحرُر والإنعتاق نحو التقدُم والحضارية والبشرية والإنسانية والحريات والكرامات.. نجدها, بدلا READ_MORE
إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام   يبلغ عدد المسلمين او هؤلاء الذين يدعون إنتماءهم للإسلام حوالى 1.6 مليار نسمه, اى حوالى اكثر من 20% من نسبة سكان العالم, ويفتخر هؤلاء بأنهم ينتسبون إلى الدين الأكثر نموا فى العالم, فبينما تقل نسبة بعض الأديان الأخرى بإطراد مستمرفالإسلام ينموا هو READ_MORE
مؤسسة الأزهر!! أمام القضاء المصري؟؟ مؤسسة الأزهر!! أمام القضاء المصري؟؟ بسم الله الرحمن الرخيم أي مراقب أو محلل سياسي بسيط, سيجد بكل الوضوح, كيف هي المقارنات في مصر, بين القديم والجديد. مصر الرائدة طوال تاريخها, المتجذر في عمق التاريخ, وما شهدته طوال سيرة تاريخها القديم, من إقتصاد قوي وحضارات وعلوم إنسانية باهرة لازالت ملامحها شاخصة حتى يومنا READ_MORE
الحل المثالى لمشكلة الإخوان فى مصر   الحل المثالى لمشكلة الإخوان فى مصر   فى مقالة اليوم فى اخبار اليوم بقلم رئيس التحرير , السيد النجار فى بابه الموقف السياسى, كتب مقالة طويله عن التعامل مع الإخوان, تحت عنوان, التطهير قبل التغيير, تحدث عن تواجد الإخوان فى بعض المؤسسات والوزارات ...الخ , ولكنه لم يقل صراحة READ_MORE
عاوز اكتبلك جواب سألنى العديد من الأصدقاء, بعد ان قمت بنشر بعض قصائدى التى كتبتها منذ عشرات السنوات , فى مراحل مختلفه من العمر, سألى بعضهم عن كتاباتى الآن, وعما إن كنت قادرا على ان اكتب الشعر كما كنت اكتبه فى قديم الزمان وسالف العصر والأوان. الحقيقة انى فى عام 2008, اى منذ READ_MORE
الزج بالإسلام فى كل شيئ الزج بالإسلام فى كل شيئ   هناك عدد غير قليل من المسلمين الذين يخلطون بطريقة اقل ما يمكن ان توصف به هى السذاجه واكثر ما يمكن ان توصف به هو الغباء المطلق او التحايل, بين الإسلام كدين وعقيدة واوامر ونواهى وطقوس ....الخ , وبين الإنجازات البشرية التى تعتمد إعتمادا مطلقا READ_MORE

وعلى الذين يطيقونه 2

 

 

 

قٌسم المقال إلى قسمين: الأول : تلخيصٌ للمقال السابق مع دعمٍ جديد لبعض الأفكار ،والقسم الثاني عن الصيام المكتوب على من قبلنا من أهل الكتابين.

تبقى نقطتان هامتان للمقال القادم والأخير عن الصيام :

١.النسيء.

٢.ما هو الموقف تجاه  أولئك الذين يعيشون في دولٍ يخيم عليها الظلام لشهور كذلك النهار ،وعندما يكون النهار أو الليل لا يتعدى ساعتين،هل ورد في القرآن الكريم ما يشير لذلك؟

أولاً:  تذكرة بالمقال السابق:

في المقال السابق كان بعضٌ من التفصيل  كيف أن الله تعالى أوحى لنبيه تشريع  الصيام قبل نزول الآيات التشريعية الخاصة بالصيام ،كما كان يوحي له في الكثير من التشريعات التي تسبق النزول.،وأنهم صاموا بناءً على ذلك،ولم يصوموا بناءً على عادات الجاهلية الموغلة في الشرك، والتي أفرغت الحنيفية الإبراهيمية من مضمونها .

(إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ (124)

و ما في هذه الآية  مما أنبأه الله لرسوله،ونزل عليه لاحقا في الذكر الحكيم.

وقلنا أن التنزيل الحكيم هو الأصل وهو الذي تعهد الله تعالى بحفظه فقط،وأنه  كان بعد كل نزولٍ يطمس أقوال النبي محمد ص السابقة  ذات الصلة بالتشريع  النازل  والتي كانت توُحى له من مقام النبوة،،فكان المؤمنون بعد نزول الذكر لا يذكرون إلا القرآن .ً

وقد  بيًنت الآيات طبيعة الصوم وأُسسه التي ترتكز على الإمساك  عن الًطعام والشراب  والجماع والرفث بدءاً  من خيوط الفجر الأولى المتداخلة مع خيوط الليل الراحلة  إلى الليل ،الذي تكون بدايته بخيوطٍ من الليل تتداخل مع خيوط النهار .ورأينا أن الغاية من الصيام  تحقيق التوازن بين النفس والجسد ،والتدريب على التحكم بالشهوات وصولاً للتقوى.

ورأينا في تفصيل المقال كيف حُرّم الجماع استمراراً حتى في ليلة الصيام، بينما حُلّلَ للمؤمنين خلالها  الرفث إلى نسائهم فقط .

وعرّفنا ما هو الرفث،وأنه أمرٌ مسلكي ، وقلنا أنه المثيرات الحسية البصرية الكلامية ،فالرجل شهوته نارية،لا تدرُج فيها ،أما شهوة المرأة فبطيئة ، وتعتمد على التفاعل مع الرجل من َلمسٍ وغَزل ومداعبة,لذلك نرى دقة التعبير القرآني:" الرفث إلى نساءكم "،ورأينا أن المباشرة تعني أن يكون الرجل مع زوجته على طبيعته البشرية،الطبيعة المتوافقة مع الرفث حداً في الإبتغاء الذي كتبهُ الله سبحانه.

وقد  تعّسف المؤمنون ليلة الصيام   في التحريم على أنفسهم ،وأخذوا أقوال النبي في تحريم الجماع عليهم في ليالي رمضان على أنه تحريمٌ أيضاً لكل ما يمتُ للجماع ومقدماته  بِصلة،فحرًموا  على أنفسهم اللمس والنظر وأي احتكاك حتى الغزل ٍ مع أزواجهم ليلة الصيام ،وعندما نزل التشريع الإلهي عن الصيام، تاب الله عليهم  مُبينناً  تحليل ً   الرفث لهم  فقط.

وللمزيد عن  الرفث وتحريم الجماع لا بد من  العودة لقوله تعالى :

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)

ما هو تعريف اللباس في كتاب الله عز وجل،وما الفرق بينه وبين الكساء؟؟

" كسونا" ، و ببيان  القرآن الكريم هي بمعنى  غطاء لشيء ُمغطى =التراكم،أي أن هناك غِطاءً يغطي الجسم العاري ومن ثم يأتي اللباس فواقه مراكماً.  

الِغطاءُ الأول هو ما يتصل بالجسم العاري ، وهو ما نسميه " لباس" ثم يأتي الكساء فوقه،

فالجسم العاري عندما أُغطيه أقول أُلبسه ومنه الِلباس، وعندما أضعُ  سلسالاً على جسمي مع اتصال مباشر بجسمي ولحمي فهو شيء البسه .

أمثلة عملية من القرآن الكريم:

(يَا بَنِي آدَمَ قَد أنزلنا عَليكم لِبَاسا يُوَارِي سَوءاتكم وَرِيشا  وَلِبَاسُ التقوى ذلك خير  ذلك مِنْ آيَاتِ اللّه لَعَلَّهُمْ يذكرون ) الأعراف 26.

أيضا ً: (يَا بَنِي آدَمَ لا يفتنكم الشَّيطان  كَمَا أَخْرَجَ أَخرج أبويكم مِّنَ الْجنة ينزع عنهما  لِباسهما لِيُرِيَهُمَا سَوءاتهما ) الأعراف 27.

إذاً، اللباسُ هو ما يّتصل ُ بالجسم العاري، فيُواري  سوءات البشر.

(ولكن  يؤاخذكم بِمَا عَقدتمُ الأيمان فَكفارته  إِطْعَامُ  عشرة  مَسَاكِينَ مِنْ أوسط مَا  تطعمون أَهليكم  أَوْ كِسْوَتهم  أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَة ) المائدة 89

كما نلاحظ فالكسوة هنا هو زيادة ما عليهم من ثياب تقيهم بأس البرد .

(وَالوالدات  يرضِعْنَ أولادهن حولين كَامِلَيْنِ لِمَنْ أراد أَن يُتم  الرضاعة وَعلَى الْمَولود لَهُ رِزْقُهُن  وَكسوتهم بِالمعروف )

أيضا ً المرضعات ُ هنا  لسْنَ عرايا، وعلى الرجل المبادرة واقتناء ملابس لائقة لهن دوماً  كنوع من العرفان والتقدير. وقوله تعالى : (فكسونا العظام لحما) لا يعني أبداً أن العظام كانت عارية بل كان عليها طبقات  بدائية من العضلات  تنمو قبل الكساء.

وعليه ، قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) هو مثلٌ رائع  يضربه سبحانه ،مُبينٌ  مُفصّل،و  بلغةٍ راقية لا تخدش الحياء ، يقرر  أن طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة هي أن يكونا على طبيعتهما  بالتحليل لهما  بالرفث فقط ،وقد ذُكِرتْ المرأة أولاً (هُنَّ لِبَاسٌ) لأنها الأقدر على كبحِ الرجل أكثر من نفسه،فاللباس هو حاجز منع  ،يمتنع فيه طرف عن الآخر ،والعكس .

وقلنا أيضاً في المقال السابق أن كلمة" طاقة" تعني  قُدرة الحد الأدنى،واعتمدنا على قوله تعالى

" سيُطوقون" ،ومنه أتت كلمة  " طوق"  ،والكلمات مصدرها  أساساً كلمة " طاقة"

فقد اشتٌقً الفعل  " يُطّوِقُ" منها لأنها (طاقة) تعني قدرة ذاتية  ضعيفة   نابعة من ذات صاحبها فتقيده  ،فلا يستطيع التنفيذ .

(يحصره،يقيده)،،،

حيث لا تكفي هذه القدرة الضعيفة المحددة لإنجاز/ فعل شيء  مُستحقْ  بتوقيتٍ ما.

ول ( طاقة ) فِعلين: الأول  "يُطّوق" يُصاغ هكذا عندما يأتي بمعنى  "يُحيطُ ويُحاصر"، وكتعبيرٍ عن العجز للمُطَوََّق ْ(سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )فلا يستطيع تملصاً وفَراراً.

الفِعل هنا غير متعلق بعاملٍٍ ذاتي،بل بعاملٍ مادي خارجي هي أموالهم التي بخلوا بها في الدُنيا.

ۗ

الفعل الثاني " يُطيق"، يُصاغُ هكذا عندما  ينطلق هذا  الفعل من الذات البشرية فيصبح" يُطِيق" ،لا " يُطوّقْ"، كما سبق وبّيننا.

و الفعل :  يُطيق **  بمعناه الذي تعرّفنا عليه**ُ مع الضمير*هاء * في  "يُطيقونه" العائد للإستحقاق الذي هو الصيام"  يُعطي الصورة كاملةً  : (الذين يطيقونه) تعني طائفة مُحددة من المؤمنين من أصحاب القدرة الدنيا لسببٍ عارضٍ ذاتي  يمنعهم من الصيام ، ً،وقد أتى الفعل

ُ( يُطيق) ليُغطي كل من به خللٌ وانخفاضٌ  عارضٌ في قوته بسببٍ من ذاته يمنعهُ من أداء الصيام،فسقط التكليف عنهم عن هؤلاء،، ولم يُحمّلهم الله تعالى هذا الوزر طالباً منهم قضاء ما يٌفطرونه من أيامٍ قد تمتدُ طول الشهر نفسه في أيامٍ أُخرى كما أوجب على المسافر والمريض،بل سمح لهم بفداء صومهم عبر إطعام مسكين ،وسبحانه ما أرحمه المحيط  العارف الخبير بكل شيء،فقد جعل ذلك تطوعاً تيسيراً على عباده ،ونصح بالصوم وجعل الخيرية فيه أكثر من فدية طعام المسكين.

وهنا يمكن لنا أن ننظر من منظور رحمة الله تعالى للحامل أو التي تأتيها الدورة الشهرية بأن أسقط التكليف عنهما في الصيام لما أفطرتاه من أيام .

ولو لم يذكر سبحانه تعالى المريض والمسافر كاستثناء،لما تم الخوض في الموضوع أصلاً،وفي القرآن من الآيات الدالة على أن الله سبحانه لا يُحمِّل عباده ما لا يحتملون.

طبعاً لا ترادف في القرآن،فإذا كانت كلمة :،،طاقة،، تعني القدرة ،،أو السِعة ،،في الحد الأدنى ،فما هي الكلمة التي تعني السِعة في حدها الأعلى ،و التي تعني التمكين هنا في الإستحقاق أياً كان؟؟؟

هي : القدُرة من : قادرٌ، يقدِرُ،يٌقدِّرُ،مِقدار،

ولا بد من التنويه هنا  من أن الفعل( حَملَ ،يحْمِلُ،يتحمّلُ،حُمّلوا،تحُمّلنا،حُمّلنَا)متعلق  بالحمل و بالأثقال والأوزان ،ولا يمكن قياسه على يُطيق ويقدِرْ:،على ( الطاقة والقدرة) : سِعة الحد الأدنى ،وسِعة الحد الأقصى .

(القادر )في القرآن الكريم تأتي بمعنيين،من التقدير،أي العلم السابق للشيء بتفاصيله  ودقائقه قبل القيام به.

ومن القدرة،أي قوة التنفيذ.

﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ﴾،أي مُقدراً محسوباً،وبنفس الوقت،غير مُعجزٍ لله سبحانه الذي لا يُعجزه شيء.

وقال سبحانه:

(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون)

"  وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ"  والتقدير هنا هو الحساب والتفصيل المعقد لوقوع نور الشمس ،،ضياء،، على القمر،،نور،،ودرجاته ارتفاعاً وانخفاضاً  لبيان حساب  الشهور و السنين ،،ثم القيام بالخلق لتنفيذ ذلك التقدير.  

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾

تلتقي هنا المعرفة  المسبقة والقُدرة .في " لقادرون"

قال سبحانه(وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ﴾

وقال (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)

وهنا نرى ،،القادر،،بمعنى القُدرة،أي تحقيق وإنجاز مهما كان الشيء.

وهنا نسأل: هل " يُطيق" بمعنى" يقدر" ؟هل تستقيمان  في المعنى؟

يقول الحق سبحانه:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)

فلندرس قوله تعالى (لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا)،فنرى أن كلمة،،يقدرون،، سبقت بنفي،،لا،،والمعنى انتفاء القدرة نهائياً على اكتساب أي شيءٍ .

في المثل الذي بينه سبحانه وتعالى:

الصفوان،إسمُ أداة  ،من الفعل  اصطفى،أي اختار وانتقى  من بين كثير،وهو ،أي الصفوان، طبقٌ  ذو ثقوبٍ كثيرة كان يتم به غربلة التراب لفصل جسيمات الذهب عنه،فيبقى الذهب ويذهب التراب .

في المثل: أصاب  الترابَ  ماءٌ كثيف ، فتصلد التراب،أي نشف وتحجّر  مع الذهب ،وانسدت ثقوب الصفوان ،وانتهى الكسب الدنيوي هنا،والغاية القول للمؤمنين الذين يمُنّونَِ على الناس بالصدقات أنهم مثلهم كمثل الكافر الذي يُنفق ماله نفاقاً واستعراضاً،وأن ما ينفقونه حاله كحال  الذهب المتصلد مع تراب الحياة الدنيا :

الصفوان  هو مقياس قبول الله تعالى للعمل الصالح ، عبر غربلة الأعمال بتقييم  النيات والأفعال   ،وأن أعمالهم لن تمُر على ميزان حسناتهم كما  يمر الذهب  على  الميزان بعد فصله عن التراب  ،بل ستبقى في الدنيا كعملٍ باطل مع التراب ،غير صالح،لا قيمة له.

نفي القدرة هنا (لايقدرون) يدل على الإستحالة  المطلقة بنفي القدرة التامة كما رأينا،

لكن، لماذا لم يضعها  الله تعالى  هكذا (ۖ لَّا يُطيقون عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا)

) بدل ( ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا)؟

في مثلٍ أخر،يقول الحق سبحانه(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (34)

القدرة هنا متعلقة بقتال ،وتعني السِعة الكاملة التي تحقق النصر بها.وهذا معنى " تقدروا" .

،طبعاً هنا نتذكر قوله تعالى ، في سياق القتال(فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ).

فلماذا لم نرى ( لا قدرة لنا اليوم بجالوت وجنوده)؟

لأن القرآن لم يضعه بشر،بل وُضع من لدن حكيمٍ خبير،،لذلك وضع الحق سبحانه كلمة تشير إلى الُقدرة الدنيا*طاقة*،وبنفيها * لا طاقة* تعني أن القوة الموجودة دون الحد الأدنى للقتال:  ( لا طاقة  لنا اليوم بجالوت وجنوده)،

ولو كانت الكلمة هنا  * لا نقدر،لا قدرة*  لكانت  نفياً في الأساس  لوجود أي مقاتل للقتال  ،أو أنهم أصابهم الشلل وفقدوا قدرة الحركة بشكلٍ تام.

.

في قوله تعالى (رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ)،

لو كان القول (رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا قُدرة لَنَا بِهِ ۖ)

لكانت  الآية تشير إلى الدعاء للحق سبحانه  بأن لا يُحمّلهم ما يعجزون عنه بشكلٍ تام، وهذا يتناقض مع رحمة الله تعالى البصير بعباده والذي خلق الإنسان ضعيفاً ولا يُكلف نفساً إلا وسعها. .

لكن سبحانه العليم بخلقه قال(رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ)،أي لا تُكلًفنا بما لا تستطيع ُقدرتنا الدنيا،ُقدرتنا المحدودة حمله= أي أن يكون الحملُ على قدرة السعة)

يقول تعالى (﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

" القادرُ" هنا أتت  من القدرة  بتمامها وكمالها وسعتها التامة،ليس لأن الكلمة مقترنة بالله عز وجل،فقد ورد فِعلُها أيضاً مع البشر" تقدروا عليهم" .

وبناءً على ما سبق فإن " يُطِيقونه" وليس" يقدرون عليه" ،أي الصيام" ،تتعلق بحدٍ أدنى من السَعة والُقدرة المتعلقة بالصيام، (الذين يطيقونه) فئة مُحددة  ُمعرّفة يتمتعون بالحد الأدنى للقدرة ما يحول دون  إنجازهم الصيام.

ونُعيد لنأكد أن معنى "كُتِبَ" إلزامٌ لا يقبل الاختيار،،للمؤمن: ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه)

فَعلُ أمرٍ لا يقبل الاختيار والنقاش،كفعل" اسجدوا لآدم".

لذلك لا يستقيمُ معنى " يُطيقونه" بأنهم القادرون مادياً وبدنياً على الصيام مع معاني الأمر والإلزام ،ولا يستطيع أحدٌ الادعاء بأن لهؤلاء،أسبابهم،وهو هنا خروجٌ على النص.

  

ثانياً: الصوم عند أهل الكتاب:              

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )

نعلمُ من خلال الخطاب القرآني أن الله تعالى أنزل كتباً وبعث أنبياءً ورسلاً  ومٌنذرين عبر التاريخ إلى الكثير من الأمم.

من الكتب  التوراة والزبور  والإنجيل ،وكتابُ يحيى وصحف إبراهيم.

من الآية الكريمة،ندرك أن الصيام كعبادة هي  مشتركة في أصل الوجوب  بيننا وبين من قبلنا،أي من نزل عليهم  الكتاب قبل أن ينزل علينا.

(أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156

فإذا كان الكتاب واحداً بعهديه القديم والجديد قد نزل على أمةٍ واحدة وهي بنو إسرائيل،،فما هو الكتاب الآخر الذي  سمِعَ به العرب قبل الإسلام ،ومن هي تلك الأُمة الأُخرى ؟؟؟

إنهم الصابئة وكتابهم المُقدس  الذين ذكرهم الحق سبحانه وتعالى  في كتابه الكريم :

(يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا )

١.  الحنيفية  الإبراهيمية : لا نملك شيئاً من صحف إبراهيم عليه السلام،ونعرف عنه ما قصّهُ علينا  القرآن الكريم عن علاقته  مع قومه وحنيفيته المُبكرة ونبذه للشرك  وكيده للأصنام و عداءه للمشركين ،وعن هجرته مع لوط ، و بنائه للبيت العتيق مع اسماعيل عليهما السلام وإمامته الحج .وأقرب الأديان لنهجه في عصره وحتى قبله كانوا :

* الصابئة المندائيين *= المندا: كلمة آرامية تعني العلم والعرفان،وهي ديانة مغلقة على نفسها غير تبشيرية.

تزامن  وجود الصابئة مع إبراهيم عليه السلام الذي كان يعيش في مدينة أور السومرية ،مدينة آلهة القمر إنانا ،في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد .

هاجم إبراهيم عليه السلام عبادة الأصنام ودعا قومه إلى عبادة الإله الواحد الكُلي القدرة الذي عرفه السومريون ب (لوكال ديمير آن كي آ) كبير آلهة ما فوق وما تحت= رب السماوات والأرض،

آمن الصابئة المندائيون بإبراهيم عليه السلام  ، واحتفظوا بصحفه وهاجر قسمٌ منهم معه إلى حرًان(منبع علماء الفلك والطب المتقدم جداً   والفلسفة والرياضيات النوابغ الذين سبقوا عصرهم كثابت بن قُرة)، ومن هناك إلى فلسطين ومن ثم إلى أرض الكنانة مصر.ولا شك أنهم أثرّوا في بعض السكان هناك فآمن منهم بالله الواحد الأحد ، مؤمن آل فرعون كمثال.

و ُيقال أنهم افترقوا عن إبراهيم عليه السلام بعد ذلك  في مكة  بعدما أصابه مرض واضطُر للختِان،لأن الخِتان محرمٌ عندهم تحريماً شديدا,فالله خلق الإنسان كاملاً ولا يجوز قصُ أي شيءٍ منه.ً

هناك تاريخٌ كبير يكذِبُ عليهم ويتهمهم باتهاماتٍ شتى،والكثير منه عائدٌ للجهل والتعصب والكراهية الدينية  والنقل دون تثبُت،خاصةً وأن كُتب الصابئة مكتوبة بلغاتٍ قديمة قِلةٌ في العالم قادرة على قراءتها بالإضافة إلى رجال دينهم،وهم  كتومون بشأن معتقداتهم.

بالمختصر: هم طائفة منغلقة على الذات .

ليس للصابئة تاريخ مدون كونهم من  أقدم الأديان  ، و بسبب تعرضهم للغزو والقهر المتكرر  من قبل أقوام ودول من الوثنيين والمشركين، ففُقد الكثير من تاريخهم بسبب ذلك،وكانوا  قوماً مُسالمين ،لا دولة لهم ولا جيوش, لا يريدون قِتالاً  ولا  حتى دفعه عن أنفسهم وذلك لبساطة عيشهم المتركزة على تطبيق تعاليم الدين  وروحانياته، ومن ما كانوا يطبقونه بصرامة تحريمُ قتل النفس وعدم الإعتداء مطلقاً.لذلك كانوا  عند الغزو والخطر يسارعون لترك كل شيء والإرتحال لمناطق جديدة ،مناطق نهرية، يبدأون منها من جديد،وهكذا دواليك.

لذلك كل ما تبقى من إرثهم هو كتابهم المقدس،وتعاليم النبي يحيى بن زكريا التي صححت معتقداتهم  وأحيتها  بعد زمنٍ طويلٍ من الإنقطاع في الوحي عليهم  منذ زمن  سام بن نوح وإدريس عليهما السلام.

والكتاب الوحيد الذي بقي ويتحدث عن تاريخهم هو كتاب حرّان كويثا يتناول هجراتهم وانتقالاتهم، وهو كتاب ٌمضطرب تختلط فيه الحقائق والأسطورة.

كتابهم الديني المقدس،،الكنزا ربا= الكنز المقدس،، الذي  يجمع الوحي المنزل على أنبيائهم بدءاً من آدم عليه السلام،ثم ابنه شيتل= شيث ،وأدريس= هرمز* ، وسام بن نوح, إبراهيم، وآخر أنبيائهم يحيى عليه السلام= يهيا  يوهانا ،الذي تسميه العقيدة المسيحية بيوحنا المعمدان،الذي عمّد المسيح عند ولادته  كما يدّعون.

(يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا )

بعد وفاة يحيى عليه السلام ارتكب اليهود مجزرةً ضخمةً بهم عام ٧٠ للميلاد،،ففروا إلى مناطق بعيدة واستقروا عند ضفاف الأنهار ، كدجلة والفُرات  ، كما هي عادتهم ،لأن الاصطباغ أو الغطاس بالماء شعيرة كُبرى عندهم.

أصل الكلمة * الصابئة* حسب اللغة المندائية هي * صبا* ،أي الذي غط،صبغَ،غطس بالماء = المصطبغين بالتوحيد والإيمان.

يؤمنون بالله تعالى وبأسمائه الحسنى التي لا تُحصى  ،ومن أسمائه: **هو الحي العظيم، البصير القدير العليم، العزيز الحكيم * هو الأزلي القديم، الغريب عن أكوان النور، الغني عن أكوان النور * هو القول والسمع والبصر، الشفاء والظـفر، القوة والثبات * هو الحي العظيم، مسرة القلب وغفران الخطايا * يا رب الأكوان جميعاً..مسبّح أنت مباركٌ، ممجدٌ، معظمٌ، موقّرٌ، قيـّوم * العظيم السامي. ملك النور السامي * الحنان التوّاب الرؤوف الرحيم. الحي العظيم * لا حد لبهائه. ولا مدى لضيائه * المنتشرة قوته. العظيمة قدرته * هو العظيم الذّي لا يرى ولا يـُـحَـد، لا شريك له في سلطانه، ولا صاحب في صولجانه * من يتكل عليه فلن يخيب، ومن يسبّح باسمه فلن يستريب، ومن يسأله فهو السميع المجيب * ما كان لأنه ما كان، ولا يكون لأنه لا يكون * خالد فوق الأكوان * لا موت يدنو منه ولا بطلان.. * الأول منذ الأزل. خالق كل شيء**

يعتقد الصابئة أن شريعتهم عامة شاملة تعالج جميع جوانب وجود الإنسان على أرض الزوال تيبل.

وردت كلمة الصابئة ثلاث مرات في كتاب الله تعالى:

 الأولى:

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/62 ،

والثانية في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) الحج/17

، والثالثة في  قول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) المائدة/69 .

هناك إشارات غير مؤكدة  في التاريخ من أن المشركين اتهموا المسلمين  بالصبأ لما جهروا بدعوتهم وتوحيدهم للحق سبحانه وتعالى ،أي أنهم ارتدوا عن دينهم،وتعريب الكلمة في القرآن الكريم يشير إلى أن المعنى هو : من انقلب على  الباطل  لأجل الحق،

وهو نفس معنى*حَنَفَ*،أي  مال عن الباطل إلى الحق، كما فعل إبراهيم الحنيف  عليه السلام.

أركان عقائدهم هي:

أ.التوحيد  : * الحي العظيم  خالق الكون واحدٌ أحد لا شريك لأحد بسلطانه ،الحي موجود،الله موجود،ليس له أبٌُ يكبره،وما من أحدٍ قبله،هو الأول في ولادته،ليس له أخ ولا شريك له بملكه  ولا منازع له في عرشه وسلطانه*

ب.الصباغة (مصبتا) يعتبر من أهم أركان الديانة الصابئية واسمهم مرتبط بهذا الطقس وهو فرض عين واجب على الصابئي :

هي طقس الدخول من العالم السفلي إلى العالم العلوي (عالم النور)، حيث أن نبي الله ورسوله يوهانا موصبانا (يحيى) قـَـد صـُبـِغ َ أو اصطبغ وقد انقضى من عمره (ثلاثون يوماً)، وقد أقيمت أو جرت مثل هذه الصباغة للكثير من أطفال الصابئة .

قال الله الحي القيوم مسبحٌ اسمه في كتابه الكريم جنزا ربا : الكنز العظيم

**  مبارك اسمه

باسم الحي العظيم

اصبغوا نفوسكم بالصبغة الحية التي أنزلها عليكم ربكم من أكوان النور، والتي اصطبغ بها كل الكاملين المؤمنين**

و يجب أن يتم في المياه الجارية والحية لأنه يرمز للحياة والنور الرباني. وللإنسان حرية تكرار الصباغة متى يشاء حيث يمارس في أيام الآحاد والمناسبات الدينية وعند الولادة والزواج أو عند تكريس رجل دين جديد. وقد استمد المسيحيون طقس الصباغة، ويسمونة التعميد من الصباغة الصابئية.

ت.الصلاة (ابراخا) وهي فرض واجب على كل فرد مؤمن يؤدى ثلاث مرات يوميا (صباحا وظهرا وعصرا) وغايته التقرب من الله. حيث ورد في كتابهم المقدس {و أمرناكم أن اسمعوا صوت الرب في قيامكم وقعودكم وذهابكم ومجيئكم وفي ضجعتكم وراحتكم وفي جميع الأعمال التي تعملون }، ويختلف الصابئة عن غيرهم من الأديان بعدم وجود صلاة جماعية..

وقبل تأدية الصلاة على الصابئي أن يقوم بالرشاما (الوضوء) والتي تتكون من 13 فرضا حـَـسب ترتـيبها أي بالـتـَـسَـلـْـسـُـل، كما هو مُـبـَيـّـن في أدناه. 1 ـ الــْـرخــْصـَــــة 2 ـ غـَـسـل الـيـَـديـن 3 ـ غـَـسـل الــوجــه 4 ـ رشـم : إرتِــسـام جبهة الوجه [ الجبين ] 5 ـ غـَـسـل الأذنـيـن 6 ـ غـَـسْــل الأنـــف 7 ـ تـثـَـبيت الـْـرشــم [ الإرتِـسام ] وطرد النجاسة 8 ـ غــَسـل الـْـفــَــــم 9 ـ غــَسل الركبتـيـن 10 ـ غـَـسل الـساقـيـن 11 ـ وضـع الــيـَــديـن في الـمـاء 12 ـ غـَـسل الـقدمَـيـن 13 ـ فـَرض الـتـَرتيب.

ث.الصدقة (زدقا) ويشترط فيها السر وعدم الإعلان عنها لأن في ذلك إفساد لثوابها وهي من أخلاق المؤمن وواجباته اتجاه أخيه الإنسان. حيث جاء في كتابهم {أعطوا الصدقات للفقراء واشبعوا الجائعين واسقوا الظمآن واكسوا العراة لان من يعطي يستلم ومن يقرض يرجع له القرض} كما جاء أيضا { إن وهبتم صدقة أيها المؤمنون، فلا تجاهروا إن وهبتم بيمينكم فلا تخبروا شمالكم، وإن وهبتم بشمالكم فلا تخبروا يمينكم كل من وهبَ صدقة وتحدث عنها كافر لا ثواب له}.

ج.الصيام ،وهو الموضوع  الأساس الذي سنتوسع فيه. تسمى هذه العبادة عند الصابئة ب

" صَوْما" ،ويُقسم إلى قسمين:

١. الصوم الكبير( صوم النفس)

٢. الصوم الصغير (صوم الجسد)

أما الصوم الكبير فهو صوم النفس قلباً و عقلاً وضميراً،رؤيةً وكلاماً وسماعا,في سبيل الله سبحانه من خلال إمساك النفس وضبطها وتهذيبها  عن الوقوع في المحرمات وإمساكها عن المعصية والوقوع بالخطيئة،واجتناب الموبقات والمنكرات،والتغلب على الشهوات والرغبات والغرائز ،والزهد عن ملذات الحياة الدنيا ومتاعها ،وطاعة الله وتنفيذ أمره واجتناب نهيه، والعمل بالحلال والنهي عن الحرام.

ويتحقق ذلك عن طريق إمساك الجوارح عن الآثام المتمثلة في : صوم القلب عن الشهوات والغضب والضغينة والغل والحقد والتفرقة،ومسك الفم عن أكل مال الربا والحرام،وصمت اللسان عن فُضول الكلام،وإمساكه عن قول الكذب والزور ،وعن الزّيف والمُنكر ،وصيانته عن سيء الكلام،ومسك الأُذن بالبعد عن سماع الباطل والحرام والغيبة والنميمة وعن الإصغاء لكل مكروه،وغض العين عن النظر إلى الحرام ،وغض البصر عن عورات الناس ،وعن الحسد والغيرة،وكف اليد عن الأذى والقتل  والسرقة والرشوة  وفعل السوء،ووقف الرِجل ْ من السير إلى أماكن الفسق  والفجور وكل مكان لا يُرضي الله ،ومسك الأجساد عن الزنا والفاحشة،ومن السجود لغير الله.

ومدة الصوم الكبير تدور على مدار حياة الصابئي :

** صوموا الصوم الكبير،صوم القلب والعقل والضمير،لتصُم عيونكم وأفواهكم، وأيديكم،لا تغمز ولا تلمز،لا تنظروا إلى الشر ولا تفعلوه،والباطل لا تسمعوه،ولا تنصتوا خلف الأبواب ،ونزهوا أفواهكم عن الكذب،والزًيف لا تقربوه،أمسكوا قلوبكم عن الضغينة والحسد والتفرقة ،أمسكوا أيديكم عن القتل والسرقة ،،أمسكوا أجسادكم عن وعاشرة أزواج غيركم فتلك هي النار المحرقة،أنسكوا ركبكم عن السجود للشيطان ولأصنام الزًيف،أمسكوا أرجلكم عن السير إلى ما ليس لكم،،إنه الصوم الكبير فلا تكسروه حتى تفارقوا الدنيا،من أخطأ ثم تاب، ثم إلى رشده ثاب،فإن الله غفورٌ رحيم،هو ملك النور الحنان التواب الكريم**

أما الصوم الصغير،صوم الجسد،فهو صوم الجسم عن الملذات الدنيوية والشهوانية والحسية،لإخضاع النفس في البدن و ترويضها على الاستغناء  عن المتع الدنيوية ،وعلى التخلص من الشهوات الجسدية،وتدريبها على حياة الزهد والسيطرة على الغرائز  حُباً لله وطاعةً له ورجاءً لجزاءه.

والصوم الصغير محددٌ في أيام معدودة  مجموعها ستة وثلاثون يوماً موزعة على مدار أشهر السنة،وتسمى هذه الأيام: الإمساكات الدنيوية.

وتُقسّم أيام الإمساكات إلى قسمين:

١.ثابتة متعلقة بالسنة الشمسية حسب تقويم الصابئة المندائيين،المعتمدة على دوران الآرض حول الشمس.

٢.متحركة لأن تحديد الأيام متعلق بالسنة القمرية.وهي تتغير من عامٍ لآخر،لأن السنة القمرية تقل عن السنة الشمسية بأحد عشر يوماً.

يمتنع الصابئون خلال  صوم الجسد عن شهوات محددة  للبطن وعن الجنس حسب ما تعلموه من  النبي يحيى عليه السلام ،

تُقسم أيام الصوم الثابتة والمتحركة إلى أيام صيام ثقيلة وخفيفة حسب نوعية الأطعمة المُباحة.

في الأيام الثقيلة يمتنعون عن بشكلٍ تام عن  تناول  اللحوم و مشتقات المنتجات الحيوانية بجميع أشكالها وفي الخفيفة يجوز فيها  تناول الأسماك  وشرب الحليب وتناول مشتقاته ،ويكون ذلك من شروق الشمس حتى انتهاء الليل .

الكفُ عن تناول لحوم الحيوانات وذبحها خلال ذلك الصوم لاعتقادهم  أن  أبواب الشر مفتوحة على مصراعيها، فتقوى فيها الشياطين وقوى الشر، لذلك يطلقون عليها أيام (مبطلة) ..

لذلك ، يجب على الإنسان فيها ان يجند نفسه بجوعه وحرمانه عن الطعام الدسم، واكتفائه بالقليل ليتذكر صيامه الأكبر فيمتنع عن كل الفواحش والمحرمات.

في الصوم الصغير ،يمتنعون أيضاً عن إقامة بعض الطقوس  الكبيرة المُجهدة كالصباغة وتكريس رجال الدين وطقوس  الزواج .

الصوم الصغير( صوم الجسد):

أ.إمساكات الأيام الثابتة(الشمسية):عددها ٣٢ يوماً:

١.شهر أول الشتاء ( شُباط / فبراير الصابئي)،خمسة عشر يوماً مع بداية الشهر ،واليوم الثاني والعشرون هو إمساكٌ أيضاً،والأيام الأربعة الأولى من شهر أول الربيع ( أيار/ مايو الصابئي)،وفي شهر وسط الربيع لا توجد إمساكات،أما في شهر آخر الربيع ( تموز الصابئي ) ثلاث إمساكات في اليوم التاسع والخامس عشر والثالث والعشرون ،وفي  شهر أول  القيظ( آب الصابئي)لا توجد امساكات،وتقع ٥ إمساكات في آخر خمسة أيام من شهر وسط القيظ(أيلول الصابئي)،وفي الأول من شهر آخر القيظ ( تشرين الصابئي) إمساك واحد، وفي شهر أول الخريف ( مشروان) لا توجد إمساكات،وفي الثاني من شهر وسط الخريف ( كانون الصابئي)إمساكٌ واحد،ويقعُ إمساكان آخران  في آخر شهرٍ من أشهر السنة الصابئية ،شهر آخر الخريف ( طابيت)في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين.

ب. إمساكات الأيام المتحركة وهي أربع أيام:

١. اليوم المُتحرك الأول هو يوم عرفات (عرفّتاه ) وهو في التاسع من الشهر القمري برك، الموافق تسعة من ذي الحجة.

٢. اليوم المتحرك الثاني ويُدعى بيوم القربان أو الأضاحي( قرباتا)،ويقع هذا اليوم في العاشر من الشهر القمري برك ،( الموافق العشر من ذي الحجة أيضا) وكانت العرب تسميه يوم النحر،الأضاحي .وهذا اليوم يوافق حالياً أول أيام عيد  الأضحى المُبارك،وهذان اليومان يعُودان لزمن النبي إبراهيم عليه السلام.

٣. اليوم المتحرك الثالث  يُدعي عندهم ب (اشفاطا=إمساك ,أشوارا= انكفاء)

والذي يقع في أول الشهر القمري ناتق (الموافق الأول من شهر رمضان).

٤.الرابع المُتحرك الذي يُسمى عند الصابئة ب يوم الإنتهاء (إلغاطا= الإنتهاء ، اختتام،إنقضاء)

والذي يقع باليوم الأول من شهر واغل القمري (المُصادف الأول من شهر شوال)والمعروفُ حالياً بأول أيام عيد الفطر.

بالإضافة لصيام ال ٣٦ يوماً كفريضة، هم يستحبون صيام الأحد والأربعاء  والخميس  كصيام  مندوب,

وصيام أيام شهر ناتق/ رمضان كنافلة ،الأيام بين  اشفاطا والغاطا .،كذلك ويصومون تطوعاً أيام كسوف الشمس وخسوف القمر كصيامٍ مندوب،و كذلك  التطوع لصوم أي يوم في السنة

،وكلها نافلة يُثاب صاحبها ولا يأثم تاركها ، عدا ما صادف من أيام الإمساكات المتحركة  والمرغوب بها تطوعاً  مع أيام الأعياد والمناسبات الصابئية,عندها لا يجوز ولا يُستحب صيامه.

الصوم الصغير في الكتاب المقدس جنّزا ربّا  فريضة واجبة ،من لم يلتزم به بتفاصيله  مصيره النار الحارقة ،ومن نفذّه والتزم به يدخل الجنة النورانية السعيدة:

** أما الفاسقون المتكاسلون والذين أغفلوا  مُتراخين عن أداء صيامهم، فلن يروا بلد النور * هؤلاء الصائمون والصائمات في الدرك الأسفل من النار الموقدة  يُحشرون*............

في هذا المُطهر( الجحيم) يجثمُ أولئك  المنافقون في صومهم من الصائمين والصائمات والمصلين الذين أقاموا الصلاة كاذبين،أولئك جياعاً ٌ ليس لهم طعامٌ يأكلون,وعِطاشاً ليس لهم ماءٌ يشربون،يُتركون نائحين ومتألمين………..مقيمون في هذا المطْهَرْ،وبالكلاليب يُعلقون وفي النار والحميم يُسجرون إلى يوم الدين،لساعة العالم،ساعة الخلاص……….

في الإمساك عن العالم الدنيوي،

يقول يحيى عليه السلام(حسب ادعائهم):

**باسم أبي تألقتُ ،وبتسبيحي الخالق صرتُ كبيراً في الدنيا،ابتعدتُ عن المنكر والأعمال التي لا تجدي نفعاً،قلتُ أنا قائمٌ بقوة أبي ،وللخالق أُسبحْ وقد أقمتُ عالَماً كبيراً،ولم أُقم عرشاً بين اليهود،ما أحببتُ أكاليل الورد،ولم تغرني النساء،لِمَ أهْوَ النقص،ولم أكُ من شاربي الخمر،ولا أُحِبُ التهام طعام الأجساد(الشهوات)،ولا أُحِبٌ أن ترمقني العيون الحاسدة،لم أنسَ تراتيلي،ولم أغفل عن نهر الأردن" يردنا"،ولم أترك صِباغتي ولا الرسم الطاهر،لم أنسَ يوم الأحد، ولم انقطع عنه**

مر معنا سابقاً أن أيام الأحد والأربعاء  والخميس من مُستحبات التطوع في الصوم المندوب،

وقد وَعَظ  يحيى عليه السلام في الليالي ،، وقال أنه يخشى إن  تزوج وحان وقت النوم و توددت زوجه إليه ،فيٌبطل فروضه الليلية ،ولو تأججت الشهوة فسينسى ذكر ربه،ومن ثم تتأجج فيه أكثر,فيُبطل القيام إلى فروضه في جميع الأوقات،عندها جاءته رسالةٌ من بيت البعْث " أباثر"  تُفصّلُ بالوصية  ما يجب عليه  فعله في الصيام الكبير  وتجنبه بخصوص العلاقة مع زوجه:

** يا يحيى خُذ لك زوجة ،اطمئن وتقيد في إمساكات الأرض وفي فجر الإثنين والثلاثاء توارَ إلى مخدعك الزوجي،وفي فجر الأربعاء والخميس قُم بفروضك السنيّة،وفي فجر الجمعة والسبت توار إلى مخدعك الزوجي،ويوم الأحد،في فجر الأحد وفي غداة يومه قُم بصلواتك السنيّة ،وامسك ثلاثاء واترك ثلاثاء ،وامسك ثلاثاء واترك ثلاثاء ،وتقيد بإمساكات الأرض **

--------------------------

٢.أهل الكتاب التوراة والإنجيل:

تكمن صعوبة تقصي  عبادة الصوم عند الفريقين  لسببين:

احتكار  رجال الدين سواءً الأحبار أو الكنيسة لتفسير النص وتفصيل العبادات والنسك بناءً على فهمهم هم فقط للنص المقدس،بل  حتى والخروج خارج النص :

**رسم السيد المسيح الخطوط الرئيسية للصوم، غير أنه لم يحدد أياماً للصيام, ولا ساعة لبداية الصوم كما لم يحدد لهذا الصيام التزامات أو ممنوعات أو مباحات, إنما نهى عن الصوم الشكلي والظاهري، تاركا التفاصيل للكنيسة لتبتّ فيها، ولتفسر للمؤمنين كيفية الصوم بحسب البيئة والظروف، وبما تراه مناسبا لتحقيق مفهوم وهدف الصوم.**

 أما في التوراة،فنجد نصوصاً حول الصوم الأربعيني الذي قام به موسى عليه السلام ،ولكن الأحبار عطلوه وقالوا أنه خاص بموسى فقط.

المشكلة الثانية أساسية : فقدان النص الإلهي الأساسي الخاص بالصوم  في العهدين : في الإنجيل نجد رواية السيرة الذاتية للسيد المسيح بنُسخ مختلفة َ يَرِدُ فيها على لسان السيد المسيح عبارات أفضل وأقوى بلاغياً من السرد والحوارات العادية الموجودة ، وهي الأحق بأن تكون الكتاب المٌقدس ظاهراً.لكن مع ذلك،هل الصيام الذي أشار له المسيح عليه السلام يقع تفصيل تشريعه على الكنيسة كما قالوا،أم أنه استمرارٌ للتشريع الموجود في التوراة؟  ،وهل أُخِذ الصوم  المسيحي الأربعيني من التوراة  أو أنه تم تأصيله كتشريعٍ مسيحي خالص من العهد الجديد؟                  

       

       

 الصيام الوارد نصاً  عند المتهودين في التوراة هو الصيام الموسوي  الأربعيني، :

"وكان -أي: موسى عليه السلام- هناك عند الرّبّ أربعين نهارًا وأربعين ليلة لم يأكل خبزًا، ولم يشرب ماءً" (الخروج 34:28).

وهنا كان عليه السلام بانتظار الوحي المكتوب حتى يُنزًل إليه،فأمسك عن الطعام والشراب تقرباً لله تعالى .

فهل تلقى موسى عليه السلام الألواح ضمن فترة الصيام  أم بعده؟؟ فإذا كان ضمنه  فربما تشابه  هذا مع  القرآن الكريم ،الذي نزل في شهر رمضان،شهر الصوم.

اذاً نرى إمساكاً لموسى عليه السلام في صومه عن الطعام والشراب أربعون يوماً ،ونرى أيضاً تجاهلاً من  طرفي العهدين القديم والجديد لهذا الأمر في تشريعات الصيام.

ما هي مناسبات الصوم عند المتهودين للتوراة؟

يوم الكفارة أو الغٌفران : دائرة المعارف اليهودية ترى أن الصيام الوحيد الذي لم يرد غيره في التشريع الموسوي هو صيام يوم الغفران (يوم كبور):

**ويكون لكم فريضة دهرية أنكم في الشهر السابع في عاشر الشهر تذلّلون نفوسكم، وكل عمل لا تعملون الوطي، والغريب النازل في وسطكم" (اللاويين 16:29 **

ويبدأ المتهودون صيامه قبل غروب الشمس بنحو ربع ساعة إلى ما بعد غروب الشمس في اليوم التالي بنحو ربع ساعة، فهو لا يزيد بحال عن خمس وعشرين ساعة متتالية.يتوقفون  فيه عن كل مشينٍ من قول أو فعل ،وعن الطعام والشراب والجنس وقيادة السيارات ،وإشعال النار والاستحمام، استخدام الأقلام وكل ما ينتج عنه مُتعة ولذة . يوم كيبور هو يوم إذلال النفس و  العبادة  والاستغفار.

وهناك الصوم الأبدي عندهم وهو ما حُرّم عليهم بسبب بغيهم وعدوانهم مثل شحوم البقر والماعز.

حيثُ  جاء في العهد  القديم:  "كل شحم ثور أو ماعز لا تأكلوا"

يقول تعالى:(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146الأنعام.صدق الله العظيم.

المندوب في الصوم:

- وقت الشدة: كان اليهود يصومون في أوقات أخرى لم تأمر الشريعة بها وهي:

- في زمن الحرب أو التهديد بالحرب: (قضاة 20/26).

- وقت المرض: صام داود عندما مرض ابنه (2 صموئيل 12/16).

- وقت النوح: صام داود سبعة أيام من أجل مقتل شاول (1 صموئيل 31/13).

- وقت الندم والتوبة: كانت المصائب تعتبر دليلا على غضب الله، فكان الندم والتوبة وسيلة الخلاص منها. صام أخاب واتضع أمام الله عندما أنذره إيليا بالمصير الذي ينتظره لقتله نابوت اليزعيلي (1 ملوك 21/27).

- وقت الخطر الدائم: نادى عزرا بصوم ليطلب رعاية الرب له وللشعب الراجع من بابل إلى وطنه (عزرا 8/21).

- في ذكرى الكوارث: اليوم 10 من الشهر الخامس الذي فيه احرق الهيكل(ارميا 52/12). واليوم العاشر من الشهر العاشر الذي بدأ فيه البابليون حصار أورشليم (2ملوك25/1).

- زمن الأزمات: يحدث الصوم حالة دمار البلاد ... (يوئيل 14:1).

لقد تم تفريغ عبادة الصوم من مضمونها واقتصارها على يومٍ واحد ،تخفيفاً من الأحبار على أتباعهم ضمن شريعة أراد لها القائمون عليها الغلو في الجانب المادي  والميلَ  لهُ كل الميل ،والإبتعاد عن كل ما يمتُ للروحانيات بصلة،بينما  سنجد  أن العكس تماما هو الصحيح عند ً الكنيسة التي غالت في الجانب الروحي على حساب الجانب المادي للشريعة(الرُّوحُ مُندَفع وأَمَّا الجَسدُ فضَعيف" (متى 26: 41).

بحسب الكنيسة،

رسم السيد المسيح والأنبياء  الخطوط العامة للصوم  :

الصوم في الكتاب المقدس هو الامتناع عن العلاقات الزوجية : (يوئيل 2/16).الكنيسة القبطية فقط.

الوجه الروحي للصوم هو الامتناع عن الخطيئة، هو موقف القلب، القلب المتواضع التائب، الرحيم، الشفيق، الذي يسعى لتجديد علاقة مع الله. كما يقول يوئيل النبي "مَزِّقوا قُلوَبَكم لا ثِيابَكم وأرجِعوا إِلى الرَّبِّ إِلهكم فإِنَّه حَنونٌ رَحيم طَويلُ الأَناة كَثيرُ الرَّحمَة ونادِمٌ على الشَّرّ" (يوئيل 2/13).استغفر الله العظيم من هذا وغيره مما ورد

الصوم هو  التبرؤ من الرياء والنفاق و صدق الإخلاص وخالص الصفاء للبحث عن وجه الله تعالى الذي يرى في الخفاء, وقد وبخ  يسوع صوم الرياء والتظاهر قائلا: "وإِذا صُمتُم فلا تُعبِّسوا كالمُرائين" (متى 6/16-18).

فنحن بالصيام نعبر أن الله هو مصدر الحياة والعيش وليس الخبز واللحم. "مَكتوبٌ: لَيَس بِالخُبزِ وَحدَه يَحيا الإِنسان".. فالله هو مصدر وجودنا فعلينا أن نكون مستعدين أن نفرغ حياتنا لكي نمتلئ منه تعالى. لنصم جميعا متحدين بالرب ولنشبع أنفسنا منه وحده. إذ أن بالصوم ربنا يستجيب لنا "فصُمْنا وطَلَبنا مِن إِلهِنا لِأَجلِ ذلك فآستَجابَنا." (عزرا 8:23).

بالصوم يشعر الإنسان بالجوع وبالتالي مع الجائع. ما نصوم عنه ليس من حقنا، وإنما هو من حق الفقير. ما تحرم نفسك منه، قدّمه إلى شخص آخر. الصوم المقبول عند الرب يقول اشعيا النبي "أَلَيسَ هو أَن تَكسِرَ للجائِعِ خُبزَكَ وأَن تُدخِلَ البائسينَ المَطْرودينَ بَيتَكَ وإذا رَأَيتَ العُرْيانَ أن تَكسُوَه وأَن لا تَتَوارى عن لَحمِكَ؟" (اشعيا 58/6) الم يقل المسيح: "تَعالَوا، يا مَن بارَكَهم ** أَبي**، فرِثوا المَلكوتَ المُعَدَّ لَكُم مَنذُ إِنشاءِ العَالَم: أَنِّي جُعتُ فأَطعَمتُموني، وعَطِشتُ فسَقَيتُموني، وكُنتُ غَريباً فآويتُموني، وعُرياناً فَكسَوتُموني، ومَريضاً فعُدتُموني، وسَجيناً فجِئتُم إِلَيَّ ... كُلَّما صَنعتُم شَيئاً مِن ذلك لِواحِدٍ مِن إِخوتي هؤُلاءِ الصِّغار، فلي قد صَنَعتُموه". (متى 25 : 34-40).

و الصوم موجّه نحو** الآب** السماوي الذي يرى في الخفية بخلاف الرغبة في أن يرانا الناس على ما جاء في كلام يسوع المسيح: "أَمَّا أَنتَ، فإِذا صُمتَ، فادهُنْ رأسَكَ واغسِلْ وَجهَكَ، لِكَيْلا يَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّكَ صائم، بل لأَبيكَ الَّذي في الخُفْيَة، وأَبوكَ الَّذي يَرى في الخُفْيَةِ يُجازيك" (متى 6/17-18).

ثبّت يسوع المسيح وصية الصوم بقوله: "سَتَأتي أَيَّامٌ فيها يُرفَعْ العَريسُ مِن بَيْنِهم، فَحينَئذٍ يَصومون"(متى 9/14).

الصوم هو عدم تفكير الإنسان بالشر في قلبه. (زكريا 7/1-14)، هذا القلب المجروح بالخطيئة الميّال إلى الشر والأنانية. (مز51/7) فهو زمن التوبة والعودة إلى الذات بالتقشّف، وفقاً لأول كلمة  تفوّه بها يسوع بعد صومه الأربعيني: "فَتوبوا وآمِنوا بِالبِشارة" (مرقس 1 :15).

في العهد الجديد فنجد مناسبتين يطلب الله فيها الصيام:

1) لطرد الشياطين: هناك شياطين لا تخرج إلا بالصلاة والصوم. ويشير الصوم هنا كمؤشر للإيمان (متى 17/21 ومرقس 9/29). وعلى هذا المبدأ سار المسيح الذي صام السيد أربعين يوما وحارب بعدها الشيطان وجابهه.

ب) للقيام برسالة الدعوى: عندما قال الروح القدس للتلاميذ في أنطاكية: "أَفرِدوا بَرْنابا وشاوُلَ للعَمَلِ الَّذي دَعَوتُهما إِليه. فصاموا وصلَّوا" (أعمال الرسل 13/1-3)

الصيام المندوب: كان الفريسيون يصومون يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع بدافع من تقواهم الخاصة (لوقا 2/37، 18/9-12). الخميس هو يوم ذهاب موسى النبي للجبل لاستقبال الوحي الالهى، والاثنين هو اليوم الذي عاد فيه من الجبل.

وأما كرنيليوس فكان صائماً لمدة أربعة أيام عندما ظهر له الملاك (أعمال الرسل 10/1-3). وصام الرجال الذين مع بولس في السفينة مدة أربعة عشر يوماً (أعمال الرسل 27/33). وأما الأرملة حنّة فكانت تواظب ليل نهار على الصلاة والصوم "لا تُفارقُ الهيكلَ، مُتعبِّدةً بالصوم والصلاة ليلَ نهار" (لوقا 2:37). وصام يسوع أربعين يوماً ليفتتح رسالته بفعل تسليم لأبيه بثقة كاملة (متى 4/1-4).

نلاحظ في العبارة الأخيرة أن الصوم الأربعيني تم تأصيله كتشريع مُستقل في العهد الجديد،لا علاقة له  بالعهد القديم ،بالصوم الأربعيني لموسى عليه السلام بل يتشابه معه فقط في طبيعة الفعل  لتلقي الرسالة.

،حيث قام  السيد المسيح  بالصيام  أربعين يوماً ليفتتح رسالته،والمعنى هو كما يبدو تََسَلُمَ الوحي ،لأن الرسول بدون رسالة لن يفتتح شيئاً. وسنرى أن الكنيسة هي  فعلاً من وضع القواعد التفصيلية للصيام.

تعريف الصيام وقوانينه قوانين  بحسب الكنيسة القبطية:

**هناك صيام واجب وصيام مستحب. الصيام الواجب هو ما جاء في الوصية الرابعة من وصايا الكنيسة: "انقطع عن أكل اللحم وصم الصوم في الأيام التي تقرّها الكنيسة". يقوم الصوم بالاقتصار على وجبة واحدة في النهار، مع تناول شيء من الطعام صباحاً ومساء، وفقاً للعادات المحلية الموافق عليها، من حيث النوع والكمية . والانقطاع يعني الامتناع عن "الزفر". والزفر هو  اللحوم ومشتقاتها .

ويحافظ على الصوم والانقطاع معاً يومي: أربعاء الرماد والجمعة العظيمة في ذكرى آلام  يسوع المسيح وموته. وتلزم فريضة الانقطاع وحدها كل يوم جمعة مدة الصوم الأربعيني الذي يمتد من أربعاء الرماد إلى ما قبل عشاء الرب. وقد جرت العادة أن يوضع الرماد على الرؤوس في أربعاء الرماد وفقاً لما عهده العهد القديم (ايوب 42: 6، المراثي 2: 1) دلالة على التوبة والحداد، كما تدل هذه الإشارة على حالة الإنسان الخاطئ الذي يقرّ بذنبه بين يدي الله بطريقة ظاهرة وبها يعرب عن عزمه الباطن على الرجوع لله راجياً منه تعالى أن يكون به رؤوفا رحيما **ً

ومن المحظورات أيضاً:

**.

تحريم العلاقات الزوجية في فترة الصيام:

**أكد القمص صليب متى ساويرس كاهن كنيسة العذراء بشبرا وعضو المجلس الملى العام، أن ممارسة العلاقة الزوجية أثناء الصيام حرام، مؤكدًا أن فترة الصوم هى فترة للنسك والاعتكاف فيها نمتنع حتى من الأشياء المحللة كالأطعمة المفطرة كنوع من ضبط النفس والجسد وضبط الشهوات والبعد عن اللذة

و يقول أيضاً:   أن الامتناع عن العلاقة الزوجية ليس لأنها خطيئة أو دنس وإنما تتوقف على الحالة الروحية للزوج والزوجة، والقدرة على ضبط النفس والشهوات.

وقال عضو المجلس الملى العام، إن الكنيسة لا تسمح بممارسة العلاقة الزوجية أثناء الصوم إلا فى ظروف قهرية، كسفر الزوج وعودته أثناء فترة الصوم،على أن يكون ذلك بالاتفاق مع أب الاعتراف بخبرته الروحية الكبيرة.

وشدد "صليب"، على ضرورة الامتناع عن المعاشرة الزوجية ليلة القداس وقبل التناول، قائلا:" لا بد من شرط الطهارة والاستحمام قبل دخول الكنيسة والتناول باعتبار سر الافخارستيا من الأسرار الكنيسة المقدسة كما يمتنع الزوجين عن ممارسة العلاقة الزوجية أيضًأ فى أسبوع الآلام منذ أحد الشعانين وحتى عيد القيامة.**

المُشتركات بين الكنائس المسيحية:

فترة الصيام المسيحية هي حوالي ستة أسابيع قبل عيد القيامة. الغرض  منها  هو إعداد المؤمن على المستوى الروحي  من خلال التوبة والصلاة وأعمال الصدقة.

تُقام طقوس الصوم الكبير من قِبل العديد من الكنائس المسيحية منها الكنيسة الأنجليكانية، والكالفينية، واللوثرية، والميثودية، والكنيسة الرومانية الكاثوليكية وفي تقاليد الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والمشرقية.

يستمر زمن الصوم المسيحي خمسين يومًا، ، أربعون يومًا هي أيام الصوم التي تسبق أسبوع الآلام فضلًا عن أسبوع الآلام بما فيه سبت النور بالإضافة الى أربعة أيام تعويضية عن أيام الآحاد التي يتم الإفطار فيها وهذا هو المتعارف عليه في أغلب الكنائس.

ُيعد يوم أربعاء الرماد والذي يستمد تقاليده من الطقوس المسيحية الغربية، أول أيام الصوم المسيحي حيث تقيم كل من الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، والكنيسة اللوثرية، الأنجليكانية، الميثودية والمشيخية طقوس دينية تتخللها صلوات ورسم إشارة الصليب بالرماد على الجباه.

بينما يبدأ الصيام عند الكنائس المشرقية يوم الإثنين.

الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وغيرها من الكنائس المسيحية الغربية تفرض على أتباعها الانقطاع عن اللحوم ومنتوجات الحليب والأجبان يومي الأربعاء والجمعة ضمن فترة الصوم,

في حين أنّ الكنائس الأرثوذكسية الشرقية وغيرها من الكنائس ذات التقاليد المسيحية الشرقية تفرض انقطاع عن اللحوم لمدة أربعين يومًا،واقتصار الطعام على النباتيات والبقوليات.

لا تُحرًم  الكنائس المسيحية الغربية والمشرقية كالأرثودوكس  العلاقات الزوجية كحال الكنيسة القبطية .

إذاً هناك صوم كامل  عند البعض عن اللحوم والشحوم  أربعون يوماً متواصلة مع الطقوس الكنسية والحض على التوبة والرحمة والصدقة والبعد عن الأفعال المُشينة ،وهناك ما يُسمى " الإنقطاع  ضمن الصوم ،وهو الإمتناع أياماً محددة ضمن فترة  الصوم عن تناول اللحوم والشحوم  ويزيدون عليها البيض والألبان والأجبان،مع الحض على  فعل الخير والتوبة والرحمة و الصلاة والصدقة  والابتعاد عن الفعل السيء مع حضور طقوس الصوم الكبير  في الكنيسة.

تشترك الطوائف المسيحية مع يوم الصوم اليهودي الوحيد  بجزئية صغيرة وهي الإمساك للنفس  عن فعل  السوء والتفرغ للعبادة والتوبة  ،بينما يتطابق ذلك مع الصوم الكبير= صوم النفس عند الصابئة المستمر مدى الحياة.

يشترك  المتهودون مع المسلمين في طبيعة الصيام حول الإمساكات من طعام وشراب وجنس  ،ويختلفون معهم في توقيت وعدد أيام الصيام و الإمتناع عن القيام بأي عمل و منع الكتابة والإستحمام وقيادة السيارات.

يشترك المسيحيون مع الصابئة المندائيين بطبيعة الصوم وإمساكاته في الإنقطاع عن اللحوم وشحومها ،وبينما يعزو الصابئة ذلك أن الذبح في أيام صومهم يُعزز قوى  الشياطين وقوى الشر  فيها، يفسر المسيحيون ذلك بأن الإنقطاع عن الزفر والدهون يُضعف الجسد ويخفف اندفاع الشهوات.

يسمي المسيحيون صومهم بالصوم الكبير،بينما يُسميه الصابئة بالصغير= صوم الجسد .

تُعتبر الكنيسة القبطية الوحيدة التي تمنع العلاقات الزوجية،بينما لا تُمانع الكنائس الأخرى ذلك.بينما يتبع الصابئة تعاليم  النبي يحيى عليه السلام بهجر المخدع الزوجي خلال أيام الإمساك .

بعد كل هذا العرض،من أين أتت الكنائس المسيحية بتحريم تناول اللحوم على أتباعها كقاعدة  دائمة أو مؤقتة ٍ خلال  الصوم،؟هل للصابئة علاقة بذلك خصوصاً أن المسيحية استعارت طقوس التعميد والصباغ من الصابئة؟ هل استعاروا طبيعة الصيام من الصابئة أيضاً؟

المعروف أن  يحيى عليه السلام عمًد المسيح ،وأن أتباعه بقوا قُرب نهر الأردن حتى  سنة ٧٠ ميلادية ,تاريخ قتلهم وطردهم من قبل اليهود هناك.وقد شهدت تلك الفترة   ظهور عدد كبير من الأناجيل وحملات اضطهاد ممنهجة لأتباع المسيح عليه السلام،ولا بُد أن أتباع المسيح تأثروا بالصابئة فنقلوا الكثير عنهم في غياب مرجعٍ مستقرٍ لهم.

هنا ينتهي الجزء الثاني والمقال الثاني في سلسلة الصيام ،وأعتذر عن طول المقال.

والله تعالى أعلم

والحمد لله رب العالمين

-------




















عليك ان تكون مسجلا بالموقع لكى تستطيع ان تعلق

About the Author

احمد بغدادي

احمد بغدادي

More articles from this author

أحدث التعليقات

إتصل بنا

عنوانك البريدى(*)
الموضوع(*)
الرسالة(*)
كم عدد أيات القرأن
Answer :(*)
تعليقات الموقع القديمة

الوقت الآن

We have 118 guests and no members online