أحدث المقالات

Previous Next
التماثيل،الأصنام والأوثان،الرِجزُ، الرُجزَ ما هو الفرق بين التمثال والصنم والوثن؟؟؟ لماذا ذكرت كلمة *الرِجز* في أغلب الآيات بكسر الراء، بينما ذكرت في سورة المدثر بضم الراء* الرُجزَ؟ُ الرِِجزُ تعريفاً هو قوة الخراب المسببة للدمار والموت, أو الألم والعذاب والمرض ،وقد يكون مادياً أو معنوياً. والرِجزُ لا يعني العذاب ، فقد ميز سبحانه بين الرجز READ_MORE
تأملات في سورة العاديات قال الحق سبحانه وتعالى:**وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5)إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) ۞ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُم READ_MORE
ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد اولا, يقول عز وجل, سلام هى حتى مطلع الفجر, فما هو معنى السلام فى الآية؟ ثانيا, هل مطلع الفجر خاص بمكان واحد جغرافيا ؟ يعنى ممكن مثلا يكون هذا المكان فى قرية ما او مدينه ما فقط بحيث نراعى ان السلا م فد READ_MORE
وعلى الذين يطيقونه 2       قٌسم المقال إلى قسمين: الأول : تلخيصٌ للمقال السابق مع دعمٍ جديد لبعض الأفكار ،والقسم الثاني عن الصيام المكتوب على من قبلنا من أهل الكتابين. تبقى نقطتان هامتان للمقال القادم والأخير عن الصيام : ١.النسيء. ٢.ما هو الموقف تجاه  أولئك الذين يعيشون في دولٍ يخيم عليها الظلام READ_MORE
وعلى الذين يُطيقونه كل عامٍ وأنتم بخير بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*١٨٣ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ READ_MORE
القمة العربية الإسلامية الأمريكية القمة العربية الإسلامية الأمريكية   تحت عنوان, القمة العربية الإسلامية الأمريكيه, نشرت جريده الأخبار التافهه, ورئيس تحريرها الغبى ياسر رزق, خبرا عن زيارة ترامب للسعوديه, وعنوان الخبر فى حد ذاته إن دل على شيئ فإنما يدل على غباء وسفاهة وعبط وتفاهه المحرر ورئيس التحرير, بل والقارئ الذى لا يعترض على READ_MORE
نقض قواعد مشروعية الإرهاب 3:آية السيف وقتال أهل الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم: " قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)التوبة. هناك واقعان مختلفان متناقضان،واقع القرآن الكريم وحقائقه وتشريعاته،وواقع كتب التراث من أحاديث ومفسرين وتاريخ ،لا READ_MORE
تساؤلات من القرآن – 71 تساؤلات من القرآن –71   فى هذه الحلقة من التساؤلات, نبدأ من الآية رقم 243 من سورة البقرة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ تبدأ الأية بكلمة ( READ_MORE
مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدَين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمُرسلين… وبعد * مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا… بعد الله جل جلاله مباشرة: ظلت العلاقة مع الوالدين… علاقة يشوبها الغموض والإستعداء ضد أوامر الله جل READ_MORE
أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي بسم الله الرحمن الرحيم أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي في كل يوم نسعى ونساهم فيه ونبدل الوقت والجهد فيه, لتحرير مصر من العقلية الأصولية الدينية السلفية الكهنوتية الطاغوتية الإبليسية الشيطانية, لتخطوا مصر خطوة الى الأمام في سبيل التحرُر والإنعتاق نحو التقدُم والحضارية والبشرية والإنسانية والحريات والكرامات.. نجدها, بدلا READ_MORE
إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام   يبلغ عدد المسلمين او هؤلاء الذين يدعون إنتماءهم للإسلام حوالى 1.6 مليار نسمه, اى حوالى اكثر من 20% من نسبة سكان العالم, ويفتخر هؤلاء بأنهم ينتسبون إلى الدين الأكثر نموا فى العالم, فبينما تقل نسبة بعض الأديان الأخرى بإطراد مستمرفالإسلام ينموا هو READ_MORE
مؤسسة الأزهر!! أمام القضاء المصري؟؟ مؤسسة الأزهر!! أمام القضاء المصري؟؟ بسم الله الرحمن الرخيم أي مراقب أو محلل سياسي بسيط, سيجد بكل الوضوح, كيف هي المقارنات في مصر, بين القديم والجديد. مصر الرائدة طوال تاريخها, المتجذر في عمق التاريخ, وما شهدته طوال سيرة تاريخها القديم, من إقتصاد قوي وحضارات وعلوم إنسانية باهرة لازالت ملامحها شاخصة حتى يومنا READ_MORE
الحل المثالى لمشكلة الإخوان فى مصر   الحل المثالى لمشكلة الإخوان فى مصر   فى مقالة اليوم فى اخبار اليوم بقلم رئيس التحرير , السيد النجار فى بابه الموقف السياسى, كتب مقالة طويله عن التعامل مع الإخوان, تحت عنوان, التطهير قبل التغيير, تحدث عن تواجد الإخوان فى بعض المؤسسات والوزارات ...الخ , ولكنه لم يقل صراحة READ_MORE
عاوز اكتبلك جواب سألنى العديد من الأصدقاء, بعد ان قمت بنشر بعض قصائدى التى كتبتها منذ عشرات السنوات , فى مراحل مختلفه من العمر, سألى بعضهم عن كتاباتى الآن, وعما إن كنت قادرا على ان اكتب الشعر كما كنت اكتبه فى قديم الزمان وسالف العصر والأوان. الحقيقة انى فى عام 2008, اى منذ READ_MORE
الزج بالإسلام فى كل شيئ الزج بالإسلام فى كل شيئ   هناك عدد غير قليل من المسلمين الذين يخلطون بطريقة اقل ما يمكن ان توصف به هى السذاجه واكثر ما يمكن ان توصف به هو الغباء المطلق او التحايل, بين الإسلام كدين وعقيدة واوامر ونواهى وطقوس ....الخ , وبين الإنجازات البشرية التى تعتمد إعتمادا مطلقا READ_MORE

وعلى الذين يُطيقونه

كل عامٍ وأنتم بخير

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ،

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*١٨٣

أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185(البقرة

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187

كما نرى : أربعُ آياتٍ بينات  متتاليات تبين وتفصل عبادة الصيام .

الأولى تتحدث عن كتابة  هذه العبادة  على المؤمنين كما  كُتبت على الذين  من قبلهم ،وأن الغرض منها الوصول للتقوى.

فالإنسان جسدٌ ونفس،وهو ُيلبي احتياجاته الجسدية الغريزية طوال العام،وقد يحدث في نفسه ميل الجانب المادي على الجانب الروحاني رغم ما يؤديه من صلاةٍ وصدقةٍ وذكر ،فيأتي  شهر ٌ الصيام  لاستعادة التوازن في العلاقة بين الجسد والنفس ،ولتمكين النفس من كبح وقيادة والسيطرة على الغرائز عبر الإمتناع عن الأكل والشرب والجنس ،مع مرافقة الصلاة وتدبر القرآن  في شهر القرآن  ،فلا ينتهي رمضان إلا ويكون المؤمن قد استعاد جانبه الروحي وقواه في علاقته مع ربه،وازداد  حصانةً في وجه  المغريات ،فتسموا الروح بالجسد ،ويرتفع المقام بالصالحات،ويُحّصِل المؤمن التقوى .

لذلك الصيام كعبادة ٍ وتضحية لا ينال الله تعالى منها شيء،كما لا ينال سبحانه من دماء الأُضحية  شيء.فالسادة العلماء  يدّعون على الله سبحانه،ويقولون  أن الصيام له وهو يجزي به،وأن الصيام لا يُرفع إلا بأداء صدقة الفطر،في تمييزٍ  للصدقة وتقسيمها لأنواع ما أنزل الله بها من سلطان ،و في تغاضٍ عن هدف وغاية الصدقة  أساساً في أن لا يبقى جائع ولا محروم  بتساوي الغني والفقير بالاحتياجات الأساسية: بدون حول وبدون نسبة ولا غيره .

إلى هنا،الأمور واضحةٌ وجلية.

في الآية الثانية،يتابع الحق جل وعلا في بيان وتفصيل " الصيام" ،" أياماً معدودات"،لم يقل شهراً ،بل أياماً معدودات، ،مع استثناء المريض والمسافر من الصيام ،فيصومون ما أفطروه" عِدةٌ من أيامٍ أُخر  ،أما الذين " يطيقونه"  للصيام،أي ذوو القدرة المادية ، كما يدّعون ،فيفتدون ما أفطروه من أيامِ الصوم  بإطعام  مسكين.والتطوع في ذلك ،أو الزيادة فيه خيرٌ أكبر ،ولكن يبقى الصيام أفضل وأكثر خيراً،فهل في هذا تناقض من الآية الأولى التي تقول أن الصيام  مكتوب،أي مفروض كما يفهمها أغلبنا :

(مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )ۚ

وفي قوله تعالى:

(وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)

وأيضاً هنا،تُفيدُ " كتبنا" الفرض لا الإختيار ،مع استثناء الجروح فقط ، والخيار للمصاب بجرحٍ بأن يتنازل عن حقه،ويصبح هذا التنازل كفارةً له.

في القتال والحرب:

(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ )

فالقتال هنا فرضٌ لا اختيار.

وفي قوله سبحانه:

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)

وهو حكم إلهي قطعي  وسنّة ربانية لا يمكن تغييرها.

(وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُم)

أي فرضنا عليهم ،فلا خيار واختيار هنا.

وبالتالي" كتبنا"  أي جعلناه  من الكتاب حُكماً مذكوراً وأمراً وفرضاً  لا اختيار فيه.  

وعليه: الصيام كعبادة فرضٌ من الله  تعالى على المؤمنين القادرين ،وهو في الكتاب المنزل: القرآن كحُكمٍ وفرضٍ قطعي ،كما في الكتب السابقة "( كما كتب على الذين من قبلكم)

ولكننا نرى تفسيرات في  "الذين يطيقونه"،فيبدوا أن الأمر الإلهي " كُتب عليكم" ،أصبح فجأةً إختيارياً،ففُسرت يطيقوونه  بأنهم  المقتدرون  مادياً ،فيفتدون  إفطار أيام الصوم  بأموالٍ يقدمونها للفقير والمحتاج  ليشتري بها طعاماً ،أو يقدمون له طعاماً. ولكن مهلاً،

أليست  غاية الصدقات أن لا يبقى جائع ولا محروم ولا  مُشرد ولا مريض ؟ فما الحاجة هنا لفداء عبادة الصيام  ،والصدقات موجودة  تؤدي غرضها ؟

والأهم،أليس الأغنياءُ بحاجة ٍ أكثر من غيرهم للصيام ،أياماً معدودات فقط،وصولاً للتقوى؟ فهم ينفقون يومياً ما لا يستطيع الفقير فعله ،فما ُيعدونه هُم انفاقاً ُيعده الفقير إسرافاً,وهم قادرون على إشباع غرائزهم أكثر من الفقراء،وبالتالي هم الأحوج للصيام،غير الفقير الذي تطحنه ظروف الحياة.

فهل وقَع التشريع القرآني هنا في تناقض؟ كَُتِب،أياماً معدودات،،على الذين يطيقونه فديةٌ؟

هناك تفسير آخر ل " الذين يطيقونه"،  فقد فُسرت " يطيقونه" من الطاقة والطوق،أي القدرة القصوى على التحمل ،وبالتالي  " يطيقونه" أصبحت تعني" يتجشمونه ،أي يُكابدون في الصيام ولا يتحملونه,ومنهم كبار السن مثلاً.

هل حل هذا التفسير التناقض الظاهري القائم؟؟؟

بالتأكيد لا .لأنه من غير المعقول إعطاءُ إستثناءٍ لأشخاصٍ فقط  لأنهم لا يتحملون الصيام,لا يستطيعون حرمان أنفسهم من الملذات.وماذا لو كان هؤلاء الأشخاص من الفقراء المُعدمين؟

فكيف سيفدون صيامهم؟

وهل سيصبح الصيامُ هنا كعبادة ٍ وبناء على" يتجشمونه" مهرباً  للأكثرية بدعوى: والله لا أقدر،الصيام يتعبني!!!! وبالتالي هل التشريع الإلهي قاصرٌ عن إدراك هكذا تفصيلات ونتائج  تترتب على التشريع؟؟ حاشى الحق سبحانه وتعالى عن ذلك :

(فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون٨٢(

صدق الله العظيم

في الآية الثالثة ،نرى تفصيلاتٍ أكثر ،فالأيام المعدودة  والصوم أصبحا شهراً كاملاً،"شهرُ رمضان الذي أنُزل فيه القرآن" ،وفي الرابعة نرى  التفصيل في  الصوم وطبيعته بالامتناع عن الطعام والشراب والجماع،والترخيص ليلة الصيام بالاكل والشرب والرفث للمؤمنين .

" فمن شهد فيكم الشهر فليصمه" ،والشاهد هو القائمُ في الحدث،والمقيم في المكان ،المستقرُ من دون سفرٍ أو مرض،

" فليصمه"

أمرٌ على الأمر السابق" كُتِبَ"، ثم (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)،نفس الإستثناء في الآية الأولى مع تفصيلٍ مُضاف " يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ" ،أي التيسير والتخفيف عنكم، فرخّص للمرضى والمسافرين الإفطار مرةً ثانية،" ولتكملوا العدة" إي إحصاء ما فاتكم من أيامٍ فطرتم فيها فتصوموا غيرها بالعدد ليكتمل شهر صيامكم ،(وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ)وهي نافلةٌ من الله لعباده بالصلاة أول يوم فطرٍ بعد انتهاء عدة شهر الصيام ،وهو ما يُطلق عليه صلاةُ عيد الفطر جماعةً ،ومن فاتته فيُكبر الله في بيته حمداً وشكرا لله تعالى ً على هدايته.

فلنلخص ما سبق في الآيات الثلاث  الأولى المتعلقة بالصيام:

١.كُتب الصيام  أي فُرِضت هذه العبادة  كما  فُرضت على من قبلنا من أهل الكتاب

٢.غاية الصيام تحقيقُ التقوى. ماهية الصيام عدد أيامه،المحظورات فيه،لم تُفصل بعد

٣. الصيام أيامٌ معدودات،أي عدد قليل من الأيام.

٤.استثناء المريض والمسافر من الصيام والقضاء في أيامٍ  أُخر .

٥.حسب بعض  التفسيرات، أصحاب القدرة المادية أو الذين يُعانون من الصيام"

يطيقونه" يفدون صيامهم بإطعام مسكين وزيادة التطوع في ذلك خير والصيام أفضل

،وهنا تناقضٌ  ظاهري مع "كُتِبَ" ،أي فُرِض,وأيضاً قوله سبحانه " وأن تصوموا" هو

ترغيب لا أمر ،يتناقض مع الفرض والأمر في  أول الآية الأولى"كُتِبَ".

٦.الأيام المعدودة أصبحت شهراً وعُرِّفت بشهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن ،وهنا

تناقضٌ ظاهر بين أيامٍ معدودات وشهرٍ كامل.

٧.فرضُ الصيام على المؤمن  المستقر الصحيح غير السقيم  الذي  َيثبُت عِنده بدء الشهر وتقاطع ُ هذا الفرض " فليصمه"  في الآية الثالثة مع "كُتِبَ" في الآية الأولى. المعنى نفسه :  الأمر والفرض لا التخيير،ووقوع تناقضٍ ظاهر هنا مع " الذين يطيقونه " في الآية الثانية.

٨.الإستنثاء مرةً أُخرى للمريض والمسافر وترخيص الإفطار لهما  على أن يقضيا ما فاتهما في أيامٍ أُخر ،و  بيانٌ إضافي بالتيسير  من الله تعالى لا التعسير على عباده.

٩.لم تُكرر هنا " الذين يطيقونه" ،ما السبب ،ولماذا كُرر الترخيص فقط للمسافر والمرض ؟؟؟ماذا عن آخرين فعلاً بحاجةٍ لترخيص الإفطار ،هل تم إغفالهم ؟

بدايةً،لا،تعالى الله سبحانه عن ذلك ،

لا  تناقض على الإطلاق في الآيات الثلاث الأولى ،وهو ما سيتبين لنا عند تحليلنا لها.

الحقيقة الأولى:

لقد أوحى الله تعالى لنبيه ص ،،،من مقام النبوة،،، تفصيلات الصيام  وغيره ،فأمر النبي ص،ومن مقام النُبوة، المؤمنين بالصيام وفصّلهُ  لهم من أول شهر رمضانٍ صاموه ،ونزلت الآيات ذات الصلة بالصيام بعد ذلك  تباعاً في مقام الرسالة : للتشريع الأبدي لمؤمني ذلك الزمان ومن سيأتي بعدهم كنصٍ ثابتٍ غير مُتغير.

وهذا يتناقض مع قول الإخوة  أهل السنة أن القرآن كان ينزل،ومن ثم  كانت الُسنة تبين وكأن القرآن ناقصٌ ومُبهم  ،وهذا تناقضٌ  وجحدٌ بكتاب الله الذي يسره الله تعالى للذكر وفصّله وبينه، والآيات ذات الصلة التي تتحدثُ عن  تيسير وتفصيل القرآن  واضحة لا لبس فيها.

وقد تعهد الله تعالى بحفظ ما أنزله من آياتٍ بينات في مقام الرسالة ،ولم يتعهد بالحفظ ما بينه لنبيه من مقام النبوة،فإذا حفظ الله الأصل فما الحاجة للنُسخة غير المحفوظة ؟؟؟

ما هو دليل النبأ  للنبي بتفاصيل الصيام وغيره:

(وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3)

ُنلاحظ هنا الخطاب للنبي  ،وليس للرسول. ونلاحظُ في الآية الكريمة " وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ" وقوله"فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ" ،وعليه نستنتج أن  الله تعالى كان ُينبأُ نبيه حتى بأمورٍ وتفاصيل تدخل  حتى في  تفاصيل شؤونه ( سر تحريم شيء ٍ على نفسه  أخبر به زوجه ليرضيها )و  شؤون أهل بيته( إفشاء السر) ،وبعد ذلك،نزلت سورة التحريم تبين هذا الواقع وتُفصله  وتدخله في باب التشريع بأن النبي في مقامه هو قدوة المؤمنين،فلا يُحرم شيئاً أحلًهُ الله ،وكذلك يفعل المؤمنون.  

وقياساً على ذلك، في الصيام  الذي بّينه تعالى بأنه  " ُكِتب"  ،أي الإشارة  بأن أمر الصيام كان مكتوباً كحال سورة التحريم  قبل أن يكون نبأً من الله تعالى لرسوله ،فكتبه الله تعالى وجعله من الكتاب ليُحفظ مع الكتاب لقيام الساعة.

وكدليلٍ إضافي: وردت الآيات الأربعة في سورة البقرة المدنية ،فهل كان المؤمنون طيلة ١٣ عاماً من الفترة المكية لا يعرفون شيئاً عن الصيام ولم يصوموا قط فيها؟؟؟؟؟ وقد ذُكر في الآية الرابعة أن المؤمنين كانوا يختانون أنفسهم،فتاب الله عليهم،أي أنهم زادوا في الأمر حتى تعسّفوا في التحريم على أنفسهم،  فأنى لهم أن يعرفوا التفصيل في عبادة الصيام؟ ولا يفوتني هنا الرد على من يدّعي أن الصوم كان موجوداً في الجاهلية،ونقول له ،لماذا سّمى الله  عز وجل أهل القريتين بالأُميين إذاً؟؟؟ ولماذا عرّفهم اللهُ تعالى بالصيام  وبأنه كان فيمن قبلهم ، بل و بيّن تفصيلاته بدءاً من الآية ١٨٣،وحتى الآية ١٨٧ من سورة البقرة؟

وبالتالي بقية التفصيلات القرآنية في بيان الصوم تدخل في الحقيقة الأولى من أن المؤمنين كانوا يصومون رمضان في مكة قبل الهجرة  وقبل أن تنزل الآيات التشريعية المُفصلة.

يقول الحق سبحانه:

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187

وهي تفاصيل  أساسية عن الصيام وطبيعته و المُحللات والمُحرمات فيه :  الإمتناع عن الطعام والشراب و" الرفث " و "المُباشرة" نهاراً ،وعدم الرفث والمباشرة في المساجد .

ما هو تعريف  الرفث  والمباشرة ؟

تكررت كلمة "رفث" في طاعةٍ أخرى هي الحج:

: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [سورة البقره: 1977]

في عبادة  الصيام تم تعريف الكلمة " رفث"  ب" ال"،تبعها  حرف الجر " إلى "  ثم  "نسائكم"= (الرفث إلى نساءكم)

،ومنه نستنتج أن الرفث هو خاصية متعلقة  من الرجال  تجاه النساء،

قالت بعض التفسيرات التراثية بأن الرفث هو الجماع ، ومقدماته القولية والفعلية كالتقبيل والكلام المتعلق بالجماع والشهوة ونحو ذلك .،والكلام البذيء ،

وهذا متناقض مع قوله تعالى" الرفث إلى" وليس الرفث بنساءكم" أو مع نساءكم.

وفي قوله تعالى :(عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ)

"تختانون أنفسكم" : هو ما  يختلجُ في النفس البشرية  من مشاعر وأحاسيس تبدو كخيانةً لما هي  مصممةٌ عليه  :  كالإمتناع عن القيام بشيءٍ،  أو التصميم بالقيام بشيءٍ ما، فتقوم به،  أو تمنتنعُ عنه فينتجُ عنه الشعور بالخيانة   مع الإحساس بالذنب.

لم يقل سبحانه( تخونون الله)  بمخالفة أوامره ،بل  قال ( تختانون أنفسكم)،

و آيات الصيام المجتمعة نزلت في سورةٍ مدنية هي البقرة في آيات١٨٣،١٨٤،١٨٥،١٨٧| ،فلم تحرم عليهم الجماع في ليلة الصيام ،حتى يقوموا بذلك من أنفسهم فيختانوها ،وكما تقدم،فإن النبي عليه السلام  بّينَ لهم تفصيل عبادة الصيام قبل أن تنزل الآيات ذات الصلة،فهل حرم ذلك عليهم  من تلقاء نفسه أم نسي النبي؟؟؟؟

بالتأكيد لم ينسى النبي ذلك لأنهم هم من اختانوا أنفسهم. ولقد  فّصل لهم  النبي وبّينَ لهم المحظورات في الصيام وما أحله  لهم ربهم في في ليلة الصيام ،والبعض منهم تمادى في التحريم ليلاً لما  حُرّم عليه نهاراً ،وإذا كنا  نعلمُ أن الجماع  مع مقدماته من  إثارات حسية  توُقدُ الشهوة محرمٌ نهاراً مع الطعام والشراب ،فما الذين تجاوزوه على أنفسهم ليلاً؟ هل  هو الجماع،أم الأدنى منه ؟

نتابع مع قوله تعالى:

 (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ)،المباشرة لا تعني الجماع على الإطلاق كما قال أهلُ السلف،

"  وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ" هو ما  ذكره الله تعالى في الكتاب،  وهو ما أحله الله لهم في ليلة الصيام :

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ) وبالتالي ما أَحلَّهُ وكتبه لهم  ليبتغوه ولا يتجاوزوه هو "الرفث"،

والمباشرة  أصلها كفعل  تعود ل " البشر" ،أي الطبيعة البشرية ،والقصد من قوله تعالى أن يكون الزوجان على سجيتهما وطبيعتهما البشرية مع بعضهما البعض ومن ذلك : " الرفث".

ما هي أوصاف علاقة الرجل الجنسية  مع المرأة  في القرآن الكريم:

١.الإتيان والحرث:ً

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم)

٢.المساس وليس اللمس:ْ

(وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ )

ُ

٣.التغشية: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)

صدق الله العظيم

وبالعودة ل( رفث ) في سورة الحج (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) وهنا رفث هي فعل ،وهو مقترنٌ مع الجدال والفسق،أي العصيان، وهي أمور مسلكية ،ومما

سبق نستنتج أن الرفث :

هو الإثارات الحسية البصرية  المثيرة للشهوة الجنسية حيث كان المؤمنون يتجنبون نسائهم  ليلاً ولمسهن والنظر إليهن مخافة أن يفسد ذلك  ثمرة صيامهم( لعلكم تتقون)،

فكانوا يخونون  طبيعتهم البشرية عند حلول الليل ،فأحلّ اللهُ تعالى لهم الرفث فقط،وهو أن يكون الرجل وامرأته على طبيعتهما البشرية ،فيلبس لها وتلبس له (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)ويتلامسان ويتداعبان فقط.

ومن هنا نفهم أن ما بينه للنبي للمؤمنين قبل نزول تشريع  الصيام هو حرمة الجماع حتى في ليلة الصيام،فتزمّت بعضهم في الأمر وخان طبيعته البشرية فمنَع نفسه  حتى  اللمس أو  النظر بشهوةًٍ لزوجه ،

ومن هنا يتضح لنا معنى قوله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)،أي أن لا يكون الرجل والمرأة على طبيعتهما " البشرية" في المساجد،من نظر ومصافحة وملامسة ما يؤدي لشهوة، ،واحترام مكان العبادة،ومنه نرى أن النساء كنّ َيعمُرن مساجد الله تعالى على أساس الفصل مع مصلى  الرجال منعاً للرفث,وليس المعنى ممارسة الجنس في المساجد,فهل كانت المساجد خاليةً من الناس، وهل كان الجنس محرماً بالفطرة الإنسانية والبديهية العقلية  في المساجد أم لا ، و قبل رمضان وبعده ،أم لا  ؟

(سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا )

(قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا )

وهكذا نرى أن الفعل " باشر" أصله  من الإسم  " البشر" ، وهو يعبر عن طبيعة بني آدم  الخاصة بالأكل والشرب الغرائز ،عندما يكون الواحد منا على طبيعته،فهو بشري.

و الفعل "بشّر" المتعدد المعنى يأتي أيضاً من" البشر":

{يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى} -التبشير هنا هو الإخبار بمجيء بشر جديد للحياة،

{وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ}: الطبيعة البشرية محبة للمطر والخير، هي تستبشر،أي تبتهج بطبيعتها  للخيرات  الآتية من المطر.

 " {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} ". الشعور السيء لجزء من الطبيعة البشرية الغير صحية والغير سليمة  بسبب الإخبار عن جنس المولود البشري القادم.

" {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} الطبيعة  البشرية تخشى  المجهول والعذاب .والمعنى أعده لطبيعته البشرية عندما تخبره بالعذاب لعله يرجع عن ظلمه لنفسه.

الحقيقة الثانية:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*١٨٣

أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185(البقرة،) صدق الله العظيم

َ

حلاً لمعضلتهم في فهم النص،نعني  هنا فقهاء العصر العباسي الأعاجم ،فقد قال بعضهم بنسخ،أي " إلغاء بحسب زعمهم "  ( وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ) ل  ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) ، و الآية الثالث ة١٨٥ من سورة البقرة للآيتين  ١٨٤,١٨٣ عدا معنى "يطيقونه " بالنسبة للرجال المتقدمين في العمر فقط ،فأراحوا أنفسهم واستراحوا.

وهم أي العلماء( في تفسيرهم لما يسمى النسخ بمعنى الإلغاء) قالوا أن المسألة فيها تدرج، ،وأن النبي ص كان يصوم أياماً  معدودات من كل شهر حتى نزلت آية الصيام وحددت شهر رمضان،أي الآية ١٨٥ التي نُسخت،،ألغت كما يقولون،، الآية ١٨٤ ( أياماً معدودات) (وعلى الذين يطيقونه)عدا الرجل الكبير في السن!!!!!!!!! ،والآية ١٨٣ والتي كان المؤمنون يصومون فيها على حسب عادة الأمم التي قبلهم(كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون)،

هل هذا معقول،نسخ وتدرج بالحكم و بالصوم  ضمن الآية الواحدة والتي تأتي بعدها  ؟؟؟

فلنضع شيئاً من تفسيرات التراث  بخصوص الآيات الثلاث مع الآية١٨٧ المتعلقة بالتفصيلات في الصيام ومعنى رفث :

إبن كثير:

(يقول تعالى مخاطبا للمؤمنين من هذه الأمة وآمرا لهم بالصيام ، وهو : الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع بنية خالصة لله عز وجل ، لما فيه من زكاة النفس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة . وذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم ، فلهم فيه أسوة ، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك ، كما قال تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات ) [ المائدة : 48 ] ، ولهذا قال هاهنا : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) لأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان ; ولهذا ثبت في الصحيحين : " يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " ثم بين مقدار الصوم ، وأنه ليس في كل يوم ، لئلا يشق على النفوس فتضعف عن حمله وأدائه ، بل في أيام معدودات . وقد كان هذا في ابتداء الإسلام يصومون من كل شهر ثلاثة أيام ، ثم نسخ ذلك بصوم شهر رمضان ، كما سيأتي بيانه . وقد روي أن الصيام كان أولا كما كان عليه الأمم قبلنا ، من كل شهر ثلاثة أيام عن معاذ ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعطاء ، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم . وزاد : لم يزل هذا مشروعا من زمان نوح إلى أن نسخ الله ذلك بصيام شهر رمضان .

وقال عباد بن منصور ، عن الحسن البصري : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات ) فقال : نعم ، والله لقد كتب الصيام على كل أمة قد خلت كما كتب علينا شهرا كاملا و أياماً معدودات : عددا معلوما . وروي عن السدي ، نحوه .

وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي عبد الرحمن المقري ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني عبد الله بن الوليد ، عن أبي الربيع ، رجل من أهل المدينة ، عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم . . " في حديث طويل اختصر منه ذلك .

وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عمن حدثه عن ابن عمر ، قال أنزلت : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم [ لعلكم تتقون ] ) كتب عليهم إذا صلى أحدهم العتمة ونام حرم [ الله ] عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها .

قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عباس ، وأبي العالية ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، ومقاتل بن حيان ، والربيع بن أنس ، وعطاء الخراساني ، نحو ذلك .

وقال عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : ( كما كتب على الذين من قبلكم ) يعني بذلك : أهل الكتاب . وروي عن الشعبي والسدي وعطاء الخراساني ، مثله………….

------------------َ

القرطبي:

قوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون قوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه قرأ الجمهور بكسر الطاء وسكون الياء ، وأصله يطوقونه نقلت الكسرة إلى الطاء وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وقرأ حميد على الأصل من غير اعتلال ، والقياس الاعتلال ، ومشهور قراءة ابن عباس " يطوقونه " بفتح الطاء مخففة وتشديد الواو بمعنى يكلفونه . وقد روى مجاهد " يطيقونه " بالياء بعد الطاء على لفظ " يكيلونه " وهي باطلة ومحال ; لأن الفعل مأخوذ من الطوق ، فالواو لازمة واجبة فيه ولا مدخل للياء في هذا المثال . قال أبو بكر الأنباري : وأنشدنا أحمد بن يحيى النحوي لأبي ذؤيب :

فقيل تحمل فوق طوقك إنها مطبعة من يأتها لا يضيرها

فأظهر الواو في الطوق ، وصح بذلك أن واضع الياء مكانها يفارق الصواب ، وروى ابن الأنباري عن ابن عباس " يطيقونه " بفتح الياء وتشديد الطاء والياء مفتوحتين بمعنى يطيقونه ، يقال : طاق وأطاق وأطيق بمعنى ، وعن ابن عباس أيضا وعائشة وطاوس وعمرو بن دينار " يطوقونه " بفتح الياء وشد الطاء مفتوحة ، وهي صواب في اللغة ; لأن الأصل يتطوقونه فأسكنت التاء وأدغمت في الطاء فصارت طاء مشددة ، وليست من القرآن ، خلافا لمن أثبتها قرآنا ، وإنما هي قراءة على التفسير ، وقرأ أهل المدينة والشام ( فدية طعام ) مضافا ( مساكين ) جمعا ، وقرأ ابن عباس ( طعام مسكين ) بالإفراد فيما ذكر البخاري وأبو داود والنسائي عن عطاء عنه ، وهي قراءة حسنة ; لأنها بينت الحكم في اليوم ، واختارها أبو عبيد ، وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي . قال أبو عبيد : فبينت أن لكل يوم إطعام واحد ، فالواحد مترجم عن الجميع ، وليس الجميع بمترجم عن واحد ، وجمع المساكين لا يدرى كم منهم في اليوم إلا من غير الآية ، وتخرج قراءة الجمع في ( مساكين ) لما كان الذين يطيقونه جمع وكل واحد منهم يلزمه مسكين فجمع لفظه ، كما قال تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة أي اجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة ، فليست الثمانون متفرقة في جميعهم ، بل لكل واحد ثمانون ، قال معناه أبو علي ، واختار قراءة الجمع النحاس قال : وما اختاره أبو عبيد مردود ; لأن هذا إنما يعرف بالدلالة ، فقد علم أن معنى " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين " أن لكل يوم مسكينا ، فاختيار هذه القراءة لترد جمعا على جمع . قال النحاس : واختار أبو عبيد أن يقرأ " فدية طعام " قال : لأن الطعام هو الفدية ، ولا يجوز أن يكون الطعام نعتا لأنه جوهر ولكنه يجوز على البدل ، وأبين منه أن يقرأ " فدية طعام " بالإضافة ; لأن " فدية " مبهمة تقع للطعام وغيره ، قصار مثل قولك : هذا ثوب خز .

الثانية : واختلف العلماء في المراد بالآية ، فقيل : هي منسوخة . روى البخاري : " وقال ابن نمير حدثنا الأعمش حدثنا عمرو بن مرة حدثنا ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها وأن تصوموا خير لكم ، وعلى هذا قراءة الجمهور يطيقونه أي يقدرون عليه ; لأن فرض الصيام هكذا : من أراد صام ومن أراد أطعم مسكينا ، وقال ابن عباس : نزلت هذه الآية رخصة للشيوخ والعجزة خاصة إذا أفطروا وهم يطيقون الصوم ، ثم نسخت بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه فزالت الرخصة إلا لمن عجز منهم . قال الفراء : الضمير في يطيقونه يجوز أن يعود على الصيام ، أي وعلى الذين يطيقون الصيام أن يطعموا إذا أفطروا ، ثم نسخ بقوله : وأن تصوموا ، ويجوز أن يعود على الفداء ، أي وعلى الذين يطيقون الفداء فدية ، وأما قراءة " يطوقونه " على معنى يكلفونه مع المشقة اللاحقة لهم ، كالمريض والحامل فإنهما يقدران عليه لكن بمشقة تلحقهم في أنفسهم ، فإن صاموا أجزأهم وإن افتدوا فلهم ذلك ، ففسر ابن عباس - إن كان الإسناد عنه صحيحا - يطيقونه بيطوقونه ويتكلفونه فأدخله بعض النقلة في القرآن . روى أبو داود عن ابن عباس وعلى الذين يطيقونه قال : أثبتت للحبلى والمرضع ، وروي عنه أيضا وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال : كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا ، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا ، وخرج الدارقطني عنه أيضا قال : رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه ، هذا إسناد صحيح . وروي عنه أيضا أنه قال : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ليست بمنسوخة ، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما ، فيطعما مكان كل يوم مسكينا ، وهذا صحيح ، وروي عنه أيضا أنه قال لأم ولد له حبلى أو مرضع : أنت من الذين لا يطيقون الصيام ، عليك الجزاء ولا عليك القضاء ، وهذا إسناد صحيح . وفي رواية : كانت له أم ولد ترضع - من غير شك - فأجهدت فأمرها أن تفطر ولا تقضي ، هذا صحيح .

قلت : فقد ثبت بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس أن الآية ليست بمنسوخة وأنها محكمة في حق من ذكر ، والقول الأول صحيح أيضا ، إلا أنه يحتمل أن يكون النسخ هناك بمعنى التخصيص ، فكثيرا ما يطلق المتقدمون النسخ بمعناه ، والله أعلم ، وقال الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأصحاب الرأي : الحامل والمرضع يفطران ولا إطعام عليهما ، بمنزلة المريض يفطر ويقضي ، وبه قال أبو عبيد وأبو ثور ، وحكى ذلك أبو عبيد عن أبي ثور ، واختاره ابن المنذر ، وهو قول مالك في الحبلى إن أفطرت ، فأما المرضع إن أفطرت فعليها القضاء والإطعام ، وقال الشافعي وأحمد : يفطران ويطعمان ويقضيان ، وأجمعوا على أن المشايخ والعجائز الذين لا يطيقون الصيام أو يطيقونه على مشقة شديدة أن يفطروا ، واختلفوا فيما عليهم ، فقال ربيعة ومالك : لا شيء عليهم ، غير أن مالكا قال : لو أطعموا عن كل يوم مسكينا كان أحب إلي . وقال أنس وابن عباس وقيس بن السائب وأبو هريرة : عليهم الفدية ، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق اتباعا لقول الصحابة رضي الله عن جميعهم ، وقوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ثم قال : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين وهؤلاء ليسوا بمرضى ولا مسافرين ، فوجبت عليهم الفدية ، والدليل لقول مالك : أن هذا مفطر لعذر موجود فيه وهو الشيخوخة والكبر فلم يلزمه إطعام كالمسافر والمريض ، وروي هذا عن الثوري ومكحول ، واختاره ابن المنذر .

--------------------------

الطبري(أياما معدودات

القول في تأويل قوله تعالى : { أياما معدودات } يعني تعالى ذكره : كتب عليكم أيها الذين آمنوا الصيام أياما معدودات . ونصب " أياما " بمضمر من الفعل , كأنه قيل : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أن تصوموا أياما معدودات , كما يقال : أعجبني الضرب زيدا وقوله : { كما كتب على الذين من قبلكم } من الصيام , كأنه قيل : كتب عليكم الذي هو مثل الذي كتب على الذين من قبلكم أن تصوموا أياما معدودات . ثم اختلف أهل التأويل فيما عنى الله جل وعز بقوله : { أياما معدودات } فقال بعضهم : الأيام المعدودات : صوم ثلاثة أيام من كل شهر . قال : وكان ذلك الذي فرض على الناس من الصيام قبل أن يفرض عليهم شهر رمضان . ذكر من قال ذلك : 2241 - حدثنا المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن عطاء , قال : كان عليهم الصيام ثلاثة أيام من كل شهر , ولم يسم الشهر أياما معدودات , قال : وكان هذا صيام الناس قبل ثم فرض الله عز وجل على الناس شهر رمضان . 2242 - حدثني محمد بن سعد , قال : حدثني أبي , قال : حدثني عمي , قال : حدثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قوله : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } وكان ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ ذلك بالذي أنزل من صيام رمضان , فهذا الصوم الأول من العتمة . 2243 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا يونس بن بكير , قال : ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة عن عمرو بن مرة , عن عبد الرحمن بن أبي ليلى , عن معاذ بن جبل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر , ثم أنزل الله جل وعز فرض شهر رمضان , فأنزل الله : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم })

{ وعلى الذين يطيقونه } في معناه , فقال بعضهم : كان ذلك في أول ما فرض الصوم , وكان من أطاقه من المقيمين صامه إن شاء , وإن شاء أفطره وافتدى فأطعم لكل يوم أفطره مسكينا حتى نسخ ذلك . ذكر من قال ذلك : 2246 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا يونس بن بكير , قال : ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة , عن عمرو بن مرة , عن عبد الرحمن بن أبي ليلى , عن معاذ بن جبل قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة , فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام . من كل شهر , ثم إن الله جل وعز فرض شهر رمضان فأنزل الله تعالى ذكره : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } حتى بلغ : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } فكان من شاء صام , ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا . ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصوم فأنزل الله عز وجل : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر } . . إلى آخر الآية " . 2247 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر عن شعبة , عن عمرو بن مرة , قال : حدثنا أصحابنا وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا غير فريضة , قال : ثم نزل صيام رمضان , قال : وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام , قال : وكان يشتد عليهم الصوم , قال : فكان من لم يصم أطعم مسكينا , ثم نزلت هذه الآية : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } فكانت الرخصة للمريض والمسافر , وأمرنا بالصيام " . قال محمد بن المثنى : قوله قال عمرو , حدثنا أصحابنا : يريد ابن أبي ليلى , كأن ابن أبي ليلى القائل حدثنا أصحابنا . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا أبو داود , قال : ثنا شعبة , قال : سمعت عمرو بن مرة , قال : سمعت ابن أبي ليلى فذكر نحوه . 2248 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم , عن علقمة في قوله : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } قال : كان من شاء صام , ومن شاء أفطر وأطعم نصف صاع مسكينا , فنسخها { شهر رمضان } إلى قوله : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } 2249 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن مغيرة , عن إبراهيم بنحوه , وزاد فيه قال : فنسختها هذه الآية , وصارت الآية الأولى للشيخ الذي لا يستطيع الصوم يتصدق مكان كل يوم على مسكين نصف صاع

__________________

أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم

القول في تأويل قوله تعالى : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } يعني تعالى ذكره بقوله : { أحل لكم } أطلق لكم وأبيح . ويعني بقوله : { ليلة الصيام } في ليلة الصيام . فأما الرفث فإنه كناية عن الجماع في هذا الموضع , يقال : هو الرفث والرفوث . وقد روي أنها في قراءة عبد الله : { وأحل لكم ليلة الصيام الرفوث إلى نسائكم } وبمثل الذي قلنا في تأويل الرفث قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 2396 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري , قال : ثنا أيوب بن سويد , عن سفيان , عن عاصم , عن بكر عن عبد الله المزني , عن ابن عباس قال : الرفث : الجماع , ولكن الله كريم يكني . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن عاصم , عن بكر , عن ابن عباس , مثله . * - حدثني محمد بن سعد , قال : حدثني أبي , قال : حدثني عمي , قال : حدثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قال : الرفث : النكاح . 2397 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة , قال : الرفث : غشيان النساء . 2398 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قوله : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } قال : الجماع . * - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . * - حدثني المثنى , قال : حدثنا أبو صالح , قال : حدثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قال : الرفث : هو النكاح . 2399 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال ثنا عبد الكبير البصري , قال : ثنا الضحاك بن عثمان , قال : سألت سالم بن عبد الله عن قوله : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } قال : هو الجماع . 2400 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } يقول : الجماع . والرفث في غير هذا الموضع الإفحاش في المنطق كما قال العجاج : عن اللغا ورفث التكلمهن لباس لكم وأنتم لباس لهن

القول في تأويل قوله تعالى : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } يعني تعالى ذكره بذلك : نساؤكم لباس لكم , وأنتم لباس لهن . فإن قال قائل : وكيف يكون نساؤنا لباسا لنا ونحن لهن لباسا واللباس إنما هو ما لبس ؟ قيل : لذلك وجهان من المعاني : أحدهما أن يكون كل واحد منهما جعل لصاحبه لباسا , لتخرجهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه , فقيل لكل واحد منهما هو لباس لصاحبه , كما قال نابغة بني جعدة : إذا ما الضجيع ثنى عطفها تداعت فكانت عليه لباسا ويروى " تثنت " فكنى عن اجتماعهما متجردين في فراش واحد باللباس كما يكنى بالثياب عن جسد الإنسان , كما قالت ليلى وهي تصف إبلا ركبها قوم : رموها بأثواب خفاف فلا ترى لها شبها إلا النعام المنفرا يعني رموها بأنفسهم فركبوها . وكما قال الهذلي . تبرأ من دم القتيل ووتره وقد علقت دم القتيل إزارها يعني بإزارها نفسها . وبذلك كان الربيع يقول : 2401 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الرحمن بن سعيد , قال : ثنا أبو جعفر , عن الربيع : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } يقول : هن لحاف لكم , وأنتم لحاف لهن . والوجه الآخر أن يكون جعل كل واحد منهما لصاحبه لباسا لأنه سكن له , كما قال جل ثناؤه : { جعل لكم الليل لباسا } 25 47 يعني بذلك سكنا تسكنون فيه . وكذلك زوجة الرجل سكنه يسكن إليها , كما قال تعالى ذكره : { وجعل منها زوجها ليسكن إليها } 7 189

انتهت  الإقتباسات ________________

أعتذر عن ما سبق وهو بطبيعته مسببٌ للغثيان،والحق يُقال أن الشيوخ معهم حق أن يعضوا على تلك الكتب بالنواجذ،فماذا سيقول أحدهم بعد أن يحمد الله ويُثني عليه وهو على المنبر من دون تلك الكتب؟؟؟|

وبعيداً عن التلاعب بالألفاظ والحركات والتناقضات  وبعث محاولات التحريف التي وأدها الله  تعالى والتي نرى بعضها  فيما سبق من تفسيرات ،هل رأيتم ما يسمى" النسخ  بمعنى الإلغاء " ضمن الآية الواحدة؟؟؟؟وأيضاً الآية التي تنسخ ما قبلها ؟؟

السؤال: هل كان  الله  تعالى عما يقولون،،يُغير رأيه في الآية الواحدة ؟ مثل النسخ ،،،الإلغاء بزعمهم،، ( وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ) تبطل  ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَام)؟ وهم الذين يملئون الدنيا صراخاً بأن النسخ،،بمعنى الإلغاء،، يقوم على التيسير والتدرج ؟؟؟فأين التدرج هنا؟

هل كان القرآن ينزل بالقطّارة حرفاً وكلمةً  ،ومن ثم يغير الله تعالى رأيه في التنزيل التالي بعد أن يُجرب الناس ما في التنزيل السابق؟؟؟ هل وصل الإستخفاف بالذات الإلهية هذا المبلغ؟

بسم الله الرحمن الرحيم ( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون ( 1(

الله تعالى يقول : "سورة أنزلناها" ،ولم يقل آيةً أو حرفاً في آيةً أنزلناه ُ كما يقول الضالون:

( الحديث الذي رواه البخاري  عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: "أُنزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود}، ولم ينزل: {من الفجر}، وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، وفلا يزال يأكل حتى يتبيّن له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ: {من الفجر}، فعلموا أنما يعني الليل والنهار")

،بحسب زعمهم، لم يُنزل الله تعالى تكملة الآية القرآنية( من الفجر) في نفس التنزيل،بل في تنزيلٍ آخر،و كأنَ القرآنَ ينزلُ بالحروف والكلمات،حتى يقوم المؤمنين بالتجريب فينِزل ُالناسخُ  بزعمهم لتغيير المُنزل السابق ، أو لإضافة كلمة أو كلمتين لإزالة الغموض والقصور في التنزيل الحكيم؟؟؟

لقد سبق وقدمت دليلاً من القرآن الكريم أن التنزيل كان يتم بالسور لا بالآيات ولا بالكلمات.

،ومن المعروف ومن القرآنِ نفسه  أنه  كان يتنزل مرةً أو مرتين في العام:

(يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) التوبة

فهل انتظر المؤمنون رمضاناً آخر حتى يرفع الله تعالى المشَقة عنهم؟؟؟

بالتأكيد لا،ولكن ذُكر ما َسبق هو من باب إقامة الحجة عليهم فقط.

ونحن إذا أعدنا القراءة  لآيات الصيام وبتأنٍٍ وبتدبرٍ راجين السداد من الله تعالى ،فلا بد أننا سنجد ما يتوافق مع الفطرة السليمة التي أودعها الله سبحانه وتعالى فينا والتي ترفض كل شاذٍ من القول والمعنى.

يقول سبحانه:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*١٨٣

أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185(البقرة

وقد بينّت من قبل معنى" كُتِبَ"،وهو الفرض في النص الإلهي  الذي أُنِبأ  بالمعنى شفاهاً  للنبي ص والذي بّلُغه لقومه,ولذلك عندما نزلت الآيات عرف المؤمنون أن الرسول ص كان

يُنبأهم بالحق : "كُتِبَ".

وأما قوله سبحانه"أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ"، وبعيداً عن قواعد اللغة الوضعية  وجمع التكسير وأنواعة والقلة وغيره،فإن َتعّرُف معنى " أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ"،لا بد أن يتُم عبر النص العربي الوحيد الأصيل الذي بين يدينا وهو كتاب الله تعالى.

وللأسف فإن  عبث اللسان الأعجمي في الفقه والحديث والتاريخ هو من أوصل الكثير من الناس إلى الإرتباك والتغرُب عن لغتهم الأم.  

ف" معدودات" و بلسانٍ عربيٍ بسيط تعني أياماً تم عدها لا تتعلق بِقلة ٍعددية   ،والعدُ هنا كأرقام مُقترنة بِمعدود  أو عِدةٍ يتم الإحصاء منها  وهو الشهر القمري، ،و" العِدة" تعريفاً هي  الإحصاء النهائي   المُحدد الذي يتم العدُ والحسابُ فيه.

يقول الحق سبحانه :(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)،فهنا نرى أن الِعدة  " الإحصاء النهائي"  هو ١٢ شهراً. أي ١٢ شهراً معدوداً.

ويقول سبحانه({يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُم)

وهنا نجد " العِدة و"  لِعِدَّتِهِنَّ "أيضاً ،ومعنى قوله" وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ" أي ضرورة الوصول للعدد النهائي وعدم التهاون في ذلك.

وبالتالي كلمة معدودات لا تعني عدداً قليلاً كما أشاروا وفّصلوا لها روايات مبنية على الظن بصوم أيام محددة من كل شهر ، وادعاء فعل ذلك من النبي ص ،ومن ثم الإدعاء الكاذب بإلغاء" شهر رمضان" ل " أياماً معدودات" عبر النسخ ،رغم أنهما آيتان متتابعتان في سورةٍ  واحدة ،

و( أياماً معدودات) أي معدوداتٍ  ومُحصاةٍ من عِدةٍ كاملة هو شهر رمضان ،وفي نفس الآيات نرى " فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" وهي تعني قضاء الأيام المُفطر فيها بعددها.

(ْوَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)البقرة.

هذه الآية الكريمة ألهبت فكر المفكرين المعاصرين المعارضين  لفكر الموروث ،فانطلقوا في إعادة القراءة للآية الكريمة من أجل دفع وإزالة بلاء الناسخ والمنسوخ،ولإعادة ربط الآيات الأربعة المُفصلة للصيام  بمعنىً وتشريع واحد،وهو الشيء الواقعي والصحيح.

استقرت أغلب الآراء على أن معنى " يطيقونه" هم القادرون مادياً ،وأن له أن يفدي عن كل يومٍ يصومه،وبذلك يتحقق تكافل اجتماعيُ مهم ،واعتبروا " فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًاً"،وهو الزيادة في العطاء للفقراء،مع بقاء خيار الصوم للغني للصوم إن أراد.

طبعاً هذا لم يحل التعارض الشكلي القائم مع" كُتِب" ،فالفرض هو الفرض،والمؤمنون هم المؤمنون،والتلاعب بمعنى " كُتِب" بغرض التخفيف من معنى الجبر والفريضة على كل المؤمنين هو طرحٌ غير موفق .

وقد تعرضتُ لمعنى " كُتِب" بالتفصيل ،والهروب للأمام لا يفيد وخصوصاً أن الله تعالى قال وبالحرف " فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْر(َ فَلْيَصُمْهُ " ) وهو فعلُ أمرٍ لا اختيار فيه ،وهو يتوافق مع الفعل

" كُتِب" ،

والكلام هنا هو عن فرضٍ لا يقبل النقاش،مع تكرار استثناء المريض والمسافر فقط في الآية الثالثة، فقط لا غير،أضف الى ذلك ( كما شرحتُ سابقاً) أن الغني هو أحوج من الفقير للصيام وصولاً للتقوى ،وهو قادرُ على إشباعِ كل رغباته ،عكس الفقير ،وبالتالي َصدأُ قلبه من مراكمة الملذات الدنيوية طوال العام بحاجةٍ للصيام لكي يرتقي به،ولنتخيل مجتمعاً خليجياً غنياً الكل فيه يدفع  وَيفدي صيامهُ بحجة أنه: لا يستطيع،لا يوجد وقت ،معي مال لما أصوم، فعن أي إسلامٍ  وعبادةٍ هنا نتحدث عندما نرى الُمعدم صائماً بينما يتلذذ الأغنياء بأطايب الطعام ويمارسون الجنس في رمضان ،ويكفيهم  أن يرموا للفقير ثمن وجبته ،مع أن الله سبحانه وتعالى  فصًل في  الصدقات والزكاة  لكي لا يكون هناك محرومٌ في المجتمع يمد عينيه لما متًع الله بعض عباده من الأغنياء.

اذاً،من هم المقصود بهم في قوله تعالى"وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ "، وكيف يطيقونه؟ هل القدرة المادية أم قدرة التحمل فلا يتحملون الصيام ،وماذا عما وردنا تواتراً  من أن الحائض لا تصوم ؟؟؟

فلنعُد لمواضع ذِكر" يُطيق" ومُشتقاتها من القرآن الكريم:

(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.)

يذكر سبحانه هنا" نفساً إلا وُسْعَهَا"  أولاً، ثم يذكر"  ولا  تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ"  وكلا التعبيرين من سعة النفس والطاقة تدوران حول معنىً واحد. و"الطاقة" هنا هي: قُدرة الإنسان المحدودة المُقيدة له  ،بدليل الطلب في الدعاء عدم تحميلها ما لا تحتمل وتَسَعُ له.

(   فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين )

بعد عبورهم النهر ، تضاءلت قوتهم العددية لأن من شرب من النهر وتخلف عن المعركة كان عدداً كبيراً منهم " فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده" ،

 

والطاقة "هنا تعبير عن محدودية القدرة والقوة=(قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)،

 

فقوله تعالى( لا طاقة لنا) تنفي وجود الحد الأدنى من القدرة  المحدودة  للمواجهة ولتحقيق النصر.

 

إذاً " طاقة" تعبير عن محدودية القدرة البشرية في الإنجاز،كطوق ،وهي تكون   طوقاً له يمنعه من فعل المزيد أو تحطُ من قدرته على فعل الكثير من الأمور ،ً.نتحدث هنا عن البشر بشكلٍ عام.

(وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)صدق الله العظيم.

نلاحظ الفعل هنا " سَيُطَوَّقُونَ" ،" يُطوّقون"، من الإحاطة والحصار بالعذاب   كالطوق ،

والفعل هنا أيضاً من " طاقة"، أي  القدرة المحدودة للإنسان بمساعيه للإنجاز كطوق يُكبله  ،غير أن الفعل هنا إستُعمل لبيان التطويق من الخارج لا من الداخل "سَيُطَوَّقُونَ" .ً

فما هو وجه الإختلاف مع الفعل نفسه"وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ"؟؟

الفعل هو نفسه ،في حالة "سَيُطَوَّقُونَ" ،الحصر والإحاطة  بالقدرة من الخارج  ،فاختلفت صياغة الفعل.

أما في قوله تعالى: "وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ" فالحصر والإحاطة هنا  نابعان من الداخل،والفعل ،،يُطيق،، متعلقٌ بحدثٍ خارجي يعود عليه وهو  الصيام ،وهنا يصبح المعنى لدينا مكتملاً بحول الله تعالى.

وإذا تأملنا قوله سبحانه جيداً " وَعَلَى الَّذِينَ " (يُطِيقُونَه) فالذين هنا كتعريف  أقوى من التعريف ب " ال" وهي تخصُ فئةً محددة من الناس ،و مع معنى" يُطيق" بأنه الحَصْرُ والِإحاطةُ النابعةُ من الداخل  بسبب القدرة المحدودة التي  تُعيق و تحدُ و  تحطُ من الإنجاز في حدثٍ خارجي وهو الصيام ،فيصبح " الذين " الذي عرّفهم سبحانه وتعالى  لنا هم:

١. كِبار السن.٢.المرأة الحامل.٣.المرأة النفساء .٤. المُرضع .٥.الحائض .٦.جرحى الحرب.

٧.أصحاب المرض المزمن.

٨.المرضى النفسيون.

٩.المقاتلون في الحرب والمُرابطون .

وغيرهم ممن تنطبق الشروط عليهم.

فهؤلاء:

(وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)البقرة.

لهم الحق في فدية صيامهم بإطعام مسكين  تطوعاً ،فمن تطوع بالإطعام  فهو فعلٌ من الخير له( لم يقل سبحانه: (ومن زاد خيراً ) ،ولا يصومون قضاءً مثل المريض  والمُسافر ،وإن لم يُطعموا مسكينا فلا جُناح عليهم،لكن لا خيرية هنا لهم ( ليس الناس في مستوىً واحد في المستوى المادي,لعدالة الحق جل وعلا) ،وأن يصوموا،إن تمكنوا من ذلك،فهو خيرٌ لهم،أي أفضل خيراً من الإطعام.

والحمد لله رب العالمين

وصدق اللهُ تعالى  حين قال(ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)

والله تعالى أعلم

عليك ان تكون مسجلا بالموقع لكى تستطيع ان تعلق

About the Author

احمد بغدادي

احمد بغدادي

More articles from this author

أحدث التعليقات

إتصل بنا

عنوانك البريدى(*)
الموضوع(*)
الرسالة(*)
كم عدد أيات القرأن
Answer :(*)
تعليقات الموقع القديمة

الوقت الآن

We have 142 guests and no members online