أحدث المقالات

Previous Next
الرئيس الأمريكي وعادل الجُبير متورطان بقتل خاشقجي لا يخفى على العالم اليوم, الجريمة البشعة الوحشية الشنيعة, الني تعرض لها الصحفي السعودي / جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بأسطنبول النركية في الثاني من اكتوبر لهذا العام 2018 والتي أثارت تقزز وقرف كل العالم, لبشاعة هذه الجريمة الشنعاء, والطريقة الوحشية التي هزت ضمير العالم الحر وما ترتكبه هذه الأسرة READ_MORE
ثورة يوليو 1952, ما لها وما عليها     فى 23 يوليو عام 1952, اى منذ 66 عاما, قام الجيش المصرى بثورة على نظام الحكم الملكى, واطاح بالحكومة والملك وقام بنفى الملك خارج مصر, وتولى الحكم لإصلاح ما أفسده نظام الحكم السابق بكل ما كان به من موبقات, ولأنى عاصرت تلك الثورة وكنت فى الحادية عشر من READ_MORE
ورتل القرأن ترتيلا فى مناقشة مع احد أصدقائى الاعزاء عن قراءة القرآن وبالطبع عن إعجابه بقراءة القرآن بالطريقة التى تسمى التجويد , دار النقاش حول مفهومى لقراءة القرآن كما امر الله به , رتل القرآن ترتيلا, ومع هذا الصديق وعدد اخر من اصدقائه الكرام, وبالطبع لم يتفق احد معى على ان الله لم READ_MORE
التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع                                                     التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع   التاريخ الإسلامى كما ينبغى ان نفهم من الجملة, هو الكتابه التاريخية او بمعنى اصح التأريخ, عن الإسلام لفترة محدودة او غير محدودة, عرض وذكر جميع الأحداث او بعضها مما يستطيع الكاتب او المؤلف ان يجمعها من مراجع موثوق بها عن READ_MORE
التماثيل،الأصنام والأوثان،الرِجزُ، الرُجزَ ما هو الفرق بين التمثال والصنم والوثن؟؟؟ لماذا ذكرت كلمة *الرِجز* في أغلب الآيات بكسر الراء، بينما ذكرت في سورة المدثر بضم الراء* الرُجزَ؟ُ الرِِجزُ تعريفاً هو قوة الخراب المسببة للدمار والموت, أو الألم والعذاب والمرض ،وقد يكون مادياً أو معنوياً. والرِجزُ لا يعني العذاب ، فقد ميز سبحانه بين الرجز READ_MORE
ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد اولا, يقول عز وجل, سلام هى حتى مطلع الفجر, فما هو معنى السلام فى الآية؟ ثانيا, هل مطلع الفجر خاص بمكان واحد جغرافيا ؟ يعنى ممكن مثلا يكون هذا المكان فى قرية ما او مدينه ما فقط بحيث نراعى ان السلا م فد READ_MORE
وعلى الذين يطيقونه 2 -------------------------------------------------   READ_MORE
القمة العربية الإسلامية الأمريكية القمة العربية الإسلامية الأمريكية   تحت عنوان, القمة العربية الإسلامية الأمريكيه, نشرت جريده الأخبار التافهه, ورئيس تحريرها الغبى ياسر رزق, خبرا عن زيارة ترامب للسعوديه, وعنوان الخبر فى حد ذاته إن دل على شيئ فإنما يدل على غباء وسفاهة وعبط وتفاهه المحرر ورئيس التحرير, بل والقارئ الذى لا يعترض على READ_MORE
نقض قواعد مشروعية الإرهاب 3:آية السيف وقتال أهل الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم: " قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)التوبة. هناك واقعان مختلفان متناقضان،واقع القرآن الكريم وحقائقه وتشريعاته،وواقع كتب التراث من أحاديث ومفسرين وتاريخ ،لا READ_MORE
تساؤلات من القرآن – 71 تساؤلات من القرآن –71   فى هذه الحلقة من التساؤلات, نبدأ من الآية رقم 243 من سورة البقرة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ تبدأ الأية بكلمة ( READ_MORE
مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدَين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمُرسلين… وبعد * مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا… بعد الله جل جلاله مباشرة: ظلت العلاقة مع الوالدين… علاقة يشوبها الغموض والإستعداء ضد أوامر الله جل READ_MORE
أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي بسم الله الرحمن الرحيم أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي في كل يوم نسعى ونساهم فيه ونبدل الوقت والجهد فيه, لتحرير مصر من العقلية الأصولية الدينية السلفية الكهنوتية الطاغوتية الإبليسية الشيطانية, لتخطوا مصر خطوة الى الأمام في سبيل التحرُر والإنعتاق نحو التقدُم والحضارية والبشرية والإنسانية والحريات والكرامات.. نجدها, بدلا READ_MORE
إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام   يبلغ عدد المسلمين او هؤلاء الذين يدعون إنتماءهم للإسلام حوالى 1.6 مليار نسمه, اى حوالى اكثر من 20% من نسبة سكان العالم, ويفتخر هؤلاء بأنهم ينتسبون إلى الدين الأكثر نموا فى العالم, فبينما تقل نسبة بعض الأديان الأخرى بإطراد مستمرفالإسلام ينموا هو READ_MORE

النسأ والنسيئ والنسأة

بسم الله الرحمن الرحيم

النسأ والنسيئ والنسأة 

وعدت الأستاذ اليزيد بالبحث عن القصة التى ذكرها عن عمر بن الخطاب, والتى ذكر فيها ما يلى:

و حسب التراث الإسلامي هذا هو التقويم المستعمل عند العرب في الجزيرة قبل ابتداع عمر و أصحابه للتقويم الهجري و هذا بعد وفات الرسول. و من هنا نرى أن من أول البدع هو اختراع تقويم جديد لم يشهد به الرسول و لم يعامل به. .

وبعد البحث عن تلك القصة, كبداية للبحث, وفى نفس الوقت البحث عن مسألة ( النسيئ) التى تركزت مقالته عليها والذى قال أنه إكتشف ان الأحد القادم 16 سبتمبر عام 2012 هو أول رمضان..........الخ

بدأت البحث عن القصة التى سردها عن إبتداع عمر وأصحابه للتقويم الهجرى بعد وفاة الرسول, ووجدت انه جاء بها منقولة تماما حرفا بحرف من كتاب النووى, وهو الإمام الحافظ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مـرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام النووي الشافعي الدمشقي المشهور بـ "النووي"  المولود عام 631 والمتوفى عام 676 هجرية. ومن الطبيعى أن النووى لم يلتقى بعمر بن الخطاب فقد ولد بعد حوالى ستة قرون من بعده, ولم يلتقى بأحد قد إلتقى بعمر او بأى من أصحابه. إذا فمن المنطقى أن يكون قد نقل تلك المعلومة عن أحد أخر.

وقمت بالبحث فى كتب السلف, وبدأت بكتاب القرطبى المتوفى عام671 هجرية أى أنه من نفس عصر النووى, فلم أجد فى كتابه اى إشارة من بعيد أو قريب إلى ذلك الحدث او تلك المعلومة.

قمت بعد ذلك بالبحث فى كتب السلف الأقدم , مثل سنن إبى دواد, وإبن إسحق, وأحمد بن حنبل, والترمذى والبخارى , فلم أجد بأى منها أى ذكر لذلك.

ولكنى عندما بحثت فى الطبرى, وما أدراك ما الطبرى, فى كتابة تاريخ الرسل والملوك , وجدت العديد من المعلومات عن بداية التأريخ للإسلام والمسلمين, والطبرى مولود عام 214 وتوفى عام 310 هجرية, بمعنى أنه لو بدأ كتابة تاريخ الإسلام فى سن العشرين مثلا, لكان ذلك عام 234 هجرية اى بعد أكثر من قرنين من الهجرة, ولمعرفة رأيي فى الطبرى بصفة شخصية وفى عملية التأريخ بصفة عامة أرجو الرجوع الى سلسلة مقالاتى عن التاريخ والتأريخ ( أربع مقالات) على هذا الموقع.

هل ذكر الطبرى قصة واحدة عن بداية التأريخ للإسلام والتى ذكرها الأستاذ اليزيد؟

لو كان ذلك ما ذكره, وهو فى حديثة يتبع نفس منهاج من قبله من كتاب التاريخ الإسلامى وما يسمى كتب الحديث النبوى, أى عن طريق العنعنات, حدثنى فلان عن فلان عن علان عن تركان عن عن عن عن. لكان ذلك ربما أقرب للتصديق, ولكنه ذكر العديد من القصص والعنعنات, ولكى أكون عادلا , فلابد من نقلها الى القارئ لكى يحكم بنفسه على ما جاء من الطبرى, علما بأن البخارى وهو المولود قبل الطبرى بعشرين عاما , لم يذكر ذلك الحدث , كما لم يذكر مالك فى موطا مالك هذا الحدث وهو المولود قبله فى عام 93 هجرية وقد توفى عام 179 هجرية, أى كان الأقرب من الجميع من الأحداث التى جرت فى البعثة الإسلامية. 

والأن أنقل ما جاء فى كتاب الطبرى عن ذلك الحدث وأعتذر عن طوله, كذلك قد قمت أنا بالتعليق على ما جاء من الطبرى بالخط الأخضر واللون الأصفر للخلفية.

 

ذكر الوقت الذي عمل فيه التأريخ


قال أبو جعفر: ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أمر بالتأريخ فيما قيل. حدثني زكرياء بن يحيى بن أبي زائدة، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي سلمة، عن ابن شهاب، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة - وقدمها في شهر ربيع الأول - أمر بالتأريخ.

لاحظ ان هنا فى هذا المقطع كان الرسول هو الذى أمر بالتأريخ


قال أبو جعفر: فذكر أنهم يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه إلى أن تمت السنة، وقد قيل أول من أمر بالتأريخ في الإسلام عمر بن الخطاب رحمه الله.

ولكنه هنا  بعد السطور الثلاثة السابقة يقول انه قد قيل أن أول من أمر بالتأريخ هو عمر بن الخطاب


ذكر الأخبار الواردة بذلك: حدثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا حبان ابن علي العنزي، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر: إنه تأتينا منك كتب ليس لها تأريخ. قال: فجمع عمر الناس للمشورة، فقال بعضهم: أرخ لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: لمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: لا بل نؤرخ لمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مهاجره فرق بين الحق والباطل.

لاحظ هنا أن الطبرى يقول ان محمد بن إسماعيل حدثه بالحديث السابق عن عمر بن الخطاب


حدثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا خالد بن حيان أبو زيد الخراز، عن فرات بن سلمان، عن ميمون بن مهران، قال: رفع إلى عمر صك محله في شعبان، فقال عمر: أي شعبان ؟ الذي هو أت، أو الذي نحن فيه ؟ قال: ثم قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعوا للناس شيئا يعرفونه، فقال: بعضهم: اكتبوا على تأريخ الروم، فقيل: إنهم يكتبون من عهد ذي القرنين؛ فهذا يطول. وقال بعضهم: اكتبوا على تأريخ الفرس؛ فقيل: إن الفرس كلما قام ملك طرح من كان قبله؛ فاجتمع رأيهم على أن ينظروا: كم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ؟ فوجدوه عشر سنين؛ فكتب التأريخ من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الطبرى هنا يناقض نفسه, والمتحدث المنقول عنه ذلك الحدث هو نفسه محمد بن إسماعيل الذى نقل عنه الحدث السابق الذى يختلف تماما عن هذ الحدث, فكيف يصدق الطبرى الراوى الذى يقول له حديثين مختلفين بمصادر مختلفة ( عنعنات )

(1/426)


حدثت عن أمية بن خالد وأبي داود الطيالسي، عن قرة بن خالد السدوسي، عن محمد بن سيرين، قال: قام رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: أرخوا، فقال عمر: ما أرخوا ؟ قال: شيء تفعله الأعاجم، يكتبون في شهر كذا من سنة كذا، فقال عمر بن الخطاب: حسن، فأرخوا.
فقالوا: من أي السنين نبدأ ؟ قالوا: من مبعثه، وقالوا: من وفاته؛ ثم أجمعوا على الهجرة. ثم قالوا: فأي الشهور نبدأ ؟ فقالوا: رمضان، ثم قالوا المحرم، فهو منصرف الناس من حجهم؛ وهو شهر حرام، فأجمعوا على المحرم.

الطبرى ينقل هنا مباشرة بعد ما نقل من قبل قصة أخرى من مصادر أخرى تختلف فى محتواها عما سبقها


حدثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثني سعيد بن أبي مريم. وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبي، قالا جميعا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل ابن سعد، قال: ما أصاب الناس العدد؛ ما عدوا من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من وفاته، ولا عدوا إلا من مقدمه المدينة.

يبدو ان محمد بن إسماعيل كان مفضلا عن الطبرى فها هو يذكر قصة أخرى بعنعنات أخرى


حدثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عباس، قال: كان التأريخ في السنة التي قدم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وفيها ولد عبد الله بن الزبير .

مرة أخرى محمد بن إسماعيل عن مصادر وعنعنات أخرى


حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا يعقوب ابن إسحاق بن أبي عباد؛ قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس، قال: كان التأريخ في السنة التي قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فذكر مثله.
حدثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا نوح بن قيس الطاحي، عن عثمان بن محصن، أن ابن عباس كان يقول في: " والفجر وليال عشر " ، قال: الفجر هو المحرم، فجر السنة.
حدثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق؛ عن الأسود بن يزيد، عن عبيد بن عمير، قال: إن المحرم شهر الله عز وجل، وهو رأس السنة، فيه يكسى البيت، ويؤرخ التأريخ، ويضرب فيه الورق، وفيه يوم كان تاب فيه قوم، فتاب الله عز وجل عليهم .

مرة أخرى يتحدث الطبرى مع محمد بن إسماعيل, بتفاصيل أخرى وعنعنات أخرى

لاحظ أيها القارئ العزيز ما يلى فليس لى تعليق عليه


حدثني أحمد بن ثابت الرازي، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا زكرياء بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، أن أول من أرخ الكتب يعلى بن أمية، وهو باليمن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في شهر ربيع الأول، وأن الناس أرخوا لأول السنة؛ وإنما أرخ الناس لمقدم النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري. وعن محمد ابن صالح، عن الشعبي، قالا: أرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم عليه السلام إلى بنيان البيت، حين بناه إبراهيم وإسماعيل، ثم أرخ بنو إسماعيل من بنيان البيت؛ حتى تفرقت، فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا بمخرجهم، ومن بقي بتهامة من بني إسماعيل يؤرخون من خروج سعد ونهد وجهينة، بني زيد، من تهامة؛ حتى مات كعب بن لؤي، فأرخوا من موت كعب بن لؤي إلى الفيل؛ فكان التأريخ من الفيل، حتى أرخ عمر ابن الخطاب من الهجرة؛ وذلك سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة .
حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا الدراوردي، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: جمع عمر بن الخطاب الناس، فسألهم، فقال: من أي يوم نكتب ؟ فقال علي عليه السلام: من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك أرض الشرك، ففعله عمر رضي الله عنه .
قال أبو جعفر: وهذا الذي رواه علي بن مجاهد، عمن رواه عنه في تأريخ بني إسماعيل غير بعيد من الحق؛ وذلك أنهم لم يكونوا يؤرخون على أمر معروف يعمل به عامتهم، وإنما كان المؤرخ منهم يؤرخ بزمان قحمة كانت في ناحية من نواحي بلادهم، ولزبة أصابتهم؛ أو بالعامل كان يكون عليهم، أو الأمر الحادث فيهم ينتشر خبره عندهم؛ يدل على ذلك اختلاف شعرائهم في تأريخاتهم؛ ولو كان لهم تأريخ على أمر معروف، وأصل معمول عليه، لم يختلف ذلك منهم .
ومن ذلك قول الربيع بن ضبع الفزاري:
هأنذا آمل الخلود وقد ... أدرك عقلي ومولدي حجرا
أبا امرئ القيس هل سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا !
فأرخ عمره بحجر بن عمرو أبي امرئ القيس .
وقال نابغة بني جعدة:

(1/427)


فمن يك سائلا عني فإني ... من الشبان أزمان الخنان
فجعل النابغة تأريخه ما أرخ بزمان علة كانت فيهم عامة.
وقال آخر:
وما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حي خثعما
فكل واحد من هؤلاء الذين ذكرت تأريخهم في هذه الأبيات، أرخ على قرب زمان بعضهم من بعض، وقرب وقت ما أرخ به من وقت الآخر؛ بغير المعنى الذي أرخ به الآخر؛ ولو كان لهم تأريخ معروف كما للمسلمين اليوم ولسائر الأمم غيرها، كانوا إن شاء الله لا يتعدونه؛ ولكن الأمر في ذلك كان عندهم إن شاء الله على ما ذكرت؛ فأما قريش من بين العرب؛ فإن آخر ما حصلت من تأريخها قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة على التأريخ بعام الفيل؛ وذلك عام ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بين عام الفيل والفجار عشرون سنة، وبين الفجار وبناء الكعبة خمس عشرة سنة، وبين بناء الكعبة ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم خمس سنين.
قال أبو جعفر: وبعث رسول اله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة، وقرن بنبوته - كما قال الشعبي - ثلاث سنين: إسرافيل؛ وذلك قبل أن يؤمر بالدعاء وإظهاره على ما قدمنا الرواية والإخبار به، ثم قرن بنبوته جبريل عليه السلام بعد السنين الثلاث، وأمره بإظهار الدعوة إلى الله، فأظهرها، ودعا إلى الله مقيما بمكة عشر سنين، ثم هاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول من سنة أربع عشرة من حين استنبئ، وكان خروجه من مكة إليها يوم الاثنين، وقدومه المدينة يوم الاثنين؛ لمضى اثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول .
حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، قال: ولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، ورفع الحجر يوم الاثنين، وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وقبض يوم الاثنين.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين، لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول.
قال أبو جعفر: فإذا كان الأمر في تأريخ المسلمين كالذي وصفت، فإنه وإن كان من الهجرة، فإن ابتداءهم إياه قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهرين وأيام؛ هي اثنا عشر؛ وذلك أن أول السنة المحرم، وكان قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، بعد مضي ما ذكرت من السنة، ولم يؤرخ التأريخ من وقت قدومه؛ بل من أول تلك السنة.

إنتهى الإقتباس

----------------------------------------------------------------------------------------

كما لاحظنا من ما جاء بالطبرى هو إختلاف القصة وإختلاف الرواه وإختلاف العنعنات........الخ, ولكن سوف نفترض انه صدق ما جاء ان العرب لم يكن لديهم تاريخا مؤرخا, كما جاء فى الطبرى, بمعنى لم يكن لديهم فى تاريخهم ما يستحق ان يكون نقطة ثابتة يبدأ بها التاريخ, بل نقاط متعددة تتغير كلما جاء حدث مهم أو أهم مما سبقة , فالقصة هنا تتحدث عن النقطة المهمة التى جعلها العرب والمسلمين بداية لتاريخهم وهى نقطة الهجرة, وهناك إتفاق بين جميع تلك القصص والعنعنات على ذلك, وإتفاق بين مسلمى العالم اليوم على أن أهم نقطة فى تاريخهم هى يوم الهجرة, وهى بداية التأريخ.

نرجع الى نقطة النسيئ ومعناها وماهيتها.

لم أجد مرجعا مما بحثت فيه قد ذكر فيه ( النسيئ ) او أى مشتقاتها سوى سيرة إبن هشام, ومنها سوف يتضح معنى النسأ والنسيئ. وهذا ما ورد فى سيرة إبن هشام:

 

معنى النسأة

والنسأة ‏‏‏:‏‏‏ الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية ، فيحلون الشهر من الأشهر الحرم ، ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ، ويؤخرون ذلك الشهر ففيه أنزل الله تبارك وتعالى ‏‏‏:‏‏‏ ‏‏‏ «‏‏‏ إنما النسيء زيادة في الكفر يُضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ، ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ‏‏‏» ‏‏‏ ‏‏‏.‏‏‏

المواطأة لغة

قال ابن هشام ‏‏‏:‏‏‏ ليواطئوا ‏‏‏:‏‏‏ ليوافقوا ‏‏‏:‏‏‏ والمواطأة ‏‏‏:‏‏‏ الموافقة ، تقول العرب ‏‏‏:‏‏‏ واطأتك على هذا الأمر ، أي وافقتك عليه ‏‏‏.‏‏‏ والإيطاء في الشعر الموافقة ، وهو اتفاق القافيتين من لفظ واحد ، وجنس واحد ، نحو قول العجَّاج - واسم العجاج عبدالله بن رؤبة أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار - ‏‏‏:‏‏‏

في أُثعبان المَنْجَنونَ المرسلِ *

ثم قال ‏‏‏:‏‏‏

مد الخليج في الخليج المرسل

وهذان البيتان في أرجوزة له ‏‏‏.‏‏‏

من هنا نفهم أن النسأة هى كلمة  ( مفردها الناسئ, وجمعها الناسؤون أو النسأة)

 

أول من ابتدع النسيء

حراما ‏‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏‏:‏‏‏ وكان أول من نسأ الشهور على العرب ، فأحلت منها ما أحل ، وحرمت منها ما حرم يدعى القَلَمَّس ، وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة ‏‏‏.‏‏‏

ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد بن حذيفة ، ثم قام بعد عباد ‏‏‏:‏‏‏ قلع بن عباد ، ثم قام بعد قلع ‏‏‏:‏‏‏ أمية بن قلع ، ثم قام بعد أمية ‏‏‏:‏‏‏ عوف بن أمية ، ثم قام بعد عوف أبو ثمامة جنادة بن عوف ، وكان آخرهم ، وعليه قام الإسلام ، وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه ، فحرم الأشهر الحرم الأربعة ‏‏‏:‏‏‏ رجبا ، وذا القعدة ، وذا الحجة ، والمحرم ‏‏‏.‏‏‏

فإذا أراد أن يحل منها شيئا أحل المحرم فأحلوه ، وحرم مكانه صفر فحرموه ، ليواطئوا عدة الأربعة الأشهر الحرم ‏‏‏.‏‏‏ فإذا أرادوا الصدر قام فيهم فقال ‏‏‏:‏‏‏ اللهم إني قد أحللت لك أحد الصفرين ، الصفر الأول ، ونسأت الآخر للعام المقبل ، فقال في ذلك عمير بن قيس جذل الطعان أحد بني فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة ، يفخر بالنسأة على العرب ‏‏‏:‏‏‏

‏‏ لقد علمت معد أن قومي * كرام الناس أن لهم كراما

فأي الناس فاتونا بوتر * وأي الناس لم نعلك لجاما

ألسنا الناسئين على معد * شهور الحل نجعلها حراما 
؟‏‏‏

--------------------------------------------------------------------

ماذا نفهم مما سبق, نفهم أن عملية النسأ قام بها عدد معروف من الناس يسمون نسأة او ناسؤون, ومما يبدو أنهم كانوا من عائلة واحدة او أسرة واحدة تتوارث تلك المهمة أى النسأ, وكان ذلك يحدث قبل الإسلام بأجيال او قرون من المستحيل معرفة تفاصيلها.

نفهم ايضا ان عملية النسأ لم تكن لتعديل او تقويم السنة القمرية لكى تعادل السنة الشمسية, ولكن كانت أساسا لتحديد الأشهر الحرم, والتى قال الله عنها أنها أربعة , وكانت معروفة للعرب قبل الإسلام وقبل نزول القرآن. والأشهر الحرم هى الأشهر التى يحرم فيها الحرب, ولكن العرب كانوا كما جاء أعلاه, يحرمون الشهور الأربعة فى بعض الوقت, ولكنهم يحللون شهرا منها فى وقت أخر, ويؤجلونه الى العام القادم كما إتضح من المقالة. لم توضح المقالة السبب فى تحليل شهر من الأشهر الحرام عاما وتحليلة عاما أخر, اللهم إلا لأسباب قبلية او إجتماعيه او سياسية, فربما كانت قبيلة تريد ان تحارب قبيلة أخرى فى شهر من الأشهر الحرم, فيقوم الناسؤون بتحليل ذلك الشهر وتحريم شهر أخر فى العام التالى والله أعلم.

نفهم أيضا مما سبق, ان أسماء الشهور العربية وطريقة حسابها وتعريف بدايتها ونهايتها كانت معروفة لدى العرب من قبل الإسلام بقرون, ومن المرجح أنهم كانوا يحدودن الشهر القمرى برؤية القمر فى أول ظهوره فى اول الشهر, وأن أسماء الشهور لم تكن تعكس الفصل من السنة كما يظن الجيمع, بل تمت تسميتها اول ما سميت بناء على ما تعكسه من شهر التسمية , مثلا ربيع اول, كانت قد تمت تسميته مع ظهور شهر الربيع, وجمادى اول كان سمى عندما بدأ فصل الشتاء, رمضان مثلا كان من ( الرمضاء ) او درجات الحرارة المرتفعة................الخ.

بالطبع بعد أن تمت التسمية لكل من تلك الشهور, وبعد ان عرفت بذلك الإسم, وبإستخدام الشهور القمرية, تغير الفصل المناخى بعد ذلك, ولم يتساءل أحد لماذا يأتى ربيع فى الصيف او جمادى فى الربيع.......الخ

المهم ان تاريخ النسيئ او النسأ, ليس له علاقة بإضافة شهر كل فترة زمنية لكى يتوافق ذلك مع السنة الشمسية او لكى يأتى الشهر سنويا فى نفس الطقس.

تغيير التأريخ طبقا للهجرة كما تم سواء بأمر الرسول كما جاء فى الطبرى او بأمر عمر بن الخطاب, ليس له علاقة بتغيير شهر رمضان لكى يحل فى الربيع او فى سبتمبر كما اشار الأستاذ اليزيد, ولكن كان لوضع نقطة بداية للتأريخ الإسلامى, متى بدأ التاريخ الإسلامى, وسواء بدأ مع الهجرة ام مع الوحى ام مع ميلاد الرسول او يوم وفاته, لا علاقة لذلك بتغيير موعد مجيئ رمضان او ذو الحجة وهى الشهور التى كانت معروفة مسبقا قبل الإسلام, ولكن كما قلت لكى يعكس بداية التاريخ الإسلامى, ولكن بإستخدام ما كان قائما من حساب وتمييز بداية الشهور ونهايتها الذى كان متبعا لقرون طويلة فى الجزيرة العربية او فى الأماكن التى كانت تستخدم تلك الشهور العربية.

والقرآن كما جاء فى موضوع النسيئ يدعم ذلك, ويدعم ما جاء بالمقالة أعلاه.

معذرة على طول المقالة , ولكن هذا ما توصلت إليه, والله أعلم.



 

 

عليك ان تكون مسجلا بالموقع لكى تستطيع ان تعلق

About the Author

فوزى فراج

فوزى فراج

More articles from this author

أحدث التعليقات

إتصل بنا

عنوانك البريدى(*)
الموضوع(*)
الرسالة(*)
كم عدد سور القرأن
Answer :(*)
تعليقات الموقع القديمة

الوقت الآن

We have 238 guests and no members online