أحدث المقالات

Previous Next
التماثيل،الأصنام والأوثان،الرِجزُ، الرُجزَ ما هو الفرق بين التمثال والصنم والوثن؟؟؟ لماذا ذكرت كلمة *الرِجز* في أغلب الآيات بكسر الراء، بينما ذكرت في سورة المدثر بضم الراء* الرُجزَ؟ُ الرِِجزُ تعريفاً هو قوة الخراب المسببة للدمار والموت, أو الألم والعذاب والمرض ،وقد يكون مادياً أو معنوياً. والرِجزُ لا يعني العذاب ، فقد ميز سبحانه بين الرجز READ_MORE
ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد اولا, يقول عز وجل, سلام هى حتى مطلع الفجر, فما هو معنى السلام فى الآية؟ ثانيا, هل مطلع الفجر خاص بمكان واحد جغرافيا ؟ يعنى ممكن مثلا يكون هذا المكان فى قرية ما او مدينه ما فقط بحيث نراعى ان السلا م فد READ_MORE
وعلى الذين يطيقونه 2 -------------------------------------------------   READ_MORE
القمة العربية الإسلامية الأمريكية القمة العربية الإسلامية الأمريكية   تحت عنوان, القمة العربية الإسلامية الأمريكيه, نشرت جريده الأخبار التافهه, ورئيس تحريرها الغبى ياسر رزق, خبرا عن زيارة ترامب للسعوديه, وعنوان الخبر فى حد ذاته إن دل على شيئ فإنما يدل على غباء وسفاهة وعبط وتفاهه المحرر ورئيس التحرير, بل والقارئ الذى لا يعترض على READ_MORE
نقض قواعد مشروعية الإرهاب 3:آية السيف وقتال أهل الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم: " قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)التوبة. هناك واقعان مختلفان متناقضان،واقع القرآن الكريم وحقائقه وتشريعاته،وواقع كتب التراث من أحاديث ومفسرين وتاريخ ،لا READ_MORE
تساؤلات من القرآن – 71 تساؤلات من القرآن –71   فى هذه الحلقة من التساؤلات, نبدأ من الآية رقم 243 من سورة البقرة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ تبدأ الأية بكلمة ( READ_MORE
مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدَين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمُرسلين… وبعد * مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا… بعد الله جل جلاله مباشرة: ظلت العلاقة مع الوالدين… علاقة يشوبها الغموض والإستعداء ضد أوامر الله جل READ_MORE
أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي بسم الله الرحمن الرحيم أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي في كل يوم نسعى ونساهم فيه ونبدل الوقت والجهد فيه, لتحرير مصر من العقلية الأصولية الدينية السلفية الكهنوتية الطاغوتية الإبليسية الشيطانية, لتخطوا مصر خطوة الى الأمام في سبيل التحرُر والإنعتاق نحو التقدُم والحضارية والبشرية والإنسانية والحريات والكرامات.. نجدها, بدلا READ_MORE
إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام   يبلغ عدد المسلمين او هؤلاء الذين يدعون إنتماءهم للإسلام حوالى 1.6 مليار نسمه, اى حوالى اكثر من 20% من نسبة سكان العالم, ويفتخر هؤلاء بأنهم ينتسبون إلى الدين الأكثر نموا فى العالم, فبينما تقل نسبة بعض الأديان الأخرى بإطراد مستمرفالإسلام ينموا هو READ_MORE
مؤسسة الأزهر!! أمام القضاء المصري؟؟ مؤسسة الأزهر!! أمام القضاء المصري؟؟ بسم الله الرحمن الرخيم أي مراقب أو محلل سياسي بسيط, سيجد بكل الوضوح, كيف هي المقارنات في مصر, بين القديم والجديد. مصر الرائدة طوال تاريخها, المتجذر في عمق التاريخ, وما شهدته طوال سيرة تاريخها القديم, من إقتصاد قوي وحضارات وعلوم إنسانية باهرة لازالت ملامحها شاخصة حتى يومنا READ_MORE
الحل المثالى لمشكلة الإخوان فى مصر   الحل المثالى لمشكلة الإخوان فى مصر   فى مقالة اليوم فى اخبار اليوم بقلم رئيس التحرير , السيد النجار فى بابه الموقف السياسى, كتب مقالة طويله عن التعامل مع الإخوان, تحت عنوان, التطهير قبل التغيير, تحدث عن تواجد الإخوان فى بعض المؤسسات والوزارات ...الخ , ولكنه لم يقل صراحة READ_MORE
عاوز اكتبلك جواب سألنى العديد من الأصدقاء, بعد ان قمت بنشر بعض قصائدى التى كتبتها منذ عشرات السنوات , فى مراحل مختلفه من العمر, سألى بعضهم عن كتاباتى الآن, وعما إن كنت قادرا على ان اكتب الشعر كما كنت اكتبه فى قديم الزمان وسالف العصر والأوان. الحقيقة انى فى عام 2008, اى منذ READ_MORE
الزج بالإسلام فى كل شيئ الزج بالإسلام فى كل شيئ   هناك عدد غير قليل من المسلمين الذين يخلطون بطريقة اقل ما يمكن ان توصف به هى السذاجه واكثر ما يمكن ان توصف به هو الغباء المطلق او التحايل, بين الإسلام كدين وعقيدة واوامر ونواهى وطقوس ....الخ , وبين الإنجازات البشرية التى تعتمد إعتمادا مطلقا READ_MORE

في البحث عن الإسلام - 2 – ما هو باب الإسلام ؟

بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد والشكر لله رب العالمين

(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر - 36

مقدمة :

هذه  سلسلة من المقالات، التي أود من خلالها ذكر الآيات التي في القرآن الكريم،والتي غالبا ما نتجاهلها أو يتجاهلها كثيرون منا، والتي من خلالها نستطيع فهم الإسلام – دين الله القيم بشكل حنيف قريب الى المراد الإلهي الذي نبتغيه في بحثنا عن الحق .


وأنوه أن فهمي لما ورد هنا هو نتاج تدبر خالص لله تعالى مني لكتابه العزيز فقط، حيث أنني لا أعرف غيره مرجعا لي ومصدرا لعلمي وفكري في دين الله تعالى ، وانا اعرض على الكتاب كل صغيرة وكبيرة حسب جهدي وما أوسعنيه الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وهو عبارة عن رأي – أراء لي في بعض المسائل في الكتاب، التي لم يتعرض لها الكثير ، وهي نتاج آنيّ في زمننا هذا وفي وقتنا هذا ، ولا يلزم كونه الحقيقة بل هو نسبي بحكم أن الحقيقة لله وحده تعالى عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال.



وأكرر ما قاله تعالى – يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.


وبعد،


الواقع أنني هنا لا أريد الخوض في أهل التراث وما قالوه عن أن الإسلام بني على كذا أو كذا، من جميع شيعهم من سنة وشيعة ومعتزلة وغيرهم، من أقوال مختلفة وآراء عدة، وسأبني بحثي كاملا على القرآن الكريم بدون تعرض لما قيل هنا وهناك، كي نهرب من الخلاف والجدل الفارغ الذي لا فائدة منه.


والمهم في الأمر هنا هو أنه
قد أُغفِلَتْ ماهية الإسلام وتم حصرها في أمور آنية وقتية بعد بعث محمد عليه السلام، فتم سجن دين الله القيم في قمقم صغير لا يتعدى بعض العبادات التي هي ليس إلا جزء يسير من دين الله تعالى، وأصبح دين الله دينا وقتيا لا علاقة له بما أنزله الله تعالى في كتبه ورسالاته السابقة التي كانت هي أيضا تمثل صورة من صور الإسلام نفسه الذي نتحدث عنه تم ختمها برسالة القرآن الكريم.

الإيمان:


لكي نبدا في البحث عن البوابة الرئيسية لدخول الإسلام، وهي بوابة واحدة لا غير، لا بد لنا من فهم مدلول كلمة آمن وأن نفرق بين الإيمان والإسلام، وان نعرف الفرق بينهما.


"
والإيمان: إفعال من الأمن. يقال: أمنته وآمنته غيري. ثم يقال: آمنه إذا صدّقه. وحقيقته: آمنه التكذيب والمخالفة."  - {الزمخشري – الكشاف – ج1}
وقال تعالى (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) البقرة – 75 ، أي هل تتمنون وتظنون انهم لن يكذبوكم؟

وقال تعالى (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) التوبة – 61
ومنها نفهم أن الإيمان تصديق وأمن، والحديث هنا في الآية عن أناس لم يؤمنوا بل ادعوا الإيمان كلاما ظاهرا.

ولو بحثنا عن دلالة كلمة الإيمان من القرآن – وفيها آيات كثيرة متعددة من الأمن والأمان والإيمان – فسنخلص إلى أن الإيمان هو "
التصديق والإعتراف بالشيء غيبا أو حاضرا"، ومن الطبيعي أن يؤدي هذا التصديق إلى الطمأنينة، فأن تأمن أن لايكذبك غيرك وان يصدقك ولا يخالفك فإنك ستشعر بالطمأنينة إتجاهه.

ولو بحثنا بعمق في مدلول الكلمة لوجدنا أن "عملية" التصديق تحوي في ذاتها خاصية النقص والزيادة، فالتصديق الكامل الذي لا ينوبه أدنى شك هو نوع من أنواع اليقين، وهنا يسموا الإيمان إلى أعلى درجاته، وهنالك التصديق الذي يشوبه بعض الشك أو الريبة، والريبة تدعو إلى القلق وعدم الإستقرار في النفس، وهنا لا تكون النفس مطمئنة تماما "بإيمانها" أي بتصديقها واعترافها بما وصل إليها من معلومات أو علم، وبالتالي لا يمكن أن يكون الإيمان هو المعيار الحاسم في دين الله تعالى، ولكنه يبقى "معيار أساسي في دين الله تعالى".

ولكي نفهم قولي " لا يمكن أن يكون الإيمان هو المعيار الحاسم في دين الله تعالى "، علينا أن نتعمق أكثر في مدلول كلمة الإيمان وما ورد عنها في القرآن الكريم، فالله العزيز الحكيم قال (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) يوسف – 106
وهي برأيي آية محكمة جائت لتبين لنا أن هنالك أنواع من الإيمان بالله تعالى أي التصديق بوجوده سبحانه، ولكن ليس المهم أن نعتقد بوجوده فقط سبحانه بل أن "نوحده"، وهنا يكون الإيمان بالله تعالى غير مخلوط بشرك، ولا أريد ضرب أمثلة عمن يؤمنون وهم مشركون فهنالك الكثير منهم من كل الملل، وما أكثرهم، وأخيرا اريد التنويه إلى أن الإيمان يمكن أن يكون بالحق كما يكون بالباطل، فهنالك من يؤمن بالله تعالى وهنالك من يؤمن بالكفر والطاغوت، وليس الإيمان محصورا على الخير، فالله تعالى قال في كتابه العزيز (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) النساء – 51:52
(ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) غافر – 12

وأورد هنا آية غاية في التعبير عن الإيمان ومكانته من الإسلام، وهو قوله تعالى (مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النحل – 106

ومنها نستشف علاقة الإيمان بالتسليم لله تعالى وتوحيده، فشهادة أن لا إله إلا الله يمكن قولها باللسان ويمكن نفيها كذلك، ولكن ما في القلب يبقى في القلب، والإيمان بحكم كونه حالة تصديق تعكس الإطمئنان والإستقرار الداخلي عند الإنسان فلا يمكن أن تكره شخصا على نفيها، نعم، يمكنك أن تكره إنسانا على أن يقول كلمة الكفر، ولكن هل بقوله إياها، ينعكس على ما في قلبه؟
فلا إيمان بلا إسلام ولا إسلام بلا إيمان، أي بمعنى الإسلام دين الله تعالى
، وفي آية أخرى يطرح الله تعالى وجهة نظر أخرى هي لمن قال لسانه أنه أسلم ولم يكن قلبه مطمئنا بالإيمان، فما هو إلا مسلم شكلي، ولم يدخل دائرة دين الله تعالى، الإسلام، ومنه قوله تعالى (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) الحجرات – 14:15
وعلينا تحليل الموقف والخطاب في الآيات الكريمة لنفهمها، فسورة الحجرات تبدأ بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)، فهنا خطاب الله الخاص بمن آمن به من الناس ودخل بيت الإسلام، وكل السورة تتحدث عن الوعظ والحكمة للمؤمنين وما عليهم فعله وعمله واتباعه من الصالحات والخير، وبالتالي، الحديث هنا عن صفات المؤمنين التي يجب عليهم أن يتحلوا بها، ثم توسع الحديث ليشمل الناس أجمع في نهاية السورة، ليعلم المؤمنون أنهم جزء ممن حولهم من الناس، ومن بعد عرج الحديث على من يدعي أنه أسلم ودخل الإسلام وكان من المسلمين، فهم يظنون باتباعهم "دينهم" انهم دخلوا بوابة الإسلام - الإيمان، فنبههم الله تعالى بعد أن عد لهم ما يجب على المؤمن أن يكون لكي يدخل البوابة إلى الإسلام الحق بأنهم لم يؤمنوا، فقلوبهم لم تطمئن وتستقر بالإيمان، بل ما زال فيها ريبة، ولذلك قال لهم تعالى "قولوا" أسلمنا، أي لم يتعد إسلامهم القول فعليا، وهم غير مسلمون، وهنا الحالة تماما بعكس الحالة أعلاه ممن آمن وأسلم وكان من المسلمين ولكنه " أُكْرِهَ" على قول كلمة الكفر، فالقول لا يعني أنه وقر في الصدر.
ولهذا علينا الحذر من أن نحكم عليهم بأنهم مسلمون، فلم يقل الله تعالى أنهم مسلمون، بل قال لهم أن "يقولوا" على لسانهم ما يدعون حتى يقر في قلوبهم وتطمئن قلوبهم إليه فيكونوا مؤمنين مسلمين في بيت الإسلام، ويؤيد هذا قوله تعالى التفصيلي لهم عن الريبة لاحقا في الآيات.
فكلمة "المسلمين" أو "مسلما" أو "مسلمين" كصفة لمن دخل دين الله تعالى القيم، لم ترد أنها تكون بالقول إلا في مكان واحد، وتم إضافة تفصيل لها كي لا تكون قولا فقط بل فعلا قبل القول، وهي في قوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت – 33 ، هنا نرى أنه سبقها اعمال تدل عليها، ولم تأت مثل قوله تعالى لهم "أسلمنا" قولا.


ولا أريد أن أتعمق أكثر في مدلول الكلمة وسأكتفي بهذا المقدار حتى لا أمل القاريء، ولأننا لا بد سنتعرض كثيرا لموضوع الإيمان والإسلام في بحوثنا هنا.



والخلاصة والمهم أن نتفق على أن الإيمان هو التصديق بشيء غيبي أو حاضر – كما الرسول مثلا – وأن من الإيمان الأمن والإقرار والإعتراف، وأن الإيمان فعل يمكن أن يزيد ويمكن أن ينقص، وأن الإيمان يمكن أن يكون مشوبا بشوائب من الكفر والشرك وأن يكون خالصا، وأنه هنالك "إيمان ب" شيء و "إيمان ل"أحد،وأن الإيمان بالله ووحدانيته وغيبه هو بوابة الدخول للإسلام، وأن الإيمان فعل قد يشير إلى خير وقد يشير إلى شر، وليس هو كالإسلام الذي لا يحوي في داخله سوى الخير كيفما أدرناه والذي يحتوي على الإيمان الخير وليس الضال، والذي لا يدعوا سوى إلى السلم والسلام والتسليم لله تعالى ..

أما علاقة الإيمان بالإسلام فالإيمان جزئية لا تتجزأ من الإسلام دين الله القيم، فلا يستقيم الإسلام بلا إيمان خالص بالله تعالى، ولهذا فإن دائرة الإسلام تحوي الإيمان داخلها وليس العكس، وحين يتكلم الله تعالى في كتابه العزيز عن المؤمنين من عباده فإنه يجب أن يكون من المعلوم لدينا أن هؤلاء المؤمنين هم مسلمين أساسا، وهذا يمكن فهمه بكل بساطة من الآية أعلاه التي يقول فيها الله تعالى ان أكثر الناس يؤمنون وهم مشركون به سبحانه.

ويمكن القول على سبيل المثل أن علاقة الإيمان بالإسلام كعلاقة الباب بالبيت، فالباب للإسلام هو الإيمان الخالص، والبيت من جزئياته التي لا تتجزأ ، بابه.

والإسلام لا يتجزأ ولا يتكون من درجات بل هو إسلام واحد،لا يزيد ولا ينقص، وعلينا التفريق بين الأفعال المشتقة من كلمة الإسلام من سِلْم وتسليم وسلام وأسلم وسلّم وغيرها من أفعال جزئية من الإسلام نفسه، فهي لا تدل على كلمة مسلم كصفة لمن دخل بوابة الإسلام دين الله تعالى القيم، بل هي أفعال كما الإيمان من أمن وآمن وكما التقوى والإحسان البر وغيرها من صفات وأفعال يجب أن يتحلى بها المسلم
.

شمولية وعمومية الخطاب القرآني؟

المسلمين جمع مسلم، ولا يمكننا أن نجزيء الإسلام دين الله القيم من شموليته وعالميته وخطابه الشامل العام للبشرية أجمع، إلى أجزاء صغيرة محبوسة في مفاهيمنا الضيقة والآنية والشخصية، أي لا يجوز ولا يصح أن نضعه في قمقم نصوغه حسب رغباتنا وندعي أنه أنزل لهذه الفئة من الناس غير تلك
، والله تعالى قطع علينا الطريق ومنعنا أن نفعل ذلك بأن خاطب الناس جميعا في كتابه العزيز، المؤمن منهم والمشرك وغيرهم، فكان خطاب الله تعالى موجها للبشرية جمعاء وليس لفئة معينة منهم، ومنه نفهم أن دين الله تعالى يخاطب العالمين أجمع، فهو خطاب عالمي ليس مقمقم ولا محصور بفئة أو بأمة أو بشعب أو بقبيلة، بل هو خطاب العقل والفكر والتدبر، خطاب وضع للناس براهين كثيرة يتفكرون بها، آيات في الكون، يراها من يعيش في شمال الكرة الأرضية ومن يتوسطها ومن في قلب غاباتها، وهذا كما قال تعالى لكي لا يكون للناس حجة على الله تعالى (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) النساء – 165 .

ولو بحثنا قليلا في القرآن الكريم لوجدنا خطابا إلهيا جميلا للناس عامة في كل شيء، في الإيمان والعبادات والأخلاق وعمل الخيرات والنهي عن الشر والسوء وفي كل مجال، فالله تعالى يخاطبهم في الحج وفي رمضان وفي ما حرمه وما حلله ... الى آخر الأمور، وهنا سأورد قليل من الأمثلة من آيات الله تعالى المباركة في خطابها العالمي البشري، ولكم أن تتدبروا العبرة منها :


الإسلام الدين القيم :


(كَانَ
النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) البقرة – 213

في الرسالة :


(
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) النساء – 174
(هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ) ال عمران – 138

في عموم العبادة :


(
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة : 21:22
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء – 1

في الحلال والحرام :

(
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) البقرة – 168:169

في العبادات والمناسك:

(وَإِذْ
جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) البقرة – 125
(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) ال عمران – 96:97
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) البقرة – 189
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) الحج - 25

(
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة – 185

وفي كون إبراهيم إماما للناس :


(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ
إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) البقرة – 124


ويكفينا هذا المقدار اليسير من كلمات الله تعالى المباركة التي يخاطب بها البشرية أجمع، ويحثهم على أن يؤمنوا به ويعبدوه، بل نرى أن الله تعالى جعل من إبراهيم إماما للناس أجمع، لكي يتفكر الناس في خلق السماوات والأرض ويحنفوا في بحثهم عن الحق، والله تعالى يرسل الرسالات للناس ممن نعلمهم من رسل وممن لا علم لنا بهم، لم يخبرنا الله تعالى عنهم في كتابه العزيز، ولكنه أخبرنا أنه سبحانه لن يدع للناس حجة عليه، فلا بد أن نقدر الله تعالى حق قدره، وأن نثق في كونه أرسل لهم الرسل.

ولمن يريد أن يستزيد فليبحث في كتاب الله تعالى عن كلمة الناس ومشتقاتها، وكيف ومن يخاطب الله تعالى، وسيجد أن دين الله تعالى القيم ليس محصورا في قمقم كما يدعي الكثيرون، بل هو خطاب البشرية أجمع، فالله تعالى في آية الحج – 25 أعلاه يقول بصريح العبارة أن المسجد الحرام جعله الله تعالى للناس سواء، أي الناس أجمع لهم الحق في زيارته ولهم الأمن فيه، وسواء تعني أنهم يستوون في حقهم فيه، أي أنهم يستوون في حق الزيارة والحج والإقامة فيه ويستوون في السلم والأمان فيه، ولهذا في آية قال تعالى لمن يستطيعون إليه سبيلا وفي آية أخرى حذر من أن يصدوا عن سبيله، والله تعالى هو توعد من يريد أن يظلم فيه أو يفسد بأن يعذبه هو سبحانه، فالله تعالى يوحي لنا أنه هو من يدافع عن بيته الذي وضعه للناس أجمع.

ومن باب التنويه فقط أن أذكر أن الله تعالى لا يقبل الظلم بكل أشكاله، ولا يطلب من عباده أن يظلموا، فالظلم عند الله تعالى إثم كبير، وأردت هنا فقط التذكير به ولنا عودة للموضوع لاحقا إن شاء الله تعالى.



خصوصية الخطاب القرآني؟

بدأت أعلاه بالحديث عن شمولية دين الله تعالى وعدم صواب تجزئته كما فعل كثيرون فخلقوا منه مختلف الملل، فلا نستطيع الحديث عن إسلام سلوكي أو إسلام عقائدي، وغير ذلك من المفاهيم التي تقوم بتجزئة دين الله تعالى القيم، أو أن نجعل منه دينا لفئة معينة من الناس بناءا على عاداتهم وتقاليدهم ومفاهيمهم القومية أو الشعبية من حيث نظرتهم للمراة والرجل أو من حيث نظرتهم العنصرية نحو شعوب العالم الأخرى، فكل هذا عبارة عن "سجن" لدين الله تعالى في قمقمهم الخاص بهم، ومن هنا ظهرت الملل والشيع والأحزاب، فالله تعالى أمر الناس أن لا يتفرقوا بعد أن انزل اليهم الهدى ودين الحق (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ) الشورى – 13
(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) المؤمنون – 51:53

والله تعالى وضع القانون لكل الناس في اتباع دينه في قوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) الروم –  30:32 ثم وصانا أن لا نخلق من دينه القيم مللا بتحريف أجزاء منه أو تجزئته أو التقول عليه سبحانه.


وسبب عدم جواز وصحة التجزئة هو خصوصية الخطاب القرآني بالرغم من شموليته، نعم، الله يخاطب جميع الناس، ويدعو جميع الناس أن يؤمنوا به ويتبعوا الرسل ورسالاتهم، وهو يفعل ذلك لكي ينير دربنا وطريقنا إليه، ولكي يزيل الظلمات من حولنا، من حول البشرية، ولكي يعم الخير والعدل بين البشر، والله تعالى يدعو إلى السلم والمحبة (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) يونس – 25

وبهذا يكون قد انذر وحذر البشرية من أنه هو سبحانه من يحكم بينهم يوم القيامة وليس آخرون مما لا يقدرون دفع الشر عن نفسهم.
وخصوصية الخطاب القرآني تبدأ لمن دخل "من الناس" دار السلام، حيث يتحول الخطاب من خطاب للبشرية إلى خطاب للمسلمين ممن أسلموا له أمرهم.
ومن يخاطبه الله تعالى في خصوصية، بأن يخاطبه هو بالذات، فهذا لا يعني أن المخاطب – بفتح الطاء- قد خرج من الخطاب العام، بل يبقى تحت سيطرة الخطاب العام ويترقى إلى الخطاب الخاص، فيصبح مطالبا باكثر مما كان مطالبا في السابق، وتزداد مهماته والمسؤولية الواقعة على نفسه، بل يصبح مطالبا بأن يكون أخير وأحسن وأطيب وأكثر سعيا للخير ولتطبيق المثل العليا من الخيرات والأعمال الصالحة، ولهذا يقول تعالى في خصوصية المسلمين عامة (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) ال عمران – 110
وهنا نفهم أن الله تعالى خص من آمن به ودخل دائرة الإسلام بأنهم خير أمة من بين الناس لم؟
لأنهم غير أنهم آمنوا به ولم يشركوا به أحدا فهم كذلك يأمرون بالمعروف من الخيرات وينهون عن المنكرات بين الناس جميعا.
ومن هنا زادت مسؤوليتهم وتضاعفت، فهم عليهم أن يكونوا مؤمنين خالصين الإيمان بالله تعالى وأن يقوموا بما يجب عليهم القيام به اتجاه الآخرين "من البشرية جمعاء" وليس اتجاه بعضهم البعض فقط.
فالمسلمين ليسوا خير أمة بسبب صلاتهم وصيامهم بل بسبب اعمال الخير والأخلاق الحميدة والسلوك المهذب اتجاه الجميع ممن حولهم.

ومن هنا، وبعد أن أوجزت في الشرح لطبيعة الخطاب القرآني بعموميته وخصوصيته ، لا أرى سببا للإسهاب فيه أكثر، فكل ما يجب الإسهاب فيه لا بد من أن نعود ونطرحه في مكان آخر لآن دين الله تعالى القيم دين متماسك واحد مترابط لا يتجزأ ولا يتفكك إلى ملل أو ما يسمونه بديانات بشرية من صنع المصالح البشرية.


وقبل أن أنهي بحثي هذا وددت لو أتكلم عن الفطرة التي فطر الله تعالى البشر عليها، من الآيات السابقة أعلاه  (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)، فالله تعالى هنا يصرح لنا أن من يريد أن يجده فليس عليه سوى أن يعود لفطرته الأساسية
، أي لتفكيره الطبيعي بدون رأي أو حكم مسبق تعلمه من هنا أو من هناك، ولقد شرح لنا الفطرة والحنف في قصصه عن إبراهيم عليه السلام في بحثه عن الحق، وبالتالي الله تعالى يقول لنا أن لا نحتكم لأرآء البشر وأفكارهم الخاصة أو مبادئهم المحرفة بل إلى ما تملي عليه أنفسنا بعد أن نتفكر في آياته الكونية وفي خلقه من حولنا، فالقرآن كتاب يحوي على خطاب كوني لنا، وكم فيه من العبر والحكمة والوعظ والأمثلة والبراهين الكونية، وهذا ليس من العبث (أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ * مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الأعراف – 185:186، فإبراهيم تفكر في ملكوت السماوات والأر ض من حوله، وكان يسأل ويسأل ويسأل في بحثه عن الحق، كان أسلوبه أسلوب طفل صغير كثير الأسئلة يريد معرفة كل شيء وفهم كل صغيرة وكبيرة، أوليس هذا أكبر دليل على حاجتنا الدائمة للعودة للفطرة التي يحاول جميع أعداء الله تعالى أن يمحونها عن الوجود بتعاليمهم التي حرفوها وادعوا ربوبيتها وقدسيتها ونسبتهم ما ينسجون من كذب إلى الله تعالى، بل إن في عصرنا ووقتنا الحالي محاولات مستميتة لتغيير فطرة البشر بزرع الأفكار الخبيثة في عقولهم منذ الطفولة في المدارس وبيوت التعليم إن كان يمكن تسميتها بيوت التعليم، بأن يجعلوا من المحرمات حلالا باسم العدل والديمقراطية والمساواة، وهذا وبكل أسف انتقل إلى بلادنا العربية وغزاها، ففي بلاد كثيرة أصبح اللواط حلالا، بل له أماكن رسمية ونواد مرخصة قانونيا، فمتى كان هذا من الفطرة؟ أوليس هذا هو الحرب على الفطرة بعينها؟ أم التعاليم التي تفرق بين المرأة والرجل بأن تعيد المرأة في الظلمات بعد أن كرمها الله تعالى وضرب لنا سبحانه الأمثال والقصص القرآني في حُكمها وحكمتها وحنكتها و صبرها وإخلاص دينها، وننسى كل ذلك القصص القرآني العظيم في نساء عظيمات، ونتعلق بأوهام ظن الإسرائيليات، التي أدخلوها على دين الله القيم، عن كونها من ضلع أعوج، ولا يمكن إصلاحه، وغير ذلك من التفاهات والتقول على الله تعالى بغير علم ولا كتاب منير، بل كفى أن كثيرا من الخطاب الإلهي في القرآن الكريم يجعل الرجل والمرأة سواء فيه، وإن عدنا إلى الفطرة، فهلا نسأل أنفسنا من ولدنا؟ ومن ربانا؟ ومن تعب على تعليمنا؟ أليست هي المرأة ذاتها التي تقول عليها الكثيرون وظلموها حين حرم الله تعالى الظلم؟
فهل يعقل للفطرة أن تتقبل فكرة أنني رجل على علم ودراية وأدب وثقافة وحرية في حين أن من زرع في كل تلك المباديء والمفاهيم هو ناقص عقل ودين أو من ضلع أعوج؟
لا والله، الفطرة لا تتقبل مثل هكذا أمر، وسترفضه وتعود تبحث لتجد أن الحر لا يلد إلا حرا وأن العبد لا يلد إلا عبدا، وأن العبد لا يستطيع تعليم الحر مفهوم الحرية، وأن من نقص عقله ودينه لا يستطيع تخريج أجيال من العلماء والمثقفين والأتقياء والصالحين، ففاقد الشيء لا يعطيه.

أخيرا وليس آخرا، أنا لا احاول أن أخوض في الفرعيات من الأمور ولكن لا بد لي من التعرض أحيانا لما نعيشه من وهم، فمن يقرأ القرآن الكريم سيجد في إبراهيم أسوة حسنة يقتدي بها لكي يرجع دائما للفطرة ودين الحق {الأنعام – 74:83} ، {مريم – 41:50} ، {الأنبياء – 51:73} {الممتحنة - 4}


وفي البحث القادم، إن شاء العزيز الكريم، ساقوم بدراسة وبحث كيفية الدخول في بوابة الإسلام والإنتماء لهذا الدين الذي وضعه الخالق للأنام، وأرسل رسالات فيه، ختمها بكتابه العزيز المهيمن على ما سبقه من كتب، القرآن العظيم.



 

والله المستعان


ملاحظة: لا حقوق في الطبع والنشر لهذه الدراسة.

 

مراجع :

المرجع الرئيسي الأساسي الحق – كتاب الله تعالى – القرآن الكريم

 

عليك ان تكون مسجلا بالموقع لكى تستطيع ان تعلق

About the Author

غالب غنيم

غالب غنيم

More articles from this author

أحدث التعليقات

إتصل بنا

عنوانك البريدى(*)
الموضوع(*)
الرسالة(*)
كم عدد أيات القرأن
Answer :(*)
تعليقات الموقع القديمة

الوقت الآن

We have 160 guests and no members online