أحدث المقالات

Previous Next
التماثيل،الأصنام والأوثان،الرِجزُ، الرُجزَ ما هو الفرق بين التمثال والصنم والوثن؟؟؟ لماذا ذكرت كلمة *الرِجز* في أغلب الآيات بكسر الراء، بينما ذكرت في سورة المدثر بضم الراء* الرُجزَ؟ُ الرِِجزُ تعريفاً هو قوة الخراب المسببة للدمار والموت, أو الألم والعذاب والمرض ،وقد يكون مادياً أو معنوياً. والرِجزُ لا يعني العذاب ، فقد ميز سبحانه بين الرجز READ_MORE
ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد اولا, يقول عز وجل, سلام هى حتى مطلع الفجر, فما هو معنى السلام فى الآية؟ ثانيا, هل مطلع الفجر خاص بمكان واحد جغرافيا ؟ يعنى ممكن مثلا يكون هذا المكان فى قرية ما او مدينه ما فقط بحيث نراعى ان السلا م فد READ_MORE
وعلى الذين يطيقونه 2 -------------------------------------------------   READ_MORE
القمة العربية الإسلامية الأمريكية القمة العربية الإسلامية الأمريكية   تحت عنوان, القمة العربية الإسلامية الأمريكيه, نشرت جريده الأخبار التافهه, ورئيس تحريرها الغبى ياسر رزق, خبرا عن زيارة ترامب للسعوديه, وعنوان الخبر فى حد ذاته إن دل على شيئ فإنما يدل على غباء وسفاهة وعبط وتفاهه المحرر ورئيس التحرير, بل والقارئ الذى لا يعترض على READ_MORE
نقض قواعد مشروعية الإرهاب 3:آية السيف وقتال أهل الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم: " قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)التوبة. هناك واقعان مختلفان متناقضان،واقع القرآن الكريم وحقائقه وتشريعاته،وواقع كتب التراث من أحاديث ومفسرين وتاريخ ،لا READ_MORE
تساؤلات من القرآن – 71 تساؤلات من القرآن –71   فى هذه الحلقة من التساؤلات, نبدأ من الآية رقم 243 من سورة البقرة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ تبدأ الأية بكلمة ( READ_MORE
مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدَين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمُرسلين… وبعد * مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا… بعد الله جل جلاله مباشرة: ظلت العلاقة مع الوالدين… علاقة يشوبها الغموض والإستعداء ضد أوامر الله جل READ_MORE
أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي بسم الله الرحمن الرحيم أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي في كل يوم نسعى ونساهم فيه ونبدل الوقت والجهد فيه, لتحرير مصر من العقلية الأصولية الدينية السلفية الكهنوتية الطاغوتية الإبليسية الشيطانية, لتخطوا مصر خطوة الى الأمام في سبيل التحرُر والإنعتاق نحو التقدُم والحضارية والبشرية والإنسانية والحريات والكرامات.. نجدها, بدلا READ_MORE
إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام   يبلغ عدد المسلمين او هؤلاء الذين يدعون إنتماءهم للإسلام حوالى 1.6 مليار نسمه, اى حوالى اكثر من 20% من نسبة سكان العالم, ويفتخر هؤلاء بأنهم ينتسبون إلى الدين الأكثر نموا فى العالم, فبينما تقل نسبة بعض الأديان الأخرى بإطراد مستمرفالإسلام ينموا هو READ_MORE
مؤسسة الأزهر!! أمام القضاء المصري؟؟ مؤسسة الأزهر!! أمام القضاء المصري؟؟ بسم الله الرحمن الرخيم أي مراقب أو محلل سياسي بسيط, سيجد بكل الوضوح, كيف هي المقارنات في مصر, بين القديم والجديد. مصر الرائدة طوال تاريخها, المتجذر في عمق التاريخ, وما شهدته طوال سيرة تاريخها القديم, من إقتصاد قوي وحضارات وعلوم إنسانية باهرة لازالت ملامحها شاخصة حتى يومنا READ_MORE
الحل المثالى لمشكلة الإخوان فى مصر   الحل المثالى لمشكلة الإخوان فى مصر   فى مقالة اليوم فى اخبار اليوم بقلم رئيس التحرير , السيد النجار فى بابه الموقف السياسى, كتب مقالة طويله عن التعامل مع الإخوان, تحت عنوان, التطهير قبل التغيير, تحدث عن تواجد الإخوان فى بعض المؤسسات والوزارات ...الخ , ولكنه لم يقل صراحة READ_MORE
عاوز اكتبلك جواب سألنى العديد من الأصدقاء, بعد ان قمت بنشر بعض قصائدى التى كتبتها منذ عشرات السنوات , فى مراحل مختلفه من العمر, سألى بعضهم عن كتاباتى الآن, وعما إن كنت قادرا على ان اكتب الشعر كما كنت اكتبه فى قديم الزمان وسالف العصر والأوان. الحقيقة انى فى عام 2008, اى منذ READ_MORE
الزج بالإسلام فى كل شيئ الزج بالإسلام فى كل شيئ   هناك عدد غير قليل من المسلمين الذين يخلطون بطريقة اقل ما يمكن ان توصف به هى السذاجه واكثر ما يمكن ان توصف به هو الغباء المطلق او التحايل, بين الإسلام كدين وعقيدة واوامر ونواهى وطقوس ....الخ , وبين الإنجازات البشرية التى تعتمد إعتمادا مطلقا READ_MORE

القرآن الكريم فقط وكفى – الإصدار الأول - الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد والشكر لله رب العالمين


(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر - 36

مقدمة :

أولا هذه الدراسة لم تكمل بعد، وهي الإصدار الأول، وجهد فردي حثيث، وبإذن الله تعالى سأكتب إصدارات لاحقة حسب تطور فهمي لما فيها، فهناك ما يحتاج الى شرح أوفى .
وثانيا أنا لا أتبع أحدا إلا الله تعالى مولاي وكتابه الذي بلغن.

وأنوه أن فهمي لما ورد هنا هو نتاج تدبر خالص لله تعالى مني لكتابه العزيز فقط، حيث أنني لا أعرف غيره مرجعا لي ومصدرا لعلمي وفكري في دين الله تعالى ، وانا اعرض على الكتاب كل صغيرة وكبيرة حسب جهدي وما أوسعنيه الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وهو عبارة عن رأي – أراء لي في بعض المسائل في الكتاب، التي لم يتعرض لها الكثير ، وهي نتاج آنيّ في زمننا هذا وفي وقتنا هذا ، ولا يلزم كونه الحقيقة بل هو نسبي بحكم أن الحقيقة لله وحده تعالى عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال.

هذه الدراسة ليست موجهة لشخص بذاته وليست ردا على شخص بذاته، ومن ذكرت من الكتاب باستشهادي بأقوالهم لا يعني أن هذه الدراسة أو ما ورد فيها موجهة اليهم بل هي دراسة موجهة لكل من يبتغي الهداية من الله تعالى من خلال رسالته الينا كتابه الكريم.

وأكرر ما قاله تعالى – يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وبعد،

إن أردنا تقسيم الإتجاهات الفكرية الإسلامية بشكل مبسط غير مفصّل فسنصل الى أن هنالك اتجاهين رئيسيين ، وهما
أهل التراث وأقواهما فئتين، وهما ما يسموهما بالسنّة والشيعة (القرآن وسنّة كل منهما)

وأهل القرآن وهما كذلك فئتين، الأولى هي من ينادي بالقرآن وما يسمى "السنّة العملية المتواترة"، والثانية هي من ينادي بالقرآن فقط وكفى.

واصطلاحا سأسميهم كالآتي :
أهل التراث القولي ، وأهل التراث العملي وأهل القرآن ، وسأوضح لاحقا سبب هذه التسميات.

ومن النظر الى هذه التيارات عن كثب سنرى ان أغلبهم يتناحرون فيما بينهم فكريا لإثبات صحة رأي كل منهم، ويتبعون كل السبل في ذلك ، وما أريد طرحه هنا هو ليس هذه الفئات الفكرية بل مسألة مهمة جدا وقع الخلاف عليها بينهم جميعا وهي طريقة فهم عبادة الصلاة ، فاهل التراث القولي هنا ليس نقاشنا ولن نتعرض لهم ، والمشكلة تقع بين أهل التراث العملي ممن يؤمن بما يدعى "بالسنّة العملية المتواترة" وممن لا يؤمنون بها، فمن يؤمنون بها أخذوا الصلاة كما هي عن آبائهم (خمس صلوات، 17 ركعة، وقوف فركوع فوقوف فسجود ... الخ ) ، ومن لا يؤمنون بها قالوا أن عدد الصلوات هي ثلاث، وهيئتها ممكن فهمها من القرآن ذاته، مع ملاحظة أنه ليس هناك رأي واحد أو ثابت عن أهل القرآن وتعليل ذلك يعود الى قلة عددهم، وعدم تكاتف الجهود بشكل جماعي في تدبر القرآن، بل بشكل فردي في أغلب الأحيان، وهذا الإتجاه بدأ يأخذ في الإنتشار بسبب العجز عند أهل التراث العملي في الرجوع الى القرآن في مثل هذه المسائل،  وصمتهم حين تطرح، وبعودتهم الى أهل التراث فيها، وهذا ما سنوضحه كذلك أدناه.


وبالفعل ألا نسأل أنفسنا السؤال التالي؟

كيف كان يصلي إبراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط ويوسف وموسى وعيسى وغيرهم من النبيين والصديقين والرسل عليهم السلام جميعا؟

وهل من المعقول أنهم كلهم كانوا يصلّون بنفس الهيئة التي نحن فيها مختلفون؟

فهنالك آيات نفهم منها وكأن الصلاة سجود فقط
وهنالك آيات نفهم منها وكأن الصلاة ركوع فقط
وهنالك آيات نفهم منها وكأن الصلاة قيام فقط
زهنالك آيات نفهم منها وكأن الصلاة قيام وسجود فقط

وأخيرا، هل بالفعل للهيئة ذلك التأثيرعلى الغاية من الصلاة؟

فالهيئة ليست إلا وسيلة للوصول الى الغاية وهي تقوى الله تعالى من خلال الخشوع والقنوت في الصلاة ومن خلال المحافظة على الصلاة ومن خلال إقامة الصلاة

فهل إن أنا صليت لله تعالى بسجودي له طيلة ساعة أو ساعتين، وحققت خلالهما الغاية ... هل هذه صلاة؟
وهل إن أنا قمت ساعة وسجدت ساعة وحققت الغاية، هل هذه صلاة؟
وهل إن أنا صليت كما في السنّة العملية وحققت الغاية هل هذه صلاة؟
وهل منّا من هو على خطأ أو على صواب إن تحققت الغاية من صلاته؟

كلها أفكار لا بد من أن يفهمها كل منا ، وأنا أقول أن من ظن أنه ملك الحقيقة فقد ضل، وأن من ظن أنه ملك العلم كله فقد جهل، وأن من لا يتعلم كل يوم من القرآن الجديد فقد جفت ينابيعه هو، وليس ينابيع القرآن الكريم...

مفهوم السنة العملية المتواترة المستحدث :
لقد كنت كتبت مقالا عن انهيار التواتر، وتفاصيله على الرابط التالي، لمن أراد الإستزادة :

http://www.alquran-forall.com/index.php?option=com_authorpages&view=authorpage&id=150&Itemid=70

إن مفهوم "السنّة العملية المتواترة" ، والذي أعتبره مستحدثا مثله مثل مفهوم "السنّة النبوية الشريفة" ، بفارق واحد هو إضافة كلمة "التواتر" لتدلّ على "قوّة وسلطة المفهوم في وضعه الأحكام" بديلا عن كلمة "الشريفة" الدالّة عند أهل التراث على "القوّة والسلطة في الأحكام"، قد ظهر عند فئة من الذين اتبعوا القرآن كمصدر وحيد لهم يستقون منه تعاليم الدين الإسلامي، وحين ظهر عجزهم عن استنباط وفهم الصلاة من القرآن الكريم ذاته، إضافة "لتضارب" الآيات الموضحة لأوقات الصلاة في القرآن الكريم مع ما "ورثوه" من آبائهم، خرجوا من المأزق باستحداثهم لهذا المفهوم الجديد، واتكائهم به على التراث، فكان فيه حلول مؤقتة لعجزهم هذا، بان اصبح أمر اتباعهم لغير القرآن في كل ما له علاقة بالصلاة مباحا، وأن مسألة الصلاة بهذه الطريقة أصبحت "قانونية" نوعا ما، وهم بهذا لا يخالفون "أهل السنة والإجماع" في أهم عبادة عندهم، فيصبحوا على الأقل ليسوا منكرين للإسلام شكليا، وكأن الصلاة أصبحت هي الدين كله!

أما مفهوم "الحديث" فكان سهل على أهل التراث العملي نفيه وذكر الآيات التي تنسب كلمة الحديث لحديث الله تعالى أي النص، ونسوا أو تناسوا أن كلمة "سنّة" أيضا نسبها الله تعالى اليه بل وأكثر من ذلك بقوله أن ليس لها تبديلا او تحويلا ، فأخذوا من التراث القولي ما يناسبهم وسموه تواترا عمليا وتركوا من التراث القولي ما لا يناسبهم ..

ومن المهم تذكير من اتبع التراث العملي، بحجّة أن العمل "المتواتر" صعب تحريفه، أن "حجتهم" هذه بنيت على "بشر"، أي من نقل لهم هذا التواتر، وأن هؤلاء البشر ما هم إلا "متبعي التراث القولي نفسه" ، أي أن من نقل الصلاة "بتواتر" هم نفسهم من اعتنقوا ديانات البخاري ذاته الذي يحاربونه، ومن الأكيد ان تبعة التراث العملي، تغاضوا عن هذه المسألة، ونسوا أنهم بهذا يكونون قد "اتكأوا" أصلا على البخاري الذي حاربوه.

ومن التعريف للسنة العملية المتواترة تارة على أنها ما ورد عن الرسول عليه السلام من عمل، تواتر نقله من الكل الى الكل حتى وصلنا (5) ، وتارة بأنها "هي فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للأوامر الكلية في القرآن الكريم وطريقة تطبيقه لها وفقا لمقصود رب العالمين سبحانه وتعالى ، كما انها وصلتنا بطريقة وصول القرآن الكريم نفسه التواتر المتصل غير المنقطع من زمن رسول الله إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها " (4)

والحقيقة أن الله تعالى قال لنا أن لنا في رسول الله "أسوة حسنة" ولم يقل أن لنا في "سنّته المنسوبة اليه إدّعاءا" سواء القولية أو العملية، فنسبوا للرسول التشريع بنسبتهم السّنة له ... وهذا ما نبدأ به، في ضرورة فهمنا لأمر الله تعالى باتباع الرسول، فنحن نتبع كلام الله تعالى المنزل على رسوله، وطاعة الرسول هي طاعة ما جاء به من ربه وليس من عنده، وحكم الرسول هو حكمه بما أنزل الله تعالى ، فهو يحكم بالقرآن كما حكم النبيون من قبله بكتبهم، ولا يحكم من عنده، ولا أظننا هنا بحاجة لذكر الآيات الموثقة لهذه البديهيات، وإلا كنّا على اختلاف عظيم في فهمنا للقرآن الكريم الرسالة ...
ومن هنا ليس إلزاما أن يكون الرسول هو أسوتنا بل هو لنا "مثال حسن" ... ولكن ما هي الأسوة؟ هل هي  في " السنّة العملية أي تطبيق الرسول لأوامر الله تعالى... " ؟
إذاً كان علينا أن نكون "نسخا" من الرسول عليه السلام، لأن الرسول عليه السلام رسول الله تعالى، ونبيه، وحامل رسالته، ومتلقي وحيه، بل هو بشهادة ربه عليه في كتابه العزيز ، على خلق عظيم ... أي هو كما القرآن في عظمته، أي أنه بالفعل كان أعظم مثال على تطبيق ما تلقاه من وحي والإلتزام بما جاء فيه، فلا يمكننا فهم الأسوة على أنها "تطبيقه للقرآن" بل على أنها اقتداء به وليس تقليد حركاته في العبادات أو غيرها ، والإقتداء بالرسول لكون خلقه القرآن حيث اشترك هو والقرآن بصفة التعظيم، فكان الرسول بشهادة ربه عليه خير الأسوة في اتباع ما اُنزِلَ اليه وتطبيقه ، ونحن كذلك "علينا أن نتبع القرآن ونلتزم بما جاء فيه ونطبقه ونعيشه كما فعل الرسول".
إذن الأسوة في الإقتداء بالرسول في اتباعه التام لما جاء به الله تعالى الينا وليس في تقليد أعماله، التي هي انعكاس التزامه، بدون تدبر القرآن، وبين الإقتداء والتقليد فرق "كبير".

والحقيقة أن الله تعالى ٌال لنا أن الرسول ليس وحده "أسوة حسنة" لنا، فكذلك هو قال أن لنا في إبراهيم والذين معه أسوة حسنة، فهل وصلنا من إبراهيم عليه السلام تواتر لعمل ما؟ وأين وكيف؟

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب – 21
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) الممتحنة – 4:6

أما مفهوم "السنّة العملية المتواترة" على أنها " هي فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للأوامر الكلية في القرآن الكريم وطريقة تطبيقه لها وفقا لمقصود رب العالمين سبحانه وتعالى " (4) فهو صحيح في مجمله إن كان مقطوعا عن نسبته "للسنّة" وليس صحيحا في تخصيص هذا المعنى لكلمة "السنّة" ، فليس هنالك من سنّة عملية كانت أو قولية، والذي وصلنا عن (طريقة تطبيق الرسول للأوامر الكلية في القرآن وفقا لمقصود رب العالمين سبحانه وتعالى) هو ما نقرأه عنه من القرآن ذاته بشهادة ربه عليه فقط ، وقد أكّد الله تعالى أن رسوله على خلق عظيم وأنه كان يقوم ثلثي الليل أو أدنى ... وأنه عليه السلام كذلك كان يضيق صدره أحيانا بما يسمع من أقوال من حوله، وأنه عليه السلام في لحظات ضعف حرّم ما حلل الله له، وأنه عليه السلام ليس فظّا وليس غليظ القلب بل العكس ، وكثير من الصفات والمواقف المختلفة التي من خلالها قمنا برسم صورة للرسول عليه السلام ، تماما كما رسمنا صورة لملّة إبراهيم عليه السلام من خلال سيرته في القرآن،  بل إن الله تعالى دافع عنه وبين لنا كيف كان في المدينة يعيش ويحكم ومن حوله الأعداء والمنافقين وغيرهم وهو عليه السلام ملتزم لأوامر ربه وبالدعوة بحكمة وموعظة والكلمة الحسنى.
وهذا كله هو ما يمكننا تسميته تطبيق الرسول عليه السلام لأوامر ربه، وفقهناه من القرآن ذاته، وليس نقلا عن أحد ما بالتواتر، وفيه جهاد الرسول لنفسه وتعليم الله تعالى له مباشرة عند الحدث، فهل نستطيع أن نكون مثله؟ من المؤكد لا، ولهذا أصبح هو "مثال" لنا نقتدي به كما كان الرسل من قبل "مثال" له فاقتدى بهم كما علمه الله تعالى وامره بذلك.

وأترك لكم تدبر هذه الآيات البيّنات:

(وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ * وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) الأنعام – 83:93

فهل أصبح لكلٍّ من هؤلاء الرسل "سنًة عملية متواترة" فنتبعها طاعة لله في اتباعنا الرسل؟
والسؤال الذي يطرح نفسه لمن اتبع التراث العملي من هذه الآيات هو:

إذا كان الرسول عليه السلام حدد عدد الركعات لكل صلاة وأضاف الى ما في كتاب الله تعالى صلاتان "الظهر والعصر" ، فهل "أنزل عليه وحي ولم يوح إليه"؟ أم نفتري عليه بأنه " أنزل مثل ما أنزل الله"؟ أم افترى على الله كذبا؟ أم أن الله تعالى فصّل الصلاة في قرآنه ولم "يفرّط" في هذا الأمر المهم من دينه؟
الآيات اعلاه تفرض عليكم الإجابة، وهي التي تسألكم هذا السؤال وتضع لكم هذه الخيارات.


وهنا أذكر آية فاصلة على لسان الرسول عليه السلام بما أوحي اليه من ربه يقول تعالى فيها:
(قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) الأنعام – 19

وأما القول "، كما انها وصلتنا بطريقة وصول القرآن الكريم نفسه التواتر المتصل غير المنقطع من زمن رسول الله إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها " (4) فهو للأسف لا اصل له من الصحة ، وفيه نوع من عدم فهم كيفية وصول القرآن لنا من قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر- 9
حيث وردت كلمة "حافظون" بدلالة الحفظ "الشخصي" المباشر (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) يوسف - 12، وهذا من قدرات الله تعالى وليس من فضل لنا في ذلك، لا في كتابته ولا تواتره ولا غير ذلك من الأدلة التي يحتاجها غير المؤمن ليتأكد من صحّة القرآن.

كما اننا لا نرى كتابا يصف هذه "السنّة العملية المتواترة" والذي يحفظه الله تعالى، ولو كانت كما قلتم لالتزم الله تعالى بحفظها، بل نرى فيها الكثير من التحريف الذي سنأتي عليه لاحقا أدناه.

ومن هنا، بالنسبة للعبادات فما جاء به أهل التراث العملي من كون هذه العبادات تناقلها الكل عن الكل من زمن الرسول عليه السلام الى زمننا هذا، فهو منطق ضعيف الحجة لأسباب عديدة ذكرناها أعلاه وغيرها،  ومنها:

أولا : هذا الزمن الطويل الذي امتد لفترة 1400 سنة ليس فيه دليل واحد على أن الصلاة التي نصليها الآن هي نفسها الصلاة التي صلاها الرسول عليه السلام ومن حوله، ومرجعنا القرآن كذلك، فالصلاة لم تأت من الفضاء، بل من القرآن،وإن كان الرسول فقهه "واستنبط" الصلاة منه ،فعلينا عرض ما وصلنا "متواترا" على القرآن كما تقولون دائما لأهل التراث، والقرآن كلام الله تعالى المنزل الينا، وعلينا اتباعه في كل ما جاء فيه وليس اتباع آبائنا، فالقرآن وحده من تكفل العليّ بحفظه وليس القرآن وما يسمى "بالسنّة العملية المتواترة"، فلماذا ترفضون عرض "بعض" ما وصلنا "متواترا" على القرآن وتقبلون بعرض "بعض"؟.

ثانيا: لم يرد لنا تفاصيل "صلاة من يوم الجمعة"، والتي يسميها التراث صلاة الجمعة، في السنّة التراثية والعملية معا، وهذا يدل على أن مصدرهما واحد،  بالرغم من كون الرسول عليه السلام صلاها على الأقل لمدة عشر سنين وأكثر (10 * 12 * 4) مرة! ، حسب فهمهم لها، والذي وصلنا هو "صلاة الجمعة" الأموية وليس الصلاة من يوم الجمعة الأصلية، بدليل من القرآن الكريم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) الجمعة – 9:11

حيث نرى من القرآن أن الصلاة "من" يوم الجمعة تختلف تماما عما نراه الآن، فهي نسبت الى "وقت" من يوم الجمعة، وأنها الصلاة الوحيدة التي أتى فيها أمر بترك التجارة والتوجه اليها، بينما الجمعة الآن يوم راحة، وانها تأتي في وقت الحركة والبيع والتجارة وليس في وقت الراحة والنوم ، ونرى من الآيات "حرية" الحركة والذهاب والإياب فيها بحكم قوله تعالى ( وَتَرَكُوكَ قَائِمًا )، بينما نحن الآن كالتلاميذ في الصف .. وبالتالي هي حرّفت عما كانت عليه لأسباب سياسية بحته، فغُيِّبَ فيها النقاش والشورى وتفقه الدين والحال (مَا عِندَ اللَّهِ) وأصبحت محاضرة لمليء الرؤوس الفارغة وتوجيهها (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) الشورى - 38.
ثم هل فكّرتم يوما معنى قول الله تعالى (إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ) ؟
فهل هي صلاة موقوته؟
ولماذا قال تعالى (مِن يَوْمِ)؟
ولم يقل "إذا نودي للصلاة في يوم الجمعة" أو "إذا نودي لصلاة الظهر في يوم الجمعة" ... الخ؟
وما علاقة التجارة والبيع في هذا الأمر وفي هذه الصلاة بالذات؟
وبقية الصلوات "النهارية" إن وجدت ؟

كلها أسئلة تستحق تدبركم!
فكيف تم تحريف ما تم تناقله بالتواتر العملي ؟

هذا تم بالإستعانة ببعض ما يسمى "الأحاديث" ، ومن هنا أرى أن عملية تحريف الصلاة من وسيلة إلى غاية تمت كذلك وبنفس الأسلوب، أي باستخدام هذه "الأحاديث" التي كان الناس يؤمنون بها وبدون أدنى شك، ويطبقونها كلما تنادى بها الخطباء والأئمة والشيوخ والقضاة، ثم يورثونها أبنائهم، وليس شرطا أن يكون التحريف جذري، "حديث من هنا وحديث من هناك" كفيلة بإنجاز المهمّة!

ف حدّ الردة يا أخوة أصله "حديثان" ... فأصبح قانونا في قلوب الذين ضلّوا السبيل ..

فأصبحت الصلاة عبارة عن "حركات" و "أقوال" إن "نسيت" بعضها "بطلت" ..!
واختُرِعَ الكثير من الجزئيات التي تُضيع لُبَّ الصلاة وكونها لله خالصة، بإضافة أشياء من تحيات وشهادات ونيّة وحركات أصابع ورفع أياد وسجود سهو ومبطلات ... الخ
فإن أنت نسيت ما يسمى بالتحيات فبطلت صلاتك، وإن أنت سجدت سجدة واحدة ولم تتبعها "بسجود سهو" كذلم بطلت، وإن أنت "لم تنوي" بطلت ... الخ
ناهيك عن أن مفهوم "الجنب" أتانا كما يقال تواترا لالتزامه بالصلاة، فتبين لنا الآن بعد عودتنا للنص أن "جُنُبَ" لا علاقة لها بالرفث وغيره، وأن كلمة "النكاح" ليست هي التي وردت في القرآن، بالرغم من مرور 1200 عاما من التواتر العملي لمسائل الطلاق والنكاح ، يتبين لنا الآن أن هذه العمليات ليست من الدين في شيء، والأمثلة كثيرة على ما ظنناه تواترا وتبين أنه محرّف.

المهم، تم إضافة كثير من الحركات التي ليس لها غرض غير تحويل الصلاة الى غاية، بعد أن كانت وسيلة للتواصل مع الله تعالى، وتم تحريف الأوقات كذلك والهيئة أيضا!

ولو أن هذا المفهوم للسنّة العملية  تمّ بالفعل بدون تدخل التراث لوافقت من ينادي به فيما ذهب اليه، ولكن الذي حدث هو أن الصلاة وصلتنا بالتواتر المبني على التراث وليس على العمل، كما بينّا ذلك أعلاه،وأكبر دليل على ذلك هو تحريف الأذان الآنيّ، فالأذان حتى يومنا هذا يحرّف ونحن يا سادة والجميع صامتون موافقون! فيضيفون اليه مثل "وصلى الله على سيدنا محمد أشرف الخلق وعلى أصحابة  ومن تبعه الى يوم الدين"، حيث أصبحت هذه "اللازمة" جزءا من الأذان في كل مساجد العرب !
وهل تعلمون من "سنّها" ؟
صلاح الدين الأيوبي ...
ومنذ وقته اصبحت جزءا من الأذان !

وأن السجود يستغرق منا (3 ثوان الى أربع!) وأن صلاة المغرب تستغرق (ثلاث دقائق)، فأضعنا معنى كلام الله تعالى ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء- 103، فأصبحت موقوتا تعني "وقتا محددا" بعد أن كانت "فترة محددة"!
وأن هنالك الكثير مما يبطل الصلاة ... وهذا كله تواتر! شئنا أم أبينا، ولكنه مبني على الأقوال والأفعال وليس على الأفعال فقط ..

والقول بأن هنالك "خلافات صغيرة" في هيئة الصلاة لا يعطي الصلاة حقها عند الله تعالى، فالذي نراه أنه بسبب هذه الخلافات الصغيرة وغيرها من التحريف فقد أضعنا الصلاة فتمّ علينا قوله تعالى بأنه خلف قوما من بعدهم فأضاعوا الصلاة (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم - 59.
وأعظم ما أضعناه "بهذه الخلافات الصغيرة" وغيرها من التحريف هو إضاعة المعنى الحقيقي للصلاة، من كونها حالة وجدانية حين الإتصال بالخالق، وبكونها انبثقت – الحالة الوجدانية- عن الخشوع والتقوى والرهبة والرغبة في الإتصال بالله تعالى، فأصبح خشوعنا بأن نغلق أعيننا، ورهبتنا بأن تكون هيئتنا متواضعة وادّعاء الذل في الهيئة، وتقوانا بأن لا نذم ولا نشتم ولا نظلم ما دمنا قائمين في الصلاة، فإذا انقضت الصلاة فعلنا ما لا يخطر على بال الشيطان نفسه، وذلك لأن الفؤاد فرغ، والقلب طبع عليه، والبصر أغشي عليه ..

والقول بأنه "صعب جدا" تحريف العمل ضرب من الضحك على الذقون، والجهل "بسلطة التراث" وبالتاريخ والحكومات والسجون والملاحقة وغير ذلك من اساليب الإجبار والتسويغ، فالأذان نسمعه في كل بلد على شاكلة، والصلاة نأخذها عن آبائنا وأجدادهم ومَن قَبلهم في عصور لم يكن فيه نشر الأخبار سهل، وكانت السيطرة للجوامع وأئمتها، ولمن "حفظ حديثا" ، وما أسهل التحريف باستخدام التراث والزمن والسلطة الدينيه المطلقة.
ولو تدبرنا قليلا، لوجدنا بعرض "الوضوء" من التراث القولي والمتواتر العملي مع "الغسل" الذي اتى به خالقنا لنعرف سهولة التحريف. أم يا سادة لم يأتنا الوضوء متواترا! أم اننا هنا "نتبع القرآن فقط!" لأن في الوضوء "أحاديث كثيرة"! ولا أرى فرقا بين "عملية تواتر الوضوء" و "تواتر الصلاة" أبدا ..

وأخيرا، كان هنالك أمويون وعباسيون وفاطميون .. الخ
وكل منهم في وقت ما، استبد واستعلى وتجبّر في الأرض .. وكانت بينهم فتن كثيرة ، فمن يعطيني "ضمان" على مدى هذه القرون بأن الصلاة لم تضيع كما ضاعت بعد إبراهيم عليه السلام مرار وتكرارا ؟ فالصلاة ضاعت بشهادة الله تعالى، أوَ لم نصل الى مراحل أكثر ضياعا من أيام خلت بعد إبراهيم عليه السلام؟ أم نحن نزكّي أنفسنا دائما ودوما على أننا على السراط المستقيم منذ مات محمد عليه السلام؟ فغرنا في الله تعالى الغرور ..
بل إن الرسول نفسه "كاد" أن يفتن بالذين من حوله "فكاد" أن يركن اليهم لولا تثبيت الله تعالى له وعلمه بصفاء خلقه  (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً) الإسراء – 73:74

فهل تقولون لي أن الأمويون والعباسيون والفاطميون وغيرهم أقوى من الرسول دينا؟

والله تعالى كما قلنا تعهد بحفظ كتابه، وكتابه فقط، بحمايته من الضياع بحفظه، أفلا تلين قلوبكم الى اتباع قوله وكلامه؟


أما بالنسبة لإتهام من اتبع القرآن الكريم الذي أمر الله تعالى عبده ورسوله الكريم باتباعه بالقول عنهم الكثير مما لا يجب قوله، وقد بدأ الأمر باتهام أهل التراث  من اتبع القرآن وما يدعى "بالسنّة العملية المتواترة" باتهامات متعددة نذكر بعضها على سبيل الذكر لا الحصر ومنها :
قال الدكتور مصطفى السباعي: "وقصارى القول أن إنكار حجية السنة والادعاء بأن الإسلام هو القرآن وحده لا يقول به مسلم يعرف دين الله وأحكام شريعته تمام المعرفة، وهو يصادم الواقع، فإن أحكام الشريعة إنما ثبت أكثرها بالسنة، وما في القرآن من أحكام إنما هي مجملة وقواعد كلية في الغالب، وإلا فأين نجد في القرآن أن الصلوات خمسة، وأين نجد ركعات الصلاة ومقادير الزكاة، وتفاصيل شعائر الحج وسائر أحكام المعاملات والعبادات؟!"(1) .وقال ابن حزم: "ولو أن امرءاً قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن، لكان كافراً بإجماع الأمة، وكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، وأخرى عند الفجر، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرافضة ممن اجتمعت الأمة على كفرهم"(2)و.قال الشافعي: "إن سنة رسول الله لا تكون مخالفة لكتاب الله بحال، ولكنها مبينة، عامة وخاصة" (3)

ثم أصبح من اتبع "السنّة العملية المتواترة" يتهم من تفرد اتباعه للقرآن فقط، وبهذا تكون كل الإتهامات السابقة واللاحقة مصبوبة على من اتبع هدى الله وحده!
ونذكر منها كذلك على سبيل الذكر لا الحصر قول الأستاذ عادل المسلماني:  "وكذلك عندما يأتي بعض من تفردوا باتباع القرآن وحده وقادهم غلوهم لرفض المنهاج ، ويحاولون أن يطوعوا النصوص في القرآن الكريم ليقولوا أنها نصت على الصلاة ، أو يحاولون زحزحة خط التواتر ليبدأ من إبراهيم عليه السلام لا أجد حرجا في أن أقول لهم أخطأتم لأن الصلاة لم تذكر بحركاتها وعدد ركعاتها وزمن أدائها في القرآن بشكل حصري لا لبس فيه كما ذكر الوضوء مثلا " (4)

وقول الأستاذ أحمد منصور "ومن هنا فإن إنكار التواتر جملة وتفصيلا يعتبر جهلا قد يؤدى بصاحبه إلى الخروج عن ملة الإسلام" (6) وهو يبني قوله هذا على أساس قاله وهو "لو أنكر القرآن الكريم كل التواتر لكان مطلوبا منه أن يبدأ من الصفر ليوضح كل شيىء من البديهيات والأولويات من المعارف والثقافة إلى أن ينتهى لما فيه إشارات علمية معجزة وبلاغة فى البيان وإعجاز فى القصص والتشريع " (6) وأن " القرآن الكريم نزل يبنى على تواتر سابق فى ملة إبراهيم وفى ثقافة البشر وحضارتهم ولذلك تراه مع التكرار والشرح والتفصيل جاء محددا فى عدد السور والآيات" (6)

وحين نتابع كلامه في  مقاله ذلك، فهو في نفس الوقت يناقض نفسه بالرجوع الى كون القرآن مفصلا لكل شيء ولم يفرط في شيء بشهادة الله تعالى بقوله "وأكد على أنه ما فرط فى شىء ( من الدين ) يكون تركه تفريطا ، وأنه نزل تبيانا لكل شىء (فى الدين يحتاج إلى بيان) وأنه فصل كل شىء (فى الدين)، وجاء تفصيله على علم وهدى وليس عن ثرثرة ولغو" (6)
فهو يرد على نفسه بنفسه ، وهذا دليل على "تخبط" من اتبع التراث العملي، بين القرآن وبين ما جاء به آبائه ، بل ويستشهد بآيات بيّنات تنفي ما قاله آنفا وكل ما يقوله عن التراث العملي المتواتر (6) :
(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) النحل-89
(مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) الأنعام – 38
(وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً) الإسراء - 12
(وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الأعراف – 52
ثم يقوم ببناء "مؤسسة" تشريعية مشابهة لتلك المؤسسة عند أهل التراث ولكن بسميات مختلفة حين يقول " هذه هى وظيفة الراسخين فى العلم الذين أمضوا رحيق العمر فى معايشة القرآن وفهم دقائق اللغة العربية وتاريخ المسلمين وتراثهم الفكرى والتشريعى ومللهم ونحلهم وفرقهم وطوائفهم وتلك الغابة المتشابكة من مصطلحاتهم ، مع فهم لمجريات عصرنا و ثقافاته. من هنا يكون الراسخ فى العلم مؤهلا للحكم على المتواتر البشرى بالرجوع الى القرآن الكريم " (6)

وهو يعلل كل هذا التلاعب بجعل الدين "غابة متشابكة" لكي يتهم من اتبع القرآن حنيفا بقوله متهما إياه  " وفى تركيز القرآن الكريم على مشكلة تصحيح العقيدة ـ التى لا تزال مشكلة حتى الأن ـ فإنه لم يذكر كيفية الصلاة ومواقيتها ، لأنها لم تكن مشكلة قبل نزول القرآن ولم تكن مشكلة بعد نزول القرآن .

المشكلة فى عبادة الهوى ، وبعض الناس أفلت من عبادة البشر والحجر ولكن أوقعه الشيطان فى عبادة هواه ، فانطلق يؤول آيات القرآن الكريم ليقوم بتشريع صلاة وحج وصيام ما أنزل الله به من سلطان ، فجعل نفسه إلاها من حيث لا يدرى ، وهو بذلك أسوأ ممن يتخذ آلهة مع الله " (6)
فالقرآن بالنسبة له ركّز فقط على "مشكلة تصحيح العقيدة" فقط، ولم ير مع كل علمه أن الله تعالى ذكر بوضوح كيفية الصلاة ومواقيتها بل أكثر من ذلك، بل فصّل كل ما يمت لها بصلة، بل وأكثر من ذلك ...

ونقارن بين الإتهامات أعلاه فلا نجد فرقا بين اتهام أهل التراث القولي لأهل التراث العملي للبقية عن اتهام أهل التراث العملي لمن تبع الكتاب وحده! بل نجد أن كل الإتهامات تنصب على متبعي القرآن فقط، وكأن من فقه الآيات أعلاه عن تفصيل الله لكتابه وعن عدم تفريط الله تعالى من شيء في كتابه وعن كون كتابه تبيان لما اختلف فيه السابقون ... الخ على أننا نتبع هوانا ونقوم بوضع دين من عندنا بل أسوأ من ذلك، بل أننا اتخذنا مع الله تعالى سبحانه آلهة ...

والواقع أن أهل التراث بشكليه قد ارتكزا على ما لم يجرؤا في البحث فيه وهو البديهيات من صلاة وزكاة وغيرها، أفلا يدل هذا على نقص في فهمهما للقرآن ككتاب فيه من كل شيء ..

وأرد على كل ما سبق – غير ردّهم على أنفسهم! - ببساطة هذه الآيات البيّنات التي تمر عليهم كل يوم لا أكثر:

الرسول نفسه آمن بما أنزل عليه وأجاب بالسمع والطاعة:
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) البقرة – 285

والرسول نفسه يعترف ويقر بأن ليس عنده غير ما أنزل اليه :
(قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) الأنعام - 50

والله تعالى يقول لرسوله ماذا؟
(اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) الأنعام – 106

وبالمناسبة، ملّة أبراهيم أتت من وفي القرآن الكريم وليس من "السنّة العملية المتواترة"!

فمن أين ظهر ما يسمى ب " خط التواتر ليبدأ من إبراهيم عليه السلام " الذي "نحاول زحزحته"
فالرسول نفسه أُمره الله بأن يتبع ملّة إبراهيم، فمن أين عرف الرسول عليه السلام بهذه الملّة؟

ثم إن الوقت الذي مرّ بين فترة إبراهيم والرسول محمد عليهما السلام لم تكن بخالية من الرسل، فلقد جاء الكثيرون من الرسل بينهما، وهذا ما لا يطرحه أحد من تبعة تراث العمل المتواتر، فبعد إبراهيم واسحق ويعقوب والأسباط .. الخ،  حرّفت ملّة إبراهيم عليه السلام مرارا وتكرارا، وكان عيسى عليه السلام آخر من بيّنها قبل الرسول، ثم جاء الرسول ليعيدها الى مسارها الأساسي وذلك تم بالقرآن فقط ، فعيسى عليه السلام أعادهم الى مسارهم بالتوراة نفسها التي آتاها الله موسى عليه السلام، وإلا فعن أيّ ملّة هم يتحدثون؟
وكيف تأنّى له عليه السلام معرفتها وهي لم تصل مباشرة الينا من إبراهيم عليه السلام؟ وأين دور بقية الرسل عليهم السلام؟

لا بل جاء القرآن بها، وذُكِرَ من صحف إبراهيم وموسى ما ذُكِرَ في القرآن، وفصّلها الله تعالى في كتابه، فعلمها حينذاك الرسول.

(ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) النحل - 123

ثم انني أريد أن أنوه لمن يحاول قراءة القرآن الكريم " قراءة حديثة "  أو لمن يقول عن نفسه أنه يتبع القرآن بأنه لا يجب استثناء جزء من القرآن "بالقفز عنه" وعدم قرائته لمجرد العجز عن فهمه من القرآن، فالقرآن يشكل رسالة لكل البشر ولكل الأزمان بعد محمد عليه السلام ، وقرائتنا له يجب أن تشمل كل ما جاء به، لا أن نعلل عجزنا أو خوفنا من ترك ما ورثناه عن آبائنا بأن نخترع مفاهيم جديدة تشريعية
مثل ما يسمونه "بالسنّة العملية المتواترة" وغيرها، واللتي لم ترد أصلا في القرآن مثلها مثل "السنّة النبوية الشريفة" ؟

فعلى أي أساس نستثني الصلاة والحج والصيام  والجهاد والطلاق والإرث والوصية ؟

فكلها مفاهيم يمكننا القول بكل بساطة أنها جائتنا متواترة، لمدة 1200 عاما، وفقط حين بدأنا العودة للقرآن بدأنا نفهم أن كل هذه المفاهيم تم تحريفها بشكل أو آخر، لحرفها عن الهدف الإلهي منها .. فالطلاق شيء عملي يتم في كل يوم في المجتمع، ويحدث بكثرة ، وبالرغم من ذلك تم تحريفه.

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ) الحج - 3
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِير) الحج - 8
(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران - 175
(وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) سبأ – 20
(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) المجادلة - 19

ألا إن إبليس صدق عليهم ظنه فاتبعوه ... أليس هذا هو تبتيك آذان الأنعام؟

فالجهاد (من مفهوم التواتر) هو قتال الجميع، ولم نقرأه في القرآن بل كل آبائنا نشأوا وهم يعلمون من آبائهم أن الجهاد هو قتال كفرة العالم، وأن نحرر العالم منهم "ونفتح" بقيته ...  وأصبح من الفرض على الأمة ، فمفهوم "الفتوحات الإسلامية" لم يأتنا من "الأحاديث" بل من التواتر العملي كذلك إن وجد ..  فأين هذا التواتر؟

والصيام أصبح لعبة سياسية بين دول العرب، فأصبح أول وآخر يوم فيه غير محددان بل كل سنة يحدث ما يعرفه الجميع من مساخر في عصر التقنية العالية والتلسكوبات، وأضعنا معناه بل أضعناه كاملا بأن أصبح جوعا في النهار وتبغددا في الليل حتى الثمالة، وضاعت كل مفاهيم التقوى والعمل الصالح فيه ... وأصبح الإسراف والغلوّ في الأطعمة هو الصفة الرئيسية له ...فأين شهر رمضان منا؟
ألم ُنعِد دراسة مفهوم الجهاد ومفهوم القتال في سبيل الله بعد 1200 عاما من تحريفه؟
ألم ُنعِد دراسة مفهوم "حدّ الردّة" بعد مرور 1200 عاما من تحريفه؟
فلماذا ممنوع علينا إعادة قراءة حديثة للنص القرآني في الصلاة والصيام والحج؟
أتمنعنا ما يسمى "بالسنّة العملية المتواترة" من ذلك بعد إذ منعنتنا "السنّة النبوية الشريفة"؟
وهل ما يسمونه "السنّة العملية المتواترة" شيء منزل في القرآن وأمرنا الله تعالى باتباعه "بحذافيره" فغفلنا عنه ولم نجده؟

أم هو الخوف من ترك ما وجدنا آبائنا عليه ؟
أم الخوف من مخالفة "إجماع الأمة" الذي ليس هو من الحقيقة بشيء بل خيال محض؟

أم هو عدم فقه لقوله تعالى في حربه للتواتر:

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا) - البقرة 170
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا) - المائدة 104
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا) - لقمان 21
( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) - الزخرف 22
(فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ) - هود 109

لا أيها السادة ، لنا الحق تماما كما لكم أن نتبع ما أنزل الله تعالى فقط كما اتبع رسوله ما أنزل الله تعالى عليه فقط ...

صلاحية صلاة القرآن لكل البشر وفي كل الأزمان والأماكن بيسر:

وبإعادة قرائتنا للصلاة من النص نجد أن الله تعالى فصّل هيئة الصلاة ، وإن كانت مخالفة لما وجدتم عليه آبائكم فلا يعني أن ننسخها بما جائونا به، والله تعالى في ذكره الصلاة في كتابه العزيز لم يذكر كل هذه الحركات التي لا يتفق عليها اثنان من المسلمين، فالصلاة هي ليست عبادة بحد ذاتها ،بل وسيلة اتصال بالخالق سبحانه،  توصل الإنسان الى حالة وجدانية تُشعره بأنه في حضرة الله سبحانه، وتتطلب الخشوع والتقوى والإقامة والمحافظة عليها، وحين تكون كذلك، يتحقق تنفيذ قوله تعالى بالإستعانة بالصلاة والصبر، لتنفيذ هذه العبادة للوصول الى مثل هذا الإتصال، وليس غير ذلك،(8) يقول تعالى: ( إنَّنِي أَنَا اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)طه- 14 وذكرها سبحانه الصلاة في كثير من الآيات، وقال أنها موجودة منذ القدم عند من سبقنا، فهل جميعهم صلوا كما نحن نصلي الآن؟ وهل كان موسى عليه السلام يقرأ الصلاة الإبراهيمية واالتحيات؟ أم نوح؟ وهل من المعقول أن الصلاة تكمن في الحركات؟
وهل "غفل" سبحانه عن ذكر هذه الحركات؟
فإن أنا نسيت حركتين بطلت صلاتي؟!
وأرجو ملاحظة أن الصلاة كما في القرآن تصلح لأن تكون لكل المسلمين منذ خلق الله تعالى الكون، ولكن صلاتنا "المتواترة" لا تصلح لهم، فهم لم يعرفوا بعدُ محمداً عليه السلام لكي يشهدوا بأنه رسول الله، ولكي يصلّوا عليه وعلى آله أجمعين، والحل ليس "بقراءة آية الكرسي بدلا عن التشهد الإبراهيمي!"(6) ، وصلاتنا "المتواترة" كذلك لا تصلح لمن يعيش في شمال الكرة الأرضية، فأرضهم ماء وثلوج، وعليهم نهارا وهم في الأرض أو الصيد ان يسجدوا على الأرض واضعين أكفّهم وجباههم على الثلج والصقيع كل يوم خمس مرّات! أو على الأقل نهارا بينما هم خارج بيوتهم في "صلاتي الظهر والعصر" ... وهنا نحن بحاجة الى "مفتي" أكيد، لكي يوضح لهم ما خفي عن الله تعالى ، سبحانه، أو ما غفل عنه التراث العملي ... الذي بالطبع لم يراعي اختلاف المكان والزمان والمجتمع بل أتي "تراثا عربيا غير ذي عوج" – حاشا لله تعالى.

وهل "غفل" الله تعالى، سبحانه، عن قدرة معاق على السجود فقط،  "فغفل"، سبحانه، عن أن هذا المعاق يرغب في الصلاة له سبحانه "فغفل" ، سبحانه، عن تفصيل هذا له؟ نعم هو قال ليس عليكم في الدين من حرج، فأعطى حقا لهذا المعاق بالصلاة ساجدا أو قائما.

وأخيرا وليس آخرا، لنتدبر الصلاة أثناء السفر والخوف:
(حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ) البقرة – 238:239
فكيف – بناءا على رأيكم – لم يفصّل الله تعالى كيف يصلون "رجالا أو ركبانا"؟ فالله تعالى يذكر في كثير من الآيات هيئات البشر من على جنوبهم أو جالسين أو غير ذلك (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران – 191
فهل غفل ، سبحانه، عن وصف هذه الحركات في كلامه سبحانه عن الصلوات؟

وبالفعل، عَلِمَ الله تعالى ويعلم ما خلق، فنزّل عليهم ما يلزمهم من تفاصيل لصلاتهم، تصلح لهم جميعا وليس فقط لبني عرب ، فالدين خالصا لله تعالى كله، ونزّله للعالمين أجمع.

كما أطرح سؤال طرحة الستاذ مروان محمد عبد الهادي:
" حقيق بنا أن نتوقف قليلاً لنطرح هذا السؤال على أصحاب الاختصاص: هل حقاً يحتاج "مُقيم الصلاة" الذي يستعين بالله تعالى في "عبادته" عن طريق الصَّبْرِ والصَّلَاةِ، كما في قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴿البقرة: 45) وهو في حالته الوجدانية هذه، وهي من "الفِطرة" إلى ركعتين وسجدتين محددتين في صلاة الفجر، وثلاثاً لصلاة المغرب، وأربعاً لصلاة العشاء؟" (7)

راجعوا أنفسكم وعقولكم ودينكم واعرضوا كل شيء على الحق الذي بين يديكم وستجدون الأجوبة كاملة.
وبدلا من تبادل الشتائم والإتهامات والتكفير ضافروا جهودكم في تدبر القرآن الكريم وفهم الآيات ونشر الخير بين الناس.

والسؤال هو .. إن كانوا صلّوا كذلك فلم لم يفصّلها الله تعالى في كتابه العزيز الذي لم يفرّط من شيء؟ فهل فصّلها؟ وهل فرّط كتاب العليم الحكيم بشيء له من الأهمية ما له؟

لا، بل فصلها تفصيلا، وسبحان الله عما يصفون، (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) الأنعام – 38

ولكن المشكلة فيمن يخافون ترك ما وجدوا عليه آبائهم، فكذبوا كلام الله وادّعوا تفريطه في الأمر:
(وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) الأنعام – 39
فالنقص والتناقض ليس في الكتاب بل فينا نحن.

الله تعالى فصّل الصلاة بكل بساطة في كتابه العزيز الذي لم يفرّط من شيء، ولو راجعت آيات الصلاة لفهمت أن الصلاة هي سجود، وأن الصلاة قيام، وأن الصلاة ركوع، كل حالة من هذه الحالات صلاة، فأنت تستطيع القيام في المحراب تصلي لله تعالى، تقرأ القرآن ما تيسر منه، وتدعوا كما صلى زكريا وهو قائم في المحراب يدعوا ربه، وكما صلت مريم بالسجود لله تعالى، وكما ذكر الله تعالى الصلاة في الحرب، فهو قال بأن يقوموا وليسجدوا – وسنتعرض لتحريف القصر لاحقا-، وكما قال عن نبيه أنه "يقوم" ثلثي الليل أو أدنى، وكما أمرنا بأن نسجد له سبحانه ونقترب، وكل الآيات تقول لنا أن نختار الهيئة المناسبة لنا حين نريد الصلاة بأن نقف أو نسجد أو نركع، والجمع بينها ممكن ولكن غير ملزم، وأكثر هيئة ذكرت في القرآن هي القيام والسجود كجمع بين الهيئات، بناءا على ورودها كثيرا وعلى تتابع أمر القيام والسجود، ولو تفكّرنا قليلا لوجدنا أن هذه هي الصلاة التي كان الرسول يصليها، بل إن بعض التراث يدل على هذا ، ولا اريد الخوض في التراث أبدا لرفضي التام له، خيره وشره.
فهل يجب عليّ ذكر كل هذه الآيات البينات وشرحها لمن لا يريد غير التراث؟ ولمن يدّعي أن في اتباع القرآن فقط "عوار" حاشا لله !!

سأفعل ذلك فقط لتكون حجّة عليهم يوم القيامة بأن الله فصّل الصلاة في كتابه العزيز.

أولا : أمر إقامة الصلاة

الله تعالى يأمرنا بإقامة الصلاة "في كتابه العزيز ومنه" وليس من "مصدر آخر".
ويقول عن الصلاة أنها كتاب موقوت علينا (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) النساء - 103

ومهم أن لا نخلط مفهوم الصلاة كصلة العبد مع ربه طيلة الوقت وبين الصلاة الموقوتة التي تحتاج الى إقامتها ولها أوقاتها وتفصيلاتها وطقوسها البسيطة.
وعلينا فهم المصطلح "كتابا موقوتا" بشكل سليم بترتيله من القرآن الكريم، وسنجد أنه يدلّ على "فترة زمنية محدودة" وليس وقت آنيّ كما حرّفوا المعنى.


ثانيا :اوقات الصلاة

ألله يحدد لنا متى "نقيم الصلاة" ويفصلها لنا ، ونحن علينا تدبر هذه الآيات وفهم "عدد" المرات التي نطيع فيها أمر الله تعالى بإقامة الصلاة ..
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا * وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا * وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) الإسراء – 78:81

وقال تعالى في آية من مساق جميل يذكر فيه موضوعنا هنا
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ * وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ * وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) هود – 110:114

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) النور- 58:59
ومن الآيات أعلاه نفهم أن عدد الصلوات التي "أمرنا" الله تعالى "في كتابه العزيز" هي ثلاث صلوات لا غير:
1. الصلاة الأولى  - الطرف الأول للنهار – (وَقُرْآنَ الْفَجْر) ، (صَلاةِ الْفَجْرِ).
2. الصلاة الثانية – الطرف الثاني للنهار – (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) .
3. الصلاة الثالثة - الزُلفة الأولى- (وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ) ، (صَلاةِ الْعِشَاء).

فهل بعد هذا التفصيل تفصيل؟ أم نفهم أن هذه الآيات أتت في تسبيح الله فقط؟

أم أن الأمر يكمن في "نقل" الناسخ والمنسوخ من التراث القولي الى التراث العملي  فنحتاج الى ما "ينسخ" هذه الايات بدعوى التراث العملي ؟!

ومن المضحك كيف نرى محاولات البعض "اليائسة" في تطويع معنى بعض الايات التي لم يذكر فيها "أمر الله تعالى" بالصلاة على كونها "أمر" صلاة، بل ذكرت كاوقات نهار لا أكثر، لها علاقة بأحداث لا تمت الى الصلاة بشيء، وهذا يدل على عجز من اتبع التراث العملي والقولي عن اتباع كلام الله تعالى كاملا فيبقى في قلبه ريب مما هو فيه، فيتبع ما ألفى عليه آبائه، وأنا هنا لا أقول ان صلاة الظهر والعصر خطأ كصلاة، فزيادة الخير خير، ولكن ليستا من القرآن بشيء، فهما ليستا "أمرا من الله تعالى" ، وليستا من الصلوات الموقوتة، ومن صلاهما فله أجره عند ربه، ولكن لا تجعلوا من دين الله (كتابه) مكانا للإفتراء عليه، بنسبة هذا الإفتراء الى الرسول قولا أو عملا.
فهم يعللون صلوات الظهر والعصر من آيات بيّنات لا تذكرهن، ولننظر الى هذه الآيات كل على حده:

يقول تعالى سبحانه، (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) الروم – 17:18
وهنا ورد أوقات اليوم كله (حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ..  وَحِينَ تُظْهِرُونَ)
فمتى "نظهر"؟ حين نضع ثيابنا من الظهيرة، أي حين "نقيل" من "قيلولة" .. أي حين ننام نهارا!
فما علاقة النوم نهارا بالصلاة؟!
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) النور- 58:59
أيها المتدبرون تدبروا القرآن ..
هنا الله تعالى يتحدث عن آداب دقيقة في حياتنا اليومية، لم "يفرّط" بها الله تعالى "ففصّلها" في كتابه العزيز، وهي آداب العورات لنا، وكيف نتعامل فيهن مع أبنائنا حتى الأطفال منهم ... ثم يقوم البعض بتطويع هذه الآيات ليدل من خلالهن على صلاة الظهر! أفلا تعقلون؟
فالله تعالى يذكر بكل وضوح  أوقات هذه العورات :
1. نهاية النوم ليلا (مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْر)
2.  بداية النوم الليلي (وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء)
3. النوم نهارا (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ)

والآن، هنا مربط الفرس ... هل غفل الله تعالى عن قول (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ) بعد صلاة ( الظَّهِيرَةِ) فقال (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ) ؟؟؟ أفلا تتدبرون القرآن؟

فنقوم بتطويع الآية لتتناسب مع ما أتى به آباؤنا بزيادة كلمات عليها ....!

أما الآيات الأخرى في صلاة العصر فهي أكثر بلاءا ..

(وَالْعَصْرِ) العصر – 1 : فهل العصر هنا هي وقت الأصيل؟ أم من المعصرات أم الدهر ؟
(حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ) البقرة – 238
ويقول البعض أن الصلاة الوسطى هي "العصر" فمن أين جاؤوا بهذا الإدعاء؟ من الحساب؟
فالكلام هنا عن "المحافظة" على الصلوات وليس على "صلاة"، فالصلوات كلها لله.
ولنفرض أن "المحافظة" هنا يقصد فيها عدم الترك أو النسيان ، فمن القرآن نفهم أن "الصلاة الوسطى" هي الصلاة التي تقع بين صلاة الفجر وصلاة العشاء ، أي ما نسميها "بصلاة المغرب" ، حيث أن صلاة الفجر تكون بعد القيام من النوم  وصلاة العشاء قبل النوم فتبقى الوسطى .. وهذا مفهوم لا نفقهه ..
فما معنى الحفاظ على صلاة الوسط الحسابي؟
وهل لا نحافظ على بقية الصلوات؟
فالله ميّز الصلاة في ناشئة الليل (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلا) المزمل – 6
وميّز صلاة الفجر(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الإسراء – 78
وهذا التمييز للجهد المبذول من جهاد للنفس في المحافظة على هذه الصلوات وإقامتها .

ثم استخدام آيات التسبيح للدلالة على الصلوات، وسنرتلها لنفهم كيف تفصّل بعضها البعض:

(وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) الأحزاب – 42
(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) الإنسان – 25
(لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) الفتح - 9
(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ق- 39
(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) طه - 130

فأين "أمر" الصلاة هنا؟ أم هي أوقات محبب فيها التسبيح بل واجب كما رأينا "الأمر" في آخر آية مفصِّلة.وليس كما ادّعى أهل التراث بأنه لا يجوز في هذين الوقتين التسبيح(قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) ... فهم لا يريدون الخير فقاموا بتعمد هذين الوقتين ..

فألأصيل هو قبل الغروب ... وليس العصر .

والآن، لمن ينادي بصلوات التسبيح أو التسبيح فلنتدبر الآية الأخيرة:
وسبح بحمد ربك :
1. قبل طلوع الشمس (بعد صلاة الفجر تسبيح)
2. وقبل غروبها (قبل صلاة المغرب تسبيح)
3. ومن آناء الليل (بعد صلاة العشاء تسبيح)
وأطراف النهار (أثناء صلاة الفجر وأثناء صلاة المغرب تسبيح)

حيث نفهم بوضوح "تكرار" هذه الأوقات الثلاثة وما حولها من وقت (قبل الصلاة وأثناء الصلاة وبعد الصلاة) .
ونفهم ضرورة التسبيح في هذه الأوقات المرتبطة بالصلوات.
وهذا مذكور بشكل عام في آية صلاة القصر في الحرب (...فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) النساء - 103

أي بعد الصلوات تسبيح وذكر لله تعالى.

وأخيرا .. ما سرّ عدم ذكر الله تعالى للصلاة في النهار؟
السنا بحاجة لتدبر هذا السؤال؟

يقول تعالى (إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا) المزمل – 7:8
ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) الجمعة – 9:11
ويقول تعالى (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً) النبأ – 11

بداية أذكّر بأنه لا دليل على أن صلاة الجمعة هي صلاة الظهر، فهي صلاة خاصّة لها مواصفاتها الخاصّة عن بقية الصلوات، تماما كما صلاة القصر في الحرب.
عودة الى الإجابة عن سؤالنا، من المفهوم والواضح من هذه الآيات أن التجارة – وغيرها من أعمالنا الخاصة- هي ما نقوم به  طيلة أيام الأسبوع بل طيلة حياتنا، وأننا نقوم بهذه الأعمال الخاصة ابتغاء لرزق الله تعالى لنا من فضله، وهذا هو "الوضع الطبيعي للنهار" ، ومن آية المزمل وآية الجمعة وآيات كثيرة أوردت منها البعض اعلاه يتكرر التذكير لنا بأن نبقى على صلة مع خالقنا تعالى "بذكره وتسبيحه كثيرا" قبل صلواتنا وبعدها كذلك حتى نحافظ على هذه الصلوات.
ومن آية الجمعة نفهم أن الوضع الطبيعي هو التجارة في النهار وأن نبتغي من فضل الله ولا نترك هذه التجارة إلا إذا نودي للصلاة "من يوم الجمعة" فنسعى حينذاك الى ذكر الله تعالى والصلاة له.

فالنهار لنا فيه "سبحا طويلا" بشهادة الله على ذلك. والليل لنا فيه قيام طويل بشهاداته على ذلك.
وذلك تيسيرا لأمور حياتنا، والله أعلم بما خلق.

(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) القصص -77

 


ثالثا : هيئة الصلاة

وجاء في هيئة الصلاة الآتي:
أولا الحرب  في ظروف خاصة :
(وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا * وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا * فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) النساء – 101:103

ثانيا في حالةالإطمئنان :

( إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا * إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) المزمل – 19:20

أليست هذه هي الصلاة أم تسابيح؟
اليست هذه التي قال تعالى عنها  (وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ) ؟
ألا بالفعل (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا) وصدق الله العظيم.

وما أتانا من ملة أبانا إبراهيم عليه السلام :
(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ * وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) البقرة – 124:125
فأخذنا من هذه الآيات فقط مفهوم (لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ) ونسخنا  (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ... فسبحان الله !

ثم يكرر الله ذكر هذه الملّة بل تأتي على صيغة "أمر" لنا فأين نحن من أمر الله تعالى؟

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) الحج – 77:78

(يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) آل عمران - 43
(وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ) البقرة – 43

(التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) التوبة – 112

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا * مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الفتح – 28:29

( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ) المرسلات – 48:49

(لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) أل عمران – 113

والفرق واضح بين التسبيح والسجود :
(وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ * إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) الأعراف – 105:206

والله تعالى "يأمر" رسوله بعبادته ، ولم "يخترع" الرسول صلاة من ذاته !
(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) الحجر – 98:99

وكيف نفهم هذه الآيات؟ أهي تسبيح يقوم به عباد الرحمن قياما وسجودا طيلة الليل؟ أم هي صلاة؟

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا * تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا * وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) الفرقان – 60:64

وأن تسبح ربك بعد انتهاء السجود :
(وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) ق – 40
أما السجود فهو "عبادة" :
(فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) النجم – 62
فالتسبيح مطلوب والصلاة كذلك :
(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا) الإنسان – 25:26

ولماذا لم يأتنا في السنة العملية المتواترة مثل هذا العمل الفذ الذي يجب علينا الإقتداء به من خشية الله حتى في القيام والسجود؟
(تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الشعراء – 217:220

وكفاكم سورة الزمر شاهدة على كل من ادّعى مصدرا لدين الله تعالى غير كتابه الكريم ، ففيها وضع الله تعالى قواعد دينه :
(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) الزمر -9

والله تعالى يقول لعبده آمرا له بالصلاة بعد إذ حاولوا نهيه عنها (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى *  ... * كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) العلق
اليس واضحا كالشمس قوله تعالى هنا وفي الآيات أعلاه؟
أم نحتاج الى من يترجم لنا كل هذه الآيات فنجعل منها تسبيحا؟

ثم علينا التفكّر في أقواله تعالى:
(تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا)
(لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)
(هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا)
(أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ)

فكلها تدل على العمل "الفردي" أكثر منه "الجماعي"
وهذه حال الصلاة الطبيعي.

ومنه جميعا نفهم أن ال صلاة المكتوبة هيئتها فقط في القيام والسجود، حيث الركوع هو ليس الإنحناء بل الجلوس.

رابعا : مكان الصلاة

ولماذا سمى الله تعالى بيوت عبادته "مساجد" وليس بيوت صلاة أو مصلى ؟
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) البقرة – 114

بل إن البيت وهو بيتك إن عكفت فيه أصبح عند الله تعالى مسجدا :
(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) البقرة -187

خامسا في شروط الصلاة :


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) النساء – 43
وهنا يا أهل التواتر العملي ما رأيكم في "الهواء" ؟ أهو من الغائط؟
وما رأيكم في " جُنُبًا "؟
وما رأيكم في صلاة الحائض ؟ .... الخ
اليس كل هذا تواتر؟! أين هذا التواتر من القرآن؟ بل هو من التراث متواترا ..

وهنا يفصل الله تعالى الغسل للصلاة والتيمم وغيره، وانتبهوا للآية التي تليها! :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) المائدة – 6:7

سادسا  في الصلاة المراءاة :
التي ليست هي صلاة بل تعداد "للركعات" و "عدد التسبيح" و ثواني الوقت :
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً) النساء – 142

سابعا في آداب الصلاة :

لباس اللائق من الثياب والتزين للقاء الخالق:
(قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ * يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف – 29:31

أخيرا ترتيل الآيات:

إذن الصلاة في القرآن كالتالي:

1.القيام للصلاة عند النداء لها (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ) المائدة - 58.
2. غسل ما وجب من الجسم والثياب وكذلك التزين استعدادا للصلاة (المائدة – 6:7) (الأعراف – 29:31).
3. تولية الوجه للقبلة "بيت الله الحرام" (البقرة – 144).
4. تولية القلب لله تعالى (الأعراف – 29:31).
5. كون الشخص واعيا ليس ذاهل أو ذاهب عقله (النساء - 43).
6. عدم كونه كسولا عند التجهز للصلاة  (التوبة - 54).
7. طهارة مكان الصلاة والسجود المعنوية (التوبة - 108).
8. القيام أوالركوع أوالسجود أو الجمع بينها كل حسب قدرته، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها (الحج – 77:78).
9. ليس هنالك شروط فيما يقوله العبد أثناء صلاته (أثناء قيامه ، ركوعه أو سجوده) غير شرط واحد وهو قراءة ما تيسر من القرآن الكريم  (المزمل – 19:20).
10. التسبيح أثناء الصلاة واجب (المزمل - 130).

11. لا يوجد شيء اسمه "ركعات" ، وسنفترض أن هذه التسمية مجازا هي لهذه "الهيئة" من الصلاة ، حيث أن كلمة "ركعة" مستحدثة مثلها مثل كلمة "وضوء"( المزمل – 19:20).
12. لا يوجد عدد  لتكرار "الهيئة" مما يعني أقلها واحد.
13. الوقت اللازم في إقامة الصلاة محدد ومعروف (كتابا موقوتا) وليس دقائق وثوان، فالقيام لله قانتين يتطلب الوقت وليس الدقائق.( البقرة – 238 ) ، (النساء – 103) ، (الإسراء – 78) ، (هود – 110)

الهيئة من القرآن هي القيام والسجود فقط.

خلاصة :
من كل ما سبق نرى أن الله تعالى فصّل كل ما له علاقة بالصلاة من أوقات وموانع وآداب ومواقع وحالات خاصة وغسل وتيمم بل ومكانة المساجد نفسها، حيث لم أذكر الآيات عن المساجد ذاتها ..
فهل غفل تعالى، سبحانه، عن تفصيل الصلاة؟
وما الذي جاء به "النبي" عليه  السلام بعيدا عما ذكرته أعلاه وكله من القرآن؟
هل جاء النبي فقط بكل هذه الحركات؟ برفع اليدين الى أين لم نتفق بعد؟
أم بتحريك السبابة ولفها وثنيها ومدها ... الخ!
أم أضاف الى ما ذكره الله تعالى هنا فكان مشرعا مع الله تعالى؟
أم حولها الى حركات من توجه فرفع يدين فقيام فوضع يدين فرفع يدين فركوع فقيام فرفع يدين فسجود فجلوس فسجود فجلوس فقيام ... الخ؟
الا تجدون هذه الجملة غريبة اللفظ عن القرآن الكريم (توجه فرفع يدين فقيام فوضع يدين فرفع يدين فركوع فقيام فرفع يدين فسجود فجلوس فسجود فجلوس فقيام)؟

إنني ارى أن من ينادي بما يقال له "السنّة العملية المتواترة" لا يختلف شيئا عمن ينادي "بالسنّة النبوية الشريفة" إلا في كونه ينتقي من "السنّة الشريفة" ما يعجبه ويترك ما لا يعجبه.

(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر - 36

 


ملاحظة: أنا لا أحكم على الطريقة التراثية في الصلاة بل أسأل إن كانت تؤدي الغرض المذكرو أعلاه منها، ليس لصحتها من عدم صحتها، فالله تعالى من يقبل العبادات ويرفضها من عباده ، فليس لي الحق في قول أن هذه الصلاة صحيحة وأن تلك خطأ، ولكنها طريقة لم تذكر في القرآن، وتدعوا الى الروتين أكثر من الصلاة بحد ذاتها،وليست من الله تعالى بشيء، ولا تؤدي الى الخشوع والتقوى ،بل اجتهاد بشري محض، وهذا ما يعانيه الكثير من المصلين، عدم الخشوع، ولماذا؟ بسبب الروتين في الحركات والتكرار الروتيني لها، وليس ذلك فقط، بل بسبب عدم إعطاء السجود حقّه ، وعدم إعطاء الركوع حقّه، وعدم إعطاء القيام حقّه، ولكي تكون الصلاة التراثية صحيحة فكل "ركعة" يجب أن لا تتم بأقل من عشر دقائق إن لم يكن أكثر (ففي كل ركعة وقوف وركوع وسجدتين وجلوس بينهما) – خمس حركات رئيسية-
فمن في يومنا وقبلنا يصلي الظهر في عشرون دقيقة والمغرب في خمسة عشر دقيقة؟

مثال:
من يصلي ما يسمى "ركعتين" يقوم بتقسيم الست دقائق (على أقصى حد عادة إن وجد ذلك!) الى هذه الحركات ، فيكون لكل سجود ثوان ، ولكل ركوع ثوان ... الخ
فأين الخشوع هنا؟ ... ثم أين الإقتراب في سجود لا يطول أكثر من ثوان؟؟؟
بينما من يسجد لله ست دقائق كاملة سيحصل على الإتصال الذي رغبناه، وسيقوم بوصل الله تعالى ونفسه، وسيشعر بالخشوع المرام.. وسيقترب من ربه أكثر ..

وأخيرا، المسألة في إقامة الصلاة والمحافظة عليها وهذا لا يتم إلا بالخشوع فيها والتقوى والناتجين عن كونها وسيلة وليس غاية، وليس في (التوقيع في دفتر المصلّين وعدّ الركعات)

ملاحظة: لا حقوق في الطبع والنشر لهذه الدراسة.

مراجع:
المرجع الرئيسي الأساسي الحق – كتاب الله تعالى

(1) – السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي – ص ، 165
(2) – الإحكام في أصول الحكام – (2/79 - 80) مطبعة السعادة بمصر.
(3) – الرسالة – ص 228
(4) – موقع القرآن للجميع – مقال ألأستاذ عادل المسلماني بعنوان " نحو قراءة حديثة للنص القرآني"

http://www.alquran-forall.com/index.php?option=com_content&view=article&id=4349:2012-01-22-13-53-48&catid=34:2010-04-14-22-41-35&Itemid=64

(6) – موقع أهل القرآن – مقال الأستاذ أحمد منصور بعنوان "التواتر"
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=3302

(7) كتاب "دراسات إسلامية معاصرة" – الأستاذ مروان محمد عبد الهادي

(7) كتاب "دراسات إسلامية معاصرة" – الأستاذ مروان محمد عبد الهادي  - بتصرف


وبالله المستعان

عليك ان تكون مسجلا بالموقع لكى تستطيع ان تعلق

About the Author

غالب غنيم

غالب غنيم

More articles from this author

أحدث التعليقات

إتصل بنا

عنوانك البريدى(*)
الموضوع(*)
الرسالة(*)
كم عدد أيات القرأن
Answer :(*)
تعليقات الموقع القديمة

الوقت الآن

We have 213 guests and no members online