أحدث المقالات

Previous Next
الرئيس الأمريكي وعادل الجُبير متورطان بقتل خاشقجي لا يخفى على العالم اليوم, الجريمة البشعة الوحشية الشنيعة, الني تعرض لها الصحفي السعودي / جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بأسطنبول النركية في الثاني من اكتوبر لهذا العام 2018 والتي أثارت تقزز وقرف كل العالم, لبشاعة هذه الجريمة الشنعاء, والطريقة الوحشية التي هزت ضمير العالم الحر وما ترتكبه هذه الأسرة READ_MORE
ثورة يوليو 1952, ما لها وما عليها     فى 23 يوليو عام 1952, اى منذ 66 عاما, قام الجيش المصرى بثورة على نظام الحكم الملكى, واطاح بالحكومة والملك وقام بنفى الملك خارج مصر, وتولى الحكم لإصلاح ما أفسده نظام الحكم السابق بكل ما كان به من موبقات, ولأنى عاصرت تلك الثورة وكنت فى الحادية عشر من READ_MORE
ورتل القرأن ترتيلا فى مناقشة مع احد أصدقائى الاعزاء عن قراءة القرآن وبالطبع عن إعجابه بقراءة القرآن بالطريقة التى تسمى التجويد , دار النقاش حول مفهومى لقراءة القرآن كما امر الله به , رتل القرآن ترتيلا, ومع هذا الصديق وعدد اخر من اصدقائه الكرام, وبالطبع لم يتفق احد معى على ان الله لم READ_MORE
التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع                                                     التاريخ الإسلامى وحقيقته التى ينبغى ان يعرفها الجميع   التاريخ الإسلامى كما ينبغى ان نفهم من الجملة, هو الكتابه التاريخية او بمعنى اصح التأريخ, عن الإسلام لفترة محدودة او غير محدودة, عرض وذكر جميع الأحداث او بعضها مما يستطيع الكاتب او المؤلف ان يجمعها من مراجع موثوق بها عن READ_MORE
التماثيل،الأصنام والأوثان،الرِجزُ، الرُجزَ ما هو الفرق بين التمثال والصنم والوثن؟؟؟ لماذا ذكرت كلمة *الرِجز* في أغلب الآيات بكسر الراء، بينما ذكرت في سورة المدثر بضم الراء* الرُجزَ؟ُ الرِِجزُ تعريفاً هو قوة الخراب المسببة للدمار والموت, أو الألم والعذاب والمرض ،وقد يكون مادياً أو معنوياً. والرِجزُ لا يعني العذاب ، فقد ميز سبحانه بين الرجز READ_MORE
ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد ليلة القدر, ما هى على وجه التحديد اولا, يقول عز وجل, سلام هى حتى مطلع الفجر, فما هو معنى السلام فى الآية؟ ثانيا, هل مطلع الفجر خاص بمكان واحد جغرافيا ؟ يعنى ممكن مثلا يكون هذا المكان فى قرية ما او مدينه ما فقط بحيث نراعى ان السلا م فد READ_MORE
وعلى الذين يطيقونه 2 -------------------------------------------------   READ_MORE
القمة العربية الإسلامية الأمريكية القمة العربية الإسلامية الأمريكية   تحت عنوان, القمة العربية الإسلامية الأمريكيه, نشرت جريده الأخبار التافهه, ورئيس تحريرها الغبى ياسر رزق, خبرا عن زيارة ترامب للسعوديه, وعنوان الخبر فى حد ذاته إن دل على شيئ فإنما يدل على غباء وسفاهة وعبط وتفاهه المحرر ورئيس التحرير, بل والقارئ الذى لا يعترض على READ_MORE
نقض قواعد مشروعية الإرهاب 3:آية السيف وقتال أهل الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم: " قاتلوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)التوبة. هناك واقعان مختلفان متناقضان،واقع القرآن الكريم وحقائقه وتشريعاته،وواقع كتب التراث من أحاديث ومفسرين وتاريخ ،لا READ_MORE
تساؤلات من القرآن – 71 تساؤلات من القرآن –71   فى هذه الحلقة من التساؤلات, نبدأ من الآية رقم 243 من سورة البقرة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ تبدأ الأية بكلمة ( READ_MORE
مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدَين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمُرسلين… وبعد * مرتبة الوالدين في الحياتِ الدنيا… بعد الله جل جلاله مباشرة: ظلت العلاقة مع الوالدين… علاقة يشوبها الغموض والإستعداء ضد أوامر الله جل READ_MORE
أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي بسم الله الرحمن الرحيم أطلقوا سراح/ محمد عبدالله نصر.. يا سيسي في كل يوم نسعى ونساهم فيه ونبدل الوقت والجهد فيه, لتحرير مصر من العقلية الأصولية الدينية السلفية الكهنوتية الطاغوتية الإبليسية الشيطانية, لتخطوا مصر خطوة الى الأمام في سبيل التحرُر والإنعتاق نحو التقدُم والحضارية والبشرية والإنسانية والحريات والكرامات.. نجدها, بدلا READ_MORE
إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام إسلام بغير مسلمين, ام مسلمين بغير إسلام   يبلغ عدد المسلمين او هؤلاء الذين يدعون إنتماءهم للإسلام حوالى 1.6 مليار نسمه, اى حوالى اكثر من 20% من نسبة سكان العالم, ويفتخر هؤلاء بأنهم ينتسبون إلى الدين الأكثر نموا فى العالم, فبينما تقل نسبة بعض الأديان الأخرى بإطراد مستمرفالإسلام ينموا هو READ_MORE

عدالة الملك - الجزء الثانى

عدالة الملك - الجزء الثانى



عندما سأله الملك عما وجد, قص عليه قصته, وأخبره ما توصل له, بأن العدالة لا تعطى, ولكن تكمن فى داخل كل إنسان عندما يؤمن تماما أن أحدا لم يجحده حقه ولم يظلمه .

فكر الملك ثم فكر , ثم قال, إذن فالموضوع ليس أننى مقصر فى شيئ, ولكن الناس فى هذا البلد هم الذين ينبغى أن نغيرهم ونغير ما بنفوسهم.

ولكن كيف يمكن أن نغير الناس, هل من طريقة ينبغى أن نتبعها لكى نغيرهم, لكى يعرف كل منهم أن العدالة تبدأ من ناحيتهم, تبدأ عندما يعرف كل منهم مسؤوليته تجاه الأخر ويقوم بتأديتها, فإن حدث ذلك من كل إنسان فلن يشعر مطلقا بأن أحدا قد أخذ منه ما لا يستحقه, وأن لا موجب مطلقا لديه بالإحساس بضياع حقه أو بأن ظلما قد حاق به. كيف نقنع الجميع بذلك؟  هل هناك كتاب يشرح كيفية تطبيق ذلك, هل هناك معلم يستطيع أن يخترق عقول الجميع ويعلمهم ويقنعهم بأن كل شيئ يبدأ من طبيعة الإنسان نفسه ومن مدى إلتزامه بإعطاء ما عليه قبل أن يترقب ما يستحقه.

رغم إقتناع الملك بأنه قد عرف المشكله تماما ولكنه لم يجد طريقا لحلها. ورغم العديد من الإجتماعات مع المستشارين لرسم طريق لحل تلك المعضلة, لم يتوصل أحد الى طريقة تبشر بالنجاح.

أمر الملك بإحضارخيرة فلاسقة المملكة وعلمائها ورجال الدين وأساتذتها المتخصصون فى التعليم وكل من كانت له علاقة بالتدريس والتأثير فى عقول الأخرين, وجمعهم جميعا وطرح المشلكه أمامهم بصورة سهله, كيف يمكن لنا أن نغير الشعب, وأن نجعل كل فرد فيه يدرك ان إعطاء الحق للأخر يسبق أخذه من الأخر, كيف يمكن أن نقنع الناس على مختلف مستواياتهم وخلفياتهم أن القيام يما عليك من مسؤولية يسبق ما لك من  حق  أو مالك من أجر...  حار الجميع فى الإستقرار على إجابة مقنعة للأغلبية , فمن المستحيل أن يسن قانون بلزم الفرد بذلك, حتى وإن كان هناك قانونا فلن يضمن ذلك القانون ان يقتنع الفرد بذلك, قد يلتزم الجميع بالقانون,ولكن من المستحيل أن يضمن أحد إقتناعهم بذلك.

قال أحد الفلاسفة المجتمعين أنه قد يكون من الأسهل تغيير الشعب وإستبداله بشعب أخر بأكمله, شعب يكون قد نشأ فى مكان ما وتمت تربيته من الصغر على ذلك المفهوم. وقال أخر من الأسهل أن نعمل على إختراع دواء يغير المفاهيم والعقول , وهمس أحدهم فى أذن الأخر حتى لا يسمعه الجميع, اليس من الأفضل ان يذهب الملك  ليبحث بنفسه عن شعب يتفق مع ما يربده منه...................

أمر الملك الجميع بالرجوع الى أماكنهم فى المملكه, وأن يعمل كل منهم طوال العام المقبل على نشر وتعليم تلك الفلسفة للناس, على أن يقوم مستشاريه بعد عام من ذلك الوقت بالبحث عمن إستطاع منهم أن يقنع أكبر عدد ممكن  بالإلتزام بذلك المبدأ, ورصد لمن يفوزمنهم بجائزة لا يحلم بها أحد من مال ونفوذ .

مر عام على ذلك وخرج مستشارية فى إتجاهات مختلفة من المملكة لكى يختبروا الشعب ولكى يروا فى أى قطاع منه قد ظهرت بوادر قوية للإيمان بذلك المبدأ والذى سوف يكون بداية لحصول الملك على لقب العادل الذى يحلم به ويفعل المستحيل من أجل تحقيقه, غير أنهم لم يلاحظوا أى تغير ملحوظ على الإطلاق فى سلوك الناس او أى إشارة ولو بسيطة لحدوث ما يشير الى ذلك.

وعند عودتهم الى القصر الملكى قرأ الملك فى عيونهم ما كان يخشى حدوثه, فأستدار الى غرفته وأغلق الباب من ورائه وجلس يفكر وحده فيما ينبغى أن يفعل, لقد كرس لذلك الغرض كل ما يستطيع وعلى أتم إستعداد أن يكرس حياته إن كان ذلك هو الثمن, ولكنه لم يرى بارقة واحدة للنجاح .

مرت أيام وأسابيع وشهورعديدة والملك لا يرى شيئا جديدا رغم الإقتراحات اليومية التى يأتى بها مستشاروه, والتى لم يجد أنهم  أنفسهم مقتنعين بها , ثم قرر الملك أنه شخصيا مسؤول عن الحل, وأنه شخصيا مسؤول عن تلك المشكلة, وأنه عليه شخصيا أن يتصدى لمسؤوليته قبل أن يتوقع من الأخرين التصدى لها بالنيابة عنه, فقرر أن يسافر بنفسه الى مملكة الملك العادل. فأرسل له رسالة رقيقة تعبر عن محبة وإحترام فائق, طالبا منه السماح له بالزيارة الأولى لدراسة ما ينفع البلدين, وعاد رسوله اليه برسالة ترحيب وسماح له بالزيارة فى الوقت الذى يناسبه.

أعلن فى أنحاء المملكة أن الملك سوف يسافر فى زيارة رسمية الى مملكة الملك العادل لتحسين علاقات الجوار, وأنه يرى مسؤوليته كحاكم للملكة أن يجتمع مع الحاكم الآخر وجها لوجه لكى يتفقا على إتفاقيات تجارية جديدة وإقتصادية وإجتماعية جديدة لصالح البلدين (كانت تلك الزيارة فى الحقيقة هى بداية الإتفاقيات بين الدول بعضها البعض), وفى الموعد المحدد سافر الملك وبصحبته عدد من الوزراء والمستشارين اللازمين لنجاح المهمة.

عند وصوله مع الوفد المرافق له الى قصر الملك العادل, لاحظ أن كل شيئ كان تماما كما قصه عليه مستشاروه , سواء فى الشارع او فى القصر, وعندما دخل الى باب القصر الذى لم يكن عليه أبواب , كان فى إستقباله الملك العادل نفسه ومعه بعض حاشيته , وأصطحبه الى داخل القصر الذى لم يكن على فخامة قصره او عظمته, وبعد مراسيم الترحيب والتعارف والطعام  وما إلى ذلك, صحبه الملك العادل بنفسه ليريه غرفته بينما صحبت حاشية الملك العادل حاشيته الى حجراتهم, وتمنوا لهم نوما طيبا.

لم يجد الملك شيئا غير طبيعيا فى كل ما رآه, سوى التواضع الغريب فى سلوك الملك العادل وحاشيته, ونام الملك فى سرير مريح لا تشابه بينه وبين سريره غير أنه لسبب ما إستغرق فى النوم بسرعة ولم يصحو حتى صباح اليوم التالى, وبرر لنفسه ذلك بمدى تعب الرحلة وإجهاد السفر.

فى لقائه فى صباح اليوم التالى بالملك العادل وحاشيته, وبداية المفاوضات حول الإتفاقيات بين البلدين والتى كانت شيئا جديدا فى تاريخ المنطقة بأكملها, لم تكن هناك أى عوائق تحول بين الطرفين لإتمام الإتفاقيات , ولم يكن هناك جدلا من الطرف الأخر, بل كان هناك تعاونا حقيقيا وأمانه وصدق, وتمت المحادثات والإتفاقيات فى أقصر وقت .

لم يرى الملك شيئا غير طبيعيا فى سلوك الملك العادل, أو فى طريقته فى التعامل مع الأخرين سوى تواضع لم يعهده فى نفسه أو فى أى ملك أخر, فلم يكن يأمر الأخرين بل كان يطلب او يرجو منهم أن يفعلوا هذا أو ذلك, لم يعلو صوته على أحد أخر بل كان يتحدث للجميع فى هدوء وبصوت خافت لا يكاد يسمعه سوى من يوجه له الحديث, لم يكن يتحرك بسرعة ونادرا ما تحركت يداه أثناء الحديث كما يفعل الأغلبية من الناس. كان دائما معتدل المزاج فلم يكن سريع الغضب او سريع الضحك, وكانت على وجهه إبتسامة تكاد أن تكون دائمة.

فكر الملك , هل تلك الصفات هى التى كانت سببا فى شهرته بالملك العادل, ولم يستطيع أن يجزم بالتحديد أنها هى السبب, فقد لاحظ ان العديد من حاشيته يتصرفون الى حد ما مثله. جلس الى جانبه عندما جاء وقت العشاء, وتحادث معه فى العديد من الأشياء , الفلسفة والدين, العلم والأدب, المجتمع والإقتصاد, كانت إجاباته وآراءه مما إستحوذ إعجابه وإتفاقه , وعندما إختلف معه فى شيئ لم يراه غاضبا أو معترضا على إختلافه معه, بل مبتسما وكأنه على وشك أن يغير رأيه هو الى الرأى الأخر, غير أنه  بكل هدوء وثقة دلل على وجهة نظره بالعديد من الأدلة التى أقنعت من يحاوره بصحة وجهة نظره.

هل هذا هو السر, طبيعته وأخلاقه , علمه ومعرفته , هدوءه ومقدرته على الحوار المقنع المتزن, هل هذا هو السر فى إستحقاقه للقب الملك العادل!! هل يستطيع هو أن يقلده أو أن يغير من طبيعته الى مثل تلك الطبيعة, فكر كثيرا ثم قرر أن يكون مباشرا معه وأن يسأله عن السر الذى جعله يستحق ذلك اللقب.

كادت الزيارة تنتهى ولم يبقى سوى يوم واحد خاصة وقد إنتهت المفاوضات وتمت الإتفاقيات قبل موعدها, وبعد الإفطار الذى ضم الملكين وحاشيتهما, همس الملك الزائر الى الملك العادل فى أنه يود أن يستشيره فى موضوع هام يحتاج الى حكمته وعدالته المعروفة عنه, فإبتسم له أو ربما كانت الإبتسامة المرسومة على وجهة بصفة دائمة, وأخذه من يده الى غرفته الخاصة, وجلسا جنبا الى جنب, ونظر الملك العادل اليه ولم يقل شيئا بل إبتسم له كمن يدعوه الى فتح الموضوع الذى يريد أن يفتحه.

قال الملك الزائر وبدون مقدمات, إن جلالتك معروف على مستوى العالم بأنك الملك العادل وكل رعيتك تقسم بإسمك, كيف حدث ذلك, وما هو السر الذى حقق لك ذلك, ثم أخبره بالتفصيل عن ما فعل فى إرسال بعض مستشارية لكى يكتشفوا سر عدالته , وهل كانت عدالته هى السبب أم كان الشعب هو الذى مهد لتلك العدالة فى أن تعم البلاد.

نظر الملك العادل اليه دون أن تتحرك شفتاه بحرف واحد لفترة قصيرة ظنها دهرا كاملا, هز رأسه قليلا وهو ينظر اليه, ثم قال مبتسما, هل أفهم من ذلك أنك لست عادلا وتريد أن تتعلم ما هى العدالة, فقال الملك الزائر, لقد فعلت كل ما استطيع لكى أكون عادلا, ولا أعرف الآن إن كنت عادلا أم لم أكن, لا أعرف إن كان ما فعلته كافيا لكى يحقق العدالة بمنظورها ومعناها المعروف لدينا على الأقل, فلم يلقبنى مواطن واحد بالملك العادل, ربما يكون مفهومى للعدالة خاطئا او غير كافيا.

ربت الملك العادل على كتفيه بيديه, وقال له سوف يكون لدينا فى المملكة عيدا غدا ولعدة أيام, فأرجو أن تطيل زيارتك لكى تحتفل معنا بالعيد, وبعد ذلك سوف نتناقش فى موضوع العدالة الذى يشغلك كثيرا. وافق الملك الزائر على ذلك, وأمر أغلب مرافقية بالعودة الى البلاد, وتبشير القوم بالإتفاقيات الجديدة, وإخبارهم بأنه سوف يتأخر عدة أيام للإحتفال بالعيد بدعوة من الملك العادل.

فى صباح اليوم التالى, صاحب الملك الزائر الملك العادل الى ساحة كبرى بالقرب من القصر, وجلس الملك العادل وأجلس ضيقه الى يمينه, ثم أشار بيده فأعلن منادى بصوت عال سمعته الجماهير الحاشدة التى كانت قد حضرت الى تلك الساحة للإحتفال بالعيد, أعلن عن بداية الإحتفال. وبعد أن قام البعض بإلقاء كلمات قصيرة للتهنئة بالعيد , وإرتفعت الرايات والأعلام ذات الألوان المختلفه وهى تحلق فى الهواء , وبدأت بعض الجموع ذات الأزياء المختلفة تتحرك فى الساحة بطريقة منتظمة تثير الإعجاب, همس الملك العادل فى أذن ضيفه بأن كل ذلك مقدمة للعديد من المسابقات التى سوف تبدأ فورا بعد المقدمة.

إنتهت المقدمة, وأعلن المنادى أن المسابقات سوف تبدأ مباشرة , وأن جلالة الملك العادل هو الذى سوف يسلم الفائزين جوائزهم كما يحدث كل عام. وأمر بأن يستعد المتسابقون فى مسابقة الجرى السريع بالوقوف على خط البداية, فوقف ما يقرب من عشرة من الرجال والنساء على خط البداية, فى إنتظار أن يأمر الملك العادل بالبدء, وهنا قال الملك الزائر للملك العادل, لا أفهم لماذا يختلط النساء بالرجال فى هذه المسابقة, فعندنا يتسابق الرجال مع الرجال والنساء مع النساء, بل نحدد لهم حدودا للسن لكى تكون النتيجة عادلة, فليس من المعقول أن تكون النتيجة عادلة فى سباق مختلط مثل ذلك. إبتسم الملك العادل وقال له إنتظر وسوف ترى وتفهم الإجابة على سؤالك.

أشار الملك العادل للمنادى الذى رفع راية فى يده ثم خفضها بسرعة لكى يبدأ السباق , وبدأ السباق وسارع الجميع فى الجرى من نقطة البداية وحول الساحة الى نقطة النهاية, التى كانت أمام منصة الملك مباشرة, وبعد عدة دقائق بدأ المتسابقون فى الوصول الى نقطة النهاية, فكان هناك شابا وهو أول من وصل, ثم من بعده رجل أخر , وهكذا حتى وصل الجميع الى نقطة النهاية. وجاء المنادى الى الملك العادل الذى كان يمسك بيده ورقة بها أسماء المتسابقين ومعلومات أخرى عن كل منهم, وسلمة ورقة أخرى بوقت وصول كل متسابق الى نقطة النهاية, فراجعها الملك معه, ثم نقل المعلومات الى ورقته, وأخذ يكتب بعض الأشياء التى لم يراها الملك الزائر, وتعجب عما يحدث, فمن الواضح له أن النتيجة كما يراها هى وصول ذلك الشاب كأول المتسابقين, وليس هناك شك مطلقا فى أولويته بالجائزة الكبرى, فلماذا كل تلك الحسابات والكتابات والتعليقات...........الخ.

لم يبدو على المتسابقين أى علامة من علامات الفرح او خيبة الأمل, سواء ممن كان أول من وصل الى خط النهاية أم من كان أخر من وصل, وبعد وقت قليل, قام الملك العادل لكى يعلن ويسلم الجوائز للأول والثانى والثالث والرابع, فنادى على إمرأة من المتسابقين لم تكن بأى حال من  الأحوال أول من وصل او حتى رابع من وصل, وظن الملك الزائر أن خللا قد حدث فى ما رآه, وإقتربت المرأة من الملك فسلمها جائزة التفوق فى المركز الرابع, بين هتاف الحاضرين وتصفيقهم, ثم نادى على رجل أخر, وسلمه الجائزة للمركز الثالت, وعلى إمرأة أخرى للمركز الثانى ثم إمرأة أخرى وسلمها الجائزة للمركز الأول, كل ذلك بين هنافات وصياح من الشعب, وتهنئة كل من لم يفوز للفائزين .

لم يفهم الملك الزائر تلك النتيجة, ولم يفهم إختلاط المتسابقين رجالا ونساءا, ولم يفهم الموافقة الجماعية من كافة المشاهدين , ولم يفهم الإقتناع الكامل من المتسابقين للنتيجه النهائية وعدم غضب الذين فازوا من وجهة نظره على إعتبارهم قد خسروا ذلك السباق. بإختصار لم يفهم شيئا مطلقا, وتساءل هل هذه هى العدالة التى إشتهر بها الملك العادل, هل هذا الشعب مغيب بأكلمه أم أنه واقع تحت سحرساحر, تخيل لو أن شيئا مثيلا حدث فى مملكته, لإتهمه الجميع بالجنون او بالغباء والتحيز أو بأشياء كثيرة يصعب حصرها , فجلس يضرب أخماسا فى أسداسا وهو ينتظر الملك العادل أن يعود الى مجلسه بالقرب منه لكى يفسر له ما حدث.

عاد الملك العادل الى مجلسه بعد أن وزع الجوائز, وأمر المنادى بأن تبدأ مسابقة ثانية, وجلس الى جانبة وكأن شيئا لم يكن, ولم ينتظر الملك الزائر فسأله , لم افهم كيف توصلت الى تلك النتيجة وقد رأيت بأم عينى الفائزون الحقيقيون المستحقون للجوائز بينما قمت جلالتك بتكريم أخرين ليس لهم الحق فى تلك الجوائز, بل والأعجب من ذلك لم أرى إعتراضا واحدا سواء من المشاهدين او المتسابقين, فإما أننى أصبت بالجنون او أن المشاهدين والمتسابقين قد أصابهم عمى مؤقت.  ضحك الملك العادل بصوت مسموع وربما كانت تلك هى المرة الأولى خلال زيارته التى رآه يضحك فيها بصوت مسموع, ثم قال , عليك أن تشاهد باقى المسابقات وأن تفكر جيدا, فكر جيدا  فربما تصل الى تفسير منطقى يغنينى عن أن أفسر لك كل ذلك.

تتابعت المسابقات, وبأى مقياس معروف لديه, وزعت الجوائز على من لا يستحق من وجهة نظره ومما رآه, وسط إعجاب الجماهير والمتسابقين بحيث شعر الملك الزائر بأنه الوحيد الذى لا يفهم شيئا, ربما قد أصابه مرض غير متوقع بلوثة عقلية غيرت مفاهيمه ومنطقة وموازينه التى تجمعت لدية طوال حياته, أو ربما كان الجميع بما فيهم الملك العادل مصابين بذلك المرض وهو الوحيد الذى لازال يتمتع بمناعة منه.

إنتهت مراسم اليوم الأول من أيام العيد , وعاد مع مضيفه الى القصر, ولم يتفوه بكلمة واحدة طوال الوقت, بل كان لازال يفكر فيما توصل له, فإن كان قد أصابه مرض ما, فعليه أن ينتظر الى أن يرجع الى مملكته لكى يعالجه أطباؤه الذين يثق فيهم كل الثقة, وإن كان الجميع فى مملكة الملك العادل هم المرضى, فلن يفيده الحديث الى ملكهم وهو فيما يبدو مريض مثلهم. أما الملك العادل فكان قد إحترم صمت ضيفه وظن أنه لازال يفكر فيما حدث وربما سوف يتحدث عندما يصل الى نهاية تفكيره والى ما يسهل له فهم أحداث اليوم.

بعد أن تناولا طعام العشاء خرجا وحدهما الى شرفة القصر, قال الملك العادل, أرجو أن تكون قد تمتعت بزيارتنا كما شرفتنا بزيارتك, ونتمنى لك رحلة سالمة غدا الى بلادك , ورد الملك الزائر ردا مهذبا وبنفس الأسلوب من مدى إستمتاعه بزيارة الملك العادل ومملكته الرائعة, متمنيا منه أن يزوره فى القريب العاجل فى بلاده. وبالطبع كان رد الملك العادل بسعادته ووعد بأنه سوف يزور الملك الزائر فى أقرب فرصة, فهو مشتاق كثيرا لزيارة مملكته ومقابلة الشعب هناك, ثم إستطرد ليقول, أرجو أن تكون قد توصلت الى تقسير منطقى فيما تساءلت عنه من قبل, فإبتلع الملك الزائر ريقه وقال بالطبع بالطبع لقد توصلت الى تفسيره, وهو تفسير منطقى بحت, إبتسم الملك العادل فى راحة وقال لقد كنت أتوقع ذلك, وأشار بيده اليه لكى يعودا الى الداخل.

ظل الملك الزائر يفكر طوال الليل ولم يستطيع أن يخلد الى النوم, فكر أن يعترف بأنه لم يصل الى تفسير مقنع او منطقى لما حدث, ولكنه خجل من نفسه بعد أن قال عكس ذلك, وقرر بأن يجمع كل مستشاريه لدى عودته لكى يعرض الأمر عليهم فلا بد أن أحدهم سوف يستطيع تفسير ذلك, أو ربما سوف يقر الجميع بأن الملك العادل وشعبه قد أصابهم خلل فى العقل والمنطق, وبذلك ينتهى الأمر بأكمله, وتنتهى تلك الأسطورة عن الملك العادل.


يتبع فى الجزء الثالث

عليك ان تكون مسجلا بالموقع لكى تستطيع ان تعلق

About the Author

فوزى فراج

فوزى فراج

More articles from this author

أحدث التعليقات

إتصل بنا

عنوانك البريدى(*)
الموضوع(*)
الرسالة(*)
كم عدد سور القرأن
Answer :(*)
تعليقات الموقع القديمة

الوقت الآن

We have 231 guests and no members online